آخر 10 مشاركات
14- الزواج الابيض - نيرينا هيليارد - ع.ق ( نسخه اصلية بتصوير جديد ) (الكاتـب : angel08 - آخر مشاركة : همسةامل - مشاركات : 1267 - المشاهدات : 56753 - الوقت: 05:27 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          226 - حزن في الذاكرة - كيت والكر ( تصوير جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - آخر مشاركة : أسيل علي - مشاركات : 1105 - المشاهدات : 34158 - الوقت: 05:26 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          2 - أشواك الحرير - روزماري هاموند (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : ايوية - مشاركات : 1288 - المشاهدات : 73990 - الوقت: 05:25 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          578 - زوجة بالإسم فقط - كارولين زاين - ق.ع.د.ن ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : نور12345 - مشاركات : 1431 - المشاهدات : 52754 - الوقت: 05:25 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          بعينيكِ وعد*مميزة* (الكاتـب : tamima nabil - آخر مشاركة : نوران باك اوف - مشاركات : 8679 - المشاهدات : 463437 - الوقت: 05:25 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          الأتية من بعيد *مكتملة* (الكاتـب : lossil - آخر مشاركة : oumaymab - مشاركات : 2680 - المشاهدات : 80212 - الوقت: 05:23 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          أمير الظلام (2) للكاتبة Fairey Angel (ندى حسين).... *مميزة* كاملة (الكاتـب : monny - آخر مشاركة : أسيل كحله - مشاركات : 3594 - المشاهدات : 233821 - الوقت: 05:20 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          القبلة البريئة(98)لـ:مايا بانكس(الجزء الثالث من سلسلة الحمل والشغف)كاملة*إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - آخر مشاركة : kedee - مشاركات : 5540 - المشاهدات : 297598 - الوقت: 05:20 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          281 - أميرة رغم عنها - لـصوفي ويستون (الكاتـب : Hebat Allah - آخر مشاركة : Aann - مشاركات : 434 - المشاهدات : 7294 - الوقت: 05:20 AM - التاريخ: 20-12-14)           »          وآخرون يعشقون *مميزة* (الكاتـب : انسام ليبيا - مشاركات : 1397 - المشاهدات : 64480 - الوقت: 05:18 AM - التاريخ: 20-12-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree23Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
304 - صفقة زواج - ستيفاني هوارد - م.د ( كتابة فريق الروايات المكتوبة / كاملة )

السلام عليكم....

.
.

304

صفقه زواج
..

ستيفاني هوارد
عبير المركز الدولي






المخلص:

يبدو انه لايوجد حل اخر
فزعت اوليفيا حينما اكتشفت ان وصيه زوج امها وضعت كل الامور الماليه للاسره بين يدي "ماثيو جوردان " المتغطرس وبصوره او باخرى صممت اوليفيا ان تناضل لاستعاده شركه "جارلاند فهي قبل كل شئ جزء من ميراث اخيها الصغير ولم تكن اتصالاتها مع ماثيو جوردان ناجحه الى ذلك الحين فكل اقتراحاته مرفوضه وكل ما يمكنها عمله هو ان تستمر في المحاوله على امل الا يكون الثمن المقابل متجاوزا للحدود المقبوله لها





قام بكتابه الروايه فريق الروايات الرومانسيه المكتوبه

(بنوته عراقيه اناناس shell زهر البنفسج جوليسان nara84
اناناسه)





رابط الروايه على هيئه ملف txt


صفقه زواج.txt - 4shared.com - document sharing - download


رابط الروايه على هيئه كتاب .. من الاخت "زينه الحياه "


رواية صفقة زواج-304.pdf - 4shared.com - document sharing - download





لا احلل نقل جهد وتعب افريق لا احلل النقل باي طريقه كانت
لا احلل النقل




شخصيات الروايه :


"اوليفيا جارلاند " :سيده اعمال شابه ترى ان الرجال صوره من ابيها في قسوته وانانيته
"ماثيو جوردان" :رئيس مجلس اداره شركه جوردان للالكترونيات .رجل اعمال شاب ناجح ذو شخصيه مسيطره
"ريتشارد جارلاند " اخو اوليفيا طالب في المرحله المتوسطه
"لويس اوتلي " مدير وكبير محاسبي شركه جارلاند للالكترونيات وموضع سر اوليفيا جارلاند




المقدمه



صمت "ماثيو جوردان
وانتظرت اوليفيا نافده الصبر
واختتم قائلا "وكذا الزوجات
-الزوجات ؟!
وبعينين محملقتين كررت وهي غير فاهمه
-تقول الزوجات؟!
واستمر يرقبها من خلال كاس شرابه دون ان يبدو في عينيه اي انفعال ثم استطرد
-لوكنت زوجتي لدخلت ضمن الشروط
وتملكتها مشاعر مختلطه من الرعب وعدم التصديق لمجرد الفكره ثم قالت اخيرا
-ولكني لست زوجتك
-يمكنك ان تكوني
وساورها الشك
-اهو الشراب لعب براسه ام انه قال بالفعل ما فهمته هي
-ماذا يعني ذلك؟
وانحنى في مواجهتها شارحا ببطء
-عزيزتي الانيه جارلاند ان ذلك يعني اني على استعداد لان اعيد لك شركتك بشرط ان توافقي على ان تكوني زوجتي
jowwii likes this.

الفصل الاول

-شكرا لله على لويس العزيز ذلك الصديق القديم الذي يمكنني الاعتماد عليه ماذا تراني كنت فالعه بدونه؟
قطبت اوليفيا جبينها وهي منكبه براسها الداكن اللامع الانيق على صفحات من الارقام والاحصاءات اعدها بكل دقه محاسب الشركه وهو مديرها في نفس الوقت ولم تكن الاحصاءات والارقام مجال اوليفيا المفضل وكم كان بودها لو تتراجع ولكنها الان في حاجه ماسه لان تكون هذه الاحصاءات تحت يدها فهي درعها وسلاحها الفعال في المعركه التي تلوح في الافق
ورفعت راسها عندما فتح الباب وابتسمت بعينيها الزرقاوين لهذه الهيئه الفارعه المتميزه تدخل عليها الحجره بشعرها الاشيب وسالها صاحب هذه الهيئه بايماءه عطوف
-اجاهزه انت؟ اعتقد ان علينا ان نتحرك
فتمددت قائله
-انه لم يصل بعد اليس كذكل ؟
وانتابها رغما
عنها رعشه من التوجس ولكن لويس رمقها بنظره مطمئنه وهو يسوي اكمام بذلته الانيقه الداكنه ثم القى نظره على ساعته الذهبيه الرشيقه قائلا
-ليس بعد يا انسه جارلاند ولكن سائقه اتصل بنا عن طريق لاسلكي السياره منذ عده دقائق ولذا كان من المنتظر وصولهم في اقل من ربع ساعه فاومات قائله
-حسنا
وكانت تعني ذلك على الرغم من الرعشه التي عاودتها لقد كانت تحاول طوال شهرين ترتيب عقد هذا الاجتماع ولا تكاد الى الان تصديق ان ماثيو جوردان الملعون قد تنازل اخيرا قبل ان يقطع الرحله الى شيستر ليقابلها وجها لوجه
ونهضت وهي تزيح الاوراق المليئه بالمعلومات المركبه التي كانت تصبها في عقلها خلال الساعات الماضيه فهي ان لم تعرفها الان فلت تعرفها ابدا
وسوت الجونله الضيقه للزي البحري الداكن الذي كانت ترتديه ولمست في عصبيه زر الياقه المرتفعه لبلوزتها الحريريه (الكرب دي شين) المتباينه بلونها الكريمي مع ما ترتديه واعطى شعرها الداكن الناعم مع عينيها الواسعتين الزرقاوين وجسدها المتسق تكوينا لونيا غايه في الجاذبيه بينما اعطت تسريحته السنيون مع الزي المفصل باتقان صوره لامراه عمليه وهي الصوره التي كانت تتنمى من قلبها ان تخفي ما في داخلها من قلق واضطراب ونظرت بامتنان الى لويس شاكره الله انه بجوارها وسالت
-اكل شئ جاهز ؟
بالضبط كما خططنا يا انسه جارلاند تفضلي والقي نظره بنفسك
وتبعته الى الباب مبتسمه لنفسها قليلا لاصراره على مخاطبتها بهذه الرسميه فقد كان هذا مسلكه منذ التحق بالعمل لدى زالدها كبير لمحاسبي شركه الالكترونيات الصغيره سريعه النمو كان ذلك منذ عشره اعوام وكانت لا تزال مراهقه ذات خمسه عشر ربيعا
كانت ووالدها بل واخوها الطفل ريتشارد ينادونه باسمه الاول ولكنه كان ملتزما بالرسميات التقليديه وحينما حاولت من جانبها ان تقنعه برفع اكلفه وان يناديها باسمها الاول رد بحزم
-عفوا ان ذلك ليس من باب الاحترام انت ابنه رئيسي وانا مجرد مرؤوس هنا انه ادعى لسعادتي ان تسير الامور على ماهي عليه
وهذا ماكان ...رغم ان الامور لم تعد كسابق عهدها بايه صوره كان هذا ما تفكر به وهما يعبران الابواب المروحيه الى البهو الرئيسي فهي اولا لم تعد رئيسه في العمل فشركه جارلاند اختفت كشركه قائمه بذاتها ادى الى ذلك وفاه والدها المفاجئ ثم زواج والدتها المتعجل والطائش باحد رواد صناعه الالكترونيات رونالدجوردان وان كانت حماقه والدتها لم تتضح بكل ابعادها الا منذ عده اشهر حينما لقيت هي وزوها مصرعمها في حادثه ماساويه اثناء التزحلق في فرنسا
فقد اتضح انه خلال اشهر من زواجها المشئوم تم تدبير ارتباط اكثر شؤما وتم ابرامه في نفس يوم سفرهما الى منحدرات فال دي سير لقد كان من دواعي حزن اوليفيا واشمئزازها ان شركه جارلاند قد ضمت الى شركه رونالد العملاقه جوردان للالكترونيات
-مارايك يا انسه جارلاند؟
قطع هذا السؤال من لويس افكارها المريره فرفعت نظرها تجاه السقف في البه الرئيسي حيث علقت لافته بامتداد الصاله تطالب باصرار اعيدو لنا شركتنا
ثم ادارت بصرها من خلال الابواب الزجاجيه الى مجموعات متناثره من العاملين المخلصين وهم يقومون بالتظاهر جيئه وذهابا في الجو البارد خلال شهر ابريل (نيسان)حاملين لافتات بشعارات مشابهه فابتسمت برضا ل لويس قائله
-اعتقد ان المفروض ان يفهم الرساله
فاجابها بابتسامه
-اعتقد ان عليه ذلك
-فلنامل ان يؤدي ذلك تاثيره المطلوب وان يقنعه بالموافقه على مطالبنا وتحولت وملامحه الى تقطيب حاد
-لو كادن لدي الرجل اي قدر من اللياقه لادرك ان ما نطلب به هو حقوقنا لاكثر من حقوقك انت صحيح بدبلوماسيه حقوقك وحقوق اخيك
فتهندت قائله
-اخي في المقام الاول
اذا كانت تحارب اساسا من اجل مستقبل اخيها فبالنسبه لها كان لديها مشروع صغير خاص بها فعتد بلوغها الحاديه والعشرين افتتح لها ابوها معرضا لبيع اللوحات الفنيه وكان الترتيب ان يتسلم اخوها الذي يصغرها بتسع سنوات ويدرس حاليا في مدرسه دارخليه شركه جارلاند وابتسمت ل لويس موافقه فلنامل كما قلت ان يكون الرجل على مستوى من اللياقه خلافا لعمه رونالد اما في اعماقها فقد كانت تشك في ذلك
لم تقابل اوليفيا رولاند جوردان الا مره واحده وقد كرهته من حيث المبدا الا ان الايام اثبتت صدق تقييمها اللحظي له والان فان لديها احتمال كبير ان يكون الرجل الذي ستقابله الان عديم المبدا وعديم اللياقه بنفس الصوره التي كان عليها عمه
ولهذا السبب دبرت له هذا الاستقبال العدائي فعلى الاقل سيسبب له ذلك الحرج ويجعله على مستوى الموقف فذلك اخر شئ يتوقعه مما قد يؤدي الى اثارته بعض الشئ
وازدادت الهتافات قوه :فلتخرج جوردان |! فلتخرج جوردان
ولكن الى الدرجه التي امرت بها فقط دون تجاوز ومع ذلك فقد دبت الرجفه في كل عظامها مصاحبه بابتسامه جافه على شفتيها فاذا كان لتلك الهتافات هذا التاثير عليها فكيف يكون واقعها على ماثيوجوردان الرجل الذي ستتوجه اليه لاحت فجاه خلال الابواب الزجاجيه سياره الشركه السوداء الفارهه الدايملر ثم توقف في رشاقه انه هو كما قال لويس ..انها اللحظه التي انتظرتها طويلا وبدون وعي رفعت يدها الى شعرها من الخلف لتسوي الشنيون الداكن المهندم بالفعل الا انها بحركتها هذه كشفت عما يجول في داخلها من اضطراب واكدت لنفسها انه لايوجد ما يبرز هذا الاضطراب فقد كان بجانبها لويس يشد ازرها واكثر من ذلك فان الحق بجانبها
لم يكترث الجالس في مقعد الدايملر الخلفي بان يفتح له السائق باب السياره بل فتحه بنفسه لحظه توقفها وترجل منها وتلفتت بفضول متلهفه لرؤيته وجال بخاطرها مسحه من الضيق انه ليس الشخص الذي توقعته على الاطلاق فقد كان تصورها رجلا اداريا صارم الهيئه متوسط العمر مرتديا حله تقليديه بخطوط رفيعه اما هذا الرجل فكان اصغر سنا في الثلاثينات من عمره على حد تقديرها طويلا داكن الشعر عريض المنكبين مرتديا حله حاده التقاطيع يمكنها ان تقول رغم هذا البعد انها تحمل ذوق مصمم ايطالي
كل هذا كان مقلقا ام اقلقها اكثر فهو انه لم يبد على تصرفه اي قدر من التاثير بتلك المظاهرات التي اخذت تتزايد في مواجهته وهو يعبر مسرعا الدرجات المؤديه الى الباب الزجاجي الخارجي هل توترت اعصابه بالتاكيدلا بل على العكس بدا على ملامحه الداكنه شئ من الاستهجان المصحوب بالتلذذ بينما از الباب المنزلق وهو ينفتح اوتوماتيكيا
كما كان هناك امر ذو اثر بخصوص مقدمه امر جدير بالانتباه له هو تلك الشقراء التي تلحظها اوليفيا حين خرجت وراءه وهو يرتقي الدرجات وفي عده خطوات كان قد عبر البهو ووقف مواجها اوليفيا ماذا لها يده قائلا
انسه جارلاند على ما اظن ماثيو جوردان
وبينما هي تصافحه وجدت نفسها تحملق في وجه صارم حاد التقاطيع وانف مستقيم وفك مربع وزوج من العيون العسليه تحت حاجبين مستقيمين اسودين ينمان عن دهاء وذكاء لايعرفان الرحمه وكانت قبضته على يدها بارده وقويه ذات سيطره لاتذكر وتكوينه الرياضي القوي وملامحه الداكنه يدلان على رجل مرتبط بالعمل في المواقع الخارجيه اكثر من القبوع خلف المكاتب
وقدرت ان الامر يحتاج الى اكثر من عده مظاهرات هتافيه لاثاره ماثيو جوردان ولكنها ليست سهله الاثاره ايضا رغم ان سهما من عدم الارتياح اخترقها وبينما هي تبادله النظر دون ان تطرف له عين اومات الى الرجل الاشهب بجوارها قائله
-اسمح لي ان اقدم لك لويس اوتلي وهو كما تعلم مدير شركه جالاند منذ وفاه والدي
وتصافح الرجلان ثم ستدار ماثيو ليقدم باقتضاب وبابتسامه خفيفه الفتاه الشقراء الواقفه بجواره سلين باريز سكرتيرتي الشخصيه
ولاول مره تنظر اوليفيا الى الفتاه بتمعن تتففحص عينيها الواسعتين المزينتين بلا تحفظ والتسريحه المنفوشه باهظه التكاليف والزي ذا القطعتين بلون الكريمه غير المناسب لمجال العمل وبدون سبب واضح شعرت باريز الكراهيه تجاهها وهما تتبادلان التحيه وشعرت بان سلين باريز ليست مؤهله لان تكون صديقه وفيه
ولكن رئيس الشقراء الذي كان منذ لحظه مستحوذ على اهتمام اوليفيا هو الذي تدخل بنبره سارخه -اقترح يا انسه جارلاند ان تدخلي اولئك المعترضين الان اعتقد انهم بينوا وجهه نظرهم بما فيه الكفايه ثم لمعت عيناه في تلذذ قاس وهو يضيف في تهكم وقح
-كما اني اعتقد ان الجو بارد بالنسبه لهم في الخارج
واثارتها هذه الصوره من الاستخفاف المتعالي فقالت في حده
-انهم لا يتذمرون من ذلك
-ولكن انا الذي اتذمر
قال في نبره حاده وقاطعه وقد اختفى التلذذ من عينيه اللتين جالتا محملقتين في وجهها الذي تدفق اليه الدم فجاه ثم اشار الى اللافته المعلقه بطول البهو
-كما ارجو ان تتطلفي بالعمل على رفع هذه اللافته فورا يا انسه جارلاند
وجفلت جفولا واضحا لقد تقابلا على االعلن والقيت قفازات التحدي وها هي ذي تتلقى تنبيها حاسما بان ماثيو جوردان هو الرئيس الان لهذا المكان سواء ارادت ام لم ترد ولكنها تمكنت من ان تبادله النظر في ثبات وان ترد في سخريه ملموسه
jowwii likes this.


-اسفه لم اكن اعلم بانك على هذا القدر من الحساسيه
رد عليها بابتسامه خاليه من المرح
- اعتقد ان هناك الكثير الذي لا تعرفينه عني يا انسه جارلاند ولكن ارجو الا تقلقي نفسك بشان حساسيتي ثم صمت بينما تؤكد تقاطيع وجهه الرساله الخشنه اليت حملتها الفاظه وبدا ل اوليفيا جليا وهي تقابل عينيه بامتعاض شديد انه ابعد ما يكون عن ان يعاني عبء الحساسيه المفرطه وقد اكد هذهالملاحظه عندما اضاف بصوره قاطعه
-تاكدي فقط من ازاله هذا القذي وتفريق هذا الجمع السخيف قبل ان اغادرهذا المكان
-سادبر هذا الامر يا سيد جوردان بهذا تدخل لويس في لهجه استرضائيه وهو يوجه نظره تهدئه الى اوليفيا التي رات انه على حق لاعنه نفسها لما سببه لسانها الحاد الزلق الذي لم ينجح معه الى الان الا في زياده غضب الرجل الذي تسعى جاهده الى الوصول معه الى اتفاق كما ان تكتيكها الخشن قد حقق من الضرر اكثر مما حقق من النفع وشعرت بموجه من الامتنان لكياسه لويس التي جاءت في وقتهاالمناسب وهو يشير الى موظف الاستقبال اشاره واضحه ثم يضيف قائلا
اقترح ان نتوجه الى الاجتماع الان من هنا يا سيد جوردان ثم قاد الجميع عبر الابواب المروحيه فالردهه المؤديه الى قاعه مجلس الاداره
واتخذوا مجلسهم حول النمضده البيضاويه اللامعه المصنوعه من الماهوجني وقد وضعت عليها اوراق بيضاء واقلام رصاص وقوارير ماء واكواب وجلس ماثيو على راس المنضده تزينه سكرتيرته الى يمينه ولاى اليسار جلست اوليفيا وبجوارها نصيرها الرئيس لويس وساد الجو من الصمت المتوتر بينما اخذت سلين الشقراء تخرج بعض الاوراق من الحافظه الجلديه السوداء وتدفع بها الى رئيسها عبر المنضده وتجهمت اوليفيا في داخلها لقد جاء مستعدا هو الاخر للمعركه رغم انه لم يلق نظره على ما امامه من اوراق وهو يميل بجسمه متكئا على المنضده والتقط قلما من الاقلام التي امامه في عفويه
لقد كان لديه وجه على الخصوص يدان حسنتا التكوين لم تمنع اوليفيا نفسها من ملاحظه ذلك اصابعه طويله واضحه القوه لا تزينها ايه خواتم تتباين سمره جلده بوضوح مع الاكمام ناصعه البياض لقميصه يدان بارعتان وماهرتان لاحظت اوليفيا بعدم رضا انهما تتكلامان مع وميضي البراعه والمهاره في عينيه ودخل راسا في الموضوع مركز عينيه على اوليفيا وهو يتكلم
-اننا هنا لنناقش الاندماج الذي تم مؤخرا بين شركه جارلاند وشركه جوردان للالكترونيات وعلى ما يبدو للاسف ان الانسه جارلاند ترى ان هناك بعض الامور التي يجب تسويتها
وبادلته النظر متوتره للهجه الفظه قائله
-بعض الامور ليس بالوصف السليم يا سيد جوردان اود ان ابين ان الامور اعمق من ذلك اني في الواقع افند مشروعيه هذا الاندماج اصلا
وتشكلت شفتاه في ابتسامه متعاليه وقال بحده
-اعتقد انكم فعلتم هذا وفشلتم وحملقت فيه مؤكده في حسم
-وكيف لا تعلم بعد ثلاثه اشهر من المعارك القضائيه التي تركتها منهكه روحيتا وماديا لقد كان القضا في صف جوردان بصوره قاطعه اذ كان الاندماج قانونيا تماما وقالت اوليفيا وي تكز على اسنانها
-ان ما افنده عو المشروعيه الاخلاقيه
ويبدو ان ماثيو وجد في ذلك شيئا مضحكا اذ افتر ثغره عن ابتسامه مقتضبه اظهرت اسنانا بيضاء كامله التكوين وردد وهو يرقبها :المشروعيه الاخلاقيه ؟
لقد اعتقد ان هذه مناقشه اعمال ولم يتخيل انك ستخرجين بها الى مجال الفلسفه الاخلاقيه
فردت بعدم اكتراث
-وهذا ليس مجالك بكل تاكيد اذ يبدو ان سرقه الامور المتفقه مع طبيعه ججوردان ولعنت اوليفيا نفسها في صمت وهي ترى المرح يغيض من وجهه ليحل محله تعبير اشبه بالزجاج المهشم لقد كان اتهامها صحيحا بلا شك ولكن كان يجب عليها ان تعالج الامور بدبلوماسيه طبقا للظروف واطرقت مضطربه وهو يتحد قائلا
-لعل الانسه جارلاند تتكرم بشرح هذه الملاحظه الاخيره؟
وبينما هي تفتش في ارتباك عن الكلمات التي تعبر بها عن اعتذار مكرهه عليه تدخل لويس لانقاذها مره اخرى قائلا
-اخشى ان تكون الانسه جارلاند قد اساءت التعبير عما تقصده ولعلكم تتفهمون جيدا ماهي فيه من حزن عميق لما مر بها في الاشهر الماضيه لقد كانت وفاه والدتها صدمه فظيعه وكان يتكلم بهدوء وهو يستحثه على الصفح ويبعث نصف واع بخاتم ذهبي ذو فص ضخم في اصبعه الاوسط ثم استطرد
-ثم هذا التطور المفاجئ تماما من الاستيلاء على شركه الاسره..
صحح ماثيو بسرعه وان كانت لهجته قد خفت حدتها بعض الشئ
- الاندماج وليس الاستيلاء
واتكا الى الخلف تاركا عينيه تتحركان نحو اوليفيا قائلا
-انا مدرك ان وفاه والدتك كانت صدمه لك ومديرك ايضا ان هذا الاندماج كان مفاجاه لك
ثم صمت برهه مضيقا عينيه
-كما هو ايضا مفاجاه بالنسبه لي
وخامرها الشك في ذلك بصوره او باخرى ولكنها تقبلت الملاحظه في حرص وفي المقابل وجهت له الحديث في نبره رزينه متعمده ان تستخدم اللفظ الذي لم يتقبله
-من الواضح ان عمك كان يعتقد ان الاستيلاء على شركتنا في صالح شركه جوردان فالمجال المتخصصه في جارلاند والذي تمتلك فيد قدرا لاباس به في السوق المشتركه هو المجال الذي كانت تبحث شركه جوردان ان تجد لنفسها موضع قدم فيه هذا ما افهمه
ثم انطلقت تسرد بصوره متقنه من الاحصاءات ماتؤيد به ما قالته وهي منتبهه لايماءات لويس الموافقه الامر الذي شجعها على الاستمرار
-ان الاسباب التي ولدت الرغبه لدي عمك في ان يضع يده على شركه والدتي جد واضحه وحيث ان والدتي لم تحصل على اي مقابل فان السبب وراء قبولها هذا الامر يحتاج الى تفسير
وحينما توقفت عن هجومها المرير رفع حاجبا داكنا في تساؤل
-وتفسيرك على ما اعتقد انها قد خدعت وهمي قام بخدعه ليسلبها شركتها ؟
-بالضبط
واحتدت العيون الزرقاء
-وربما لهذا السبب بالذات اقدم على الزواج منها
وهز ماثيو منكبيه وسوى ربطه عنقه الزاهيه الحمره وهو يقول
- انا اشك في ذلك
ثم ابتسم ابتسامه المتعاليه المغيظه وهو يقول
-ربما كانت جارلاند ذات فائده عند امتلاكها ولكنها على ايه حال ليست شركه صنعه الالكترونيات المتطوره بالمعنى الصحيح
زمت شفتيها مدافعه وهي تشعر بالمراره لهذه الملاحظه التي تحقر من شان شركتها
-ومع ذلك لا اراك متعجلا باي صوره لاعادتها لنا
-على ايه حال عرضت مبلغا محترما كتعويض
-ليس هذا ما نريده لقد كانت رغبه والدي ان تؤول الشركه الى اخي وهي ايضا ورغبه اخي
ومال في جلسته مره اخرى الى الامام وعينه الماكره تتفحص وجهها بينما تعبث اصابعه الطويله بالقلم الرصاص الاصفر
-وكبديل عرضت ان اهب اخوك قدرا من الاسهم يكافئ قيمه شركه جارلاند ثم مركزا قياديا مضمونا في الشركه بعد تخرجه وكذا مقعدا في مجلس الاداره لدى بلوغه الخامسه والعشرين واعتقد ان ايا من العرضين يعتبر بديلا في غايه الكرم
ورمقته في عناد اذ ليس من سبيل الى ان يميل راسها بكلامه المعسول
-انا اكرر يا سيد جوردان اننا لا نريد ذلك اننا نريد استعاده شركتنا
وتراجع في جلسته والقلم يتوازن في رشاقه على اطراف اصابعه وقابل نظراتها الجامده بثقه نفس لايعكر صفوها شئ وقال
-في هذه الحاله يؤسفني الا يمكنني مساعدتك
وردت في صوت جليدي
-لاتقدر ام لا تريد ؟
الا قدر ياانسه جارلاند حتى لو اردت فذلك يتجاوز قدراتي
وبادلته النظر الذي يفصح عن شك واضح
-اعذرني لو وجدت ان هذا يصعب تصديقه بعض الشئ
انها تعلمما ال اليه بعد وفاه عمه من هيمنه كامله على مجلس الاداره فهو الذي يدير من الناحيه الواقعيه هذه الشركه الضخمه مطلق اليدين ان ادعاءه هذا مثل واضح لما اجبلت عليه عائله جوردان من ختل واكاذيب
-لاتخبرني ان امر يسيرا كامضاء عده اوراق خارج قدرتك
-خارج قدرتي لا ولكن اخشى انه خارج سلطاتي القانونيه
-وكيف يتاتي ذلك؟
-كيف يتاتي؟
كرر السؤال بابتسامه ساخره ثم صمت فتره لكي ينتحنح وفي الوقت سلين الشقراء التي كانت منتبهه تماما لما يدور الى دورق الماء لتناول رئيسها كوب ماء بابتسامه دلال وبكل امتنان تناول منها الكوب وشرب وراقبت اوليفيا هذه المسرحيه الصغيره بمزيج من عدم الارتياح والامتعاض ولكن دون اي قدر من الدهشه لقد قدرت على الفور ان هذه الشقراء تنتمي الى جنس من النساء اللواتي يرين ان دورهن هو خدمه الرجال وشعرت بطعنه داخلها انها ترعف هذا الطراز جيدا فقد كانت والدتها واحده منهن وصعدت عينيها في ماثيو في نفور متزايد لقد كان من السهل تبين انه من الطراز الرجال الذين يقبلون هذه الايماءات المذله بل ويطلبونها كحق لهم وقد كان هذا الطراز مالوفا في اسرتها ايضا
وانتظرت حتى فرغ من شربه ثم باردته
-حسنا انك لم تجب عن سؤالي بعد
-اني في سبيل ذلك انسه جارلاند لو اعطيتني الفرصه فقط
ثم تراجع وهو يواصل العبث بالقلم
-على الرغم من خشيتي الا تجدي ما اقوله مريحا لك
ونظرت اليه نظره سطحيه دون ان تقول شيئا لقد كانت ايضا خائفه من ذلك بشكل ما
ورمقها بعينيه العسليتين وهو يقول
-ان عمي الاكبر جوليوس مؤسس الشركه كان رجلا عائليا من الطراز الاول وكان همه ان تظل الشركه في محيط الاسره
وصمت كما لو كان يريد ان يتاكد من اقصى وقع كلماته عليها
-ولهذا ادخل ميثاق في الشركه شرطا يمنع تحويل اي جزء منها الى اي فرد خارج الاسره
ثم القى بالقلم بلا مبالاه ونطق بما كانت اوليفيا تخشى سماعه وبما ان جارلاند اصبحت الان جزء من جوردان للالكترونيات فاخشى ان هذا الشرط سئ الحظ ينطبق عليها
وحملقت فيه بفم نصف مفتوح ثم بدات تقول
-ولكن هذا مناف للعقل
ثم نظرت الى لويس تطلب المعاونه وهزت راسها بعنف موافقه على اقتراحه الذي قدمه بدهاء
-ولكن من المؤكد يا سيد جوردان انه يمكن ايجاد وسيله للالتفاف حولهذا الشرط لابد من وجود ثغره لمواجهه مثل هذه الحالات الاستثنائيه
ثم لف الخاتم حول اصبعه وابتسم ل ماثيو قائلا

محتوى مخفي

الفصل الثاني

كان أول شيء فعلته أوليفيا لدى عودتها إلى المنزل هو رفع سماعة الهاتف , فقد كانت رغبة ماثيو بالاتصال بها تلميحاً بتهديدها ولا شك , فهو أولاً لم يال جهداً في إقناعها بعدم وجود حل سوى البديلين اللذين عرضهما , وثانياً من المحتمل انه الآن منغمس في لعض الممارسات الطائشة مع سلين الجميلة , فهي بشكلها الاقرب لفتاة الجيشا اقدر على أن تعين رئيسها على الاسترخاء .
ولكن مع شخص كَ ماثيو جوردان لا يتاتى للمرء ان يكون مطمئناً , ومن ثم فقد رفعت السماعة , اذ شعرت انه من الطراز الذي قد يجد لذة شيطانية في إفساد راحة بالها .
وكان ساندي نائماً متكوراً على الأريكة وهي تقذف بحذائها من قدميها , وانحنت عليه تشد أُذنه :
هكذا ليس هنا سوى أنا و أنت , كالعادة
قالت هذا لتفسها بينما القط الضخم يتثاءب في كسل ثم يواصل نومه .
وزمت شفتيها فجأة وهي تتذكر نظرة الدهشة على وجه ماثيو حينما ذكرت بلا مبالاة اسم ساندي , وحتى الآن لاتدري لماذا فعلت ذلك , أو لماذا ضايقها رد فعله.
وخلعت ملابسها في سرعة في حجرة النوم , ثم رمقت نفسها في مرآة الحمام المجاور وهي تشد يد الدش وتفتح صنبوره .
إن الزي العملي القور كان يضم تحته جسداً رشيقاً وصدراً ناهداً , وخصراً نحيلاً وسيقاناً طويله رائعة التكوين .
قد تكون من الخارج ليست بالفتاة ذات الأنوثة الصارخة من النوع الذي يروق رجلاً كَ ماثيو جوردان , ولكنها كانت من الداخل امرأة كاملة بلا شك .
ولكنها امرأة كما تريد هي , لا كمايريدها رجل مغرور يستولي على حياتها ثم يحتقرها حينما يمل منها .
لقد كان هذا هو مصير أمها , كزوجة لرجل طموح مجرد من المشاعر , كل همه هو ذاته ومستقبله المشرق . وكانت أوليفيا طوال فترة طفولتها تشاهد طقوس الاذلال لأمها , فهي تتشرف بدور الزوجة في المناسبات العامة , مهملة وتعامل بإزدراء بقية ساعات اليوم , إن العذاب الذي كان يشع أحيانا من عيني أمها كان يحترق في ذهنها كالجمر .
ولذا اقسمت أوليفيا منذ طفولتها المبكرة ألا يقترب منها رجل بالقدر الذي يتيح له ان يذيقها مثل ذلك العذاب و الإذلال . ومن ثم كان الاستقلال وعدم القابلية للمس هما الدرع الذي اتخذته حماية لنفسها , اذ تدرك هي جيدا في أعماقها مدى ماهي عليه من ضعف , وهو ايضا ماكانت تخشاه .
وتنهدت وهي تدخل تحت الدش وتترك الماء الدافئ المتدفق يزيل عنها عذاب اليوم , فهي تعترف ان هذا اليوم كان مزعجا بصورة غير عاديه , لقد استطاع ماثيو جوردان ان يعكر صفوها بصورة لا تتاح الا لقليل من الناس . جففت نفسها ثم دلكت بدنها كله بغسول معطر , قبل ان تعود الى غرفة النوم لتدلف في قفطان هو لباسها المعتاد حينما تسترخي في منزلها , ثم فكت الشنيون تاركة شعرها ينسدل على كتفيها وأعملت فيه الفرشاة بعدة ضربات قوية , قبل ان تدس قدميها في خف جلدي وتعود الى غرفة المعيشة .
واستلقت في سعادة بجوار ساندي , شاعرة بتوتر اليوم يتلاشى وهي تربت برفق على فرائه الغزير , مبتسمة في رضا والقط يخرخر ويمدد جسده . وتناولت رموت جهاز التلفزيون وشاهدت برنامجا مفضلا لها لنصف ساعة , ثم دست عشاء مجهزا في فرن الميكرويف , فاليوم لا تجهيز للعشاء بل كسلا واسترخاء امام التلفزيون , ولها ان تبدا التفكير في مستقبل اخيها في الغد , بعد نوم هادئ طوال اليوم .
ولكن هذا التخطيط الممتع كان مقدرا له ان يذهب هباء , اذ ماكادت تصب لنفسها شرابا وتعود للغوص في حشيات الاريكة حتى افزعها صوت رنين جرس الباب .. اللعنه ! من ترا يكون ؟ وضعت كأسها على منضدة القهوة أمامها و اسرعت كارهة الى الصالة , لقد كان من النادر ان يمر أي فرد عليها في هذا الوقت دوم إخطار سابق , وان كان من المحتمل ان يكون احد الجيران يجمع بعض الصدقات.
ولكن لم يكن احد الجيران , وبالتأكيد لم تكن المسألة جمع صدقات , تحول الضيق الى تقزز مفزع وهي ترى ذلك الطويل الاسمر واقفا امامها .
مساء الخير آنسة جارلاند قالها بابتسامة منغما صوته . وحملقت فيه متمنية من أعماقها لو لم ترد على جرس الباب ودون ان ترد تحيته بادرته بجفاء : ماذا تفعل هنا ؟
كان يرتدي حلة اقل رسمية من تلك التي كان يرتديها صباحا , رصاصية فاتحة مع قميص خفيف الزرقة وربطة عنق باللون الازرق الملكي , وانحنى برشاقة وشعره الداكن يلمع في الضوء المبهر للصالة , وتفحصها على مهل وعيناه العسليتان تشعان بابتسامة ساخرة , ثم اخبرها :
انها أمسية الحظ يا آنسة جارلاند , لقد جئت لاصحبكِ للعشاء .
ياللفكرة المفزعة , وضاقت عيناها وهي تخبره باقتضاب :
أخشى ان تكون قد أضعت وقتك , فإن لدي بالفعل ترتيبا آخر .
فتقلصت شفتاه في تهكم :
مع ساندي , من المؤكد انه يمكنه الاستغناء عنك ليلة واحدة .
وانتصبت مدافعة , ها قد بدأ يضايقها مرة أخرى :
ان ترتيباتي ليست من شأنك لقد أخبرتك إنك تضيع وقتك . وبدأت تقفل الباب في عنف , لولا ان دفعه بقدمه ليحول دون إغلاقه الباب قائلا :
لحظة آنسة جارلاند ليس بهذه السرعة , ثم أضاف بابتسامة مشرقة :
إن لدي اقتراحا أعتقد انه يهمكِ سماعه .
وتوقفت محملقة فيه بشك , ثم سألت بفضول : أي اقتراح ؟
وعادت الى شفتيه الابتسامة الساخرة :
اني انوي مناقشته معكِ على عشاء عمل , فلكِ ان تطمئني ان دعوتي للعمل وليست للهو , فمن المؤكد اني لم أتنازل عن أمسيتي لمجرد التمتع بصحبتك الكريمة , ثم سألها وقد بدا عليها التردد :
هل ستسمحين لي بالدخول ام سنواصل الحديث على عتبة الباب ؟
وتنحت له متصلبة وكارهة , تراقبه بغيظ وهو يخطو الى غرفة الاستقبال . وتلفت حوله قائلاً :
لطيف جداً واستطرد وهي تراقبه بوجه خال من أي تعبير :
لقد حاولت الاتصال بك عدة مرات دون جدوى . ثم ألقى نظرة على المنضدة الموضوع عليها التليفون ثم قال بسرور : الآن عرفت السبب .
ولعنت نفسها في سرها إذ لو لم ترفع السماعة لوفرت على نفسها هذا البديل المقزز , ان تجده بلحمه وشحمه أمام بابها . فعبر التليفون كان يمكنها الادعاء بارتباط سابق , أما التخلص من شخصه فأمر لا يبدو هينا , وهي حقيقة يؤكدها الآن بجلوسه بارتياح على أحد الفوتيهات .
وبينما كانت واقفة في منتصف الحجرة أشار تجاه القط النعسان قائلاً :
إذن هذا هو ساندي . وتلون وجه أوليفيا وحملقت فيه في صمت بكل مثقال تقزز تشعر به تجاهه , وهو يبتسم في خبث قائلاً :
لقد شككت بصورة ما أنه يكون رجلاً .
حقاً ؟ وكان صوتها خالياً من التعبير , وقاومت الرغبة في أن تسأله لماذا ؟ إلا انه استطرد على اية حال ليخبرها :
فأنتِ بالتأكيد من هذا الطراز العفيف المتبتل , من السهل كما تعلمين على أي رجل ان يتبين ذلك في المرأة .
و أسدلت عينيها فجأة , فاقدة توازنها لحظة لملاحظته المباشرة عديمة الشهامة , على الرغم أنه كان محقاً في أمر واحد على الأقل , فلم تكن أي شيء سوى عفيفة , أما زهدها في الزواج فهذا مالم تتصوره في نفسها إطلاقاً . ولكنها ذكرت نفسها بسرعة تقيين ماثيو جوردان لها هو آخر شيء يعنيها فرفعت عينيها ونظرت له نظرة كالثلج :
لقد قلت إن لديك اقتراحاً من نوعٍ ما بمقدورك إخباري به على الفور .
فمد يده يتصفح بعض المجلات المتناثرة وهو يقول :
لقد أخبرتك أننا سنتناول ذلك على العشاء .
فتقدمت منه ضامة ذراعيها على صدرها لمواجهته قائلةً :
يمكنك ان تقوله هنا ثم ترحل على الفور .
وألقى بالمجلات جانباً ثم حدجها بنظرة بطيئة متمهلة , وخاطبها بنبرة أب يخاطب ابناً معتباً له :
آنسة جارلاند إني في غاية التعب . لقد كان يومي طويلاً ولم أتناول شيئاً يذكر منذ الصباح , فإذا أردتِ سماع اقتراحي فهيا بنا , وأؤكد لك ِ .. ثم استطرد في تهكم إني لستُ ناوياً أن أغريكِ على أية مفاجأة مذهلة .. ثم أنهى حديثه في جدية :
الأمر يرجع إليكِ , احزمي أمركِ , وإذا أردت قضاء الليل مع (ساندي) فانسي الآمر كله .
وقد كان يعني ذلك , فهذهِ الواجهة المتشامخة تقبع ورائها إرادة لا تلين وسيكون من الغباء ان تفوت هذهِ الفرصة دون أن تسمع مالديه , فرغم ماتكنه له من عداء فإن مسؤوليتها تجاه أخيها هي أن تسمعه .
كان ينتظر متخذاً وضع الاستعداد للرحيل , فقالت له :
حسناً , سأذهب لأبدل ثيابي . وأسقطت ذراعيها في هزيمة متعالية , وراقبها وهي تذهب , بابتسامة ثم قال :
بأسرع مايمكنكِ فأنا جائع , وتذكري وجود تاكسي في الخارج وعداده يعمل . ثم أضاف وهو يتصفح المجلة مرة أخرى " واتركي شعركِ منسدلاً , فأنا أحبه هكذا".
أحقاً ؟ يهيم بها ذلك الملعون الحقير من دون الرجال . وشعرت وهي تبحث عن رداء مناسب بعد ان وصدت باب الغرفة , بفوران الغضب في داخلها . إن ماثيو جوردان شخصُ لا يطاق , عنيد مزعج وهي على استعداد لأن تجري عدة كليومترات لتبتعد عنه , وإن قضاء أمسية معه لأشبه بضربة على الرأس .
والتقطت رداءً محبباً لها , أسود طويل الأكمام تفصح بساطته عن روعة تفصيله , عريض الكتفين , عالي الرقبة , تحتك أطرافه السفى بركبتيها , ثم طوقت جيدها بعقد من الذهب ثم ارتدت قرطاً متوافقاً معه , وهكذا أصبحت مستعدة للخروج .
مستعدة تقريباً , إذ عمدت إلى شعرها في سرور وتحدٍ ترفعه في أناقة بتسريحة شنيون مثبتة جيداً . فهو إذن يفضله منسدلاً , أليس كذلك ؟ إن الصحاري قد تزدهر حدائق غناء قبل أن تزين نفسها طبقاً لما يروق له .
ودخلت تتباهى داخل الغرفة , والشال الكشمير ينسدل على كتفيها هفهافاً . كان قد نهض بالفعل واقفاً , ورمقها بنظرة فاحصة أدت إلى توترها ثم قال : زي صار بعض الشيء ولكنه لا بأس به . زلم يكن يمزح بالنسبة للتاكسي وعداده الذي يحسب الجنيهات , وخامرتها فكرة شريرة وهي تصعد التاكسي وهي أن تتمهل أثناء ارتدائها . فقد تذكرت بمرارة , وماثيو يأمر السائق بالتوجه إلى أغلى مطعم فرنسي بالمدينة , أن عدة جنيهات أخرى لن تقلقه , ولا حتى عدة مئات بل ربما عدة آلاف من الجنيهات .
ورفع عنها النادل شالها مرحباً" مساء الخير ياآنسة جارلاند , مساء الخير يا سيدي" , ثم أجلسهما في ركنٍ منعزل يطل على المطعم بأكمله وبينما هو يقدم لهما قائمتين للطعام , إحداهما دون أسعار قدمها لها , لاحظت أن ماثيو يرمقها بسرور عبر المنضدة , فرسمت ابتسامة زائفة وأخبرته إني أحضر إلى هنا بين الحين والآخر , حينما أريد الاحتفاء بعملائي .
عملائك ؟ آه بالتأكيد ثم أضاف مبتسماً " لمعرض اللوحات الفنية الذي تديرينه ,إني أفهم أنه يحقق نجاحاً باهراً أحقاً ؟ إن ماثيو جوردان يعلم عنها أكثر مما كانت تود , فبادلته النظر ببرود و أكدت له أنه يسير على خير مايرام . وسألها :
أتديرينه بمفردك ؟ فردت :
لدي مساعد إنسان ممتاز , إن الجاليري كما يسمى معرضها , لم يكن ليحقق نجاحه لولا معاونة جيفري باركر , ومهارته خاصة في مجال الحسابات . وكان ماثيو راجعاً بظهره في كرسيه يرقبها من فوق قائمة الطعام , ثم قال لها :
لقد ألقيت نظرة على بعض اللوحات الفنية لديكِ أثناء ارتدائكِ ملابسكِ , وأقر أن لكِ ذوقاً رفيعاً " ثم أكد عبارته بقوله :
إني أقولها بكل إخلاص ، إن لكِ عيناً فنية " فردت بازدراء :
" إني سيدة أعمال ولستُ فنانة ياسيد جوردان , إني أدرك بالغريزة أمور السوق لما أقوم ببيعه , هذا كل مافي الأمر ".
ولكنكِ انتهيتِ إلى بيع اللوحات الفنية وليس الحاسبات الإلكترونية " ثم حدجها بنظرة قائلاً:
أعتقد أن هذا تحول نحو الفن " فردت :
افهم ماشئت , فالعمل هو العمل ". أن آخر شيء مستعدة له هو أن يستدرجها للحديث عن لوحاتها , فبفضل سنوات الممارسة مع والدها , تعلمت منذ زمن الأساليب لتفادي الملاحظات المستدرجة , وقد كان هذا التحول نحو الفن كما أسماه , حقلاً مقرباً جداً إلى قلبها , لن تسمح لمثل ماثيو جوردان أن يغزوه , ومن ثم فقد قالت مؤكدة :
بيع اللوحات عمل تجاري كأي بيع آخر .
ولمعت ابتسامة خفيفة على ركني شفتيه وصمت برهة ثم سأل :
أخبريني , كم مضى عليكِ في إدارة مشروعكِ هذا ؟ فردت :
أربع سنوات , فقد اشتراه لي والدي قبل وفاته . وقاومت نفسها بقوة حتى لا تكمل’ لقد كان في وسعي بالتأكيد أن ألتحق بالعمل في شركة جارلاند , ولكني فضلت عملاً يحقق لي الاستقلال , أتحكم فيه بنفسي . فالعمل مع والدها كان أمراً مستحيلاً إذ لم تكن لتتحمل أخلاقه ومضايقاته , كما يفعل بقية العاملين لديه , ولكنها كتمت تلك الملاحظة , إذ من شأنها أن تثير تعاطف ماثيو معها , والذي هو نفسه دكتاتور مزعج بكل خلية فيه . وبدلاً من ذلك أضافت :
كما أن أخي له ولع بالحسابات منذ نعومة أظفاره " ثم أنهت أليه ومن المعقول أن تؤول إليه الشركة يوماً ما , ثم أضافت :
وهذا يفضي بنا إلى ماجئنا من أجله , وهو الاقتراح الذي لديك "ومالت إليه بجسارة وسألته "ربما تود الإفضاء به الآن ؟
الأول فالأول ذلك أن النادل اختار هذه اللحظة بالذات ليصل دون صوت إلى المائدة . واستطاعت أن تلمح سرور ماثيو الواضح لفرصة مداورتها مرة أخرى واقترح بخبث :
فلنطلب أولا فأنا أكره الحديث بمعدة فارغة .
وطلبا بعض الحيوانات البحرية كمشهيات ثم طلبت هي قطعة من الدجاج المحمر , أما هو فطلب قطعة اللحم "ستيك" ثم زجاجة من أجود أنواع الشراب .
ولكن لحظة أن أصبحا منفردين مرة أخرى عادت تلح عليه :
اقتراحك ياسيد جوردان . أريد أن أسمعه .
فتراجع قليلاً في مجلسه وخلل شعره القصير الداكن باصابعه الطويلة المسمرة وتباعد الحاجبان العريضان قليلاً وهو يبدأ بالشرح وكان صوته عميقاً ينم عن الأخلاص :
لكي أكون صادقاً تماماً , أوضح أنه ليس لدي أية فكرة عما دار من اتفاق بين عمي ووالدتك حينما تسلم شركة جارلاند او حتى السبب في ذلك الاندماج . وعلى الرغم من محاولاتي فإنه لم يتسن لي الحصول على أية مستندات عن هذا الاتفاق" . ثم هز كتفيه قائلاً :
أنا لا أفهم السبب .
أنا أقول لك السبب , لانها كانت سرقة , والمرء لا يحتفظ عادة بمستندات جريمته" . إلا انه استمر دون تغيير في نبرة صوته , متجاهلاً إهانتها :
ولما كان عمي رجلاً أميناً , لم يكن في نيته سلب والدتك أو أسرتها باية صورة , فقد قدمت لكم مايمكن أن يعتبر تعويضاً كريماً .
وانحنت برسغيها على المائدة وقالت بصوت مفعم بالسخرية :
دعني أقل لك شيئاً ياسيد جوردان , لقد قابلت عمك مرة , فوجدته من الطراز الفاتن معسول اللسان الذي يسهل عليه اللعب برأس أية امرأة .
ورمقته بنظرة استهجان , مقاومة الرغبة في أن تعلن أنه من الواضح ورث خصائص عمه مع الملايين التي ورثها عنه , وهي خواص من دواعي سرورها أنها محصنة ضدها . وبدلا من ذلك قالت بوقاحة :
وكانت والدتي للأسف امرأة يسهل قيادتها وكان من الممكن توجيهها إلى أية وجهة , خاصة من رجل " ثم رمقته بنظرة فظة وهي تقول :
ولكني لستُ أمي ياسيد جوردان , ومن ثم فإني أرفض ماتسميهالتعويض الكريم . فشركة جارلاند أسمى من أن تكون بضعة أسهم تافهة في شركة جوردان للالكترونيات .
وللحظة لم ينظر إليها . بل أخذ يعبث بالسكين أمامه وسمرة أصابعه متباينة في لونها مع قماش المنضدة , ثم رفع ناظريه في بطء وبلامبالاة قال :
إن وصفكِ للأسهم التي أعرضها بالتفاهة فيه إجحاف كبير , فهي أكثر مما تستحق شركة جارلاند " ثم أكمل قبل أن تقاطعه :
ولكني مقدر إن حيازة أسهم في شركة كبيرة ليس للمرء سيطرة عليها , ليس كإدارة الإنسان لشركة يملكها ومن ثم فهذا الاقتراح الذي لدي .
وكان هناك شيئ ما في تعبيرات عينيه جعلها تحبس أنفاسها , وأحست فجأة أنها في مواجهة أمر خطير , فأخذت تدعو في صمت . هل من الممكن بعد كل ماحدث أن يكون قد وجد وسيلة لحل هذهِ القضية السخيفة . وقالت وهي تبلع ريقها :
" الذي هو " ؟
فاعتدل في جلسته قائلاً :
الذي هو هذا ! ثم بدا عليه التردد قبل أن يواصل " بالإضافة إلى عرضي السابق بأسهم في شركة جوردان , والمنصب المضمون , فأنا على استعداد لأن أترك لأخيكِ إدارة جارلاند , بعد فترة تدريب , يديرها عيناً كما لو كان يملكها " .
يدير جارلاند عينا ! وتحول الآمل لديها إلى خيبة أمل لقد أخطأت فهم عينيه
وقالت :
آسفة , لايمكنني أن أقبل ذلك . فأشاح ببصره بعيداً وقال : هذا أقصى مايمكنني عمله .
حسنا , إن ليس كافياً , إننا نريد استعادة شركتنا . وصمتت برخة بينما النادل يحضر الشراب , وأخذت تراقب ماثيو وسحابة من النفور والغضب تغشى عينيها وهو يتذوق الشراب بخبرة عالية , إن آل جوردان الملاعين مهرة زلقو اللسان وأشرار , كيف تأتى لأمها أن تكون بهذهِ السذاجة حتى تتورط مع فردٍ منهم ؟
وبعد استطابته الشراب وحضور المشهيات تركا نفسيهما منفردين مرة أخرى , وبدأت تتناول طعام البحر من طبقها , لقد كانت غبية إذ حضرت , لقد كان عليها أن تعرف أن ذلك مضعية للوقت .
وكان قد أتى نصف ما أمامه حينما توقف لينظر إليها قائلاً :
حينما يتاح لكِ أن تفكري في عرضي , فأنا متأكد أنكِ ستجدينه عادلاً .
عادلاً! ومدت يدها إلى كأسها مستبعدة عبارة تحقيرية , وهي أن رؤية آل جوردان للعدالة لا تتطابق إطلاقاً مع رؤيتها .
"فكري في الأمر مع أخيكِ وانظرا ماذا تريان , أو ربما تفضلين أن أحادثه أنا " وبينما هي تشرب متجاهلة ماقال واصل في نبرة منطقية :
ربما كانت لديه افكاره هو مما يجعلنا قادرين على أن ندخلها في الصفقة .
الصفقة ! إن هذهِ العبارة الباردة اللامبالية كشفت عن خبيئة نفسه تماما . وشعرت بجسدها يتصلب و أصابعها تضغط على ساق الكأس حتى يكاد ينشطر , لقد فارت كل مشاعر الغضب واليأس داخلها حتى لقد أوشكت أن تنفجر . و أزاحت كأسها بعناية وحملقت فيه عبر المائدة قائلة :
"على الرغم مما تعتقد ياسيد جوردان , فإننا هنا لا نتحدث عن صفقة تجارية. ولكننا نتكلم عن مستقبل أخي الذي سُلب منه وإذا كنت تعتقد أني سأقف سلبية لأدع هذا يحدث فأخشى أنك ستكون مخطئاً حقاً .
وصمتت لتلتقط أنفاسها :" إنني و أخي , و أيضا والدتي , قد عانينا ماعانيناه من أجل شركتنا , فكل شيء في حياتنا هو في مرتبة تالية لها . والشيء الوحيد الذي جعل هذا مقبولا هو معرفتنا أنها ستكون من نصيب ريتشارد يوما ما " .
و أشاحت وجهها لتخفي ماهي عليه من ألم وغضب .
"وكان هذا سيحدث لو لا ما أصاب والدتي من سوء حظٍ بمقابلة عمك وزواجها منه . ويعلم الله اني توقعت أن يكون لها بعض الإدراك بعد كل ما لاقته من أبي " صمتت فجأة , وعضت شفتيها نادمة على زلة لسانها , ثم أكملت في سرعة :" ولكن مامن أحدٍ إلا وقد توقع أن تكون أكثر تعاسة في المرة الثانية , فوالدي على اٌل ترك لها شيئاً ما , وكل ما فعله عمك هو أن جردها منه " .
وبعد أن انتهت من هذا السيل من الكلمات , كانت تنتفض بمعنى الكلمة من الانفعال , و أخفت يديها تحت المائدة على رجليها , قم أخذت نفسا عميقا وخفضت رأسها , مدركةً تماما حملقته فيها . ولم يتبادلا حديثاً فترة طويلة , كان صمتاً يسبب الصمم , ثم تكلم ماثيو في هدوء تام :" لقد تولد عندي انطباع أنكِ لم تحبي والدكِ " . وشعرت بالذنب لكلماته , هل كشفت فعلا أكثر مما ينبغي ؟ وردت بحرص غير ناظرة إليه :
" كرجل أعمال أُعجبت به جدا , لقد تعلمت كل ماتعلمته من دنيا الأعمال على يديه أيضا , كما تعلمت كيف يتأتى للمرء أن يكون ذا قلب قاس غير مهتم بالآخرين ". لقد كان سوء طباعه ولسانه القاسي يرعبانها وهي طفلة , ولكن مع الأيام تحول الرعب إلى إزدراء باد وحقيقي , ونظرإلى ماثيو قائلة :
" ولكني لم أحبه كا إنسان " .
" ولكنكِ كنتِ لصيقة بأمكِ ".
" لصيقة كما يجب أن تكون الإبنة " . ألم تكن هي أكثر من ابنة ؟ كانت حليفة ومواسية وصديقة لها . وتحاشت العينين العسليتين وهي تقول :" بقد كان هذا ولا شك قبل أن تقابل عمك . إذ لم نكن أبدا قريبتين من بعضنا بعد ذلك " .
وقطب حاجبيه الداكنين وهو يسأل :" لماذا ؟".
وضحكت ساخرة :" لماذا ؟! لأني كنتُ ضد هذا الزواج من البداية . إذ كونها تواتيها الفرصة لكي تفلت من براثن إنسان أناني ومسيطر ماتلبث أن تلقي بنفسها على التو في يد إنسان آخر بدا لي ذلك نوعا من الماشوسية المحملة بالجنون " ثم صمتت برهة لتتذكر :
" ولكن وا أسفاه لقد كانت أمي من طراز النساء اللواتي لا يستطعن العيش بدون رجل ".
وقفز شيء قريب من السرور الى العينين العسليتين , وتأملهما ماثيو لحظة ثم رشف على مهل من الشراب قائلا :" على العكس من ابنتها حسب ما هو ظاهر ".
وحدجته غير مرتبكة قائلة :" ليست كل امرأة محتاجة الى رجل يدلها على مايجب عليها ان تفعله . فيسرني أن أقول : إن بع ا منا يستطعن تدبير أمورهن دون حاجة لرجل ".
" ألف مبروك ". لم يكن ذلك تهنئة منه , بل توبيخا ساخرا .
فردت عليه :" أظن أن غرورك يجعل من الصعب عليك أن تتصور أن جنسك يمكن الاستغناء عنه ".
لم يرد إلا بابتسامة رضا تبعث على الجنون ثم قال :" أعتقد يا آنسة جارلاند أنكِ تصدرين أحكاما على أمورٍ لا تعلمين منها شيئاً , وكما يقول المثل : لايستطيع المرء ان يفقد شيئا لم عليه أصلا "
ونظر في عينيها قائلا :" ألستُ على حق ؟".
وتوردت وجنتاها ولكن لم تدر عينيها وقالت :" وليس على المرء ان يقوم بمغامرة في الصحراء ليعلم انها تحتويي على رمال ".وابتسمت مسرورة لما هي عليه من حكمة .
ولكن الكلمة الأخيرة كانت له اذ قال :" قد يكون هناك بترول تحت الرمال , ثروات تفوق الخيال , وغروب رائع وراء الكثبان , إنه من قبيل قصر النظر فقط يا آنسة جارلاند ان لا يرى سوى الرمال ".
وخفت حدة الاتجاه الفلسفي للحديث مع قدوم الصنف الثاني .إذ يبدو ان جاذبية شريحة اللخم المحمر المتبلة قد حولت انتباه ماثيو إليها بينما انصرفت أوليفيا الى دجاجها الصغير الذي وجدته بلا طعم .
وكانت تحس بان العينين العسليتين تراقبانها من حين الى آخر , وبدا لها انها تلمح بين الفينة والفينة ومضة من تلك الصورة الجادة , ثم كان يدير بصره فجاة ليبتسم تلك الابتسامة الساخرة ابتس تجعلها تشعر بالتوتر والاضطراب يعاودانها . لم يكن هناك أعماق مختبئة في ماثيو جوردان , فهو بالضبط ذلك المغرور المزهو بنفسه الذي يدل عليه مظهره .
وسألها النادل وهو يرفع الأطباق :" هل تتفضل السيدة وتأمر بالحلو ؟" .
فهزت رأسها ونظرت بحدة الى ساعتها قائلة :" لا , قهوة لي فقط مع الشكر ". لقد نالت بالفعل مايكفيها من المهزلة وأكثر فلا داعي للإطالة فيها . ولكن رفيقها كان من الواضح انه ليس في عجلة من أمره , فعلى الرغم من أن إشارتها غير خافية الدلالة , فإنه طلب لنفسه سلطة فواكه ثم مشروبا بعدها .
" إني ألاحظ أن زهدكِ يمتد إلى كل مجالات حياتكِ ". قال لها هذهِ الملاحظة وهو يضع كميات وافرة من الكريمة على سلطة الفواكه , بينما هي تتململ مع فنجان قهوتها . وردت عليه :" و إني ألاحظ أنها تمتد إلى ما لايعنيك " .
ونظر إليها في دهاء قائلا :" أنا أعتقد أن هناك متعا في الحياة يجب التمتع بها حتى الثمالة ".
" بكل تأكيد ". وكانت صورة سلين الشقراء قد ومضت بها في ذهنها .
" أرجوك لا تجعلني أحرمك من أي منها , فأنا أعتقد أن لديك مايشغلك تماما الليلة ".
ورد عليها بابتسامة فاهما مغزى ما تقول :" لا تقلقي آنسة جارلاند , إنكِ لا تحرمينني من أي شيء أتوق إليه , فضلا عن أني لستُ متعجلا فأنا في غاية المتعة بالفعل " .
بالتأكيد ! على حسابي ! هذا ماجال في خاطرها بمرارة , فإن ما يستمتع به حقا هو أنها تكره كل لحظة من هذه المحنة . وانتظرت وهي تزم شفتيها بينما يزيح النادل أخيرا أطباق الحلوى , ثم يعود بعد برهة بفنجان قهوة جديد وزجادة مشروب بارد لِماثيو .
و رفع كأسه وهو يديره على مهل ليدفئه قبل أن يشرب , وعيناه مسلطتان على الشكل المتخشب أمامه , بينما تداعب شفتيها ابتسامة خفيفة .
" حسنا يا آنسة جارلاند ماذا ترين في عرضي الأخير ؟ ".
فردت :" أراه غير معقول كغيره ".
وأخذ يشرب على مهل :" هل تريدين حقا استعادة شركتكم ؟".
أحقاً يسأل ؟ .
" لن أرضى بأقل من ذلك ! ".
وواصل الشرب , ثم تراجع قليلا في مجلسه ونظر اليها من خلال جفنين منسدلين.
" لعلنا , رغم كل شيء , نجد طريقا ما ".
وقفز قلب أوليفيا بين حنايا صدرها , وومض فجأة تفاؤل داخلي , ومالت تجاهه وعيناها الزرقاوان تبرقان . ألم تكن عالمة أن في جعبته مايخبئه , وسألته في التو :" قل لي كيف ؟ ".
و أخذ جرعة أخرى من الشراب , ثم رمقها من فوق كأسه :" كما سبق وبينت لكِ فإن شرط عمي جوليوس محكم . فلا يحق إلا لأفراد العائلة تملك أي جزء من الشركة , كما أن تعريف أفراد العائلة محدد بكل دقة .
و أومأت نافذة الصبر :" أعلم ذلك ".
يبدو أنه يدور حول الموضوع ويتعمد تأخير لحظة ذكر الحقيقة :" إن التعريف يضم الإخوة والأخوات و أبنائهما وأبناء العم .. إلخ ".
ثم صمت برهة وكانت تنتظر :" وكذا الزوجات ".
" الزوجات ؟ ". وحملت فيه غير فاهمة ثم كررت :" تقول الزوجات ؟ ".
وواصل النظر إليها من فوق حافة كأسه وكانت تعبيرات عينيه غامضة بصورة غريبة , ثم قال موضحا :" لو كنتِ زوجتي لدخلتِ ضمن ذلك الشرط ".
ولم يكن لِ أوليفيا إلا أن تحملق فيه عدة دقائق , جافلة تماما , وغمرها شعور غريب بالرعب وعدم التصديق ثم قالت أخيرا :
" ولكني لستُ زوجتك ! ".
وأطلقت ضحكة قصيرة مرتبكة , متعجبة أهي تخيلات الشراب لعبت برأسه , أم حقيقة قال مافهمته , أم ان تخيلاتها تخدعها ؟ وابتلعت ريقها الجاف و قالت : "مامعنى هذا ؟ ".
وضع كأسه جانبا وبدأ يشرح في بطء وهدوء بينما هي تحس كما لو كان العالم من حولها قد فقد عقله :
" عزيزتي الآنسة جارلاند , إن هذا يعني أني على استعداد أن أعيد لكِ الشركة على شرط واحد " ثم بعد برهة ...
قال : " على شرط أن تقبلي الزواج مني " .








يسلمو الأيادي يابنات علي جهودكم المميزة

لا عدمنا نشاطكم ورواياتكم الرائعة

لكم كل الود والتقدير



شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . ألف مبروك .. لقد سعدت بهذا الخبر
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:27 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012