آخر 10 مشاركات
بقايا روحي / للكاتبه ملكة الليل ، مكتملة (الكاتـب : taman - آخر مشاركة : كروم - مشاركات : 951 - المشاهدات : 72895 - الوقت: 06:54 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          12 - أشجار الحب - نبيل فاروق (الكاتـب : حنا - آخر مشاركة : ابوالعجب - مشاركات : 130 - المشاهدات : 4360 - الوقت: 06:52 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          جاك...كارا (114) للكاتبة: Lynn Raye Harris (ج5 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : غادة قمر - مشاركات : 2673 - المشاهدات : 108958 - الوقت: 06:52 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          عاشق الخادمة (4) *مميزة و مكتملة*... سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند ص - آخر مشاركة : اية الحتو - مشاركات : 2972 - المشاهدات : 141915 - الوقت: 06:49 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          345 - دخان ورمال - جين بورتر - ممتازة (الكاتـب : سماالياقوت - آخر مشاركة : ورود الغرام - مشاركات : 1485 - المشاهدات : 59885 - الوقت: 06:49 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          الباحثات عن الهوية *مميزة* (الكاتـب : كاميليا14 - آخر مشاركة : mony muhamed - مشاركات : 4060 - المشاهدات : 127092 - الوقت: 06:48 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          أليكس...ليبي (113) للكاتبة: Robyn Grady (ج4 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : غادة قمر - مشاركات : 3258 - المشاهدات : 135433 - الوقت: 06:48 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          ما بين الحب والعقاب - للمبدعة مورا أسامة (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : مورا اسامة - مشاركات : 39 - المشاهدات : 246 - الوقت: 06:46 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          336 - ليل الغرباء - كارول موتيمر (الكاتـب : monaaa - آخر مشاركة : ورود الغرام - مشاركات : 1008 - المشاهدات : 41129 - الوقت: 06:46 PM - التاريخ: 31-10-14)           »          581 - أشواق جنوبية - سارا وود - ق.ع.د.ن (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : H.B - مشاركات : 1409 - المشاهدات : 41933 - الوقت: 06:45 PM - التاريخ: 31-10-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree26Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
138- إذا كان له قلب - آن هامبسون - ع.ق (كتابة أكملتها strawberry )


138- إذا كان له قلب - آن هامبسون - روايات عبير القديمة

كتابة امل بيضون وتكملة عضوة الفريق ستروبري

الملخص

باي شوق يتطلع الواحد منا الى مغامرة مقبلة ,الى رحلة تاخذنا من عالم الرتابة اليومية الى آفاق واسعة لا تعترف بالحدود ! الأمل يفتح ذراعيه على وسعهما ،والحياة أغنية تطفح بوعودها الجميلة ، وكذلك الخيبة , وكذلك الأمل .
منذ البداية ، وحتى وهي على ظهر السفينة التي تبحر بها الى جزيرة دوميـنـكا في البحر الكريبي حيث تتسلم عملها الجديد كمساعدة لعالمة الآثار نورا ردفيرن, كانت الآنسة بني دافدسون تعرف ان أحلامها أكبر من أن يتحملها الواقع ,ورغم جمالها ورصانتها , رغم محاولاتها المخلصة لتفادي الإصطدام مع ماكس ردفيرن , ابن نورا المتعجرف ، الصارم الذي يصر على القاء الأوامر والتشديد على اطاعتها ، بدات ترى حياتها الجديدة على شكل هاوية تتسع حول قدميها شيئاً فشيئا....
حتى وقع ما لم يحسب حسابه أحد ....


رابط الرواية ككتاب ألكتروني بصيغة وورد
على جلف اب
محتوى مخفي

على ميديا فاير
محتوى مخفي


رابط الرواية ككتاب ألكتروني بصيغة pdf

محتوى مخفي

رابط الرواية ككتاب بصيغة txt
محتوى مخفي

برديس and ندى تدى like this.

1-أزهار إستوائية

كانت بني متكئة على الدرابزين تحدّق امامها عندما رأت معالم الجزيرة تبرز من خلال الضباب الكثيف وتوضح ، كلما اسرع القارب نحوها وهو ينساب على مياه بحر الكريبي الهادئة.
" ها هي جزيرة الجبال الشامخة والشلالات المنحدرة ، جزيرة النخيل والقحوان!".
إبتسمت بني لشاب أنيق إقترب منها ووقف بجانبها ، غراهام برايس كان احد المسافرين الثمانية على ظهر قارب الموز ومن بينهم بني ومديرتها ، وغراهام هذا استاذ الرياضيات في المدرسة الرسمية في جزيرة دومينكا ، وكان عائدا من انكلترا بعد تمضية عطلة الربيع بين اهله هناك.
" شيء مثير حقا !".
وتمتمت بني بصوت خافت:
" ولكن هذه الإثارة يعود سببها الهم الى لقائها بماكس ردفيرن وليس مكوثها بضعة اشهر في فردوس في هذه الجزيرة في الهند الغربية ، إذ ان والد بني ووالدة ماكس كانا قد أعلنا خطوبتهما مؤخرا ، وسيصبح ماكس وبني بهذا أخا واختا ، كانت بني دائما تتحسر لنها وحيدة والديها ، وتتوق الى أخ لتصبح جزءا من عائلة بعد أن عاشت طيلة إثنتي عشرة سنة مع والدها، وبعد ان توفيت والدتها وهي ما تزال طفلة في الثامنة.
تساءلت بني إذا كان ماكس متحمسا لتكون له أخت ، إذ كان هو الآخر وحيد والديه.
" انظري الى هذه الخطوط الصفراء ( قال غراهام) انها مزيج من الشمس والمطر".
كانت الخطوط أشعة واضحة تنحدر من الشمس عابرة فوق الجزيرة لتنعكس من ثم في البحر ، هذه هي جزيرة أقواس القزح كما يسمي بعهم دومنيكا ، حيث كثيرا ما يشاهد المرء الشمس والمطر في آن معا ، لم يدم هذا المشهد الرائع إذ أن الشمس قاربت على المغيب مع ان الوقت لم يكن إلا الخامسة مساء.
" إنها تجلب الضباب ( قالت بني ) هل الأمر دائما هكذا؟".
" كلا ، ولكن لا تنسي أنك عند خط الإستواء الان حيث تغطي الغيوم قمم الجبال بصورة مستمرة تقريبا".
إقترب منها ولمس ذراعها وقال:
" أرجوالا تخيب آمالك في شقيقك الجديد".
لم ترق بني هذه الملاحظة إذ انها تشتم منها أن غراهام لا يحب ماكس ، ولم تعلّق عليها ايضا ، أولا إحتراما لماكس وثانيا إعتقادا منها أنه لطيف، وكل ما قالته بني هو :
" ماكس ليس شقيقي بعد ، سيتزوج والدي من والدته عندما يحال على التقاعد بعد شهرين من الان".
وبدوره لم يعلّق غراهام على ذلك بل قال بشيء من الوجل:
" لن نقطع أي إتصال يننا بعد أن ننزل الى البر ، أليس كذلك؟ صحيح انني عرفتك منذ تسعة ايام فقط لكننا سنبقى صديقين يا بني ، صديقين حقيقيين".
" إطمئن ، سنبقى صديقين حقيقيين".
" سارافقك في تجوالك عند نهاية الأسبوع ، وسنخرج فيبعض الأمسيات حيث أن الليل يسدل ستاره في وقت مبكر جدا ، وقد نذهب الى حفلات راقصة وما شابه".
إبتسمت بني قليلا ، لقد عملت مع نورا ردفيرن مدة تزيد على السنة وإختبرت سخافة تخطيط المواعيد ، وتابع غراهام كلامه:
" وقد تسحرك جزيرة دومنيكا فتقررين البقاء الى الأبد".
" لا شك في ذلك".
وعادت تنظر الى الجزيرة ، كانت الغيوم تتسارع مارّة فوق مجموعة جزر وندوارد ، ولكن قمم الجبال إجتذبتها وأنزلتها سيولا من المطر ، هنا يكمن سر تكاثف الأدغال في الداخل ، وكثرة الأنهر التي تتقاطع في جميع انحاء الجزيرة ، قالت بني موضحة:
" انا هنا في عمل ، وحيث تذهب السيدة ردفيرن اذهب".
" ولكن بعد زواجها لن تستطيع متابعة مهنتها وتنقلاتها".
" التنقل من ضرورات عملها ، ولذا تنتظر حتى يتقاعد والدي وينضم الينا ".
" كلا يا غراهام ، بقائي هنا غير وارد".
" افهم ذلك".
وبعد برهة سالها تطفلا ، هل تحبين عملك هذا بالفعل؟ الا يزعجك التنقل؟".
" كنت عالمة تماما بمتطلبات العمل عندما قبلته".
ذكرتها عبارتها الخيرة باول مقابلة لها مع مديرتها ، عندما دخلت عليها رأت بني امامها ، نحيلة هزيلة ذات شعر أبيض كالثلج وعينين زرقاوين متوقدتين ، لم تنتبه نورا ردفيرن الى دخول بني لإنهماكها في فحص قطعة صخرية تحت عدسة مكبرة ، اخيرا رفعت رأسها وسالت بني والدهشة في عينيها:
" من أنت؟".
" الآنسة دافدسون ، لي موعد معك".
" آه ، صحيح ، ما أبلهني ، إنك تريدين العمل هنا إجابة لإعلاني في الجرائد ، منذ متى وانت واقفة هنا ؟ إستريحي ، يا عزيزتي ، لماذا لم تتنحنحي ، او تعطي إشارة ما؟".
" كنت مستغرقة في عملك".
" هذا ؟".
وأشارت الى الحجر.
" مهم جدا ، خاصة ما يحتويه من معدن ، هل عملت مع المؤلفين قبل ذلك؟".
" لا ، ولكنني متأكدة...".
" لم تعملي؟".
هنا قطبت السيدة دفيرن حاجبيها.
" وما هي مؤهلاتك الأخرى التي إشترطتها؟ لحظة من فضلك ، كل شيء في الجريدة هنا....كلا ، الجريدة ليست هنا ، آسفة ، إستعملتها في لف بعض الحجارة".
" أنت تريدين شخصا يهتم بعلم طبقات الرض ، تعلمته في المدرسة لأنه كان يثير إهتمامي ولا أزال متصلة به في مطالعاتي".
" آه...".
ترددت قليلا ثم اضافت:
" حسنا فيك كل المؤهلات المطلوبة.... آسفة لأنني لا أجد الإعلان ، لا بأس ، يبدو لي انك فتاة لامعة وستتعلمين بسرعة ، وفوق ذلك انت مليحة ، وهكذا توفرين علي الوقت الذي قد أخسره في النظر الى فتاة باهتة بدون أي وحي ".
ماذا تعني بالوحي؟ هل يلزم لكتابة اشياء واقعية ضمن إختصاصات السيدة دفرن؟

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

نظرت الى بني بعينيها النافذتين وقالت:
" متى ستباشرين العمل ؟ يوم الإثنين المقبل؟".
ثم أضافت أن عليها ان ترافقها الى فرنسا ويوغوسلافيا للقيام بابحاث على الحجار الجيرية في بعض المناطق هناك ، وبعدها س تتوجه الى الهند الغربية.
" قسم كبير من كتابي سيتناول التورانات البركانية التي وقعت في تلك المنطقة".
وأضافت موضحة:
"سأجمع بين الراحة والمتعة ، إن إبني يعيش في جزيرة دومنيكا حيث يمتلك مزرعة موز ، ستكون دومنيكا مركز مكتبنا الرئيسي وستعيش مع ماكس في بيته الجميل والذي ستحبينه بلا شك".
كان قد مضى على عملها أكثر من ستة أشهر عندما عرفت والدها على السيدة ردفيرن ، ولكنها لم تتوقع ان يتجاذبا بهذه السرعة الفائقة ، ولم يخطر على بال بني أن والدها سيتزوج مرة ثانية ولا السيدة ردفيرن التي هي في نظر بني آخر إمراة يختارها والدها ، لأنها بالرغم من دماثة خلقها ولطفها متقلبة وغريبة الأطوار ، وما زاد في دهشة بني هو أن يقع إختيارها على والدها لأن السيدة ردفيرن تملك ثروة طائلة تركها لها زوجها ، عدا كونها علما من اعلام التنقيب في طبقات الأرض ، وكتبها مرجع للعلماء وتستعمل في الجامعات والكليات في جميع أنحاء العالم ، أما والدها من جهة اخرى ، فهو فقير بالمقارنة ، مع أن راتبه الشهري محترم إلا انه سيتضاءل كثيرا عند التقاعد ولكن يبدو أن المال لم يكن عاملا في العلاقة بينهما ، وستسر بني إذا تزوج والدها في هذه المرحلة من عمره ، وإذا كسبت شقيقا في هذه المرحلة من عمرها.
" اتعرفين المدة التي ستمضينها في الجزيرة؟".
نبهها سؤال غراهام من تفكيرها في الماضي القريب ، واعادها واقعها على ظهر القارب ، فقد نسيت تقريبا وجود الشاب بجانبها:
" هذا يعتمد على التحريات التي تقدّر لها السيدة ردفيرن أربعة أو خمسة أشهر ، اما والدي فسياتي حالما يتقاعد وسيعقد قرانه هنا".
" هذا يعني أن إقامتك هنا ستطول أكثر مما وقعت في بادىء الأمر ، ولا اعتقد ان السيدة ردفيرن ستحطم هناء عائلة ما زالت في طور التكوين".
" فكرت في هذا".
قالت بني وفي نظرتها خيبة امل:
" آخر اقسام الكتاب عن البراكين ولا ارى مبررا في عدم إنهاء الكتاب هنا ، وإذا قررت السيدة ردفيرن ذلك يعني أننا سنمضي سنة كاملة هنا ".
ما زالت دلائل خيبة الأمل ظاهرة في عينيها الداكنتين الجميلتين ، فبالرغم من أنها قبلت بالأمر الواقع ، أي الإبتعاد عن ( شقيقها) مدة من الزمن ، إلا أن الفراق سيكون مؤلما ، سيبقيان طبعا فردين في عائلة واحدة ، وسيتبادلان الرسائل بإنتظام وسيزور ماكس أنكلترا بين الحين والاخر ، ولكن هذا شيء والعيش معا شيء آخر ، لذا عزمت بني على إقناع السيدة ردفيرن بأن تبقى في دومنيكا حتى تنتهي من كتابها.
" سنة كاملة؟ مدهشّ!".
هتف غراهام مبتهجا.
فوجئت بني فأدارت رأسها بحركة سريعة وقالت:
" لا أعتقد أنها ستبقى".
قالت ذلك والأمل يحدوها بأن غراهام لن يتوقع شيئا اكثر من الصداقة معها ، ولاحظت إهتزازا غريبا في السماء عندما غابت الشمس وراء افق الجزيرة فقالت بتكدر:
" لن نرى غروب الشمس ، يا للخسارة !".
"نحن في الجانب الآخر من الجزيرة ، وكل ما نحس به في هذا الجانب هو الإهتزازات ".
وبعد بضع دقائق إنضم اليهما مسافران ، بول وزوجته ، كانا سيقضيان أسابيع في بيت والدي وبول اللذين يملكان مزرعة ليمون في الجزيرة .
" أريد ان ارى كيف تجري الأمور مع السيدة ردفيرن ".
قالت بني ذلك وتركت رفاقها الثلاثة على ظهر القارب ونزلت الى غرفة مديرتها.
" آه هذا انت يا عزيزتي ".
كانت السيدة ردفيرن جالسة على مرقدها ترسم خريطة لمجموعة من جزر وندوارد ، فسالت بني إذا دخل القارب الميناء ، وأجابت هذه بالنفي فعلّقت السيدة ردفيرن :
" سنتسلل داخل الثغر في روزو ".
وعادت الى رسمها.
" نتسلل ؟ غريب معنى هذه العبارة".
" من عادة السفن ان تدخل الثغور خلسة مستعملة فقط اضواء الملاحة".
رفعت رأسها ونظرت في وجه بني وقالت:
" عزيزتي بني .... أنا ..... آ....".
كانت تتلعثم ، إلا انها تابعت:
" بخصوص موضوع خطوبتي لوالدك..".
" نعم؟" قالت بني متعجبة:
" أريد منك ألا تتكلمي عنه .... في الوقت الحاضر على الأقل".
" الا أتكلم عنه؟".
بدأ قلبها ينبض بسرعة:
" يعني أن إبنك لا يجب أن يعلم بالموضوع؟".
من الغريب أنها لم تطلع إبنها بعد على خطوبتها ، فقالت السيدة:
" كان من المفروض ان اعلمه يا بني ، لكن ماكس شخص صعب المراس قليلا... أوه، ارجوا لا اكون قد اعطيتك فكرة خاطئة ، لكنك تعرفين ان الابناء لا يحبذون ان تتزوج امهاتهم مرة ثانية".
" إن هذا الأمر يفوق إدراكي ، إبتهجت كثيرا عندما علمت برغبة والدي في الزواج منك ، فلم لا يشعر ماكس بالشيء نفسه؟".
لم يدر في خلد بني ان ماكس يعارض هذا الزواج ، إذا كانت تؤمن أنه من الطبيعي أن يهتم ماكس بسعادة امه كما تهتم هي بسعادة ابيها.
" يجب ان نخبره ، لا يحق لنا خفاء ذلك عنه ، ولما هزت السيدة ردفيرن راسها رافضة ، قالت بني:
" إذن متى ستخبرينه؟".
" فيما بعد.... في وقت أكثر مناسبة ".
كانت السيدة ردفيرن مرتبكة وتساءلت بني إذا عدلت عن رايها .
" ألا تحبين ابي؟".
سالتها لاهثة:
" احبه بكل تأكيد ".

كان الصوت خافتا ودالا على الصدق ، وتطلعت السيدة ردفيرن في عيني بني دون ان ترف ، وتابعت:
" إنني احبه وأنوي الزواج منه ، ولكنني أريد أن أطلع ماكس على ذلك في وقت يلائمني .... عندما ارى ان المناسبة مؤاتية".
إقتنعت بني بهذا التوضيح ولكن بشيء من خيبة الأمل ، كيف يكون موقفها احويا إتجاه ماكس بينما يجهل كل شيء عن خطوبة أمه؟
" شيء آخر يا بني.... عودي الى عادة مناداتك لي السيدة ردفيرن ، ارجوك ، لا تنسي".
قالت:
" ساحاول أن اتذكر " وخرجت بعد ذلك.
إستيقظت بني مع شمس كان شروقها ذهبيا ووهّاجا ، اطلت من النافذة والقت ببصرها على حديقة بيت ماكس ردفيرن في مزرعته ، كانت الحديقة تتوهج بالألوان الزاهية كأنها شعلة من نار ، زاد من رونقها شعاع شمس الصباح ، ووصل الى انفها اريج زهرة البنفسج الإستوائية بلونيها الأحمر الأرجواني ، وأريج نبتة الأقحوان الصفراء التي يطلق عليها الناس هناك إسم رذاذ الربيع لأن أزرارها الصفراء وأوراقها تتدلى في عناقيد ، هذا غير نبات الأوركيد والغار الزهري وغيرهما من النباتات الإستوائية الباهرة التي تخطف البصر.
كان البيت محاطا بمزارع الموز والجبال الشامخة التي تنحدر منها السيول والشلالات لتروي الأحراش المتشابكة وشجر الأرز والنخيل .
تذكّرت أن غراهام قال أنها ستحب الجزيرة ، ولا تتصور أن هناك أحدا لا يتمتع بهذا الفردوس الإستوائي ، كما قال لها أنها ستسر بصحبة ماكس.
إغتسلت بني وإرتدت ثيابها ، وبعد نصف ساعة نزلت الى الحديقة حيث كان طعام الفطور جاهزا على سطح صغير تحيط به الأزهار ، لم يتأخر ماكس عنها فدعاها الى الجلوس وقال ان والدته ستتناول فطورها في الفراش .
كان ماكس يقرا رسالة فلم يكن هناك مجال للحديث ، تنهدت بني بخيبة عندما قارنت بين ماكس الذي كونته في خيالها وماكس الجالس أمامها ، فقد حلمت انه سيكون عاملا هاما في حياتها تلجأ اليه كأخ لها بكل ما في الكلمة من معنى ، تفرست فيه ورأت أنها ليست أكيدة من انه لن يكون حجر عثرة في طريق زواج امه ، من رآه وهو يطالع تلك الرسالة بإهتمام وعبوس ، وبشفتين مطبقتين كالباب الموصد ، سيعتقد أنه يقرأ خبرا سيئا ، لكن بني تعلم جيدا ان سبب عبوسه ليس في الرسالة بل فيه هو ، هذا هو ماكس على علاّته ، ماكس الذي لم يؤثر فيها عندما وقع نظرها عليه لأول مرة ، والتي لم تشعر فيها بتلك اللهفة التي توقعتها في أخيها العتيد ، ومما زاد في ملامح وجهه الجاف قساوة حاجبان اسودان مستقيمان وشعر كثيف ، هل يشبه والده؟ هكذا تظن بني لأن والدته شقراء وتقاطيع وجهها ناعمة وفمها عريض وعطوف.
كانت بني تتأمله وهي تغرف بملعقتها بعض النرنج الهندي ورفع ماكس راسه فجأة فإلتقت نظراتهما ، كانت اه عينان سوداوان تتركان إنطباعا انهما تنفذان الى أعمق اعماق الناظر اليه.
" هل صحيح ما قالته والدتي بأنك ستباشرين العمل فورا؟".
كان صوته بعكس هيئته ، عميقا وممتلئا وجذابا لدرجة قصوى.
" فورا ، لم تقل السيدة ردفيرن شيئا ، ربما ترغب ان تبدأ ابحاثها في اقرب وقت ممكن".
" ستجدين مكتبك أو غرفة عملياتك جاهزا ، وهو في الجهة الثانية من البيت بإتجاه البحر ، لم تستطع تريزا توضيبه البارحة لأنها كانت مريضة".
تريزا خادمة داكنة اللون إلتقت بها في الليلة السابقة عندما حيّتها ومستخدمها ماكس بإبتسامة عريضة كشفت عن أسنان بيضاء لامعة ، كانت تريزا تجهل كل شيء عن طهو الطعام للبيض وعن الأعمال المنزلية ، ولكنها الآن تساوي وزنها ذهبا ، كما أكد ماكس لوالدته ، وزوجها ماثيو الذي يكبرها بكثير جوهرة هو الآخر ، فبالإضافة الى مسؤوليته في العناية بالحدائق الواسعة، وجد الوقت الكافي ليزرع جميع أنواع الخضار اللازمة للبيت وليهتم بعدة خلايا للنحل.
إبتسمت بني مجاملة وفوجئت بماكس يسالها:
" اتحبين العمل مع والدتي يا آنسة دافيدسون؟".
المفاجأة كانت في منادتها بالآنسة دافدسون مما يدل على أنها أبعد بكثير عن ان تكون شقيقة له في الوقت الحاضر ، العمل مثير للهمم والسيدة ردفيرن سيدة كلها لطف وعناية".
كان ينظر اليها كمن يريد أن يسبر غورها:
" كم من الوقت مضى منذ ان باشرت العمل مع والدتي".
" أكثر من سنة بقليل".
قالت ذلك ولفت نظرها عصفور ورّار كان يتنقل من زهرة الى أخرى ليمتص رحيقها ثم يقترب من ماكس كانه يريد إلقاء نظرة عليه.
" منذ سنة ، لكن موقف والدتي لا يشبه موقف رئيسة عمل".
إلتفتت اليه بني وسالت:
"لا افهم ما تعنيه".
" ما أعنيه هو ان الليلة الفائتة.... كان موقفها إتجاهك موقف حنان ، حنان عميق".
من الطبيعي ان تقف السيدة ردفيرن هذا الموقف إتجاهها وهي التي ستكون زوجة ابيها ، ولكن بني لا تستطيع إعلام ماكس بذلك.
" مع أنك لست إلا امينة اسرارها ، ارى هذا العطف غريبا جدا ".
كان وهو يتكلم يضع الزبدة على شريحة من الخبز مثبتا عينيه السوداوين في بني وفيهما بصيص من الشك ، قال:
" قلت لتوك أنها سيدة كلها لطف وعناية ، وهل وجدتها كريمة أكثر من اللازم؟".
تورد وجهها من الإنفعال وبرز جمال تقاطيعه ، وعيناها السوداوان دلّتا على عتاب والم ، عتاب لنفسها إذ أنها إعتقدت أنها بكل سذاجة اعتقدت أنه ستقوم إلفة بينهما وتألم لخيبة أملها فيه ، فهل سيتغير موقفه منها إذا علم بخطوبة امه لأبيها؟ إنها تشك في حدوث ذلك.

" انا أتقاضى راتبي يا سيد ردفيرن".
قالت بجفاء غير مالوف لديها:
" واقر ببان راتبي محترم ، ولكنني أكدّ في عملي بضمير مرتاح ، ولذا اعتقد أنني أكسب عيشي بجدارة ".
رفع حاجبيه عجبا للهجتها وآثر لنفسه موقف كبرياء ، حوّلت بني بصرها عنه وتتبّعت الورّار الذي ما فتىء يمتص رحيق النبات ، لفتت نظرها البقعة النارية اللون في جبينه.
" يا آنسة دافدسون".
قال بحزم:
" أكون ممتنا لك إذا تذكرت أنك مستخدمة.... مستخدمة ليس إلا ، أظن أنني أوضحت ما فيه الكفاية".
لمعت عيناها وإحمرت وجنتاها غضبا ، ولكنها كبتت ردّها الجاف الذي كادت ترميه به ، لأن ماكس هو إبن رئيستها وليس لأنهما سيكونان اخا واختا في القريب العاجل ، إذ أن هذا التحول في القربى لم تعد له تلك الأهمية الان.
" كلا يا سيد ردفيرن ، إنك لم توضح ما فيه الكفاية كما قلت ، أنا أعمل لوالدتك وليس لك ، ولذا لا ارى نفسي ملزمة بتلقي اوامرك".
زمّ شفتيه بشدة وقال مترفعا:
" لا اعتقد انني اعطيتك اوامر يا آنسة ردفيرن".
" قلت : يجب ان أتذكر انني موظفة ، اليس هذا امرا؟".
"كان طلبا".
" إذن وضّح سبب هذا الطلب".
كان ردها لاذعا وسريعا ، بدت عيناه كأنهما من فولاذ ، اسند ظهره الى الكرسي وتوقف عن الأكل وقال:
" ساشرح لك إذا كان لا يضيرك واضح الكلام.
" كن صريحا".
واجابته بالنغمة اللاذعة إياها:
" منذ لحظة ذكرت والدتي بإسمها الأول دون أي لقب مما يدل على انكما على صلة حميمة ، وهذا غير مستحب بين رئيس ومرؤوس، ولسوء الحظ فإن لوالدتي قلبا لينا حنونا وهذا كان سببا في ان بعض موظفيها إستغلوها في السابق...".
قاطعته بني بحدة:
" لن استغل احدا وبكل تاكيد لن افكر في الإنتفاع من سيدة لطيفة كالسيدة ردفيرن".
لم يعد في إمكانها كبت جماح شعورها فإرتفع صوتها تاثرا ولمعت عيناها من الغضب وقالت وهي محتدة:
" كيف تجرؤ على إتهامي بشيء كهذا؟".
" هدئي من روعك".
قال بصوت هادىء:
" لم أوجه أي تهمة لك شخصيا ، أنا فقط ذكرت حقيقة ، كان لوالدتي امينات سر قبلك وكلهن كن ذوات دالة عليها وهذا شجعهن على الإستفادة من كرمها الطبيعي وكان ان صرفتهن بنفسي ، اعطيك مثالا عن امينة السر التي كانت قبلك ، نجحت في إقناع والدتي بإقراضها مبلغا كبيرا من المال ، ولولا عودتي من انكلترا في حينه وإيقافي لشيك لذهب المبلغ ادراج الرياح ".
كان عصفور الورّار يحوم حول يده الان ، ومعه وصل اليها نسيم من البحر حرّك أوراق شجر جوز الهند القريب من الشاطىء ، وجذب المنظر انظار بني الى أشجار النخيل الشامخة تحت قبة سماء الكريبي ، وإختلط صوت حفيفها بصوت دندنة حشرات الليل فاضفى جمالا سحريا خلب لبّها ، وتحسرت أسى بسبب موقف ماكس الذي تابع كلامه عن مناسبة اخرى كادت امه تقع ضحية عملية إحتيال لولا تدخله في حينه ، صدّقته بني ولكنها لم تصدق ان أمه بالبساطة والسذاجة التي يلصقها بها ، ولكن قصته التالية جعلتها تنتفض وتنتبه لكل كلمة تخرج من فمه ، قال ان عدة رجال تقدموا للزواج من امه ومرة اخرى انقذها تدخله من إستغلالات كانت ستقع لا محالة ، هنا تسارعت نبضات قلب بني وهي كلها آذان تستمع اليه وتلاحظ كيف كانت شفتاه تتلويان من الإشمئزاز والإزدراء عندما قال:
" كل أرملة ثرية هدف لكلاب البحر الذين جل همهم مالها وليس.....".
" لا أوافقك على هذا !". قالت بني متسرعة ونظر اليها ماكس متسائلا عما ستقوله:
" ليسوا كلهم سواء ، بعض الرجال يهتمون بها كإنسانة دون أي إعتبار لمالها".
"ممكن ، ولكن غير محتمل".
" أنت شكاك يا سيد ردفيرن ".
" انا شكاك في امور مثل هذه وكما سبق وقلت ان الأرملة الثرية هدف لكل كلب بحر ، لحسن الحظ ان والدتي تصغي لنصائحي ، وهذا وفّر عليها متاعب الوقوف في حبائل المحتالين".
" لكن.... لكن...".
كادت بني تعبر له عن مخاوفها ، هل ستتأثر السيدة ردفيرن برفض غبنها فلا تتزوج؟ تعلم ان نورا تهتم بوالدها كثيرا ولكن لماذا طلبت من بني ألا تفاتح إبنها بهذا الأمر ؟ وهذا يعني أنها قد تنصاع لتحذير ماكس ، إلا أنها قالت:
" لنفترض أن رجلا احبها لشخصها هي ، هل تمانع في زواجها؟".
تنبّه ماكس الى القلق في صوتها وأخذ يفكر ، وفي الحال خفضت بني عينيها لتخفي شعورها.
" شيء واحد يثبت أنه يحبها لنفسها إذا كان يملك ثروة هو الآخر ، وبعكس ذلك يكون حبه لمالها وليس لها".
" أظن السيدة ردفيرن حرة في تقرير مصيرها".
" والدتي ذات حساسية وتعرف نقائصها ، كما تعرف أن كل رجل يعرض عليها الزواج يريد ثروتها فقط ، ولهذا وعدت بالا تتزوج دون.... دون موافقتي".
كم هو مغرور بنفسه ! على الدم في عروقها ولكن ليس لديها حيلة ، فالزواج لن يعقد الان ، وماذا تقول عن والدها الذي ينتظر حتى نهاية الشهرين المتبقيين لتقاعده كي ياتي الى خطيبته ويعقد قرانه عليها؟
إستانف ماكس أكله وتناول الرسالة وأخذ يتفحصها ثانية ، وبعد برهة بقيت بني وحدها بعد ان إعتذر ماكس وأخذ طريقه الى بيت منخفض رمادي اللون يمكن ان يكون مكتبه ، ارادت هي الأخرى أن تذهب عندما اوقفها مشهد جميل لفتاة جميلة تمشي كالغزال متّجهة نحو مائدة الإفطار.
" أوه.... اين ماكس؟".
قدّت بني عمر الفتاة بسبعة عشر عاما.
" ذهب الى ذلك البناء".
لكن الفتاة لم تتحرك وظلت تنظر الى بني بينما تفحصتها هذه بسرعة وخفية ، كانت رشيقة القوام شقراء ولها عينان زرقاوان ووجه متكامل وشفتان مستديرتان تفتّران عن إبتسامة سحرية.
" أنت الآنسة دافدسون؟ قال لي ماكس انك ستمكثين هنا ، ما هو شكل والدته؟".
جلست على كرسي ماكس وقالت:
" أنني ارهب مقابلتها فتظاهرت بالمرض ولزمت الفراش ، وعندما أرسل ماكس تريزا لتتأكد من أنني نهضت ، تظاهرت بالنوم ، كيف هي؟".
" إنك تعرفين إسمي ، هل لي ان أعرف إسمك؟".
دهشت قليلا لهذا السؤال لكنها قالت:
" شيرلي ، ماكس وصي عليّ ، الا تعلمين ذلك؟".
"وصي عليك !".
ماكس هو آخر شخص تتصوره وصيا على فتاة صغيرة كهذه ، وتابعت بني كلامها:
" كلا ، لا أعلم بذلك ، لم تذكر لي السيدة ردفيرن بأن إبنها وصي على أي كان".
" يشرد فكرها احيانا كما علمت من شخص كان يتردد عليها ، ولكن اليس غريبا الا تكلمك عني؟ مضى عليّ ستة اشهر وانا في وصايته ، اهتم بي ماكس بعد موت والدي الذي كان قدّم له خدمة جلّى في إحدى المرات ".
تناولت شيرلي شريحة من الخبز ودهنتها بالزبد ، وقضمت منها قطعة صغيرة بأناقة متناهية وقالت لبني وهي تبتسم:
" سنتزوج ، ناوليني المربى من فضلك".
ناولتها بني ما طلبت وهي شاردة الذهن ، ماكس يتزوج؟ .... هذه البنية ؟ توقعت بني الزواج بين نورا ووالدها ، وان يصبح ماكس أخا لها نتيجة لهذا التقارب ، ولكنها لم تتصور قط ان يتزوج وان تفقده بهذه السرعة ، تنهدت باسى إذ كل شيء سار عكس ما تصورت.
" متى سيكون زفافكما؟".
تساءلت بني لماذا لم تذكر رئيستها هذا الزواج .
" اوه ، لم نعيّن تاريخه بعد ، لكن حذار ، لا تقولي شيئا لماكس ، لأنه لا يعرف بعد".
" لا يعرف بعد؟".
سالت بني مذهولة:
" الأمور تجري على ما يرام ولكنها تتطلب وقتا طويلا".
" طبعا ، طبعا".
صبّت شيرلي بعض القهوة ، كل حركة فيها كانت ناعمة وحلوة وصبيانية ، وكانت تعرف ان بني تراقب حركاتها.... وكانت مسرورة بذلك.
" ماكس صعب المراس أكثر مما تصورت ، كلهم هكذا".
" أفصحي عن كلامك لأنني لا أفهم ما تعنين".
" الأوصياء صارمون وجامدون ولا يقعون في الحب ، اليس كذلك ؟".
تساءلت بني عن مدى صبر ماكس للإستماع الى ثرثرة هذه الصبية والنكى من ذلك ، للوقوع في حبها.
" الأوصياء دائما يتزوجون من اللواتي في وصايتهن .... ولكن ليس في الحال لأنهم يصبرون طويلا ، ويمضي الوقت قبل أن يكتشفوا انهم وقعوا في حبهن ، اليس كذلك؟".
" آسفة ، لا ادري".
" لا تدرين؟".
وضعت قليلا من الشكر في القهوة وأخذت تحركها.
" إنهم لا يعرفون كم جميلات هنّ إلا بعد وقت طويل وعندئذ يتزوجونهن.
" هل تعتقدين ان ماكس سيقع في حبك؟".
سالتها بني وهي تجد صعوبة في كبت إبتسامة بسبب وجهة الحديث وسذاجة الفتاة .
" إنه يحبني غير أنه لا يعرف ذلك ولكنني اعرف ، المراة تحس بذلك ، ألا توافقينني ؟".
" آسفة ، لا أدري لأنه لم يكن لي وصي عليّ في حياتي".
" الم يكن لك شاب صديق؟".
" كلا ، ان لي معارف فقط".
" يا للعار ، كان لي العشرات منهم ، كنت في مدرسة في أنكلترا وكان الأولاد كثرا".
تنهدت الفتاة بحزن:
" والان ليسوا في متناول يدي... ولن يسمح لي ماكس لأنه يصر على ان يكون الأوحد ".

2- الرعشة

أمضت بني ورئيستها أسبوعين في عبور الجبال والأودية كانت اثناءها تدوّن الملاحظات والسيدة ردفيرن تجمع نماذج من الصخور والتربة تحملانها في أكياس على ظهرهما وتعودان بها الى مركز عملهما ، اذهلت السيدة ردفيرن بقوتها ونشاطها ، فقد كانت تعمل بلا كلل وكثيرا ما كانت تذكّرها بفوات الوقت لكي تعودا أدراجهما الى المزرعة التي تعرف بإسم الصخور المرجانية.
" سيدة ردفيرن ، سيلحقنا الظلام".
كانت بني تنبه رئيستها وهي ما تزال جاثمة على ركبتيها تنبش في التراب او تفحص قطعا من الصخر تحت عدسة مكبرة ، او تحثها على الإسراع كيلا تضلا الطريق في الأدغال ، وبالفعل تاخرتا في إحدى الأمسيات وسط منطقة حرجية معروفة بغزارة امطارها وبظلامها الدامس.
" نحن في ورطة".
تمتمت السيدة ردفرن وهي تنظر حواليها كمن يتوقع حدوث معجزة تعيدهما الى البيت.
كانت تحمل كيس الحجارة على ظهرها فأصرت بني على ان تحمله هي.
" لا ادري كيف تتسنى لنا العودة ، ما علينا إلا ان نبدا في السير علّنا نجد مخرجا".
" توغلنا كثيرا في الدغل".
قالت بني .
" كان يجب ان تذكريني ، تعرفين انني انسى حالي".
" ذكّرتك يا سيدة ردفيرن ".
" لماذا تناديني بالسيدة ردفيرن ؟ ناديني نورا كما في السابق".
" عملت ذلك نزولا عند طلبك".
" فقط أمام ماكس ، وليس عندما نكون وحدنا ، لا احب الرسميات ".
" قد أنسى ذلك مع عادة تسميتك بنورا طيلة الوقت ".
" يجب أن تعتادي على ذلك ، انا لست السيدة ردفيرن كل الوقت".
لم تقل بني شيئا ، وكانت كلتاهما تتخبطان في سيرهما في الوحل عندما إرتطمت رجل بني بجسم ليّن ولزج ، وأحست بضربة الجسم على رجلها وصرخت وهي ترتعد:
" أفعى! اتوجد افاع في هذه المنطقة؟".
قالت ذلك وهي تتوقّع لدغة الأفعى في كل لحظة.
" دعيني افكر قليلا ، لا توجد أفاع هنا ، ولكن توجد ثعابين..".
" ثعابين؟ التعابين الخانقة أي البوا؟".
لم تعد بني تتوقع لدغة افعى بل إلتفاف الثعبان حول جسمها والضغط عليه حتى الإختناق ، وتذكرت أن ماكس كان قد حذّرها من مخاطر هذه التنقلات ولم يات على ذكر الافاعي ، شعرت أنها تثق فيه رغم نفورها منه ، ولذا إطمأنت الى عدم وجود الأفاعي.
" نعم ، توجد هنا ثعابين خانقة ولكنها غير مؤذية على ما أظن .... تنبهي يا بني ، نحن نتوغل في كثافة الدغل بدلا من أن نخرج منها ، هل تعتقدين اننا ضللنا الطريق؟".
" لا أعلم ، فقد فقدت كل حس بالإتجاه، هل الثعابين مؤذية؟".
" إنها تنفر من الإنسان وتتجنبه ، أنا أكيدة من ذلك ، فلا تقلقي ".
إبتسمت بني لأن نورا لا تبالي إذا كانت الافاعي خطرة أو مسالمة .
كانت تتوغلان في الأدغال بمرور الوقت حيث كثافة النباتات تعيق سيرهما.
" لقد ضعنا ". بدأ الخوف يتسرب الى قلب بني ، وأحست بالكيس على ظهرها كانه من رصاص ، ونسيت نورا أن تخفف عنها وتحمله بدورها.
" أتعلمين يا عزيزتي أنني بدأت اشعر بالخوف ، انا التي لا يجد الخوف سبيلا الى قلبها ؟ ويقول حسي أننا سنمضي ليلتنا هنا".
" أرجوك ، لا تقولي ذلك، يجب ان نجد لنا مخرجا".
لكن المنطقة باسرها كانت كلها غابات كثيفة من شجر الخيزران والنخيل والرز.
" ماذا نعمل؟".
سالت بني مذعورة قليلا.
" لا يمكننا البقاء هنا حتى الصباح ! هل نستريح قليلا؟".
كانت تعبة تحت ثقل الكيس على ظهرها.
" كلا يا بني ، يجب ان نتابع سيرنا ، أنا متأكدة من أننا في الإتجاه الصحيح ... في كل الحالات سننفذ الى طريق ما حتى لو كان هذا الطريق في الجهة الأخرى من الجزيرة".
" لا أستطيع أكثر من ذلك ، يجب ان أتوقف".
كادت بني تجهش في البكاء ، ورمت الكيس من على ظهرهاعلى ارض المستنقع عند قدميها ، كان رأسها يؤلمها كثيرا والعرق يتصبب من وجهها كما أن ثيابها كانت مبللة ولكن البرد إخترق جسمها حتى العظم.
" كم من الوقت مضى علينا هنا؟".
سألت بني:
" أظن أكثر من ثلاث ساعات ، ليتك نبهتني الى الوقت يا بني لكنا الآن في طريقنا الى البيت ، تمنيت لو انك فطنت الى الوقت".
نسيت نورا مرة أخرى أن بني أكّدت لها أنها نبهتها الى الساعة في حينه ، ولم تعلق بني إذ لا فائدة من ذلك ، رأت أن السكوت افضل ، فهما تجهلان نقطة وصولهما وما عليهما غير إنتظار إنبلاج النهار كي تعرفا وجهتهما.
" هل أستطيع تفريغ الكيس؟".
سألت بني نورا متوسلة:
" نستطيع جمع غيرها مرة أخرى".
" أتريدين التخلص من نماذج مدهشة كهذه ؟ بحق السماء لا! من الصعب أن نصادف نماذج بجودتها ، يجب أن ناخذها مهما كلّف الأمر ، وستوفر علينا شهرا كاملا من التنقيب ، فساقوم أنا بالبحث وانت بطباعة بحثي ، ألا ترين ذلك يا عزيزتي؟".
وبالرغم من ان موضوع نقاشهما كان الكيس وما فيه ، لم تفكر نورا ان تساعد بني في حمله ، ورات بني نفسها مرغمة على رفعه الى ظهرها ، ومع تبلل ثيابها وإحتكاك حزام الكيس بجلدها احست أن جلد ظهرها وكتفيها بدأ ينسلخ والدم يسيل منه.
تملكهما اليأس من إيجاد طريق قريب فجلستا على شجرة ملقاة على الأرض.
" حاولي أن تستريحي يا بني... الطقس بارد ولكنك لن تشعري به إذا لم تفكري فيه".
منطق معقول ولو أن النعاس كاد يقتلها.

" لا أستطيع ان انام ، هل تظنين أن ماكس..... أعني السيد ردفيرن سيكوّن فريقا يبحث عنا؟ إنه يعرف أي طريق إتخذنا لأنه يسألني كل صباح".
" صحيح؟".
تثاءبت نورا ثم أضافت:
" لا تناديه السيد ردفيرن ، لا احبذ الرسميات بينك وبين بنيّ".
" لكنه رسمي معي".
كان حلقها جافا والكلام يؤلمها .
" قد يرسل ماكس بعضهم ليبحثوا عنا ، خاصة وأنه يعرف وجهتنا بناء على معلوماتك له".
غطّت نورا في النوم وعلا شخيرها ، وإشتهت بني أن تحاكيها في قبول الامر الواقع والإستسلام.
كانت الثانية صباحا عندما وصلت الى أذني بني أصوات تنادي بدون توقف ، بينما كانت نورا تغط في نومها ، أجابت على النداء وتجاوبت النداءات وعندها فقط أفاقت من سباتها وقالت جذلة:
" نحن محظوظتان يا بني ، من هناك؟".
" سمعت صوت جان بانيست ينادينا ، ربما يرافقه غيره من عمال المزرعة..... نعم ، هذا فليكس يصرخ لنا" ردت عليه بني وتراءت لهما الآن نقاط أضواء المشاعل تتلألأ بين أغصان الشجر.
" شكرا لله ، كم سعيدة أنا برؤياك يا ماكس!".
هتفت نورا بعفويتها المعروفة عندما برز ماكس من بين الأغصان المتشابكة.
كان كل إهتمام ماكس منصبا على والدته ، ورأت بني ان هذا شيء طبيعي.
" أنا بحالة جيدة يا ماكس ، جيدة جدا ، لكني أرى ان بني متعبة ، أليس كذلك يا عزيزتي؟".
إلتفت ماكس نحو بني ورفع المشعل في وجهها فبهر عينيها ، وبالرغم من أنها لم تستطع أن ترى وجهه إلا انها تصورته حانقا غاضبا ، لكن لماذا يغضب؟ قد يساوره القلق والغم حيال وضعهما ، ولكن الغضب؟ كلا ، ربما كان هذا من نسج خيالها.
" أبك شيء غير التعب؟".
سألها ماكس بحدة:
" أنا في أحسن حال".
" ماذا حدث؟".
" تاخرنا في عملنا بدلا من أن نرحل في ساعة مبكرة".
هبت ريح وإخترقت ثيابها المبتلة فإرتعشت من البرد.
" هذا ما حذّرتك منه".
قال محتدا من الغضب.
" افهمتك بصراحة أن أحد واجباتك الرئيسية هو تنبيه والدتي عن الوقت والساعة ، إنني اعرف أساليبها ، فهي تنسى حالها وهي غارقة في عملها ، لماذا لم تتّبعي نصحي؟".
" ربما كنت أنا المخطئة".
قالت نورا.
" هل ذكرت لي الوقت يا بني ؟ لا اتذكر".
" ذلك لا يهم الآن...".
" بل يهم كثيرا ، لا احب أن يلومك ماكس إذا كان الخطأ خطإي، ولكني لا اعتقد أنك نبهتني اليه".
" أرى أن نرجىء التحقيق لوقت آخر؟".
قال ذلك وتناول ذراع والدته.
" جان ، إهتم بالانسة دافدسون".
"نعم يا سيدي ، سأعتني بها".
"الكيس يا جاك ، ها هو...".
" نعم يا نستي ، ساحمله ، إنه ثقيل عليك".
كان سيرهم بطيئا وصعدوا الى سيارات الشحن عندما وصلوا الطريق ، كانت الرابعة صباحا عندما دخلوا المزرعة حيث كانت تريزا تنتظرهم لتقدم لهم شرابا ساخنا.
" سآخذ شرابي الى غرفتي ، طابت ليلتك يا ماكس ، طابت ليلتك يا عزيزتي بني".
" يمكنك الذهاب يا تريزا".
قال ماكس.
وذهبت تريزا بعد أن كشفت إبتسامتها العريضة عن اسنان بيضاء لامعة وقال بني بصوته الجاف:
" تناولي شرابك ، فرفعت بني فنجانها الذي كان يتصاعد منه بخار الشوكولا الساخن.
كانت منهوكة القوى تشعر بألم شديد في كتفيها ، وقد تنفجر باكية إذا ضايقها ماكس بكلامه الممجّ ، فقالت لتسدّ عليه فرصة الكلام:
" سآخذ فنجاني الى غرفتي ، انا ممتنة لك يا سيد ردفيرن لمجيئك الى الدغل".
" لا حاجة بك لتعبري عن العرفان بالجميل ، هذا شيء طبيعي ، اريد منك فقط ان تكوني حريصة في المستقبل".
" طابت ليلتك".
كان جسمها متعبا لدرجة أنها لم تقو على التفوه بكلمة إحتجاج ، ولكنها قالت فقط أنه يجب ان تنقل الكيس الى المكتب ، فوضعت فنجانها على الطاولة وإنحنت لترفعه ، لكن ماكس سبقها اليه ورفعه ، وقطب حاجبيه عندما شعر بوزنه الثقيل.
" هل كنتما جادتين بتحمل مشاق نقل هذا ، لماذا لم تتخلصا منه؟".
" أنها نماذج مهمة لأبحاث السيدة ردفيرن".
أعاد ماكس الكيس الى مكانه وهز كتفيه قائلا:
" سأنقله الى المكتب فيما بعد، إذهبي لتنامي....".
لكنه توقف عن الكلام فجأة وعبس عندما لاحظ حالة منكبيها ، فقد شاهد بقع دم على ثوبها ولاحظ كيف تلوّت من الالم عندما تحركت لتمشي .
" هل جرحت؟ كيف حدث هذا؟".
تقدّم منها بوجه واجم لم تر بني فيه دليلا على الشفقة ، ونمّ كلامه على عقاب أكثر منه على إستيضاح.
" حزّ حزام الكيس في جلدي ، سيتحسن حالي عندما أستحم".
" دعيني القي نظرة على جرحك" قال ذلك بهدوء لم تعرفه فيه وتناول الفنجان من يدها.
" ترى جرحي ؟ أنت؟".
لم تصدق بني ما سمعت.
" لا يوجد غيري ليراه ويجب الإهتمام به فورا".
لكن..... هل يريد منها أن تخلع سترتها؟
" شكرا ، سانظفه بنفسي ، عندي في غرفتي ضمادات وغير ذلك....".
" لا تكوني معقدة".
قال آمرا.
" فكّي سترتك لافحص جروحك".
وقف ماكس ينتظر وفي عينيه حزم لا تراجع فيه ، وتعلم بني جيدا أنها إذا مانعت في ذلك فلن توقفه قوة لن يفكر أزرارها بنفسه.
" قلت أنني سأنظفه عندي في الغرفة".
لكنها رأت نظرته وخطوط العزم في وجهه.
" يا آنسة دافدسون".
قال فاقدا هدوءه.
" شيء واحد لا أتحمله هو الجدل التافه ، أرجوك أن تفعلي ما أطلبه منك!".

ترددت قليلا ثم ادارت ظهرها له وبدأت تفك أزرار سترتها عن غير رغبة منها ، وبكل حرص أخذت في نزع سترتها عن كتفيها ، وكانت تئن قليلا كلما فصلت ما كان ملتصقا بجلدها.
" يا للسماء ، ما هذا؟ ما الذي اجبرك على حمل هذا الكيس طالما كان يؤلمك ؟ ما أحمقك!".
وبدون ان تحذير او إعتبار إنتزع حمالة التنورة بحركة مفاجئة واحدة آلمت بني ، فطفرت دمعة من عينها وصرخة الم من فمها.
" كنت آلمت نفسك أكثر بكثير لو قمت بهذا العمل بنفسك".
كان في صوته نغمة تأنيب ممزوجة بشيء من القسوة أرادت بني أن تحاسبه عليها لولا أنه تكلم ثانية :
" يلزمك مطهر ، اجلسي ريثما آتي بقليل منه".
جلست بجانب الطاولة وكان الدم ينزف بشيء من الغزارة وكانت تحس بسخونته على ظهرها ، أسندت رأسها الى الطاولة طلبا للراحة رغم الألم الذي تسببه لها جروحها.
رفعت راسها عندما سمعته يدخل حاملا وعاء فيه ماء ساخن في يد وفي اليد الأخرى صندوق إسعاف أولي ، بدا لها هائلا بقوامه وقاسيا بشفتيه المطبقتين وبنظرته الحادة ، شعرت بني بانه غاضب عليها بسبب المتاعب التي سببتها له.
غسل جراحها وصبّ المطهّر بغزارة وكان يسحب نفسا طويلا ليدل على عدم رضائه كلما خرجت منها صرخة الم ، كان قلبه خاليا من أي إحساس بالرحمة أو الشفقة.
" ستغيّر ضماداتك غدا ، إنها ماهرة جدا".
وبينما كان يلف الضمادات حول كتفيها صدف ان لمست يداه جلدها فإرتعشت قليلا واحس هو بهذه الرعشة فسحب يديه فورا فتكدرت من نفسها لنه شعر بذلك ، قال لها بانها تستطيع أن تزرر سترتها بعد ان اعاد حمالات تنورتها الى مكانها.
" شكرا! ".
كان وجهها متوردا وتباطات في الإلتفات اليه ، وعندما فعلت ذلك رأت إزدراء في عينيه.
" ساذهب الان ، طابت ليلتك يا سيد ردفيرن".
لم تنم بني بسبب الألم في كتفيها وكانت طوال الوقت تفكر بالشعور الغريب الذي أحست به عندما لامست يداه جلدها ، هذا ليس شعور أخت لخيها...
كما قالت السيدة ردفيرن ، لم تخرجا للتنقيب ، وكان عمل بني خلال بضعة اسابيع مريحا نسبيا ،مع فترات إستراحة أثناء العمل تليها عطل نهاية الأسبوع ، كانت تبتعد عن المزرعة لتذهب تسترخي على الشاطىء وتتمتع بشمس الجزيرة ، أو تجوب الجبال والوهاد حيث شلالات الماء والأحراش والأزهار البرية الزاهية.
" أين سيكون تجوالك اليوم يا عزيزتي؟".
كان ذلك يوم سبت كان وكان جميعهم يتناولون الإفطار معا.
" أعتقد أنك إستكشفت كل الجزيرة الان".
إبتسمت بني وقالت:
"ليس بعد ، إنني أفكر في زيارة البحيرة العالية ، إنني لاتساءل ، هل يغلي الماء فيها؟ وساتغيّب هذه الليلة ، اتمانعين في ذلك؟".
وجّهت بني السؤال الى نورا ولكن شيرلي تكلمت قبلها.
" هل أستطيع أن أرافقك ؟ لا أعرف البحيرة ويقولون انها جميلة".
" سنذهب جميعا الى هناك".
قالت ذلك ونظرت الى ابنها.
" في أي حال يجب ان اذهب الى هناك".
قال ماكس:
" لا استطيع هذا الأسبوع ، لا يجب ان تذهبي بدون دليل.... ويصعب جدا إيجاد دليل بهذه السرعة ، تخلين عن الفكرة في الوقت الحاضر ، وسارتب ذلك في وقت آخر".
كان يتكلم بلهجة الآمر الواثق ، ولكن بني لم تكن مستعدة لتلقي الأوامر من ماكس فقالت بكل هدوء:
" قرات الكثير عن المخاطر يا سيد ردفيرن ، وأعرف طريقي ، وساتناول وجبات طعامي في لودان وساقضي ليلتي هناك".
كشف حزمها في الرد عن نيتها في تحدي ماكس ، نظر اليها من طرف عينه وصك اسنانه ثم قال:
" لا شك في انك قرأت عن المخاطر المحتملة يا آنسة دافدسون ولكن هذا لا يعني أنك تعرفين طريقك ، إن رحلتك ستاخذك الى أكثف جزء من الأدغال الكثيرة المطار ، هذا عدا اللجوء الى العليقات المتشابكة التي تعترض طريقك ، وبما أن ليس لدي رغبة في الخروج للبحث عنك ثانية ، فسأكون ممتنا إذا اجلت رحلتك حتى تجدي دليلا يرافقك".
" انصحك بان تأخذي بنصح ماكس".
قالت نورا ذلك لأنها رأت نظرة التحدي في عيني بني.
" ليس الأمر مسألة نصح ، لا أريد ايا منكن ان تواجه أي نوع من المخاطر".
" اوه ، لكن يا ماكس....".
قالت شيرلي بغنج ودلال:
" سنكون في امان ، وانا اثق في بني".
" لن تذهبا".
وألتفت الى طعامه ظنا منه أن هذه نهاية النقاش.
" ساذهب وحدي".
قالت بني بتزمت وهي تنظر في عيني ماكس.
بدا عليه الذهول لول وهلة ثم قال بصوت ناعم:
" ما دمت تعيشين في بيتي يا آنسة دافدسون ، ستتبعين جميع رغباتي ، لا اريد أن تذهبي بدون دليل ، وهذا مسك الختام".
صعد الدم الى وجنة بني واحست بمذلة لم تعرفها في حياتها ، إرتبكت نورا ولكن بني سكتت إحتراما لها وهي لا تكاد تخفي غليان دمها ، وزاد من خيبة أملها أنها كلما جرى حديث بينها وبين ماكس يزداد النفور بينهما ، وبعد ان كانت تتوقع ان تلقى ترحابا من شخص قد يصبح اخا لها ، وجدت شخصا كريها ، متكبرا ،مترفعا ومعاديا.
في تلك الأثناء كانت شيرلي تحاول لفت إنتباه ماكس اليها بحركات دلع الفتيات المراهقات ، ولكنه لم يلتفت اليها مع انه ربما لاحظ حركاتها كما ظنت بني ، إنتهوا من الإفطار في سكوت ثقيل ، نهض ماكس وتركهن وإلتفتت نورا الى بني وقالت معتذرة:
" آسفة يا بني ، لكن ماكس حريص ، سنتدبر في إيجاد دليل وقد نذهب في الأسبوع المقبل....".
" حسنا.
قالت بني موافقة ومحاولة كتم غيظها من ماكس.

وقالت شيرلي:
" هل سآتي معكما انا ايضا ؟ أرجوكما خذاني".
" بالطبع ستاتين ولا أعتقد ان ماكس سيعارض طالما سيرافقنا دليل ".
قالت نورا وهي تبتسم لها.
في وقت لاحق من اليوم نفسه بينما كانت بني في غرفتها دخلت شيرلي وجلست على السرير وسالتها عندما راتها تسرح شعرها :
" فكرت في نزهة على الأقدام".
وإلتفتت بني الى شيرلي ، وجدتها جميلة جدا ، ومع ذلك وجدت ايضا انه خلال الأسبوعين الماضيين لم تر ماكس يعير شيرلي حتى مجرد إلتفاتة ، كانت معاملته لها معاملة وصي على قاصرة ، ربما يرغب بالزواج من فتاة طيّعة مثلها ولكن هذا امر آخر.
" لماذا لا تحبان بعكما بعضا أنت وماكس؟".
فوجئت بني بهذا السؤال وتوقفت عن تمشيط شعرها :
" ماذا تعنين؟".
" كل شيء يدل على ذلك ، أنت لا تلاطفينه في حديثك معه – وواضح لي أنه لا يحبذ وجودك هنا".
" صراحتك في غير محلها".
قالت بني وهي تنظر اليها نظرة خاصة:
" هل من عادتك ان تتكلمي دون لباقة؟".
إحمر وجه شيرلي خجلا وقالت:
" آسفة ، ما كان يجب أن اتكلم بهذه الصورة ، ولكن ما يحيرني هو أن ماكس جاف نحوك مع انه لطيف مع عماله ولم يتوان أبدا ان ياخذني في حمايته بعد موت والدي ، اليس هذا جميلا منه؟".
" اعتقد كذلك".
" حاولت ان اكشف عن عدم حبه لك ...".
توقفت قليلا وهزت راسها:
" ربما يعود ذلك الى الإنقلاب".
" إنقلاب؟".
" إنقلاب أو تغيير مفاجىء في نمط حياته ، ولا يحب العزاب أي إضطراب في هذا النمط".
نهضت شيرلي ووقفت امام المرآة.
" اترينني جميلة؟".
واخذت تميل راسها في عدة إتجاهات لتتأمل وجهها من مختلف الزوايا .
" جميلة جدا ، وأظن انك تعرفين ذلك".
صعد الدم الى وجه شيرلي عندما إلتقت عيناها بعيني بني.
" هل تعتقدين أنني مغرورة؟".
لم تجب بني على هذا السؤال بل قالت:
" يعرف معظم الناس شكلهم".
" وأنت.... هل تعرفين كيف شكلك؟".
تضايقت بني من هذا السؤال ولكنها قالت وهي تضحك :
" اعرف انني لست قبيحة ، ومن جهة اخرى لا يوجد شيء خارق في مظهري".
" اراك جميلة".
أخذت شيرلي تبحث عن ردة فعل لدى بني:
" وعندما اتيت الى هنا ذعرت".
" مم ذعرت؟".
سألت بني متلهفة لمعرفة جواب شيرلي:
" إعتقدت أن ماكس...".
توقفت ثم اردفت:
" لا شيء ، إنسي ما قلت".
وعادت شيرلي تنظر الى المرآة وقالت:
" ليت ماكس لم يكن بهذا البطء ".
" هل هو بطيء؟".
ضمت شفتيها كالطفل المدلل :
" إنك تسخرين مني ، أعتقد انك تظنينني حمقاء".
" كلا ، صدقيني".
قالت لها بادب جم:
" لكن أخبريني عن بطء ماكس".
" بطيءفي ان يكتشف بأنه يحبني ، إنني اتوق لسماع طلب يدي للزواج".
" هل أنت متأكدة من أنه سيعرض عليك ذلك؟".
" طبعا ، ألم أقل ان الوصياء يتزوجون وصياتهم؟سيتقدم بطلب يدي.... ولكن متى؟".
" تريدين الزواج بهذا العمر.... صغيرة؟".
" طبعا ، هذا يفي عليك اهمية ، يحترمك الناس إذا كان لك زوج :,
" لكن ليس هذا السبب الوحيد في رغبتك بالزواج".
" احب ماكس.... يجب ان أذهب لأشتري بعض الحاجات في روزو ".
ذهبت شيرلي وبقيت بني تفكر في ملاحظاتها من نفور ماكس منها ، ماذا سيحدث عندما يأتي والدها ؟ واتتها فكرة فنهضت وذهبت الى غرفة نورا .
دخلت بعد أن قرعت الباب وسمعت دعوة نورا لها بالدخول ، كانت نورا مستندة بظهرها الى رأس السرير تطالع ، إلتفتت نحوها وتمتمت بضع كلمات مديح عن مظهرها.
" نورا ، ألا تعتقدين أن الوقت قد حان لإطلاع إبنك على خطوبتك لوالدي؟".
لم تفاجأ كثيرا بهذا السؤال.
" ساطلعه يا عزيزتي في الوقت المناسب".
" سيكون والدي هنا بعد اقل من شهر ، ولا اعرف ما أكتب له سوى عن الجزيرة وعن عملي ، لم اذكر ماكس مطلقا".
" لم تعتادي عليه بعد"
وضعت كتابها على السرير ونظرت في عيني بني وقالت:
" أنت لا تحبينه؟".
" هو لا يحبني ، شيرلي نفسها لاحظت ذلك... وعلّقت عليه منذ لحظات".
" شيرلي؟ صحيح؟ إذن فالنفور بينكما جلي يا بني".
وبعد توقف وجيز اضافت:
" أنت تجادلينه وهو له طرقه الخاصة".
" لست مرؤوسته ولن أتلقى اوامر منه".
لفت إنتباه بني شيء من بين اشجار النخيل ، كانت ببغاء زاهية الألوان تحدق فيها من خلال النافذة ، وكانت هذه الببغاء تأتي احيانا كثيرة وتبقى ساعات في المكان نفسه.
" لا تنسي اننا ضيوفه ، إنني اقدر متاعبك ولكن ماكس يجب أن يطاع وأعتقد أن كلامه هو نصح اكثر منه أوامر ، وأظنه على حق في محاولته ليثنينا عن رغبتنا في القيام برحلة الى تلك البحيرة بدون دليل ".
تجاهلت بني الموضوع وتحولت الى موضوع والدها وموضوع إطلاع ماكس عل الخطوبة.
" كلما تاخرنا في ذلك كلما شعرنا بالظروف تضغط علينا لأخباره وبصراحة ، فإنه سيلقي علينا كل اللوم لأننا لم نخبره حتى الآن ".
" أنت محقة فيما تقولين ولكن لماكس افكاره الغريبة حيال واج ثان....".
" أنت حرة في صرفاتك...".
قاطعتها نورا وشعرت بني بخيبة أمل:
" انا حرة طبعا لكنني لا أريد أن اقطع علاقتي بماكس بسبب هذا الزواج".
" أإلى هذا الحد؟ لا أعتقد أنه سيلجا الى هذا التطرف".
" ربما لا ، غير أنه يرتاب في ان كل رجل يريد الزواج مني يريد فعلا الزواج من مالي ، هذه هي حالة الأولاد يا بني ، كان ماكس شابا يافعا عندما مات والده وحل محله ونصب نفسه حاميا لي".
" والآن سيحميك من والدي".
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:54 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012