آخر 10 مشاركات
اقوى العروض من شركة سيرفر روم على السيرفرات ivocalize صوتية والدردشات والمواقع (الكاتـب : surver - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 07:07 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          أهواكِ يا جرحي *مميزة* (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - آخر مشاركة : موجه حزن - مشاركات : 1404 - المشاهدات : 39475 - الوقت: 07:04 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          52 - لآلىء الغيرة - ماري بورشيل (الكاتـب : سماالياقوت - آخر مشاركة : الشــهــد - مشاركات : 1217 - المشاهدات : 53377 - الوقت: 06:47 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          تسألينني عن المذاق ! (4) *مميزة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا73 - آخر مشاركة : مدامع عين - مشاركات : 5480 - المشاهدات : 261372 - الوقت: 06:44 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          ترتيلة بوح في زمن الصمت(2) *مميزة*,*مكتملة*..سلسلة البَتلَاتْ الموءوُدة (الكاتـب : البَتلَاتْ الموءوُدة - آخر مشاركة : فطومة الامورة - مشاركات : 1438 - المشاهدات : 48797 - الوقت: 06:37 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          420 - الوجه الآخر للحب - روبين دونالد (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - آخر مشاركة : Beesh wafi - مشاركات : 1172 - المشاهدات : 51784 - الوقت: 06:35 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          أدمنتُ عنادكٍ..... لمحبي اللهجة العراقية *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : شوق2012 - آخر مشاركة : كلابي - مشاركات : 918 - المشاهدات : 37553 - الوقت: 06:34 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          [ تحميل ] حارس العذراء ( جميع الصيغ ) (الكاتـب : اسطورة ! - آخر مشاركة : yoomimaioia - مشاركات : 194 - المشاهدات : 4010 - الوقت: 06:33 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          557 ـ حورية بحر الجليد ـ ريبيكا كينغ ـ ع .د.ن ( كتابة /كاملة ) (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : حنينى اليك - مشاركات : 445 - المشاهدات : 14229 - الوقت: 06:32 AM - التاريخ: 22-10-14)           »          [ تحميل ] اجمل غرور ( جميع الصيغ ) (الكاتـب : اسطورة ! - آخر مشاركة : yoomimaioia - مشاركات : 26 - المشاهدات : 592 - الوقت: 06:31 AM - التاريخ: 22-10-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree11Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
82- الحمقاء الصغيرة -آن هامبسون - روايات عبير القديمة(كتابة /كاملة )

82- الحمقاء الصغيرة - آن هامبسون - روايات عبير القديمة

الملخص

تحت شمس افريقيا الحارقة كانت كيم تعيش في كنف مخدومها بارت ناش , الكاتب الذي انقذها بعدما هامت على ووجهها اثر وفاة اهلها و خطيبها في حادث . كيم نذرت شبابها لهذا الرجل الطيب وهو اعتبرها ابنة له , لكن حان الوقت لتقاعده , وقلبه بحاجه الى عملية جراحية و لا يريدها ان تعرف بها , لذلك وجد بارت ان زواجها من روك صديقة العازب المكرس مناسب للغاية
...و تكتشف كيم ان الحب لم يكن اساس زواجها فكادت أن تنجح في الهرب منه , لكن حقيقة اخرى لم تكن تعرفها كيم جعلتها تتصرف كحمقاء صغيره , فقد كان روك يحبها بصرف النظر عن الظروف ...



رابط الرواية ككتاب ألكتروني
محتوى مخفي


رابط اخر للكتاب تصميم العزيزة دورجا
محتوى مخفي



1- ذكريات ولقاء
عبق الهواء بأريج ساحر فيما أسرعت كيم وهي فوق حصانها الرمادي الجميل سامي , الذي أهداها أياه رب عملها , عبر الممر الترابي المؤدي الى مسكن كاتانيا , وتمايل شعرها الأشقر الطويل فوق كتفيها وهو يلتمع تحت أشعة الشمس الأفريقية , ألا أن الجزء الأمامي شكل ذؤابات صغيرة رطبة ألتصقت بجبهتها البيضاء الصافية , وأسودت عيناها الزرقاوان العميقتان الواسعتان المكسوتان بأهداب طويلة عندما لمحت الحصان الضخم مربوطا الى شجرة عند الرواق الخلفي.
أدركت أن روك لنتون وهو المالك الوحيد للأحراج المجاورة , الذي يوظف عشرات الغلمان الأفارقة فيها ويصمم على القاء ويصمم على البقاء عازبا لأن رأيه في النساء يدفع أي أنثى أن تفقأ عينيه الرماديتين القاسيتين , يزور رب عمل كيم وهو مؤلف شهير لكتب الطبيعة والأسفار .
ترجلت كيم عن الحصان وهي تفكر كيف بدأت العمل مع بارنلت ناش في الأساس , كانت هائمة على وجهها في مروج دربي شاير والدموع تنهمر على وجنتيها البيضوين وهي تتمنى لو أنها ماتت مع والديها وخطيبها في حادث صطدام سيارتهم بشاحنة مسرعة , ورأت كيم بارت- كما يدعوه أصدقاؤه-يدب على يديه ورجليه , فسقطت عليه لأنهالم تتوقع أن تلتقي أحدا في تلك المروج المنعزلة , لا سيما شخصا يتصرف على هذا النحو , وأعتذر بارت بسرعة فيما نهض ليوقفها , وفي الحال أبصرت عيناه البنيتان الحادتان وفي أقل من عشر دقائق سمع قصتها بأكملها , فقد وجدت آخر الأمر شخصا تتحدث اليه , كلمته وهي تحاول تخفيف الألم الضاغط بثقل على قلبها وفكرها , فال بارت مشفقا:
" هل أنت وحيدة في العالم الآن يا أبنتي؟".
أجابت والغصة في حلقها تكاد تخنقها بعد أن سالت دموعها مجددا:
" أجل , ليس لي أحد على الأطلاق , وعليّ أن... أن أترك البيت الذي أعيش فيه لأن صاحبه يريد بيعه".
وعلى الفور تحول بارنلت ناش الى رجل أعمال نشيط , فوضع العدسة المكبرة التي كان يستعملها لمراقبة تحركات خنفساء بين الأعشاب الكثيفة القاسية , فيما ألتقط الجراب بأحدى يديه ليمسك بالأخرى كوع كيم , ولم تدرك كيم ألا بعد وقت طويل وعندما تمكنت من تقييم الوضع بتجرد , أن القدر تحكم بحياتها كليا , فنقلها من ليل الأحزان الى أنوار الفجر ثم وضح النهار.
وهنا قطعت كيم تأملاتها لتتحدث الى الحصان الذي أحبت ركوبه :
" سامي , أنت حر الى مثل هذا الوقت في الغد".
صهل الحصان عند الجانب الآخر من السياج قبل أن ينطلق نحو الأصطبل , وأستأنفت كيم تأملاتها وهي تتجه الى البيت , أدخلها بارت سيارته التي وصلاها بعد أن سارا خمس عشرة دقيقة ,وأخذها الى منزله حيث أجبرها أن تتناول بعضا من السمك المطهي بالبخار , الذي أشترته مدبرة منزله لتقديمه على االعشاء , ثم طلبت من مدبرة المنزل أن تهيء السرير الأضافي وأصر على أن تبيت كيم ليلتها في منزله.
وما حدث بعد ذلك رمى ألى أن تنسى كيم حزنها بعض الشيء على الأقل , فقد تركت سكرتيرة بارت عملها منذ شهر , ولم يستطع العثور على بديل مناسب , فعرض الوظيفة على كيم ,التي عملت من قبل طابعة على الآلة الكاتبة في أدارة متجر كبير للأدوات المنزلية , وقد تركت عملها لأربعة عشر يوما , وبينما صعدت درجات الشرفة تذكرت أنه سرعان ما ضاق مديرها بها ذرعا , ثم نصحها بأن تلزم بيتها الى أن تستطيع أستئناف العمل , لكنها لم ترجع اليه أذ قبلت عوض ذلك المنصب الذي عرضه عليها بارت

قال لها:
"لديّ كثير من العمل لأن سكرتيرتي غابت منذ وقت طويل , وليس العمل سوى طباعة ملاحظاتي المدونة , وهذا لا يتطلب تركيزا شديدا , أطبعي هذا يا كيم من دون أن تكترثي للأخطاء , فهذه ليست النسخة النهائية للكتاب".
وما لبثت كيم أن أقامت في منزله الأنيق كما قامت على خدمتها مدبرة المنزل التي تشبه رب عملها تفهما ولطفا , وأهتم بارت ببيع أثاث كيم , كما نقل الى بيته بعض القطع التي أرادت الأحتفاظ بها , وسهّل بارت الحياة على كيم بكل طريقة ممكنة , مما جعلها تقسم ألا تترك العمل عنده الا حين يجد أنه لم يعد بحاجة اليها , وربما كان ذلك عند تقاعده , وخلال السنوات الثماني الماضية قطعت كيم آلاف الأميال مع بارت , وكان عليها الآن ,وهي في السادسة والعشرين من عمرها , أن تقضي سنة أو يزيد في أفريقيا حيث تساعده في أبحاثه وطباعة ملاحظاته وتقوم قليلا على خدمته لأنه لم يصطحب مدبرة منزله التي يمكنها التكيف مع أهوائه الغريبة نوعا ما , وبعد أنتهاء العمل الميداني وطباعة الملاحظات عليها هي وبارت أن يرحلا الى أميركا الجنوبية حيث سيعكف على وضع كتاب في السفر والسياحة.
وأنقطعت كيم عن التفكير لتقف وتتطلع حولها , لقد أمطرت خلال الليل ,فأمتلأت الأرض برائحة الرطوبة وبدا كل شيء أخضر ينبض بالحياة برغم أن زور المرح الناعمة في الحديقة تضررت لسوء الحظ, وسمعت دبيب الحشرات في نباتات الخبازى وتغريد عصفور شجي يطير بسهولة من شجرة سنديان قصيرة ليستظل شجرة حور باسقة.
وبعد لحظات أستدارت ودخلت غرفة الجلوس حيث أبتسم لها روك أبتسامة ساخرة مألوفة وهو يرمقها بنظراته الجامدة فيما بدا أن بصره نفذ الى ما وراء قميصها القطني المخطط وسروالها الينز , وقال بلا مبالاة:
" كيف حال الآنسة مايسون؟ هل أستمتعت بتمرين الركوب؟".
فرفعت كتفيها ببعض الكبرياء في أيماءة أعتاد روك عليها , وقالت بلهجة تثير الغضب:
" كثيرا يا سيد لنتون , أرى أنك قصدت ألينا وأنت تركب الحصان ,ولا شك أنك ستبتل في طريق عودتك ".
ضاقت حدقتا روك ,وقبل أن يتفوه بجوابه الحاد , تكلم بارت وقد قطب جبينه:
" كم أتمنى لو تكونا أكثر مودة أتجاه بعضكما , الآنسة مايسون؟ السيد لنتون؟ أسمان يبدوان ثقيلين على السمع".
وأزداد عبوسا فيما وبخهما وتفحصت عيناه البنيتان وجهيهما مداورة:
" أنكما تعرفان بعضكما منذ أكثر من ثلاثة أشهر , فما بالكما تخاطبان بعضكما بهذه الطريقة التي توحي الى من يسمعكما أنكما خصمان متباغضان....".
فأعترضت كيم قائلة:
" أنا لا أحتد في وجه أحد يا بارت".
ثم رمقت روك بنظرة قبل أن تحدق الى السماء حيث تجمعت سحب المطر منذرة بهبوب العاصفة , وعلى رغم أنها كانت بعيدة في الأفق , فقد حجبت الشمس , ورد بسرعة وقسوة:
" أنت لا تحتدين كثيرا ".
فعلّق بارت متجاهلا أعتراض كيم:
" أنها لا تحتد في وجه أحد سواك".
وألتفت روك اليها مداعبا وساخرا من حمرة الخجل على وجهها وألتماع الغضب في عينيها , فقالت:
" قلت أنني لا أحتد , وأعني بذلك أنني لا أحتد في وجه السيد لنتون".
" حسنا , والآن لا أظن أن بأستطاعتك أن تنكري ذلك.....".
وتنبه بارت من شروده أذ كان يفكر بمشكلة تتعلق بعمله , وأضاف وهو يتنهد بعصبية:
" أن كلا منكما يحتد في وجه الآخر كما قلت , والآن لماذا لا تتصافحان وتحاولان نسيان السبب؟ قولا لي ما السبب وراء ذلك كله؟".
طلب ذلك فيما بدا مستغربا أنه لم يطرح هذا السؤال من قبل .
ونظرا الى بعضهما ثم أخذ كلا منهما يتذكر مشهد لقائهما الأول , كانت كيم تتجول على طول ضفة الجدول الصغير الذي يخترق مزارع روك,وبناء على ما تذكرت كيم من حرية عشاق الطبيعة المطلقة في التجول في مروج دريشاير , لم يخطر لها أنها تتعدى على حرمة ممتلكات أحد , وطردت أي فكرة بهذا المعنى فورا , فهي لا تؤذي أحدا بسيرها على جانب الجدول الرائع المتعرج ذي الضفتين الفرحتين بأزهارهما البيضاء التي قد تصبح محط أهتمام بارت عما قريب , فهو قد يكتب عنها ضمن باب الأزهار في كتابه الجديد , ثم سمعت صوت رجل عميق يناديها :
"مرحبا ,من أنت؟ وماذا تفعلين في أرضي؟".
أوقفت نبرته الشعر في جسمها ,.فهو رجل متعجرف ومغرور , لذا أستدارت كيم وأجابته بتحد:
" لا يفترض فيّ أن أعرف أرض من هذه ,وبما أنني لا أزمع أيذاء شيء , لا أرى أن معرفتي قد تعني شيئا في أي حال ,ولست أنوي ألا أن أسير على طول ضفة الجدول".
أعقبت ذلك فترة صمت مثيرة حدقت خلالها كيم الى الرجل , الذي لم ترهبها قسماته , وألقت نظرة متفحصة على شعره المتجعد الضارب الى السواد والمتجعد ,والى جبهته العالية وجفونه السوداء وأنفه المستقيم وفمه الغليظ والمغري , وكان جسمه رشيقا قويا مثل أجسام الرياضيين يرتفع ستة أقدام ,وقدرت أنه يقارب الثلاثين برغم أن سنه بدت أكبر من ذلك لأن جلده قد أكتسب لونا برونزيا لامعا نتيجة حياة القفار والعمل تحت أشعة شمس أفريقيا اللاذعة مما شكل تغضنات عند أطراف عينيه , وكثيرا ما كان عليه أن يضيّق حدقتيه , الأمر الذي جعلها تقرر ساعتئذ أن تزيد من أستعمالها لنظارتيها الشمسيتين , ثم رفعت رأسها ثانية لتنظر الى عينيه الحادتين اللتين كانتا تتقدان شررا ,ومع عبوسه وجدت نفسها تعترف مكرهة بوسامته ,ثم سألها برقة ولطف:
" من أنت؟".
وبالرغم منه , وجدت كيم نفسها تقر بهزيمة جزئية :
" أنا أعيش في مسكن كاتانيا , وأعمل كنت الكاتب الذي يقيم هناك بعض الوقت".
وتمتم بينه وبين نفسه:
" أظن أنه أستأجره من أسرة جوينسون".
فتكون لدى كيم أنطباع بأنه كان يتمنى لو أن جيرانه لم يذهبوا الى أنكلترا لسنة , ويؤجروا منزلهم لرجل سيجوب المكان زحفا على بطنه وهو يحمل عدسة مكبرة ليفحص تحركات الحشرات وأجزاء الأزهار , وتهيأ لكيم أن ذلك الرجل يعتبر هذا النوع من العمل تافها وذلك قبل أن تعلم أن عمله يتعلق بالأشياء الضخمة لا سيما الأشجار العملاقة التي يربيها بقصد بيعها , ومضى ليقول بعد أن أنتهى من تفكيره:
" حسنا يا آنستي , لا أود أن أراك ثانية في ممتلكاتي".
ثم ضاقت عيناه الرماديتان وفمه المغري:
" وأذا حدث أن وجدتك تتخطين حدود أرضي , فسأضطر أن أحدث رب عملك بذلك, وعليه أنصحك بأن تحترسي في سيرك".
وأبتسم وهو يشير لها بفضول أرتسم معه الغضب في وجنتيها.
غضبت كيم علما منها بأنها على خطأ وأنه على صواب , وأستدارت بسرعة لشدة غضبها , فزلت قدمها وسقطت على وجهها في الجدول , أما الرجل , فقهقه وهو يقف واضعا يديه على وركيه من دون أن يحاول مساعدتها على الوقوف , فصاحت:
" أيها....".
ومنعها غيظها من نطق بقية الجملة , فيما أخذت تزيل الوحل عن ثيابها بيديها ,وأشار لها بيده:
" من سوء الحظ أنك لم تسقطي في المجرى الأكثر عمقا .... هناك عندئذ فقط كنت ستعرفين معنى تغطيس المجرمين عقابا , وقد أعتاد مواطنوك فيما مضى أن يغطسوا النساء , وأنها لخسارة أن يلغى هذا النوع من العقاب الذي كان شيثبت فاعليته مع مثيلاتك من النساء اللواتي لا يعرفن حودهن".
وقبل أن تجد كيم ما تجيبه به, أدار ظهره لها وأندفع مبتعدا بسرعة مذهلة.
برديس likes this.

شكرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررا

تنحنح بارت بعصبية , فقطع على كيم أحلام يقظتها , وجلس روك في كرسيه ينظر اليها بسخرية فيما أجاب عن سؤال بارت بنبرة تنم عن شيء من الحقد:
"لا يمكن القول بأن بداية معرفتنا كانت سعيدة سعيدة يا بارت, لأن الآنسة مايسون أظهرت أتجاهي بعض الوقاحة , وكان قصاصها العادل أن سقطت في الجدول , وأقر بأن عملية تغطيسها كانت نافعة أذ لم تحاول أن تدخل أرضي ثانية على حد علمي".
ثم أدارت كين رأسها لتتذكر شيئا تنصتت اليه في نادي الكامليون , الذي أنضمت اليه هي وبارت بعد وصولهما الى جنوب أفريقيا ,كانت كيم في الحديقة تتنشق الهواء تحت جنح الظلام , وفجأة وجدت نفسها تصغي الى جزء من محادثة جرت بين صبيتين غالبا ما تترددان على النادي.
" أن وقاحة روك لنتون لمذهلة , لقد كدتأصفعه عندما قال بلهجته الساخرة أن على النساء ألتزام حدودهن , وهو يعني بذلك البيت".
أجابت الفتاة الثانية :
" أنه بالطبع يعني المطبخ , وأنه لمن دواعي الأسف أن يفكر بهذه الطريقة , ولكن عليك أن تعترفي أنه غاية في الأناقة , وأنه حاذق في ترتيب هندامه , أنه الزوج النموذجي....".
" آه , أما أنا , فلا أريد أن أستعيده".
" ولكنك يا سوزان عشقته لسنوات عديدة ".
" كفاك كذبا يا ليندا".
" حسنا ,أنا لا أكترث بما تقولين , فهو سيكون زوجا رائعا لو كان أقل غرورا وسخرية في ما يتعلق بالنساء".
" أنه عازب مكرس يصمم على عدم الزواج ,وقد قال لي ذات مرة أن المرأة التي ستجبره على تسليم حريته بالحيلة أو بالأغراء لم تخلق بعد".
قهقهت الفتاة الأخرى:
" بالحيلة أو بالأغراء؟ من المؤكد أن هذا القول ينسجم مع طبيعة روك , كم أتمنى أن أرى اليوم الذي يتراجع فيه عن هذه الكلمات ".
منذ تلك الليلة بدأت كيم تعرف روك عن كثب أذا نشأت صداقة بينه وبين بارت خلافا لما توقعت , وغالبا ما كررت التعبير عن تلك الرغبة لأن وقوع روك في هوى أمرأة ما سيبعث فيها رضى لا يوصف , كم ستغيره , وهو لن يستطيع أن يرد عليها بجواب لاذع من أجوبته المعروفة , بل سيقبل كل ما ستقوله , ورمقته بنظرة من مجلسها على الأريكة المغطاة بقماش قطني مطبع , فوجدته يستوي على مقعده بأرتياح وهو يمد رجليه الى الأمام , ولاحظت عيناها الحادتان فيه كبرياء وغرورا أثارا حفيظتهما ,وبدا, وهو يعتد بحصن عزوبيته , في غاية الرضى عن نفسه نتيجة التباهي بمناعته , أجل , لقد تمنت بحق أن ترى دفاعاته تنهار أمام أمرأة يقع بهواها .
أما هو , فرماها بنظرة ثاقبة ساخرة فيما تنفست بصعوبة وهي تحول أنتباهها الى بارت , الذي غرق في الصمت وهو يفكر في ما قاله عن بداية معرفته المشؤومة بكيم , وفجأة عبس بارت فيما أحدث طقطقة عالية بلسانه , ثم همس:
" هذا مخز, أجل , أنه مخز.........".
" أن نكون أعداء يا بارت , أليس كذلك؟".
لم تقدر كيم أن تمنع نفسها من التفوه بهذا الكلام وقد رغبت أن ترى أثره على هذا الرجل المتعجرف الذي يتجنب النساء , فقال روك مبتسما أبتسامة خفيفة:
" أن تعبيرك قاس يا آنسة مايسون , أظن أن عبارة (أخصام) هي أكثر ملاءمة للوضع".
لقد سخر منها بمكر وعلى نحو يثير الغضب , فوجدت نفسها تكظم غيظها وهي تجيب رغم ذلك بحدة :
" لا فرق يا سيد لنتون".
أجاب وهو يطرق مفكرا:
" فرق ضئيل , فلا تعني كلمتا أعداء وأخصام المعنى نفسه".
تراجعت كيم أمام هذا التعريف الواضح لتجد رضى وفرحا كبيرين في السماء المتلبدة بالغيوم أذ أكفهر وجه الطبيعة وخيّم عليها ظلام العاصفة, ثم تنبأت وهي ترمقها بنظرة من تحت أهدابها الطويلة:
" ستهب علينا عاصفة عما قريب".
" هل تتمنين عليّ المغادرة؟".
هنا قطع بارت تفكيره ليقول:
" روك, ما هذا الذي تقوله؟ لا يمكن لكيم ألا تكون مضيافة وكريمة".
عقد روك حاجبيه قليلا فيما ضاقت حدقتاه:
" لا, يبدو أنك لا تعرف مساعدتك جيدا يا بارت على رغم بقائها معك أكثر من ثماني سنوات".
وبينما لاحظت كيم التغير المفاجىء في قسماته , كان بأمكانها أن تقسم أنهأضاف في سره:
" ثماني سنوات , يا ألهي كيف أمكنك أن تطيق كيم طوال هذه المدة؟".
ثم غادر بعد بضع دقائق وراقبت كيم تلبد الغيوم الممطرة ,وصلّت بحرارة أن تبتل جميع مسام جلد روك لنتون الذي ر يطاق.
لم تلتق كيم ألا مساء السبت التالي في حفلة النادي الراقصة , دخلت كيم وقد أرتدت عباءة ثمينة ذات ثنايا دقيقة صنعتمن قماش التول الحريري الدقيق, وصبغت بلون أزرق فاتح يتحول تدريجيا الى لون داكن عند طرفها السفلي العريض ,ووجدت نفسها تحملق في وجه الرجل الذي أصبحت تكرهه أكثر من أي شخص عرفته, فوجدته أسمر ساخرا , وأقرت مرغمة بجماله الرائع أذ تألقت سمرته الضاربة الى الصفرة مع لون ياقة قميصه البيضاء بياض الثلج , كما سطع بياض قفازيه أزاء سمرة يديه الحادة , وتلألأ شعره لأسود بينما خيّل اليها أنه أرتدى ملابس السهرة تلك للمرة الأولى , ثم حياها بتجرد وبرودة مألوفين ورمقها بنظرة ثاقبة وهو يرفع يده ليخفي تثاؤبه:
"مساء الخير يا آنسة مايسون , هل حضر بارت معك؟".
" طبعا , فأنا نادرا ما أحضر الى هنا بمفردي يا سيد لنتون".
خلعت كيم عباءتها على الفور وألقتها على ذراعها بينما تأمل روك حركتها بشيء من الأهمال وهو يقول:
" لا أرى سببا لعدم حضورك الى هنا بمفردك , فأنت تعرفين عددا كبيرا من الشبان الذين يدعونك لمراقصتهم طبعا, وأذا لم أكن مخطئا فأن فال هدسون ينتظر أنتهاء حديثي معك حتى ينقض ويخطفك".
ثم أضاف بسخرية واضحة:
" زلكن, يا له من أحمق".
فصرفت أسنانها وهي تحملق فيه بحنق وتقول:
" هل ترى ضرورة لوقاحتك الشديدة؟ ما هي السعادة التي تغمرك حين تتصرف بطريقة كريهة تثير الأشمئزاز؟".
ولشد ما أشمأزت حين قهقه وهو يجيبها بهزء :
" كم أرغب أن أرى المرأة تظهر ضعفها".
فعبست في وجهه الأسمر وهي تستفسر عن معنى قوله , فكشف لها أنها أظهرت عن ضعفها حين غضبت , ألا أنها قاطعته:
" لست غاضبة على الأطلاق".
" أذن , أرجو الله ألا أراك غاضبة يا آنسة مايسون".
برديس likes this.

تنفست كيم الصعداء وهي تتنبه لمن يحيط بها من الناس الذين قد يستمتعون برؤيتها تجذب أنتباههم اليها وهي ترفع صوتها , ألا أن روك قرأ أفكارها بسرعة بديهته وضحك ضحكا خفيفا مرة أخرى , فألتفتت اليه وهي ترتجف بكبرياء:
" لن أبقى هنا أهان".
رفع روك حاجبيه ممازحا وهو يقول:
" لا شك أن بأمكانك الرد عليّ, فأنا لا أتصورك تتراجعين من دون أن تكون لك الكلمة الفصل".
فعبست مستغربة أذا كان يمازحها , ولو كان ذلك صحيحا , فما الدافع اليه؟ لا ريب أن هناك سببا فهو لا يتصرف من دون منطق , وقالت بعد تردد:
" أذا كنت تريدني أن أرد عليك حقا , فأسمع جوابي , أنك لا تطاق , فأنت تتحامل بعصبية على بنات جنسي , وتعلق أهمية زائدة على بني جبسك , ألم يخطر ببالك يوما أنك لم تكن لتقف هنا لو لم تحبل بك أمرأة؟".
ولكنه لفرط أشمئزازها تقبل كلماتها بهدوء وعدم أكتراث وشعور بالتفوق أثار حفيظتها أكثر من السابق , وقال:
" أنك تستعملين نعوتا قاسية يا آنسة مايسون ,وقد لاحظت ذلك من قبل , وكم أرجو مخلصا أن لا يخدع بارت ويترك لك حرية التصرف في مخطوطاته".
فشحب لون كيم لشدة غضبها , ألا أنها بقوة أرادتها وأنضباطها حافظت على كبريائها وهي ترمقه بنظرة أستخفاف من دون أن تنبس ببنت شفة , ثم أستدارت متجهة الى القاعة المجاورة لدورة المياه المخصصة للسيدات حيث تركت عباءتها قبل أن تخرج للقاء فال, وكان أهتمام فال بها وأعجابه الظاهر بمثابة البلسم لأعصابها المشدودة وخاطرها المكسور , فأستعادت تزاونها ومرحها ,وسرعان ما نسيت روك لنتون , وركزت أهتمامها على فال , الذي تعرفت عليه بعد وصولها بمدة قصيرة والذي شابه خطيبها على نحو لافت أذ حاكاه في الطول والهيئة وزرقة العينين المرحة وشقرة الشعر وأتساع الفم المبتسم ,وبعد أن ألتقت كيم فال بضع مرات, وجدت نفسها مشدودة اليه, فسألت نفسها السؤال المحتوم : هل تكمن جاذبية فال فقط في أنه يشبه خطيبها ؟ لقد أمكنها أن تطرح هذا السؤال بتجرد لأنها تخلصت من الآلام والعذاب منذ فترة طويلة.
بيد أنها عجزت عن الأجابة على سؤالها ,وفجأة لم يعد يهمها الأمر وذلك لأنسجامها مع فال , الذي جمعتها به أمور كثيرة جعلتهما يتبادلان الأحاديث المفيدة والمسلية , ففال يعمل في مزرعة والديه مع أنه أعرب لكيم عن رغبته في تعاطي عمل فكري ,وظن أن بأستطاعته تأليف كتاب , وذات مرة دعاه بارت الى مسكن كاتانيا ألا أن كيم لم تعرف ما دار بينهما لأنها شغلت نفسها بأمور الحديقة.
قطع صوت فال تأملات كيم:
" كم تبدين رائعة الليلة".
فأبتسمت له:
" أشكرك يا فال".
ثم تقدمها الى البار حيث أنضم اليهما بارت وأصر على شراء كوبي شراب لهما ,وبعد قليل رقصت كيم مع فال , ثم جلسا على طاولة صغيرة في زاوية يتناولان عشاءهما الخفيف, ولاحظت كيم أن روك تصرف بلباقة مطلقة أذ راقص السيدات المتقدمات في السن والفتيات على حد سواء , وفيما أعربت ع على حد سواء , وفيما أعربت عن أمتنانها لعدم أبدائه رغبة في مراقصتها , رأته يتجه نحوها بخطوات رشيقة ويطلب اليها أن ترقص معه.
وتعليقا على قوله أنها صامتة , أجابت بأن ليس لديها ما تقوله , فهمس بصوته الهادىء العميق:
" غريب , أما زلت غاضبة؟".
تجاهلت كيم ملاحظته , وشغلت نفسها بأتباع خطواته المعقدة أحيانا ,وتكون لديها أنطباع بأنه يسعى الى أرباكها , فتظهر بمظهر الحمقاء ,ولم ترد حدوث مثل هذا الأمر خصيصا أن كثيرين قالوا لها أنها ترقص جيدا , لذا كان من الطبيعي أن تثق بقدرتها على أن لا تخطىء في أي خطوة , وأخيرا توقفت الموسيقى , ألا أن الجميع ظلوا في حلبة الرقص ينتظرون تجدد العزف , ووجه اليها روك نظرة فاحصة , فرأى الرضى في عينيها الزرقاون الكبيرتين , فأضاءت عيناه مرحا , وقال مبتسما:
" أؤكد لك يا آنسة مايسون أنني لم أحاول أرباكك أبدا , لكن بارت أخبرني عن مهارتك في الرقص , فسمحت لنفسي بأتباع خطوات غير مألوفة , والحقيقة أنني أعجبت برقصك كثيرا".
رفعت كيم رأسها لدى سماعها الجملة الأخيرة ,وحلت الدهشة محل الكبرياء البارد والرضى الذي دفع روك الى التعليق , ثم قالت بحدة:
" لا يتوقع أحد منك أن تجامله , ولذا أجد نفسي عاجزة عن الرد عليك على نحو ملائم".
فضحك حالا , مما جعل سوزان الواقفة مع صديقها الشاب الوسيم روجر فان دي فالت تدير رأسها الأسمر وتحدق اليه , فتذكرت كيم قول صديقة سوزان أنها طاردت روك بضع سنوات ,والمؤكد أن تعبيرا غريبا أرتسم على محياها لأنها كانت تتأمل في سرها ,وقال روك غير آبه بكل مظاهر أهتمام سوزان به:
" ما أقساك يا آنسة مايسون , في أي حال , لم يكن جوابك ضروريا أذ لا سبب للرد في حال الأطراء".
قالت:
" أود أن أسألك أذا لم تجد أطراءك لرقصي مغايرا لطبيعتك".
" أعتقد أنني لم أمتنع عن مجاملة من يستحق الأطراء".
أجابت بسخرية ملأته فتورا:
" رائع".
" طبعا , لأنني لو أردت أرباكك لأمكنني ذلك بسهولة".
" عن طريق الغش فقط".
لم يجبها , بينما أتجه بها الى الشرفة , ولشد ما دهشت عندما وجدت نفسها خارجا وقد لفحت وجهها الحار نسمة من نسمات هواء الليل الباردة , ثم قال وهو يدفع كرسيا ويشير لها بأصبعه اليه:
" أن الهواء فاسد في الداخل".
برديس likes this.

جلست كيم وقد أخذتها الحيرة من تصرفه فيما أحتل هو المقعد المقابل ,وبفضل الأضواء الخفيفة , لاحظت أنه غارق في التفكير , فتساءلت : هل فكر بالأشجار وبالمال الذي سيجنيه من بيعها؟ ماذا يفعل بالمال؟ لم يكن هناك سوى أشياء قليلة ينفق ماله عليها خصوصا أن منزله رائع على الأقل من حيث منظره الخارجي , فكيم لم تدخله مع أن بارت زاره وقال بأنه غاية في الفخامة والأناقة , وقد بني على نمط بيوت الرواد المنطبعة بالطابع الهولندي , الذي لاحظته كيم في مناطق أخرى , بينما أستقلت هي وبارت السيارة من المطار عبر أميال طويلة من الغابات المكتظة بالأشجار الخفيضة والشائكة حيث أنتشرت بيوت المزارعين التي تفصلها مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة, أما ألوان الحدائق وتصاميمها ونموها فكانت مظاهر مثيرة للأعجاب , وأمتدت أحراج روك على ثلاث جوانب وقد فصلتها المراعي عن الطريق العام ,وخصصت سفح أحدى التلال كمرعى لقطيع أغنام المارينوس الأسبانية الأصل المكسوة بصوف أبيض نفيس في حين أحتلت الأبقاء المروج الممتدة على جانبي الساقية.
وأدارت كيم رأسها لتنظر الى الرجل الذي حامت أفكارها حول بيته , في تلك اللحظة نهض روك ليتطلع الى شيء تحرك في الحديقة ,كشف قوامه الرائع الصلب عن ثبات خطوه , فما كان من كيم ألا أن أبتسمت وهي تدرك أضطرارها للأعتراف بمزاياه النادرة ,عندئذ أدار روك رأسه ليلقي نظرة أستفهام على وجهها ,وجلس ثانية على الكرسي وهو يمسّد رجل بنطاله قبل أن يضع رجلا فوق رجل ,وقال :
"هل وجدت الآنسة مايسون شيئا يسليها؟".
فتساءلت كيم ماذا عساه يقول لو أخبرته بالحقيقة , فالرجل مغرور الى حد يمنعها من قول شيء يزيده كبرياء, فأجابت وهي تحدق الى السماء الموشحة بالنجوم المتلألئة فوق المرج الموحش:
" فكرة عارضة خطرت لي".
ثم أمتلأ أنفها الحساس بأريج الشجيرات صريمة الجدي فيما صم أذنيها أزيز الصراصير في أشجار المانغا المحيطة بالنادي , فتنهدت تنهيدة رضى وتراجعت في مقعدها الى الوراء , وبدا غريبا أن تشعر بهدوء مثل هذا في حين جلس روك لنتون البغيض قبالتها , فهو آخر شخص تتمنى أن ترافقه , ألا أن هدوء الليل وجماله وبرودة الهواء المنعش جعلت وجود الرجل عديم الأهمية.
وعادت أفكارها الى فال , فأكتنفها دفء وفرح عارمان ,ووجدت نفسها تنظر الى روك وتتمنى لو كان هو فال, فال الذي يشبه ريتشارد.... فجأة غابت سنوات التفاهة الطويلة وكأنها لم تكن , وأنتابها الحزن والألم من جديد , قرع الباب.... ورجل الشرطة يسأل أذا كانت هي الآنسة كيم مايسون ...قلبها ينعصر لدى رؤية الحزن مرتسما على قسمات وجه رجل الشرطة ... ومعرفتها أنه يكره أختيار الدائرة له حتى يزور ذلك البيت....
وفي اللحظة عينها أنتفض روك متكلما:
" قولي لي بماذا تفكرين؟ فأنت تبدين واجمة وشاحبة".
لم تستطع أن تنسجم معه لشدة برودته وثبات جنانه ورباطة جأشه, وأنتفضت لتزيل تلك الصورة من مخيلتها , ثم قالت مبتسمة:
" لا تهتم , فليس هناك ما يستدعي أهتمامك".
كان بأمكانها أن تتحدث بصراحة الى بارت , لكنها لم تتصور أنها تتحدث بمثل هذه الطريقة الى روك.
" شء مخيف للغاية يا سيد لنتون , لكنني على ما يرام الآن , فالذكريات تهاجم الأنسان أحيانا....".
ثم صمتت وهي تهز رأسها أذ يسهل عليها أن تجادل روك لا أن تثق به , غير أنه علّق دون أن يدرك رغبتها في أقفال الموضوع:
" لا شك أن هذه الذكريات محزنة جدا ,ألا أنك ما زلت شابة صغيرة , يصعب أن تحتفظ بذكريات أليمة كذكرياتك".
"لست صغيرة كما تتصور يا سيد لنتون".
فسأل السؤال الذي توقعته :
" كم عمرك يا آنسة مايسون؟".
" ستة وعشرون عاما".
أطرق مندهشا:
" لم أتوقع أن يزيد عمرك عن ذلك".
" أنت لا تحسن المجاملة.....".
توقفت كيم ,ولكن متأخرة , فما الذي دفعها الى قول ما قالته؟ سر روك وبدا كأنه ينتظر أتمام قولها , لكنها صمتت وهي تحبس أنفاسها , فقال بعد برهة:
" من السخافة أن أقول أنك تبدين في الحادية والعشرين وأنا أعرف أنك تعملين في خدمة بارت منذ ثماني سنوات".
أطرقت مرتبكة:
" طبعا يا سيد لنتون".
فنظر اليها بتوتر , ثم نهضت عن كرسيها وهي تقول أن عليهما العودة الى الداخل.
وفجأة تكلم بصوت مرتعش وبأقتضاب:
" أنك على حق يا آنسة مايسون , يجب أن نعود الى الداخل".
برديس likes this.

2- مقابلة في تنغافيل
كانت كيم تتحدث الى سوزان التي أظهرت أهتماما بالغا بوظيفة رفيقتها , وقالت:
" كم أرغب أن أقوم بعملك لأن أي شيء يتعلق بالطبيعة يفتنني".
أجابت كيم:
"أما أنا فكنت محظوظة للغاية عندما قدّم بارت- أقصد السيد ناش- هذه الوظيفة لي".
" من المؤكد أنك تكثرين الأسفار".
أطرقت كيم , وكانت تجلس مع سوزان على طاولة صغيرة عند حافة منبر الرقص تتفرجان على شاب وشابة يقدمان عرضا راقصا , وقد أنفصلت كيم عن فال حين هجم الجميع على المقاعد , ووجدت نفسها مع سوزان حيث بدأت الفتاتان تتحدثان , ثم نظرت الى العارضين فقالت:
" رائع".
ثم بدأت تركز نظرها على شخص ثالث قبل أن تهمس لا شعوريا :
"ما رأيك في روك لنتون؟فقد تسنى الآن أن تعرفيه عن كثب؟ أظن أنه صديق الناس ناش".
أجابت كيم بأنه صديق لرب عملها , لكنها أصبحت حذرة بعد ذلك, وقالت من دون أظهار أي أنفعال:
" أنني لا أعرف روك فعلا , فهو عندما يزور مسكن كاتانيا , يتحدث الى السيد ناش , وقلما أدخل أنا المكتب أو الحديقة حيث يجلسان".
أطرقت سوزان متأملة , ولما تطلعت كيم في الأتجاه الذي تنظر اليه سوزان , رأت روك يتحدث الى بارت والسيد كيلر- راندال كيلر, الذي أشترى مؤخرا المزرعة على بعد كيلومتر تقريبا من مسكن فال , ثم أعاد صوت سوزان أنتباه كيم الى جارتها :
" أنه رجل غريب , فهو عازب مكرس ,ومع ذلك...".
وصمتت سوزان لتقول كيم:
"يبدو أنك لا تثقين بقراره الثابت بعدم الزواج".
لم يكن بأمكان كيم أن تقول ما قالته بهذه الطريقة لو لم تدرك أنها ترغب بسماع أي شيء ممتع تنوي سوزان أن تقوله عن روك.
"ليس من الطبيعي لأي رجل ألا يتزوج , أليس كذلك؟".
" حسنا ...لا... أظن ذلك".
"يبدو أنه يقدّر حريته ويقدّمها على أي شيء عداها , ويتهيأ لي أحيانا أنه لو خيّر بين أن يخسر ممتلكاته أو أن يخسر حريته , لفضل أن يخسر الأولى".
هزت كيم رأسها:
" هذا ضرب من الجنون.".
ثم توقفت وقد أدركت سخف الحديث , فقالت سوزان عابسة :
" أنا واثقة أنه لو وقع في هوى أمرأة ذات يوم لقاوم ذلك الحب بكل قوته".
وما كان من كيم ألا أن ضحكت للجدية التي ظهرت على وجه سوزان:
" حسنا , يبدو أنه لم يضطر للمقاومة والقتال بعد".
"كلا, ففي أي حال لم ترق له أي فتاة الى هذا الحد".
وهنا توقفت سوزان لتعطي كيم فرصة للتعليق , غير أن الأخيرة لم تنبس ببنت شفة أذ كانت تراقب بأهتمام شديد العرض الراقص الذي أعجبها أشد الأعجاب , لكنها تحدثت بعد صمت طويل لعلمها أن آداب الحديث واللياقة تقتضي منها أستئناف الكلام:
" من الممتع جدا أن يقع روك في هوى فتاة ما لأنه سيتسنى لنا جميعا عندئذ مراقبته وهو يقاوم".
وأضافت وهي تتأمل:
" أنني أتساءل عن شكل المقاومة ونوعيتها".
" من المؤكد أنه سيعاملها على نحو شنيع مستعملا لسانه الحاد السليط ومعرضا أياها لشتى أنواع الأهانات , ولا ريب أن سخريته ولا مباللاته المزعجة ستظهران بوضوح".
" أذا تصرف كما تقولين , فلن يكون جديرا بنيل تلك الفتاة".
"من المؤكد أن هذا سيكون هدفه الأول".
" أجل ... ولكن, ماذا لو وقع في هواها؟".
حبست كيم أنفاسها وهي تفكر:
" أظن أنني قفزت بتفكيري كثيرا الى الأمام ورأيته مغلوبا على أمره يتوسل الى تلك الفتاة أن تتزوجه – هذا بالطبع بعد أن قد خلق فيها كراهية له تحول بينها وبين الأقتران به في أي حال".
فسألت سوزان وهي ترفع حاجبيها:
" هل قلت(يتوسل)؟ هل يمكنك تصور روك لنتون المغرور يتوسل لا سيما الى فتاة ؟ يا ألهي , قد يرمي نفسه عن الجبل قبل أن يفعل ذلك".
ظلت كيم أن ذلك مجرد مبالغة , لكنها في الوقت نفسه أعترفت أنه من الصعب تصور روك يتوسل الى أمرأة , وهمست سوزان:
" لا أتصور أنه سيضطر الى الألحاح على أمرأة حتى تتزوجه , فهو لن يسمح لعاطفته أن تشده الى أي أمرأة , ولا شك أن الضوء الأخضر سيظهر في أول علاقتهما , وهو لن يضيّع ثانية واحدة في التنبه اليه والتوقف عنده".
ثم صمتت سوزان بينما نظرت كيم اليها عبر الطاولة الصغيرة حيث كانتا تجلسان , وخمنت وهي تضحك في سرها أن سوزان كانت تتخيل وضعا لا يمكن أن ينشأ , ألا أنها أصغت اليها بأهتمام وتهذيب فيما أضافت فجأة بعد أن كانت تتحدث الى نفسها :
" في أي حال لن يضطر الى التوسل , فأن أي أمرأة تتاح لها الفرصة , تفعل أي شيء لتصبح زوجته".
أجابت كيم على الفور:
" لن أفعل كل ما في طاقتي لأصبح زوجته".
تفحصت سوزان كيم من قمة رأسها اللامع الى وسطها:
" لن تفعلي : انا شخصيا أعتقد أنه جذاب للغاية , لكنني أوافقك أنه ليس الرجل الذي يستحق أن يضحى من أجله بكل شيء ".
أعلنت كيم وهي تعبر عن مشاعر سوزان:
" أنه سيكون غاية في التسلط".
ولم تتذكر كيم ألا بعد أن نطقت بضع كلمات , أن سوزان قالت أنها لا ترغب أن يتسلط عليها أحد".
"يمكنك أن تقولي هذا مرة أخرى , فهو سيقوّض على عروسته المسكينة أن تكون طوع بنانه بعد ساعة من قرانهما".
فكرت كيم أن هذا قول آخر مبالغ فيه ,ومع ذلك فهي لن تحسدالمرأة التي قد تكون حمقاء الى حد الزواج من روك.
برديس likes this.
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:10 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012