آخر 10 مشاركات
عندما تتراقص الجبال .. للمبدعة kiloa *كاملة* المتسابقة الرابعة (الكاتـب : ميرا جابر - آخر مشاركة : tufaha - مشاركات : 568 - المشاهدات : 12133 - الوقت: 02:13 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          147 - ملاك للبيع - جيسكا ستيل (الكاتـب : حبة رمان - آخر مشاركة : أمنية ضائعة - مشاركات : 1691 - المشاهدات : 88065 - الوقت: 02:13 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          بريئة بين يديه (94) للكاتبة: لين غراهام *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : ليلى بق - مشاركات : 7063 - المشاهدات : 375596 - الوقت: 02:12 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          عذراء في ليلة زفافها (22) للكاتبة: لين غراهام .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : ابو هاج - مشاركات : 8702 - المشاهدات : 465502 - الوقت: 02:12 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          480 - أسيرته مدى الحياة - شانتيل شاو ( عدد جديد ) (الكاتـب : Breathless - آخر مشاركة : B.N.M - مشاركات : 3040 - المشاهدات : 124457 - الوقت: 02:12 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          الأشكال الهندسية وشخصيتك (الكاتـب : زهر البيلسان - آخر مشاركة : زيتونة خضراء - مشاركات : 45 - المشاهدات : 1169 - الوقت: 02:11 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          أليكس...ليبي (113) للكاتبة: Robyn Grady (ج4 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : سمسماااااايه - مشاركات : 3260 - المشاهدات : 135607 - الوقت: 02:11 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          150 - بحثا عن وجه (الكاتـب : حبة رمان - آخر مشاركة : أمنية ضائعة - مشاركات : 1087 - المشاهدات : 44212 - الوقت: 02:11 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          علمني الحب (21) للكاتبة: سوزان ستيفنز .. كاملة .. (الكاتـب : ميقات - آخر مشاركة : ليلى بق - مشاركات : 6710 - المشاهدات : 244906 - الوقت: 02:11 PM - التاريخ: 01-11-14)           »          188 - رجل أقوى من الحب - هيلين بروكس (الكاتـب : سماالياقوت - آخر مشاركة : عبير عبد الرحمن - مشاركات : 1430 - المشاهدات : 70149 - الوقت: 02:10 PM - التاريخ: 01-11-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام

ملاحظة: الزر الايمين معطل للزوار حيث انه ممنوع النسخ الا بعد التسجيل بالمنتدي وتخطي عدد 50 مشاركة

Like Tree415Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-02-13, 08:25 PM   #11

قلوب أحلام

نجم قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية قلوب أحلام

العضوٌﯦﮬﮧ » 266960
 التسِجيلٌ » Oct 2012
مشَارَڪاتْي » 81
 نُقآطِيْ » قلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond reputeقلوب أحلام has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثامن



 
كما عهده طوال عمره، يافعا، قويا و ممتلئا بالحيوية لا يبدو عليه المرض ولا المعاناة... جلوسه فوق السرير الطبي في المستشفى البرهان الوحيد على أن صحته على غير مايرام.
لم يخفي روبيرتو امتعاضه لزيارته و كاثي المفاجئة، لكن مالذي توقعه بحق الله؟؟ انه شقيقه و لن يتركه بمفرده في هذه المحنة.
كالمعتاد مرغت كاثي شقيق زوجتها في كلمات حنونة و رقيقة و حاولت اقناعه كثيرا لمصارحة شقيقتها التي أتت الى صقلية بعد الظهر.
" أريد الطلاق..." اعترف روبيرتو ما ان تركتهما كاثي لبعض الوقت بمفردهما.
لم يستطع ادواردو اخفاء الصدمة من ملامحه لكنه استطرد بإستهجان:
" لماذا انتظرت كل هذه السنوات كي تطلب الطلاق؟؟"
هز روب كتفيه و للمرة الأولى تتبدل ملامحه و يبرز تعبه و ارهاقه الجسمي.
" أنت لا تفهم شيئا... لقد كانت بحاجتي... وبما أن القدر قرر أخدي قريبا ... فأريد تحريرها من لقب أرملة... أكره التسبب لها بالمعاناة ادواردو حتى بعد موتي ..."
شحب وجه ادواردو بعنف غير مصدق ولاء شقيقه لإمرأة تلاعبت به طول سنوات:
" أنت مريض روب... لا ... لا اتكلم عن سرطانك بل عقلك... أي رجل يتقبل كل هذه التضحيات من أجل امرأة؟؟ لما قبلت أن تنتسب فلور لك بينما هي ابنة أندريس؟؟"
هتف روبيرتو بحرقة: " فلور ابنتي و ليس ابنة ذلك الرجل... "
اتسعت عينا ادواردو الزرقاوين و شعر لوهلة بأنه لم يعد يفهم شيئا: " لكن... ليس هذا ما فهمته من كلامك في الهاتف..."
قاطعه روبيرتو بهدوء:" أندريس مجرد متبرع... أنا من عاش حمل فرجينيا و انا من حمل فلور بين ذراعيه عند ولادتها و انا من علمها امتطاء الدراجة و من نادته أبي... انها ابنتي و أحبها تماما مثل دافيد... من يجب ان تشفق عليه هو صديقك الكونت الذي لم يعش قط هذه اللحظات التي من المستحيل استرجاعها..."
صمت روب و لمعت عيناه بالدموع، أشاح بوجهه عنه العصف بالعاطفة و همس بضعف:
" لابد أنها تعرف الان... كنت مضطرا لترك مذكرات والدتها خلفي فهذه الاخيرة -و كما اعرف عنادها و عنفوانها- لن تخبر فلور الحقيقة بعد رحيلي..."
عبس ادواردو و تفاقم غضبه و حقده اتجاه زوجة أخيه، ليس فقط هو من يدفع ثمن أنانية فرجينا بل اندريس ايضا،قرر مصارحة اخيه بأفكاره و تقاسمها معه بالرغم من معرفته الاكيدة بدفاعه عنها:
" كلاكما ضحية فرجينيا... أنت و أندريس"
" لا تقسو عليها... لقد عانت الجحيم أيضا بسبب زواجها بي... في البداية ضننت انها نسيته مع الايام و بدأت تتعلم حبي... لكنني تفاجئت منذ سنوات بتألمها الصامت من خلال مذكراتها التي تنوي نشر اجزاءا منها في سيرتها الذاتية كما حال جميع الفنانين في العالم..."
" لم تجبرها للزواج بك..." علق ادواردو ببرود:
" فلنقل ان اعجابي الشديد بها آنذاك دفعني لخنقها و بشدة... استغليت ضعفها و اوقعتها في شرك الزواج في لاس فيغاس... "
هز ادواردو عينيه الى السماء و علق بمرارة:
" لا تنفك عن الدفاع عنها مهما فعلت"
" لكنها الحقيقة اقسم لك..." تمتم روب بحرارة " عندما وجدت زوجتك الهاربة و أخبرتك مكانها في روما... فرجينيا كانت تتردد بشكل منتضم على منزل شقيقتها و آنجلا الصغيرة آنذاك... رفضها لي في المزرعة جرح كبرياء الفتى العابث الذي كنته..." قاطعه برقة:
" لم تكن يوما عابثا روب..."
" هجرت خطيبتي بسبب قبلة تبادلتها و فرجينيا في الخفاء...تلك الليله... عندما هجرت كاثي خطيبها اندريس امام المذبح و هربت الى المزرعة..." هتف روب بمرارة" خنت خطيبتي على بعد خطوات منها و هذا لم يرقني... لاسيما ان المرأة التي شعرت معها بمشاعر جديده لا اهمها حقا فقد كانت منتشية فحسب بإنتصارها على عدوها اللذوذ و ابعاد شقيقتها عنه و افساد الزواج... "
التقط انفاسا عميقة و شحب وجهه أكثر و كأن التكلم عن الماضي لا يريحه البتة "عشنا الجحيم نفسه في تلك الفترة ادواردو... انت ببحثك المستمر على زوجتك الهاربة و أنا على المرأة التي فتحت لي ابواب الجنة قبل أن تدير لي ضهرها و تتركني في الجحيم... عندما عثرت على كاثي لم احسب و لو في الاحلام بأنني سأجد ايضا جينا... لم اصدق حظي... كانت نجمة مشهورة جدا... معجبيها كثر مثل نمل استراليا الأحمر... وحظوظي ضئيلة رغم خبرتي و ثقتي في اساليب اغرائي مع النساء... كانت بعيدة المنال مثل الشمس، استعملت كل الطرق المباحة و المحرمة لأتقرب منها مجددا و فلحت بصفة صديق لا غير... استغليت وجود كاثي في روما و كنت اتردد على منزلها الى ان نجحت بإقحام نفسي مجددا في حياة جينا... كانت تائهة و تعسة رغم شهرتها... بحاجة لكتف صديق تبكي عليه...و... و فضلت ان اكون صديقها بدل لا شيء... ثم بدأت تثمر جهوذي و استطعت كسب ثقتها... بعد عدة لقاءات و وجبات رومانسية اخبرتني بأنها تعشق اندريس و أنها تنتظر طفلا منه... لكنها ترفض ان يعرف بشأن حملها لأسبابها الخاصه التي ترفض مشاركتي بها... بالتأكيد توجعت بسبب غيرتي العمياء لكنني تمسكت بالفكرة الغبية الوحيدة التي لمعت في رأسي... عرضت عليها الزواج و رفضت بلطف... رغم ذلك قاومت و لم اتردد بخنقها و استغلال ضعفها و هشاشتها بسبب وضعها... تركت خلفي أعمالي و كل شيء ثم تبعتها الى 'لاس فيغاس'... تلك اللية قالت نعم أخيرا ووافقت على عرضي... كدت اجن من السعادة ادواردو... لم أعرف سبب استسلامها و لم يهمني ان اعرف اذا كان نتيجة خيبتها في حبيبها... لكن الليلة انتهت بنا متزوجين... " التقط انفاسا عميقة قبل ان يتابع ببعض الخجل " في الصباح سمعتها تبكي خلف جذران الحمام و تعمدت تجاهل الأمر... كما تجاهلت الكثير من الامور بعد ذلك... فكرت في نفسي فقط ، في حبي الشديد لها... وحاولت ما استطعت لإنجاح زواجنا... فكرة أن تعود يوما الى أندريس ديكاتريس كانت فوق كل تحملاتي "
" وقد نجحت روب... لا أظن بأنها كانت لتسعد لو تزوجت اندريس..."
ابتسم روبيرتو بحزن و تسائل:
" تظن ذلك؟؟؟ فرجينيا أحبت أندريس بعمق... تصرفتُ بأنانية و حقارة ادواردو... لو أحببتها أكثر مما أحببت نفسي ... لو كنت الصديق الذي اعتقدته أكون و آمنت به لفترة طويلة لأختلف مصيرهما ... كنت لأ تدخل بينها و بين الكونت ليعيشا بهناء معا و مع طفلتهما... بسببي ستعيش فلور أياما سوداء طويلة و فرجينيا أيضا... لا أجرؤ على تخيل ردة فعل الكونت..."
وأنا ايضا... فكر ادواردو بقرف.
مهما حاول شقيقه تحميل نفسه مسؤولية ما يحذث أو حذث فلا يجد تصرفاته قاسية بالعكس... تحمل طيلة سنوات أبوة ابنة رجل آخر، بالاظافة الى يقينه المستمر ان قلب زوجته ليس ملكا له.
اهتز هاتفه الخلوي مرة ثانية في جيب سترته الداخلي، الرقم المباشر للمكالمات العاجلة و الشديدة الاهمية.
استأذن من شقيقه المرهق بلطف و غادر غرفته بهدوء، في الرواق وجد كاثي جالسة على أحد المقاعد مثل الجماد تنظر امامها في الفراغ بوجه شاحب:
" 'دون ادواردو' الامر بغاية الاهمية..." سمع صوت سكرتيرته الشابة " الرجل الاوكراني الذي الغيت موعدك معه هذا الصباح يرفض قطعا الرحيل من مكتبك... يقول بأنها مسألة حياة او موت..."
" انا منشغل جدا أخبريه ان يعود غدا..."
" يقول بأنه غريب عن المدينة و قد تكبد مشقة السفر من بلده الى هنا في سبيل رؤيتك فحسب... يريد مكالمتك و يصر على ذلك... أه... حسنا سأخبره" سمع السكرتيرة تتكلم للشخص المعني ببعض التوثر قبل أن تهمس " يقول بأن الأمر متعلق بابنك مارك أنطونيو..."
تجمد ادواردو مكانه لثوان قبل أن يأمرها بجفاف:
" مرريه لي..."
بعد لحظات آتاه صوت غليض بلهجة صعبة الفهم و خشنة، شخص لا يتكلم حقا الأنجليزية و بالكاد يحفض جمل و كلمات منها:
" يجب أن أراك سيد ريتشي الأمر عاجل جدا..."
" لما تدعي بأن الأمر متعلق بابني؟؟" سأله بخشونة
" انا لا ادعي شيئا سيدي المحامي و لا يمكننا التكلم بالموضوع في الهاتف بالمقابل... الا اذا رغبت بأن أتصل بابنك في ايطاليا... كوني طبيب نفسي افضل رؤيتك أولا و استشارتك..."
طبيب نفسي؟؟؟ طبيب نفسي أوكراني في مكتبه بلندن و يهدد بإستشارة مارك في موضوع يبدو حقا عاجلا... هل هي مناورة جديدة من النصابين الأجانب للحصول على الأموال؟؟ سيعرف بالتأكيد و يتصرف مع الأمر... لقد مر بهذا مرات لا يتذكر عددها، وزن اسمه و ثروته بالاظافة الى اسم زوجته و ثروتها يجعلهما عرضة تهديد مستمر من قبل النصابين... بضيق فك ادواردو عقدة ربطة عنقه الحريرية و ادلفها في جيب سترته، ابتعد قليلا عن مسامع كاثي بالرغم من ان هذه الخيرة لا تبدو حقا ضمن عالم الأحياء في هذه اللحظة.
" لا بد ان سكرتيرتي أعلمتك بوجودي في صقلية ، لدي حل وسط... خد أول طائرة قادمة الى (باليرمو) لنتمكن من مناقشة الأمر البالغ الأهمية هذا المساء..."
" سيد ريتشي أنا ايضا انسان مشغول جدا بلإضافة لا أملك المال لأبدده على الطائرات..." قال الرجل بلهجة جافة و مرهقة نوعا ما.
" سكرتيرتي ستتكفل بتمويل كل شيء..." قاطعه ادواردو بصوت جليذي" لا أستطيع فعل أكثر من هذا... عودتي الليلة الى لندن ضرب من المستحيل اما ان تقبل عرضي أو تعود ديارك..."
بعد أن أغلق هاتفه دنى ادواردو اخيرا من زوجته و جلس بالقرب منها، التقط يدها في يدها و ضغط عليها برقة، هزت عينيها الرماديتين المثقلتان بعذاب كبير نحوه و حاولت الابتسام
" تؤلمني رؤية روب في المستشفى... "
قبل جبينها قبلة طويلة حانية و أجابها برقة:
" أنا أيضا حبيبتي... علينا التعايش مع الحقيقة و تقبلها "
" كم أكره قساوتك أحيانا..." همست من خلال دموعها " لكنك منطقي و محق... فليكن الله في عون فرجينيا و طفليهما..."
***
اعترضت فلور وهي تخنق ضحكتها في كتف الضخم الجثة الذي يحتجزها بين ذراعيه القويتين " تستطيع انزالي الان دراكو فأنا لست عاجزة استطيع المشي"
" و تحرميني من متعة حملك... ابدا" ابتسمت مجددا في الخفاء و تلذذت بالشعور المميز لعضلاته القاسية تحت ساقيها و عضلات ظهرها.
تسلق بها المعبر الضيق لليخت الابيض العملاق و ماهي لحظات حتى راقها روعة ما يحيط بهما من رخاء بينما يخطو بها برشاقة وكأنها لا تزن شيئا نحو الكنبات الكريمية اللون في ردهة شائعة بأرض خشبية مصقولة.
اطلقت تصفيرة اعجاب طويلة وهي تلتهم بعينيها ما حولها بإجلال صادق، هذا اليخت قصر حقيقي فوق الماء، الديكور و اللوحات و السجاجيد متناسقة بشكل صارخ و مقتناة بدوق راقي ومميز، النوافذ الزجاجية تطل على البحر المظلم و النائم، من المؤكد أن الرؤية تخطف الألباب في النهار و لا تريد تفويت ذلك، ارتسم على وجه دراكو المتغطرس ملامح الفخر بينما يهز حاجبيه الكثين معلقا:
" سعيد أن يثير المكان اعجابك 'كارا' ..."
" انه رائع بكل المقايس..." علقت فلور بينما يعود اليها بزجاجه شامبانيا فاخرة... نفس الزجاجات المعتقة و التي تزن ثروة لتفتح فقط لأناس مميزون.
" سوف نشرب نخبنا فلور ريتشي... " قال بصوت معسول وهو يملأ كاسا كريستالي بالسائل الذهبي اللذيذ " نخب لقائنا..."
ابتسمت له ابتسامة خاصة بينما تلتقط بأصابعها الطويلة ساق الكأس البلوري لتلامسه بكاسه الفوار بحركة أنيقة مغرية، سمعته يهتف بهدوء:
" نخب أجمل عينان ..."
عينا الكونت أندريس ديكاتريس... الم بحدة السيف اخترق صدرها بقسوة.
قربت حافة كأسها من شفاهها و شربت السائل دفعة واحدة، تريد نسيان واقعها المؤلم و التعس، تريد المجازفة هذه الليلة و المخاطرة... لا تعرف دراكو فالكوني معرفة شخصية وتجهل اي نوع من الرجال هو، لكنها تعرف هذه النظرات الجائعة و النهمة التي يرمقها بها بلا كلل او تردد، وان قرر اغرائها فلن تتحفض و لن تعترض، لما ترفض مواساته التي تحتاجها بشدة لنسيان جحيمها؟ بالاضافة... رجل كامل و يطفح اثارة مثله يعرف تماما كيفيه اشباع و ارضاء رغبات امرأة... سمعة الايطاليين في ميدان الاغراء شائعة منذ عصور و ستترك تعقلها جانبا الليلة.
أغمضت عينيها عندما تسارعت الفقاعات الصغيرة الى انفها لدغدغته وحرقه بلا رحمة، ضحكة منخفضة لرفيقها دفعتها لمواجهته مجددا بعينان غارقتان في الدموع، نظراته السوداء المتهكمة رمقتها بتسلية:
" رويدك كارا... لا أريدك ان تثملي... على الاقل ليس الان..." ثم أخد منها كأسها الفارغ ليضعه على الطاولة البلورية المنخفضة و يمد لها يده الخشنة " تعالي الى هنا جميلتي... سوف أريك اليخت و أعرفك على الطاقم... أشعر بأننا سنمضي وقتا طيبا معا"
بلا ثانية تأخير منحته يدها و تركته يقودها بينما نشوة حذيثة العهد تلف عقلها و تقف حاجزا بينها و بين الواقع... هذا الرجل الوسيم و الملتف الغموض يفتنها أكثر ثم أكثر.
***
أمام المرآة في غرفة نومها تأملت آنجلا فستانها و زينتها بعين ناقدة... رغم بطنها البارزة تبدو فاثنة.
شعرها الاشقر الطويل مصفف في جدائل ملتوية حالمة حولها، عيناها الزرقاوين تلمعان من خلال رموشها الكثيفة بفضل الماسكرا السوداء، ووجهها المنتفخ عادة متوهج الليلة، بفضل خبيرة التجميل التي أمضت ساعتين و نصف بمعالجتها بقطع الثلج و مواد كثيرة اخرى...
فعلت اليوم ما استطاعت لتهتم بنفسها و تغدو بأجمل حلة، كما تبدو عليه عادة بدون حملها الذي يبشعها و يذبل جمالها... عشاء الليلة في ستارهاووس يشبه ما يقيمه الكونت أندريس عادة، لكنها لا تتجمل لرجل آخر غير زوجها... ولا ترغب بإثارة اهتمام غيره بالتأكيد... زوجها الذي وضع بينهما مسافة منذ أمس و يرفض التنازل أو التراجع عن موقفه.
غدا سوف يسافر الى الاسكا، و تريد اذابة الجليذ بينهما قبل رحيله... تنهذت بعمق و لمّعت مجددا شفتيها الممتلئتين بأصبع أحمر الشفاه، عرفت على الأقل من الكونت بأن مساعده الخاص من سيرافق جوش في رحلته وليس سكرتيرة جميلة قد تستغل وحدتهما لترتمي على عنقه بدون ثانية تأخير... آه كلا... لن تغامر و تترك الفرصة لإمرأة.
فقط لو لم تكن حاملا... فقط لو لم تكن في أشهرها الأخيرة لما ترددت في مرافقته الى الالسكا...تحن لأيام الماضي عندما كانا يمضيان جل وقتهما معا، ملتصقين مثل أصابع اليد لا يفترقان الا للضرورة القصوى.. كل ذلك الامتلاء في علاقتهما... كل ذلك الكمال لم يعد سوى صورة باهتة لواقعهما... وهي الملامة الوحيدة.
ارتجفت بعنف رغم دفء الغرفة وهي تتحسس بطنها البارزة...ماذا لو أن الأوان فات و نجحت بقلب مشاعره ضدها؟؟ هزت رأسها بعنف ترفض بشدة هذه الفكرة.
جوش يحبها... مهما تصرفت بحماقة و مهما تغير مزاجها يحبها... أخبرها بذلك مرارا وعندما تزوجا في البندقية قال بأنه سيحبها الى ان يفرق الموت بينهما...
بعض الطمئنينة و الأمل داعب روحها المعذبة و ابتسمت ابتسامة لنفسها في المرآة.
" هيا آنجلا... اغري زوجك مجددا و احصلي عليه كما فشلت بقية النساء اللواتي مررن في حياته"
بثقة أخدت حقيبة يدها الحمراء المتناغمة مع فستان سهرتها و غادرت الغرفة مفعمة بالثقة و الاصرار.
راقبها جل وقته تتنقل بين جموع الرجال ببدلات السموكن و النساء بفساتين الكوكتيل، تمضي وقتها بإحترام المسافة الذي وضعها شخصيا بينهما، كانت انفاسه تنحبس في صدره كلما ابتسمت لأحدهم و ضحكت لآخر، تقابل نظرات الاعجاب -التي تلتهمها- ببعض الاغراء الذي بدأ يتلاعب بأعصابه، ضاق ذرعا بهذه السهرة الطويلة يريد فحسب ابعاد زوجته الشابة من حلبة المنافسة هذه و اخفائها الى الابد من أعين الرجال...
كان يقف مع والده غير بعيد عنها، هذا الأخير مسترسل في كلام مهم مع امبراطور نفط كوبي أقيم حفل هذا المساء على شرفه، فقد فورا خيط الحذيث المهم و استسلم للسحر الذي فثنه ويفثنه منذ سقوط عينيه عليها في أوكسفورد للمرة الأولى... وريثة ريتشي الحسناء و التي تزوجها بعد حرب طويلة مع العالم بأسره.
شعور مألوف بالفخر دغدغه بينما ينزلق بنظراته على منحنياتها الانثوية و بطنها البارزة... هذه الشقراء الفاثنة تحمل طفله... زوجته فقط...و مهما التهمتها النظرات الرجالية برغبه و مهما حسدته... فستحمل اسمه الى الأبد.
راقبها تتخلص من معجبها بلباقة و تحي آخر قبل أن تكتفي فحسب بالابتسام و تسرع بخطاها نحو مجموعته، نسي الجمود و البرود بينهما مؤخرا وعندما التقت عيناهما أخيرا لم يتهرب بنظراته المتلهفة و يتظاهر بالاهتمام القلبي بحذيث والده .
شعر بها تتردد لنصف ثانية قبل أن تحزم أمرها و تقطع المسافة بينهما، تخذير لذيذ لفه بينما يتسلل عطرها الى أنفه و يشله تماما.
" كارا..."
ابتسمت له ملئ فمها و تأبطت ذراعه بتملك انعشه، موجه مفاجئة من الرغبة طغت عليه و جعلته خائر القوى تقريبا، لم يعد مهتما حقا بأهمية الحفل ولا بإمبراطور النفط الذي توقف عن الكلام مع الكونت في هذه اللحظة لينصب بإهتمامه على آنجلا و يرمقها بإعجاب ... ما يرغبه بشدة هو اخد زوجته و الانفراد بها و روي عطشه اليها...
" اسمحي لي ان اخبرك بأنك بارعة الجمال كونتيسة " أخد يدها في يده و رفعها الى شفاهه في قبلة لم تروق البتة لجوشوا الذي شعر بنار غير مرئية تلتهم أحشائه بعنف" جميع الرجال يحسدون زوجك هذه الليلة... اعتبريني فرد من القائمة "
" يسعد امرأة في وضعي سماع اطرائك سيد باراديل.." وضعت يدها الى بطنها مشيرة الى حملها.
" سوف اسعد لو منحتني شرف افتتاح الحفل برقصة..."
" آسف 'سيد بارادايل'... هذه الرقصة محتجزة لي سلفا..." بإبتسامة مهذبة ابتعد من المجموعة و جر زوجته خلفه الى حلبة الرقص التي تم نصبها للمناسبة.
تنهيدة صغيرة افلتث منها عندما ضمها جوشوا بين ذراعيه ولفها دفئه الى حد الثمالة، كان رائعا جدا وسط بدلة السموكن التي يكرهها بشدة، زوجها الوسيم ... زوجها الذي لمعت عيناه الخضراوين البراقتين بغيرة عندما غازلها رجل الأعمال الكوبي... تمنت لو لن يفلتها ابدا فقط للاستمتاع بغيرته عليها... استرخت بين ذراعيه بإبتسامة رضى و آملت من أعماق روحها لو تستمر هذه اللحظات كل العمر.
هزت رأسها نحوه و التقت بنظراته الخظراء المشتعلة ...تسارعت أنفاسها و اندفعت الدماء الى وجنتيها...
" لما تتعمدين ذلك..؟؟"
حاجبيها الدقيقين تقوسا بعدم فهم شفاهها المغرية برطمت بإستياء:
" أتعمد ماذا؟؟"
" اثارة غيرتي..." أجاب بصوت أجش... سعادة عنيفة هزت كيانها القت نظرة حولها و تمتمت ببعض العتاب..
" لست انا من تلتهمها النساء بنظرات الرغبة في هذه اللحظة..."
أقطب جبينه و تغضن وجهه الوسيم قليلا وهو يأخد وجهها بين يديه و يعصره بشدة و كأنه ينوي معاقبتها على خيانته لعهوده لنفسه بتجاهلها " تستطعين الابتسام لكل رجال الحفل و تبتزيني بمناوراتك فهذالا يعكس حقيقه الوضع الا هو انك تحملين اسمي وحدي فقط... أنت ملكي آنجلا ديكاتريس حتى يفرق الموت بيننا"
***
أطباق متعددة و مميزة تسيل اللعاب، من مقبلات 'المزيديس' الى 'هورياتيكي' خليط من الطماطم الطازجة والخيار والبصل والزيتون والفيتا، والثوابل وزيت الزيتون.. الى سلطات ' مليزانوسلاطة' التي تتميز بالبادنجان و الثوم الطازج و سلطة الكافيار المضغوط، ثم ' الساجاكي' المكون من الجبن المقلي و المسقي بعصير الليمون الخالص.
طبق من 'كفثذكية' المميز بكور من اللحم المفروم المثبل بالزعتر و النعناع، فطائر صغيرة مصنوعة من السبانخ وجبن الفيتا، أطباق من 'الهورتا' الاعشاب المطبوخة مع زيت الزيتون و الليمون.
'البريام' خليط من البطاطا المحمصة، والباذنجان، والبصل، والثوم مع صلصة الطماطم وزيت الزيتون.
ثم ورق العنب المحشي مع الأرز واللحم المفروم والمغطاة بصلصة ليمونيه بالبيض المسلوق..
.قطع صغيرة من الأخطبوط، مقدمة بأشكال مختلفة: مع الليمون و مع زيت الزيتون والخل والثوابل المتنوعة.
وفي النهاية 'البقلاوة' و 'الكولوراكيا' للتحلية.
كل شيء كامل كما طلب السيد و الفضل يعود لديامانتي التي اصرت على تولي المهمة المستحيلة و المستعجلة، في البداية رفضت مدبرة المنزل قطعا عرض هذه الاخيرة، ضيفة سيد القصر في المطبخ؟؟ مستحيل...
لكن الطباخة التي تم استدعائها من العاصمة في آخر لحظة و المتخصصة في الاطباق المميزة لبلدان البحر الأبيض المتوسط تملصت بسبب ضيق الوقت و بعد المسافة، بيلا هي من تهتم بهذا النوع من الولائم المميزة و لسوء حظهم أنها ليست هنا.
" 'كومبليمينتي' (تهانينا) دونا ديامانتي... لو لا مساعدتك لما كسبنا المعركة ضد ضيق الوقت..." صفقت جوليا بيدها بحماسة و امتنان بينما ديامانتي تمسح يديها في مريولها و تنتزعه من حول خصرها.
" سعيدة جدا لأنني قمت بالمساعدة... الفضل يعود للجميع لولاكم لما نجحت بتهيء كل هذه الأطباق..."
" ضيف السيد صعب الرضى بشكل لا يصدق" ملاحظة ماريا غضنت وجه مدبرة المنزل التي رمقتها بقسوة
" لا تنسي مكانتك ماريا... "
" آسفة سنيورا بينا" احمر وجهها لكن عينيها تلمعان بينما ترمق برضى كل الاطباق الفضية المنتشرة على الطاولة الرخامية في قلب المطبخ " كيف تعلمت الطبخ اليوناني 'دونا ديامانتي'؟؟"
" عملت كممرضة عند عائلة يونانية في روما لثلاث سنوات و مدبرة المنزل كانت سعيدة بإعجابي الشديد للمطبخ الإغريقي... ليس هذا فقط... أتكلم اللغة بطلاقة"
بدت النسوة مأخوذات بنغمة صوت ضيفة سيد القصر، راقبتها سنيورا بينا تروي بحماسة ماضيها في كنف عائلة يونانية احبتها بشدة، جوليا و ماريا و فاليريا نسين تماما ان هذه الفاثنة الشقراء الذي تفنن الله في رسمها بدقة ستتسبب بطردهن ان اطالت البقاء هنا و اكتشف رب البيت سرهن.
" أظن بأن الوقت حان لتهيئي نفسك سنيورا ديامانتي العشاء سيقدم بعد ساعة في صالة الطعام ... لن ننسى لك هذه الخدمة القيمة شكرا لتعاونك و لطفك" لراحتها لم تعترض المرأة و رحلت بعد ان القت تحية حارة على البقية.
" أتمنى لو يتزوجها دون مارك انطونيو... انها كاملة... كاملة بشكل لا يصدق" رومانسية ماريا خلقت ضجة كالمعتاد.. غرق الكل في حذيث مكثف عن حياة السيد العاطفية الى ان انهت فاليريا بمرارة
" انهما قريبين للاسف و آمالنا مغتصبة سلفا... لكن القناص الذي لن يخطئها بالتأكيد فهو الضيف اليوناني المتغطرس.... أضع رأسي تحت مقصلة الرهان ان لم يختطفها بعد أمسية الليلة الى الأبد"
" أذكرك بأن زواج 'دون ليونيداس' بعد ستة أشهر... العالم بأسره يعرف ذلك" تدخلت جوليا ببعض التهكم .
" ... حتى رجل مرتبط و مفثون بزوجته سيسيل لعابه ككلب جائع أمام امرأة بجمالها الجليل... سوف ترين من منا على حق... صدقوني 'دون ليونيداس' سوف ينسى كليا انه على أهبة الزواج و انه وضع خاتم خطوبة في يد امرأة أخرى ما ان تقع عيناه على الفاثنة ديامانتي"
***
هز نيوس حاجبيه الكثين الشديدي السواد دون ان ينبس ببنت شفة بينما صديق طفولته يسترسل في شرح مختصر متجاوزا التفاصيل التي يريدها شخصيا.
الموضوع مع مشروع فرنسا انتهى، الاسهم عادت للارتفاع مجددا و الخطر غاب... على الاقل الان... ما فهمه من مارك انطونيو ان ما حذث متعلق بأمر شخصي... عائلي و يعده الا يتكرر مطلقا.
لكن في الاعمال لا يكتفي نيوس بالوعود و ينسى اصدقائه عندما يتعلق الامر بخسارة فادحة، يكفي ما تمر به اليونان من كوارث اقتصادية لن يغامر مطلقا بملايين اليورو.
يثق بمارك و مؤهلاته كرجل أعمال ناجح، لكن الأمر يختلط عليه عندما يتصل بعائلته، الشيء المناقض في شخصيته شخصيا.
" ارتفعت الأسهم بمئة و عشرين في المئة ... سويت المسألة و انتهى الأمر..."
المسألة لم تنتهي بالتأكيد، هذا الإنذار الطفيف يخفي كارثة حقيقة قادمة، ربما يحب المجازفة في ركوب الصعاب و الربح الهائل لكنه لا يريد المغامرة بشأن مشروع فرنسا... أحدهم يسرب معلومات سرية لمنافسيهم... ولا يوجد مرشح افضل من هذه القريبة المجهولة التي ظهرت فجأة في حياة شريكه و صديقه.
" نيوس قل شيئا حبا بالله لا تتطلع نحوي بهذه الطريقة المرعبة"
" هل تثق بها؟؟" سأل نيوس ببرود
" تقصد قريبتي؟؟؟ أؤكد بأن لا علاقة لها بتسريب معلومة واحدة، من المستحيل أن تفكر بها بسوء... لكن لما تدخل منزلي في سبيل الوشي بي...؟؟"
" مالذي يؤكد لك العكس؟؟ انت لم تكن تعرف حتى بوجودها قبل ثمان و اربعين ساعة..."
اكفهر وجه مارك كما توقع نيوس، ودار حول مكتبه ليثبته بنظرات جليذية:
" تفكيرك المتطابق مع تفكير جوشوا لا يروقني... أعرف تماما الى ما ترمي، ديامانتي لا تشبه والدتي ولا علاقة لها بما حذث في الماضي، اتت الى بيتي تطلب المساعدة، رجل مهووس بها يريد سجنها الى جانبه بالقوة و أنا منحتها مساعدتي و دعمي، ذلك الرجل ضرب في غفلة مني... وضربته لن تتكرر مجددا... لاسيما بعد أن يكتشف غدا صباحا بأن صفقته المربحة في كلومبيا صارت من الماضي البعيد... اذا كنت تشكك في كفائتي كرجل أعمال افضل أن نوقف شراكتنا حالا..."
لم يرد نيوس بينما استمر مارك بالاهتزاز غضبا.
بالتأكيد يثق بكفائة مارك و يحب جانب "المفترس" في شخصيته عندما يتعلق الامر بلأعمال، لكن ما لا يضمنه هو عاطفته الشديدة اتجاه افراد العائلة.
قد تكون قصة المرأة حقيقة و عدوهما الذي -ظهر فجأة - يتصرف بدافع الانتقام او الغضب بسبب كبريائه المجروح... كما ان هناك تفسير آخر... مناقض لما يريد مارك سماعه او حتى مناقشته...
مالذي يثبت حقا ان هذه المرأة قريبته؟؟ انه يعرف مارك منذ طفولتهما، درسا الاعمال في اوكسفورد و تقاسما لحظات و تجارب لا تعد و لا تحصى، مطلقا لم يسمع بهذه القريبة ولا حتى بإسمها الغريب...
بعد الذي فعلته امانويلا بعائلة آل ريتشي لن يتفاجئ اذا تبين أن هذه -الديامانتي- من طرفها للتجسس على الأوضاع، ولما لا جاسوسة رجل أعمال يريد كسب صفقاتهم بثمن أقل؟؟ هذا يحذث دائما في عالم الأعمال... وهو لا يثق مطلقا بهذه الدخيلة الغريبة الاسم.
" هل تعرف دراكو فالكوني؟؟" سأل نيوس متجاهلا استفزاز صديقه.
" من سمعته لا معرفة خاصة... أظن بأن غموض يلف أعماله... قد يكون من المافيا وقد تكون هذه مجرد اشاعات تحوم حول رجل ناجح كما تحوم حول العديدين من رجال الاعمال... "
كالمعتاد يحاول اعطاء تبريرات للاخرين... يرفض الحكم من خلال المظاهر... مهما دامت مناقشتهما و احتدمت عليه التصرف بمفرده، عليه الاعتماد على حدسه الذي لم يخنه يوما و على خبرة من يعملون لديه... في بادئ الامر يريد التأكد بأن هذه المرأة تقرب حقا مارك انطونيو... بعد ذلك سيسدد ضربات موجعة 'لدراكو فالكوني'... ولو ان مارك بدأ بصب لعنته سلفا على هذا الأخير و أفسد صفقته المتعلقة بالبن في كلومبيا.
طرقات خفيفة على باب المكتب وضعت حدا لأفكاره، راقب مارك يتوجه نحو الباب و يفتحه ببعض العصبية، تهادت الى مسامعه كلمات شبه هامسة بالايطالية، كتفا مارك المتشنجتين قبل بضع ثوان استرختيا و سمعه يرد على الدخيلة برقة..
لمح هاله من الشعر الشديد الاشقرار من فوق كتف صديقه، لون مميز جدا لا يراه عادة... هل هي تلك القريبة التي قلبت أعمال صديقه و اعماله رأسا على عقب و تسببت بمصيبة؟؟... هوس دراكو فالكوني أم جاسوسته؟؟
الفضول دفعه لتغيير وضعية جلوسه و استطاع الحصول على رؤية شبه شاملة لوجهها...
"θεός"
(رباه ) الكلمة وجدت مكانها بسهولة الى عقله بينما تقتحم ملامحها مجال بصره بوحشية و ضراوة... فجأة لم يجد اسم ديامانتي ساخرا ولا مريبا... بل مناسبا للفاثنة أمام صديقه بكل ما للكلمة من معنى.
انتبه نيوس الى انه احتفض بأنفاسه عالقة في صدره الى أن أغلق مارك باب مكتبه مرة ثانية و عاد الى مقعده، ترك الحرية لرئتيه بأخد هواء جديد ثم التقط قلمه الذهبي ووضعه في جيب سترته الداخلي...
" أفهم لما تتكبد كل هذا العناء ..." سخرية نيوس لم تؤثر البتة على مارك الذي ابتسم بلطف:
" انها قريبتي نيوس... لا اهتم لأمرها سوى في حدود قرابتنا... و لا ارمي لإغوائها"
الراحة التي تسللت الى صدره كادت تصيبه بنوبة هستيرية من الضحك، حبا بالله لما يشعر بالغيرة فجأة من نوع الصلة بين مارك وتلك... تلك... تلك الحسناء الشقراء المتوحشة الجمال والتي تشبه جنيات القصص الاغريقية؟؟
" كما لم تغوي امرأة منذ ست سنوات" وقف نيوس من مقعده بعد ان عاد اليه الاحساس التام بالواقع... ربما تلك الفتاة في نهاية الأمر ليست بهذا القدر من الجمال، عموما لم يرها جيدا... الضوء القوي خلفها ضبب رؤيته المتعبة فحسب... لا ينكر بأن له ضعف خاص اتجاه الشقراوات و ربما اختطف اهتمامه خصلاتها البلاتينية الرائعة و امتزج عليه الأمر.
" لا تنتقضني نيوس فأنت على اهبه الزواج من ارملة ابن عمك... اعرف بأنك لا تحبها و تفعل فحسب ما يرضي جدك المريض"
" بغض النظر عن أحلام عجوز متغطرس" تمطى نيوس بكسل، ملامحه مسترخية ببعض الرضى " ليز تناسبني بشكل شيطاني... انها سيدة مجتمع راقية .. انجليزية حتى النخاع ولا تنتظر مني وعودا بالحب.. "
" لديها طفلين من ابن عمك..." ذكره مارك
تجهم وجه نيوس وعلق بجفاف:
" يناسبني تبني نيقولا و ليو... انهما من اليونيداس و هذا يكفي..." وكي يضع حدا لملاحظات مارك التي يحفظها عن ظهر قلب تابع بصوت محايد" سوف أذهب الى غرفتي كي استحم و اغير ملابسي... "
لكنه لم يفلح بالتخلص من صوت صديقه الملام:
" أنت لست عقيما نيوس..." قاطعه بخشونة:
" اكد لي الطبيب بعد حاذثة روسيا بأن حظي في الحصول على وريث من صلبي يفوق الواحد بالمليار... بمعنى آخر لن احصل على اطفال يحملون دمي... أكره الآمال الزائفة لذا لن افوت فرصة الزواج من ليز فقط لأنني لا احمل لها مشاعر... هذا الزواج سيجلب لي الكثير من الامتيازات، سوف تبقى ثروة ليونيداس متحدة و احصل على طفلين يحملان دم اسلافي... بالاظافة... ليز لا تتوقع أن اكون وفيا... "
" يال غطرسة هذا الاعتراف..." ضحك مارك و ضرب على كتف نيوس" ارتاح قليلا قبل العشاء و شيء آخر... كن لطيفا مع ديامانتي ولا ترعبها ... اخفي جانبك البدائي و الدون جوان لهذه الليلة و كن انسانا طبيعيا... تذكر بأنها ليست عدوتك و انظر اليها كقريبة لي فحسب... لا تخفها كما فعل جوشوا و سأكون ممتنا لو أخفيت ايضا شراهتك نحو النساء"
" ان راقتني فسأضعها في سريري رغم تحفظك و تهديداتك المبطنة" تهكم نيوس.
" لن تغريها بالتأكيد لأنني أنوي منعك " أكد مارك بلطف لكن بصرامة.
انفلتث ضحكة متهكمة ناعمة من نيوس:
" كما سبق و بنيت حواجز بيني و بين آنجلا...؟؟"
" لم تحتاج حقا لردعي كي تفقه مشاعرها... كانت متيمة بجوشوا و مجروحة الفؤاد..."
فرك نيوس جبينه ببعض الارهاق و استعاد جديته ويثب واقفا:
" سعيد بصدق أن تتزوج ممن تحب و تسعد معه... بعض النساء تجدني نزاع الى التسلط ، دكتاتوري و مسيطر أحب النساء المتمرسات و آنجلا اضعف من ان تستحمل مزاجي الشيطاني او تتأقلم معه... ليز تدرك اي نوع من الالتزام تتعهد به بينما تقحم نفسها في حياتي... لست رجلا عاطفيا و أكره الرومانسيه.. بيننا عقد عمل بشروط محددة و سنلتزم به الى النهاية "
***
القت فرجينيا كتاب المذكرات بين السنة اللهب و انسالت دموعها في نفس الوقت الذي تقضم فيه النار ذكرياتها... ذكريا قلبت حياتها الى جحيم.
تنهدت بحرقة وتركت نفسها تنهار امام المدفئة و تترك دموع الذل تنهمر كما لم تفعل طول عمرها، انكمشت في قوقعة خيبة املها و دونت مآسيها فوق الورق... مآسي قرأتها فلور.
كيف وصلت هذه المذكرات الى هنا؟؟ لا تذكر بأنها تركتها على مرآى أحد، احتفضت بها في أشد الأماكن أمانا ببيتها و تركتها بعيدة جدا عن متناول يد أحد... الشخص الاخير الذي تمنت ان يتطلع على اسرارها كانت بالتأكيد فلور.
ابنتها... ابنتهما هي و أندريس.
الاسوء حصل وتجهل الطريقة التي ستخرج منها بأقل اضرار من هذه المآساة... لا تعرف كيفية التصرف مع شابة أخدت طباع والدها المتغطرسة و حدة مزاجها شخصيا... شابة مفعمة بالحقد و الكراهية اتجاهها.
(لا أريد رؤية وجهك في حياتي... فرجينيا) كلمات فلور القاسية ضربت بحدة بين جذران رأسها الى درجة الالم... وضعت يديها المرتجفتين على عينيها المتورمتين و تشكل وجه أندريس خلف جفونها المطبقة... عيناه الخضراوين تثبتها بغطرسة، نظراته بدت واضحة لدرجة مزعجة... ساخرة وشامتة... و كأنه يعلن فوزه بعد معركة دامت سنوات و سنوات...
معركة كانت الخاسرة الوحيدة فيها... كيف ستكون ردة فعله عندما يعرف بأن له ابنة منها و أخفتها بكل قوة؟؟ كم ترددت بإبلاغه قبل ست سنوات بينما تراه يتعذب بسبب فقدانه اليسيا... كم تآكلتها عتابات ضميرها و حتها حبها بالجري اليه و محي الحزن من وجهه الحبيب.
لكنها لم تجرؤ أبدا، لاحقته بلهفة خائفة عليه رغم المسافات الوهمية التي وضعها بينهما ما ان ارتبطت بروبيرتو...
و في ذلك المساء ... عندما رأته يخرج كالمجنون من ستارهاووس و سبقته بقلب النابض و مرتعد الى الشاليه الذي شهد اجمل ايام حبهما،أدركت بأن النطق بالحقيقة مستحيل... لاسيما و أن مشاعرها طفت على السطح ما ان واجهته و خذلتها ضربات قلبها.
نعم سنحت الفرصة لأكثر من مرة بالاعتراف له... نعم كان بإمكانها كشف اوراقها ... في البداية بينما توافق بجنون على خطط روبيرتو بالزواج لنسب جنينها الى آل ريتشي لم تفكر في المستقبل، ارادت فحسب حماية طفلها... حماية نفسها.
اندريس لم يحبها حقا.. لو احبها لما تركها ترحل الى امريكا لما خطب شقيقتها و جرحها جرحا عظيما و عيشها في مرارة و عذاب كبير.
الان بينما الوضع ينقلب عليها تجد نفسها امام باب مسدود و نفق مظلم... اين المفر؟
" جينا..." ابعدت يديها عن وجهها المتورم و بحثت برجاء عن مصدر الصوت لكنها ليست فلور بل شقيقتها كاثي.
تركت مكانها و ركضت الى احضانها منتحبة، شعرت بذراعيها تضمانها اليها بقوة و حنان مما دفع بعذابها الى الخارج بشكل اعنف..
" آه جينا... أنا آسفة لما يحصل"
لا تعرف مالذي تفعله كاثي في صقلية ولا في المزرعة، ما تحتاجه في هذه اللحظة هو كتف تبكي عليه كل دموع جسدها المتألم.
" أشعر بأنني أموت... " تنهدت جينا بعذاب و هزت عينيها الدامعتين نحو شقيقتها " كنت تعرفين؟؟"
هزت رأسها بالايجاب و بانت العاطفة على وجهها
" علمت بالامس فقط... أنا آسفة من اجلك و من اجل فلور و دافيد..."
دافيد... رباه... كيف سيتصرف عندما يعرف الحقيقة؟؟ هل سيطردها من حياته هو الاخر كما فعلت فلور؟؟ ينفرها دون ان يستمع لقصتها المخجلة و تفاصيل معاناة طويلة بسبب حب مفقود؟
دموع قوية جرت مجددا على خديها و غرست اصابعها في كتفي شقيقتها التي باشرت بترديد كلمات مطمئنة و هي تأخدها نحو الكنبة قبل ان تساعدها على الجلوس و تسقيها كوب من منها.
" فلور ترفض سماعي ومسامحتي..."
" حسبتها تعرف بأمر والدها منذ مدة..." اجابت كاثي برقة "أعرف بأن الوضع صعب على الجميع لكنها بالغة و ستتجاوز المحنة..."
فقط لو يكون حقيقيا ما تسمعه... لو رأت كاثي ملامح فلور لترددت قبل قذف كلماتها المواسية.
اخرجت شقيقتها منديل ورقي من العلبة الكرتونية و بحركات رقيقة قامت بمسح دموعها، شكرتها قبل أن تعصر بين يديها منديل نضيف و تتعلق به و كأنه طوق نجاتها
" لا أعرف ما ستكون عليه حياتي الأن؟؟؟ أشعر بفضوى رهيبة بذاخلي..."
" حبيبتي..." التقطت كاثي يديها وعصرتهما بحنان بينما عينيها الدامعتين تتطلعان نحوها بشفقة و عاطفة" سأكون بجانبك دوما..."
" آه كاثي... آسفة لانني لم اثق بك كفاية لأخبرك عما حصل ... كنت دوما نعم الشقيقه و الصديقة، لكنك كنت تتعذبين بسبب مشاكلك مع ادواردو في الماضي و تملكين الكثير من المشاكل لدا لم... لم اسر لك بهمومي... أشعر بالخجل لضعفي... كنت احمل طفل خطيبك السابق و أخرج بنفس الوقت مع شقيق زوجك..."
صمتت فرجينيا مرغمة عندما لاحظت تبدل ملامح وجه شقيقتها و تحللها، انتبهت الى ان شيء غريب يحذث... تملكها شعور سيء بأن كاثي التي اعترفت لتوها بمعرفتها سر فلور تجهله حقا.
" فلور ليست ابنة روبيرتو؟؟" صرخت كاثي بعدم تصديق..
" انا... انا... لكنك قلتي بأنك اكتشفت الامر بالامس"
" كنت اتحذث عن سرطان زوجك... عن ايامه المعدودة" شرحت شقيقتها بعنف و قد فقد وجهها كل اثر للدم "هذا مستحيل... تقصدين أن... ما افهمه بأن فلورانس ابنة اندريس؟؟ بحق الله قولي اي شيء... سوف اصاب بنوبة قلبية "
لكن فرجينيا لم تجبها و بدت بعيدة بآلاف الاميال عن الواقع... كانت تتأمل في كلام كاثي..
روبيرتو مريض؟؟
سرطان... و أيام معدودة؟
لكن...
ظلمة حالكة وقفت بينها و بين الواقع، بسبب اعصابها المتعبة سلفا منذ ايام و اكتئابها الحاد،ضربة الخبر القاسي كان اكبر مما تستطيع التحمل، تركت الضعف يجرفها بعيدا... بعيدا جدا عن الواقع و ماهي الا ثواني حتى أغمضت عينيها و استسلمت للظلام الذي جرفها.
***
" أتمنى أن الموضوع الذي تريد اطلاعي عليه يستحق كل هذه العناء"
الرجل الذي أربك مشاريعه و بنفس الوقت اثار فضوله كان بعيدا جدا عن الصورة التي رسمها في خياله، كان في الستينات تقريبا، رأسه اصلع تقريبا الا من بعض الشعيرات البيضاء التي تفرقت هنا و هناك، بدى صارم الملامح و النظرات، ولا يبدو حقا مستمتعا بالتنقل بين البلدان لملاقاته، في هذا المطعم البعيد عن ملاحقة البابارازي يستطيع التحذث اليه بكل سرية و معرفة أسباب اصراره على لقائه.
كانت حقا انجليزيته ركيكة لسوء حظ ادواردو الذي يجاهذ لفك رموز الكلمات التي يلتقطها من خلال اللهجة الطاغية للاوكرانية... هذا الرجل البعيد عن الشبهات يعرف عن نفسه، ما فهمه انه طبيب نفسي او مختص في الامراض العقلية...
" ما دخل ابني مارك انطونيو بعملك؟؟"سأله ادواردو بنفاذ صبر.
ترك زوجته تذهب بمفردها الى المزرعة بعد ان طارا في طائرتهما الخاصة الى صقلية بعد الظهر، هذه الأخيرة و رغم كل تبريراته لغيابه ساعتين على الأكثر لم تقتنع، و أغضبها تخلفه عن مرافقتها قبل أن تتبع السائق و حارسها الخاص على مضض.
و الان يجد نفسه عالقا أمام طبيب نفسي أو عقلي بالكاد يفهم ما يريده هذا الأخير منه، راقب بحذر الرجل أمامه يدلف يده الى جيب سترته الداخلي و يخرج بطاقة من الورق الامع قبل أن ينشرها فوق الطاولة، انتظر ردة فعل منه، لكن ادواردو استمر بالنظر الى الصورة التي أثلفت حواشيها تقريبا بدون فهم.
" أرجوك... أنظر الى الصورة ..."
بعد تردد أخدها ادواردو بين أصابعه و قربها من وجهه.
الصورة لفتاة قصيرة الشعر، هزيلة بشكل مقلق، تضم الى صدرها دمية رثة الملابس و متسخة، وجهها ملتفث نحو النافدة الوحيدة في الغرفة التي تشبه غرف المستشفى، حاول ايجاد الجواب الذي ينتظره منه الطبيب بلا جدوى.
أعاد الصورة فوق الطاولة و قال بجفاف:
" من هي؟؟"
" ليندا... " أجاب الطبيب بهدوء وهو يعيد مجددا الصورة اليه " أرجوك انظر اليها جيدا... الا تعني لك شيئا؟؟"
دون ان يأخد ادواردو عناء تنفيذ طلب الرجل امامه أخد كأسه الذي لم يلمسه منذ أن وضعه النادل أمامه و ارتشف منه ليهدئ القليل من سوء مزاجه و نفاذ صبره
" لا تعني لي شيئا... و لست بحاجة لتفحص الصورة مرة ثانية لأن ذاكرتي قوية ولم تخني يوما ... لو سبق و رأيتها لتعرفت عليها...ما علاقتي و علاقة ابني بكل هذا؟؟"
" لست متأكدا من علاقة كليكما لليندا..." أجاب الطبيب بصراحة و هو يلتقط الصورة و يتطلع الى الشابة ببعض الحسرة " ظننت بأنني بت على مقربة شديدة من فك سرها و اخراجها اخيرا من تلك المستشفى"
هز رأسه نحوه و انتبه لإستعجال ادواردو بمغادرة المكان:
" أعرف بأنك رجل مشغول سيد ريتشي... اريد فحسب مساعدتك لأتأكد بأن ليندا التي تم رميها منذ اربع سنوات في مصح الامراض العقلية في العاصمة 'كييف' ليست نفسها... حسنا قد يبدو لك الامر خارج المنطق و العقل... لكنني اشك بأن ليندا التي تم منحها الاسم من قبل ادارة المستشفى هي نفسها لينيتا دا ماتا..."
كاد ادواردو ان يختنق في شرابه، أعاد كأسه الى الطاولة و اشار الى النادل:
" شككت منذ البداية بأن هذا اللقاء اهذافه نصب و احتيال..."
" سيدي لست هنا لطلب المال بل لمساعدة امرأة مسكينة... و لمساعدة ابنك..."
وقف ادواردو من مكانه بعد ان دفع للنادل وتبث الرجل الذي يدعي بأنه طبيب بنظرات جليذية:
" احذرك... ان اقتربت من ابني او من اي فرد من أفراد عائلتي فسأتابعك قضائيا بكل التهم الممكنة..."
لايبدو الرجل حقا مهتما لتهديداته، الاصرار المرتسم على وجهه لم يترك مكانه للقلق او الخوف:
" لا بأس... تستطيع متابعتي قضائيا لا يهمني...اذا رفضت سماعي سوف اضطر لعرض صورة ليندا على المعني بالأمر... أظن بأنه سيأخد وقتا أطول بدراسة الصورة عكسك سيدي... " هز الرجل كتفيه و عاد يجلس في مكانه بهدوء " جمعت اكبر قدر ممكن من المعلومات على لينيتا دا ماتا... و اثار انتباهي بعض الشائعات التي تشير الى رفضك علاقتها بإبنك... ربما تعرفت عليها حقا ولا تريدها مجددا في حياة مارك انطونيو..."
" لينيتا ميتة..." قال ادواردو من بين اسنانه " ماتت بعد ولادة طفليها بسبب تأثرها بطلقتين ناريين "
" غريب... ليندا تملك ندبة عملية قيصرية... وندبتين أخرتين عند الصدر... بصمتين لطلق ناري..."
الصدمة شلت ادواردو لثوان قبل ان يحرره صوت العقل من التنويم المغناطيسي لهذا النصاب امامه، لكن لهجته تبدو صادقة وواثقة... دخل في معطف المحامي الذي يحفظه جيدا وعاد للجلوس في مقعده، سيكتشف ادعاءات هذا الرجل فورا، اذا كان يريد النصب بسبب هذه القصة التي اخترعها لربح ثروة و يظن بأنه من السهل ابتزازه و التلاعب به فهو واهم... كان في ريو دي جينيرو عندما تم دفن لينيتا... كان مع مارك انطونيو منذ استلام الصندوق من المشفى حتى دفنه في اعماق الارض بالمقبرة الصغيرة.
" اعطني الصورة "
بدى الارتياح على وجه الرجل الذي اخرج مجددا الصورة التي يبدو بأنها امضت وقتا طويلا في جيبه و التنقل من يد الى أخرى.
عاد يتفحص محتواها بإهتمام أكبر هذه المرة.
الفتاة الهزيلة لا تنظر الى الكاميرا، من التقط الصورة سرقها بغفلة منها، شعرها القصير أسود حالك بالكاد يصل الى أسفل رقبتها الطويلة، ملامحها ليست حقا واضحه المعالم، لا يتبين لون عينيها لكن بشرتها السمراء تبرز أصولها الاثينية... كل هذا لا يؤكد شكوك الطبيب و ادعاءاته.
أعاد اليه الصورة قائلا بحزم:
" ليست هي... "
" كانت تتكلم البرتغالية عندما وصلت الى المشفى، اليست هذه نفس اللغة التي يتكلمها البرازيلين؟؟"
" هذا لا يعني شيئا" أجاب ببرود " لا نذباتها ولا لغتها تثبت بأنها لينيتا داماتا... هذه الأخيرة فارقت الحياة منذ ست سنوات..."
" هل رأيت نعشها قبل الدفن؟؟"
" بالتأكيد..." صمت ادواردو فورا، لا أحد رآها... استلموا الصندوق محكم الاغلاق بسبب القانون الذي تفرضه المستشفى في حالة الوفاة المشوهة... رغما عنه تسلل الشك الى صدره، مالذي يحذث بحق الجحيم؟؟ لما يهم احدهم اختلاق أمر موتها؟؟ المستشفى سمعته جيدة جدا وبعيدة عن الشبهات من المستحيل ان يكون طاقم طبي بأسره تلاعب بشأن موتها... كل هذا لا معنى له...
" سيد ريتشي، لم آتي اليك بهذف الاحتيال ولا التلاعب، سقطت بالصدفة قبل عام على مقال الكتروني في الانترنيت يتحذث على الهجومات النارية و كان من ظمن صور الضحايا 'لينيتا دا ماتا'، أدهشني الشبه بينها و بين المريضة المجهولة الهوية و بدأت بحثي من يومها، عندما استلمنا ليندا كانت في حالة نفسية مزرية، بالكاد تنطق بكلمات برتغالية و تدخل في أزمات غيبوبة طويلة، وعندما بدأت بالتحسن تدعي بان أحدهم سرق طفلها لذا تحتفظ بتلك الدمية التي رأيتها و تتكلم اليها طول الوقت و كأنها طفل حقيقي... ليست مجنونة حقا لكنها تعيش بعيدا جدا عن الواقع... اذا كانت لك أدنى شكوك عن ظروف وفاة لينيتا دا ماتا فأطلب منك التعاون، أنا لا أملك المال الكافي لأوكل متحري خاص ولا أن أتحمل مصاريف السفر الى البرازيل لأخرج قبرها و التأكد بأن جثتها حقا في الداخل... "
بْلا... بْلا... بْلا...
لكن ماذا لو كان جزء من الحقيقة في كلامه؟؟ ماذا لو تبين في النهاية بأن موت لينيتا مجرد كذبة وهي حية ترزق في الحقيقة؟؟
لمعرفة الحقيقة أمامه حل واحد... الطيران الى 'ريو دي جينير' و النبش في قبرها... نعم... هذا هو الاختيار الاصح.
***
لا تعرف الى اين يأخدها... لكنها مستعدة لتبعه الى القمر ان طلب منها ذلك.
لم تنتهي حفل استقبال الكونت اندريس، لكن جوشوا ادعى ارهاق زوجته بسبب حملها وبدل اخدها الى جناحهما قادها الى سيارته و غادر ممتلكات ستارهاووس بسرعة جنونية.
منذ رقصتهما الاولى لم يتركها لرجل غيره، ابقاها الى جانبه طول الوقت و كم اسعدها اهتمامه و اثملتها السعادة..
بينما تتوقف السيارة امام منزل ريفي في حدود اوكسفورد، أطلقت آنجلا شهقة دهشة و حماسة بينهما يحملها جوشوا بين ذراعيه و يسرع بها الى الكوخ الذي راقتها أضوائه المرحبة و الرومانسية.
انتبهت الى النار الملتهبة في قلب المدفئة ما ان اجتازا عتبة الباب الذي اغلقة بضربة من قدمه..
" خططت لكل هذا؟؟"
" اتصلت خلال العشاء ليجهزو لنا جوا حميميا... أريدك لنفسي الليلة..." وضعها الى الكنبة وحررها من معطفها قبل أن يفعل الشيء نفسه مع معطفه، بعد أقل من ثانية أصبح بالقرب منها " هل لديك ادنى فكرة عن المعاناة التي تكبدتها لتجاهلك بينما كل غرائزي في حالة تيقض و تأهب مستمر؟؟ عشت الجحيم بفظلك..."
تبللت رموشها بدموع السعادة، هل يعقل أنها ماتزال تثير رغباته رغم شكلها الذي يشبه الحوت؟؟
" أنا آسفة..."
" فلتذهب اعتذاراتك الى الجحيم آنجلا... لا اطيق مزاجك البغيض منذ حملك..." هتف بصوت اجش بينما يده تتسلل الى سحاب فستانها كي تحرره " أريد ممارسة الحب معك الى ان انسى معاملتك القاسية في التوسكانا ولن افكر سوى في لحظاتنا هذه خلال رحلتي الى الالسكا..."
كهربتها عيناه الخضروان المتألقتين حتى الاعماق، و جن قلبها الذي بدأ بالقفز كالمصاب بمس في صدرها، مدت يدها الى وجهه لكنه رفض ملامستها، في سرعة البرق سجن يديها خلف ضهرها و همس قريبا من شفاهها
" قولي بأنك تحبينني..."
تنقلت بعينيها على صفحة وجهه الجميل قبل أن تستقر برغبة على شفاهه الغير بعيدة:
" أحبك بجنون... قبلني جوش"
" ليس بعد..." احتفض بيديها خلف ضهرها ونفخ برقة على خصلة ناعمة متهدلة بنعومة على وجهها الجميل " أحلم بك ليل نهار و تجرؤين على اتهامي بالخيانة... كيف يعقل أن تكوني عمياء الى هذه الدرجة؟؟ ثم تقررين استفزازي هذا المساء و معاقبتي بتقبل مغازلة كل المدعوين من الرجال ... ماذا لو تعمدت أنا اثارة غيرتك آنجلا؟؟ ماذا لو ... راقصت جميع المدعوات و غازلتهن.."
" توقف" صرخت به بعنف وهي تتلوى في محاولة تحرير يديها دون جدوى، تكره الاتجاه و المنحى الذي يتخده الحذيث، اشاحت بوجهها عن نظراته المشتعلة، و أحست بالنار تتسلل الى صدرها و تمنع عليها التنفس بحرية.. أمسك بدقنها و أرغمها على مواجهته، كان مستعدا للذهاب بعيدا بانتقامه الصغير في استفزازها لكنه توقف عندما لمح الدموع الرقيقة في عينيها:
" اذا قررت يوما تركي و النظر الى امرأة أخرى سوف أموت..." همست بصوت مرتعد " حبي لك يفوق طاقتي"
" و أنا أيضا..." هتف برقة وهو يلامس وجهها بأطراف أصابعه" لهذا أرفض أن نعيش هذا الجحيم مرة ثانية... ستكون المرة الأخيرة التي تحملين فيها آنجلا... أريد المرأة التي أغرمت بها و تزوجتها... لا امرأة مليئة بالمرارة و الغيرة و الشك... اريد ان نستعيد ضحكاتنا و سعادتنا... أن نسترجع أعوام زواجنا الأولى و نسترجع تواطئنا و تفاهمنا"
هزت رأسها بالموافقة، ابتسامة مشعة انارت وجهه الوسيم دنى منها و منحها القبلة التي انتظرتها بفارغ الصبر.
عندما ابتعد قليلا كي تستعيد انتظام انفاسها همست بصوت مشحون بالعاطفة فيما يتمم تحريرها من فستان السهرة.
" ماذا عن اتفاقنا بأن نرزق بأطفال كثر و نبني عائلة كبيرة؟؟"
" غيرت رائي..."
اجابها بينما يجثو أمام قدميها لينتزع حدائها العالي الكعبين بصبر أقل.
" الكونت يعتمد علينا ليملأ غرف ستارهاووس..."
" اذا كان الكونت متحمس جدا لملأ غرف قصره اللعين فلينجب أطفالا بنفسه..." لحق بالفستان و الحذاء جواربها من النايلون حملها بين ذراعيه ليضعها فوق السجاد الوثير ووسائد الريش أمام المدفئة المزينة بألسنة النار التي تتراقص على بشرتها الؤلؤية بإغراء " اما فيما يخصني... وجدت السعادة التي حلمت بها دوما"
" أحبك جوش..." صوتها الاجش و المشحون بالعاطفة دفعه للابتسام امام شفاهها المنفرجة التي تنتظر قبلاته بفارغ الصبر.
" أحبك آنجلا... و سأدق عنق اي رجل يحاول سلب ما هو ملكي"
***
بعدما استجمعت شجاعتها دخلت 'ديامانتي' أخيرا الى قاعة الطعام.
لا تعرف فيما يفكر حقا مارك أنطونيو بوضع هذا الفستان فوق سريرها مع جملة مختصرة" لا يناسبك الاسود".. ولا ما اوصل هذا الفستان -الذي اثار لعابها بعد الظهر- الى غرفتها.
بينما ترمي سالي فيليبو بتحديها للتسوق معا، اصر مارك بخروجها و لراحتها رافقتهما كاثي، فكرة ان يختطفها رجال دراكو لاسيما وقد عرف اين تقيم داعبت خيالها لا تنكر، لكن الحراس الذين رافقوهم متمرسين و محترفين ة اختفى قلقها رويدا و استمتعت بالحرية لبضع ساعات... سالي لم تتوقف من الكلام على مارك... ورسائلها كلها كانت واضحة و مفهومة، تقول بأنها تحبه و مستعدة للعيش في التوسكانا ان قرر النظر اليها اخيرا... لوهلة شعرت بالشفقة على الفتاة التي تبدو حقا متيمة بقريبها و أغرتها فكرة قذف امر زواجها في سبيل طمئنتها... لكنها تجاهلت شفقتها و احتفظت بسرها لنفسها.
بينما تتنقل سالي و كاثي بين محلات فاخرة تعرض منتوجات بأثمان خيالية، أثار اعجابها فستان معروض بلون الفضة، كان يكفي ملامسة ثوبه الحريري كي تنقض عليها كاثي و تصر عليها لتجربته.
عندما خرجت لرؤية نفسها في المرآة شلتها الصدمة، سالي اصفرت من الغيرة بينما كاثي... احمرت وجنتاها من الحماسة...
" سوف آخده..." قالت كاثي بحماسة
لم تفهم مطلقا بأن الفستان هديه لها الا عندما وجدته فوق سريرها بكل بهائه و جماله... بالاظافة الى حذاء من (كريستال سواروفسكي) كان معروض مع القماش الثمين... مفاجئة... يناسب قدميها تماما.
في البداية فكرت برفض ارتدائه، ثم تذكرت الضيف المتغطرس الذي امضت ساعتين في المطبخ مع الخادمات لتجهيز اطباق يونانية مميزة من اجله و بلعت اعتراضها.
ماذا لديها لارتدائه هذا المساء غير قطع سوداء مثيرة للشفقة؟؟ الم يقل مارك بأن ضيفه مميز؟ لم تحرجه بظهور ادنى من مستواه ولا المستوى الذي ينتظره منها... كل مجوهراتها الثمينة و ملابسها الراقية تركتها خلفها في منزل دراكو بروما... لاتملك سوى ما اهدته اياها كاثي، يجب ان تكون ممتنة لكرمها لا ناقمة.
عندما عاد جسدها لإحتضان الفستان الفضي مجددا شعرت بأنفاسها تتسارع من شدة الاعجاب، كان بسيط التصميم لكنه مغر و انيق بشكل مهول، من الحمالات الرقيقة حول الكتفين الى جيدها البارز بشكل انثوي رائع، كان نحيف عند الخصر و الوركين قصته تنساب على طول ساقيها و يلامس ذيله المطعم بالكريستال الأرض.
صففت شعرها الاشقرتصفيفة رومانية حالمة تناسبت بشكل صارخ مع التحفه على جسدها، جذائها التي جعدتها تركتها ترتاح على كتفها الايمن مما منحها بريق أميرة حقيقية... اكتفت بتسويد رموشها الطويلة و ببودرة الخدود لتخفي شحوبها، لامع الشفاه كان الخطوة الاخيرة قبل أن تبتعد عن المرآة لتلقي نظرة ناقضة على هندامها... غادرت غرفتها وهي تشعر بالثقة لكنها الان بينما تقتحم صالة الطعام ولا تجد اثرا لمارك انطونيو و عيناها تلتقطان فحسب شبح قامة مميزة ذكرتها فورا بدراكو، شعرت بالارتباك و رغبة عنيفة بالركرض الى غرفتها و الاختفاء.
" مساء الخير..." همست اخيرا لتندر الضيف بوجودها.
استدارببطء نحوها و ارتاحت عندما احتضنت عيناها ملامحه اليونانية البحتة البعيدة عن وسامة دراكو المتوحشة.
ربما يتقاسمان الطول المميز و القامة الرياضية، وسامة دراكو طافحة بينما هذا الرجل الذي يتطلع اليها بنظرات جليذية ليس وسيما بالمعنى الحرفي لكنه... مرعب و مثير للقلق مثل زوجها تماما.
كان يتفحصها ببطئ و اناة لدرجة دفعت الدماء الى وجهها... كان يشبه زبون متطلب يتفقد بضاعته قبل شرائها... ذبذابات غير مرئية من الكراهية هاجمتها بشراسه، لما تشعر بإشمئزازه منها بينما لم يسبق لهما أن التقيا قبل هذه اللحظة.؟؟
" لا بد أنك السيد 'ليونيداس'... انا 'ديامانتي سانتو بينيديتو' قريبه مارك انطونيو" مدت يدها نحوه و طالت لحظة تجاوبه مع عفويتها الى أن يأست، التوثر اللعين وجد طريقه سريعا اليها بفضل النظرات السوداء الغامضة التي يرمقها بها... تهيأ لها للحظه و كأنه سيرفض يدها و يتجاهلها.
" لا أتكلم الايطالية ..." أخيرا سمعت صوته، رنته هزت أعماقها كالزلزال و كأنه صرخ في مكبر صوتي و غرب طبلة أدنيها و الواقع ان كلماته الانجليزية اتت منخفضة و هادئة...متغطرسة تقريبا.
" لا أتكلم الانجليزية آسفة" هتفت باليونانية و شعرت بالاكتفاء و الرضى للمفاجئة التي ارتسمت على محياه المتحجرة عندما ارتفعت حاجبي المتغطرس امامها و كأنه بالكاد يصدق معرفتها لغته الأم... بالكاد لامس يدها الممدودة حتى سحبتها مصعوقة من الموجة الكهربائية التي حرقت بشرتها الرقيقة و سلبتها الاحساس بالواقع لثوان... أقطب جبينه اذ لم يفته ردها و بالمقابل... لايعجبه.
" قلما نلتقي بحسناوات تتكلمن اليونانية ... ترغبين بمشروب؟؟"
" نعم شكرا لك..." هجر الكأس في يده و كرجل تعود على ارضاء النساء بكل دقة قدم لها مشروبها المفضل دون ان يستشيرها ... حاولت التركيز على اي شيء الى حين وصول مارك و قيامه بدور المضيف بدلها، كانت تشعر بنظراته كماء النار ينساب بشكل مؤلم وحارق على عنقها... تقويرة فستانها عند الصدر ثم بشرة ذراعيها و تدويرة وركيها.
كانت تشعر به يلتهم كل قطعة من جسدها دون ان يلمسها حقا... رمقته من خلال رموشها بشكل متحفظ و هي تقرب كأسها من شفاهها لتروي ضمأ حلقها الجاف... كي تجده أقل وسامة من دراكو؟؟ ربما يملك ملامح اغريقية كلاسيكية لكنه فاثن و جذاب بشكل يرعبها.
"ماهي المواهب الاخرى التي تخفينها كارا؟؟"
اللهجة التي نطق بها جملته لم تعجبها حقا،أدارت وجهها نحوه و صعقتها نظراته السوداء الثاقبة، وضعت مسافة بينهما لتترك عطره الرجولي بعيدا عن متناول حتسة شمها و التي تخدرها تقريبا و تنمل حواسها، استجمعت رشدها الثالف و ردت ببرود مصطنع:
" لا أفهم قصدك..."
" بما أن قريبك ليس هنا دعيني أخبرك شيئا..." دنى منها لكنها لم تتراجع، كانت ضربات قلبها تتسارع كلما تقلصت المسافة بينهما، يبدو اقل وحشية من هندام دراكو الاسود دوما لكن احساسها يندرها بأن خلف هذا الطاقم الياقوتي الانيق شخص بدائي أشد خطورة من الرجل الذي هربت منه قبل يومين" اذا كنت قريبة مارك و تهتمين حقا لمصالحه أريدك خارج حياته فورا... اذا كنت جاسوسة دراكو فالكوني الذي كان من الغباء ليهاجمه في اعماله فستتملصين من عرضي بأي تبريرات لتتمكني من استغلال طيبته و العبث في اموره و نقل المعلومات"
شعرت بأن سطل ماء بارد هدق على رأسها، ياله من متغطرس وقح قليل التهذيب، كيف يجرؤ على اتهامها بالتواطئ مع زوجها للايقاع بقريبها؟؟ رأيه فيها لا يهمها بالتأكيد لكن ان يخلق المشاكل بينها و بين قريبها ما لن تسمح به... لمعت عيناها ببرود وتمتمت من بين اسنانها بغضب:
" هل من عادتك مهاجمة الناس و الحكم عليهم بهذه السرعة؟؟... لا تظن بأنني سأسمح لك بتحجيمي فقط لأن عقلك المغرور يختلق قصصا وهمية بشأني 'دون ليونيداس'... ما أصنعه في بيت قريبي لا يهمك... و اذا كنت تظن بأنني جاسوسة دراكو فهذا شأنك فقط..."
عليها الرحيل من هذا الوحش الأدمي الذي يقتص منها بنظرات جهنمية، قبل أن تصل الى البار الفكتوري حيث زجاجات الشراب بأشكال و نكهات متعددة لتترك كأسها الفارغ، شعرت بقبضة حديدية على ذراعها، بعد أقل من ثانية لم يعد يفصلها عن وجهه الرخامي سوى سنتمترات وهمية:
" لا تتلاعبي معي يا جميلتي فلا أتأثر بسهولة بمؤخرة بارزة ولا بصدر كبير شبه مكشوف... " اندفع الدم الى وجهها تحت ملاحظته الوقحة و اعماها الغضب،حاولت التملص بقوة من قبضته التي تكاد تسحق عضامها الهشة " سبق و تعاملت مع نوعك من الاستغلاليات و أحذرك يستسلمن ما ان يتعلق الأمر بي..."
" أترك ذراعي أنت تؤلمني..." تركها فجأة مما جعلها تختل في توازنها و تكاد تقع، لكنه لم يساعدها و لم يتوقف عن مهاجمتها بشراسة:
"اذا كنت حقا الضحية التي تكلم عنها مارك أنطونيو فأملك الحل لأزمتك... "
فركت ذراعها و قذفته بنظرات قاتلة:
" لا أريد مساعدة رجل همجي مختل عقليا..."
" احتفظي بإهاناتك لنفسك يا جميلتي فلا أفعل هذا لأجل عينيك الجميلتين ولا 'لمقاس 94 السيه'"
مقاس 94 السيه؟؟ فجأة فهمت ملاحظته المتجردة من اللباقة و احمر وجهها بعنف بينما تكثف ذراعيها على صدرها لتخفي ما يبدو واضحا أمامهن انه يتعمد ارباكها، في حياتها لم تلتقي رجل بغيض مثله و متجرد من التهذيب.
" اذهب الى جحيم..."
تجاهل هجومها و أشار لها بيده مهددا:
" سوف تقبلين عرضي لتختفي من حياة مارك اذا كنت حقا مهتمة بالتخلص من مهووس مثل دراكو فالكوني ... اذا رفضتي عرضي سأعتبرك المسؤولة الاولى على تسريب معلومات سرية الى منافسنا و سأجعل حياتك جحيما "
أعمت دموع الغضب عينيها، وتذكرت الساعتين اللتين أمضتهما بالتفنن في أطباق يونانية لشرف حقير مثله، لما لم تستعمل سم الثعابين بدل عصير الليمون الطازج؟؟ كان ليسعدها رؤيته متوجعا و ميتا... الحقير...
" ارى انكما تعرفتما على بعضكما..." قطع مارك أنطونيو حلوتهما، كم كرهت مجيئه في هذه اللحظة، كانت تتحرق لرمي المتغطرس أمامها بكلمات قاسية مماثله للتي جرحها بها قبل دقيقة، بلعت خيبتها و التقطت انفاسا عديدة لتستعيد هدوئها، رسمت ابتسامة صغيرة في زاوية شفتيها عندما تقدم منها، و كرجل مهذب... مهذب حقا لا يشبه الهمجي البدائي الذي يرمقها بسخرية في هذه اللحظة، أمسك يدها و قبلها قائلا بإعجاب:
" أنت رائعة عزيزتي..." ثم وجه كلامه بشكل غامض لضيفه المريب " كيف تجد قريبتي؟؟"
" لا أظن بأن رأئي يهمها فمن الواضح انها معتادة على المدح اينما تواجدت..."
فلتحترق في الجحيم... أعادت الكلمة من بين شفاهها و بلعتها بصعوبة، رباه... لما يصر القدر على وضع رجال من هذا الصنف في طريقها؟؟
***
" هيه... أنتِ أخرجي من سريري"
قبل أن تستعيد فلور إحساسها بالواقع و الخروج بشكل طبيعي من نعاسها الثقيل شعرت بالغطاء ينسحب بعنف من جسمها المتجرد من الملابس، آلام راسها كان أقوى من البرد الذي لفها، وضعت يدها على جبينها تحاول بعنف فهم ما يحذث حولها.
" ايتها العاهرة الصغيرة القذرة..." صوت متوحش عنيف ضرب بلارحمة في رأسها المتوجع.
كانت أحاسيسها المخدرة تندرها بأن شيء سيء يحذث، ماعاد لعقلها النائم تقريبا ذكريات رائعة من ليلة أحلام عاشتها بين ذراعي الرجل الأكثر اثارة، الأكثر اغراء و الأكثر جاذبية التقته في حياتها... ثم لقطات سريعة من ليلتها الساخنة، دراكو يغمس الفراولة في الشكولا المصهورة و يغرسها بين شفاهها، كؤوس كثيرة من الشامبانيا... ضحك و مغازلات و اغراء تطير في جو حالم و مليء بالوعود... لم تشعر في حياتها بالكمال مع رجل بينما تتشاطر معه الغرام كما أحست ليلة البارحة... كان رائعا و سخيا في ارضاء رغباتنا... و بينما تستسلم للنوم في الخطوط الاولى للفجر منهكة القوى بين حميمة ما عشاته و كمية الكحول التي استهلكتها... تستيقظ من أحلامها الوردية على صوت شيطاني ينعتها بالعاهرة القذرة.
رغم الام رأسها المبرحة استطاعت مغادرة السرير و التقاط الشرشف لستر نفسها، دفعت شعرها الطويل المشعث بعيدا عن وجهها، وارعبها منظر عشيقها الوسيم الذي تحول وجهه الى شيطان قادم من الجحيم.
" مالذي يحذث بحق السماء؟؟"
كان يرتدي بنطال البيجاما و يترك جدعه مكشوفا، عضلاته القاسية و المتناسقة التي تلذذت بتقبيل كل جزء منها طيلة ليلة البارحة. انحنى على ملابسها الملقاة على الارض و ألقاها على وجهها بعنف قائلا بوحشية:
" ارتدي ملابسك و ارحلي من هنا فورا... لا أريد رؤية وجهك اللعين هنا..."
" آه لكن كيف تجرؤ أيها الحقير..." صرخت به بعنف وقد بدا جسدها بالاهتزاز من شدة الغضب.
" ماذا توقعت فتاة سهله المنال مثلك في النهاية؟؟؟ موعد آخر و شموع؟؟ آسف أن اخيب ظنك.. مثلك من النساء لديها امتياز ليلة واحدة في سريري..."
" مثلي من النساء...؟؟" كادت تختنق من شدة غيضها" هل تعتبر نفسك مميزا؟؟؟ دعني أخبرك بأن الليلة كانت تافهة مع شخص نكرة مثلك... أنت لا تستحق العناء أيها السافل"
تأوهت بعنف عندما قطع المسافة بينهما بسرعة البرق و امسكها من شعرها بطريقة عنيفة:
" أخبري ابن عمك الحقير مارك انطونيو بأن زوجتي سوف استعيدها رغما عن أنفهما معا، و بأن الصفقة التي أفشلها سوف استعيدها بالمقابل... و اقسم بكل ما هو عظيم أن أجعل حياته التافهة جحيما لا يطاق"
ترك شعرها ودفعها عنه بإشمئزار الى ان اصتدمت بحائط المقصورة خلفها، بلعت ريقها بصعوبة:
" هل أنت متزوج؟؟"
" و هل يفرق الوضع مع ساقطة من طينتك؟؟ "
" أيها الحقير..." التقطت اول شيء سقط تحت يدها وقذفته به، استمرت قذفاتها بعنف الى ان تمكن من تهدئة نوبة غضبها الهستيرية بصفعة عنيفة على وجهها.
" ارحلي من حياتي لا أريد رؤية وجهك مجددا..." وضعت يدها علة خدها المتألم و انزلقت دموع الاذلال على وجنتيها." سوف يعيدك فرانكو من حيث اتيت"
ثم اختفى من المقصورة و أغلق الباب خلفه بعنف.
jello, muslema13 and Njoom like this.
قلوب أحلام متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 19-02-13, 12:01 AM   #12

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل التاسع
اهداء الى ناهي و رملة و اوركيدة و اليسون اليس و ليوسا



عندما تردد الى مسامعها ضجة عالية في الرواق، غادرت كاثي غرفة نوم شقيقتها التي ماتزال تغط في نوم ثقيل بسبب المهدئ الذي حقنها به الطبيب .. ضمت وشاحها اليها متاجهلة تعبها الجسدي و ارهاقها النفسي و اسرعت نحو الغرفة التي تصدر منها فوضى أصوات ممتزجة بشهقات متألمة مزقت روحها.
" فلور..."
تجمدت كتفي هذه الأخيرة لثوان قبل أن تتابع مهمة تكديس أغراضها بحركات فوضوية و هستيرية في حقيبة السفر.
دنت منها كاثي وحاولت لمس كتفها لكن هذه الاخيرة انتفضت كأرنب مذعور و ابتعدت عنها.
" آسفة حبيبتي..."
" لما تأسفين خالتي؟؟ هل تعرفين كم عدد اللقيطات في العالم..؟؟" تمزقت كاثي للمرارة التي تخللت كل كلمة متوجعة انفلتث منها، مجددا تهربت فلور من ملامسه يدها، استجمعت كاثي بعض الهدوء و همست برقة:
" كونك ابنة رجل آخر لا يغير حقا من تكونين..."
" لا أريد أن أكون ابنة رجل آخر... فرجينيا حرمتني من حرية الإختيار للأسف "
جمعت أغراض زينتها بين ذراعيها مرة واحدة و قذفتها فوق الاقمشة الغالية لفساتنيها القيمة غير آبهة بلأضرار.
"الى أين تنوين الرحيل؟؟"
" لما لا الجحيم؟ عموما... لا يقل عما أعيشه هذه اللحظة"
بحزم تمكنت كاثي من التقاط ذراعها، وبكل صلابة أدارتها نحوها لتنظر مباشرة في عينيها، الكلمات التي نوت تهدئتها بها اختفت بينما ارتسم الرعب على وجهها.
" مالذي حصل لوجهك؟"
كان وجهها الجميل شديد الشحوب، عينيها الخضراوين و الكبيرتين متورمتان مع أرنبة أنفها الذي يتطابق بشكل صارخ مع أندريس، بينما وجنتها اليمنى منتفخة و قرمزية تقريبا... كيف لم تنتبه للشبه بينها و بين ابن عمها؟؟ ابتعدت عن القواسم المشتركة بينهمت لتركز فحسب على التورم البشع في وجهها، امتدت يد فلور الى وجنتها و دعكتها بكياسة :
" سقطتُ من السلم.."
" أين أمضيت ليلتك؟؟"
" في أحضان رجل متزوج... أتمنى أنني أشبعت فضولك..." ارتجف دقنها الصغير و التمع العذاب داخل الزمردتين البراقتين.
كانت على شفير الانهيار العصبي، مطلقا لم ترى كاثي ابنة شقيقتها على هذا النحو و بالتأكيد لا تصدق قصة هذا الرجل المتزوج الذي أمضت ليلتها بين ذراعيه، انها طريقتها للتهكم و الغضب :
" أفهم بما تمرين"
قاطعتها بعنف وهي تهتف باهتياج
" لا أحد يفهم بما أمر ... "
ابتعدت مجددا نحو حقيبتها و عادت تقتص منها بتكديس كل شيء في قلبها، عندما فشلت في اغلاق السحاب مرة ثم مرتين، شتمت و لعنت و انهالت بالضرب على الجلد الناعم لـ'لويس فايتون' الى أن اكتفت، بعد ذلك جلست بالقرب من حقيبتها، وبملامح جندي مهزوم وضعت رأسها بين يديها و انفجرت باكية، أخدت كاثي انفاسا عميقة قبل أن تقرر مواساتها، عموما... هذا ما فعلته طيلة ليلة أمس مع فرجينيا... بعد ان مرت صدمة مرض زوجها افرغت هذه الاخيرة كل ما في جوفها من دموع و ما في جعبتها من اسرار،أمضت كل الليل بالتكلم عن اندريس، تارة تلعنه و تارة تتحذث عنه و كأنه أنبل من مر على وجه الارض... بالكاد تتكلم عن روبيرتو كي تنتقل و بسرعة لأندريس... وتلعنه مرات و مرات بقلب امرأة عاشقة و خائبة الأمل في حب حياتها.
" لما لم تصارحيه بشأن فلور عندما كان الوقت مناسبا و توفري عليكما كل هذه المعاناة؟؟" كانت قد سألتها... سؤال طالما حيرها هي نفسها... لما عذبا بعضهما بهذه الطريقة القاسية بينما كل منهما يذوب عشقا في الأخر.
" طرحت على نفسي هذا السؤال" اعترفت فرجينيا من خلال دموعها المريرة " طرحت على نفسي... هذا السؤال عندما انجبت فلور... و توهمت أندريس بدل روبيرتو الذي كان يحملها بين ذراعيه بكل فخر... خاطبت نفسي... مالذي يفعله هذا الرجل هنا؟؟ لما ... لما ليس اندريس الى جانبنا انا و ابنته ؟... لما ابعدته بينما احتاجه بكل جوارحي؟... فليذهب الكبرياء الى الجحيم عندما نعيش مع قلب محطم و روح ممزقة طول العمر "
لامست كاثي شعر فلور الكستنائي الناعم، ومن خلال دموعها راقبتها تأن من تحت يديها التي تسجن بها شهقاتها القوية و تمنعها من الخروج.
" لماذا؟؟ لماذا فعلا بي ذلك؟؟" تسلل الى مسامعها نبرة قهر مرتعدة حطمت قلبها، فركت كتفيها المرتجفتين بيدها وهمست برقة:
" ربما... لم يملكا الخيار..."
" نملك دوما الخيار خالتي..." تمتمت بحزن وهي تمسح وجهها المبلل بالدوع بظهر يدها كطفلة صغيرة" اشعر بأن حياتي... ذكرياتي بلا قيمة... لستُ... لستُ متأكدة من مسامحتها يوما... أشعر بالغضب و الكره نحوها لكل الأسى الذي ألحقته بأبي الذي عشقها من قلبه"
" فرجينيا أحبت روبيرتو..."
ضحكة مريرة خالية من المتعة انفلتث من بين شفاهها
" لم اتعرف بعد على هذا النوع من الحب... "
ثم ... بكل هدوء عادت لحقيبتها، أفرغتها بتمهل لتعيد ترتيب لوازمها بشكل أقل فوضاوية، تنهذت كاثي:
" الى اين ترحلين فلور؟؟ والدتك ليست بخير بالامس فقط اكتشفت مرض والدك و هي محطمة و مريضة... اتوسل اليك لا تتركيها الان... انها بحاجتك"
هزت فلور كتفيها و كأن الأمر برمته لا يعنيها:
" أحتاج الى المسافة و الهواء ... أحتاج لبعض الوحدة..." هذه المرة تمكنت من اغلاق سحاب حقيبة سفرها " لما لا زيارة الكونت لنتعرف على بعضنا بشكل أفضل؟؟"
انسحب الدم من وجه كاثي و تلعثمت:
" لن تنتقمي من والدتك من خلال اندريس؟"
" انا لا انتقم من أحد... أفعل فحسب ما لم تفعله هي منذ سنوات طويلة... من حق والدي الحقيقي ان يعرف بأن له ابنة " قذفت بإشمئزاز.
" فلور..." أمسكتها من ذراعها بحزم ولامست وجنتها المتورمة بحنان" أتوسل اليك... اتوسل اليك حبيبتي لا تخبري شيئا أندريس، أعرف بأنك محطمة و ناقمة و غاضبة، لكن اتركي الفرصة لوالدتك كي تستعيد شتات أفكارها و حياتها... فقط فرصة أخيرة لتصلح ما أفسدته... حبها لأندريس كان حقيقي و علاقتهما معقدة ربما لن تفهمي دوافعها لكنني افهمها و لهذا... أتوسل اليك... لا تخبري الكونت و دعي هذا الأمر لها"
***
كيف يُعقل أن تكون إمرأة بكل هذا القدر من الحسن ؟؟ تسائل نيوس لمرة لا يعرف عددها بينما تلتحم نظراته السوداء بشبح 'ديامانتي سانتو بنيديتو'... ملاك حقيقي في هيئه امرأة... و أي امرأة بحق الله... تتربع على عرش مملكة الجمال و الأنوثة الطاغية... تنظر الى الشمس و القمر و تسخر منهما بإشراقتها و اشعاعها.. يتفهم خيبة دراكو فالكوني... ديامانتي تسلب الألباب.
قطع المسافة بين مدخل القصر و منضدة الافطار في الحديقة دون أن تبتعد عيناه عن المرأة الغافلة عن اقترابه... كانت منغمسة في كلام مسلي مع 'رالف' و 'جو' أصابعها الطويلة و الأنيقة جدا تقومان بحركات خفة اليد... امام تعبير الطفلين الصغيرين المشدوه تمكنت من خداعهما و اخفاء الكرة الحمراء الصغيرة.
" اين الكرة؟؟"
رغم ذكاء رالف لم يعثر على مبتغاه، قربت ديامانتي يدها من ادنه و ظهرت الكرة امام دهشة جو و امتعاض رالف.
" أنت ساحرة حقيقية " قال جو بسرور.
الشمس العمودية تسقط على كثلة شعرها الذي يتلألأ كشلال من الماس، الرؤية بدت خيالية لدرجة دفعت تلقائيا عضلات معده نيوس للتشنج بشكل مريب.
كانت ترتدي فستان اسود في غاية البساطة، مختلف تماما عن التحفة الفضية التي التحمت مع جسدها الفاثن ليلة أمس و أضرمت النار في حواسه الذكورية حيث أمضى ليلة بيضاء متقلبا في جحيم الرغبة المتوحشة... وهو يد يدرك أن المسؤولة على حالته تنام على بعد أمتار من غرفة نومه.
توقف لنصف ثانية منبهرا بالحركة الناعمة لأصابعها بين خصلات شعر 'جو' الحالكة، كانت لمستها حانية وودودة، لكنها اثارت غرائز بدائية و عنيفة في كيانه... تسارعت أنفاسه و شعر بأن بركان من الرغبة يكاد ينفجر بين ضلوع صدره... لا يعرف ما ستكون عليه رده فعله لو لامست شعره شخصيا بتلك الطريقة البرئية و الحسية... لما لا اماكن أكثر حميمية في جسده... صورة جرئية جدا مرت في مخيلته بسرعة البرق، صور لديامانتي بدون هذا الفستان الحزين الذي ترتديه.
ردات فعله تتركه في حالة صدمة منذ أمس... أو بالأحرى... منذ ان وقعت عيناه عليها.
ساحرة حقيقية... ترددت كلمات 'جو' في عقله كالصدى... ساحرة سيطرت على حواسه التي كان يشك بوجودها ...و بشكل أو بآخرأجبرته على تغيير خططه بالرحيل و تمديد اقامته لنصف يوم آخر.
لم تمنحه ردا بالنسبة لعرضه، منذ أن أخبرها بأنها ستكون بأمان في جزيرة 'القمر'وأنها المرشحة المناسبة للعناية بجده العجوز و المريض وهي تتجاهله ... منذ متى تطلعت اليه امرأة بعداء و ازدراء؟؟ أبدا...
واذا كانت تظن بانه سيتركها في قصر الدوقية و يعود هو الى حياته بطبيعية و كأن شيئا لم يحذث فهي واهمة... لاشيء مثل السابق... حياته تغيرت منذ أمس... على هذه المرأة أن تكون في حياته كي يعيش بسلام... يرفض تخيلها بعيدة عن محيطه.
انتبهت أخيرا الى وجوده، انزلقت يدها من شعر 'جو' بينما تلتفث بسرعة نحوه... بحق الله... هذه العينان سوف تصيبانه بنوبة قلبيه... فقط لو لم تكونا بهذا الاتساع... فقط لو لم تكن شفاهها بهذا الاغراء... فقط لو لم تكن مختلفة وتوقض غرائزه كحيوان بدائي لم يعش الاثارة و لا النشوة يوما... رجل لم يعرف معنى التطلع الى امرأة حسناء... تتنفس الانوثة و النعومة و الاثارة... امرأة مسحت قائمة النساء اللواتي ممرن في حياته... و أضحت ذكراهن بوجودها باهته و فاحشة.
أظلمت عيناها كما توقع، و اختفت التسلية من وجهها الفاثن قبل أن ترمقه ببرود و تتجاهله... كاد يفقد رشده من الغضب الذي تسلل الى شراينه بشكل مفاجئ... مطلقا لم تتعامل معه امرأة بهذا التنازل ولا الاحتقار... لكن من تظن نفسها؟؟... بالتأكيد جمالها يعميه... لكن ليس كليا.
" عمي نيوس... " هتف 'جو' ما ان لمحه و اشار الى الملاك الغاضب جانبه بفخر" ديام تقوم بألعاب سحرية..."
" 'ديام' تملك الكثير من المواهب..." لم يمنع نفسه من مشاكستها، رمقته بنظرات قاتلة...وحدها فقط من يفهم معنى كلامه.
الم يمضيا الوقت بالمد و الجزر بالكلام طيلة مساء أمس؟؟ ربما مارك انتبه للتوثر بينهما لكنه لم يعلق، حتى انه ترك قريبته الغالية تحت حمايته لوقت وجيز بعد العشاء... وقت وجيز استغله نيوس ليناقشها بعرضه.
الإجابة التي تلقاها كانت مؤلمة لكبريائه..." أفضل الموت على الذهاب مع رجل متغطرس مثلك... لست حتى نوعي المفضل 'دون ليونيداس' "
ربما ليس صنفها المفضل لكنها هي... صنفه و طبقه المفضلان... رغم امتعاضها احتل المقعد القريب منها، انتفضت مبتعدة واضعة أكبر مسافة بينهما، من مكانه يستطيع رؤية بشرتها الشبه شفافة لعنقها الطويل حيث شريان ينبض بجنون و يفشي أسرار روحها، رمقته من خلال رموش طويلة جدا بالكاد تكون حقيقية وزمت شفتيها الرائعتين بإضطراب... غير راضية بالتأكيد على تركيزه العميق عليها... بحق الرب... هذه المرأة ضرب من الجنون و الخيال.
" أشرب قهوتي قوية و بدون سكر..."
انتفضت ديامانتي للهجة الجليذية و الآمرة لضيف قريبها الفظ و اعترتها رغبة عارمة بالانقضاض على وجهه المتغطرس و خدشه بمخالبها، للأسف... لن تتمكن من تحقيق رغبتها بينما التوأمين الشديدا الذكاء يتطلعان نحوهما ببعض الفضول... بالتأكيد لم تفتهما الذبذبات القوية في الجو.
ازدردت اعتراضها و التقطت ابريق القهوة الفضي لتملأ فنجانه بسائلها الحار -الذي تمنت حرق وجهه المتعجرف به - و تضعه أمامه دون النظر نحوه حقا... الهشاشة التي تشعرها بينما تلتقي بنظراته العميقة السوداء تثير رعبها... لا تريد أن تكون تحت رحمة هذا المغرور المختال... انه يشبه دراكو بغموضه وفيما يتعلق بها ضاقت ذرعا بالتعقيدات و المخاطر... تريد حياة هانئة و طبيعية.
" هل فكرتِ بعرضي؟؟"
عادت الى الواقع و انتبهت الى أن طفلي قريبها تركاهما بمفردهما... بسرعة وجد التوثر طريقه اليها، انها لا تحتمل البقاء معه لأكثر من ثانية... رباه... كم تمقت و تكره هذا الرجل.
" أي عرض؟؟" سألته بحذر شديد وهي تكسب الوقت بصب فنجان قهوة آخر لها.
" لا تتغابي يا جميلتي..."
هزت عينيها نحوه و هتفت من بين أسنانها:
" لا تناديني بجميلتي فأنا لست ملكا لك 'دون ليونيداس'..."
لابد أن كلامها أخده على حين غرة، حملق نحوها بنظراته الجليذية ولمعت عيناه السوداوين بتعال زعزع كيانها... شعرت لوهلة كحشرة ضعيفة أمام عاصفة هوجاء، بحتث بعينيها عن مارك أنطونيو، اين يكون عندما تحتاجه بشدة؟؟ ثم... لم عليها البقاء هنا و تحمل هذا الأسمر الماكر الذي يتلاعب بأعصابها بخبرة مكدرة؟؟
وقفت من مكانها، هزت دقنها متظاهرة بالقوة:
" لدي الكثير لأقوم به 'دون ليــونيـ..."
" اجلسي..." قاطعتها اللهجة الأمرة و الحادة و كادت توقف قلبها عن النبض، انسحب الدم من وجهها من شدة الغضب، كيف يسمح لنفسه بالتعامل معها بهذا الشكل؟؟ من يظن نفسه؟؟ مرت ثوان يتبادالان فيها نظرات متحدية، و قبل أن تستسلم لفكرة ترك العنان لساقيها و الهروب الى غرفتها أطبقت يده السمراء القوية على معصمها و جدبتها بحركة جافة تفتقد الرقة الى مقعدها... كان يتطلع اليها بنظرات بدائية... تقريبا متوحشة... يده لم تحرر معصمها، الألم بقي معلقا في الزمن... في نقطة فراغ، بينما تقاوم للتحرر من عينيه الجائعتين اللتين تلتهمان وجهها و شفتيها بهمجية... لم تجرؤ على النطق ولا على الهرب... بقيت رهينة المشاعر الغريبة التي داهمتها بشراسة و تغلبت عليها.
" أثير ريبتك 'مو أومرفي' (جميلتي)؟؟"
نفخت بعصبية و اهتزت الخصلات البلاتينية الناعمة نعومة الحرير حول وجهها المشع جمالا و المحمر غضبا.
" لم ألتقي في حياتي رجل مثير للـ.." قاطعها بإبتسامة متهكمة قبل أن تتمم كلامها:
" اعفيني مجاملاتك 'أغابا مو'... ما يشد اهتمامي حقا في هذه اللحظة هي شفاهك.. هل هي ناعمة حقا أم مظهرهما خادع كالباقي؟؟"
جاء صوته حسيا بشكل رهيب... عميق و مُربك...انزلقت يده خلف رقبتها و أطبقت أصابعه على بشرتها الهشة... الشعور بلمسته عليها يوازي بصمة الحديد المصهور،توقفت انفاسها و قلبها لثوان قبل ان تنطلق ضربات هذا الأخير بجنون أصم ادنيها..لا تفهم سبب هذه المشاعر المتيقضة و المشتاقة ولا هذا التخدير الغريب الذي انطلق من عمودها الفقري و انتشر كالوباء في سائر جسدها... فجأة توقف الزمن ووجدت نفسها تسبح في الفضاء... فضاء خادع و مريب.
تعرف ماعليها القيام به الان... رسم حدودها مع هذا اليوناني الأسمر الخطير وو ضع مسافة شاسعة بينهما... عليها الهروب من مغناطسيته و التحرر من سيطرته المبهمة و القوية.... رباه... أنّت روحها متوجعة بينما تتجاوز انفها رائحة عطره الرجولية المثيرة... كيف ستتحرر منه بينما تتحرق شوقا لذراعيه؟؟..أه كم تكره تأثيره و سلطانه القوي عليها.. كم تكره هذا الانجذاب الساحق الذي يدفعها نحوه -رغم نفورها- منذ سقطت عيناها عليه ليلة أمس... بللت شفتيها عفويا بينما تنتظر بفارغ الصبر قبلته... كادت تصرخ من المفاجئة عندما لامس أصبعه شفاهها المنفرجة و اكتفى بالتطلع اليها ببرود وقد اختفى من وجهه اي اثر للاستفزاز و التسلط الذي طغى عليه قبل قليل:
" بأي حق تتهربين مني بينما تموتين رغبة بي؟؟"
الصدمة شلتها و تسلل الدم الى وجهها و ادنيها، العار الذي شعرته بخر انجذابها و الخزي نجح باعادتها الى أرض الواقع.
" لا تعطي نفسك أهمية 'دون ليونيداس'..." تمتمت ببرود عندما وجدت صوتها أخيرا، دفعت يده بعيدا وهبت واقفة، أنفاسها لاهثة وكأنها ركضت أميالا " أنت لا تثيرني جسديا بقدر ما تثير ريبتي..."
هز حاجبيه الكثين وهو يقف بدوره من مقعده و يردد بصوت محايد:
" شعور متبادل وهذا يوفر الكثير على كلينا... لاسيما و أنت تتأهبين للعمل من أجلي..."
" لم أوافق بعد ..." ردت ديامانتي بنزق.
" لا تملكين الخيار ... لأنني ببساطه لا أترك لك الخيار" راقبته يضع مسافة محترمة بينهما، وتسائت عن السبب الذي دفعه ليغير رأيه فجأة بإغوائها " سوف أعود الى اليونان غدا بعد الظهر... أتمنى أن تكوني مستعدة للطيران معي بعد أن أنهي أعمالي العالقة في فلورانس... "
قبل أن تجيبه كان قد منحها ظهره و أخد مسار مدخل القصر... لم يشرب حتى قهوته.
***
فتحت بيلا باب غرفتها ما ان ترددت طرقات خفيفة دفعت بنبضها الى التسارع بشكل أصم ادنيها.
انه هنا... في موعده تماما، تلون وجهها من السرور بينما يتأمل هندامها بإعجاب و يطلق تصفيرة منخفضة.
" كل هذا من أجلي؟؟"
كانت المرة الأولى التي تجرؤ على كشف ساقيها و تتجاوز حافة فستانها ركبتيها، مسدت ثنورة فستانها الضيقة بلون الخوخ و التقطت معطفها مع حقيبة يدها.
" لا أتجـــــ..ـــمل عادة لرجل مرتــــــبط..." مرتبكة من النظرات العميقة التي يتطلع بها نحوها حولت اهتمامها الى الزاوية ورائه و القت نظرة من فوق كتف اليكس "أين رفيقتك؟؟"
" آه... لديها مشاريعها لهذا النهار" ثم منحها ذراعه بإبتسامة لطيفة " فلنمضي سنيورينا ايزابيلا..."
بلا تردد ادلفت يدها في ذراعه و استعادت الإحساس اللذيذ بأن العالم ملكها.
أمضت ليلة بيضاء، ليلة طويلة تتقلب في سرير غريب بالرغم من نعومة شراشفه وفخامة غرفة الفندق أخفقت بإيجاد السلام في سبات مريح.
فشلت خطط سفرها الى مدينة الأحلام، لكنها تأمل بالكثير من اصرارها على البقاء، أفرغت دموعها ليلة أمس في حمام شقة اليكس بسبب الاذلال الذي شعرت به، لكنها انتبهت خلال العشاء بان شيء غريب يحذث، رغم جهوذ اليكس بمنحها صورة طيبة عن علاقته برفيقته الحسناء أحسته مختلفا... و كأنه يمثل فحسب دور العاشق.
لا هي لم تتوهم، بالكاد يلامس يد رفيقته و تتغضن ملامح وجهه عندما تقفز هذه الأخيرة على عنقه وتقبله بحرارة... لا يبدو سعيدا رغم جهوذه بإظهار العكس.
في الخطوط الأولى للفجر قررت نبذ خططها بالعودة الى التوسكانا و حزمت أمرها بالمضي قدما في سفرها... سوف تكتشف سبب ابتعاد اليكس عنها ولن تعود قبل تحقيق ذلك.
كما وعدها أليكس أخدها في جولة طويلة في المدينة، حيث يتعايش السكان مع الطبيعة بكل متغيراتها التي تقدمها من ماء ويابسة على بقعة صغيرة من الأرض، حلم بيلا منذ زمن... حلم المراهقة التي ماتزال تختبئ فيها... كانت سعيدة لأن الرجل الذي تحقق معه هذا الحلم هو اليكسندرريتشي... اشد الرجال وسامة من الذين سبق و راتهم في حياتها.
لا تريد أن تفكر في رفيقته ولا في الأعذار التي تعدر بها من أجلها... ما تريد حقا التركيز عليه هو أصابعهما المتشابكة بينما يتجولان في هذه المدينة التي ألهمت كثيراً من الشعراء والفنانين والكتاب، وما زالت السينما تستخدمها كخلفية رومانسية لكثير من أعمالها، موطن كازانوفا الإيطالي، وملجأ دون خوان الأسباني... بعد ان تجولا في ساحة 'سان ماركو' اخدا المركب في 'بونتي دي سوسبيري' او جسر التنهدات ترافقهم فرقة موسيقية تعزف لحنا رومانسيا كما هي العادة مع السياح ... بيلا لا تصدق حظها ولا سعادتها... اليكس لم يكن متحفظا مما زاد من سرورها... بل كان يسخر بلطف من رومانسيتها لكنه متجاوب مع حماستها.
تناولا الغذاء في مطعم بسيط ومعه الكثير من الاحاذيث الشيقة قبل أن يستأنفا رحلة استكشافهما، بعد ان تركت الشمس مكانها للقمر المضيء أخدها اليكس اخيرا الى مطعمه الذي مايزال قيد الترميم... جمال موقعه و هندسته سلبا لب بيلا التي برقت عيناها بحماسة.
" متى تنوي افتتاحه؟؟"
" السنة المقبلة..." رد بإبتسامة لطيفة دون ان يترك يدها قادها نحو الصالة الشاسعة المطلة على اجمل مواقع ساحة 'سان ماركو' و 'غراندي كنال'... وضعت يديها على حافة الحائط الحجري و تاهت نظراتها في المنظر الرائع امامها... المكان يتلألأ في الف و الف ضوء من نار... هذا المكان تحفة حقيقية.
" اليكس..." اخدت انفاسا عميقة و دون ان تستدير نحوه بينما تشعر بحضوره ورائها همست بإجلال حقيقي" المكـــــان رائــــــع... يناســـــــــــب حفلات الزواج برومـــــانسيته ... اتخيل سلفا الزيــــــنة .. الزهور... الشمعدان... فســــتان ابيض و ابتسامة سعيـــــدة لزوجيــــن قررا ربط روحيـــــهما في هذا المكـــــــان المذهل"
استدارت نحو اليكس عينيها تشعان بالسعادة.
" ذكريات خالدات ... تعيش طــــول الأمــــد..."
" أنت رومانسية عنيدة... ولا سبيل لتقويمك..." هتف اليكس بإبتسامة صغيرة و هو يدنو منها يتلذذ بجمال وجهها المشع و الخالي من الزينة، شعرها عبتث به الرياح و تشعث بشكل مغري حول وجنتيها المتوردتين... كانت البراءة و الجمال... تجسد ما حرمه على نفسه منذ سنوات... دفع افكاره جانبا و لامس وجهها الحريري بأطراف اصابعه.
" ليس... ليس من العيـــــب أن يكون الانــــسان رومانسيا..." همست برقة أذابت قلبه بين ضلوع صدره، نجوم سماء البندقية المخملية تنعكس في عينيها... كانت رائعة و خيالية.
" و ليس من حقك أن تكوني جميلة و ناعمة الى هذه الدرجة بيلا..." استقبلته شفاهها الناعمة بنفس التلقائية التي يقرأها في وجهها و حركاتها، تجاوبت مع قبلته بحميمية كادت تفقده رشده، رباه... الم يتخد قراره بإبعادها عنه و حمايتها؟؟ لكن استفزاز نظرات الرجال لفتاته هذا النهار كان كافيا لتثور غيرته، أثارت الاهتمام في كل مكان مرا به، أحدهم يلقي نظرة الفضول على عصاه ثم نظرة اعجاب و رغبة عليها... أغلبهم يتسائل ما الذي تصنعه هذه الفاثنة مع أعرج مثله... وضع يديه حول وجهها و أبعدها عنه عندما اتخدت قبلتهما منحى أكثر جرأة و حميمة، انزلقت عيناه على شفاهها المتورمة المحمرة و أجفلته الرغبة المؤلمة التي ضربت أسفل ظهره...
" أليكس... لا تبُعدني" همست متوسلة، عيناها تلتمعان برغبة عاتية، و يديها الناعمتين تبحثان بشوق عن دفئه و ملامسته " انتظرت هذا منذ أمس... أعرف بأنك ترغبني كما أرغبك..."
" ششششت..." تمتم من بين أنفاسه الاهثة و هو يضع أصبعه على شفتيها الممتلئتين" لا تفقهين بما تتفوهين بيلا..."
" أريدك..." قبلت أصبعه فهرب تلقائيا من ملامستها و قد تصلب وجهه، هذه النظرات... كيف سيحافظ على برودة أعصابه بينما ترمقه بهذه النظرات المشتعلة التي تغوي راهبا؟؟
" سوف أعيدك الى الفندق..."
أمسكت بيده لتمنعه من الابتعاد، سحابة من الدموع أعمتها.. تنهدت بحسرة.
" لماذا دعوتــــ...ـــني الى هنا؟؟ كي تُعرفــــ..ـــني على امرأة لا تهـــــ...ـــمك؟؟ أذكرك بأنك أمضــــ..ـــيت النهار معي و ليس معها ... أنا أهـــ..ــمك أليكس لماذا تبعدنــــ..ـــي؟؟"
لأنني جبان... و لأنك وردة ندية رومانسية وحالمة و سأنتهي بتمزيق روحك كما فعلت مع اليسيا بدون قصد... لكن الكلمات بقيت حبيسة صدره، دموع بيلا وصلت الى وجهها وتبخرت السعادة التي كانت تشع منه قبل قليل... نجح بجرحها رغم حذره.
" عزيزتي..."
" لا تلمسني ولا تتعامل معي كطفلة صغيرة" عنفها فاجئه، بحتث عن حقيبة يدها المهجورة في احد الاركان و غادرت الشرفة التي كانت تتغزل فيها بأحلام رومانسية قبل لحظات و سبقته الى الخارج.
القى نظرة يأس حوله قبل أن يلحق بها... ففي النهاية و حده الملام... كان عليه التفكير في العواقب قبل دعوتها الى هنا.
***
لم يكن يعرف مارك انطونيو باية طريقة يواسي فيها قريبته المنهارة، وصلت فلور بعد الظهر بقليل الى التوسكانا و ذهب لإصطحابها من المطار، لكن منذ وصولهما الى قصر الدوقية ترفض الخروج من غرفتها، اتصل بكاثي في صقلية ليطمئنها ثم تكلما مطولا... فلور تحتاج لدعم الجميع.
طرق على باب غرفتها، لراحته فتحت الباب بعد الطرقة الأولى، كانت وجنتها متورمة بعض الشيء، وجهها شاحب وعيناها الخضراوين محمرتان من شدة ذرف الدموع.
" سيكون العشاء جاهزا بعد نصف ساعة، لا أريد أعذرا فلور... أريد زهرتي الجميلة في طاولة طعامي هذا المساء..."
بدل ان يجلب لها كلامه الابتسامة تكدرت ملامحها و اهتز دقنها عدة مرات ثم انفجرت في البكاء، أخدها بين ذراعيه للحظات الى أن هدأت عاصفة الإكتئاب قليلا و استعادت هدوئها.
" طالما كنت فخورة بقرابتك مارك..." تمتمت وهي تمسح دموعها و تهتز شفتها السفلى بإبتسامة مريرة " حتى أنك.. لست ابن عمي "
" سأبقى ابن عمك الى الأبد يا جميلتي لن تتخلصي من قرابتي لك بهذه السهولة..." وقبل جبينها بحنو " أحبك بشدة... و ستجدينني الى جانبك كلما احتجتني..."
" شكرا مارك... أنا أيضا أحبك..." قبلت وجنته كما تعودت دوما وهمست " سوف... سوف أنزل للعشاء بعد قليل...لن أخيب ظنك"
" هذه هي فتاتي.."
عليها أن تعترف بأنها فشلت بكره ديامانتي بعد أن سقطت عليها عيناها في قاعة الطعام، كانت تؤجل هذا اللقاء لأنها تجهل ردة فعلها، ربما لا تعرف دراكو ولا يهمها لكنه آلمها بشدة هذا الصباح بينما يرميها خارجا و كأنها خرقة بالية، لا تنكر أيضا الشعور بالغيرة بينما يشير الى زوجته... و أي زوجة.
تتفهم الأن غضبه الأسود اتجاه مارك أنطونيو... ديامانتي... فاقت كل تصوراتها... انها امرأة تستحق أن تتحارب من أجلها القبائل و البلدان... امرأة غدق عليها المولى بنعمة غير عادية من الجمال.
بلعت غيرتها و اذلالها بينما تمنحها الشقراء الساحرة ابتسامة خلابة، هل يحبها دراكو؟؟ بالتأكيد... من لا يحب هذا الملاك الأشقر؟؟ لو لم يكن غارقا في حبها الى الأعماق لما استغلها شخصيا ليلة امس ليسترد حق كبريائه المجروح.. وكم تخجل من استسلامها... كم تخجل من الاكتفاء و السعادة اللذين شعرتهما بين ذراعي رجل متزوج... متزوج من امرأة لن تصل الى حسنها.
بالكاد لامست طعامها، كانت تسترق النظر الى قريبة مارك و تتخيلها بجانب دراكو... بين ذراعيه...في سريره، العذاب يعود اليها سيولا من نار و يحرقها.
غصة مؤلمة منعت عليها التنفس بحرية، هذا الشعور الكريه بالغيرة رغما عنها... انها عاجزة تماما عن اخراج ذلك الحقير من رأسها... عاجزة عن نسيان نشوتها بين ذراعيه بينما يقودها الى السماء السابعه و يفرقع حواسها مثل الألعاب النارية... ليلة لن تنساها ما عاشت... بحلوها و مرها.
بعد العشاء وجدت أخيرا فرصة انتقام صغير من دراكو، ما اكتشفته بأن مارك يجهل بموضوع زواج الحسناء، و بأنها تحت حمايته من رجل ذو نفوذ يطاردها... لا بأس... اذا كانت الشقراء اللذيذة مرتعبة من العودة الى دراكو السافل... يسعدها أن تصعب على هذا الأخير طرق استرجاعها.
كما توقعت، شوه الرعب وجه ديامانتي ما ان أتت على ذكر دراكو لدرجه خشيت فلور ان يغمى عليها.
" لا تقلقي... سرك في أمان، لكن وجودك هنا خطر حقيقي، دراكو يهاجم مارك انطونيو في أعماله، و يقسم ان يعيدك اليه رغما عن انفك... يقسم أيضا على الحاق الاذى بقريبي...أنت بالتأكيد ترفضين التسبب بالمصاعب لرجل مد لك يد العون؟؟"
" سوف أرحل و أختفي من حياة مارك فلا تقلقي... شكرا لأنك نبهتني فلور" أجابت الفتاة بصوت مبحوح، كانت فلور تتحرق لتسألها عن سبب هجرانها لرجل مثل دراكو... رجلا لا يُرفض أبدا من قبل النساء، اليست هي نفسها واحدة من الرخيصات اللواتي سقطن بسهولة في سريره؟؟؟
" أتمنى لك حظا موفقا... دراكو شخص خطر" قالت فلور، سعيدة بإنتقامها، اذا استغلها ذلك الحقير ليجرحها في كرامتها فيسعدها أن تزيد من الهوة بينه وبين حلمه البعيد.
" أدرك بأنه خطر... لهذا، سوف اقبل بخطط 'دون ليونيداس'... عرض علي تمريض جده براتب جيد في مكان منعزل و ضمن سلامتي و حمايتي..."
ابتسمت فلور للمرة الأولى هذا النهار و ربتت بلطف على يد زوجة عدوها:
" اختفي ديامانتي... ولا تتركي الفرصة لذلك الحقير بالعثور على أثرك أبدا"
***
انزلقت يد ادواردو من أنفه الذي كان يحبسه بمنديل متأهبا لحماية حاسة شمه من الرائحة النثنة التي ستهاجمه مع الشاهد العدلي و الشرطيين أمام قبر 'لينيتا داماتا' حيث تم اخراج الصندوق المصقول و فتحه بأمر عاجل من محكمة 'ريو دي جينيرو'... ادواردو صاحب النفوذ لم يحتاج لأكثر من أربع و عشرين ساعة للحصول على موافقة النبش في قبر والدة حفيدية.
" آه ديو ميو...(ياالهي)" تأوه بعدم تصديق بينما تلتقط عيناه الغطاء الابيض الحريري الذي يزين قعر الصندوق... صندوق فارغ و نظيف لا اثر لأي جثة.
بدأ الشرطيان بتدوين نتيجة البحث بينما غرق ادواردو في افكاره، بالتأكيد لا أثر لجثه لينيتا في الصندوق.. لكن...ربما تم سرقتها لإستبزازه ماديا.
هناك حل ثاني للتأكد من شكوكه... السفر الى أوكرانية و رؤية المدعوة ليندا... ثم يبقى الفحص النووي، سيأخد عينة من المرأة و يقارنها بكل سرية بعينة من التوأمين... عندها فقط... اذا تبث بأنها المرأة المقصوده... سيخطط للخطوة الثالية.
***
" كيف استطعت أن تفعل بي شيئا مريعا كهذا ... "
الاتهام في صوت فرجينيا دفع روبيرتو للتشنج و التكدر عفويا في مكانه، لقد انتظر بالتأكيد هذه المواجهة لكن رؤية العذاب في عينا زوجته يمزق روحه اكثر من مرضه، ثم... كيف سيخبرها بقرار الطلاق الذي رسمه منذ اسبوع؟؟ الاوراق لا تنتظر سوى توقيعها...
" لما لم تخبرني بمرضك.؟ لما تتصرف بغرابة فجأة؟؟" حاولت امساك يده لكنه ابتعد عنها مما دفعها للتألم أكثر " مالذي يحصل لنا؟"
" مالذي لم يحصل لعلاقتنا منذ زواجنا فرجينيا..." انسالت دموع القهر على وجهها و تراجعت في مقعدها بينما يرمي روبيرتو بقدميه بعيدا عن سريره الطبي " أريد الطلاق..."
انسحب الدم من وجهها الأسمر الجميل و تابعته بنظرات مصدومة بينما يدنو من النافدة المطلة على الشارع العام للعاصمة.
" تريد الطلاق؟؟؟"
" لا تتبني هذه الرنة المصدومة فرجينيا" تعمد القسوة في كلامه، قسوة لم يسمح لنفسه بها منذ ان دخلت هي الى حياته و خطفت قلبه، القى نظرة من فوق كتفه نحوها " منذ خمس سنوات اكتشفت مذكراتك..."
لم تصدر اي ردة فعل من فرجينيا، تابع ببرود دون أن يمنحها أي نظرة:
"ظننت بأن شبح أندريس انقضى من حياتنا منذ زمن بعيد... لكنني اكتشفت أن المرأة التي تنام الى جانبي طيلة أعوام تكتب بشغف مراهقة حبها الأزلي لرجل آخر..."
قسوته نجحت بإخراج فرجينيا من حالة الصدمة، عرت عن مخالبها ووقفت مباشرة خلفه، هتفت بصوت جليذي:
" لهذا قررت الانتقام مني بترك مذكراتي بين يدي ابنتي؟؟"
" فلور من حقها أن تعرف الحقيقة..."
" لأنك قررت اتخاذ هذا القرار بمفرك بالتأكيد..." اتهمته بصوت أجوف ثم التقطت ذراعه و أدرات جسده نحوها لتتمكن من النظر مباشرة لعينيه، من بين أسنانها تمتمت بحقد" فلور تكرهني بفضل انانيتك... بالنسبة للطلاق انسى أمره... سوف أبقى لجانبك لأنك بحاجتي... عندما تتحسن حالتك و تشفى سوف أختفي من حياتك... "
شعر بالجفاف في حلقه، مطلقا لم تتطلع نحوه فرجينيا يوما بهذا العداء، هل أخطأ لأنه يريد حمايتها من نفسها؟؟ يريد تحريرها و منحها فرصة جمع شملها مع أندريس ديكاتريس أخيرا... لكنه يعرف بأنه ليس كرما منه، منذ سنوات رآها تتألم بسبب فراقهما و تجاهل الأمر ليركز فقط على سعادته الشخصية بولديه و عائلته الملتحمه، ما يحذث الأن أنه يدرك باقتراب أجله... من يريد أن يخدع؟؟ لايريدها أن تعود لأندريس حتى بعد وفاته... انتقم من قلبها الذي بقي سجين هوا الكونت بإفشاء سرها لفلور... فكر بخلق مشاكل بينها وبين الكونت في حالة فكرت بالعودة اليه ذات يوم...
عندما استدار نحوها كانت بصدد التقاط حقيبة يدها و التوجه الى الباب:
" أحببتك أكثر من أي شيء آخر في الدنيا ..."
توقفت يدها على مقبض الباب، تطلعت اليه بوجه مبلل و نظرات تائهة و متألمة:
" عندما نحب بصدق لا نلحق الأدى بمن نحب..."
" ألحقت الأدى بأندريس... لا تتهميني فأنا و أنت متساويان"
زمت شفتيها بقهر و لمعت عيناها بغضب:
" أنت اكثر شخص يعرف أسبابي... اسبابي التي منعتني من الاعتراف له بأبوة فلور"
" رغم كل أسبابك... سرقت منه ابنته طيلة الثلاث و العشرين سنة... كنت أنانية مثلي تماما... لا تناقضيني ولا تحاكميني... أريد الموت بسلام"
" لن تموت لأنني لن اسمح لك بالبقاء في هذا المكان و انتظار حتفك بينما يوجد ألف طبيب متمكن لينقدك من قدر مماثل... سوف نسافر الى 'التايوان'، هناك تحذث معجزات طبية و ينتابني احساس بأنهم سيتمكنوا من علاجك"
" الا تظنين أن الأوان فات و تتعلقين بآمال زائفة؟؟"
لكنها لم تجبه، اكتفت بالنظر نحوه و كأنها لا تراه حقا قبل أن تخرج و تغلق الباب ورائها بهدوء.
***
" الن تدعيني للصعود الى غرفتك؟؟"
لم تجب بيلا سؤال أليكس الذي رافقها الى ردهة الفندق قبل أن تتوجه بمفردها نحو المصعد، شعرت بيده تلتقط ذراعها قبل أن تضغط على زر المصعد و ادارها نحوه ليتطلع الى وجهها الحزين و نظراتها الباهثة:
" لن أتركك بهذه الحالة بيلا..."
" هذا ما يشـــ...ـــغلك؟؟... الواجب يمنـــ..ــــعك من تركي بهذه الحـــــ..ـــالة... فقط عليك أن تعرف بانني لا أهتم بالمســـــ..ــــؤولية التي تشعرها اتجـــــــاهي... اريدك ان تتــــــ..ــــعامل معي كالرجل الحقــــ..ــــيقي و الذي قبــــ..ـــلني في التوسكانا و أخبرني بأننا لا نقوم بشيء مناقض للطبيعة بتبادل التجــــ..ـــاذب بيننا "
انفتح المصعد في هذه اللحظة و التجات اليه بيلا بقلب محطم، تبخرت السعادة التي شعرتها في هذا النهار المثالي، كانت تطير بين غمم السعادة و بالكاد تلامس قدميها أرض الواقع، كانت مسرورة من نظرات الحسد التي ترمقها بها النساء عندما تسقط نظراتهن على رفيقها الوسيم، ظنت بأنها نجحت بإذابة الجليذ بينهما، لكنه عاد ليتقمص شخصية الشقيق الأكبر و الحامي... بحق الله لا تريد حمايته بل تريده أن يعاملها كإمرأة حقيقية.
التحق بها في الكابين الذهبي و مضت رحلتهما الى غرفتها في صمت متوثر، سبقته خارجا ما ان انفتحت الابواب مجددا و تركت باب غرفتها مفتوحا بينما رمت حقيبة يدها و معطفها بعصبية فوق السرير.
" من الأفضل أن تعودي الى التوسكانا بيلا..." سمعت صوته الهادئ يقول بعد ان تردد الى مسامعها صوت انغلاق الباب، دون ان تستدير نحوه تقدمت من النافدة المطلة مباشرة على ساحة'سان ماركو' و شعرت بأن بهجة الأنوار لا تنير صدرها المظلم في هذه اللحظه:
" بالتأكيد فحــــ..ــــفيذه الســــــ..ـــائس لا تناســــ..ـــب وريث آل ريتشي العظيم... مكاني في التوسكانا بين الأحصــــ..ــــنة و المطـــــ..ـــبخ و خدمة الأسياد... أما فيما يخصك 'دون اليكـــسندر' ... فقط من يزن إسمــــها ثروة لها امتــــياز تأبط ذراعك... و ليس معاقة متلعثمة اللــــ..ـــسان كما أشـــارت حبيبــــتك أمــــس"
"بربك بيلا توقفي عن التقليل من نفسك..." اقشعرت عفويا تحت صوته البارد و القاسي، تركت المنظر الخلاب للساحة التي تطل عليها غرفتها وواجهته بتحد:
" تطلب مني المجيء الى البندقية بالسرعة نفسها التي تلقي بي فيها خارج حياتك دون اخد رأئي... مما أنت خائف اليكس؟؟"
" أنت تهذين... لا أعتبرك جزءا من حياتي فلا تعطي لصداقتنا معنى آخر..." كلماته نجحت بجرحها، لكن مالذي تمنته في النهاية؟؟ منذ البداية تعرف بأن لا شيء جدي في حياة اليكسندرريتشي، بالتأكيد لا تظن نفسها رفيقته لكنها تتشبث فحسب بفرصة تذوق الانوثة بين ذراعيه...
" ربما أنا رومانسية لكنني لست غبيه اليكس... لا انتظر منك وعودا بالزواج ولا بالحب... لا أنتظر منك ما يستحيل عليك منحه لي"
" عودي للتوسكانا بيلا..." أشار لها بحزم قبل أن يبتعد بإتجاه الباب.
" انها اجازتي و أفعل بها ما أريد..." لكن صوتها بقي معلقا في الهواء، بعد مرور ثوان الغضب وعم الصمت المكان بعد رحيل أليكس، أعمت الدموع عينيها و انهارت فوق سريرها تنظر الى الباب بعجز و أمل أن يفتح مجددا و يظهر أمامها و يمنحها تلك الابتسامة التي تعشقها من قلبها.
***
كان مدراء مشروع فنيسيا مجتمعون حول طاولة الاجتماع الكبيره، مسترسلون في منح أكبر عدد ممكن من المعلومات حول الملفات و الاقتراحات التي يتمنون أن يتم الموافقة عليها، اجتماعات 'نيوس ليونيداس' جحيم حقيقي، كان يأخد وقتا جهنميا بدراسة أدق التفاصيل و لا يتردد بقتل مدرائه بالأسئلة الدقيقة الى أن يبدأون بالتصبب عرقا.
مارك انطونيو الذي اعتاد منذ زمن عن الطريقة الشاذة لشريكه و صديقه بمعالجة أعماله تركه يقتص من الملفات المتراكمة بنظرة نافدة و ذكاء حاد، عندما انتهى أخيرا الاجتماع و لم يعد غيرهما في القاعة الكبيرة، أخد نيوس ابريق القهوة وصب لنفسه فنجان حار من السائل الأسود... مشروع فرنسا فرعه الرئيسي هنا في فنيسيا آخر محطات نيوس قبل عودته الى اليونان للقاء خطيبته و عائلته التي لم يراها منذ ثلاثة أسابيع بسبب انشغاله الكبيرو اسفاره المتعدده حول العالم، لكن ما يثير أعصابه، أن هذا الأخير ينوي أخد ديامانتي معه، وهذه الأخيرة ليلة امس... أعربت له بنفسها بانها تعرف ما تريد و أن الرحيل الى جزيرة مجهولة ما تحتاجه ريثما ينسى دراكو أمرها.
" لا تُحطم قلبها..." قال مارك فجأة بينما صديقه يبتلع من فنجانه جرعات سريعة.
أقطب هذا الأخير و كأنه يبحث في عقله عما يقصده، فجأة قست ملامح وجهه و زم شفتيه.
" أنا مخطوب..."
" وهي لا تُقاوم... أسطورة الجمال و الأنوثة الناعمة... لا أخفيك حاولت ردعها أمس كي تغير رأيها لكنها... تصر على قرارها.."
استرخت ملامح نيوس السمراء و كأن اعترافه يريحه، و تذكر مارك عدد علاقاته القصيرة السابقة، انتبه للانجذاب بينهما منذ عشاء قبل الأمس، و تساءل اذا لم يكن قد ارتكب خطأ حقيقي بكشف قريبته لمفترس عديم الرحمة مثل نيوس... بالتأكيد يحب هذا الأخير و يحترمه بشدة، لكنهما لم يكونا متفقين ابدا عندما يتعلق الأمر بالنساء و الجنس... بالنسبة لنيوس المرأة خلقت لإشباع رغبة الرجل... ولا يهتم قلبيا بمشاعرها ولا أفكارها، مجرد وجه و جسد جميل يحتاج للحزم و الحب الجسدي ( عقلية يونانية بحتة)... نيوس يعشق الشقراوات و هذا الصنف من النساء ما مر في حياته على الدوام، أغلبهن انتهين بقلب محطم و روح ممزقة، يستطيع القول بأنه يعتزم الزواج... لكن ديامانتي سلبت عقله... ولن يتردد بإغوائها ما ان تصبح في محيطه... انه يرى وهو ليس أعمى و لا غبي.
" أريد وعدا..." الاصرار على وجه مارك لم يروق لنيوس الذي أعاد فنجانه الفارغ الى مكانه قبل أن يلقي نظرة وجيزة على ساعة يده.
" انها بالغة مارك... تستطيع حماية نفسها بدون وعودي"
" أنا لا أمزح..." ردد مارك ببرود " عدني الا تسيئ اليها ولا أن تغرس أمالا في قلبها بينما تخطط للزواج من أخرى... " قاطعه نيوس وهو يهز ذراعيه بحركة ساخرة:
" أنت تبالغ... تتصرف كالدجاجة الأم..."
تجاهل مارك سخريته و ركز فحسب على الحصول بشكل قاطع على وعده... نيوس لا خلف وعوده أبدا.
" عدني نيوس..."
تواجه معه هذا الأخير بتحد، مرت عدة ثوان قبل أن تزداد تقطيبة نيوس عمقا ويبصق بصوت أجوف:
" حسنا..."
***
الطائرة المتوجهة الى التوسكانا في الثالثة بعد الظهر هذا يعني بأن أمامها ساعتين من الانتظار المتعب و الطويل.
وضعت بيلا حقيبة ظهرها بجانبها على المقعد الفضي الامع و تاهت بنظراتها الى جموع المسافرين في القاعة الرئيسية لمطار 'ماركو بولو' و ندمت لأنها لم تتأكد من القطارت أولا.
عموما... عقلها توقف عن التفكير منذ جحيم الأمس، بينما تفعل ما بإستطاعتها لإيجاد اليكس الذي اختفى كليا و كأن الأرض ابتلعته، وهذا الصباح بينما تتردد على شقته لم يجبها سوى صدى طرقاتها الآملة... بعد ان أمضت الصباح في أحد المقاهي بساحة سان ماركو آملة رؤيته في اي لحظة أو تلقي مكالمة أو حتى رسالة في هاتفها أجهضت آمالها أمام الحقيقة... نجحت بدفع اليكس الى الفرار بفضل اصراراتها التافهة... لو كانت تثيره ولو قليلا لما تردد أمام دعوتها الصريحة أمس و كم تشعر بالعار لذلك.
لم تتصل بعد بأحد من عائلتها لتعلمه بعودتها، ليست مستعدة للاجابة عن سلسلة التساؤلات ازاء عودتها الباكرة بينما اصرت و قلبت الدنيا دون ان تقعدها كي تاتي الى البندقية... عند الصديقة الوهمية.
كيف صدقت نفسها لهذه الدرجة؟؟ كيف صدقت امكانياتها بإغراء رجل لا يخرج سوى مع أجمل و ارقى و اشهر النساء؟؟
يكفي ان يمنحها بعض الاهتمام كي تتعلق به و كأنه صخرة وسط أمواج الجحيم الذي عامت فيه طيلة السنوات التي عقبت الحاذثة... انها متعطشة لرجل، رجل يشبه أليكس و يناديها بحبيبتي.
" أنا آسف..."
نعم... هذا ما تتمناه، أن يتصل بها و يخبرها كم هو آسف و كم يتوق لغفرانها، لما لم يعود الى غرفتها أمس بحق الجحيم؟؟ لقد انتظرته حتى الصباح... انتظرته بألم و خزي و عار.
" بيلا...؟؟"
صوته يبدو حقيقيا في أعماقها لدرجة جعلتها ترتجف تلقائيا، هربت بعينيها من الأرض الامعة التي كانت تثبتها بشرود، و انتبهت الى أن السبب وراء الرائحة اللذيذ التي تسللت الى أنفها باقة زهور قرنفل كبيرة غير بعيدة عن وجهها.
انتقلت نظراتها المعمية بالدموع من الزهور الندية، الى اليد الرجولية الممسكة بسيقانها الانيقة الملفوفة بشريط ذهبي، ثم الى القامة الطويلة أمامها... رمشت لقوة لتطرد آخر الدموع التي تحول بينها وبين الرؤية الواضحة، وشهقت بعدم تصديق بينما تلتقي بالنظرات المميزة و الزرقاء لأليكس... لم تكن تهذي، ما التقطته أدنيها من كلمات لم ترددها ذكرياتها بل صدرت حقا من الرجل الذي تسبب لها بهذه المعاناة منذ أمس.
ببطئ غادرت مكانها، كانت تشعر بتخدير غريب يزحف في كل أوصالها، دون أن تبتعد عن عيناه مدت يدها لتلتقط الباقة و تغرز اصابعها المتخدرة في سيقانها.
" كنت على حق أمس... أنا أموت رغبة بك، نفي الأمر لن يغير مما اشعره نحوك شيئا.."
اصمت دقات قلبها أدنيها، هل سمعت جيدا؟؟ هل اعترف لتوه بأنه يريدها و مشاعره ثائرة اتجاهها..؟؟ اشرق وجهها... لا تريد معاتبته ولا الانتقام من هجرانه لها أمس... تريد فحسب أن تكون بين ذراعيه.
" أنت أجمل... و أرق امرأة التقيتها في حياتي"
انسالت الدموع على خديها، هذه المرة دموع السعادة و ليس العذاب، القت بذراعيها حول عنقه وضمته اليها بقوة، لسرورها جذب وجهها نحوه وقبلها بشغف غير مهتم لنظرات الفضول حولهما... عندما هدأت مشاعرهما قليلا أمسك بحقيبة سفرها وقال فجأة
" هل سبق وزرت جبال الأب؟؟"
" لا..."
" انها فرصتك يا جميلتي... سوف تتعلمين التزلج..."
دون اعتراض او حتى تردد شابكت اصابعها بأصابعه و تبعته بكل روحها نحو مدرجات الدرجة الاولى و اصحاب الامتياز بطائرات خاصة فقط.
***
لا تتذكر آنجلا ان كانت عصبيتها قد فاقت حدود التعقل يوما، منذ الصباح تحاول الاتصال بطائرة ديكاتريس الخاصة بدون جدوى، يفترض ان يكون جوشوا في الالسكا منذ بضع ساعات لكنه لم يتصل و لا تملك ادنى خبر عنه... الكونت أقل عصبية منها فهو منشغل بإجتماعاته منذ الصباح في مكتبه ولا يبدو حقا قلقا على ابنه.
هل يتعمد مجددا معاقبتها؟؟ لكن هذا بلا معنى... لقد تصالحا تلك الليلة قبل سفره في الصباح، أمضيا ليلة من الأحلام و تركها بمفردها في سريره مع عبارة رقيقة من ثلاث حروف'أحبك'.. استيقضت على سماء وردية وزقزقة العصافير... على احساس رائع من الانوثة و الكمال...
اتصل بها من واشنطن و أخبرها بانه في المساء سيتمم رحلته الى الالسكا.. بأنه يفتقدها بجنون و يريد العودة اليها بسرعة، و منذ اتصاله الاخير... لم تسمع عنه شيئا.
بعصبية رمت نفسها على الصوفا أمام التلفزيون، ليلي تلعب بدميتها غير واعية بقلقها الكبير، أمضت ساعات طويلة بين الاتصالات التي تنتهي بها في العلبة الصوتية سواءا للطائرة أو لهاتفه الخلوي.
أتتها الخادمة بالعصير الذي طلبته، لكنها لم تلمسه عينيها متعلقتين بالشاشة الصغيرة لهاتفها المحمول، عادت الى أرض الواقع عندما شعرت بشيء بارد يدهق على بشرة ساقيها، شهقت من المفاجأة... ليلي التقطت كأس العصير و افرغته على كلتيهما، لوتث ملابسها و الكنبة و السجاد النفيس.
" آه ليلي..."
التقطت ابنتها من يدها و نادت على الخادمة لتجفف المكان قبل ان يفسد تماما ثوب الكنبة النفيس ثم جرت ابنتها الى غرفتها الثانوية في احد زوايا 'ستار هاووس' الشاسع.
" أين ابي؟؟"
سالتها ليلي ما ان باشرت بنزع ملابسها المبللة و رميها بعصبية في السلة الخاصة.
" سافر الى بلاد بعيدة جدا..." شرحت آنجلا برقة و هي تخرج طاقم وردي من الخزانة مكون من بنطال و كنزة، نضفت بشرتها الناعمة بمنديل مبلل قبل أن تبدأ بالباسها الملابس الجافة.
" أنا أفتقد بابا..."
" و انا أيضا"
شعرت فجأه برغبة عارمة في البكاء تخادلت أصابعها و تشنجت أعصابها بشدة، فقط لو يطمئنها... فقط لو يتصل بها و يخبرها بأن كل شيء على مايرام بدل هذا الصمت الرهيب الذي طال منذ أمس.
انهت مهمتها و انزلت الصغيرة الى الأرض قبل أن تستبدل بنطالها المبلل بآخر جاف خاص بالحوامل تحتفظ به في خزانة غرفة ليلي... غرفتهما هي وجوشوا و غرفة ابنتهما في الطرف الأخر من القصر، و بما أن جوشوا يرفض أن تهتم مربية بإبنتهما و بوضعها يصعب عليها أحيانا التنقل بسهولة لذلك تم تجهيز غرفة اضافية بها كل لوازم الصغيرة و لوازمها، و يسهل عليها الاهتمام بليلي التي تلوث ملابسها كل خمس دقائق... وضعت بنطالها مع باقي الحاجيات في السلة و نظفت المكان وقبل أن تلتقط يد ليلي للذهاب بها الى الحديقة للعب قليلا رن جرس هاتف القصر... كل غرفة تتوفر على خط مباشر.
" ربي... اجعله هو المتصل أتوسل اليك سوف اصاب بنوبة..."
توقف الرنين بالوقت نفسه الذي وضعت فيه السماعة على أدنها تردد صوت الكونت اندريس يطلب هوية المتصل، صلت مجددا أن يكون جوشوا... وخاب أملها ما ان تردد صوت بلكنة امريكية:
" سيد اندريس ديكاتريس؟؟"
" نعم من معي..؟؟" لكنة الكونت تحمل بعضا من نفاذ الصبر، انه في اجتماع هام مع مستثمريه بمكتبه في القصر و يكره ان يزعجه احد، كادت تعيد السماعة الى مكانها لكنها تجمدت عندما شرح المتصل بلهجة مهنية هادئة:
" أدعى 'ميش ليونيل' رئيس شرطة الطوارء ... يؤسفني ان أخبرك بأننا وجدنا طائرتك الخاصة محطمة على حدود مدينة 'آنكريج'..."
انزلقت السماعة من يد آنجلا و اختفت الغرفة و ليلي و محتوياتها من حولها، ما يتردد و بعنف في هذه اللحظة هو ضربات قلبها القوية في طبلة أدنيها، طائرة ديكاتريس محطمة؟؟
الطائرة التي أقلت زوجها قبل اثنين و اربعين ساعة... محطمة؟؟ وجوشوا... ماذا عن جوشوا؟؟..
خرجت بعنف من هذيانها على الم مبرح في اسفل ظهرها و بطنها، تشبتث بحافة السرير الخشبي كي لا تقع و القت نظره رعب على ماء الرأس الذي قذفه رحمها خارجا ...وضعت يدها على بطنها بعد أن فاجئتها انقباضة عنيفة كادت تفقدها وعيها، صرخت بقوة مستنجدة بالخادمة:
" أوليفيا... اتصلي بالإسعاف فورا"
لكنها تشك بسماع الخادمة لندائها بينما تهاجمها انقباضة أخرى أعنف من سالفتها
jello, muslema13 and Njoom like this.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 07-03-13, 09:12 PM   #13

Gege86

مراقبة عامة وقائدة فريق الترجمة ومشرفة قسم روايات عبير وروايات رومانسية مترجمة والمكتبة الإنجليزية وقاصة بقصص من وحى الأعضاءو كاتب في الموسم الأول من فلفل حار

alkap ~
 
الصورة الرمزية Gege86

العضوٌﯦﮬﮧ » 92533
 التسِجيلٌ » May 2009
مشَارَڪاتْي » 23,271
 مُڪإني » بغداد
الًجنِس »
دولتي » دولتي Iraq
مزاجي » مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
 نُقآطِيْ » Gege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond reputeGege86 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك mbc4
мч ѕмѕ ~
I'm not BeAuTiFuL like youI'm BeAuTiFuLl like me
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل العاشر

من خلال النوافذ الضيقة للطائرة لا يرى جوشوا سوى مساحات بيضاء لا منتهية، بدأ يقلقه صرير المحركات و اهتزاز الآلة الطائرة الذي يزداد حدة، اعاد حاسوبه إلى مكانه بينما يشعر بالجاذبية تسيطر اكثر على الطائرة وتجرها نحو الأسفل... القبطان لا يعلق بكلمة عما يحدث، ترك مقعده ليحصل على إجابة لتخوفاته... من أصطدم به في طريقه للمقصورة كان رجل يضع على ظهره حقيبة تخص الباراشوت... في ظرف ثانية فهم الشرك الذي سقط فيه بينما يقول القبطان الذي أستلم عمله حديثاً في شركة عائلته:
"ثلاثة ملايين تستحق التضحية سيدي..."
"من يريد التخلص مني؟؟" سأل بهدوء رغم الرعب الذي يلفه بينما الطائرة تتوجه رأساً إلى قمة جبل مجهول، وضع القبطان يده على مفتاح باب الطائرة يستعد للقفز في اية لحظة.
"سوف تموت في جميع الأحوال ولن يغير شيء أخبارك الحقيقة..." لكن المفاجئة صعقت الرجل الذي رمى بنفسه في الفراغ عندما تعلق به جوشوا وسقطا معاً.
جلس جوشوا على سريره فجأة بأنفاس ثائرة وجسد متصبب من العرق، ألقى نظرة دائري حوله ليتأكد من مكان وجوده.. رويداً عاد إحساسه بالألفة لما تلتقطه نظراته من أشياء بسيطة في خيمته، وعادت نبضات قلبه بالتباطء ثم زفر بارتياح وألقى رأسه إلى الوراء لتحتضنه الوسادة وكأنها تسانده.
"هل أنت بخير؟؟"
عاد ليفتح عينيه مجدداً وأعتدل في جلسته وقد استند على كوعه وبابتسامة مطمئنة رد على الدخيلة:
"أنا بخير..."
"كل القبيلة سمعت صراخك... هل عاودك الكابوس؟" جلست بالقرب منه ووضعت يدها الرقيقة على جبينه المشتعل ثم همست بقلق "أنت محموم"
كانت يدها باردة على بشرته المحمومة، تتطلع إليه بعينيها الكبيرتين السوداوين كما آلفت منذ أن قاده القدر إلى هنا، بشرتها السمراء النقية وملامحها الجميلة المألوفة تشير إلى أصولها الهندية الأمريكية، خلال أشهر توطدت علاقتهما، هي من اهتمت بجراحه ومن أمضت ليالي طويلة بجانبه، تركت عالمها في العاصمة لتنزوي معه في هذه القبيلة المنعزلة من أجل سلامته... لكن منذ أن أخبره 'هاكان' منقذه وشقيقها الأكبر بحقيقة حياته قبل حادث الطائرة أدرك بأن الامتنان الذي تحول إلى إعجاب نحو هذه الفاتنة السمراء عليه أن يتوقف حالاً... يدعي هذا الأخير بأن له زوجة في لندن، بأنها هي ووالده يقلبان الأرض بحثاً عنه منذ أشهر... والده؟ منذ متى توطدت علاقته مع الكونت ديكاتريس؟ منذ متى استغنى عن حريته ليقترن بثرية بريطانية شقراء؟ منذ متى أصبح جوشوا ديكاتريس وليس جوشوا فرنانديز؟؟ وأين والدته من كل هذا؟ أخبره هاكان بأنه لا يعرف عنها شيئاً... لابد بأنها ستجن من القلق عليه... هناك علامة استفهام شاسعة تقف بين ماضيه وحاضره... من يتذكرها حقاً هي سوزان... عشيقته التي تعمل لدى 'برادا' وبنفس الوقت يلتقط لها صوراً لصالح مجلة موضة معروفة... لكن التاريخ العالق في رأسه يعود لسبع سنوات للوراء... هل فقد سبع سنوات من ذاكرته؟؟ يكاد لا يصدق... للأسف إنه عالق في زواج مع امرأة لا يعرفها وتقف حاجزاً بينه وبين انجذابه لنيرفلي.
"أنا بخير... 'نيرفلي' " رد بإقتضاب ثم غادر مفرشه البسيط، أدارت رأسها بعيداً بينما يرتدي بنطاله وملابسه الثقيلة من فراء الدببة، ارتجفت النار في قلب الخيمة عندما فتح بابها وظهر رجل ضخم الجثة، لا يختلف حقاً عن ذئاب المنطقة بنظراته الصارمة ولا ملامحه الباردة المنحوتة من رخام...
"متى عدت 'هاكان' ؟؟" سأله ما إن أصبح في قلب الخيمة، وقفت نيرفلي من مكانها وتطلعت نحوه بذلك المزيج من التعابير الذي آلفه منذ أشهر مضت، نيرفلي منجذبة له كما الحال معه، يتقاسمان شيئاً مميزاً ورائعاً... مطلقاً لن ينسى فضلها عليه ولا كرم أخلاقها معه.
"هل نستطيع الجلوس قرب النار في الخارج بعد أن تنتهي من الكلام مع 'هاكان'؟"
هز رأسه موافقاً، ابتسمت له بإمتنان وضمت معطف الفرو حول جسمها الصغير قبل أن تنسحب خارج المكان.
"لا نستطيع إخفائك أكثر جوشوا..." بدأ الهندي بلكنة عملية دون أن تفارق عيناه تعابير وجهه ولا ردات فعله "والدك يملك الكثير من النفوذ والأموال، وضع فدية عملاقة لمن يعثر على أثرك والمنطقة كلها في هيجان حقيقي..."
"سأكون فريسة سهلة بالعودة حالياً قبل استرجاع ذاكرتي كلياً... ما أعرف إن أحدهم يريد بشدة ألحاق الأذى بي..." ضغط على صدغيه وكأن رأسه سينفجر في أية لحظة.. "أحدهم دفع الكثير من المال للقبطان كي يسقط الطائرة وينجو هو بالمظلة"
"لكنك أنت من تم إنقاذه وهو من مات متأثراً بجروحه..." رد الهندي بهدوء.
جوشوا لا يتذكر حقاً ما حدث تلك الليلة سوى ما أخبره به هاكان أو شقيقته، كلب هذا الأخير من أعلم سيده بمكانه، كان يحتاج إلى وقف نزيف فوري وطبيب القبيلة أهتم بخبرة بجروحه بالاضافة إلى الجدة 'سورا' وأسرار تطبيبها الغريبة... أخبرته قبل مدة بأن يحذر... بأن الشر يلاحقه... وقد يتمكن منه.
فكر جوش قليلاً ثم هز نظراته الخضراء المثقلة بالحمى التي لا تنفك عن الارتفاع في كل ثانية:
"كم سيدفع الكونت ديكاتريس مقابل الحصول علي أو حتى على جثتي؟؟"
"ثروة حقيقة..." رد هاكان دون أن يرمش:
"أنت من يستحق هذه النقود يا صديقي... أسمع... أدرك ما ستقول لكنني أعرف بشأن نشاطاتك المكثفة في سبيل المحافظة على المنطقة وأيضاً توفير سكن للهنود المعوزين... ثم... الفندق الوحيد الذي تديره بحاجة كبيرة للدعم... هل تعرف بأن الكونت ديكاتريس يملك سلسلة فنادق تحمل اسمه في الأركان الأربع للأرض؟؟ ما اتذكره بشأن هذه الرحلة المأساوية إلى هنا بأنه مهتم لتوسيع نشاطاته في المنطقة..."
لم يرد هاكان، يعرف جوشوا بأن كل ما فعله معه طيلة أشهر لا ينتظر منه مقابلاً، بأنه ربما يعتبر اقتراحه جارحاً وربما إهانة، هاكان يفيض غروراً وكبرياءاً ولا يريد جرحه بل مساعدته كما سبق وساعده جميع أفراد هذه القبيلة.
"تعال معي إلى لندن..." أقترح جوشوا وهو يدنو منه ليتطلع مباشرة في عينيه.
"هل أنت جاد؟"
"أخبرتني الجدة 'سورا' بأن مصير كلينا سيتغير... أشعر بأن هذه الرحلة معاً ستجلب الحظ لنا..."
أطلت السخرية من عينيه البندقيتين وعلق:
"هل بدأت بتصديق خرافات العجوز وتكهناتها للمستقبل؟؟"
"أنت هندي كيف تتكلم بهذا الشكل عن 'سورا'؟"
ابتسم هاكان... تلك الابتسامات النادرة التي تنير وجهه المميز الجاذبية:
"أنا نصف هندي جوشوا... والدتي كانت عارضة أزياء من نيويورك زواجها من أبي كان مجرد حماقة... نزوة... عادت لعالمها بعد والدتي وأخذتني معها إلى أن بلغت الثانية عشر، عدت بعد ذلك إلى الآلسكا وإلى جذوري الهندية، والدي أعاد ترميم حياته وزواجه من هندية تجاوز كل أحلامه وأحلامي فقد صار لي شقيقة، شعرت بثقل جذوري الهندية عندما عدت إلى لوس انجلس لأدرس الاقتصاد في الجامعة... لا مكان لي في حياة أمي الشقراء ولا في حياة صديقتي البيضاء البشرة... عودتي إلى هنا كانت بشكل أو بآخر مريحة... أحاول التأقلم مع معتقدات أجدادي وأبي وأفراد قبيلتي... لكنني أحذر من تكهنات 'سورا'..."
ابتسم جوشوا، وألقى نظرة حوله وكأنه يتأكد بأن لا أحد حقاً يسمعهما:
"فلنقل بأنني أستعمل كلامها للتأثير عليك بمرافقتي إلى لندن... كما قلت بنفسك، لن يتأخر الكونت بإيجادي... أمنحك فرصة تحقيق أحلام الكثير من أفراد قبيلتك هاكان... مقابل أن تساعدني بالعثور عمن يهدد حياتي في لندن..."
لوهلة ظن بأنه سيرفض، وجهه المبتسم أختفى خلف ملامحه الجدية التي أعتاد عليها جل لقاءاتهما معاً، لراحته دفع هذا الأخير يده السمراء نحوه:
"أتفقنا جوشوا ديكاتريس... سوف أفك معك لغز لندن مقابل مساعدتي بتطوير الميدان السياحي في هذا المكان النائي... إن تراجعت عن كلمتك ما إن تتجاوز حدود التلال البيضاء للآلسكا... فسأكون أول من يلوي عنقك هناك"
اتسعت ابتسامة جوشوا وهو يصافح صديقه
"لن أخلي أبداً بوعدي لك... لابد أن انتظار 'نيرفلي' قد طال... "
خرجا في العتمة من الخيمة، اعتاد جوشوا مشهد الجموع من الناس بأزياء هندية تقليدية حول النيران كل مساء، كانت هناك طقوس غريبة أعتادها، بالنسبة لـ'سورا' فهو ينتمي للماء والعقبان، عكس هاكان المصنف من الدرجة الأولى من الذئاب والنار... بالتأكيد تصنيف يليق به.
وكأن 'نيرفلي' شعرت بقدومهما، كانت تجلس قرب 'والدهما' هي و'هاكان' اشرق وجهها وأشارت له إلى مكان فارغ قربها... شعر فجأة بالحزن لهذه المسافة التي خلقها ماضيه بينهما... قبل بضع أسابيع كان يفيض حقاً شوقا لرؤية وجهها كل يوم وإمضاء وقته في تعلم مبادئ الصيد وغيره مع اصدقائه الجدد من القبيلة... من الغريب ألا يفتقد حياته القديمة وأن يتأقلم مع حاضره بكل كيانه... وكأن هاكان قرأ في أفكاره:
"سوف تتألم عندما تعرف بأنك متزوج وأب لطفلين..." أشار بدوره للهندية الجميلة التي تتراقص ألسنة اللهب على وجهها كالسحر...التفت نحوه يرمقه بإستغراب:
"غريب أن أرزق بأطفال بعد المبادئ التي آمنت بها منذ صغري... لا أعرف حقا ما دفعني لتغيير رأيي خلال السبع سنوات..."
"تعرف بأن التوصل بمعلومات عبر الانترنيت مستحيلة هنا، استغليت سفري للعاصمة كي أجمع أكبر عدد ممكن من المعلومات، أنجبت زوجتك أبنها بعد اختفائك مباشرة يدعى 'أندريس جوشوا ويليام جينيور'... لا صور متاحة لطفليك... ولم أتمكن من معرفة أكثر... لديك عائلة تحبك بشغف جوشوا... بقائك هنا لا جدوى منه... ما حدث خلال السبع السنوات الضائعة من ذاكرتك إيجابي بالتأكيد... لأنك خالفت مبادئك وصرت زوجاً وأباً"
هز جوشوا رأسه وعاد يرمق نيرفلي بينما قلبه يعتصر بشعور غريب، سوف يفتقدها ويفتقد كل ما يحيط به الآن، لما يشعر بالخطر للعودة مجدداً إلى ذلك المكان الذي تعتبره 'سورا' وكر الشياطين؟؟.. من الذي دفع ثلاثة ملايين كي يتخلص منه في حادثة طائرة؟؟ الغموض يلف حياته التي فقد منها ذكريات سبع سنوات... يشعر بأنه على حافة هاوية خطرة.
"لا أريد إيلامها... لو كنت أعرف بأنني مرتبط بأخرى لما زرعت في كفها أحلاماً دون قصد... أنا ممتن لها"
"'نيرفلي' أقوى مما تظن... إذا كنت متردد في مصارحتها فسأفعل..."
"آه بلى..." قاطعه جوشوا بهدوء وهو يتوجه نحوها بخطوات مصرة "هذا أقل ما يمكنني فعله من أجلها... المصارحة"
توقف على بعد خطوة بينما كلمته الأخيرة تتردد بعنف في متاهة عقله الفارغ..
"يجب أن تصارح آنجلا فوراً... أنا وثقت بك ومنحتك فرصة التصرف لكنك تهدر الوقت" صوت ثمل بشتى أنواع المشاعر جاء من حقبة لا يتذكرها حقاً ولا يعرف صاحبها، آنجلا... أليس هذا اسم المرأة التي تحمل اسمه منذ ست سنوات؟ بما كان عليه مصارحتها؟؟ بحق الله لما لا يتذكر حتى ملامح المرأة التي رزق منها بطفلين؟؟ لو كانت تعني له شيئاً لما نسيها... أليس كذلك؟؟
"هل أنت بخير؟" صوت نيرفلي أعاده إلى الواقع، كانت قد تركت مكانها ووقفت أمامه تتطلع إليه بقلق، أبعد يده عن رأسه وحاول الابتسام:
"ما رأيك لو نتمشى قليلاً... أرغب بالتحدث معك"
أشرق وجهها أكثر وتأبطت ذراعه بدفء:
"وأنا أيضاً لدي ما أخبرك به..."
***
أغمضت ديامانتي عينيها متلذذة بطعم الشوكولا الفاخر داخل فمها..
"أمممم..." انفلتت تنهيدة نشوة منها بينما أصابعها الطولة تحتضن العلبة المستطيلة الأنيقة التي أتت على فك رباطها الذهبي قبل بضع لحظات.
"هل أنت ماسوشية بطبعك؟؟"
فتحت ديامانتي عينيها وأطلت التسلية من نظراتها الرمادية بينما تلتقط التعبير المبرطم لسبيروس ليونيداس، هذا العجوز الماكر الذي تجاوز السبع والثمانين وما يزال يتمتع بعقل حاد الذكاء ولامع تماماً كشاب يافع، وهذا العجوز الذي أرعبها في بداية قدومها إلى جزيرة القمر منذ أشهر أصبح أقرب أصدقائها.
"أصبح سادية فقط عندما يتعلق الأمر بشوكولا فرنسية لا تقاوم... أممممم"
رمت بقطعة أخرى في فمها وتكاسلت في مقعدها متلذذة أكثر بنكهة الفراولة والشامبانيا... سبيروس مصاب بالسكري ونفسها الساهرة على حميته الصارمة، لكنه فضل إهدائها هذه العلبة المكلفة بمناسبة عيد مولدها اليوم... فليتحمل نتائج اختياراته.
"لو كنتُ شاباً لإتهمتكِ بإغرائي ديام..."
فتحت عين واحدة ورمقته بسخرية لطيفة:
"لو كنتَ شاباً لما توانيت عن إغرائك 'دون سبيروس'... تملك من الخصال ما يروقني في رجل..."
هز سبيروس حاجبيه الكثين البيضاوين بفضل سنوات عمره المتقدمة وارتسمت على وجهه ملامح جادة نوعاً ما:
"غريب أن تقولي هذا بينما تفرين كأرنب مذعور كلما تواجد حفيدي في محيطك..."
تلاشت ابتسامة المتعة من وجهها رويداً كما أنسحب الدم من وجهها، التكلم عن نيوس هو آخر ما ترغبه حقاً في هذه اللحظة، استعادت جديتها، لعقت أصابعها قبل أن تُغلق العلبة وتضعها جانباً، النكهة الراقية على لسانها أختفت ليحل محلها مذاق مر.
" 'دون نيوس' لا يشبهك في شيء..." ثم غادرت مقعدها ومسدت على هندام التمريض الذي أصرت عليه خطيبة سيد المكان بوحشية في أول يوم لها... عداء 'ليز ليونيداس' تعدى خطوط التعقل، للأسف إن نيوس معمي بخطيبته الإنجليزية كي لا ينتبه للحرب الباردة التي تعلنها إلى اليوم عليها... حسناً... ما يحدث ليس ذنب نيوس ففي النهاية هذا الأخير يغيب طويلاً جداً عن الجزيرة ولا تراه إلا نادراً لا يعرف بشأن التعذيب النفسي الذي تطبقه ليز عليها، منذ إحضاره لها يعاملها كغريبة مثلها مثل بقية الموظفين... خطيبته تسافر إليه في أغلب الأوقات بسبب غيابه... والعجوز سبيروس يجد هوس حفيده بالعمل شيء طبيعي... أما فيما يخصها... حسناً... لا تريد التذمر ولا الحكم على أحد، بغض النظر عن معاملة سيدة المكان لها فهي حقاً تستمتع بحياة هانئة جداً في الجزيرة، عندما تتمم ساعات عملها وتأخذ الممرضة اليونانية مكانها إلى جانب المريض مساءاً، تستمتع بحمامات الشمس وتقرأ كتبها المفضلة تحت أنغام الأمواج الموسيقية وزقزقة الطيور، سعادتها كبيرة في الجزيرة وصداقتها مع الخدم الأجانب تطورت خلال الشهور المنصرمة، مثلاً قبل أسابيع أبحرت برفقة شابتين مكلفتان بتعليم الإنجليزية والإسبانية لولدي ليز إلى الجزيرة القريبة... مطلقاً لم ترقص أو تضحك كما فعلت ذلك المساء، كانت منطلقة ومنشرحة وللمرة الأولى منذ زمن تشعر بأنها حرة... حرة حقاً.
هدير طائرة مروحية أخترق الجدران المنشرحة الألوان لغرفة سبيروس، أقطبت ديامانتي بينما علق العجوز:
"لا بد إنه حفيدي، أنتهت دورتك صغيرتي... لديك مشاريع لهذه الليلة المميزة اليس كذلك؟؟"
عدلت ديامانتي قبعتها البيضاء وشعرت بيديها رطبتين من شدة العصبية، هل نيوس من عاد إلى الجزيرة في المروحية حقاً؟؟ لقد غاب لأكثر من خمس وأربعين يوماً، أخر مرة رأته فيها منحها أخبار مقتضبة عن مارك أنطونيو وعن جوشوا ديكاتريس، لم تتجرأ على طرح أسئلة أخرى بشأن قريبها المفقود لأن ليز اقتحمت المكان كالعاصفة وأخدته منها.
"نعم... دعوتُ 'جوستين' و'ماليكا' و'آندرو' إلى المطعم في الجزيرة المجاورة..." صمتت مرغمة بينما ارتفعت نبضات قلبها صاخبة حتى كادت تصم أذنيها، لم يعد بإمكانها التنفس بطبيعية ولا التركيز عما تقول، أحاسيسها متأهبة ومتيقظة، استدارت نحو الباب بعدما ترددت طرقتين حازمتين وظهر المتسبب بهيجان مشاعرها... نيوس... التقطت نظراتهما وشعرت بتخدير طفيف يشل أطرافها... الحنين والعواطف الشهوانية التي هاجمتها صعقتها لثوانٍ... رباه لقد مر وقت طويل جداً... قبل أن تراه مجدداً... مازال يطفح رجولة كما في خيالها، تسلل الدم إلى وجهها عندما حضنت نظراته وجهها ومنحنيات جسدها للحظة.
"نيوس..." عادت إلى الواقع على صوت العجوز الجاف.
"سبيروس... كيف حالك أيها العجوز؟؟" بالكاد وجه نحوها نظرة وألقى التحية بينما يمر بقربها ويتوجه نحو السرير الطبي للمريض مما أحبطها وهشم عزيمتها.
"سوف أترككما..." تدخلت بهدوء مصطنع وهي تتوجه نحو الباب، صدى خطواتها يتردد في صدرها الفارغ... رغبة شديدة في البكاء داهمتها... ماذا توقعت في النهاية؟ نيوس عاد لخطيبته وسيتزوجان خلال أسابيع قليلة.. هل توهمت حقاً بأنه اكتشف خلال اللقاءات القليلة بينهما انجذابها نحوه؟.. لم يسمع لحن قلبها ولا حنين الروح... فليذهب إلى الجحيم ببروده وجفائه.
"أمسية سعيدة كارا..." سمعت صوت الجد يرتفع فجأة "تستطيعين المبيت خارج المنزل الليلة إن كان هذا يروقك..."
"قد أفعل... شكراً لك" لا تعرف لما ردت بالموافقة. هل هي أمنية يائسة لإثارة اهتمام وغيرة الرجل الاسمر الذي يتعامل في حضورها وكأنها شفافة.؟؟
أقطب نيوس وتطلع إلى العجوز الماكر الذي اتسعت ابتسامته بينما تغادر ممرضته المكان وتغلق الباب خلفها بهدوء، أخيراً يستطيع التنفس بحرية... كانت بشرتها البيضاء قد فقدت شحوبها ونجحت الشمس الحارة وهواء بحر أيجه بصباغة لونها إلى ذهبي رائع، رغم زي التمريض وتسريحتها الصارمة لم يخفي شيء من إثارتها ولا أنوثتها، ملعونة هي بتأثيرها عليه، وملعون هو بإنجذابه إليها... بسببها فقط يجعل من زياراته للجزيرة نادرة... وبسببها... يعيش جحيم حقيقي.
"أرى بأنكما تتفقان .." علق نيوس بصوت أجوف.
"إنه عيد مولدها.." شرح جده "ستسهر مع أصدقائها خارج الجزيرة هذا المساء للاحتفال... قريباً عليك استبدال كل عامل رجل في هذا المكان لأن الجميع... يترك مقر عمله ليراقبها طيلة الوقت... معجبوها كثر وأخشى مجزرة"
أمام صمته تابع بوقاحة:
"لو كنت بعمرك لما ترددت بوضعها في سريري، ولما لا أسجنها إلى الأبد خلف قضبان صدري؟؟ إنها قطعة حلوى لذيذة ورائعة..." ثم استطرد بعد صمت وجيز "أنسى كل هذا وأخبرني عن تقدم الأعمال وعن رحلتك..."
لكن نيوس فقد كل اهتمامه في التكلم عن نتائج رحلته الموفقة وقال:
"لا يمكنها المبيت خارج الجزيرة لأنها تحت حمايتي..." قاطعه جده وهو يهز يده النحيفة أمام وجهه وكأن الأمر برمته لا يعنيه:
"لا تقلق على سلامتها لأن الكفؤ جداً آندرو سيكون معها للاحتفال بعيد مولدها..."
"آندرو.؟"
"بالتأكيد أنت تثق برئيس حرس الأمن ذاك، وبما إنهما يمضيان مؤخراً جل وقتهما معاً فكرت بتحريرها الليلة..." ثم غمز له بعينه بحركة ذات معنى "قد يرغبان بتمديد سهرتهما من يدري... حسناً... يكفينا التكلم بشأن الموظفين وحياتهم العاطفية... اخبرتني ليز بوعدك لها بالبقاء في الجزيرة هذه المدة التي تفصلكما عن حفل الزفاف لإنهاء آخر التجهيزات العالقة..."
فلتذهب ليز مع حفل زفافها إلى الجحيم... بلع هذا التعقيب الهائج ونجح بإخفاء مشاعره خلف قناع الصلابة، يعرف إلى ما يرمي العجوز سبيروس، إنه يتعمد غرس الخنجر في الجرح فهو لم يحب يوماً 'ليز' وزواج أبن عمه بها في الماضي زاد من تحفظه، ربما يشعر بإنجذابه إلى ديامانتي ويحاول إثارة غيرته بالإشارة إلى رئيس الأمن... حسناً... رئيس الأمن سابقاً لأنه سيدق عنقه قبل أن يتمادى مع قريبة صديقه... ثم... ألم يعد مارك انطونيو بالاهتمام بها؟
"لكن إلى أين تذهب؟" اعترض الجد ما إن غادر نيوس مقعده "ألن تخبرني عن الأعمال؟؟"
"يجب أن أجري اتصالاً عاجلاً... أسترح قليلاً ريثما أعود إليك..." استوقفه صوت جده مجدداً قبل أن يصل إلى الباب:
"خد علبة الشوكولا معك إلى مُمرضتي الحسناء... لقد تركتها خلفها ما إن سقطت عيناها عليك... مثل المعتاد تصيبها عاصفة من العصبية بوجودك..."
***
قربت فلور كأس عصير الطماطم من شفتيها وهي تلقي بنظرة رضى دائرية على الجموع الغفيرة والراقية التي أتت لإفتتاح معرض مجوهراتها في فندق بانسسولا بانكوك بتايلاند، مشروع خططت له منذ سنة وها هو يشهد النور أخيراً ويبشر بنجاح من خلال فلاشات كاميرات الميديا وهمهمات الإعجاب، ابتسمت لشقيقها دافيد الذي ترك كل شيء خلفه ليساندها في هذه الليلة المهمة، عندما تقف اللغة المحلية عاقباً بينها وبين أحدهم يأتي لنجدتها برصيده اللغوي الكبير، طالما سخرت منه واسمته في مراهقتهما بالحاسوب المركزي، لكنهما كبرا الآن ودافيد لا يتوقف عن إبهارها في كل مرة.
"فلنقل إن مُجمل مجموعتك بيعت يا شقيقتي..." همس في إذنها وهو يحيط خصرها بذراعه ويقبل وجنتها برقة... "أنت موهوبة عزيزتي"
تطلعت نحوه بإمتنان وشعرت بالحسرة بينما يصعقها الشبه بينه وبين والدها... حسناً... روبيرتو ريتشي لم يكن والدها يوماً، من يحمل جيناته هو دافيد، ورث شعره الاسود وزرقة نظرات آل ريتشي الشهيرة... غريب أن تلسعها الحسرة والغيرة حتى بمرور هذه الأشهر على اكتشفاها أصولها .. غريب ألا يتلاشى طعم المرارة من فمها وقلبها.
"موهوبة ومحظوظة بشقيق مثلك..." وضغطت على أصابعه بحب قبل أن تعود عينيها للتجول مجدداً بين الحلقات البشرية التي التفت حول التحف المصنوعة من الماس والروبي والسافاير من خلال الصناديق الزجاجية المتفرقة على طول ردهة الفندق حيث انتشر أعضاء الآمن بشكل مكثف... "هل حقاً مجمل مجموعتي تم بيعها؟؟"
"مما أنت مستغربة؟؟ رميت بنفسك في عمل مجهد ومجد منذ عودتك إلى لوس أنجلوس... كنت أتمنى لو تكون والدتي بيننا لتشهد هذا النجاح...لا أعرف إلى متى ستتجنبينها وترفضين التكلم معها؟؟"
"لا تفسد سهرتي دافيد..." حذرته بجفاف..
"ألا تظنين إن الوقت حان لتخبريني بما حصل في إيطاليا؟؟" تطلع نحوها بنظراته الشبيهة بوالدهما، بوسامة سكان البحر المتوسط الطافحة "لما أقسمت على ألا تطأ قدميك أرض إيطاليا مجدداً؟؟"
"اسأل فرجينيا..." ردت عليه بحمى وقد أنسحب الدم من وجهها، ثم تركت ذراعه فجأة وأشارت بذقنها بعيداً "هناك من يبحث عني في الزاوية، سوف أعود لاحقاً".
أعمى الحقد نظراتها بينما تتوجه نحو البوفيه لتخدم نفسها بعصير طماطم جديد بعيداً عن إلحاح شقيقها، نصف شقيقها في الحقيقة... لم تقطع ذلك القسم الذي تعنيه بكل روحها بسبب فرجينيا.. أه كلا... العار الذي يهتز به كيانها للآن لم تخف حدته... والفضل يعود بالتأكيد للأمير دراكو فالكوني.
رمت دفعة واحدة مشروبها الطازج في جوفها قبل أن تعيد الكأس الفارغ في مكانه وتأخذ نفساً عميقاً لمواجهة الواقع من جديد... إنها ليلتها... ليلة عملت على نجاحها بجهد وكد... وستفعل ما يتطلب منها من جهد لترغي الميديا بلا أنقطاع في صحف الغد... رسمت ابتسامة على شفتيها واستدارت على عقبيها عندما شعرت بأحدهم خلفها تماماً... فجأة... تبخر حشود الرجال بملابس السهرة والنساء بفساتين الكوكتيل من حولها وانتقل الزمن عند نقطة فراغ لبضع ثوانٍ بدت لها خالدة... نظرات سوداء قاتمة ومظلمة تثبتها بإصرار... نظرات مألوفة بشكل مرعب... قبل أن تفقه بأن سبب دوار رأسها المفاجئ هو حبس أنفاسها في رئتيها... تسلل إلى إذنيها صوته المنخفض والأجش الذي حفظت نوتاته عن ظهر قلب خلال ليلة من الليالي البعيدة التي تتمنى من قلبها نسيانها..
"الجميلة والجريئة فلورانس ريتشي... أي حظ هذا"
كل أمل بالتوهم أو الهلوسة تبخر... دراكو فالكوني... أمير كوابيسها منذ أشهر يقف حقاً أمامها.
***
أبعد أندريس عينيه عن الاوراق أمامه بينما يشعر بحركة طفيفة في محيطه، آنجلا أتت على أغلاق الباب الفاصل بين الصالون وغرفة النوم التي تستعملها مع طفليها، أعتاد هذا الشحوب الدائم على وجهها الذي فقد بريقه وشقاوته منذ اختفاء جوشوا، يستطيع أن يفخر أبنه بزوجته... لم تغادر الآلسكا منذ بدأ عملية البحث، أظهرت صبراً وقوة كان يشك بهما في شخصيتها المدللة.
"لقد نام 'أندريس جينيور'..." شرحت له بهدوء وهي تضم الكنزة الصوفية حول جسدها النحيل بشكل مقلق، فعل ما أستطاع ليدفعها للعودة إلى لندن بدون جدوى، ادواردو يتصل به يومياً كما تفعل كاثرين و... فرجينيا.
الكل يسانده في محنته... لكنه يعرف بأن لجهوده ثمن أكيد... جوشوا لم يمت، يشعر به حياً وقريباً في أعماقه... كما تؤمن به آنجلا وتقاوم معه إلى النهاية.
"أنت مرهقة عزيزتي..." تمتم بحنو وهو يترك مقعده ليأخذها بين ذراعيه كما فعل المئات من المرات منذ أشهر... ربما فرقتهما بضع تراهات في الماضي، لكنهما أقرب إلى بعضهما من أي وقت مضى، آنجلا برهنت له بأنها تعشق جوشوا بكل جوارحها وقتالها إلى جانبه مع طفليها في هذه المنطقة النائية تدفئ قلبه... توقع الكثير من الدموع والانهيارات العصبية وتفاجئ بامرأة صلبة تجتاز محنة ولادتها المبكرة بنجاح وترفض أن يتكلم أحدهم عن جوشوا بصيغة الماضي..
"إنه حي عمي..." قالت له بثقة دون أن تدمع عيناها عندما خرجت من غرفة الولادة وأنفرد بها "جوشوا لم يمت... وعدني أن نشيخ معاً وأنا أثق بكلامه"
"أنا بخير..." ابتسمت له مطمئنة وهي تشير إلى الأوراق "هل من جديد؟"
"استلمت هذه المعلومات لتوي..."
طرقات على باب الغرفة قاطعتهما، ظهر ويليام وفي يده فنجان فوار من الشاي منحه لآنجلا التي شكرته بدفء... على الأقل كان لاختفاء جوشوا بضع إيجابيات... عاد ويليام ليعيش في ستارهاووس منذ أنتشار الخبر وسانده كما ساند آنجلا بكل صبر وآناه، حتى إنه حل محل جوشوا في العمل وأتبع استراتيجيته بشكل جيد... يشعر أندريس بالفخر حقاً.
"تبدين مرهقة آنجلا..." علق ويليام بقلق.
"قلت لها الشيء نفسه..." قال أندريس، لكنها هزت كتفيها النحيلين ونفخت على شرابها الفوار.
"توقفا عن القلق بشأني أنا بخير..."
"لما لا تعودين إلى لندن؟؟" تدخل وليام بلطف "وجودك هنا مع الطفلين لا جدوى منه..."
"لا تقل ذلك..." نهرته آنجلا مقطبة الجبين "أريده أن يأخذ بين ذراعيه 'ليليان' و'أندريس جينيور' ما أن نعثر عليه... أريده أن يدرك بأن عائلته طالما كانت بجانبه طيلة الأشهر الماضية... لأنه... لم يمت ويليام... زوجي حي ولم يمت فلا تنسى هذا بينما تطلب مني الابتعاد عن الآلسكا وكأن أمره منتهي منذ زمن..."
"آسف عزيزتي... لم أقصد جرحك... يجب أن يفخر جوشوا بزوجة مثلك"
تراجعت عن عدوانيتها أمام كلماته وامتلأت عينيها بالإصرار بينما تهمس:
"وأنا فخورة به... لأنه قاوم من أجلنا"
"حسناً..." تدخل أندريس ليخفف من الضغط الذي أرتفع في المكان وأشار إلى الأوراق التي وصلته عبر الفاكس قبل قليل "توصلت بهذه المعلومات من قائدة حملة البحث.... ربما هناك أخبار عن الرجل الأبيض الذي يعيش مع قبيلة "التاكا" منذ مدة... غداً صباحاً سوف أذهب إلى هناك..."
"سوف آتي معك..." تدخلت آنجلا.
"آنجلا... الطفلين..." أعترض أندريس لكنها هزت ذقنها بتحدٍ.
"بالتأكيد سيسعد 'أندريس جينيور' التعرف على والده أخيراً..."
"لا شيء مؤكد" قال ويليام وهو يحيط كتفيها بذراعه "ربما الرجل الأبيض ضيف تلك القبيلة النائية ليس شقيقي..."
"وقد يكون هو ويليام... لا أريد تضييع فرصة لقائه أن تبث بأنه زوجي هل تفهم؟؟"
***
فتحت ديامانتي باب غرفتها ما أن ترددت طرقات جافة عليها، شعرت بقلبها يسقط تحت قدميها بينما المفاجئة تسلبها صوتها، كانت المرة الأولى منذ قدومها إلى جزيرة القمر يأتي نيوس إلى غرفتها، بلعت ريقها بصعوبة بينما تنزلق نظراته المظلمة على فستانها الأحمر البسيط الذي ارتدته لمناسبة الليلة، توقفت عيناه على كتفيها المكشوفتين قبل أن تتابع منحنيات عنقها صعوداً إلى وجهها مجدداً، شعرت بالدماء تكسو خديها لغضبها... ما الذي يفعله أمام غرفتها بهذه النظرات الكسولة والمتيقظة بنفس الوقت؟؟ ألم يتعمد تجاهلها عندما ألتقيا قبل ساعات في غرفة جده؟؟ كان قد غير طاقم العمل الكلاسيكي الأنيق ببنطال صيفي من الكتان وقميص متناسق لا يخفي شيئاً من روعة عضلاته القاسية المرسومة بإتقان، تتعجب حقاً من هذا الجسد الرياضي المتناسق، كيف يجد صاحبه المهووس بالعمل الوقت للقيام بتمارين رياضية؟؟
"نسيت هذا..." سمعته يقول أخيراً وتعرفت فوراً على علبة الشوكولا الفرنسية التي تركتها في غرفة مريضها، شعرت ببعض الخيبة بينما تمد يدها إلى العلبة مغمغمة بكلمات شكر جافة لم تتصور أن يكون سبب وجوده أمام باب غرفتها هدية سبيروس، لدهشتها لم يمنحها أياها، هزت عينيها إليه واصطدمت بجدار صلب من الجليد:
"لا تبيتي خارج الجزيرة ديامانتي... واستمتعي بوقتك..." ترك لها العلبة واستقام في وقفته مستعداً لهجر المكان، رؤيته يرحل عن عيناها المشتاقتين كان خارج حدود صبرها، هذا المتعجرف المغرور، يغيب ليالي طويلة ويعاملها بتنازل خلال وجوده... ما الذي فعلته لتستحق هذا التعذيب العاطفي من جهته؟؟
"سوف أفعل ما يحلو لي نيوس..." تحدته ببرود دون أن ترمش، هز حاجبيه الكثين ببعض التهكم وكأن ردها يسليه.
"عيداً سعيداً كارا... كم بلغت اليوم؟؟ الخامسة عشر؟؟"
هجرها بكل بساطة... هجرها وهي تهتز غيظاً وغضباً، تقسم أن تدفعه الثمن على السهم المسموم الذي صوبه إلى كبريائها قبل أن يرحل.
بعد جولته التفقدية في الجزيرة بدأ يشعر نيوس بأن غياب ديامانتي يثقل عليه، وجه كلمتين حازمتين لرئيس الأمن ويدرك على الأقل بأنهما ليس بمفردهما وإن ثمة موظفين آخرين معهما، لكن لا ضمانات أخرى يملكها... آندرو رجل وسيم وديامانتي فاتنة.
ارتمى بين أمواج بحر أيجه وغرق في ظلمته الحالكة إلى أن توقف عقله على التفكير، عاد بعد وقت طويل من السباحة... بعد أن تأكد بأنه أطفأ قليلاً النار التي تتآكل كيانه بوحشية...
كان حقاً بمزاج سيء للغاية عندما عاد أدراجه للفيلا البيضاء الشاسعة المتلألئة بألف لون وسط العتمة التي خلفتها الشمس الراحلة، حتى ليز التي تذمرت قليلاً لأنهما اعتذرا في اللحظة الأخيرة عن سهرة الليلة مع أصدقائهما في أثينا لاذت بالصمت أمام وجهه المتحجر ومزاجه الشيطاني، العشاء مر في جو متوتر تقريباً، لولا المواضيع المتنوعة التي تطرق لها نيقولا وليو أبناء ابن عمه الراحل لمرت الوجبة في صمت مميت... لسوء حظه، خلال التحلية، أخذ الحديث منحنى آخر.. لم يخفي المراهقين اعجابهما الجنوني بممرضة جده... ضاعت هباءاً تهديدات ليز المبطنة وعندما أصبحا بمفردهما وغادر المراهقين إلى غرفتيهما لم تخفي مطلقاً امتعاضها:
"إنها مثال سيء للرذيلة نيوس... منذ وصولها إلى هنا انقلبت موازين هذه الجزيرة، وكأنها لعنة صبت على كل رجل... بحركاتها المبتذلة و..."
قاطعها بتهكم وهو يصب لنفسه كأس آخر من البراندي:
"وحسنها المبالغ فيه..."
"لا أجدها جميلة بل مبتذلة..." ردت ليز بنزق "حتى جدك مهووس بها..."
وأنا أيضاً... كاد نيوس أن يعترف بلا تردد، لكن قلق ليز في محله، المراهقين مشدودين بشكل غريب إلى ديامانتي.. وكأنها لعنة كما اشارت ليز خطيبته التي من حقها أن تغار... لأن ديامانتي... الجميلة واللذيذة ديامانتي... لا تتركه من رخام للأسف ولا يظن إن هناك منافسة قادرة على مجاراتها والفوز عليها وتحريك غرائزه كما تنجح هي.
"سوف أذهب للمكتب..." قال بعد أن بلع محتوى كأسه دفعة واحدة، أمسكت ليز بيده وضغطت عليها برقة، التقت عيناه بنظراتها الزرقاء... أرملة ابن عمه لا تملك جمال ديامانتي ولا اشراقتها وشقاوتها... كانت إنجليزية محافظة ومتعلمة... جمالها البارد لديه جاذبيته... عندما سيتزوجان لن يمضي لياليه في الرعب أن يختطفها منه أحد... كما سيحدث مع الرجل الذي سيقترن ذات يوم بامرأة مثل ديامانتي سانتو بينيديتو.
"لما لا غرفتي نيوس؟؟ أرى بأنك متوتر ومتشنج الأعصاب... أنا خبيرة في التدليك"
الدعوة بدت صريحة ومباشرة:
"إنها مسألة أسابيع قليلة وسوف نتزوج... بعدها تستطيعين تدليك عضلاتي ما تشائين" حمل يدها إلى شفتيه وقبلها، سارعت ليز بالتعليق و كأنها تترجاه بقولها:
"هي لا تؤثر عليك مثل البقية صحيح؟؟"
تشنجت أعصابه بشكل سيء، رباه... آخر ما يريده هو التكلم عن ميوله للحسناء الايطالية، رمق خطيبته ببرود:
"إن أردتها رفيقة سريري فسأفعل ليز... لا تعنيك مشاعري تجاه أية امرأة هل أنا واضح؟؟ ليس الزي التمريض الواسع والبشع الذي أجبرتها على ارتدائه ما سيمنعني عنها إن أردتها عشيقة لي..."
"آسفة... لم أقصد... فبيننا اتفاق..." تلعثمت وقد احمر وجهها.
"لا تنسيه ليز... لا تنسيه أبداً" ثم تركها بمفردها تتقلب غيرة وحقد.
***
بعد أن ألقت بيلا الأغطية جانباً تطلعت بعجز إلى المنبه قرب السرير، الثانية صباحاً... هذا الأرق أصبح لها مألوفاً في لقاءاتهما هي وأليكس العاطفية.. وكأن مواعيدهما البالغة السرية لا تكفي هذا الأخير يتركها تتمم ليلتها بمفردها في السرير الذي يشهد عاطفتهما ليختفي بنفسه في غرفة وسرير آخر... لم ينم ليلة واحدة بالقرب منها... وهذا الوضع أستمر منذ رحلتهما الرائعة إلى جبال الألب... حيث أدركت بأن الحياة باهتة... بلا معنى... ومستحيلة من دونه... إنها مغرمة وبالتأكيد... ليست خائفة.
وضعت رجليها على الارض الخشبية وتمشت ببطء نحو النافذة لتزيح الستائر وتنبهر بأضواء العاصمة روما... هذا الرخاء بدأت بالاعتياد عليه ... شقق ومنازل ووجبات فاخرة، تتحول بين ليلة وضحاها إلى أميرة مدللة وهي معه، لكن ما أن تنتهي الليالي القليلة التي تجمعها حتى تعود إلى التوسكانا وتتسلل تحت جلدة الخادمة المطيعة... لا تجرؤ على تمني الاكثر... إنها سعيدة بهذا الدور الضئيل في حياة أليكس...
أليكس الذي أخذها إلى ملجأه الآمن بلا تردد في 'يونغرايوتش' في سويسرا، الشاليه الخشبي وسط تلال من الثلوج البيضاء الرائعة... ربما وعدها بتعلم التزلج لكنهما لم يملكان لا الوقت ولا الصبر... كانا مشتاقان لبعضهما وأمضيا وقتهما أمام ألسنة اللهب أو مراقبة الثلوج المتهاطلة من خلال الواجهات الزجاجية للشاليه... استسلمت له ولم يخيب ظنها... كان عشيقاً رائعاً وأحبها بطريقة خيالية... لم تعرف متى أنقضت أيام اجازتهما، العودة إلى الواقع وإلى إيطاليا كان قاسي ومؤلم... ضرورة الانفصال عن أليكس أشد قسوة... حياته في الولايات المتحدة تناديه.
بعد شهر مضنٍ من الانتظار اتصل بها ليخبرها بلقاء وجيز في روما خلال نهاية الاسبوع، كادت أن تجن من الفرح وركبت أول طائرة متجهة إلى هناك رغم اعتراضات جدتها المعتادة، لم تحصل على أكثر من ليلتين... طار اليكس إلى لندن وترك خلفه كلمة مختصرة فوق طاولة الشوفيه "سوف نلتقي قريباً"
ثم اقتصرت اللقاءات على نهايات الاسبوع المتباعدة، يرتمي كل واحد منهما في حضن الآخر ما إن يلتقيان وينسيها خططها بالتكلم عن علاقتهما... يفقدها عقلها بقبلاته ولمساته ولا يتركها سوى وهي مخدرة الأحاسيس وغائبة الوعي تقريباً... لكنها عازمة هذه المرة على مصارحته... تريده أن يدرك بأنها تعشقه، وإن هذه المسافة بينهما ترهق كيانها.
اجفلت عندما سمعت ضجيج عنيف في خواء الليل وهدوئه، تركت الستارة تعود إلى مكانها وارتدت روب - شمبر على قميص نومها قبل أن تهرع خارج الغرفة بإتجاه غرفة اليكس.
دفعت باب غرفته عندما لم تسمع رداً على نداءاتها المختنقة وتجمدت مكانها بينما تراه جالساً وسط سريره، الأنارة الطفيفة لأنوار الشارع تنعكس بشحوب على جسده المكشوف، بدى لها جسده متصلباً ومتشنجا بشكل مقلق..
"أليكس..." همست بتردد وبعض العصبية وهي تدنو ببطء من سريره لكنه لم يجبها... ولم يغير من وضعية جلوسه حتى عندما جلست على حافة سريره ولامست ذراعه المفتولة بتردد " 'آموري ميو' (حبيبي) هل أنت بخير..."
تهيأ لها فجأة وكأن موجات كهربائية عنيفة تهز جسده قبل أن تفقه لما يحدث أمسكت بها يده وهزتها بشكل مباغت وكأنها لا تزن شيئا بعد أقل من ثانية وجدت نفسها تطير في الهواء وترتطم بعنف بطاولة الزينة لتتحطم هذه الاخيرة تحتها إلى أشلاء، شعرت بسرعة بألم عنيف في وجهها وأسفل ظهرها أفاقت من صدمتها و ثبتت بعينين جزعتين الرجل الذي أخفق في قتلها اللحظة... كان ممدد على سريره يهتز بعنف ويتسبب بارتجاف في الغرفة يشبه الهزات الارضية التي تسبب الكوارث الضخمة... نسيت بيلا الألم في ظهرها والجراح في وجهها التي تسببت بها أشلاء المرآة المحطمة أمام المشهد المرعب والخيالي...
"أليكس..." صرخت بلا وعي عندما تجاوز جسده حدود السرير وسقط على وجهه أرضاً، تركت مكانها وركضت إليه تحاول السيطرة على نوبة الارتجاف العنيفة التي يمر بها، لم تتعرف يوماً على مرض الصرع لكنها على الأقل تتذكر بعض المعلومات عن الاسعافات الأولية، أعمت الدموع عينيها بينما تجاهد في إمالة رأسه ورقبته وأبعاد كل الادوات التي تشكل خطر عليه من قربه، انتزعت روبها وكورته لتضعه تحت رأسه ومسحت على بشرة ظهره المبتلة عرقاً بينما بدأت الهزهزات بالتباعد... لا تعرف كم بقيا في هذا الوضع إلى أن بدأ أليكس بإستعادة وعييه، لكنه لم يتحرك من مكانه رغم شعورها بعودة أنفاسه للانتظام، مدت يدها إلى شعره و حاولت لمس شعره لكنه أبتعد عنها بحركة جافة.
"عودي إلى غرفتك..."
"أليكس لماذا لم تخـــــ...ـــبرني؟"
بحركة خالية من الرقة دفعها عنها وغادر مكانه، وقفت بنفس الوقت ودنت منه عندما ترنح بشكل مقلق وهو يدنو من مفتاح الضوء ليشعل النور الرئيسي للغرفة.
"لا تلمسيني..." أمرها بصوت جليدي عندما وضعت يدها على ذراعه.
"لهذا ترفــــــض أن نتقــــــاسم نفس الســـــرير والغرفة ليلاً؟؟ لماذا لم تخبــــرني بمرضك..."
مرة ثانية ابتعد عن ملامسة يدها وتفقد الاضرار في غرفته وفي خدوشها المنتشرة في كل جسدها... أزداد شحوب وجهه لدرجة خشيت أن تعاوده نوبة أخرى من الصرع، تمتم بصوت عاجز:
"رباه... بيلا لقد أسأت إليك وأذيتك... كان من الممكن أن أخنقك أو أقتلك"
هزت رأسها بعنف لتلقي بكلامه عرض الحائط وأنسالت الدموع على وجهها:
"لماذا لم تخبــــرني بأنك مصــــاب بالصــــرع اليكس؟؟"
أزداد وجهه الجميل شحوباً ومسح بأطراف اصابعه دموعها قبل أن تتشكل نظرة حزينة داخل مقلتيه الرائعتين:
"أخبريني ما الذي كان ليتغير بالكشف عن سري؟ إيزابيلا... ما كنت أخشاه وقع وأذيتك... على هذا الوضع ألا يتكرر مجدداً... أنا خطر حقيقي عليك"
"أريد مـــ..مــــساعدتك..." تمتمت من خلال دموعها وهي تميل بخدها على يده لتشعر أكثر بلمسته "أنا أحبك..."
مرت ثوانٍ من الصمت الثقيل، عكس ما توقعت بدى وكأن اعترافها زاد من سوء مزاج الوسيم أمامها الذي تراجع إلى الخلف و كأن ملامسته لوجهها تقرفه، تحجرت ملامحه الجميلة ورمقها بنظرات جليدية:
"أرفض شفقتك إيزابيلا..."
"أنا لا أشـــفق عليك" اعترضت بضعف "أحبك بجنون..."
"توقفي عن هذيانك إيزابيلا تستطيعين الاحتفاظ بمشاعرك لنفسك لأنها لا تهمني..."
انسحب الدم من وجهها وشعرت وكأن الهواء أنسحب فجأة من رئتيها... وكأنها سقطت في جوف بئر عميق وتسللت المياه في جوفها وجهاز تنفسها... هجومه صعقها واحرقها حية:
"لكن ما الذي كنت تأملينه بحق الجحيم؟" صرخ بها بوحشية وهو يتوجه نحو السرير ليأخذ بنطاله الجينز ويرتديه على عجل ثم يخفي صدره وراء تي شرت اسود "هل صدقت حقاً أن ينمو ثمة شيء بيننا؟؟"
"بـ...بالتأكيد..." تلعثمت بصدمة... نعم هي آمنت بعلاقتهما... لم تكن تتوهم لطفه نحوها ولا شغفه... كل ما شعرت به حقيقي... أنساها كلياً بأنها نصف امرأة، أنساها إعاقتها والفرق الاجتماعي بينهما... أنساها بأن الجحيم موجود حقاً فوق الارض... وهذا الجحيم الذي يدفعها نحوه اللحظة بدون رحمة.
"استيقظي من توهانك إيزابيلا فأنا أليكسندر ريتشي وأنت... حفيدة السائس ومدبرة المنزل مثيرة للشفقة..." دنى نحوها، عيناه تتطايران شرراً وأمسك بعنف بذراعها: "جمعتنا علاقة سرير وانتهت... حققت رغبتك باكتشاف لغة الجسد وجعلت منك امرأة حقيقية... تجرأت على ما فر منه الآخرين خوفاً من مشاعرك السخيفة فلا تمنحي نفسك امتياز أكبر وأعلمي بأن ما حدث بيننا... لم ولن يعني لي شيئاً..."
"لا أصــــدقك..." تأوهت بيلا بعذاب "لماذا تــــتعمد إيلامي بكلمات جارحة؟ أعرف بأنك منجذب لي .. أشعر بحبك"
"أي حب..." قاطعها بقسوة وهو يحيط وجهها بيديه ويثبت رأسها كي يتمكن من النظر مباشرة في عينيها المعميتان بالدموع "عندما أقرر ذات يوم الوقوع في الحب إيزابيلا فلن تكون امرأة مثلك... انتهى ما بيننا... لا أريد مطلقاً رؤيتك"
هل يعقل أن يكون العذاب بهذا الشكل المريع؟ أن تشعر بأحشائها تتمزق ببطء شديد بشفرة حادة... حتى بعد استيقاظها من الغيبوبة التي عقبت الحادثة لم تشعر بألم مماثل..
"أليكس..." اعترضت بضعف مرتعبة من الواقع الذي هي بصدد عيش جحيم لحظاته، أمسكت بذراعه لتمنعه من منحها ظهره وتعلقت به متوسلة "أنت لست جاداً"
"آه كلا 'بليسما'... عودي إلى التوسكانا وعائلتك وأنسي أمري" تمكن من التحرر بسرعة البرق من قبضتها... شعرت بأن روحها تسلب منها دون القدرة على التصرف أو حتى انقاذها... من المستحيل أن تنتهي سعادة الأشهر الصارمة بهذا الشكل... من المستحيل أن يهجرها بهذه الطريقة...
"... أتوسل إليك لا تفعل هذا بي" لا تدري متى جثت على قدميه ولا متى تشبثت بساقه وكأنه قابض روحها على خطوة وحسب منها ينتظر لينهي أجلها "أن تركتني سوف أموت"
"لا تكوني سخيفة..." بحركة خالية من الرحمة أبعدها عنه غير مهتم بدموعها ولا بالمعاناة التي تعكس روحها الممزقة والمحطمة في هذه اللحظة "تصرفي بنضج إيزابيلا بدل التذمر كطفلة صغيرة... تقبلي الواقع ففي النهاية لم تكوني تأملي بأن اضع خاتم الزواج في أصبعك؟؟..."
ثم بدأ بلملمة أغراضه القليلة وكأن مصيبتها لا تهمه... توسلاتها ترتطم عرض الحائط وتعود إلى وجهها تصفعه بلا رحمة... ثم رأته يلقي نظرة باردة نحوها قبل أن يغادر الغرفة... وحياتها.
***
"منذ متى تفر الشياطين من الجحيم دراكو فالكوني؟؟"
لغضبها أنفجر هذا الأخير في الضحك لكلامها وكأنه يتسلى، الحقير يجد كلامها مضحكاً بينما أمضت أشهر طويلة في محاولة مسحه كلياً من عقلها وحياتها التي تسممت بسببه.
"سؤال وجيه 'كارا'... أتساءل عما تفعلينه هنا في هذه الحالة؟" وبرقت عيناه السوداوين في وجهه الاسمر الوسيم، الاهانة نجحت بجرحها، رباه لما تهتم الآن؟ سبق وقذفها بكلمات أشد قسوة بينما يرميها كالقمامة من سريره، رغم حذرها الشديد بالظهور بمظهر كامل من الثقة والهدوء يكاد قلبها أن يتوقف من شدة الخفقان... عصبيتها تهدد بإفقادها وعيها... بحق السماء ما الذي يفعله هذا الشيطان هنا؟
"أي مواهب جديدة تخفينها كارا؟؟ إلى جانب خبرتك المثيرة في الفراش أعترف بأن تصميمات مجوهراتك راقتني..."
"ما الذي تفعله هنا دراكو؟؟" سألته ببرود متجاهلة تجريحه ومجاملته.
"اطمئني فلور أنا لا ألاحقك... فقد... نسيت أمرك ما إن تجاوزت عتبة اليخت ذلك اليوم..." ثم لوت ابتسامة جوفاء زاوية شفتيه "لقائنا صدفة فحسب..."
"صدفة سيئة..." علقت بجفاف "وبما أنك آخر شخص في العالم أتمنى تبادل أطراف الحديث معه سوف أنسحب..."
"ليس بهذه السرعة 'كاريسما'... أتركي لي فرصة التعبير عن أعجابي..." شعرت بنظراته تنزلق بشكل مزعج على فستان سهرتها الذي تعمدته فضفاضاً الليلة تملكها الرعب بينما يعود مقطب الجبين إلى وجهها و يرمقها بنظرات هزت كيانها رعباً. "بهذا الفستان مثلاً..."
زمت شفتيها وتمنت لو تقفز على وجهه لتخدشه وتشوه وسامته التي يختال بها، كالمعتاد لا يرتدي طاقم سهرة مثل البقية، متشح بالسواد من رأسه إلى أخمص قدميه، تشع منه هبة لا تقاوم... خالف تعرف... مقولة يؤمن بها هذا الشيطان الوسيم.
"دعني أمر..."
"هل أنت حامل؟؟"
السؤال فاجئها وأجفلها... أختفى الدم من وجهها وأبقت فمها فاغراً لثوانٍ تتأمله وكأن رأساً آخر نبت له، هز دراكو حاجبيه الكثين وفقدت نظراته المظلمة صبرها وكأن انتظار اجابتها فوق طاقته... هذا كثير... هذا كثير رباه كم تمقته وتكرهه:
"أذهب إلى الجحيم..." نعم.. هذا بالفعل ما تتمناه في هذه اللحظة أن يحترق في العذاب الذي تلذذ بإحراق قلبها به طيلة أشهر.
قبل أن تبتعد شعرت بقبضته الحديدية على ذراعها، ألقت بخوف نظرة حولها تبحث عن شقيقها بلا جدوى، شوهت القسوة وجه الإيطالي أمامها وزمجر بصوت خالٍ من الدفء.
"عندما أطرح سؤال أتوقع إجابة فورية"
"أبعد يديك القذرتين عني..." قذفت من بين أسنانها بينما دموع الغضب والحقد تبلع مقلتيها الزمرديتين خلفها.
"أجيبي هل أنت حامل؟؟"
"لا..." حتى قبل أن تقذف بالكلمات التي هيئتها وتلفظت بها بكل ما أستطاعت من كراهية أدرك دراكو بأنها تكذب، تعابير وجهها المرتعبة وأصفرار وجهها لحظة مفاجئته لها بالسؤال فضحا أمرها تلعثمت بشدة بينما تستطرد "منذ... منذ متى يعتبر فستان سهرة فضفاض فستان حمل؟؟..." قاطعها ببرود
"منذ أن أمضينا ليلة كاملة بتبادل الغرام بشتى الطرق وبدون حماية..." بدون ثانية تأخير قطع المسافة بينهما وتسللت يده إلى التدويرة المختفية وراء ثنيات قماش السهرة الفضفاضة، تستطيع أن تخدع كل من في هذه المكان بإتباعها موضة الفساتين الفضفاضة لكنه يدرك بأن شكوكه في محلها... فلور تملك أجمل جسد سقطت عيناه عليه، خطوط خصرها النحيل أختفت ومن السهل الوصول إلى سرها... عندما ارتطمت يده بالبشرة الدافئة والمشدودة للبطن الشبه بارز فقد فجأة توزان أفكاره...
أصبحت كلوح من الرخام بين ذراعيه، الصدمة شلتهما معاً وتطلع إلى عينيها اللتان ضاقتا فجأة وأنسحبت الحياة منهما، هزت بعد لحظات ذقنها الصغير المرتجف وبصقت بكراهية:
"لا تتوهم ولو واحد في المليار بأنك الأب دراكو... لأنني كنت لأتخلص من طفلك كي لا يربطني شيء بحقير كريه مثلك"
أبعدت يده عن بطنها بعنف وركضت مبتعدة، لكنه لم يمنعها... راقبها تتأبط ذراع شقيقها دون أن يتأثر حقاً بالكلمات القاسية التي قذفته بها.. سؤال واحد تبادر إلى عقله... هل حملها منه؟ وإذا أثبت عكس إدعائها... متى كان ليدرك بأن وريث آل فالكوني ينمو في أحشاء فلورانس ريتشي لو لم يسقط أنفاً بأنف معها الليلة؟؟..
"دراكو؟؟"
استدار فوراً نحو الملاك الاسود الشعر الذي غاب الأرهاق عن محيا وجهها الجميل وشعت عيناها البنيتين بإثارة وسعادة... من الرائع رؤية ابتسامتها مجدداً... ملاكه الصغير.
"بيانكا... هل وجدت ما يعجبك؟؟"
"هل تمزح؟؟ أعشق كل تصميمات فلورانس..." اتسعت ابتسامتها وتأبطت ذراعه وهي تشير نحو النمرة التي لم تهدأ بعد من انفعالاتها الثائرة "رأيتك تتكلم إليها ببعض الحميمية... هل تعرفها معرفة شخصية؟؟"
"نوعاً ما..." قاطعته بحماسة
"رائع... عرفني عليها إذاً... وهيء دفتر شيكاتك لأن هناك طاقمين من الزمرد والالماس سلبا لبي..."
***
دفعت ديامانتي باب غرفتها الغارقة في الظلام إلا من النور الشاحب للقمر المتسلل من الشرفة المنزاحة الستائر، كانت ليلتها سيئة... سيئة بحق.. وكأن أمنية نيوس لها بالتوفيق جلب لها الحظ السيء...
قذفت بحقيبة يدها بعصبية فوق السرير قبل أن تبحث عن زر النور وتشعله، تسللت يدها إلى رأسها وحررت شعرها من المشبك الذي أحتفظ به مسجوناً لساعات طويلة... توقعت كل شيء عدا عرض زواج آندرو...
إن بدأت بعد عدد عروض الزواج التي تلقتها في حياتها فلن تكفيها الساعات التي تفصلها للفجر.
رجل واحد فقط من وافقت على عرضه، رجل أنجذبت نحوه وظنت بأنه الفارس الذي طالما انتظرته، لكنه خذلها... بسبب دراكو تجد نفسها مسجونة في جزيرة ساحرة مع أكبر كذبة نسجها صمتها والأيام حولها... كذبة زواجها الذي يجهله الجميع... حتى نيوس.
لماذا لم تخبر الحقيقة لمارك انطونيو ونيوس؟ أكثر رجلين ساعداها ومنحاها الحماية؟
"هل ستسهمين طويلاً أم تنهين عرض التجريد المغري؟"
انفلتت شهقة مفاجئة من بين شفتيها واستدارت نحو مصدر الصوت لتكتشف نيوس يستعمر المقعد الجلدي للطاولة التي تستعملها كمكتب خاص.
"لقد ارعبتني.." تمتمت من خلال لهاثها ويدها على صدرها "ثم... ما الذي تفعله في غرفتي؟"
"اطمئن على عودتك سالمة... ولو إنني أثق بكفاءة آندرو... هل كانت سهرتك موفقة؟"
هناك شيء ما غير طبيعي في صوته الأجش ونظراته الشرسة، بدى وكأنه أسرف في الشرب، بالكاد تصدق في نيوس العظيم الذي لا يتبنى هذا الأسلوب... بلعت ريقها ببعض العصبية، بما تجيبه؟ بأنها امضت سهرتها ساهمة تفكر به وتتحرق للعودة كي تشعر بوجوده في محيطها وتدرك بأنها تتنفس نفس الهواء الذي يستنشقه في كل ثانية؟؟
"هل يعقل أن تنتظر عودتي حتى..." ثم ألقت نظرة جافة إلى ساعة يدها وتابعت "الثالثة صباحاً كي تطمئن على سهرتي؟؟ ألم يمكنك الانتظار حتى الصباح؟؟"
اكفهر وجه نيوس وهو يغادر المقعد الذي بدى صغيراً وضيقاً مقارنة بجسده، تراجعت إلى الوراء بينما ملامحه تزداد تصلباً وقساوة، كان قد غير الملابس المنشرحة التي رأته وسطها في زيارته لغرفتها، غير بنطال الكتان بآخر جينز ضيق وقميص أسود حل محل الأبيض، بالتأكيد... مزاجه لا يبدو أكثر مرحاً من هذه الألوان التي تذكرها برعب في دراكو فالكوني.
"ما الأمر ديامانتي؟ ألم تعتادي على حضور ذكري في كل مكان تتواجدين به؟؟ الكل مستعد للفت انتباهك وربما... الحصول على عطفك..."
هزت رأسها بتحدٍ... نيوس ثمل إنها متأكدة الآن... لم تكن لتصدق إن لهذا المتغطرس مشاعر كبقية الناس ونقط ضعف...
"لكنك لست كالبقية 'دون نيوس'... فقد نسيت أمري ما إن جلبتني إلى هذه الجزيرة... لم تفعل شيئاً للفت انتباهي ولا للحصول على اهتمامي"
"نسيت أمرك؟؟" ردد بخفوت وكأنه يدرس الكلمة في عقله، عاد يثبتها بنظرات مشتعلة شعرت ببعض الكراهية في هذه النظرات الغامضة التي تسجنها في أعماقها "ضقت ذرعاً بتجاهلك..."
بحركة خالية من الرقة سحبها من ذراعها إلى صدره، ارتفعت ضربات قلبها بعنف بين ضلوعها عندما أخذ وجهها بين يديه يتطلع إليها وكأنها أحدى عجائب الدنيا السبع فقدت السيطرة على جسدها الذي بدأت أطرافه ترتجف بحدة، اغمضت عينيها عندما احنى رأسه نحوها ولامس بالكاد شفاهها.
شلال من الأحاسيس الرائعة تدفق في شرايينها بسخاء وشل عقلها من التفكير كلياً، كم انتظرت هذه اللحظة؟ منذ دهر وأمد بعيدين... تسللت يديها تلقائياً إلى كتفيه العريضين، الشعور بعضلاته القاسية تحت أصابعها زاد من تسارع الدم إلى شرايين دماغها وأصابها الدوار... دوار حقيقي من الرغبة والنشوة...
"تشبهين الحوريات اللواتي يغرين الصيادين للقاء حتفهم..." سمعته يتمتم أمام شفاهها قبل أن يعود ويأخذهما في قبلة برية وعميقة، قبلة سلبت آخر ما تبقى بينها وبين الواقع...
تعرف بأن ما تقوم به خطأ... وربما... أكبر غلطة قد ترتكبها في حياتها...
لم تنسى يوماً الوعد الذي قطعته على نفسها منذ مراهقتها، لكنها للمرة الأولى لا تهتم..
عندما تحول جمالها إلى نقمة حيث ابتعدت الفتيات عنها خوفاً على اصدقائهم الفتيان وتحرش بها العديد من رؤسائها في كل عمل التحقت به... ضغط زملائها الرجال دفعها لأكثر من مرة لتغيير مكان عملها وأقامتها... الاغراءات والضغوطات كانت كثيرة فأقسمت أن تمنح نفسها للرجل الذي يرى ما خلف قشرة وجهها وبالتأكيد أن يكون هذا الرجل زوجها.
في هذه اللحظة بين ذراعي نيوس الذي يقبلها بشغف حسي خرافي وتوقظ لمساته براكين الرغبة في جسدها الذي يهدد بالانفجار كالمفرقعات في سماء الجزيرة النائمة تجد مبادئها باهتة... ولا قيمة لها.
فتحت عينيها عندما شعرت بفستانها الأحمر ينزلق كالهمس عليها ويتكوم تحت قدميها، ألتقت نظراتهما... نعم هي بصدد ارتكاب غلطة عمرها... غلطة ستندم عليها بمرارة لاحقاً... لكنها لا تملك الرغبة للتوقف... وهي تعرف في هذه اللحظة بأنها ستجن لامحالة إن قرر هو الرحيل دون اكمال ما بدأ... وكأنه قرأ ما يجول في خاطرها، وضع يده على خدها وتمتم بصوت أجش بالرغبة :
"أطلبي مني التوقف ' أغابامو' ... أطرديني خارجاً..."
يجب أن تعيش جنون اللحظة دون التفكير في الغد، الكثيرات من الفتيات بعمرها طبقن الأمر منذ سنوات، لكن الغد مع نيوس مؤلم... لأنه سيتزوج قريباً أما فيما يخصها... فلم تتحرر بعد من زواجها.
لكنها مريضة بإنجدابها نحوه، مهووسة بصورته التي تأبى مفارقة مخيلتها، إن طلبت منه التوقف فلن تعرف يوماً ما يعنيه الغرام معه... لن تتعرف على ذوق الجنة... وربما طعم النار... لكل مغامرة جوانبها سواء السلبية أو الإيجابية أليس كذلك؟؟
النار المتقدة في عيناه الجمت لسانها، مطلقاً لم ترى هذه النظرة الاستثنائية في عيناه يوماً... وهذه النظرة الشرسة والجائعة، هذه النظرة التي تعدها بالفردوس بلعت آخر مقاوماتها ومنحتها الجرأة... فلتذهب مبادئها للجحيم، إنها تموت رغبة في رمي نفسها تحت قدمية وتوسله أخذها بقوة كي تنتمي إليه كروح بديلة، وتذوب في شرايينه تماماً مثل الدم.
"لا تتوقف..." بالكاد تعرفت على صوتها المرتجف والثمل من الإثارة، تسللت يديها إلى قميصه تحرر أزراره بلا صبر "لا تعطيني سبب آخر لأكرهك أكثر نيوس ليونيداس"
شعرت بابتسامته تحت بشرة عنقها، ازدادت ضربات قلبها عنفاً بينما تنزلق شفاهه نحو إذنها "أكرهك أيضاً كارا... أمامنا الليل بكامله كي أبرهن لك عمق كراهيتي..."
سقطت ضحية الضجة العابثة داخلها، علقت في ثقب زمن فارغ للكثير من الوقت، نسيت تحفظها وجارت جرأة العشيق الرائع الذي لم يتردد أمام كل ما هو مباح لنيل أكبر كم ممكن من تجاوبها وتنهداتها، لكن أظافرها خرجت طوع أمرها عندما كشفت سرها بالانغراس بلا رحمة في بشرة ظهره المبللة بالعرق، كتمت أنفاسها داخل حنجرتها وهربت منه بعينيها، لحسن حظها إنه لم يفقه لشيء وأمتلكها كما لم يفعل رجل من قبله... نيوس هو أجمل هدية عيد ميلاد حصلت عليها يوماً.
***
"متى طائرتك؟؟"
سأل روبيرتو بصوت يكاد يكون طبييعياً، ابتسمت فرجينيا بهدوء وهي تنهي لملمة آخر أغراضها.
"بعد ثلاث ساعات..."
"سوف أوصلك إلى المطار..."
تجهمت ملامحها الجميلة قليلاً واستعادت جديتها ثم واجهته بحزم
"أفضل لو نقول وداعاً هنا..."
بلع اعتراضه وهز رأسه موافقاً، ففي النهاية لا يوجد ما يقولان... انتهى وقت الكلام والعتاب.
شعرت ببعض الضياع مجدداً لكنها عادت واستجمعت شجاعتها، عليها ألا تشعر مجدداً بالذنب لهذه النظرات الزرقاء التي يثبتها بها زوجها... أو... زوجها السابق؟؟
فعلت ما آمنت به رغم معارضته، وقفت إلى جانبه طيلة الخمسة أشهر المنصرمة ونامت على الصوفا بالقرب من سريره الطبي ولم تفارقه لحظة بعد العملية الدقيقة الذي أجراها له ذلك الطبيب الياباني المعجزة في التايوان، لحسن حظ الكل... انتهى تهديد الموت وهي سعيدة من أجله.
والآن حان دورها لتتحرر، انتهى كل شيء بينهما وخذلانه لها وخيانته لن تغفرهما له مطلقاً... بسببه فلور قطعت أي صلة معها، وحان دورها لتكسب ولو القليل من العطف منها... عليها مواجهة أندريس وتصفية الماضي إلى الأبد... ألم تعد نفسها بذلك ما إن تنهي مهمتها بشأن روبيرتو؟؟
"أحبك فرجينيا..." سمعته يهمس بصوت منفعل مثقل بالحزن "آسف أن ينتهي زواجنا بهذا الشكل..."
"أنا أيضاً آسفة روب..." ابتسمت له برقة ودنت نحوه لتأخذه بين ذراعيها طويلاً "اهتم بنفسك... لا تنسى بأنني سأكون بقربك إن احتجتني..."
"أحياناً... أقول بان مقاساتي السابقة مع السرطان أهون من رؤيتك ترحلين..."
"أحب أندريس..." ذكرته برقة "طالما أحببته ولن أقول أكثر مما اكتشفته أنت في مذكراتي... ما كان يجب أن أقحمك في كل هذه القصة... أعرف بأنه لن يسامحني يوماً بسبب إخفاء فلور عنه.... لكنني أرفض الانعزال مجدداً في ركني وانتظار الخلاص من السماء.."
ابتعدت عنه مجدداً لتأخذ حقيبتها الجاهزة وتضع نظارتها الشمسية.
"سوف يبقى محامينا على اتصال إلى النطق الرسمي بالطلاق... أرجوك اهتم بنفسك"
تجاهلت منظره التعيس والدموع المتجمدة في عمق عينيه، عليها التوقف بالشعور بالذنب... حباً بالله لقد منحته شبابها وأجمل أيام عمرها بينما حرمت أندريس وابنتها أن يكونوا عائلة طبيعية.
"وداعاً روبيرتو"
لكنه لم يرد وهي لم تنتظر الاجابة، لقد شفي من سرطانه، رفضت الطلاق خلال مرضه لكنها أصرت عليه بعد شفائه، تتركه حالياً في أتم صحته في مزرعة اكسفورد وستطير إلى الآلسكا لتساند أندريس... حبيبها أندريس ووالد ابنتها... إنه بحاجتها بالرغم من يقينها الأكيد بأنه سيرميها خارجاً ما أن تسقط عيناه عليها.. ابتسمت بحزن وهي تترك حقيبتها لسائق التاكسي الذي سارع بوضعها في صندوق السيارة.
القت نظرة على نافذة غرفة روبيرتو وكما توقعت وجدته واقفاً هناك، ينظر نحوها وكأنه واثق من تبديل رأيها بشأن السفر والالتحاق بأندريس... لكنها لم تطلب من السائق التوقف بينما تنطلق السيارة مغادرة ممتلكات آل ريتشي.
لم يخسر كل شيء، فكر روبيرتو بحقد وهو يتوجه إلى الهاتف ويركب رقماً.
لقد أهداها عمره بأكمله وقاوم في سبيل الأحتفاظ عليها، لن تعود وبكل بساطة إلى ذلك الحقير الذي آلمها طول عمرها... عليه المقاومة إلى النهاية.
فرجينيا مخطئة... كان عليها تركه يموت بدل معالجته عند أقوى الاطباء، ربما كانت لتحظى بأندريس بعد موته... مخطئة إن ظنت بأنها ستعيش سعيدة مع رجل غيره بينما هناك نفس يجري في صدره.
"أندريس ديكاتريس؟؟" تمتم عندما تردد صوت الكونت في إذنه.
"أنا..." أنغلق الخط
هز عينيه بغضب ودهشة نحو الوجه المكفهر لإدواردو، كان يزم شفتيه بحنق وعيناه ترميان سهام من نار:
"لا روبيرتو... لن أسمح لك بزيادة معاناة أندريس... انتهت اللعبة"
***
"عادت لتناول حبوبها المهدئة بعد أن تخلت عنها منذ سنة... 'بير ديو' لا أعرف ما الذي يصيب صغيرتي"
الصوت المهموم 'لسنيورا بينا' أثار استعطاف البقية في المطبخ.
تركت ماريا ما في يدها لتدنو من مدبرة القصر التي اخطأت هذا النهار أكثر من مرة في اشغالها، بيلا تغيرت بالتأكيد والكل لاحظ انشغال عقلها منذ عودتها قبل يومين من بيت صديقتها... حتى إنها لا تختلط بهن في المطبخ كما السابق، فقدت روحها المرحة وصارت شبح نفسها.
"لما لا ترسليها عند والدتها في استراليا؟؟ ربما هي بحاجة لرؤية أفراد آخرين من عائلتها"
"لكن متى منعتها من السفر ماريا؟؟" اعترضت سنيورا بينا وامتلأت عيناها بالألم "بالرغم من أن هذه الأسفار المفاجئة وراء تغير تصرفاتها... لا أعرف إن كانت على علاقة بأحدهم وحطم قلبها... لكنه لم يكتفي في هذه الحالة بتحطيم قلبها بل دمرها كلياً"
"فكرت بالشيء نفسه ولم أتجرأ على البوح به" اعترفت جوليا بأسى
"آه ديو..." زمجرت فاليريا بقوة "فكرت بالشيء ذاته... وراء حالة بيلا علاقة فاشلة... أحدهم بالفعل تجرأ على تحطيم قلبها الرقيق..."
"فقط لو يكون من الجرأة بأن يظهر رأسه السافل..." هددت ماريا بغضب حقيقي وهي تخرج مدلكها الذي استعملته قبل لحظات "كان ليسعدني تكسيره بهذا"
لكن لا أحد منهن يرغب بالضحك أو حتى الابتسام، تركت سنيورا بينا مكانها متنهدة
"سوف اتفقدها في الغرفة الجانبية... تركتها بصدد قراءة بعض الجرائد... عادة جديدة منذ عودتها... لا أعرف بالضبط عما تبحث"
عندما غادرت مدبرة القصر تبادلت النسوة نظرات ذات معنى قبل أن تتنهد جوليا
"هل يعقل إن حبيبها معروف لذا تبحث عن أخباره في الجرائد؟؟"
"ربما صحفي في جريدة فضائح ..." علقت ماريا وهي تضرب براحتها المدلك الخشبي "فقط لو أعرف اسمه..."
"كما قالت سنيورا بيا..." همست فاليريا وعينيها دامعتين "بيلا مدمرة كلياً... لم تعد نفسها تلك الفتاة التي تشرق قلوبنا بضحكاتها ومداعباتنا... فليلعن الرب كل رجل موجود على وجه الأرض"
"رباه لما كل هذه القسوة؟؟" صوت مارك انطونيو المسلي فاجئهن، أحمر وجه فاليريا وصار بلون الطماطم بينما ماريا وجوليا عدن لعملهن، ابتسم مارك لحرج الخادمة السمراء:
"آسف لمقاطعة ثرثرتكن لكنني وددت التكلم مع 'سنيورا بينا'"
"سوف تعود حالاً دون مارك أنطونيو..." قالت فاليريا بصوت مهتز بينما وجهها يزداد أحمراراً.
أهتز فجأة المكان بالصراخ والولولة، ظهرت فجأة المرأة البدينة التي طالما كانت رمز الرزانة ورباطة الجأش أمام عتبة الباب الخاص بفريق الخادمات، وجهها شاحب شحوب الاموات
"إيزابيلا... إيزابيلا..."
ترك مارك ما بين يديه من حسابات المطبخ والتحق فوراً بالمرأة التي ركضت ما سمح له به وزنها في رواق منتهي بغرفة نوم خاصة بالخدم، انتبه اول ما وطئت رجلاه عتبة الباب إن السجاد غارق في الماء، اشارت سنيورا بينا إلى باب آخر وهي تصرخ وتبكي في آن واحد
"إنها في الداخل، أغلقت باب الحمام ولا ترد... دون مارك انطونيو أكسر الباب"
دون أن ينتظر طلبها كان قد بدأ فعلاً بخلع قفل الباب، كل احاسيسه متيقظة ومتأهبة، عندما نجح أخيراً بتكسير القفل اندفعت ورائه النسوة وتصلب الجميع أمام المنظر المريع.
في قلب بانيو الاستحمام -حيث صنوبر الماء يصب بلا توقف- تمددت بيلا بلا حراك بالكاد يظهر أنفها وفمها على سطح الماء البارد، شعرها الطويل منتشر حولها كأعشاب بحرية.
"رباه... بيلا..." تمتم بغير تصديق وهو يسرع لانتشالها من الماء وإيقاف المياه الهائجة، أسرعت إليه سنيورا بينا بمنشفة بينما صرخ هو أمراً في النسوة اللواتي بقين متسمرات مكانهن من الصدمة
"فلتتصل أحداكن بالإسعاف فوراً..."
أخفى جسدها الصغير خلف المنشفة واحتفظ بها بين ذراعيه، إذنه على أنفها وفمها، لم تكن تتنفس، شتم بصوت منخفض قبل أن يبحث عن نبضها الذي وجده ضئيلاً وضعيفاً...
"هل ماتت؟" سمع صوت الجدة متكسراً وضعيفاً.
"لا..."
أخذها إلى السرير الجاف ووضعها عليه، بسرعة جلست الجدة بالقرب منها وتجمهر البقية عليها، ليس الغرق سبب حالة بيلا... مارك كان متأكداً، الحظ حالفها بالبقاء خارج الماء رغم كمياته التي أغرقت المكان، عاد إلى الحمام يبحث عن أي دليل يفك به لغزه بحثت عيناه بين قنينات الشامبو والصابون وأثار انتباهه عدة قنينات طبية فارغة.
"آه... كلا بيلا... بيلا"
ثم على طبقة الماء العائم جريدة صفراء إيطالية يعرفها جيداً... حتى قبل أن ينتبه إليها أدرك بأن شقيقه الصغير خلف مأساة اليوم.
"أليكسندر ريتشي يجد السعادة أخيراً..." الصورة المرفقة في 'لامبيدوزا الايطالية'... أليكس بوضع حميمي جداً مع إيطالية سمراء حصلت على لقب ملكة الجمال قبل ثلاثة أشهر فقط... عليها تاريخ اليوم.
"سوف أقتله.." تمتم مارك وقد أعمت دموع الغضب عينيه "سوف أقتل الحقير"
Gege86 غير متواجد حالياً  
قديم 11-03-13, 12:15 AM   #14

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل الحادي عشر

فتح جوشوا عينيه في الوقت نفسه الذي سارع الشبح المتسلل إلى خيمته بالهجوم على مفرشه، أندحرج بسرعة البرق يميناً بينما أنغرس السلاح الفضي الذي لمع في حلكة الليل بتهديد.
التقطت عيناه تفاصيل الشبح الطويل المتخفي وراء رداء أسود لا يكشف سوى عينان ضيقتان تتطايران شراً... لم يكن يحلم.. أمامه رجل ينوي تصفية حسابه.
أستعد للهجوم التالي الذي شنه الرجل بوحشية، نجح مرة ثم مرتين من تلقي السكين في بطنه أو صدره لكنه تأوه عندما شعر ببشرة ذراعه تتمزق وبسائل دافئ ينزلق على طول أصابعه.
يبدو إن رؤية الدم زادت من أصرار الرجل الذي قطع المسافة بينهما بخفة ورشاقة لينهي أمره مرة واحدة، تمكن جوشوا من أفشال خططه الشرس ووجه قبضته الحديدية إلى وجهه الملثم مما أفقده توازنه وسقط أرضاً، دون أن ينتظر ثانية واحدة التقط ذراع خشبي بالقرب من المدفأة وهوى به بكل قوة نحو الرجل الذي تمكن من تفادي الضربات بمهارة، ترددت حول الخيمة بضع أصوات وأدرك جوشوا بأنه لم يعد بمفرده، أهالي القبيلة فقهوا لما يحدث في خيمته، زمجر الرجل بوحشية وحاول القضاء عليه في آخر محاولة تفاداها جوشوا بنجاح ووجه ركلة مؤلمة لما بين ساقيه مما جعله يتأوه بألم ويفر هارباً قبل وصول أحد.
وضع جوشوا يده على ذراعه المصاب وهو في حالة ذهول تام، لولا الألم الرهيب في ذراعه لما صدق إنه تصارع بشكل مميت مع أحدهم اللحظة.
"جوشوا..." التعبير المرتعب على وجه 'هاكان' الذي اقتحم الخيمة مع ثلاث رجال هنود أخرين أكد له بأن ما يعيشه ليس كابوساً بل حقيقة. "هل آذاك؟؟"
هز رأسه بالنفي بينما تبادل الرجال بضع كلمات بلغتهم الأم قبل أن يخرج أثنين منهم من الخيمة ويبقى 'هاكان' و'شيلان' الذي تقدم من جرحه ليتفقده بعين خبير بينما قال هاكان:
"أتمنى أن يعثر على السافل بقية الرجال الذين لحقوا بأثره..."
"آآآآآه..." تأوه جوشوا من بين أسنانه عندما ضغط شيلان على الجرح لإيقاف النزيف...
"تحتاج لخياطة" علق شيلان وهو يقف من مكانه بينما فتح باب الخيمة مرة ثانية وظهرت الجدة 'سورا' ونرفيلي التي أسرعت نحوه بعينين متسعتين من الجزع والرعب.
"رباه من كان ذاك الغريب؟؟" مسدت على وجه جوشوا الشاحب وهي تجثو بالقرب من مفرشه "هل أصابك بسوء؟"
" يبدو إن عدوي المجهول دفع مكافئة أكبر من والدي كي يصل لي قاتل مأجور ويحاول التخلص مني..."
"أو ربما عدوك المجهول هو نفسه من أتى ليقضي عليك..." علقت الجدة سورا وهي تجلس بالقرب منه وتتطلع إلى عينيه بصرامة "إنه هو 'شااتيما'(الزائر)..."
لا إرادياً شعر جوشوا برجفة أثلجت الدم في شرايينه، هل تواجه حقاً قبل قليل مع الرجل الذي أسقط الطائرة وتسبب بفقدان سبع سنوات من ذاكرته؟؟
"يجب ان نأخذك إلى الكونت ديكاتريس... يملك جيش من الأمن وسيصعب على القاتل الوصول إليك هناك..." تدخل هاكان بهدوء مما دفع الجدة سورا إلى التقطيب والغرق في التفكير، شدت يد نيرفلي على وجهه برقة لتثير انتباهه، التقت نظراتهما وابتسمت إليه مشجعة:
"يجب أن تذهب أنت إلى والدك جوشوا... تجرؤ القاتل على مفاجئتك في سريرك في منتصف الليل دليل على خوفه من وصول الكونت إليك... أفعل هذا لأجل زوجتك وطفليك..."
"فقدت سبع سنوات من ذاكرتي نيرفلي... أخبريني كيف سأحمي عائلتي ونفسي من هذا التهديد الذي لحق بي إلى هنا؟؟" علق جوشوا ببرود، عاد شيلان بمعداته الطبية وتركت له نيرفلي مكانها ليبدأ بسد الجرح وتطهيره.
"ثق بحدسك 'شااتيما' (الزائر)..." نصحته سورا بصرامة "فأنت... إنسان محظوظ في النهاية وهناك... طاقات غنية حولك فأستغلها ولا تنسى... العقبان... يملكون بعد نظر أكثر من غيرهم... أنت رجل شديد الذكاء ومقدس الدماء... الرياح معك فأقرأ رسائل همهماتها وفك ألغازها فلن تخذلك..."
"سيكون كل شيء على ما يرام..." قال هاكان بعد أن ابتعدت العجوز سورا وغادرت الخيمة تردد كلمات مبهمة دفعت وده نيرفلي للتشنج.
"ما الذي قالته سورا؟" سأل جوشوا مقطب الجبين "لما يلف كلامها كل هذا الغموض؟ أنا لا أفك ألغاز الرياح..."
"فقط كن حذراً" قالت نيرفلي بابتسامة مطمئنة "سوف أكون معك أيضاً خلال لقائك بالكونت لأطمئن عليك"
"لا أظنها فكرة جيدة..." تدخل هاكان وهو يواجه شقيقته التي تصلب وجهها ورمقته ببرود:
"لما لا؟؟ جوشوا صديقي وأريد أن أرافقه إلى العاصمة..."
تحول الكلام إلى الهندية مما أزعج جوشوا الذي كان يتمزق بين آلم خياطة ذراعه والكلمات الخشنة والخالية من الرقة التي يوجهها هاكان لشقيقته.
"هذا يكفي" قاطعهما بحدة وهو يغادر مكانه ليتطلع مباشرة في عيني الهندي الذي أكفهر وجهه وتصلبت نظراته البندقية بقسوة "سوف تأتي معنا نيرفلي... سوف أسعد بتقديمها لعائلتي كالمرأة التي أعتنت بي خلال غيبوبتي الطويلة... بالنسبة لما تفكر به 'هاكان' فلا تقلق... سوينا الأمر"
"لا شيء بيننا ولم تجمعنا سوى صداقة طاهرة..." قالت نيرفلي وهي تهز رأسها بتحد "... سبق وحذرتني 'سورا' بأن رابط مقدس يجمع جوشوا بامرأة بيضاء، لم أتفاجئ أمس عندما أخبرني كل شيء ولم يتحطم قلبي... أريد فحسب أن يعود سالماً إليها وإلى طفليه فلا تمزج الأمور 'هاكان' وتوقف عن معاملتي كطفلة..."
تركت الخيمة كالعاصفة وجوشوا مجدداً بين يدي شيلان... شعور بالراحة يغمره، على الأقل... سيبقى صديقها المقرب كما آلف منذ أشهر.
عادت سورا بعد قليل وقد أضافت عقد عظام الضباء على صدرها وسطل فيه سائل يشبه الدم ثم بدأت برش الخيمة بالسائل الأحمر بواسطة عصى من قصب ثم ارتفع صوتها الحاد بكلمات حادة آمرة ومترجية أحياناً تدور على كل الأركان قبل أن ترشه هو نفسه بالسائل، نظر إلى هاكان وقد تسلل الاشمئزاز إلى وجهه يحاول إبعاد الدم عنه:
"ما الذي تفعله جدتك؟؟"
"تقوم بتطهيرك وتطهير المكان وطرد الشر..." رد هذا الأخير وهو يتابع حركات جدته الهائجة تقريباً "أتمنى أن تفلح الدماء بإنقاذ جلدتك من الهلاك إيها الزائر..."
* * * * *
تقلبت ديامانتي في الفراش وأدركت فوراً بأنها بمفردها بين الشراشف المجعدة، فتحت عينيها ببطء ثم استوت في وضعتيها واستندت على كوعيها لتصطدم بالشبح الجالس على المقعد أمام سريرها.
الخطوط الشاحبة للفجر تسللت من الشرفة المفتوحة وسقطت على شعره المشعث الحالك السواد وصدره المرمري المكشوف، نظراته الغامضة تهاجمها بشراسة دون أن تنبس شفاهه المزمومة بكلمة.
تسللت يدها بحذر نحو الشراشف وسحبتها إلى صدرها، حركة لم تغب عن الرجل الذي يسجنها بنظرات مشتعلة شرسة.
"نادمة؟" السؤال كان بارداً، خالياً من أي رقة.
لفت نفسها جيداً بين الأغطية لتتمكن من الجلوس بحرية ومواجهة هذا الرجل الذي أحبها قبل ساعات بطريقة خيالية ويواجهها الآن وكأنها ألد أعدائه، لم تضع في رأسها بسحبها الأغطية الكشف على الدليل الوحيد الذي يشير على عذريتها الضائعة، أنسحب الدم من وجهها وحاولت بسرعة إعادة الشراشف مكانها.
"ما الأمر ديامانتي؟؟ هل تحسبينني رجلاً غبياً ويسهل خداعه؟؟" سمعته يبصق بكلماته، تطلعت نحوه بعصبية بينما يغادر مقعده بحركة جافة ويدنو منها ببطء مرعب.. "السؤال هو... لماذا؟؟ لماذا أنا؟؟"
غصة مؤلمة في حلقها منعتها من الكلام، لغبائها ظنت بأنه لم ينتبه للأمر بينما تجاهد لكبت آلامها في صدرها، تحجرت الدموع داخل مقلتيها لكنها لم تجبه، هي نفسها كانت ضائعة وتحتاج الجواب عن هذا السؤال الملح في رأسها، لماذا نيوس؟ دراكو فعل كل شيء كي يتمكن من الحصول عليها، حتى إنه لم يتردد بوضع خاتم عائلته العريقة في أصبعها ورغم ذلك... لم يفلح بما نجح به نيوس بمجرد التسلل ليلاً إلى غرفتها... تشعر بالعار من نفسها، إذا قارنت نفسها بحالة نيوس ليلة أمس فقد كانت أشد ثمالة منه... شربت الكثير من الشمبانيا ترفض التفكير بردة فعل دراكو عندما يعثر عليها ويطلب هديته الثمينة... التي من حقه بالتأكيد... إنه زوجها بحق الله ...
"سوف أتزوج بعد ثلاثة اسابيع..." قال من بين أسنانه بقسوة "هل تخليت لي وببساطة عما يأمله كل رجل بشدة وبدون شروط؟؟ ماهي خططك أجيبيني "
"توقف نيوس..." توسلته ديامانتي، صوت ضميرها المعذب أكثر إيلام من كلماته القاسية... تريد الموت في هذه اللحظة "أنت من أتى إلى غرفتي لا تنسى هذا بينما تهاجمني وكأنني المسؤولة الوحيدة عما حدث"
"كان يكفي الإشارة إلى هذا كي أختفي من محيطك..." أشار إلى الأثر الباهت في السرير ثم أمسك فجأة بذراعها وهزها بعنف إلى أن تأوهت من شدة الألم كان غاضب مثل الشيطان مطلقاً لم يرعبها رجل كما يفعل نيوس الآن"أحذرك ديامانتي... إن تعمدتِ الإيقاع بي في سبيل الحصول على أي شيء مني فأنتِ مخطئة... سوف أتزوج ليز ولن أغير خططي من أجلكِ مطلقاً..."
"من يجبرك على تغيير خططك 'دون ليونيداس' " انتزعت ذراعها من يده ودفعته عنها بعنف، كانت تتحرق لتجرحه كما يجرحها، كيف يفكر بأنها تعمدت إغرائه لأهداف غير شريفة؟؟ كانت تموت رغبة لتخبره بأنها الأميرة ديامانتي دراكو فالكوني، وبأن تغيير خطط زواجه من ليز لا يهمها "أخرج فوراً من غرفتي ولا تعود مطلقاً..."
من خلال دموعها رأته يلتقط قميصه ويخفي عرض عضلات صدره الرائعة خلف القماش المجعد وكأنه أذعن لطلبها، أشاحت بوجهها بعيداً تثبت الخطوط الأولى للشمس في السماء دون أن تراها حقاً... رباه... ما الذي فعلته بنفسها؟
"استديري..." سمعته يقول بصوت أجوف "أطيعيني فوراً"
"أرحل..." تمتمت من خلال أسنانها دون القدرة على التطلع نحوه.
فجأة إنهالت عليها قوة ساحقة أجبرتها على التمدد مجدداً فوق السرير، قبضة حديدية أطبقت على معصمي يديها وثبتتهما فوق رأسها، بالكاد تلتقط أنفاسها تحت ضغط الجسد الرجولي المشدود والذي يسحق صدرها، اختلطت أنفاسهما الثائرة، بدا وجه نيوس مشدوداً من شدة السخط بينما مقاومتها تضعف بسبب فارق الوزن والقوة بينهما.
"أنت تخنقني..." همست بصعوبة من تحته.
"هذا بالفعل ما أتمنى فعله..." رد عليها بصوت جليدي قبل أن يقرب شفاهه منها، أدرات وجهها إلى اليمين لتسقط قبلته على وجنتها المبللة بالدموع.
"أتركني..."
"لا أترك امرأة إلا وهي شديدة الرضى 'أغابامو'..." بحركة خالية من الرقة أبعد الشراشف التي تختبئ خلفها، شهقت بعنف وتخبطت بقوة عندما شعرت بيده عليها، مقاومتها نجحت بدفعه لحدود الغضب، شعرت بطريقته في لمسها بنوع من العقاب أو الانتقام، كان يقتص منها بأبشع الطرق وقبلاته القاسية لا تشبه عاطفته قبل ساعات، لا تريد تكرار التجربة، يكفيها ما تشعره من اشمئزاز نحو نفسها.
"كلا..." صرخت بقوة وهي تقاتله بشراسة، غرزت أظافرها في ساعده لكنه بدا بعيداً جداً عن التأثر بها، سحقها بثقله مجدداً هذه المرة بملابس أقل، أحست بجسدها يخونها رويداً، انسالت دموعها وشهقت من الألم بينما أصابعه تشد شعرها بعنف كي يثبتها مكانها..."أرجوك نيوس... أنت تؤلمني"
"أنتِ آلمتني أولاً..." قذف بصوت جهنمي في إذنها، شعرت بأنفاسه الثائرة تحرق بشرة وجهها بشراسة، توسلت وتقاتلت وخدشته بأظافرها لكن الوحش الضاري فوقها لم يتركها إلا بعد أن أضعف مقاومتها وحصل عليها بكل رضى امرأة متلهفة للغرام.
تكورت مكانها كالجنين تخنق عبراتها في الوسادة بينما عاود ارتداء ملابسه بكل هدوء وكأنه لم يتصرف كحيوان حقيقي قبل بضع دقائق.
"سوف أراك في المساء 'كارا'... أتمنى أن تكوني أكثر تجاوباً وتعاوناً"
"أذهب إلى الجحيم..." صرخت به من خلال شهقاتها وهي ترمقه بكراهية وحقد، كيف أستطاعت أن تميل لهذا الشيطان الذي تبرق عيناه في هذه اللحظة بكل انتصار؟؟ لقد اغتصبها تقريباً قبل قليل ويتمنى حقاً أن تسامحه يوماً على هذا؟
هز حاجبيه الكثين وقال بصوت معسول:
"يا لهذه الطريقة الفظة في الكلام من امرأة منحتني عذريتها قبل ساعات..." ثم لمعت عيناه ببريق حديدي وهو يزرر قميصه بأصابع ثابتة "بما إنكِ لا تتوقعين وعوداً بالحب والارتباط ولا تنتظرين أن أغير خططي بشأن زواجي القريب... يسعدني أن تظلي عشيقتي... فعلى هذا المنوال منحتني نفسك هل أنا مخطئ؟؟... ليز متفهمة جداً، لن تزعج علاقتنا أو تتدخل بها"
"أنت رجل كريه نيوس..."
"أحذري لسانك اللذيذ 'كارا' أكره النساء المتجردات من اللباقة... إن عاودتي الكرة فسأسعد بتعليمك بعض المبادئ في الأداب... طريقتي لن تعجبك فأنا معلم إستثنائي"
التهديد نجح بإخراسها وانكمشت أكثر في مكانها عندما شعرت به يجلس على حافة السرير وينحني على كتفها البارز من خلال الأغطية التي تتشبث بها وكأنها طوق نجاتها ويقبله بكل رقة..
"لا أنكر بأن لي ضعف وشهية غريبة نحوك منذ أن سقطت عيناي عليك في التوسكانا... فأنت امرأة فاتنة وبالتأكيد لا يدهشك هذا النوع من ردود الأفعال الذكورية؟"
لامس خصلات شعرها الذهبية الناعمة رغم محاولتها الابتعاد وغرس رأسها أكثر تحت الأغطية...
"آسف ديامانتي... لن أترككِ لغيري بعد أن عرفت بأنني الأول في حياتك..."
كلماته نجحت بإخراج مخالبها تمتمت بكراهية:
"ما الذي تنوي فعله مع زوجتك في هذه الحالة؟"
"الأحتفاظ بكلتيكما..."
"حتى إنك لا تحبها..."
"ولا أحبكِ بالمقابل..." رد نيوس بنعومة وهو يغرس أنفه بين خصلات شعرها الذهبي، قبلها قبلة طويلة قبل أن يستنشق عبيرها المغري ويتلذذ به "إنه الظمأ والجوع 'كارا' وأنوي أشباع نفسي بكِ... أعدكِ أن تحبي خططي عندما تأخذين قسطاً جيداً من النوم ويتحسن مزاجكِ... أنت شريكة فراش رائعة عزيزتي"
أنسالت دموع حارة على وجهها بينما تبتعد خطواته نحو الباب وما هي إلا ثوانٍ حتى تردد الصوت الخافت لإنغلاقه وشعرت بأثر الهجران والأسى عليها.
* * * * *
"كيف حالها؟؟"
رغم المسافة بينهما يستطيع إدواردو رؤية وجه المريضة بوضوح، كانت تجلس في نفس الأريكة تحت شجرة اللوز ككل مرة يزور فيها المصح الخاص جداً والمكلف في حدود 'سانت غالن' السويسرية، أشد المصحات النفسية سرية وكفاءة.
"بالتأكيد أفضل بكثير من السابق..." سمع الطبيب الخاص يقول وراء ظهره تتخلل كلماته رضا كبير "بدأت بالكلام والتجاوب مع الممرضات... حتى إنها ابتسمت أمس على دعابة قلتها... إنها مؤهلة للشفاء التام لكننا بحاجة لبعض الوقت، لا تفارق دميتها وترفض التخلي عن حذرها..."
ترك إدواردو عينيه تنزلق مجدداً حول الجسم الذي فقد هزوله وامتلأ صحة وعافية، لم تعد تشبه شيئاً الفتاة المثيرة للشفقة التي وجدها مرمية في ذلك المشفى الحقير قبل أشهر.
عندما ثبت بأن جثة لينيتا دا ماتا مفقودة بدأت شرطة البرازيل بالتحرك فوراً لفك اللغز بينما أحتفظ هو بمعلوماته لنفسه، لا يريد أن ينتشر خبر مماثل عن عائلته في الصحف الصفراء، مارك أنطونيو كان ليفقد عقله إن أدرك بأن أم ولديه لم يمس جسدها يوماً الصندوق الذي استلمه قبل سنوات من مستشفى لندن ودفنه في ريودي جينيرو.
وجد الطبيب في انتظاره عندما طار فوراً إلى أوكرانيا وإلى المصح الذي تتواجد فيه الغريبة ليندا، عندما دخل غرفتها ورآها بعينيه المتعبتين اللتين لم يغمضهما طيلة أسبوع أدرك بأن الصورة لم تعطي حقها للفتاة التي تكمشت في مكانها وأعتلى وجهها الرعب والخوف، كانت هزيلة ومثيرة للشفقة بعظامها البارزة خلف الطبقة الرقيقة لملابسها الرثة، لكن عندما هزت نحوه عيناها الرماديتين الغارقتين في دموع تائهة نطق بلا تفكير:
"لينيتا..."
الفتاة تصلبت لثانية وبعد ذلك أصابتها نوبة عصبية أفقدتها الوعي، أخبره الطبيب بأنها تتعرض لهذا النوع من الأزمات وليس لحضوره أي علاقة... بلا تردد فعل اللازم وتم نقل ليندا أو لينيتا إلى سويسرا بسرية تامة.
كما توقع التحليل الذي قام به ليبعد أي شك من قرابة المرأة لحفيديه كان إيجابياً بـ99.99 في المئة... كنته حية ترزق... لكنها مجنونة لسوء حظ الجميع.
للآن لم يخبر كاثرين ولا مارك أنطونيو لأنه متأكد من عاطفة مارك نحوها وأيضاً استخدامه قلبه بدل عقله عندما يتعلق الأمر بلينيتا دا ماتا... لم يفكر مرتين قبل أن يجلبها إلى بيته ويظهرها إلى المجتمع.
لا يناسب الجميع ظهورها الآن في عائلته، سوف ينتظر إلى إن تشفى... طفليها بحاجة لأم عاقلة وليس مجنونة... عموماً أستعمل أشد دور التحريات الامريكية البريطانية كفاءة لفك لغز وغموض ما حدث خلال السنوات الماضية إلى الآن... يقسم أن يعاقب بشدة من دمر لينيتا دا ماتا ومعها مارك أنطونيو وسرق ست سنوات من عمر حفيديه الغاليين رالف وجو ليكونا مع والدتهما كباقي الأطفال في عمرهما.
"هل أستطيع التكلم معها؟؟" عاد إدواردو إلى الحاضر وابتعد عن شرفة المكتب الطبي المطلة على الحديقة التي تفرق فيها بضع مرضى آخرين مرفوقين بممرضين و أطباء... "عندما كلمتها في أوكرانيا أصابتها أزمة عصبية..."
"قلت تلك الأزمات دون ريتشي... إذا كنت تشعر بنفسك مستعداً للتكلم معها...؟؟"
هز إدواردو رأسه بالموافقة ودون أن ينتظر لحظة أخرى أخذ المصعد المؤدي إلى الطابق السفلي ثم الحديقة.
سقطت عيناها الرماديتين عليه ما إن أصبح على بعد نصف خطوة منها، مرت سحابة من الأنفعالات الغنية في العينين الواسعتين لكنها على الأقل لم تدخل في نوبة، كما قال الطبيب يبدو بأنها بدأت بالتجاوب مع العلاج وتغيرت تماماً عن المرة الأولى التي تم فيها اللقاء بينهما في ذلك المصح السيء.
جلس على مقعد فارغ غير بعيد عنها، لم يبتعد عنها بعينيه ولا بدراسة وجهها الجميل الذي أستعاد إشراقته تماماً كما كان عليه الحال عندما جلبها مارك أنطونيو للمرة الأولى إلى المنزل... يتأبط ذراعها بفخر.
لا ينكر بأنه أنجذب إليها وذكرته بكاثرين في العمر ذاته، حتى إن هذا الشبه في الأصول والبشرة والشعر ما دفعه للتساؤل إذا كان حب مارك لكاثرين وتعلقه الشديد بها ما دفعه لأختيار شبيهتها دون غيرها... لكن ما حدث بعد ذلك دفعه تلقائياً للتحفظ، علاقتها بإمانويلا كسرت الثقة والأعجاب اللذين حملهما لها... وعدم سقوط مارك بين ذراعي توأم حبيبته جعله يعيد التفكير بشأن تعلقه بالشبه فحسب... مارك أحب لينيتا بصدق.
تصرف فحسب كباقي الأباء وأرباب الأسر الذين يخشون على عائلتهم ومصير أطفالهم، ربما مارك كان غارقاً في حبها لكنه لم يجرؤ على الزواج بها كما توقع... كان مريضاً من الماضي وخائفاً من المستقبل .. وهذا بالتأكيد أراحه وأدرك بأن علاقتهما سوف تنتهي ذات يوم لا محالة وإن عليه الصبر فحسب...
لم يتوقع أن تنتهي علاقتهما بمآساة ولا أن تترك خلفها طفلين يتيمين... أنزعج مجدداً بسبب غموض كل هذه اللعبة الدنيئة التي دامت لسنوات وقلبت حياة عائلته بأكملها رأساً على عقب... يقسم أن يصل إلى الحقيقة ويعاقب الجاني.
"مرحباً" تسلل صوت لينيتا كالموسيقى إلى رأسه، رغماً عنه شعر بعينيه تحرقانه بشدة، يعرف بأن مارك من عليه التواجد في هذه اللحظة هنا، والله وحده يدرك كم يكلفه إخفاء الأمر عنه من جهد.
"مرحباً..." رد إدواردو بهدوء مخفياً إنفعالاته، تجولت عيناه على ملامح وجهها الهادئة ثم إلى الدمية التي تعصرها بشدة بين أصابعها..."ما هذا؟؟... طفل؟؟"
لدهشته رمقته بسخرية وارتسمت ابتسامة تسلية على فمها.
"هل تراه طفلاً أنت؟؟"
سؤال وجيه، فكر إدواردو بعصبية وهو يستدير حوله يستنجد بالطبيب، ما هذا المأزق؟؟ هل كان مضطراً للإشارة إلى الدمية التي لم تفارقها لحظة؟؟
"وأنت؟؟" نجح بترك الكرة في ملعبها، عكس ما توقع تجاهلت سؤاله تماماً وركزت فحسب على وجهه تدرسه بشدة.
"أنت تشبهه..." سمعها تقول بخفت، تقطيبة عميقة حفرت جبينها.
"أشبه من؟؟" سألها بحذر.
أشاحت برأسها بعيداً، الشمس أنعكست على لون شعرها الحالك السواد، عكس حالته المزرية في مصحة أوكرانيا، كان نظيفاً، مسترسلاً على كتفيها وبراقاً، كانت تتلقى عناية فائقة في المكان ترتدي إحدى الفساتين الصيفية التي أقتناها شخصياً مع إحدى الممرضات، راقب نظراتها تغيب للحظات عن الواقع قبل أن تستطرد:
"الرجل في مخيلتي..." ثم عادت تحوي وجهه ببعض الحنين "أنت تشبهه..."
"هل ترغبين برؤيته؟؟" سألها بلطف.
لم ترد بسرعة، غرقت في أفكارها للحظات أصابعها تدعك ببعض العصبية ثوب الدمية، عندما عادت للنظر إليه كانت عيناها غارقتين في حزن دفع قلبه للاعتصار في صدره، مرة أخرى أقسم أن يدفع الثمن من تسبب لها بكل هذه المعاناة.
"أخبروني بأنه ميت..."
"من؟" سألها إدواردو بإصرار، غضبه وحنقه يزداد فوراناً في شرايينه.
"لا أدري..." تمتمت بغصة "لا أذكر.."
"لا بأس عزيزتي..." حاول أخذ يدها لكنها رفضت مواساته، أعاد يده إليها ثم سألها بنفس اللطف متجاوزاً إخافتها أو إرعابها "ذلك الرجل في مخيلتك... هل تذكرين اسمه؟"
هزت رأسها بالنفي، عادت تعصر مجدداً الدمية بين يديها، ثم هزت نحوه وجهها وابتسمت بحزن:
"إنها مجرد دمية... أعرف بأنها ليست حقيقية... لكنني تعلقت بها، كانت رفيقتي منذ مدة طويلة" فجأة أشرق وجهها وعادت ترمقه ببعض النصر "مارك... اسمه مارك أنطونيو..."
هوى قلب إدواردو بين ضلوع صدره، عندما أتى بها إلى هنا كانت حالتها يائسة وصدمتها النفسية قوية، مطلقاً ولو في أحلامه الأشد إستحالة كان ليصدق شفائها لاسيما بهذه السرعة.
"أنتِ محقة..." هنئها بلطف "هل ترغبين برؤيته لينيتا؟؟"
"اسمي ليندا..." صححت له بثقة.
رباه... هل تتذكر اسم مارك وتنسى اسمها؟؟
"حسناً ليندا... هل ترغبين برؤية الرجل في مخيلتك؟؟"
"أخبروني بأنه لن يعود..." قالت وكأنها تكلم نفسها، رويداً ارتفعت يدها نحو عنقها ومسدته مرة ومرتين قبل أن تبدأ حركاتها بالخروج عن المعقول، غادر إدواردو مقعده ليشير إلى الممرضة التي توجهت نحوهما بسرعة، عندما وصلت هذه الأخيرة كانت لينيتا غارقة في الدموع تدور في حلقة من الكلمات الغير مفهومة.
"لا بأس عزيزتي..." سمع الممرضة تقول برقة وتتأبط ذراعها كي تأخذها إلى غرفتها، راقبهما إدواردو بغصة يبتعدان نحو البناية البيضاء، ذراع الممرضة حول خصر لينيتا التي كانت تهتز من الارتجاف وكأنها ورقة في مهب الريح.
* * * * *
متى سيتخلص من هذه الانفعالات الغبية التي طال أمدها وأبت تحريره كلياً من جحيم حب فرجينيا ديكاتريس؟ تساءل أندريس ببعض الحقد الممتزج بالتعب والملل، التعب من المقاومة والحرب طيلة سنوات ليعيش حياة طبيعية بعيداً عن التفكير بهذه المرأة التي لم تغير السنوات من جمالها شيء ولا من حدة مزاجها المتمرد والشيطاني، ويشعر بالملل من هذه المقاومة الخاسرة... فقط لو لم تقتحم حياته في الماضي... فقط لو لم يُلعن بها إلى آخر أيام حياته.
"ما الذي تصنعينه هنا فرجينيا؟" سألها بإرهاق وتعب، لم ينم الليلة الماضية ولا التي قبلها، كان مدمر الفؤاد والروح كلياً... إذا ثبت بأن الرجل الضيف في قبيلة "التاكا" ليس جوشوا... سوف يموت بالتأكيد.
"اتيت لأمنحك دعمي..." أمام تصلب وجهه هزت رأسها الجميل ولمعت عيناها الزرقاوين بتحدٍ "آنجلا وطفليها أيضاً..."
كانت الساعة تشير إلى السادسة بتوقيت الألسكا، فرجينيا أتت من المطار رأساً إلى الفندق الذي يقيمون فيه منذ أشهر عديدة.
"زوجكِ من يحتاج للدعم دونا ريتشي..."
"زوجي السابق تقصد..." اقطب أندريس وانتبه للمرة الاولى للتعب البادِ على قسماتها الرائعة "أنتهى كابوسه وشفي تماماً... لن تتأخر المحكمة بالنطق بالطلاق... لا تتعمد مناداتي بــ'دونا ريتشي' لأنني عدت مجدداً فرجينيا ديكاتريس شئت أم أبيت..."
"طالما تمنيت لو تحتفظي باسم ديكاتريس إلى الأبد فرجينيا... لا أحد أجبرك على تركه.."
"أنت دفعتني لتركه ذلك المساء في فلورانس..." صمتت بسرعة وشحب وجهها بينما ضاقت عينيها وتراجعت في مكانها هامسة "لا أريد أن نتشاجر... أين هي آنجلا؟"
"برأيك أين يمكنها أن تكون في السادسة صباحاً غير سريرها..." رد عليها ببرود وهو يستدير نحو آلة القهوة الجاهزة ويصب له فنجان...
"منذ متى توقفت عن شرب القهوة اليونانية المتبلة؟؟" لم تمنع نفسها من القول.
رأته يهز كتفيه العريضين ودون أن يستدير نحوها قال:
"منذ أن توقفتِ عن صنعها لي..."
لا إرادياً أعمت الدموع عينيها المُرهقتين، منذ أشهر لا يخرج من رأسها، كانت تعيد السيناريو آلاف المرات في رأسها، الطريقة المناسبة لإخباره بشأن فلور وأبوته.. لكنها الآن مشلولة الإرادة والعزيمة، تشعر بأنها ظلمته إلى أقسى الحدود، بأنها أنذل امرأة شهدها التاريخ.
"يا لها من فوضى..." تمتمت بتعب وأنهارت فوق أحد الارائك.
ابتسامة متهكمة وخالية من التسلية ظهرت على وجه الكونت، ابتسامة قسوة وشماتة، وكأن معاناتها ومقاساتها تريح عذابه بشكل أو بآخر، شعرت بأن عليها على الأقل شرح موقفها والحصول ولو على صداقته قبل قذف قنبلتها في وجهه، إن قام برميها بالرصاص بعد ذلك فستموت مرتاحة وسعيدة... بلعت كبريائها وهمست:
"رغم كل الألم والإساءة التي ألحقها أحدنا بالآخر... أحببتك بصدق أندريس"
أخذته كلماتها على حين غرة، آخر ما توقعه هو هذا الأعتراف الغير عادي من امرأة غير عادية، هز حاجبيه الكثين وأنطلق فجأة في ضحك عميق خالٍ من المرح. راقبته بقلب منقبض، كانت تشعر بكراهيته في كل قهقهة، حقده مرسوم بحدة في النظرات التي رماها بها بعد أن هدأت هستيرية ضحكه.
"ألا تظنين إن اعترافك تأخر قليلاً عزيزتي؟"
"أعرف..." ردت بصدق "لكنني لن أموت بسلام دون أن أخبرك بأن قلبي لم يخفق لرجل آخر غيرك... رغم نذالتك وحقارتك كونت ديكاتريس..." غادرت مقعدها عيناها تقدحان شراً وشوقاً "لم أحب غيرك..."
زم أندريس شفتيه بإشمئزاز ووضع فنجانه الفارغ مكانه بعنف..
"أعرف سبب هذه النظرات وهذه الاعترافات... إذا كنتِ بصدد الطلاق من روبيرتو ريتشي من أجلي فأنتِ تضيعين وقتكِ... لا آخذ قمامة الأخرين فرجينيا"
بعنف وجهت لوجهه الوسيم صفعة قوية ترددت في أرجاء الصالون النائم، من خلال لهاثها والغضب الأسود الذي أعمى عينيها أدركت نيته بينما تشعر بألم حارق على خدها، وضعت يدها مكان الصفعة التي أعادها إليها في نصف ثانية وامتلأت عينيها بالدموع بينما انزلقت أصابعه إلى شعرها وشدها نحوه يتمتم بندم..
"آسف... آسف حبيبتي"
ضمها إليه بقوة وتركت ذراعيها تشدانه إليها لدرجة الأختناق، تركت الحرية لدموعها وانطلقت عدة شهقات من روحها الممزقة، تمتمت بعذاب في صدره الدافئ... تركته يقودها إلى الكنبة حيث جلست قبل قليل راقبته يخطو نحو البراد الصغير ويخرج علبة صودا باردة، بعد قليل كان يضعها على وجنتها المتورمة، يجاهد بإخفاء آثار أصابعه التي تركها على بشرتها الرقيقة:
"آآآآه..."
تأوهت عندما ضغطت أصابعه أكثر على علبة الصودا، هزت عينيها المحمرتين نحوه، تأملت بالصمت الخطوط الرقيقة التي رسمتها السنوات في زاوية عينيه، إلى الخصلات الحالكة السواد التي تخللتها شعيرات بيضاء زادت من جاذبيته، كان يشع جاذبية، جميل المظهر مغرٍ و فاتن، لا يختلف كثيراً عن الشاب المرح والعابث الذي سلبها قلبها من النظرة الأولى، وكأنه شعر بنظراتها، سمحت رموشه الكثيفة لمقلتيه الخضراوين بتفحصها بدوره، أعتصر قلبها بينما تقارن هذه العينان الرائعتين بفلور... أبنتهما.
وضعت يدها على علبة الصودا لتبعدها عن وجنتها دون أن تقاطع التواصل بينهما بالنظرات، بعد تردد لامست آثار أصابعها على الوجنة الخشنة وامتلأت روحها بالشجن.
"هل تذكر عندما...عندما التقينا للمرة الأولى..؟؟"
أدار وجهه نحو يدها وقبل راحتها قبل أن يعود إلى عينيها، شبح ابتسامة في زاوية فمه.
"كنت تنتعلين حذاء أسود عالي... ضربتِ كلب الحارس على فكه لأنه كشف أمركِ بينما تتسللين خفية لتدخنين سيجارة..."
ابتسمت فرجينيا واغرورقت عينيها بالدموع..
"ليست المرة الأولى حيث التقينا"
لامس وجهها برقة وهز رأسها موافقاً.
"أعرف... لكنني سقطت في حبكِ ذلك المساء فرجينيا... بينما تتسببين بإرتجاج مخ للكلب المسكين..."
رغماً عنها ضحكت من خلال دموعها، شاركها أندريس الضحك لثوانٍ قبل أن يعود لجديته ويتفرس في وجهها...
"أريد لو نعود للوراء... كي أحبك بالطريقة الصحيحة وأوفر عليكِ المعاناة... آسف جينا، كنت معمياً بكبريائي الغبي"
التكلم عن الكبرياء ذكرها مجدداً بفلور، ليست متأكدة من ردة فعله لأن تقلبات مزاجه تحفظها عن ظهر قلب، ثم إن موضوع فلور قد يقلب الجنة إلى الجحيم وينسى لطفه الحالي لينتقم منها لما تبقى لهما من عمر.
"هل يمكنني تقبيلك؟؟" سألته بتردد.
"هل أنفصلتِ حقاً عن روبيرتو؟؟" سألها بهدوء وهو يمسح آثار الدموع من وجهها، هزت رأسها بالإيجاب وقطعت المسافة بينهما، لراحتها لم يبتعد وقبلها بحنو ذكرها باللقاءات السرية بينهما في الماضي، بينما يتسللان إلى غرف بعضهما ليلاً بعيداً عن حماية الكونتيسة الزائدة لأبنها المدلل الوحيد... الكونتيسة الذي أسعدها التخلص منها مرة إلى الأبد، أخذت قبلتهما منحنى آخر أكثر حميمية، دست أصابعها في شعره وتلذذت بهذا اللقاء الذي انتظرته طويلاً وحلمت به... لكن سعادتها الحالية مغتصبة سلفاً هي تعرف، ابتعدت عنه عندما تسللت يديه حواشي قميصها لينتزعه من بنطالها الجينز.
"أندريس لا..."
"أفتقدك جينا... مر وقت طويل حبيبتي..." طبع قبلة مستعجلة على شفاهها "أنا أحتاجكِ"
"وأنا أيضاً... لكن... هناك ما يجب أن أخبرك به"
"جينا... لقد تكلمنا وتبادلنا العذاب بكل أنواعه خلال سنوات طويلة ألا يكفي ؟؟"
اختنقت في الدموع، عاد قلبها يعتصر مجدداً بعذاب، ضميرها المثقل يكاد يفقدها رشدها، شهقت بشدة وتلعثمت في كلماتها المتسارعة التي قذفتها دون انتظار:
"أرجوك سامحني أندريس... كان يجب أن أتخلى عن كبريائي الغبي وأزحف على ركبتي أمامك وأفعل كل ما تطلبه مني..."
لم يجب، فقط احتفظ بها كما هي، باكية ومنتحبة بين ذراعيه إلى أن مرت موجة الدموع وزالت آثاره، أخذ وجهها بين يديه وتطلع إلى عينيها الحمراوين:
"هناك ما يجب أن أخبرك به..."
"لا..." وضع أصبعه على شفاهها المرتجفة وأطل الحزن من نظراته "أنتِ مرهقة حبيبتي... استريحي فقد قطعتِ مسافة طويلة بالطائرة في هذا الطقس الرديء... لاحقاً، سوف نتكلم طويلاً... أريد أن أحصل على غفرانكِ أيضاً"
مسحت أصابعه آثار الدموع على وجهها لكنها رفضت الاستسلام، إن لم ترتمي الآن في النار فلن تقدر أبداً لاسيما بمزاجه الحالي واستعداده الغريب لنسيان الماضي ككل، لا تريد أن تسقط في هذا الشرك وتنسى مهمة قدومها إلى هنا... أخذت نفساً عميقاً
"لا يوجد ما أسامحك عليه أندريس... إما فيما يخصني..." صمتت عندما أهتز صوتها أكثر مما دفع أندريس للتدخل والمسح على وجنتها و كأنه يهدئ من روع فتاة صغيرة.
"اسامحك فرجينيا... مهما كان ما ستخبرينني به..."
"حتى بالتكلم عن فلور..."
"فلور... ابنتك؟؟" سألها برقة.
انهمرت الدموع مجدداً من عينيها وتمتمت بحرقة:
"ابنتنا..."
الرقة واللطف اللذان تخللا تصرفاته وكلماته وملامح وجهه أختفيا رويداً بينما يستوعب أكثر في كلامها، اليد التي كانت بصدد مسح دموعها تجمدت لثوانٍ قبل أن تسقط إلى جانبها، الشحوب الذي تسلل إلى وجهه كان مرعباً ومخيفاً.
"أنا آسفة أندريس..."
"فلتحترقي في الجحيم مع أسفك فرجينيا..." همس بصوت منخفض عكس قوة كلماته المريعة، تقبلت الهجوم الأول ومدت يدها إلى وجهه لكنه أبتعد عنها بقسوة.
"قلت بأنك مستعد لمسامحتي..." تمتمت متوسلة بينما يهجر المقعد قربها ويخطو بوحشية فوق السجاد الوثير الذي يكسو أرض الصالون:
"أخفيتِ عني ابنتي لأربع وعشرين سنة وتنتظرين أن أمسح هذا بإشارة يد وأخذكِ بين ذراعي؟؟ أنتِ تثيرين قرفي... رباه كم تثيرين قرفي..."
تكمشت في مكانها عندما رمى بالمزهرية الأنيقة عرض الحائط وتحطمت هذه الأخيرة إلى أجزاء غير بعيد عن المكان الذي تجلس فيه، أشار لها بينما صدره يعلو وينخفض بغيظ، ملامحه السمراء تشوهت تماماً من المقت والكراهية :
"أغربي من وجهي قبل أن أقتلك فرجينيا..."
كانت بصدد الهروب فعلاً من المارد المتوحش الذي أصبح عليه الرجل المتحضر قبل ثوانٍ عندما انفتح باب الجناح وظهر رجلين مسلحين، تفقدا المكان بعين ناقضة:
"هل كل شيء على ما يرام سيدي الكونت؟ سمعنا ضجة"
"خذا هذه المرأة من هنا..." أشار نحو فرجينيا وعيناه تتطايران شراً.
"أندريس أنت لست جاداً ألا يمكننا التكلم بتحضر ولو لمرة واحدة في حياتنا؟؟" صرخت به فرجينيا بتعاسة، لكنه تجاهل توسلاتها و أتمم أوامره لحارسيه الشخصيين...
"أعملا على أن تبقى بعيدة عني بألف متر على الأقل..."
"لا تستطيع منعي من الأقتراب منك لأن آنجلا والطفلين معك..."
ضجة أخرى وحراس آخرين اقتحموا المكان، هزت فرجينيا عينيها إلى السماء... رباه... كل هذه الفوضى من أجل مزهرية مكسورة؟؟ اهتمام أندريس أنتقل لرجل آخر لم يكن يرتدي بدلات الحراس الرسمية ولا سماعة الاتصالات على إذنه، أشار أحد الحراس للزائر ذي الملامح الهندية والشعر الطويل الحالك السواد.
"يصر هذا السيد على رؤيتك..."
"لست وحدي سيدي الكونت...هناك شخص بغاية الأهمية معي وله علاقة مباشرة بالمختفي جوشوا ديكاتريس" قال الهندي بلكنة هادئة دفعت أندريس للتدخل فوراً...
"بحق الشيطان ما الذي تنتظرونه..."
تعلقت عيناه بالقامة الطويلة التي ظهرت على العتبة، يتلقى عادة زيارات من أشخاص يدعون معرفتهم بمكان أبنه، لا يتذكر عدد الناس الذين منحوه معلومات خاطئة وآمال زائفة، لكن في نظرات هذا الهندي شيء من الثقة والنبل، خمدت إنفعالاته لوهله أزاء اعترافات فرجينيا ونسي أمرها بينما يتفحص الدخيل ببعض الأصرار، لا يشعر بأنه بخير... قنبلة فرجينيا حطمت القليل من الاحتمال المتبقي لديه... فليرحمه الله... وليحمل هذا الزائر أخبار حقيقية عن جوشوا.
دفع هذا الأخير رسملة معطفه الذي يخفي فيها رأسه وظهر وجهه المختفي خلف لحية ونظارة شمسية، علقت أنفاس أندريس بينما الرجل الأبيض يزيح نظارته الشمسية ويقف على بعد خطوتين فقط منه رغم مظهره المتشرد تقريباً تعرف أندريس على المقلتين الخضراوين.
"مرحباً أيها الكونت"
ألم بحدة السيف أخترق صدره في الجانب الأيسر جعله ينطوي بجسده، يده على كتفه الأيسر وأحساس بالتخدير والضعف يزحف إليه بسرعة مريبة، شعر بأن الأوكسجين لا يصل إلى رئتيه كما يجب، بأن روحه تنتزع منه ببطء...تضببت الرؤية أمامه فجأة ونجح الألم بصبغ العالم باللون الأسود.
***
فتحت بيلا عينيها وهي تشعر وكأن قطاراً مر على جسدها، لم تكن المرة الأولى التي تعود فيها لوعييها، عندما فتحت عينيها في المرة الأولى وجدت جدتها بالقرب منها، وفي المرة الثانية الطاقم الطبي، ثم تعرفت على فاليريا وماريا وباولو، أما الآن تشعر بأن الغرفة غارقة تماماً في الصمت مما أراحها، تستطيع التمتع ببعض الخصوصية واستجواب السماء عما تفعله في الحياة؟؟ فعلت ما أستطاعت لتتحرر من هذا الجسد وهذا العذاب الذي لزمها منذ الحادثة والذي أزداد حدة بنبذ حبيبها لها... عادت تفتح عينيها ببطء عندما شعرت بحركة ناعمة قربها، استلزمها كل طاقتها لتستدير نحو النافدة حيث يقف رجل طويل القامة، خصلات شعره الذهبية تلامس ياقة قميصه المقلمة، كان يمنحها ظهره ولم ينتبه بعد لإستعادتها وعييها.
انطلق قلبها بالعدو سريعاً إلى أن هدد بالقفز خارجاً... أليكس... حبيبها أليكس آتى ليطمئن عليها.
دفعت يدها عفوياً إلى شعرها تتساءل بحرقة عن مظهرها، مسحت على وجهها تلامس الابتسامة السعيدة التي قفزت بفرح على شفتيها.
"أليكس... حبيبي"
استدار نحوها وتجمد الدم في شرايينها كما ابتسامتها والدموع داخل مقلتيها.
"آسف ألا أكون حبيبك بيلا ميا..."
بلعت ريقها بصعوبة وصمت ضربات قلبها إذنيها، عاد الضعف سريعاً إليها، أحست بالدموع تهدد بالسقوط بسبب خيبة أملها :
"دون مارك أنطونيو..." تمتمت بهمس ممزق "أنا آسفة..."
"مما تأسفين؟؟" سألها بهدوء وهو يغادر النافذة ويدنو من سريرها "علاقتكِ السرية مع اليكس..؟؟ حرق قلب جدتك المسكينة وجدك وعائلتك في استراليا بسبب محاولتكِ الغبية بالإنتحار...؟؟"
كانت شاحبة كالأموات، الهالات السوداء تحيط عينيها الفيروزيتين، ووجنتيها المتوردتين عادة بارزتين، لكن هذا لم يدفع للشفقة بها، كان غاضب جداً من تصرفها... أليكس لا يستحق أن تنهي حياتها من أجله.
أخبرهم الطبيب بأنها محظوظة لأن كمية الأدوية التي تناولتها لم تتلف كليتيها، كان شاهداً في الأيام الثلاث الماضية عن الجحيم الذي عاشته عائلتها، والدتها المسكينة أخذت أول طائره قادمة من سيدني الأسترالية نحو التوسكانا، أما والدها فقد قاد ليومين كاملين سيارته ما إن أخبرته والدته بمصاب أبنته... لن يغفر لها حماقتها.
"لا تقتــــص من جداي 'دون مارك أنطونيو'" توسلته بصوت ضعيف وبدأ ذقنها الصغير بالاهتزاز "أنا المســـــؤولة عما حــــــدث... سوف أترك التوســــكانا وأرحل إلى أستــــــراليا لن أسبب لك ولا لأليكس أي مشــــاكل أخرى..."
"أعتقدتكِ فتاة عاقله إيزابيلا..." قال مارك متجاهلاً كلامها، ثبتها بنظرات صارمة خالية من الرقة "كيف تورطتي معه بهذه السهولة؟؟"
"لا أدري..." اعترفت بغصة وانهمرت الدموع على وجنتيها الشاحبتين "ليس ذنبه ما حدث... أنا فقــــط من منح علاقــــــتنا... قيمة أكــــــبر"
"علاقتكما؟؟" هز مارك حاجبيه بعدم تصديق، هل بيلا ساذجة لهذه الدرجة؟؟ هل تصدق بأن شقيقه البلاي بوي يهتم لأمر فتاة شبه معاقة ومن عائلة فقيرة مثلها؟؟ "أليكس من النوع الذي يتجول طويلاً بين المحلات دون أن يشتري شيئاً... هل فهمتِ قصدي.؟؟؟ لا أظنه قد سمى ما حصل بينكما بـ...علاقة."
"أعرف..." همست بألم، رؤية الدموع في عينيها الجميلتين مزقا قلبه "أخبرني بأنني آخر امرأة يمكنه الارتباط بها... أشار إلى اعاقتــــي وووو... وأتهمني بالغباء... إنه محق 'دون مارك أنطونيو'... فأنا حفيدة السائس وهو..."
"سافل..." أكمل مارك بصوت أجوف، فتحت بيلا شفتيها لتعترض، أليكس ليس سافلاً... لكنه واقعي ووحدها من يتحمل ضعفها إتجاهه، تذكرت فجأة المقال الذي سحب منها آخر جهدها للتحمل، استبدلها بملكة جمال إيطاليا... برهان آخر على الفرق الشاسع بين طبقتيهما... يستطيع هو الخروج مع النجوم بينما هي تملك الاختيار بين أبن البقال والسائس المتدرب... بالتأكيد إذا تقبلا إعاقتها.
"بيلا..." تنهد مارك ووضع يده على ذقنها لتنظر مباشرة في عينيه "أنتِ أجمل وأنعم وأرق امرأة التقيتها في حياتي... سوف أخبرك سراً، كنت بالمقابل محطم القلب عندما توفيت لينيتا... ظننت بأن حياتي انتهت برحيلها، حتى أنني لم أعش حدادي بسبب الاكتئاب والغضب الذين سمما حياتي لفترة طويلة، لكنني استيقظت على حقيقة إن الحياة مستمرة ولا تتوقف بسبب قلب محطم..." ابتسم لها برقة ودفع بخصلة ناعمة بعيداً عن وجهها "تجربة حب فاشلة لا تعني نهاية العالم، فكري في جديك ووالديك... فكري في كل الأمور الإيجابية وفي كل الناس الذين يعشقونك... فكري في 'رالف' و'جو'... منذ دخولكِ إلى المستشفى وهما في حالة اكتئاب حاد..."
شهقت بيلا بذعر ولاح الألم في نظراتها الفيروزية:
"عـــــزيـــــزاي... آسفة... آسفــــــة 'دون مارك انطونيو'، لم أقصد إيذائــــهما..."
اتسعت ابتسامة مارك وشعر بأن هذه الفتاة الصغيرة المنكمشة في هذا السرير الطبي منذ ثلاثة أيام هي شمس بيته، لن يتخلى عنها مهما هددت والدتها الاسترالية بأخذها معها:
"هل تعرفين إنهما رفضا كل هدايا عيد مولدهما إلى أن أحقق رغبتهما الغالية...؟؟"
هزت بيلا حاجبيها بعدم فهم، شعر بأنه يفعل الصواب أخيراً بفتح الموضوع هنا وفي هذا الوقت... بيلا تناسب خططه بشكل كبير، طفليه يحبانها ونقاوة روحها تذكره 'بلينيتا'... إن عقدا خطبتهما فسيعلم أليكس درساً قاسياً في الأخلاق والمبادئ وسيتخلص من ضغط عائلته للزواج:
"هل تتزوجيني بيلا...؟؟"
رغم آلامها الجسدية استوت بيلا في جلستها بسرعة إلى أن اصابتها الدوخة وهي تتطلع بذهول وعدم تصديق إلى الرجل... الوسيم جداً... الفاتن جداً... والمجنون جداً جداً... سيد القصر الذي رفضت قطعاً الأعجاب به لأنه ضرب من المستحيل، وتركت نفسها تتخيله في كل أساطير الحب التي تسمعها منذ مراهقتها بينما يجلب طفليه إلى قصر الدوقية ويستقر بلا زوجة ولا عشيقة، الرجل الكامل... الكامل جداً.
"ماذا؟؟؟"
"لم يسبق لي أن طلبت هذا من امرأة..." اعترف متنهداً "أنتِ الوحيدة التي أعرض عليها هذا... لأن العرض... في الحقيقة مختلف قليلاً عن العروض العادية للزواج"
" 'دون مارك أنطونيو' لا أدري إن كان الدواء أثر سلبــــياً على ذاكرتــــي المحــــطمة أم أنني صـــــرت عاجـــــــزة عن فهم المــــــقاصد... هل حقاً طلبت يدي بينما شقيقك طردني شر طــــــردة من حياته وأدمى قلبـــــي ومعها كرامتــــي...؟؟"
"لأنه غبي، وهذه فرصة من ذهب لتدمي قلبه وكرامته بالمقابل..."
أمام ملامحها استرسل مارك بالشرح لخططه بإختصار شديد، بعد قليل تطلعت إليه بعجز ترمش بقوة وكأنها تنزل في متاهة لا بداية ولا نهاية لها:
"وما الذي ستـــــ...ـــجنيه أنت من كل هذا؟؟؟"
" الحرية..."
"ســـ..ـــوف يسخر منك المجـــــتمع إن ظهرتُ معك سيدي، أنت رجل مـــعروف جداً ومثير للجدل، الصــــحافة لن تـــــتأخر بالتـــــحري عني وأكتـــــشاف كل ما لا أريد أخـــــبار العالم به... أتـــــوسل إليك أنـــــسى الأمر... لا أريد الانـــــتقام من أليــــكس أحبه أكــــــــثر من التسبـــــــب بالأذى له"
تأمل وجهها الجميل للحظات، عينيها الفيروزيتين الواسعتين ورموشها المبللة بالدموع الأخيرة التي ذرفتها، تساءل لمرة لا يعرف عددها إن كان أليكس أعمى أم مجنون كي لا يفقه لعشق هذه الأخيرة له ولا يسارع بالتشبث بهذه الفرصة التي تمنحها الحياة مرة واحدة... ألم يحدث معه الشيء نفسه مع لينيتا؟؟ كان سعيد جداً معها فجأة... تبخر كل شيء وكأنه لم يكن بسببه هو فقط، رفض الزواج بها ودفعها للهروب ثم وجدها صدفة ليجبرها على العودة إلى لندن والتسبب بقتلها، على أليكس أن يدرك قيمة ما يفر من بين اصابعه:
"سوف يحصل جداك على الأرض التي يحلمون بها منذ سنوات ومبلغ مغري لتقاعدهما، وأنتِ... سأمول دراستكِ ومشروعاتك وسأبقى بجانبك عندما تنتهي لعبتنا الصغيرة... أحتاج مساعدتك للتخلص من ضغط عائلتي وسأحررك في أقرب فرصة أعدكِ..."
* * * * *
القى دراكو نظرة دائرية على ردهة الفندق وتعرف أخيراً على فلور من بين موظفي شركة التأمين الذين أتوا لنقل مجموعة المجوهرات الثمينة إلى البنك، تسللت ابتسامة رضى إلى فمه بينما يقطع المسافة بينهما دون أن يبتعد بنظراته القاتمة عن هذا الجسد الساحر الذي يضم داخله وريث آل فالكوني، كانت ترتدي بنطال فضفاض وكنزة بلا أكمام، لكن تدويرة بطنها بارزة بشكل أوضح من فستان السهرة الذي رآها وسطه قبل أيام.
كانت بصدد توقيع بعض الأوراق عندما وصل إليها، شعرها المصفف على هيئة ذيل حصان يترك خطوط فكها وعنقها الطويل الأنيقة بارزة تشبه التحف التي يتم أخدها في هذه اللحظة خارجاً، كل موظف تأمين مرفق بشرطيين.
انتبهت لوجوده أخيراً، الابتسامة التي كانت تمنحها للرجل الذي أختفى بأوراق التسليم موقعة تلاشت فوراً، وحل محل اللون الوردي لوجنتيها شحوب فوري.
"مرحباً 'كاريسيما'..."
"أتوسل إليك أن تتركني وشأني ضقت ذرعاً بملاحقة رجالك لي أينما ذهبت... لا تظنني غافلة عن الحصار الذي تشنه علي"
"أنا أقوم بحمايتكما أنتِ والصغير..."
قاطعته بوحشية بينما عينيها الخضراوين تبرقان بكراهية:
"ليس ابنك... رباه لما ترفض تصديق هذا..."
لأنها لم تخرج مع رجل منذ أن هجرت إيطاليا إلى الولايات المتحدة، فرانكو الوفي جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات عن فلور، كان رجل في حياتها قبل أن تأتي إلى إيطاليا لكنهما لم يتصلا ببعض أو يلتقيا منذ عودتها، بالكاد تغادر معملها وتختلط بالناس... هناك نسبة عالية بأن من ينمو في أحشائها ابنه، وسيتأكد من الأمر بعد بضع أشهر.
"بما أنك واثقة جداً من نفسك 'كارا' فلن تمانعي بفحص جيني بعد الولادة..."
الأصفرار الذي زحف إلى وجهها مجدداً لم يترك له أي شك، فلور حامل منه وإذا ظن بأنه سيصدق ادعاءاتها ويتركها وشأنها فهي تحلم بالتأكيد... فليتحمل نتائج مغامراته الغير محمية، آخر أمنياته أن يجمعه شيء مماثل مع أي فرد من عائلة ريتشي.
"أنت متزوج أيها السافل... أغويتني وسخرت مني بينما الجميلة 'ديامانتي' تحمل اسمك... ما الذي تنوي فعله بزواجك إذا ثبت بأن طفلي منك؟؟ هل فكرت بهذا الأحتمال؟؟"
"زواجي لا دخل له بوريث فالكوني... سوف أسحقك كحشرة حقيرة إن تلاعبت بي وأختفيتِ مع أبني هل أنا واضح؟؟ سوف نبقى على اتصال 'كارا' إلى أن يحين موعد ولادتكِ، إن أكدت التحاليل بأن شكوكي لا صحة لها فسأتركك بسلام... أما إن حدث العكس... فأعلمي إن ما يخص عائلة فالكوني يبقى لها... نهار سعيد عزيزتي"
أصاب فلور الذعر بينما يمنحها دراكو ظهره العريض ويعود أدراجه إلى الباب الزجاجي للفندق.
هل سمعت جيداً؟؟
ما يخص عائلة فالكوني يبقى لها؟؟ ما الذي يقصده بحق الجحيم؟؟ أن يأخذ طفلها منها إن أثبتت التحاليل بأنهما يتشاركان نفس الدماء والجينات؟؟
أعمت الدموع عينيها وأسرعت نحو المصعد الذي أقلها إلى غرفتها، وجدت حقائبها جاهزة على السرير المزدوج كما طلبت من مساعدتها تماماً، بعد قليل سوف يصل دافيد ليعودا إلى الولايات المتحدة.
دنت من النافدة وهي تشعر بالاختناق الرهيب... إذا كان يتوهم دراكو فالكوني بمظهره الغامض المهيب ولباسه الأسود وشعره الطويل وتعابيره المهددة بأنه سيرعبها فهو... تنهدت بحرقة... فهو محق.
لقد نجح بإرعابها، هي التي أمضت الأسابيع الأولى من حملها ممزقة بين الاختيار الأصح لهذا الحمل الغير متوقع، أخذت مرتين موعد مع طبيب نسائي لوضع حداً لهذا الحمل الغير مرغوب به، في المرة الأولى لم تذهب إلى موعدها بدعوى غثيانها... أما المرة الثانية... فقد فرت هاربة ما إن طلبت منها الممرضة تبعها للقاء الطبيب... شعرت بأنها أشد دناءة من فرجينيا... فهذه الأخيرة احتفظت بها رغم كل شيء.
لكن عندما فحصها طبيبها ليطمئن على حملها وسمعت للمرة الأولى ضربات قلبه أقسمت أن تفعل المستحيل لحماية هذا الكائن الضعيف والهش الذي ينمو بحب في أحشائها، وندمت حتى على محاولاتها لإجهاضه... حتى وإن كان والده حقير وسافل ومتزوج، فهذا الطفل طفلها هي وعليها حمايته...
عليها الالتجاء إلى عمها... قررت بعد تفكير عميق، عليها استشارة عمها إدواردو فهو محامي دولي وسمعته عالمية، هو فقط القادر على أبعاد دراكو فالكوني من حياة أبنها للأبد...
حان الوقت لتخبر عائلتها بأمر حملها... فدافيد شقيقها أنتبه مؤخراً لتغيير جسمها بالتأكيد كما انتبه دراكو... لكنه للآن لم يعلق بشيء... تظنه ينتظر هذه الخطوة منها.
* * * * *
انتبه جوشوا فوراً للمرأة الشقراء التي اقتحمت المكان لاهثة، عينيها الزرقاوين تبحثان بلهفة عن شخص ما قبل أن تثبته هو بعدم التصديق...من لا ينتبه لهذه التحفة الهشة من البورسلان؟؟ كانت شديدة الجمال، ملامحها مرسومة بشكل كامل، شعرها أشقر مثل السنابل الطازجة وبشرتها... هل سبق ورأى بشرة صافية ومخملية بهذا الشكل؟
"جوش..." سمعها تتمتم بحرقة عينيها الجميلتين غرقتا في الدموع "حبيبي هل هذا أنت حقاً؟؟"
آنجلا... هذه هي آنجلا إذاً.. زوجته الارستقراطية والنبيلة... رباه... طالما كره الانتماء لهذا النوع من العائلات، كيف انتهى به الأمر بالسقوط في شرك الزواج من وريثة ريتشي؟
بالقرب منه 'هاكان' و'نيرفلي' أمام باب غرفة نوم 'الكونت ديكاتريس' الذي انتقل طاقم تطبيب عاجل يخص الفندق بإنتظار المروحية الطبية التي ستنقله إلى المستشفى، تخيل كل شيء من هذا اللقاء مع والده سوى إصابة هذا الأخير بذبحة صدرية، بالنسبة للطبيب فإن الكونت تعرض للكثير من الضغوطات النفسية مؤخراً، يشعر جوشوا بأنه مسؤول على وضع الرجل الهش في هذه اللحظة، عاد ليتفحص وجه الشقراء الجميلة التي القت بنفسها بين ذراعيه، أغمض عينيه بينما يتسلل إلى أنفه عبق الزهور البري بشكل مألوف، رغم جهده رفضت ذراعه ملامسة الجسد الرشيق الملتصق به وتعلقت نظراته بالمرأة السمراء وراء زوجته والتي تحمل بين ذراعيها طفلة شقراء الجدائل خضراء العينين، ملاك حقيقي يمص أصبعه الصغير بنهم... بلا تفكير تمتم بشوق:
"ليليان..."
"أبي..."
يكاد لا يصدق إن الاسم انتقل إلى شفاهه بعفوية، ابتعد عن زوجته ليدنو من الطفلة الصغيرة التي مدت نحوه ذراعيها تطالبه بحملها، بعد أقل من ثانية شعر بجسدها الصغير الدافئ وأغمض عينيه يستنشق عبيرها المألوف بنهم، ليليان... هذه الصورة الجميلة التي تعاوده يومياً في أحلامه لم تكن سوى لطفلته الصغيرة والرائعة... طفلته التي لم تخشاه وتعرفت عليه فوراً رغم هيئة المتشرد ولحيته الغير حليقة... كيف يعقل أن يتذكر ابنته ولا يتعرف على آنجلا؟؟
"جوشوا؟؟" سمع صوتها خلف ظهره، استدار نحوها ووجد وجهها الجميل غارقاً في الدموع وانفعالات شتى، بدت محطمة ومصعوقة من ردة فعله اتجاهها "هل أنت بخير؟؟"
"أنا بخير..." تمتم بهدوء قبل أن يعود ويركز على ابنته، اشرق وجهه بشدة وقربها من 'نيرفلي' و'هاكان' بفخر:
"إنها تشبهني أليس كذلك؟؟"
"نعم... كثيراً..." اعترفت 'نيرفلي' برقة وهي تمسك بيد الطفلة التي ابتسمت ملئ فمها.
"تكلم إلى زوجتك وأشرح لها موضوع ذاكرتك جوشوا... لا تبدو بخير" تدخل 'هاكان' بصوت منخفض وهو يشير إلى الشقراء الفاتنة التي كانت كالثمتال مكانها تتطلع إليه ومعالم الصدمة على وجهها.
جلست بعد قليل آنجلا على المقعد الجلدي في غرفتها بينما اهتم جوشوا بإغلاق الباب ورائه، وصلت الطائرة المروحية وأخذت الكونت أندريس وبرفقته قريبته التي قدمت نفسها كفرجينيا ديكاتريس، كانت تتطلع نحوه بغرابة وهو يتفهم ردة فعلها وتوهانها... هو نفسه لا يعرف الطريقة الصحيحة التي عليه اتباعها مع امرأة لا يتذكرها ولا يشعر سوى بالانجذاب الغير مفهوم إلى جمالها الراقي... ردة فعل طبيعية تتكرر معه كلما أثارت أنثى اعجابه.
"أريد فقط أن أشير إلى نقطة مهمة آنجلا..." بدأ ببعض الانزعاج وهو يأخذ مكانه غير بعيد عنها، التعاسة وعدم الفهم الذين ارتسما في جوف عينيها الرائعتين زادا من عصبيته "الحادثة أفقدتني ذكريات العديد من السنوات... منها ذكرياتنا معاً"
شعرت آنجلا وكأنها تلقت لكمة مؤلمة في معدتها، قبل قليل بينما تهرع إليها خالتها فرجينيا تصرخ بهستيرية بأن جوشوا عاد وإن الكونت أصيب بذبحة قلبية جراء الانفعالات الكثيرة والأرهاق العاطفي، ظنت بأنها تعيش حلماً مستحيلاً... جوشوا يعود بهذه البساطة بعد أن قلبوا الألسكا عليه منذ أشهر؟؟ شعرت بأنها ستموت من المفاجئة وستفقد عقلها من السعادة، ارتدت ملابسها على عجل فيما اهتمت خالتها بليليان ولحقت بها بينما تركض بسرعة لجناح الكونت... تعرفت على حبيبها فوراً رغم لحيته النامية وملامحه الباردة والبعيدة تماماً عن الرجل الذي أحبها في ذلك الشاليه قبل أن يطير إلى مصيره... أحست به يتشنج تحت ذراعيها عندما أحتضنته، وكأنه يرغب بالتخلص منها، تلقت صفعة عنيفة بينما يركض إلى ابنتهما ويهجرها هي وكأنها لا تعني له شيئاً... اشارت لها فرجينيا بأنه غريب الأطوار قليلاً... لكنها تتفهمه... لقد تعرض لحادث مريع وعاش لخمسة أشهر ونصف في قبيلة نائية... لكن أن يخبرها اللحظة بأنها لا تعني له شيئاً وقد فقد كل ذكرياتهما يفوق احتمالات صبرها... إحساسها أسوء بكثير من خبر سقوط طائرته... بلعت دموعها وحاولت التكييف مع الوضع المريب، دنت منه ووضعت يديها على يديه تعصرها بشوق:
"لا بأس حبيبي... سوف تستعيد ذاكرتك مع الوقت... المهم إنك بخير"
"احتاج للوقت للتعود عليك وعلى زواجنا..." طلبه بدى واضحاً، يريدها أن تضع مسافة بينهما إلى أن يتذكرها، سحبت يدها وأعمت الدموع عينيها هامسة برجاء:
"أنت تحبني جوشوا... ألا تتذكر حقاً مشاعرك نحوي؟؟"
عضلة دقيقة اهتزت بعصبية في فكه، نظراته الخضراء ثبتتها للحظة قبل أن يهز رأسه بالنفي:
"آسف..."
"لا بأس..." ابتسمت من خلال دموعها الغزيرة وتسلحت بالشجاعة "هل تريد رؤية 'أندريس جينيور'؟؟ لقد تركتني حاملاً قبل بضعة أشهر ... حامل بطفلنا الثاني" مسحت بأصابع مرتجفة دموعها وحاولت التحلي بالصبر والصلابة كما آلفت منذ أشهر... زواجها على المحك منذ فترة ويحتاج كل جهدها ليتم انقاذه "يقول الكونت بأنه يشبهك كثيراً.. وإنه... صورة طبق الأصل عنك عندما كنت رضيعاً"
"الكونت أندريس هجر أمي قبل أن أرى النور كيف له أن يدعي شيئاً مماثلاً؟؟"
اجفلت اللهجة الباردة آنجلا التي فغر فمها من هول الصدمة وهزت رأسها بغير تصديق:
"فقدت حقاً الكثير من ذكرياتك جوش... الكثير"
* * * * *
"طلعتك مُريبة 'كارا' "
طالما أحبت ديامانتي صراحة ومُباشرة 'سيبيروس' في الكلام لكن الآن تتمنى لو تقفز على عنقه لتخنقه بيديها لملاحظته.
رتبت الادوية بعد أن حقنته الحقنة الاخيرة للنهار، وهزت كتفيها دون أن تستدير نحوه.
"شكراً للمجاملة..."
"أنتِ بحاجة لإجازة" تابع العجوز غير متأثر بجفائها "منذ أن بدأتِ العمل هنا لم تغادري قط هذه الجزيرة"
والضغط يزداد حدة لشدة الخناق، توقفت عن ترتيب ما في يدها وانحنى رأسها بين كتفيها... منذ أيام يتابع نيوس سياسته اللعينة معها دون التراجع ولو للحظة أمام نوبات الغضب أو توسلاتها، إلى متى ينوي معاقبتها؟؟؟... يتخذها عشيقته رغم أنفها ولخجلها لا يترك غرفتها إلا وهي متشبعة بالأثارة والنشوة... كم تكرهه لسلطته وتأثيره عليها.
"أنت بحاجتي سبيروس..." تمتمت ببعض الاكتئاب "وقعت عقد عمل لمدة سنة مع دون نيوس"
"سوف تهتم بي تلك البدينة الحمقاء فلا تهتمي بأمري وأذهبي في أجازة لأسبوع."
فقط لو أستطيع... فكرت ديامانتي بأسى وهي تواجه العجوز الذي مد يده نحوها، دنت منه والتقطتها بين يديها قبل أن تجلس على المقعد بالقرب منه، بحنان لامس شعرها، رقته ذكرتها بوالدها الراحل... كيف انتهت حياتها بهذا الشكل وفي هذا المكان؟ هاربة من جحيم دراكو لتلتجئ إلى جحيم أكبر وأشد ألماً؟...
"هل سبق وسمعتي بجزيرة سبيوس؟ إنها قطعة من الجنة عزيزتي وتمتلكها عائلتي منذ زمن، ليست مساحتها كبيرة مثل جزيرة القمر بيد إنها مناسبة للاسترخاء والاستجمام..."
"دون سبيروس..." تنهدت ديامانتي وابتسمت مرغمة "شكراً لك... لكن عرضك لا يهمني حقاً..."
انحنت لتقبل رأسه بكل حنان وغاصت في عينيه السوداوين:
"شكراً لأنك هنا..."
"قد يتعامل نيوس كحقير حقيقي لكنه نبيل 'كارا'.. مزاجه هو الآخر جهنمي هذه الأيام وبغيض..."
"لا أعرف لما تلمح..." قالت بصوت بارد وهي تعقد ذراعيها فوق صدرها، تظاهر بالبراءة ولوى شفته السفلى كطفل صغير.
"أعرف متى يسيء حفيدي لأنثى... هل ناقض عملك؟"
"لا..." تمتمت ديامانتي وهي تتخلص من القبعة السخيفة على رأسها ثم مسدت على خصلاتها الشقراء "اتممت دورتي دون سبيروس... لن تتأخر المهدئات بعكس مفعولها، نم بهدوء وسأراك لاحقاً"
عندما اغلقت باب غرفة مريضها وانطلقت بخطوات بطيئة في الممر الخالي تاهت في أفكارها، نفس الأفكار السوداء التي تداهمها منذ ما حصل مع نيوس تلك الليلة المشؤومة، تريد الرحيل والاختفاء من حياتها، لكنها تخشى أن تسقط في يد دراكو ما أن تتجاوز حدود الجزيرة.
"هل يمكننا التحدث قليلاً ميس سانتو بينيديتو؟؟"
اجفلت على صوت بارد خرجت صاحبته من العدم، خطيبة سيد القصر، الإنجليزية التي يتخلل جمالها غموض الدمى وسحرها البارد، لم تجد ديامانتي داعٍ للاعتراض على دعوة صاحبة المكان، لابد إنها ترغب بمعرفة الجديد عن أحوال سبيروس، لكن ما إن أغلقت باب المكتبة عليهما حتى تلاشت ملامح اللامبالاة لليز وتشوه وجهها في غضب جهنمي.
"أيتها العاهرة المبتذلة هل تعتقدين بأنكِ ستأخذين مكاني بمجرد أن تدفئي سرير خطيبي ليلاً ككل عاهرة رخيصة؟؟"
تراجعت ديامنتي إلى الوراء لكن المرأة التي تهتز حقداً وغيرة خدشت ذراعها الشبه مكشوف من زي التمريض.
"سوف نتزوج خلال أسبوعين منح جسمك الجميل له لن يفيدك بشيء... " الصدمة جمدت الفتاة مكانها، دلكت ذراعها المصابة وهزت عينيها الواسعتين من القلق نحو التنين الكاسر الذي ينفخ النيران من أنفه وفمه ويهدد بتشويه وجهها "لا سلطة لي على قرارات نيوس حالياً... لكن ما إن أحمل اسمه حتى أرميك من هنا مرة إلى الأبد..."
ثم غادرت المكتبة كالعاصفة وتركتها بمفردها مع إذلالها وتعاستها.

أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:04 PM   #15

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

اهداء من الرقيقة الموهوبة الزنبقة الحمراء



عندما رأيتك صدمت حقا" ايتها الاميرة وعلمت لماذا اصبحت له وسيلة


بين يدي رجل خفق له قلبي يوما"


واراد ان يجعل من استسلامي له صفعة لأسرتي العزيزة


لانك جميلة جدا"وساحرة رقيقة


ومن انا لاكون من صفوف نسائه الكثيرة


**************


اخطأتي ياوردتي الندية


فأنت انثى رقيقة ساحرة قوية


ماأناالا انثى سحقتها الايام الكثيرة


وجعلت مني


بقايا تخاف من ظل الامير الذي جعل منك وسيلة


**********


اميرتي الساحرة انه يهواك بدرجة كبيرة


وسيحطم الاسوار ليصل اليك


وهذا ماأنا منه اكيدة


الاتعلمين ؟!


انه لايفكر لابأستعادتك من جديد


فأنت الى ذراعيه تنتمين
*****


ربما ياوردتي الندية


سيصل ألي يوما" ولابد من تلك المواجهة الكبيرة


لكنني اشك بأنه يهواني ؟!!


فأنا ليست سوى تحدي لامس كبريائه العظيمة


مجرد انثى لم يحصل عليها يوما"


وربطني برابط الزواج حالما" بأنه سيمتلكني حتما"


ولكنني اكتشفت


انني مخدوعة به


ووهمني بقناع حبه لي ياوردتي الندية
*****


ديامانتي ياساحرتي الجميلة


اهربي خلف الاسوار البعيدة


واسكني ركن البعاد لتجرحي كبريائه الجميلة


واجعلي منه رجلا" وحيدا" دون انثاه العزيزة


لربما ذلك يداوي جروحي الكبيرة


وصدقا" اعد له مفاجأتي الكبيرة


ان وسيلته في تأديب عائلتي ذهبت سدا"


لانني لست من تلك العائلة الغالية الجميلة
******




الفصل الثاني عشر

غسلت آنجلا وجهها جيدا بالماء البارد لتتخلص من تورمه الشديد و القت نظرة طويلة على ملامحها المشدودة و عينيها المحمرتين بتعاسة... مرت يومين، يومين مليئتين بالأحذاث... أطول أيام حياتها.
الشرطة بالكاد تترك لها حرية التكلم مع جوشوا، وعندما تسنح الفرصة يأخده منها ذلك الهندي الطويل الشعر الذي ينظر اليها بتنازل و من برجه العالي، الى جانب توعك الكونت أندريس الراقد الى الأن في مستشفى العاصمة فهناك الجميلة و اللطيفة جدا... نيرفلي... فلتحترق هي وشقيقها و قبيلتها في الجحيم... لما يرفضان تركها و شأنها مع زوجها و العودة الى قبيلتهم اللعينة؟؟ مشطت شعرها بعصبية الى الوراء... رغم تحفظها، جوشوا يتخد ذلك البارد صاحب النظرات الغامضة و المرعبة حارسا الشخصيا... لما لا تكتمل مصيبتها أيضا بتوظيف زوجها للهندية كمربية لطفليهما؟؟؟... شعرت فجأة بالتخاذل وهي تتطلع الى بشرة وجهها الشاحبة و جيوب عينيها المنتفخة... أمضى ليلتتيه قرب سرير والده... كان يتهرب منها بشكل واضح دون ان يتحمل عناء اخفاء نفوره.
يجب أن تكون شاكرة لله على سلامة زوجها اليس كذلك؟؟ كما أخبرتها أمها عبر الهاتف بينما تعلمها بمشكلة ذاكرته... ذاكرته التي لم تتخلل ظلماتها سوى ابنتهما ليلي، فكرت آنجلا بمرارة و هي تحبس دموعها مجددا...منذ أن سقطت عيناه على الصغيرة لم يفارقها أبدا... رباه كم يؤلمها نسيانه لها... كم تؤلمها نظراته الفارغة التي يحطها عليها وكأنها لا تقل شئنا عن البقية، عكس التعبير الدافئ الذي يتخلل وجهه كلما تبادل الكلمات مع الجميلة نيرفلي... الغيرة تكاد تمزق روحها.
رفعت هذه الاخيرة عينيان بسواد الليل نحوها ما ان عادت ادراجها الى الصالون، اخدت منها ابنها النائم بينما استمرت بملاعبة ليلي و دفعها لإفراغ كل طاقتها،كانت حركاتها خبيرة و طريقة تعاملها مع الصغيرة متمرسة:
" هل لديك اطفال؟؟" سألتها آنجلا بينما تستلقي ليلي على ظهرها و تنفجر في الضحك.
" رباه لا..." ضحكت الهندية و تلألأت اسنانها البيضاء وسط بشرة وجهها السمراء " لم اتزوج بعد... افضل اتمام دراستي اولا..."
" مخطوبة؟؟" أصرت آنجلا رغم انزعاج المرأة.
" لا... " ردت الهندية ببعض العصبية و قد اختفى المرح على وجهها " لم التقى رجل حياتي بعد..."
" ان بقيتي في هذه المنطقة النائية فلن تلتقيه يوما..." هذه المرة الابتسامة المهذبة اختفت تماما وهزت نحوها وجه متشبع بالكبرياء و قالت بأنافه:
" لا يدهشني كلام مماثل من سيدة مجتمع لندنية راقية آلفت العيش بطريقة وردية و مصادقة المشاهير... لكن هذا المكان النائي ارضي و وطني... و أهله من انقدو زوجك من الموت سيدة ديكاتريس..."
" لا انكر ابدا رقي اخلاق اهله آنستي كما انني انوي استشارتك عن مبلغ المكافئة التي يمكن مساعدة قبيلتك و أهلك؟؟" اهتز حاجبها الرقيق فوق عينيها التي تقذفها بنظرات جليذية" دون ان انسى جميلك انت بالذات عزيزتي... أخبرني زوجي بأنك من اهتم به خلال اصابته "
شعرت نيرفلي بالكلمات المبطنة تصفعها بينما تراقب الاصابع الطويلة و الانيقة المزينة بخاتم زواج عريق يزن ثروة خيالية بلا ادنى شك تفتح دفتر الشيكات و تزركش بخط انيق رقم طويل قبل ان تضع توقيعها، امدته لها وتمتمت بصوت خال من الدفئ
" خدي و عودي الى قبيلتك... كرم جوشوا يفهمه البعض احيانا بشكل خاطئ"
ارادت نيرفلي ان ترد لكن الرقم في الشيك جمد العروق في دمها، الشقراء الجميلة التي تبدو و كأنها خرجت لتوها من احد مجلات الازياء تتحداها بنظراتها النارية، بدت كنمرة مستعدة للانقضاض عليها في اية لحظة.
شعرت بعداوتها منذ ان سقطت عيناها عليها للمرة الاولى، هل يعقل ان تعتقد بأن لوجودها هنا علاقة بسحب اكبر عدد من الاموال لقاء الاهتمام بجوشوا؟... صديقها جوشوا الذي تألم بين يديها و غرق مرات عديدة في هذيانه... الرجل الذي علمها ان في هذا العالم الشاسع مكان لأناس يتقبلون من هم من عرقهم... كيف يعقل ان يكون هذا الاخير متزوج من امرأة خالية من المشاعر؟ انهما متناقضان بشكل غريب... بينما جوشوا... يتعلم اشارات الطبيعة و يتأقلم مع الحياة البرية القاسية و يناقض تماما صورة الفتى الثري العابث و الماجن و يكسب ود و حب كل فرد من القبيلة، آنجلا ديكاتريس تتطلع اليها من برجها العالي و تهينها بمبلغ مرتفع... وهذا الكرم لا يعني سوى شيئ واحد... تريد اخراجها فورا من حياة زوجها... حسنا... لا تنكر ان قلبها دق بقوة عندما فتح جوشوا عينيه للمرة الاولى بعد غيبوبة ثلاث اسابيع و رأت لون عينيه المميز و نظراته التائهة الشبيهة بطفل صغير... لكن تحذير الجدة سورا ترك عقلها مكانه، لم يكن من حقها الوقوع بحب رجل أبيض مرتبط بأخرى.
وما فعلته معه بعد ذلك لم تهذف مطلقا ان يتم شراء عطائها.
لمحت فجأة جوشوا يدخل الصالون و غيرت رأيها بالرد عن آنجلا... كان قد تخلص من لحيته و بدى مختلفا تماما عما عهدته، لم يعد يربطه بزائر قبيلة التاكا سوى هذه النظرات الخظراء الممتلئة بالامتنان، بدى شبيها اكثر بموديلات عطور 'آزارو' الايطالية... شبيها اكثر بوريث امبراطورية ديكاتريس العريقة.
" لا تكوني غبية و خذي هذا الشيك..." تمتمت آنجلا من بين أسنانها " لن تجدي من يمنحك هذا المبلغ مقابل خمسة اشهر من التمريض "
تعرف نيرفلي بأنه لمن اللؤم الاحتفاض بالصمت او حتى الاشارة الى جوشوا الذي ركز نظراته على الرأس الاشقر لزوجته، تعرف تماما ان هذا الانتقام الصغير سيعلم هذه المغرورة الجميلة ان الهنود لا يملكون سوى كرامتهم.
" آنجلا..."
لذة الانتقام لم تستمر اكثر من ثانيتين، شعرت نيرفلي بالشفقة على المرأة التي انسحب الدم من وجهها و اتسعت عيناها الجميلتين بصدمة، ببطئ استدارت هذه الاخيرة نحو الرجل الوسيم الذي يتطلع اليها ببرود قاتل:
" هل من الممكن ان نتكلم على انفراد..."
كانت ردة فعل المرأة بطيئة، وكأنها تتسائل اذا كانت قادرة على مواجهة هذا الهجوم المبطن في ملامح زوجها، أدركت نيرفلي بأنها لن تناقض او تتعارض مع مبادئها، آنجلا تصرفت بسوء نعم وهاجمتها دون وجه حق لكنها تدرك الفوضى التى تعيشها المرأة... يكفي ان حب حياتها لا يتذكرها.
" عدت حبيبي... " سمعتها تهمس بصوت متردد " كنت... كنت بصدد..."
" زوجتك كريمة جدا جوشوا..." تدخلت بسرعة كي تنقد الجميلة التي تحول وجهها الى احمر قاني " ترغب برد المعروف بما استطاعت... لكنني كنت بصدد اخبارها بأنني لم انتظر مقابلا لما فعلته او فعله اهل قبيلتي..."
كانت تتمنى من قلبها ان يصدق الرجل الذي لم يعلق بكلمة على ادعاءاتها، هربت منه بحمل ليلي بين ذراعيها و كي تثبت بأن كل شيء على مايرام بينها و بين زوجته قالت بهدوء:
" سوف آخد الصغيرة الى المربية... أظنها جائعة..."
" حسنا... شكرا لك..." ردت آنجلا بصوت حمل وديع بعيد عن النمرة المتوحشة التي كانت عليها قبل لحظة.
" لحظة فقط نيرفلي..." استوقفها ما ان حملت الصغيرة بين ذراعيها، راقبته يدنو من زوجته، يطيل النظر مباشرة في عينيها قبل أن تتسلل اصابعه الى الورقة، تقطيبة عميقة شوهت جبينه قبل أن يعود بإهتمامه الى المرأة المتجمدة أمامه قائلا بهدوء
" اعتذري منها... فورا "
تمنت نيرفلي لو تنشق الارض و تبتلعها، كيف يطلب جوشوا من هذه المخلوقة المتشبعة بالكبرياء بأن تنحني من برجها و تتنازل كي تقدم لها اعتذارا؟ تمنت لو يقطع هذا المنظر المزعج و الشبه مذل وصول احدهم مثل شقيقها هاكان مثلا... الذي اختفى منذ الصباح ولم يعد.
هاكان يملك بعد نظر و بالتأكيد ادرك الجوانب السلبية لمرافقتها لهم الى هنا... كم تتمنى ان تختفي فورا.
" آسفة..." سمعتها تهمس بصوت مبحوح.
" ليس لي ..." قال جوشوا وهو يهز دقنه نحوها " بل لها..."
عندما استدارت آنجلا لتواجهها تمزق قلبها بكمية العذاب المرتسمة في قعر العينان الممتلئتين بالدموع، شعرت بالغضب اتجاه جوشوا، كيف يسمح لنفسه بمعاملتها بهذه القسوة و هذه الطريقة التي ترفضها بالتأكيد أمام الغرباء؟؟ لاسيما امرأة تعتبرها غريمتها.
" أنا آسفة..."
" أنا أيضا..." قالت نيرفلي بسرعة يكاد وجهها ان ينفجر من شدة الاحراج.
ثم القت هذه الاخيرة نظرة على زوجها و اسرعت مبتعدة عن الصالون و كأن الشياطين في اعقابها.
" هل كنت مضطرا لفرك انفها في الثراب؟؟" هاجمته ما ان اصبحا بمفردهما، رباه... تشعر و كأنه استغل الموضوع ليعاقبها و يهينها، وتكره نفسها لأنها السبب في هذه المشادة.
" لقد تصرفت بوقاحة معك... "
هزت نيرفلي رأسها بالنفي و قالت مدافعة:
" تصرفت بعفوية اتجاه تخفواتها جوشوا... كان يجب ان اعمل بنصيحة 'هاكان' و اتخلف عن مرافقتكما الى هنا..."
" اهدئي نيرفلي..." نصحها برقة و هو يدنو منها لكنها كانت بعيدة عن الهدوء تشعر بالسوء لما حذث اللحظه، هزت عينين متضرعتين نحوه
" هلا توقفت عن النظر الى جميع افراد عائلتك كقتلة؟؟ أعرف بما تفكر جوشوا... من المستحيل أن تشك بزوجتك أيضا... الأعمى وحده لا يرى عشقها لك..."
" من يرغب بالتخلص مني يملك من المال ما يسمح له بتسديد ثلاثة ملايين لإنتحاري مثل ذلك القبطان... آنجلا بالتأكيد تملك كل تلك الصفات... لما أقترحت عليك شيك بمئة ألف دولار مقابل خمسة أشهر من التمريض اذا كان وجودك لا يناسبها؟؟ ثم... لما أصابها الذعر عندما أدركت بأن 'هاكان' سيكون حارسي الشخصي؟؟"
فتحت نيرفلي فاهها بعدم تصديق، هل من الممكن ان يكون الرجال معميون و أغبياء الى هذه الدرجة؟؟
" هناك تفسير واحد يا صديقي..." تمتمت ببعض التعب من محاولة افاهمه ما يظهر جليا للعلن " انها متيمة بك، خائفة من وجود امرأة مثلي في حياتك، و بالتأكيد توظيفك لشقيقي لا يعني مطلقا بأنك قطعت صلتك بقبيلتي... تخشى أن أعود الى حياتك عاجلا أم آجلا... جوشوا ديكاتريس... قد تعتبرك هوليود أحد أبرز مخترعيها لكنني أجدك غبيا ولن أخجل بترديد ذلك..."
***

التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الحب ; 18-03-13 الساعة 11:59 PM
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:08 PM   #16

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

أمام مرآتها تابعت ديامانتي تمشيط شعرها الذهبي الطويل بعقل شارذ، بالكاد تشعر بنسمات البحر المتسللة من شرفة غرفة نومها على قميص نومها و بشرة وجهها الشبه محمومة، منذ يومين عقلها لا يتوقف عن التخطيط ولا التفكير، بالكاد تركز على اهتماماتها اليومية و اشغالها، كل همها هو مغادرة الجزيرة و سيدها و بنفس الوقت عدم الوقوع في براثن زوجها و قصاصه... كانت تشعر بأنها ضائعة و تائهة، كفلة صغيرة اوقعت نفسها في مشاكل أكبر منها...
عندما تركتها 'ليز' قبل يومين متجمدة من الخجل و العار في مكتب نيوس أتى هذا الاخير ليتمم اذلال خطيبته، لكنها كانت تغلي من الغضب مما جعل ردة فعلها عنيفة، أخبرته بأنها ضاقت ذرعا ولا تريده ان يضع يده عليها... لمفاجئتها لم يزر غرفتها وتجاهلها و كأنها شفافة، ولمفاجئتها ايضا... هذا التصرف أعمى قلبها من الحزن و الشجن، منذ يومين لا ينفك عن الطيران مع خطيبته بالطائرة المروحية الى العاصمة أثينا ليتمما آخر التجهيزات الخاصة بالعرس، و اليوم بعد الظهر، بينما تعرود من الشاطئ مرهقة الجسد و التفكير، تتأبط المنشفة و اغراضها القليلة اصتدمت برؤية ليز في فستان زفاف رائع بالردهة، كان هناك ثلاث نسوة يقومون بمناقشة و تعديل التفاصيل الصغيرة المتبقية، الفستان بلون الشامبانيا مشبع بالؤلؤ و ديله الطويل يليق بأميرة كان رائعا يجسد الثراء و الرخاء و الرقي وسطه لا تبدو ليز ابدا أما لمراهقين أو حتى أرملة، التقت نظراتهما رغم رغبة هذه الاخيرة الشديدة بالتبخر، وامعت عينا الانجليزية بالإنتصار و التهكم.
عليها الرحيل فقد الحقت بنفسها من الادى ما سيكفيها كل العمر، الشعور بالغيرة سخيف في وضعها، نيوس و ليز يناسبان بعضهما... كلاهما بغيض و متغطرس و متجرد من الأخلاق.
وضعت المشط على طاولة الزينة بتمهل وعلقت عيناها بالانعكاس الشاحب لوجهها على المرآة، عادت الى طيات ذاكرتها صيف السنة الماضية... صيف روما المشبع بالوعود و الأمالن بينما تتأبط ذراع والدها الذي يقودها الى المذبح حيث دراكو بكل هبته ووسامته وسط طاقم حالك السواد لم يشيب بهائه، كانت تشعر بنظرات الحسد عليها و يتفاقم احساس الفخر في صدرها، دراكو لم يكن أي رجل، انه رمز من رموز العظمة و السلطة و القوة، العالم بين يديه و تحت قدميه، و أرعبها أن يهتم لأمرها رجل مثله، كانت تبحث عن أدنى اشارة كي تترك العنان لقدميها و تهرب من عالمه... ربما وجدت السبب المقنع ذلك المساء بينما تستمع الى محاذثته في الهاتف و أمره الجاف بتصفية رجل أعمال ما... لكنها لم تحبه حقا كي تقاتل في سبيل معرفة الحقيقة... كانت منبهرة بشدة به، حالها حال جميع النساء... بحق الله انه دراكو فالكوني و ليس أي رجل.
الغيرة، و التعاسة و العذاب الذي يتآكلها منذ يومين لم تحسهما اتجاه زوجها الوسيم... نيوس يسيطر عليها و كأنه القدر... و كأنه الجحيم الذي تهرب اليه بنفسها... لا تريده في حياتها و بنفس الوقت تموت رغبة للتسلل الى غرفته و التوسل اليه بإعادة التفكير بشأن ليز...
ترفضه و تريده، تكرهه و تغار عليه... هذه التناقضات المريعة هي مركز حياتها منذ يومين، و الله وحده يعلم مقدار معاناتها و رغبتها الملحة بالخلاص و الهناء.
لم يكن يجدر بها قبول زواج متسرع برجل ذو نفوذ مثل زوجها ولا أن ترمي نفسها في علاقة مستحيله مع رجل ذو كبرياء و آنفة مثل نيوس... توقع نفسها في المآزق الواحد تلو الأخر بدون تفكير ولا تأني... فليرحمها الرب من نتيجة اختياراتها و أفعالها.
أخدت نفسا عميقا و احست به يتعرقل بصعوبة في صدرها، توجهت الى الشرفة و تاهت مجددا في البحر الأسود... هيأت هذه الليلة ليز عشاء استثنائي في الشاطئ الرملي الذي تم استعمال النيران المجردة لإنارته، توقفت الموسيقة منذ زمن لم تستطع النوم بينما تدرك بأنهما معا، يتشاركان ما لن تتشاركه يوما مع نيوس... الرجل الذي جردها من كل شيء حتى احترامها لنفسها.
" انظرو من هنا... ملكة العذارى على عرشها الجليذي..." بالكاد استوعبت ديامانتي هذه الكلمات الحانقة تقريبا و التي هزت جذران قفصها الصدري حتى استدارت بسرعة نحو مصدر الصوت، لم تتوقع بعد هذا الهجران المؤلم بأن يعود الى هذه الغرفة، لاسيما بعد السهرة الرومانسية التي هيئتها ليز هذا المساء للاحتفال بشيء مميز أو ربما لإغوائه، تعلقت بنظراته السوداء الحقودة التي جمدت تلقائيا الدم في شرايينها، تخبطت وجنتاها ارتباكا، لا تدري ان كانت سعيدة أو تعسة برؤيته في هذا المكان، عيناه الحمراوين و الدامعتين ذكرتها بالمرة الأولى التي أتى بها الى هنا ليسلبها ما اعتزت به طويلا... هل هو ثمل؟؟ آه كلا... لا تريد أن تعيد الكرة، لأنها واعية الأن وتعرف تماما ما تفعل، تقدم نحوها ببطئ و روية أسد يدنو من قطيع الغزلان وقد حدد سلفا فريسته ابتسامة لينة تلوي شفاهه:" تجرؤين على مواجهتي و التصريح بأن ما حذث و يحذث مجرد خطأ... فلتحترق كل العذراوات في الجحيم لتلاعبهن بمشاعر الرجل و استغلالهن لطهارتهن الزائفة لإستمالته فحسب..." هزت رأسها تجنب نفسها اذلال الهروب ولو من نظراته الجارحة، انسابت نظراته على الخطوط الرقيقة لفكيها و كأنه يلامسها " كالمغفل لعبت لعبتك ديامانتي وخسرتي... و الان تقتضي شروطا لم تذرجيها قبل ان نتشارك اكثر من اشباع رغبة مدفونة، ليس من حقك..." امتدت يده الى وجهها و تركته يلامس بشرتها دون الابتعاد او التأفف " بعتِ و اشتريت انا... ولم اعتاد على الخسارة ولن تكوني الاولى التي تكسر هذه القاعدة التي آمنت و عملت بها طويلا..."
" اعتراف كبرياء دكري مجروح..." تمتمت ببرود.
" فلتحل عليك اللعنة و على جمالك ... لماذا لا تشبهين باقي النساء كي أتمكن من نسيانك كما تطلبين؟؟ لما تصرين على الاحتفاض بهذه الهالة من البراءة حولك و تصرين على حرقي حيا... تستقبليني بذراعين مفتوحتين في سريرك ثم تعامليني وكأنني أشد الوحوش شراسة في الكون، تغريني ثم تطرديني و كأنني أقل شئنا من حذائك... قلبت موازين حياتي بينا أتأهب لزواج خططت له منذ سنوات...لا حبيبتي... لم تخلق بعد من تقلل من شأني، لم تخلق بعد من تدفعني للجنون حتى و ان ملكت نظراتك و شفاهك التي تغري قديسا..." نبهتها نظراته المهددة بينما يمسك دقنها بين أصابعه كي يجبرها على النظر اليه " سوف أكون مباشرا... سأمتلكك متى راقني و أينما أريد... بغض النضر عما تبغينه فقد ولى عهد التناقض في الرأي أو التراجع، كان يجب أن تفكري في نتائج اغراءاتك قبل الايقاع بي و ليس بعده..."
احتبست أنفاسها بينما يلتقط شفاهها بجوع و يقبلها بطريقة مؤلمة، وضعت يديها على صدره و دفعته بقوة، نجحت بوضع مسافة بينهما، لكن ليس كافيا لتهرب منه، يده التقطت ذراعها بسهولة و أعادها اليه، ضحكة جافة خالية من الدفئ انطلقت من بين شفاهه:
" هل صدقت حقا بأنني أتخلى عن محاسنك و أسمح لك بالخروج من حياتي بهذه السهولة؟؟؟"
" بحق الله نيوس سوف تتزوج..." صرخت بغضب من بين أسنانها " و أنا... أنا"
" أنت ماذا؟؟..." قاطعها بشراسة وهو يسجنها بقسوة بين ذراعيه:" الغي كل مشاريعك المتعلقة برجل مستقبلي في حياتك لأنني سأقتلك قبل أن تفكري بتركي..."
" نيوس..." تمتمت بتعاسة وهي تتطلع اليه بعينان لامعتين " لن اكون عشيقتك... سوف أرحل من الجزيرة ولن تراني مرة ثانية، سوف اتحمل بمفردي ما حذث فكما قلت قبل قليل... كان يجب أن افكر في النتائج قبل حذوث شيء و"
أصابعه السمراء تسللت الى خصلات شعرها الذهبية و شدت عليها بشكل آلمها، تأوهت وحاولت تخفيف قبضته دون جدوى،عاد يقاطعها:
" فات الأوان 'كارا'... أنت كاملة و من الصعب استبذالك... قد أمضي العمر بالبحث عن بديلة مماثلة دون ان أعثر عليها... " سقطت شفاهه على وجنتها لثوان قبل أن تشعر بها تتحرك " اقبلي عرضي و أعدك الا تندمي، سوف أغرقك في الهدايا و المجوهرات الثمينة التي لن تجرؤ الأميرات الحقيقيات بالحلم بها، سأسعدك ديامانتي و أنحني أمام كل طلباتك و أحققها، سوف أملء حساباتك البنكية و أبني لك قصرا في كل مكان ترغبينه... سوف تحصلين على الحياة الراقية و الرفاهية التي تحلم بها جميع النساء..."
" اذا سقطنا في فخ الحمل 'نيوس' فماهي المكانة التي تنويها لإبن العشيقة؟؟؟ امتلكتني بالقوة في أكثر مرة و لم تهتم ولو لمرة ما سيعقب الأمر بدون حماية..." لا تدري متى خرجت كلامتها المكسورة و المتألمة من فمها، شعرت به يبتعد عن وجنتها المحمومة ويتطلع الى عينيها مباشرة قائلا ببرود:
" هل كانت هذه هي مشاريعك 'كارا'؟؟ أردت ايقاعي في فخ الحمل لإجباري على اتباع خططك؟؟"
هزت رأسها وقد ملت من لعبة التلاعب بالكلمات و المعاني:
" لم أقصد..."
" لا يوجد امرأة قادرة على الحمل مني عزيزتي فلتشطبي على أحلامك... أنا رجل عاقر"
الصدمة تركت فاهها مفغرا لثوان، نيوس عاقر؟؟ هذا الرجل الجداب و الكامل جدا أمامها ... عاقر؟؟ حقيقة لا يتقبلها عقل... مستحيل، فجأة اخترق الضباب في عقلها ليز و ولديها ثم اصرار نيوس على الزواج من أرملة ابن عمه و تبني طفليها... هذا هو السبب اذن؟؟ لهذا يريدها عشيقته بشروطه و الاحتفاض بخطيبته و الزواج بها بأي ثمن؟؟
" لن أكون عشيقتك نيوس..." قالت متملصة بصعوبة من أحضانه.
" كوني عاقرا غير منظارك للأمور 'كارا"؟؟" الغضب الاسود في عينيه جعلها تشحب" سوف اعطيك أكثر مما يمكن ان تجنيه من طفل أو حتى الزواج بي..."
" رباه... كيف سأدفعك للفهم... " علا صوتها بنفاذ صبر " أريد فحسب رجلا يحبني لنفسي و ليس للقشرة الذهبية التي أختبئ ورائها، سأكون لك نيوس بشروطي فقط... أمنعك من التسلل مجددا الى غرفتي أو اجباري على الخضوع لك، لن أكون عشيقتك انسى الأمر... اذا قبلت خطيبتك تقاسمك مع امرأة أخرى فآسفة أن أخيب أملك... أريدك لي فقط "
" لن أكون لك وحدك فلا تكوني جشعة و طماعة، لكل امرأة ثمنها..." جاء صوته مهددا و مرتفعا بإشمئزاز" ماهو ثمنك؟؟ سوف أرضيك "
" لا تملك ثمني ... " صرخت بغيض قشعريرة اشمئزاز تتراقص على جسدها المهتز غضبا بدا من الصعب ان تلتقط انفاسها" سوف أرحل غدا ولن تقدر على ردعي وتستطيع الاحتفاض برسالة التوصية و عقد عملك اللعين..."
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:10 PM   #17

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

***
" أدخل..."
قال مارك أنطونيو ما ان تردد اليه صوت طرقات حازمة بعض الشيء على باب مكتبه، لم يتفاجئ حقا برؤية وجه السائس العجوز عابسا يقتحم مكتبه.
" سيد سلفاتوري..." بدأ مارك وهو يغادر مكانه بإتجاه الرجل الذي رفض عرضه بالجلوس وقال بتقطيبة:
" لم أكن يوما سيدا 'دون ريتشي'... عشت عمري بخدمة الأسياد النبيلون و الأثرياء مثلك... هذا ما نسيته بينما تطلب يد حفيذتي... نحن لا ننتمى للعالم ذاته ولا نملك سوى كبريائنا"
فهم مارك فورا الى ما يلمح الرجل.
كان له ملام آخر مع بيلا بعد خروجها من المستشفى و لمفاجئته وافقت على العرص بعد ان رفضته بشدة في المستشفى، فليقل ان غروره الذكري اسعد جدا بانتماء 'بيلا' اخيرا له بينما عقله و مبادئه يرفضان قطعا ان يعدل في مشاريعه اتجاهه،يشعر بإنجذاب ساحق للفتاة الصغيرة منذ بعض الوقت لكنها الان لشقيقه ولا يمكنه ان يتصرف بنذالة في علاقتهما... هذا اذا كان يتخدها اليكس على محمل الجد بشكل او بآخر للان لا يعرف دوافعه... كل ما يعرف بأن بيلا كانت مكسورة القلب و الفؤاد و بأنها حاولت وضع حد لحياتها، انها متيمة به، وهو لا يأخد مطلقا من يعود لشخص آخر غيره.
" بيلا فتاة رائعة و جميلة... وطفلاي يريدانها في حياتهما"
" ماذا بشأنك انت 'دون ريتشي'... اي مشاعر أخرى تحملها لحفيذتي غير الشفقة؟؟ أي نوع من الحماية تهيئه لها عندما يهاجمها مجتمعك بشراسة و ينتقضها بسبب اعاقتها؟؟ هل تعرف بأنها تعتمد على حبات العدس للحساب؟ بأنها تدون كل صغيرة و كبيرة كي تتذكرها بينما تجهز الطعام... هل تعرف بأنها..."
قاطعه مارك بحزم
" لا تقلل منها سيد سالفتوري فمضاعفات الحاذثة اعرفها جيدا... اريد بيلا زوجة لي ولا اظنها بحاجة لموافقة احد لأنها بالغة، هي قالت نعم و انا أخدت كلامها على محمل الجد... و غدا سوف نختار معا خاتم خطوبة يليق بها... انتظر منكما ان تدعماها بدل الوقوف في وجهه خططنا..."
" انت ترتكب خطأ فضيعا بعرضك... سوف تقلب حياتها جحيما و سكينتها ايضا، نجاهذ يوميا لطرد المتطفلين من الباباراتزي من حول ممتلكات القصر، الذي يموتون رغبة في الحصول على صورة للتوأمين او للحصول على معلومة صغيرة بشأن حياتك الخاصة، سوف يصيب المكان الطوفان ما ان ينتشر الموضوع... ولا تعتمد على دعمي أنني ارفض بشدة هذا الزواج..."
فقط لو كانت بيلا بعناد جدها لتمكنت من تعليم اليكس درسا لا ينسى، فكر مارك بإمتعاض بينما يواجهه الرجل بتحدي دون ان يرمش.
" اعدك ان افعل ما بوسعي كي ينظر العالم لحفيذتك بنفس منظاري..." قال مارك بهدوء وهو يدلف يديه في جيوب بنطاله " انا لا اطردك سيد سالفاتوري من العمل لكنني اجد من المبتذل جدا ان تصبح حفيذتك سيدة القصر و تحتفظ انت بمرتبة السائس هنا... سوف تحصلان على ما تستحقان انت و زوحتك من سنوات العمل المجد و يسعدني ان اخبرك بأنني اتصلت بالمالك الحالي 'لتيرا نيرمانا' هنا في التوساكانا و يهمه عرضي بالشراء و ستكون لكما في أقرب وقت..."
امتقع وجه العجوز بشدة و بدى و كأنه سينفجر من شدة القهر:
" لا نريد مالك سيدي ولا مقابلا لتضحية حفيذتنا... نعم اعتبر ما ستفعله بنفسها تضحية، لو كانت فتاة طبيعية لما اهتممت و كان ليسعدني ان يهتم شاب بمكانتك لأمرها، لكنها مريضة و مكر مجتمعك المخملي لن يحسسها يوما بأنها طرف منه... لن تكون يوما سعيد معها..."
تمتم بعد ذلك بكلمات اعتذار قبل أن يرحل من مكتبه تاركا مارك في حيرة من امره.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:13 PM   #18

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

كلأسد الهائج تخطو آنجلا في غرفة نومها، رغم عصبيتها التي تخطت كل الحدود تحاول جاهذه عدم احذاث ضجة كتكسير زجاج النافذة مثلا و ايقاض 'أندريس جينيور' الذي رفض قطعا النوم بسبب الغازات في بطنه.
بعد المشهد المريع مع 'نيرفلي' و 'جوشوا' بعد الظهر اختفيا هذين الاثنين ولا تجد لهما أثرا، اتصلت بالمستشفى و أخبرتها خالتها بأنه كان موجودا بالفعل برفقة حارسه الهندي و ممرضته السمراء الجميلة، بعد تحجيمه لها لم يلحق بها الى الغرفة ولم يهتم لكبريائها المجروح ولا لإذلالها، و كأن تلك المرأة من تشغل باله الأن... انقضى حقا الزمن الذي كانت هي ... آنجلا ريتشي... مركز الكون بالنسبة اليه.
لكنها ممزقة الروح ولا تريد أن تعطي لحقدها الفرصة أمام وضع الرجل الذي تعشقه من قلبها، لقد فقد ذاكرته... وهذه الحقيقة تقف بينها و بين أي تصرف سافل يتصرفه.
للان لم يعد... تخطت الساعة الحادية عشر و النصف ولم يعد أو حتى يتصل بها لطمئنتها.. يتصرف و كأن لاوجود لها... كانت تغرق تحت ضغط همومها و مقاستها، تغرق في يم سحيق لا تجد فيه نهاية أو قعر...
بعد أن حجمها جوشوا أمام ممرضته -السمراء المتوحشة النظرات و الملامح- عادت الى غرفتها تتمنى لو تنشق الأرض لتبتلعها في أعماقها، الصدمة عقبتها موجة عنيفه من البكاء و بالتأكيد... الرجل الوحيد الذي يكفكف دموعها بلا تأخير استمع اليها عبر الهاتف و لراحتها لم ينتقضها، واساها بكلمات رقيقة و لم يتركها الا وهي مبتسمة و متفائلة... مارك أنطونيو ملاكها الحارس، لا تعرف ما ستفعله بحياتها من دونه... أخبرها بأن جوشوا بحاجة للوقت...
هي تعرف بأنه بحاجة للوقت... لكن صبرها نفذ بحق الله... لاسيما و أن امرأة تملك جمالا بدائيا في الجوار.
ضجة خفيفة اجبرتها على التوقف في مكانها و التركيز عما التقطته ادنيها، صلت من قلبها الا يخرج الرضيع النائم من سباته بينما تتسلل من غرفتها الى الردهة الغارقة في عتمة طفيفة، ضمت الروب القطني حول جسدها بينما تدفع غرفة النوم حماها الكونت و التي يساعملها جوشوا منذ عودته، غير قادرة على ازعاجه بوجهة نظرها حول اصراره بالانفراد ليلا بنفسه تركته و شأنه، لقج امضت خمسة أشهر بالنوم في سرير مهجور، لما لا تواصل على هذا النحو لبضع أيام أو أسابيع الى أن يغير رأيه بشأنها و يستعيد شغف حبه السابق لها؟؟.
حبست أنفاسها بينما تدفع باب الغرفة و تدخل ببعض التحدي دون ان تطرق، انه زوجها بحق الله، لما يجب أن تعود للبروتوكولات القديمة التي في الحقيقة لم تكن بينهما يوما؟؟؟ جوشوا كان جريئا فيما يخصها من النظرة الأولى، قبلها في ثاني لقاء و أخد عذريتها بعد خمسة أيام، اغراها بسرعة و بلا ثانية تأخير... متجاوزا كل اللباقة أو البروتوكولات الفارغة.
تجولت بعينها في الغرفة الواسعة دون أن تجد أثرا له أثرا، أقطبت جبينها، هل تخيلت أم أنها حقا سمعت صدى خطوات؟ لا يمكن أن يتجول مخلوق في هذا الجناح مع الكم الهائل من الأمن عدا فردا من العائلة... غرفة ويليام ليست هنا...
تنهدت و دفعت باب الحمام لتفاجئ بسحابة من البخار منسمه و طازجه ترتطم بوجهها... رجلها الوسيم برأسه المنحني الى الأمام ويديه على حائط الرخام مستسلم تماما تحت رشاش المياه القوية التي تدلك رقبته و تنساب على طول صدره العضلي و ذراعيه الصلبين ثم باقي جسده الطويل.
كان كما عهدته دوما، وسيما و كاملا لحد الفثنه، رغما عنها نسيت احباطها بينما تدرسه بدقة و تأني مستغله غفلته تسللت الدموع الى عينيها وهي تتذكر كل المسائل الحميمية التي طالما تقاسماها... كانت تعشق فرك عضلاته بالصابون و حلق ذقنه... وتعرف بأن القيام بهذا العمل المغري يروق الساحر الأخضر العينين.
" هل يروقك العرض؟"
سمعت صوته متهكما دون ان تصدر له رده فعل معينة، كان كايزال منحني الرأس تحت المياه الغزيرة، عيناه مغمضتان و يبدو مسترخيا.
" طالما راقني العرض جوشوا..." ردت عليه بصوت أجش من العاطفه.
اغلق فجأة المياه و التقط منشفة بيضاء ليلفها حول خصره قبل أن يواجهها بوجه خال من اي تعبير، كان ذا مظهر مغر و قوة عضلية رشيقة مميزة، تعلقت عيناها على حبات المياه العالقة في شعره و كتفيه بينما يفركها بمنشفة أخرى جافة قبل أن يرميها في سلة خاص.
" حسبتك نائمة..." قال بهدوء وهو يتجاوزها عائدا الى الغرفة، في وقت آخر كان ليأخدها بين ذراعيه و يغرقان في حمى عواطف بدائية الى ان تسطع شمس يوم جديد في السماء... فكرت بحسرة وهي تتبعه و تراقبه يخرج شورتا قصيرا يستبدله بالمنشفة المبللة.
" لم يمكنني النوم بينما لم تعد او تكلف نفسك عناء الاتصال بي لطمئنتي..."
" آسف كونتيسة آنجلا..." قال ببرود وهو يخفي عرض عضلاته الرائعة تحت تي شرت أبيض " لم أرغب بازعاجك..."
" لست كونتيسة " قالت فجأة وقد ملت هذه اللهجة البارجة التي يستعملها و حنت فجأة للتواطئ اللذيذ الذي تشاركاها طيلة السنوات الماضية" عليك ان ترث اللقب من والدك كي انسب اليه بالمقابل... وهذا سيحذث بالتأكيد بعد رحيل الكونت من هذا العالم"
" تهتمين كثيرا لهذه المظاهر؟" سألها فجأة ... عيناه تدرسانها بشكل مزعج.
تنهذت بعمق و قالت وهي تهز كتفيها:
" لا اهتم سوى لزواجنا و ذاكرتك... اتمنى كل العمر للكونت فأنا أعشقه من قلبي و اتمنى رؤيته سعيدا اخيرا..." قطعت المسافة بينهما بهدوء لتتمكن من التطلع مباشرة الى عينيه" الكل عانى من اختفائك جوش... الكونت اضحى شبح نفسه و انقلبت حياة عائلتي جحيما كما حياتي بالضبط، ما حذث مع صديقتك الهندية بعد ظهر اليوم اكرر اعتذاري بشأنه، لكننا سنرحل غدا مساءا الى لندن و اتمنى فحسب ان تتبنى طريقة تعامل اخرى معي امام عائلتي... أرجوك جوشوا... لا أريد ان يعرف شخص بهذا التباعد بيننا... كنا دوما مثالا حيا لعاشقين متيمين بحب أحدهما للأخر..." ظهر الحزن في عمق عينيها وهزت كتفيها وهي تبتسم بتعاسة " أريد استعادة زوجي... أرجوك ساعدني..."
أمام صمته وملامح وجهه المحايدة تنهذت مجددا ولامست وجهه بإيجاز قبل أن تتمتم بهدوء:
" تصبح على خير..."
ثم ادارت له ظهره وعادت أدراجها بصعوبة تتبين طريقها من خلال غيمة الدموع التي أعمتها.
***
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:16 PM   #19

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

أعادت فلور ستائر غرفة نومها بعنف الى مكانها بينما يتبين لها بأن السيارة السوداء لم تتحرك من مكانها منذ ليلة امس.
دراكو فالكوني السافل وضع حارسين من ضخام الجتث تحت تصرفها رغم معارضتها الشديدة، لكن كل شيء سيتغير ما ان ترى عمها ادواردو و بالأمس اقسمت ان تطلب الشرطة ان وجدت هذه السيارة مجددا امام العمارة التي تضم شقتها.
زمت شفتيها بإصرار وبدون تأخر أخدت هاتفها المحمول و ركبت رقما ... بعد قليل علت وجهها ابتسامة رضى... سيرى 'دراكو' المغرور ما سيرى.
انها في لندن منذ يومين و بالكاد تجد الشجاعة بمغادرة شقتها، كانت بحاجة ماسة للهدوء و السكينة قبل أن تلتحق بعائلتها الكبيرة في مزرعه اوكسفورد.
ميا و خطيبها الفرنسي سيكونان هناك ايضا لإستقبال جوشوا دياتريس... شقيقها جوشوا ديكاتريس الذي انفجرت اخبار عودته بقوة في العالم... وهي سعيدة بشدة لنجاته و سعيدة لأجل ابنة عمها آنجلا و لطفليها.
تنهدت بضجر وهي تتخلص من قميص نومها و تترك العنان للمياه الغزيرة لتنتشل آلام أعصابها المتألمة، وصلتها أخبار بشأن فرجينيا بالأمس، عندما اتصل بها والدها وأخبرها من بين غصاته المتعذبة بأنه هجرته وذهبت للألسكا قبل أيام، تفاجئت فحسب من اللكنة المتعذبة لوالدها، كيف يحمل مشاعر لمرأة مثلها؟؟ تلك المرأة الخالية من المشاعر و المتدنية الأخلاق... تتعجب لصلابة الكونت و شخصيته الفذة القادر على الاعجاب بإمرأة مثلها طول هذه السنوات... حتى انها لا تستحق منهما كل هذا الاجلال و الاخلاص في العواطف.
ارتدت فستان ابيض قصير الثنورة لا يخفي تدويرة بطنها كما تعمدت طول هذه المدة و سرعت شعرها الكستنائي قبل أن تتعلق عيناها على الخضرة البراقة لمقلتيها، مطلقا لم تتسائل يوما لما لم ترث لون والدها الازرق البهي ولم تتدمر لأنها عشقت لونها المميز، 'آنجلا' و 'ميا' ورتثا زرقة نظرات آلـ ريتشي المميزة، كانت تشعر ببعض الرضى لأنها مختلفة عنهما في مراهقتهم، مطلقا لم تتصور ولو في أشد كوابيسها بأنها ورتثهما من الكونت أندريس و بأن كل حياتها مجرد كذبة.
فرجينيا سرقت أحلامها و حياتها و ذكرياتها... لا تنكر بأن حقدها تجاوز كل الحدود و ترفض حتى التفكير بمواجهتها يوما أو مسامحتها.
انتعلت حذائها بنفس الوقت الذي أزاحت ستائر غرفة نومها، كانت سيارة دورية الشرطه قرب 'الآلفا روميو' الايطالية السوداء، اتسعت ابتسامتها بينما ترة الشرطيون الثلاث يطلبون من الحارسيين الصعود الى سيارة الشرطة بين واحد منهما يقود السيارة السوداء الى مقر الشرطة... انفلتث ضحكة من شفاهها... هل يحسب دراكو بأنه في بلده و يستطيع أن يفعل ما يريد؟؟ انهم في لندن... ولن تغادرها مطلقا كي لا تكون صيدا سهلا له.
التقطت مفاتيح سيارتها و حقيبة ملابسها الصغيرة و استعادت حماستها و جديتها، انها على موعد مع صدمة آل ريتشي بحملها الخارج عن اطار الزواج، وهي مستعدة لتقبل نظرات جدتها المجروحة ووالدها و عمها... كيف ستكون ردة فعل الفخور ادواردو عندما تعرفه بهوية الوالد؟؟؟
سوف تعرف قريبا... شجعت نفسها وهي تأخد المصعد الى الطابق السفلي حيث سيارتها... سوف تعرف ما تخبئه ردات فعل عائلتها من مفاجآت.
***
ترك نيوس مكتبه و دنى من النوافذ العالية متطلعا الى السماء بينما تتهادى اليه محركات المروحية، انعكست أشعة الشمس القوية على كثلة المعدن الرمادية التي تبتعد في قلب السماء حاملة معها ديامانتي.
نفدت تهديدها ورحلت، وهو وفى بوعده و تركها ترحل ولم يمنعها.
ابتسامة صغيرة ارتسمت في زاوية فمه بينما يعود ادراجه، ليس بنايت أثينا العملاقة ولا مطار العاصمة ما ستراه بعد خمس و أربعين دقيقة من الطيران...
عاد لأوراقه المشتتة على سطح المكتب و أعاد قرائة الاعمدة الحسابية دون أن يركز حقا على الأرقام.
هل يعقل ان تكون 'ديامانتي' بهذا القدر من السذاجة؟ يستطيع ان يتخيل مقدار غضبها و هيجانها عندما تهجرها المروحية في جزيرة 'سبيوس' حيث لا ينوي مطلقا تركها وحيدة لمدة طويلة...
انها بحاجة للمسافة بينها وبين ليز، سوف يعمل على أن تغير رايها ما ان تعرف معنى أن يكونا معا بمفردهما دون أن يدخل شبح خطيبته في محيطهما و يكدر الجو... لقد كان جديا عندما أخبرها بأهمية وجودها في حياته،بأن امكانية اختفائها و ببساطة منها غير جائزة، كان جديا عندما أخبرها بأنه سيقتل أي رجل يحل محله و سيقتلها ان فكرت في غيره، انها ملكيته... وهو غيور في كل ما يخص ممتلكاته.
له الحق في التصرف بأنانية، هي منحته هذا الحق بينما تستغله و تخفي عنه وضعها لتبصمه الى الأبد، كيف يستطيع حذفها و ببساطة من حياته بينما عاش معها تجربة استثنائية كما لم يعشها مع امرأة قبلها؟؟
التقط قلمه الذهبي و شطب على بضعة أرقام كي يستخلص بسرعة البرق الاحصاء الاجمالي، قالت بأنها تريده لها، فكر بتهكم وهو يدخل المعلومات الجديدة في الحاسوب، تريده لها وحدها، الجميلة الايطالية لا تعرفه بحق... هو يحصل عليها وحدها نعم لكن العكس مستحيل، عليه الزواج بليز و تربية طفلي ابن عمه... مصالح العائله مقدسة بالنسبة اليه.
أما فيما يخصها، فسيعلمها الا تقول لا... سيعلمها أن الحياة بدونه لا تسوى شيئا، واذا كانت تدعي بأنه لا يملك ثمنها فهو يفقه جيدا أفكار الرومانسيات الوردية، ربما عشاء على ضوء الشموع و تنهذات عاشق قد يغيران رأيها و تقبل بخططه بشأن استمرار علاقتهما في الخفاء، ربما سيتزوج بليز، لكنها هي من ينوي امضاء شهر العسل معها.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:18 PM   #20

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

مالذي تظن نفسها فاعله هذه التافهه؟ تسائل دراكو بينما يقف أمام مخرج المرآب الذاخلي، يراقب 'فلور ريتشي' تضع بسرعة البرق حقيبتها الصغيرة في صندوق سيارة البورش الفضية و تأخد مكانها وراء عجلة القيادة و كأنها هاربة من شيء.
قبل نصف ساعة اعلمه حارسه بأزقه مع زميله مع الشرطة و بأن فلور ستبقى بدون مراقبة، لحسن الحظ انه مايزال في لندن ولم يعد اذراجه الى ايطاليا برفقة بيانكا.
يعرف بأنها وراء وجود حارسيه في مقر الشرطة، لكنها ما تجهله هو تفاوض محاميه في هذه اللحظة للحصول على موافقة قانونية للاستمرار في حمايتها، هل تظن بأنه من السهل حقا ان تهرب منه و تختفي مع الطفل الذي ربما هو منه؟ انه لا يشعر نحوها بأي مشاعر ولا تهمه البتة واذا كان يرغب في هذه اللحظة بلوي عنقها فما يمنعه هو حملها... سبق وكان واضحا معها في التايوان، اخبرها بأنهما سيبقيان على اتصال الى ان تنجب و يتأكد من أبوته لطفلها، و يجد محاولاتها بالهرب و التملص مثيرة للشك و الريبة... لما تصاب بالرعب اذا كانت واثقة بأن علاقتهما السابقة لم تثمر؟؟ بأن طفلها ليس من صلبه..؟؟
يريد فحسب الانتهاء مع هذا الكابوس، آخر آماله أن ينتمي الى عائله ريتشي بشكل أو بآخر... لاسيما وقحة بعينين خضراوين و جسد يغوي قديسا.
على الأقل تتجرأ اليوم على كشف بطنها الذي لم يخفي شيئا من بهاء تفاصيلها الأنثوية.
هز رأسه قليلا ولمعت عيناه السوداوين بتهكم بينما يراها تلاحظ وجوده أخيرا و يتجمد وجهها من الرعب.
" أه لا...لا.." تمتمت فلور بعدم تصديق بينما ترى شبح رجل تعرفه جيدا يقف في طريقها الى مخرج المرآب الأرضي.
لم تكن تدرك بوجوده في لندن، بينما تطلب الشرطة للسيارة التي تتعقبها منذ عودتها ظنت بأنها تفلث منه ولو لبعض الوقت، لكنها تصتدم بوجوده شامخا و متشحا بالسواد كعادته.
شعرت بقدمها ترتجف على دواسة السرعة، كيف ستتجاوز هذا الحائط البشري دون أن تدهسه.
ولما لا تترك كثله المعدن الراقية بتمزيق هذه العظلات البارزة من القميص الأسود المقلم و الجنز المستقيم لساقيه العملاقتين؟؟ لما لا تدهسه بوحشية و تنهي كابوسها الذي يرفض أن ينتهي منذ اشهر؟؟
عصرت أصابعها على عجلة القيادة و شعرت برغبة عنيفه في تحقيق آمالها برؤية هذه الملامح الجليذية الفخورة و الأرستقراطية تتحول الى الرهبة أو الخوف ولو لنصف ثانية، انها تكره هذا الرجل أمامها، تكرهه بشدة ووحشية وترفض رؤيته في حياتها يتخذ مكانة الأب الى جانب طفلها بينما تحمل اسمه امرأة أخرى... و يالها من امرأة.
زمت شفتيها بكراهية بينما تراه يقف شامخا مكانه، ساقيه الطويلتين منفرجتان قليلا و ساعديه البارزتي العضلات مسترخيتان الى جانبيه، كان يتطلع اليها بتحد وكأنه فقه سلفا لرغبتها الوحشية بقتله، الحقير يتحداها لتدوس على دواسة السرعة وتتوجه مباشرة نحوه، لما لا في النهاية؟؟... ستخلص العالم من شره و قد تمنحها المحكمة وسام حامي المدينة.
لكنها بعيدة عن الضحك لأفكارها المجنونة، تريد أن ترعبه و أن تكسر ساقيه اللذين أوصلاه الى هذا المكان لتعقبها و تهديدها بصمت على مسافة.
ضغطت فجأة بعنف على دواسة السرعة بينما يتجاهل صوت البوق الذي يعلمه بإخلاء الطريق، العجلات أحذتث صريرا عنيفا جدا بينما تنطلق بسرعة جنونية نحوه، كان قلبها يخفق بقسوة في صدرها و أنفاسها تسارعت بشكل جبار بينما تراقب المسافة تتقلص بين الوحش الأدمي و سيارتها، لكنه لم يفزع أو يتخاذل، احتفض برزانة ملامحه السمراء و لم يتوقف عن تثبيت وجهها مباشرة، اذا كان يظن بأنها ستتوقف في آخر لحظة فهو واهم، لن تتوقف.
اذا لم يبتعد هذا الأحمق عن طريقها في ظرف ثانية فسيتوجب عليه ارتداء الجص لفترة طويلة من الزمن، ولما لا يفقد ذاكرته اللعينة مثل جوشوا و ينسى وجودها ووجود طفله في أحشائها؟؟
لكنه لم يتحرك من مكانه، وبدأ العد التنازلي في عقلها الى ان وصل للخط الأحر الذي منعها عقلها و تغلب على اندفعها الوحشي بإيدائها، ضغطت بعنف على دواسة الفارمل الى أن ارتطم جبينها بعجلة القيادة و تأوهت بألم، بحثت بسرعة عن دراكو، هل أصابته؟؟ الم توقف السيارة في الوقت المناسب؟؟ هل انتهت من أمره أخيرا؟؟..
فجأة فتح باب سيارتها و جذبتها بعنف الى الخارج يد رجولية قاسية، علا صراخها مدويا في المكان و تقاتلت بكل قوة بينما يهزها بدون رقة و يتبثها بعنف الى ان إرتطمت مؤخرة رأسها على الجذار خلفها، بالكاد تلامس رجليها الأرض، كل ثقل جسدها يتحكم به دراكو بكل سهولة، بضع خصلات حالكة انفلتث من تسريحة شعره الطويل المعقود بصرامة خلف رأسه، أبعدت وجهها برعب عندما هادمتها أنفاسها المتسارعة المثبلة بشكل مهدد:
" انذار اخير 'كارا'... " أمسك بقسوة على دقنها ليجبرها بالنظر مباشرة في عينيه التين تتطايران شرا " كوني متعاونة... أم أنك تفضلين امضاء أشهر حملك الأخيرة سجينة في مكان لن يعثر عليه مخلوق؟؟... "
" أكرهك..." صرخت به حانقة وهي تحاول جاهذة تسديد ضربة مؤلمة لبطنه بدون جدوى، تأوهت بألم بينما يعود ليطبق عليها أكثر و يسحقها بلا رقة:
" شعور نبيل متبادل..." رد عليها ببرود وتسللت يده الى بطنها مجددا" الى ان تضعي هذا المخلوق هنا ستتعاونين و تحذفين خططك بالاختفاء كليا... في المرة القادمة لن أكون لطيفا كما اللحظة..."
تركها بنفس القوة التي أخدها بها الى أن فقدت توازنها و بحتث بياس عن رباطة جأشها، دفعت شعرها للوراء بأصابع مرتجفة تحاول العودة الى سيارتها دون أن تظهر له كمية الخوف و الهلع الذان تسببا بهما تهديده، يعدها الا يكون لطيفا في المرة القادمة؟؟ بحق الجحيم متى كان لطيفا معها؟؟ واذا كان يعتبر تصرفاته الحالية القاسية و المرعبة لطفا فماهو الحال عليه عندما يكون...غير لطيف؟
" انتظري..."
توقفت في مكانها، مهتزة البدن و محطمة الارادة، شعرت به خلفها، دون أن يلمسها همس بهدوء مسموم في أدنها:
" الى أين كنت تنوين الرحيل؟؟"
" مزرعة عائلتي... "
" أين؟؟"
" أوكسفورد..."
فجأة تسلل شيئا ورقيا الى يدها و سمعته صوته يعيد بنفس اللهجة:
" هذا رقمي الخاص احتفظي به، لا أريدك أن تغادري الى أي مكان دون أن أكون على علم تام به، هل أنا واضح؟؟"
شعرت بكراهيتها تتفاقمن تمنت لو ترسله الى الجحيم لكنها أدركت بأن هذا التعذيب سينتهي ما ان تخبر عمها ادواردو المأزق اللعين الذي أوقعت نفسها به، قررت لعب دور الخانعة، فهزت رأسها بالموافقة، فجأة أدارها اليه، شعرت به يقرأ في روحها ككتاب مفتوح، أغمضت عينيها عندما اهتزت اصابعه الى وجهها، هل سيقوم بصفعها؟؟ سبق و فعلها و ترك وجهها متورما لأسبوعين، لكن اصابعه لم ترتطم بقسوة بها، بل لامس الجرح الطفيف في جبينها"
" أنت متهورة..." فتحت عينيها تتطلع اليه بكراهية دون القدرة على البوح بمشاعرها السوداء نحوه، انزلقت أصابعه على التدويرة الأنيقة لوجنتها بالكاد تتحكم في نفسها كي لا تتراجع الى الوراء بإشمئزاز:" كوني اكثر تعقل في المرة القادمة... لا تكسبيني عدوا و اهتمي بحملك لأنه الأهم ..."
ثم انحنت عيناه على بطنها قبل أن تعود الى وجهها:
" هل هو صبي؟"
كانت تتمنى لو تصرخ و تقول بأنها فتاة كي ترى خيبته على وجهه، الايطالين لاسيما الصقليين متعلقين بشكل مهووس بجنسهم و يرغبون بالحصول على صبي كالطفل الأول في العائلة.
" لم ارغب بمعرفة الجنس بعد..." ردت عليه ببرود وكانت الحقيقة.
" متى زيارتك القادمة للطبيبة النسائية؟؟"
لما يفكر بأن طبيبها هو امرأة وليس رجلا؟ هذا الغرور و الغطرسة في تصرفاته يحدان صبرها.
" بعد شهر..."
" سأفعل ما بوسعي لأكون موجودا 'كارا'..."
شحب وجهها، لا ينوي ان يرافقها في كل زياراتها الطبية، لا ينوي اجبارها على تحمله من الان في حياتها؟؟ عموما لن تعترض او تثير غضبه بملاحظات لاذعة تتمنى رميها في وجهه المتغطرس:
" حسنا..."
عاد يلامس بطنها ببعض التملك قبل أن يشدها من ذراعها و يقودها الى سيارتها، لدهشتها وجدته يدفعها الى مقعد الركاب بدل السائق، تلعثمت بينما يثبت حزام الامن حولها
" مـ...مـالذي تفعله؟"
" سوف آخدك الى مزرعة عائلتك 'كارا ميا' لا أريد ان يصاب ابني بمكروه..."
" هذا سخف دراكو..." اعترضت برعب بينما يعدل المقعد على وضعية مريحة لساقيه الطويلتين، تكاد تختنق بينما يغلق الباب و يجبرها على تنفس نفس الهواء، هذه المساحة الضيقة لسيارة رياضية و تضمهما معا كانت فوق احتمالاتها و تكاد تدفعها للجنون ..." عائلتي لا تعلم بعد بحملي... كيف تتوقع مني ان اشرح لهم الوضع و اخبرهم بأنك متزوج..."
" لا نية لي بالتعرف على افراد عائلتك العريقة 'كارا' سوف أرافقك فحسب و سيأتي السائق ليقلني..."
وضعا للحوار حدا قطعيا ضغط على دواسة السرعة و دوى المحرك في صدرها المتعب من تلاطم امواج الكراهية فيه.
***

التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الحب ; 18-03-13 الساعة 08:41 PM
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:13 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012