آخر 10 مشاركات
دوامة الماضي (14) للكاتبة فـــرح *كامله* (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : lamiaa sayed - مشاركات : 3410 - المشاهدات : 104345 - الوقت: 10:17 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          ندوب من الماضي ~زائرة~ || الجزء 2 من وعاد من جديد || للكاتبة: shekinia *الفصل الخامس* (الكاتـب : shekinia - آخر مشاركة : dodoalbdol - مشاركات : 278 - المشاهدات : 5905 - الوقت: 10:17 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          القبلة البريئة(98)لـ:مايا بانكس(الجزء الثالث من سلسلة الحمل والشغف)كاملة*إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - آخر مشاركة : radhia - مشاركات : 5329 - المشاهدات : 277152 - الوقت: 10:16 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          أحلام بعيدة (11) للكاتبة بيان *كامله* (الكاتـب : بيدا - آخر مشاركة : lamiaa sayed - مشاركات : 3724 - المشاهدات : 133285 - الوقت: 10:15 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          291 - لا تبتسمي - كارول مورتيمور (الكاتـب : بلا عنوان - آخر مشاركة : Msaar - مشاركات : 1218 - المشاهدات : 56643 - الوقت: 10:15 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          قضية قذف - مارى بوردين (الكاتـب : Dalyia - آخر مشاركة : swaan - مشاركات : 47 - المشاهدات : 1318 - الوقت: 10:13 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          جاك...كارا (114) للكاتبة: Lynn Raye Harris (ج5 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : مشيت وهامتي فوق - مشاركات : 2463 - المشاهدات : 100471 - الوقت: 10:13 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          1055 العابر الغريب -ليليان بيك (كتابة / كاملة) (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : zainab algebory - مشاركات : 248 - المشاهدات : 10299 - الوقت: 10:12 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          بريئة بين يديه (94) للكاتبة: لين غراهام *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : lattof - مشاركات : 6923 - المشاهدات : 362647 - الوقت: 10:12 PM - التاريخ: 01-10-14)           »          166- أماني - ميشيل ريد - أحلام القديمة ( كتابة / كاملة ) (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : Rokaya Elbaz - مشاركات : 455 - المشاهدات : 36298 - الوقت: 10:12 PM - التاريخ: 01-10-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام

ملاحظة: الزر الايمين معطل للزوار حيث انه ممنوع النسخ الا بعد التسجيل بالمنتدي وتخطي عدد 50 مشاركة

Like Tree414Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-03-13, 07:20 PM   #21

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي


امتعض اندريس بينما ينتبه الى وجود فرجينيا في غرفة المستشفى بينما ينهي ارتداء ملابسه في الحمام، يدرك بأنها امضت كل وقته بجانبها منذ وصوله الى ان استعاد وعييه و يعرف بأنها تفتقد لساعات طويلة من النوم بسبب جيوب عينيها المنتفختين لكنه لا يهتم بهذا الندائم العاجل لضميرها المعذب، الواجب الذي تشعره اتجاهه لا يهمه، لقد اخفت عنه وجود ابنته لسنوات طويلة جدا، لن يغفر لها مطلقا هذا... عموما سيعودون اذراجهم الليلة، سيعمل على الا يلتقيها مجددا و سيحاول التواصل مع ابنته... رباه ابنته... ظن بأنه لن ينظق بهذه الكلمة منذ موت اليسيا.
لكن هناك بضع اسئلة لم يطرحها بعد على المرأة الشاردة و المنغمسة بترتيب ملابسه في الحقيبة.
" هل فلورانس... تعرف بشأني؟؟"
السؤال جاء مباغثا لدرجة ان المرأة اخدت بعض الوقت لتجيبه:
" نعم..."
انفلتث تنهيذة ارتياح منه، على الاقل تجاوز هذه المرحلة الصعبة، امامه فقط مهمة كسب حبها كما فعل مع جوشوا.
" اين تعيش الان؟"
" في لوس انجلس..." ردت فرجينيا وهي تعود الى حقيبته " معملها في قلب المنزل الذي نعيش فيه، لم تهتم يوما بالسكن وحدها كانت تقدس العائلة و التحامها..."
" تتكلمين عن الأمر و كأنه من الماضي.." اردف أندريس بهدوء وهو يجلس على الصوفا ويواجهها بعينان باردتين.
" قطعت كل صلتها بي..." همست بصوت مبحوح مثقل بالعذاب" بعد ان عرفت بشأنك..."
هز حاجبيه بتهكم
" هل أنا السبب اذن؟؟ أظن ان لها شخصية هاته الصغيرة... انها تذكرني بشخص ما"
توقفت فرجينيا عن عملها وواجهته بعينيان ممتلئتين بالدموع:
" أرجوك أندريس..."
" مالذي قلته؟؟ من الذي تفنن في قطع صلته بعائلته طوال عمره غيرك فرجينيا؟؟ ابنتي ورتث طباعك النارية، ولا ألومها... "
" كنت مجبرة على اخفاء امرها عنك لمصلحة كليكما..."
" بل لمصالحك اللعينة..." خرج من هدوئه و زمجر بغضب " كنت متشبعة بالانانية و فضلتي حرماني من ابنتي و الانتقام لكبريائك المجروح... امتنى ان تلقي القصاص الذي تستحقينه لهذا الامر لأنه بما يخصني لن اغفر لك... لن اسامح فعلتك الشناء فرجينيا"
طرق احدهم الباب، اندفعت اصابعها المرتجفة لمسح دموعها قبل أن يسمح للطارق بالذخول و ماهي الا ثوان حتى ظهر فخره... جوشوا.
" ادخل يا بني، فرجينيا كانت بصدد الرحيل"
" يجب ان نتمم كلامنا.." تمتمت من بين اسنانها، هز اندريس حاجبيه ورد ببروج غير آبه لوجود ابنه:
" لا انوي السقوط مجددا في هذا السرير بفضل مفاجآتك السيئة و ارغب بالعيش حقا لعائلتي... انا فيما يخصك... اتمنى ان تتركيني بسلام، اريدك ان تختفي من حياتي للابد هذه المرة..."
لم تناقشه اكثر، العذاب الذب ارتسم على وجهها مزق روحه لكنه لن يتراجه، لقد اخفت عنه ابنته، بحق الجحيم اي ام قادرة على ارتكاب جرم مماثل؟؟
عاد تذريجيا الى الواقع، الملامح الفضولية لجوشوا جعلتاه يفقه للمصيبة الثاليه... ابنه فقد ذاكرته.
" أين زوجتك؟؟"
" لا ادري... ربما في الفندق" رد جوشوا وهو يهز كتفيه مما دفع اندريس للقطب مرة ثانية، يشعر بذبحة صدرية اخرى مهددة في الأفاق بسبب المصائب المتتالية.
" هل تعرف على الاقل من هي آنجلا ريتشي؟؟" قال اندريس ببعض الغضب " فلتذهب الى الجحيم ذاكرتك المتضررة ان فقدت المشقة التي تكبدتها للزواج من تلك الفتاة... لقد قلبت العالم رأسا على عقب و افرغت دموع الجسد عليها، لا تجعل وضعك الحالي يدمر كل ما بنيته في سنوات يا بني، لأنك ان فقدتها و استعدت ذاكرتك بعد ذلك فلن تتردد بوضع حدا لحياتك لأن زوجتك و رغبة في العيش يشكلان الشيء نفسه"
" لم آتي للتحذث عن زوجتي..." قال جوشوا وهو يكثف ذراعيه فوق صدره " أين أمي؟؟"
فتح اندريس فمه ليجي لكن جوشوا تابع:" اتصلت بالرقم في ريو دي جينيرو و اكتشفت ان الملكية بيعت و ان الزوجة الوحيدة التي اتذكرها فعلا و اسمها 'آنا' مختفية و غير موجودة ... مالذي حذث بحق الجحيم خلال السنوات الماضية؟؟"
لبضع ثوان عم الصمت، لا يدري أندريس من أين البداية، لكن الشيء الوحيد الذي يريده الا يتضرر زواج ابنه و كنته الغالية بهذه المحنه، لا يريد أن ترحل آنجلا و تأخد معها حفيذيه، سيموت بالتأكيد.
" اجلس..." قال أندريس متنهدا" سوف أخبرك تفاصيل كل شيء..."
***
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 18-03-13, 07:24 PM   #22

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي


" كم حلمت برؤية هذا الشيء الامع و الخيالي عليك عزيزتي..."
اللكنة العميقة و الصادقة لماريا دفعت الدموع تلقائيا لعيون بيلا بينما تنشر يدها اليسرى التي تضم خاتم الاماس المتلألأ بألف ضوء امام العيون المندهشة للخادمات، الوحيدة التي لم تهتم حقا لتفقد خاتمها كانت جدتها، أما بشأن والدتها فحالها من حال جديها، رحلت بالأمس وهي غاضبة، تقول بأنها مستعدة للملمة الجراح الذي سيتنهي عليها قلبها من هذا الارتباط الغير متوازن على الاطلاق.
" التوأمان سعيدان جدا..." علقت جوليا بفرح "و دون مارك انطونيو لن يجب امرأة برقتك ولا جمالك بيلا..."
" سمعته يطلب مجموعة فساتين من 'ميلانو' المصمم بنفسه سيزورك بيلا من أجل فستان الزفاف..." صفقت فاليريا بحماسة.
فستان الفرح؟؟ فكرت بيلا وهي تشعر بالعار لكذبها، لن يصلا الى الزفاف أبدا، الاتفاق بينهما يقتصر على الخكوبة و تعليم اليكس درسا.
كانت تتمنى لو يكون هذا الخاتم من جلاذ قلبها، لو تكون خطوبتها حقيقية... لكنها ستلعب دورا سرعان ما ينتهي و تعود الى حياتها الطبيعية.
" سوف نسافر الى لندن مع التوأمين في نهاية الأسبوع..." تمتمت وهي تعيد التدقيق بالنظر الى الماسة الجميلة في خاتمها " كما تعرفون تم العثور على دون جوشوا ديكاتريس و سيعودون الليلة الى الديار..."
" دون جوشوا ديكاتريس" رددت جدتها وهي تضع يديها على خاصرتيها السمينتين" مطلقا لن تقدري على نطق اسمه مجردا ايزابيلا لأنك لن تنتمي الى هذه العائلة مهما حاولتي... انظري الى نفسك بهذا الخاتم، تتكلمن عن حماسة التوأمين لخطوبة ننتقضها كلنا مالذي سيكون عليه حال التوأمين عندما تتعثر زوجة ابيهم المستقبيلة و سيدة قصر الدوقية توسكية في الكلام امام الكاميرا..."
" جدتي..." صرخت بها بيلا بصوت مجروح
" سوف تكون سخرية الجميع و ستتلذذ النساء مثل 'آنا' و 'سالي' بتجريحها، نساء عملن المستحيل للحصول على دون مارك انطونيو، سيتملكهما من الشر ما سيدفعهما لمعاملة الخادمة الدخيلة بقسوة وبلا رحمة"
" توقفي..." توسلت بيلا بعينان غارقتين في الدموع.
" لا لن افعل" نهرتها جدتها بعنف دون ان تهتم بدموعها " انا احاول حمايتك من غلطة عمرك، لست مناسبة لهذا القصر لان عالم السيد مليئ بالاشواك و المآسي، سوف تسحقك معجابته كحشرة وضيعة وبلا رحمة..."
" سوف أثبت لك و للجميع بأنني قادرة على حماية نفسي" ردت بيلا بتحد، كم تكره ان يستضعفها الكل و ينضر اليها على هذا النحو " مارك انطونيو خطيبي و عليك التعود على هذه الحقيقة..."
" هل هذه أوامر السيدة الجديدة؟؟" قالت جدتها بصوت جليذي وهي تنزع مريولها بعنف و تقذفه في وجهها " انا استقيل..."
ثم ادارت ظهرها السمين للكل و خرجت من باب المطبخ، علق الصمت لبعض الوقت في الهواء قبل ان تتأوه بيلا و تنهار على احد المقاعد، احاطتها النسوة و لم تلتقط من كلمات مواساتهن سوى عبارة ' انها خائفة عليك'
لو سمح الزمن لهذه التجربة بشكل حقيقي، ووضع القدر اليكس بدل مارك انطونيو هل هذا ما كانت ستعيشه لحماية حبها و علاقتها؟؟ رباه... الأمر يبدو مستحيلا حقا، كيف ستتمكن من المقاومة كما وعدت سيدها؟ كي ستتسم بالصلابة امام الحرب في عائلتها و العداء المهدد الذي ينتظرها في لندن؟ بمجرد التفكير بردة فعل ادواردو و كاثرين ريتشي امام خطوبتهما يصيبها الغثيان... هل ستجرؤ على النظر في عيني اليكس دون ان تجثو على قدميه لطلب الرحمة؟؟
ستعرف الاجوبة على اسئلتها في نهاية الاسبوع.
***
خرجت ديامانتي بسرعة جنونية من الفيلا الى الحديقة ما ان تردد صوت محركات المروحية.
وضعت يدها على جبينها لتحمي عينيها من اشعة الشمس الوقية بينما الآلة تنزل الارض بهدوء.
هل سبق وكانت بهذا الغضب في يوم من حياتها؟؟
بينما تهنئ نفسها هذا الصباح على الخلاص من قبضة سجانها الاسمر يقودها الطيار الى جزيرة مفقودة في بحر ايجيه و يهجرها غير آبه بتوسلاتها.
لم يكن مخلوق واحد هنا، كاد الرعب ان يقتلها بينما تتفقد الفيلا و تنادي عسى ان يظهر شبح انسان من مكان ما.
نيوس تلاعب بها ولن تسامحه ابدا، بعد اربع ساعات من التخبط غضبا تعود المروحية الى الجزيرة، هل هو الطيار؟؟ هل سترحل اخيرا من هذا المكان المقفر و تركب اي طائرة لعينة بعيدا عن هذا البلد؟
لدهشتها رأت نيوس بلحمه و عظمه يقفز الى اليابسة قبل ان يشير الى الطيار بالرحيل.
" لا... انتظر..." ركضت ما سمحت لها ساقييها الى المروحية التي بدأت بمغادرة الأرض رويدا، أعمت عينيها دموع الغضب و الكراهية، لقد وقعت في الفخ... أوقعها نيوس في فخه اللعين... كان يجب أن تشك بكلمته أمس بينما يهددها بالأسوء ان هجرته و تركت حياته، مطلقا لم تفكر أن يرميها في هذا المكان و يلحق بها ليتمم سلسلة العذاب..." لن ابقى في هذا المكان نيوس... أريد العودة الى إيطاليا."
" يالمزاج النساء و تقلبه..." سمعته يرد بصوت كسول، تابعت ابتعاد الطاشرة بغصة، انتفضت الى الوراء عندما حاول لمس وجهها " الم تعودي خائفة من دراكو فالكوني؟؟"
أعاد يده اليه ثم توجه الى الفيلا، سماع اسم دراكو أحبطها، شعرت فجأة برغبة عنيفه بالبكاء و النحيب، تمنت لو تختفي من هذا العالم و هذا القدر الذي يصر على تعذيبها.
لحقت به الى الداخل، متجاهلة روعة ما يحيط بها راقبته يسيق نفسه شرابا طازجا.
" لما تفعل هذا بي؟؟"
" أفعل ماذا؟؟" سألها بهدوء خطر، عيناه تنزلق بخفة على قميصها الرقيق الذي التصق بصدرها و أبرز روعة تفاصيلها.
" وعدتني بالرحيل..."
" من جزيرة القمر أعرف... ليس من حياتي ولا من اليونان... سبق و أخبرتك بأنني متشبث و بشدة بما يعود لي، آسف جميلتي... سوف اعلمك أن تحبي صحبتي".
" أنت لست جادا..." همست ديامانتي بقهر وقد غرقت عيناها بالأسى " لن تجبر امرأة لا تريدك على..."
" امرأة لا تريدني؟؟" قاطعها فجأة ضاحكا و كأنه سمع نكتة جديدة أو سخيفة، تلألأت أسنانه أمام بشرة وجهه السمراء ثم عاد يرمقها بتسلية " عندما لا تريد المرأة رجلا فلا تمنحه عذريتها..."
" لقد أخطأت بالتقدير... أنت رجل سافل ولا تستحق..." صرخت به بهستيرية و هي تهجم على صدره لتضربه بعنف بقبضتيها " أخرجني من هنا لا أريد البقاء دعني ارحل".
أمسك قبضتيها و اعاد رأسها الى الوراء بقبلة عنيفة على شفتيها، تأوهت بألم بينما يسجن يديها خلف ظهرها و يعود للنظر الى مقلتيها المرتعبتين، شهقات تنفلث من صدرها، كانت تبكي بحرارة، تشعر بأنها أضحت لعبة حقيرة لهذا المتسلط و تريد بصدق الاختفاء من حياته، لما فعلت بنفسها هذا؟؟ لما أعطت لهذا الشيطان الحق بأخدها بالقوة و اغتصابها تقريبا وقتما يحلو له؟؟ لما أذلت نفسها؟..
" دعني أرحل..." توسلت اليه باكية " أنا آسفة ان آذيتك دون قصد... وعدتني بالحماية نيوس... أتوسل اليك احميني من نفسك"
" لا أستطيع..." تغيرت ملامح وجهه من التهكم و السخرية و القسوة الى تعبير تعرفت عليه للمرة الأولى، لا تدري هل دموعها الصادقة هي السبب؟؟ هل يراجع نفسه وسيحررها حقا من هذا الجحيم؟؟ تركته يمسح دموعها و يحرر يديها من قبضته، دلكت معصميها دون أن تهرب بعينيها.
" يكفي ان أبتعد عن محيطك كي تنساني..." استغلت هدوئه المفاجئة لتحثه على الموافقه الفورية بخططها، الامل لاح فجأة في الافاق، منذ ان دخل حياتها وهما في حرب لامنتهية، الا يمكنه رؤيتها ولو لمرة بطريقة مختلفة؟ الا يمكن ان يرى كم تتعذب لمجرد التفكير بزواجه القريب؟ الا يمكن ان يلمح وجود هذا السر الرهيب الذي تخفيه عنه و يخنقها؟ خير لكليهما الانفصال للابد، قد لاتشعر يوما بمشاعر مماثلة كالتي تهاجمها في وجوده لكن لا أمل لعلاقتهما... " دعني ارحل"
" لما تريدين الرحيل بينما تتقوين للبقاء معي؟"
" سوف تتزوج..."
قاطعها بشدة
" هل كان الوضع ليتغير لو لم يكن زواجي من ليز واقعا؟"
سؤال وجيه، هل يمكنها ان تحل مكان ليز بهذه السرعة و هذه السهولة لو غير خططه؟ ماذا بشأن زواجها هي؟ دراكو لن يطلقها... آه كلا... لو اراد يوما الطلاق فليس قبل انتقام طويل و مرير منها.
" لا..."
" لماذا؟" سألها برقة مفاجئة دفعت الدموع مجددا الى عينيها " اذا كنت تعتقدينني مستعدا للتخلي عنط بهذه السهولة فأنت تتوهمين .." ثم لامس شعرها بإجلال عميق وتفرس في ملامحها وكأنه ينوي حفر صورتها في كيانه" 'ديا' انا اريدك بشدة، الا تشعرين بذلك؟؟ صرتي هوسي منذ اللحظة التي سقطت عيناني عليك..."
ديا... من الرائع سماع هذا الاختصار من اسمها من رجل جدي مثله، بدى لها مختلفا عن الوحش الادمي الذي تفنن بذبحها في الايام الاخيرة، أغمضت عينيها بينما يلامس شفاهها بأصابعه:
" دعيني أحبك بطريقة طبيعية..."
" ليز..."
قاطعها بسرعة و نفاذ صبر:
" فلتذهب ليز الى الجحيم... مايهم في هذه اللحظة هو انا و انت... هذا الشوق بيننا، دعينا نعيش اللحظات القادمة بجيادية و طبيعية، انسي ليز و سأنسى هذه الالغاز المحيطه بك..." ثم امسك بيدها و قربها من شفاهه ليطبع قبلة طويلة و رقيقة دون ان يبعد عينيه على وجهها " فلننسى الماضي ... و لتكون هذه اللحظة و كأنها المرة الاولى التي نرى بعضنا فيها... و يسلبني جمالك البابي..."
لا تدري كيف هزت رأسها بالموافقة، هي الصدق في صوته ام نظراته الشبه متضرعة؟ كانت متعبة مثله من مشاعرها المتيقضة و المحتدمة، وافقت لأن نيوس الجديد و اللطيف الذي يقبلها الان بهذا الشغف الشبيه بالعبادة يسلبها مقاومتها و رغبتها في الفرار... لما لا؟ لحظات وجيزه بجانبه قبل ان تخبره بشأن دراكو و ترحل من حياته الى الأبد.
فبالتأكيد بعد معرفته بشأن دور الامير الايطالي في حياتها فلن يرضى بها مجددا في حياته حتى كعشيقة، لا يخفى عليها كبرياء نيوس... لن يتردد برميها كالقمامة.
لدهشتها لم يستغل نيوس ثقتها الوليدة بسعادة حالية بوضعها في سريره، بل طلب منها تغيير ملابسها و حذائها لنزهة في الجزيرة.
فوق البيكيني الاحمر ارتدت فستان شاطئي و صندال بسيط، للمرة الاولى ترى نيوس بملابس بسيطة و عملية، اخدا طريقها الى الثل الغير بعيد و بدون تردد تركته يأخد يدها، رويدا نسيت ليز و نسيت دراكو و انسجمت مع مزاج نيوس الرائع، أخد كلامه على محمل الجد و تصرف و كأنه لم يكن بينهما يوما سوء فهم او عداء.
انهيا النهار في الشاطئ، شعرت بالفخر بينما تريه مواهبها في السباحة، و بينما يأخدان حمام شمس كلمها عن سبيوس، كانت الجزيرة التي نصحها بها الجد سبيروس، رويدا تغلغل في اعماقها حتى الثمالة ووجدت نفسها تساير مزاحه و ما ان وصل المساء و هيآ بنفسهما وجبة العشاء حتى كانت تنفجر بالضحك من دون اي سبب... كانت تطفح سعادة و مرح، تتنقل بخفة من موضوع الى آخر.
و تستمع بشراهة لحذيث نيوس اللذيذة، كلمها عن مارك انطونيو وعرفت الكثير عن عائلتها، بكت مرة او مرتين من الضحك على مغامرات مراهقة الصديقين، ثم أتى دورها و اخبرته عن مراهقتها التعسة بسبب قلة اصدقائها، شعرت بأنه يتفهم جيدا الوضع، وللمرة الاولى في حياتي تشعر بالسعادة كونها جميلة... نيوس يحب جمالها.
" تصبحين على خير 'كارا'..."
لم تتوقع ان تنتهي الامسية بتهذيب مماثل، تركها قرب غرفة نومها ورحل.
اعادت شريط الاحذاث كل الليلة و تقلبت الف مرة في فراشها الى ان فقدت صوابها، نامت في الاشعة الاولى من الشمس و استيقضت على رائحة القهوة المحمصة التي اتى بها نيوس حتى غرفتها:
" هل انت كسولة عادة؟" سألها بسخرية لطيفة
" كم الساعة؟" سألته بصوت ناعس وهي تلتقط القهوة و تلذذ بذوقها
" العاشرة و النصف... فكرت بالقيام بالغوص قبل الغذاء..."
" فكرة رائعة نيوس..." اختفى أثر النعاس تماما و اشرق وجهها، استقبلت قبلته بكل حرارة و تركها قائلا
" سوف انتظر في الاسفل ريثما تستحمين و تغيري ملابسك..."
اختفت ابتسامتها السعيدة بينما تتابع حركات جسده الرائعة، لن يكون يوما لها، كم بقي على زواجه.؟؟ اسبوع و نصف؟
نهرت نفسها بشدة، الم تقرر امضاء لحظات اخيرة معه و الاختفاء من حياته؟ لما تحب دوما إيلام نفسها بأفكار كئيبة؟ نيوس أضحى رجلا آخر... انه يشبه تماما فارس الاحلام الذي طالما حلمت به، لما لا تستغل اذ فرصة سعادة وجيزة برفقته؟؟ سعادة لن تستمر للاسف... لكنها تريد استغلالها الى النهاية... ستترك الندم للأيام القادمة...لأن هذه اللعبة الخطرة التي تلعبها مع حواسها ستنتهي بمآساة هي تعرف.
كما وعدت نفسها ووعدت نيوس نسيت تماما من تكون و من يكون الأسمر الوسيم، اهتمت فقط بعيش اللحظة، بالتمتع بكل دقيقة تمنحها الحياة لها، اهتمت بتأمل وجهه عندما يبتسم، بالمشاعر التي تنفجر في صدرها عندما يرمقها بتلك النظرة الجديدة عليها، طان عشيقا مميزا و هي منحته كل شيء، سريرها لم يبقى فارغا خلال الأيام التي تلث لأنها لم تسمح لنفسها بالتقلب بين شراشفه دون ان يطرق النوم عينيها... أضحت امراة أخرى بين ذراعيه، امرأة تنفجر اثارة و أنوثه.. تأخد ما يمنحه لها من سعادة و تزداد طمعا في كل لحظة، راقبا طلوع أو غروب الشمس في أكثر من مرة، و تقاسما وجباتهما البسيطة على الشاطئ و أحيانا في غرفة النوم أمام منظر البحر الفيروزي البهي الذي ينتشر الى مالا نهاية أمامهما.
عادت المروحية و طارا الى 'اثينا'، المفاجآة أسعدتها بشدة، هي تفتقد بالتأكيد عزلتهما في سبيوس الرائعة، تفتقد سباحتهما الطويلة بين أمواج البحر و تواطئهما، لكن العودة بين الناس كانت مفيدة لعقلها الذي هدد بالانفجار من شدة السعادة التي تعيشها.
نسيت أمر رحيلها بين ليلة و ضحاها و صارت ضحية مشاعرها لهذا الرجل الذي لم يفكر في أمر زفافه القريب و تجرأ على التنزه معها يدا في يد في أزقة العاصمة.
كانت تشعر بغيرته الشديدة عندما يرمقها الرجال بنظرات الرغبة، وكان يصر على أن ترتدي ملابس أكثر حشمة، مثل الجينز بدل الثنانير، هذا لم يزعجها مطلقا... هي نفسها لا تريد أغراء أحد غيره.
بعد زيارة بارثينون: معبد للإلاهة آثينا بالأكروبوليس قررا تناول الطعام في مطعم محلي، وبينما ترتشف قهوتها المثبلة قام نيوس بإتصالاته، انتظرته بلهفة ليتمما جولتهما في العاصمة.
" آسف أغابامو... سوف نعود أذراجنا هناك ما يتطلب وجودي"
" سوف نعود الى سبيوس؟؟"
" لا..." ثم انحنى على شفاهه يقبلها بشغف قبل أن ينظر الى وجهها " الى شقتي هنا في أثينا... سوف تعجبك بشدة..."
اختفت ابتسامتها رويدا، هل انتهى شهر العسل بسرعة؟؟ هل حان موعد الحقيقة و اخباره بضرورة رحيلها من حياته و العودة الى الحقيقة.
لكنها لم تنطق بكلمة و تركته يقودها الى سيارته الرياضية، تحكم بعجلة القيادة بيد واحدة و حضن يدها بيده القوية، يقربها ثارة الى شفاهه و ثارة أخرى يعصرها برقة.
كيف ستكون حياتها بعيدا عن هذا الرجل؟؟ اذا استفاذت شيئا من هذه التجربة الرائعة التي استمرت ايام قليلة جدا فهو مشاعرها القديمة اتجاه دراكو... لم تحبه حقا... لم تشعر نحوه بهذا الكم الهائل من الانفعلات الغامضة و الغير مفهومة، لم يخفق قلبها بجنون و لم ترتجف لقبلاته... عليها ان تتحمل قصاص دراكو كي يمنحها حريتها، فهما لن يكونا يوما سعيدين لاسما وقد ذاقت السعادة الحقيقة و النشوة بين ذراعي نيوس.
" أراك ساهمة حبيبتي..." ثم قبل يدها مجددا " لن أتركك طويلا انها مسألة ساعتين في المكتب..."
" حسنا..." تمتمت وهي تبلل شفاهها الجافة" عندما تعود اريد لو نتكلم..."
" رباه... مالذي حصل لفتاتي؟ اراها جادة فجأة..." ضحك قليلا لكنها شعرت ببعض الانزعاج و ربما الحذر في هذه الضحكة، هل يخاف ان تتوسله كي يترك ليز من أجلها؟؟ عموما اصبحت تعرف نيوس جيدا، سيتزوج ليز حتى و ان انقلبت السماء على الارض.
" انها مسألة... تخصني أنا فحسب" طمئنته بهدوء، القى عليها نظرة طويلة قبل أن يعود ويركظ على الطريق.
" كما تريدين 'كارا' سوف نتكلم عندما أعود... " ثم دخل في مرآب مبنى أنيق شامخ في قلب العاصمة، كانت عصبيتها تتفاقم بينما يغادران السيارة و يقودها الى المصعد الخاص.
" سوف تروقك الشقة..." قال لها ما ان انغلقت الابواب أمامهما، أخد وجهها بين يديه و تطلع بعمق في عينيها " تستطيعين تغيير كل ما تريدين فيها... الاثاث، اللوحات... أريدك ان تشعري بأنك في بيتك..."
شعرت بغصة تخنقها، هل يفكر حقا بأنه نجح بسلبها مقاومتها كي تقبل بدور العشيقة في حياته؟ انها اشد غيرة من لبوءة متوحشة ولن تقبل بتقاسمه مع غيرها، هذا بالتأكيد في حالة لو لم تكن متزوجة من رجل آخر.
ابتعد عن شفاهها مرغما عندما انفتحت ابواب المصعد على ردهة منارة بأشعة الشمس القوية، ليس روعة المكان ما اثار انتباهها ولا النوافد الشاسعه الزجاجية بل المرأة الأنيقة و الجميلة في طاقم فضي بإبتسامة باردة ما جمد الدم في شرايينها، شعرت بيد نيوس تتصلب بشدة على خصرها، التهب وجهها من الخجل بينما المرأة تنظر اليها من رأسها الى أغمص قدميها.
" ليز..." سمعت نيوس يقول ببرود وقد فقد صوته دفئه " مالذي تفعلينه هنا؟"
" آسفة عزيزي على التطفل اعرف بأن هذا المكان يخص فحسب مغامراتك..."
تململت ديامانتي بإنزعاج شيء ما في صوت هذه المرأة و نظراتها ينبئها بالشر، بطريقة حمائية امسك نيوس بيدها و كأنه يدعمها من شر خطيبته المبطن.
" هذا لا يرد على سؤالي... مالذي تفعلينه؟؟"
" اتيت بزائر يتوق لرؤية ديامنتي" قالت ليز و ابتسامتها تزداد اتساعا " أم أناديكي الأميرة ديامانتي فالكوني؟؟"
شعرت و كأن شيئا بوزن خيالي يسقط على رأسها، لف الظلام رأسها لدقائق قبل ان تستعيد رشدها و تكتشف ان نيوس ترك يدها و يدنو من خطيبته بشكل مهدد:
" مالذي تقصدينه بحق الجحيم؟"
" ليس انا من يجب منحك توضيحات عزيزي..." تمتمت ليز وهي ترمقها بإنتصار.
هرب الدم من وجهها كليا بينما يظهر في مجالها البصري شبح اسوء كوابيسها، تراجعت الى الخلف عفويا و توقف قلبها عن لنبض بينما تحط عليها نظرات حالكة السواد خالية من الدفئ او الرحمة.
" أخيرا و جدتك 'بيلا ميا' "
" مالذي يفعله هذا الرجل في شقتي؟؟" سمعت صوت نيوس و كأنه آت من بعيد.
كانت تقاوم بالتشبث بالواقع والا يغمى عليها، الكراهية التي يرمقها بها الجميع في هذه اللحظة فوق احتمالها، بحق كل ماهو مقدس في الكون مالذي يفعله هذا الرجل هنا...؟
" اهدأ كيريوس ليونيداس..." سمعته يرد بهدوء مسموم على نيوس قبل أن يعود و يثبتها بنظرات تعدها بالجحيم" انا زوج هذه الشقراء الفاثنة... اتمنى الا تكون قد سببت لك الكثير من المتاعب..."








التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الحب ; 25-03-13 الساعة 08:57 PM
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 08:59 PM   #23

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل الثالث عشر

انها مغرمة... الحقيقة انفجرت في وجهها كالديناميت بينما تلتقي نظراتها المتألمة بنظرات نيوس القاتمة...
لمحت لنصف ثانية تعبير يشبه الألم... ربما خيبة الامل... هذا صفعها في وجهها بشدة و جعلها تدرك عمق التجريح الذي الحقته به... تجاوزت معه الحدود المعقولة... هذا الرجل الأسمر الذي جلبها الى محميته و هجرها لأشهر قبل ان يتمكن منه و منها الشوق، ربما امتلكها بطرق شتى كرهتها و أحبتها بنفس الوقت، لكن في خضم المد و الجزر للاحذاث و انفعالات الأيام الأخيرة، الخلاصة واحدة: إنها متيمة بهذا الرجل وهي مستعدة لكل شيء كي تجنبه المزيد من التجريح و المعاناة... خذلان مشاعره له لم تدم اكثر من جزء ضئيل من الثانية قبل ان يعود لنيوس ليونيداس الذي لا يُقهر.
غصة مؤلمة علقت في حلقها بينما تلتقي بنظرات ليز المنتصرة ثم... بالتهديد الشيطاني في عينا دراكو... رباه... كيف استطاعت ان تُسحر بهذا الرجل؟ كيف تمكن من اقتحام حصنها و نجح بجرها الى المذبح؟ كانت تعرف تماما ما تعنيه هذه النظرات الصارمة و الخالية من الرحمة، سوف يقلب حياة نيوس الى جحيم ان لم ترحل معه... سوف يهاجمه بشراسة كما فعل مع مارك انطونيو...
فلتوفر المعاناة على الجميع و تُخلصهم من شره، القنبلة المدوية التي قذفها زوجها في وجه نيوس بالتأكيد قلبت موازين علاقتهما الى الابد، تعرف بأنه لن يسامحها على كذبها، تعرف بأنه سيمحيها مرة واحدة من حياته وذاكرته بينما يطبق خططه بشأن الباردة 'ليز'.
" لن تذهب ديامانتي الى أي مكان..." سمعت صوت نيوس بارد كالجليد، يواجه الأمير الاسود أمامه و يتحداه... شلّتها لكنته الايطالية المثقنة، رباه... الم يخبرها ذات يوم بأنه يجهل لغتها؟ لما فعل ذلك؟ " ارحل قبل أن ينتهي الأمر بحمام دم..."
" سوف ينتهي بحمام دم بالتأكيد اذا لم آخد زوجتي..." رد دراكو بهدوء مستفز.
" اهدءا..." تدخلت ليز فجأة مما أراح ديامانتي نسبيا، لا تعرف ان كانت تفهم هذه الاخيرة الحوار بين الاثنين الذي يدور بلغة أخرى لكنها سعدت لتدخلها... انها تكره هذه المرأة من قلبها و تدرك بأنها السبب وراء هذه المفاجئة السيئة لكنها لم تكن يوما ممتنة لها مثل الأن بينما تقف بين دراكو و نيوس اللذان يتواجهان كوحشين كاسرين يتأهبان للانقضاض على بعضهما " ليس بهذه الطريقة تحل الأمور... "
ثم نظرت مباشرة الى نيوس و لامست ذراعه برفق " وليس بهذه الطريقة ترحب بزوج قريبة مارك أنطونيو عزيزي... ففي النهاية يعتبر بالمثل قريبا للعائلة.... انه خطأ الممرضة الجميلة التي أخفت عنا هذه المفاجئة الرائعة... كان يجب أن أشك... تملكين كل ميزات الأميرات عزيزتي..."
" و أنت الساحرات الشمطاوات.." ابتعلت ديامانتي كلماتها بصعوبة.
" اصمتي ليز و لا تتدخلي..." نهرها نيوس بجفاف " وعدت صديقي بحماية قريبته و لن تأخدها من هنا الا على جتثي..."
" نيوس..." أخيرا وجدت صوتها... صوتها الذي دفع الثلاثي الغاضب بتثبيتها بحدة، تعرف الا ما سينتهي به هذا التجاذب المحتدم، عليها فحسب قول كلمة لانهاء هذه الدراما التي سبق و قررت وضع حدا لها قبل ساعات " سوف ارحل معه..."
تعابير مختلفة كست الوجوه، الراحة غمرت ملامح ليز، الانتصار و الرضى لمعت به عينا دراكو بينما الرجل الوحيد الذي يهمها تطلع اليها و كأنه لا يعرفها.
" ماذا؟؟"
" هذا ما كنت أنوي اخبارك به ... سوف ارحل و انا من يقرر هذا بدون ضغوط ... انت لم ولا تخلي بكلمتك لقريبي..."
امام سكونه أضافت بصوت هامس "أرجوك...هل يمكننا التحذث بإنفراد؟؟"
" سوف أرسل فرانكو لمرافقتك، لدي ما أفعله بدل تضييع الوقت في هذا المكان... سعيد ان تتصرفي بتعقل أخيرا..." كلمات دراكو بدت متصنعة و جافة لدرجه دفعتها لتسائل بشدة عما يدفعه للاحتفاض بها و التسبب بكل هذا الاحراج لنيوس؟ تعرف بأنه يكرهها بسبب تجريحها له لكنه يحمل الضغينة ايضا لنيوس... دراكو بالتأكيد ليس غبيا يكفي رؤية اصابعهما المتشابكة عند دخولهما الشقة ليتكهن نوع العلاقة و تطورها بينهما.
***

أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 08:59 PM   #24

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

" انظر الى هذه الملابس... و كأنها ستمضي نهاية الاسبوع مع جدتها"
الصوت المتدمر لرالف جعل جو يضحك لا اراديا مما دفع هذا الاخير الى نهره بشدة ... لا يجب ان يتم اكتشافهما بصدد التقليب بين حاجيات 'بيلا' في غرفتها القديمه بعنبر الخادمات، وضع 'جو' كلتا يديه الصغيرتين على فمه ليمنع قهقهته من الانفلاث بينما القى 'رالف' نظرة قلقة على الباب، لحسن الحظ لم يثيرا الشبهات للان.
عاد للتقليب بكياسة و التوت شفته السفلى بإستياء امام الجينزين و القميصين المتعبي القماش في قلب الحقيبة.
" الا يفترض ان ترتدي زوجة ابي القادمة ملابس أجمل من هذه؟؟" سأل جو امام صمت شقيقه العميق... " ظننت بأن ابي اتصل بدور ازياء لإرقائها...."
" ابي فعل..." هز رالف رأسه موافقا" لكنها هي... من يرفض الخروج من شخصية الخادمة... استطيع التخمين سلفا ما سيحذث هناك..."
ثم واجه توأمه و تابع مبرطما " لن تتوانى خالتي ولا تلك الدكتورة عن الركوض الى المزرعة ما ان يعرفوا بمجيئنا مستغلين عودة العم جوش السعيدة... "
فجأة تقمص دور فتاة مطيعة و تطفح انوثة، سبل بنظراته الزرقاء و ادلف اصابعه في شعره الكستنائي المائل للاسود بحركة ناعمة " آه مارك... لا تستطيع تصور مقدار سعادتي بعودة شقيقك... "
عاد يضع 'جو' يديه على فمه ليمنع نفسه من الانفجار في الضحك بينما يستعيد 'رالف' جديته " ولن تتوانى بعد ذلك برمي نفسها بين ذراعيه هو بدل شقيقه العائد..."
استمر 'جو' بخنق انفاسه التي تزداد حدة بينما قلب 'رالف' هذه المرة في الجوارير بحركات مصرة الى ان سقطت يداه الصغيرتين على شيء ناعم الملمس، اخرجه بحذر ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه:
" وجدته..."
" ماهذا؟؟" سأله جو بفضول وهو يدنو منه لتفحص القماش بين يديه.
" شيء يفترض ان تستعمله بيلا خلال نهاية هذا الاسبوع..." ثم نشره على صدره ليتضح تماما قميص نوم شبه شفاف لجو الذي هز حاجبيه .
" لم اكن اعرف بأن بيلا تستعمل هذا النوع من الملابس"
" ليست ملابس..." اردف 'رالف' وهو يخرج هذه المرة جوارب من النايلون مناسبة لقميص النوم " هذا الشيء يدعى آنجيرى... تستعمله النساء لـ... لإستعملات خاصة"
اتسعت عينا 'جو' قبل أن يرمق رالف ببعض السخرية:
" كيف تعرف أنت بنوع استعمالات الآنجيرى؟؟"
" من فلم للبالغين..." قذف 'رالف' بالقميص في حقيبة 'بيلا' " واذا لم ترتديه بيلا لوالدي خلال نهاية الأسبوع فلن تذهب خطوبتها لأبعد من اسبوع..."
" أشك بصمودها أمام خالتي و الطبيبة..." قال 'جو' بواقعية وهو يساعد توأمه بإعادة الحقيبة الى مكانها" سوف نساعدها..."
" بالتأكيد سنفعل... أنا مستعد لإفراغ كيس ممتلئ بالصراصير في سرير 'سالي' لدفعها للهروب دون العودة الى حياة والدنا..."
ضجة في الرواق أثارت انتباههما و أطلقت انذار حواسهما، لكنهما كانا أبطأ و اقل سرعة من الزائر الغير مرغوب به، انفتح الباب قبل أن يصلا الى مخبئهما السري في خزانة الحائط وظهرت بيلا...
" هيه... أنتما " استرخت كتفي التوأمين بينما ابتسامة عريضة ترتسم على وجهها الطفولي" مالذي تصــــنعانه في غرفتـــــي؟؟ هل هناك... ثعبــــان ماء في مكـــــان ما؟؟" ثم ضربت بخفة أصبعها على صدغها مفكرة " أو ربما عنكــــبوت في الحمــــــام..."
" كنا نرغب بمكالمتك..." اردف 'رالف' ببعض الجدية مما دفع ابتسامتها للتصلب قليلا، تطلع 'جو' الى توأمه دون أن يفهم حقا خططه.، لكنه يثق في سرعة بديهته:
" أمممم... يبدو الأمر بغاية الجدية..." قالت ببعض الحماسة الزائفة وهي تجلس على سريرها و تضرب بخفة بالقرب منها... " اجلسا هنا و أخبراني ما الموضوع..."
لا تعرف مالذي يخبئه هذان الماكران من مفاجآت، ربما تجد رالف أكثر دهاءا من توأمه لكنهما بحدة الذكاء نفسها، والله وحده يعلم مقدار الجهذ الذي تقوم به لترسم الابتسامة على وجهها.
كانت تموت من التوثر و العصبية، غدا سوف يسافران في الصباح الباكر الى لندن و للان لم تلملم شتات افكارها و لا شجاعتها، عائلتها تزيد من تهشيم عزيمتها بينما رئيسها... بل خطيبها يشد على يدها ليمدها كل دعمه... لو كانا في زمن آخر ربما وقعت في حبه دون ثانية تأخير... قبل قليل عادت جدتها لقدائفها ولم ترحمها، تركت لها المطبخ لتنفرد بنفسها و تجد في غرفتها ملاذا... لكنها وجدت ملاكيها الجميلين بصدد التطلع اليها ببرائة... برائة تحفظها عن ظهر قلب... كانا بصدد ارتكاب فعلة ما ...
راقبت 'رالف' يحذثها بلكنته العميقة عن بعض المبادئ المتعلقة بعائلته، ابتسمت في داخلها بينما تراقبه يتحذث تماما مثل البالغين، صوته و نظراته يشبهان 'دون ادواردو ريتشي'... زعيم العائلة.
عادت للابتسام مجددا في داخلها لأفكارها، و تسائلت على ما سيكون عليه 'رافييال انطونيو ريتشي' بعد عشرين أو خمسة و عشرين سنة؟ اذا كان يتلاعب بأفكارها كما يشاء في هذا السن فمالذي سيزنه دماغه في عمر والده؟ سيكون خطرا على النساء... جبارا و متطاولا... سيجعل ماضي عمه 'اليكسندر ريتشي' الحافل بالنساء باهثا وبلا ادنى قيمة... هل ستكون هناك امرأة يخفق لها قلبه و تجعله يبتلع كبريائه و يركع تحت قدميها؟؟
" هل تصغين؟" عادت الى الواقع بينما يتطلع اليها التوأمين ببعض الامتعاض و القلق... بدى 'رالف' قليل الصبر بينما يشدد على اوامره: " يجب ان تتقاسمي غرفة النوم مع والدي في المزرعة لأن خالتي و ربما الدكتورة المهووسة به قد تكونا هناك بإنتظارك للانقضاض عليك..."
شحب وجهها وهزت رموشها ببعض الرعب وعدم تصديق، فكرت في كل شيء عدا هذا... تقاسم نفس غرفة النوم مع رئيسها و ربما... ربما رؤيته شبه مكشوف بينما يستبدل ملابسه او يأخد حمامه... وماذا عن اليكس اذا كان هناك؟ مالذي سيفكره بينما يراها تتقاسم نفس الغرفه مع شقيقه؟
" انتما تــــتدخلان فيما لا يعــــنيكما... رباه... انتمــــا مجرد طــــفلين صغــــيرين" تمتمت بتوثر وقد احمر وجهها بشدة لدرجة خشيت ان ينفجر" انا و 'دون مارك انطونيو' مخطوبان فحسب... لا نية لي بتجاوز الحدود معه قبل الزواج..."
هز رالف عينيه الى السماء بينما اقطب 'جو' وقال بجدية:
" 'دون مارك أنطونيو' ؟ ... الا تستطيعين مناداته مارك أو حتى أنطونيو؟؟... فكري فحسب عزيزتي نحن نريدك زوجة له و أما و صديقه لنا... عالم عائلتنا الحقيقي مرعب بعض الشيء فلا تحشي حقيبتك ببناطيل الجينز لأن الكل سيسخر منك... و سيجدوك أقل مستوى منه "
رباه... هل هي حقا أمام طفلين بالكاد عمرهما السبع سنوات؟ أحيانا يرعبانها بشدة، 'جو' اللطيف و الذي يشبه كثيرا والده في حنانه و رقته مزدوج الشخصية كذلك... يتقلب مزاجه بنفس السرعة ليشبه 'رالف' في كلماته الثقيلة المعاني و المبهرة، ثم... كيف عرفا بشأن بناطيلها الجنزية؟
بعد رحيلهما بقيت للحظات تثبت الفراغ، وصلها ما طلبه لها سيد القصر من ملابس و ازياء رائعة و تنوي بالتأكيد استغلالها ولو لمرة واحدة في حياتها، بعد الظهر بينما تجرب فستان كوكتيل و تدفع ماريا للبكاء تأثرا برومانسيتها المعتادة، افسدت جدتها بهجة الجميع بملاحظاتها الاذعة... أخبرتها بأنها مبتذلة وسط فستان يزن ثروه ولا يناسب مقامها.
هذا جعلها تكدس كل ما استلمته في حقيبة ' باربري' الرائعة و تقسم على استعمالها قطعة قطعة... اخدت حتى الملابس الداخلية التي وصلت مع 'الكولكشن' و سلبتها لبها.
لكنها لم تفكر بينما تغرم بملمس الحرير الناعم لقمصان النوم بأنه من المحتمل جدا ان تتقاسم غرفة النوم مع خطيبها الوسيم الذي قلب حياتها خلال الايام القليلة الماضية ووضع في أصبعها خاتم يزن ثروة و يرعبها فقدانه في اي لحظة.
تنهذت وهي تترك مكانها وتتوجه الى الخزانة لتخرج ملابسها القديمة التي وضعتها جانبا لانها لن تحتاجها حقا بينما تقوم بدور خطيبة سيد القصر... قطعة قماش شاحبة عالقه في السحاب دفعتها للابتسام... لن يتوقف 'رالف' ولا 'جو' عن ادهاشها.
jello, muslema13, moloo and 6 others like this.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 09:00 PM   #25

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

***
أغلق نيوس الباب خلف ديامانتي ما ان اصبحا بمفردهما في غرفة مكتبه، بلعت هذه الأخيرة ريقها بينما يتطلع نحوها و كأنها غريبة عنه... كان وجهه بلا تعبير، مجرد تماما من الانفعالات، هب تيار بلا اسم ليصعق روحها و شعرت بالضياع امام هذا الرجل الجديد أمامها.
" هل انت جادة بالرحيل مع ذلك المخلوق؟ صححي لي اذا أخطأت.. الم يكن هو نفسه الذي تكبدتِ مشقة الهروب منه و العيش في ترقب طول هذه الأشهر...؟؟"
" انت لم تخطئ... هو نفسه الرجل الذي اهرب منه نيوس لكنه خطر و..."
قاطعها بصوت قاسي " اعفني تضحياتك 'برنسبيسا' 'أميرتي' فأنا لا أخشى أحد لسيما وقد وعدت قريبك بحمايتك... لن تذهبي معه و انقضى الامر"
حزن رقيق تسلل الى صدرها بينما تراقبه يحمل الهاتف و يركب أرقاما، تمتمت بصوت خافث بالكاد يسمع:
" لما انكرت معرفتك بلغتي؟"
" لأنني تمنيت فك الغازك " ثم اعاد السماعة مكانها بعد تعليمات مقتضبة للأمن، تنهدت ببعض الحرقة و دفعت خصلات شعرها الشديدة الاشقرار بعيدا عن وجهها المحموم..." بدون جدوى... انت بئر أسرار"
" أعرف بأنك غاضب بشدة من صمتي ولا املك تبريرات لذلك سوى الخوف..." لم يجبها تهيأ لها و كأنها تحاور حائطا من الجليد " عندما رأيتك للمرة الأولى ادركت بأن حياتي لن تعود مطلقا كما كانت... "
تأرجحت ضربات قلبها بين ضلوعها بشكل مؤلم، تعرف بأنها فقدته الى الأبد وفقدت نفسها، رغم اصراره بحمايتها لا يعني ذلك مطلقا بأنه يهتم بأمرها بل بكلمته لقريبها، لكنها ترفض ان يدخل مع 'دراكو' في حرب مؤلمة بسبب غبائها هي، عليها ان تتحمل مسؤولية اختياراتها اخيرا و توفر العناء على الجميع.
" أحبك نيوس... " اخيرا حازت على اهتمامه، التقت نظراتهما و ارتجفت ابتسامة تعسة في زاوية شفتيها " أحبك بشدة ولن أتسبب لك مجددا بالأسى... أعرف بأنني آخر شخص تريده أمامك في هذه اللحظة و أعرف بأنها المرة الاخيرة التي سنرى بعضنا فيها لذا... اريدك ان تدرك بأنك الرجل الوحيد الذي خفق من اجله قلبي... زواجي من 'دراكو' كان مجرد غلطه، كما اكتشفت بنفسك لم نتقاسم أنا وهو أدنى حميمية، لكنه عاند و رفض قطعا تحريري بشكل حِبّي و بدأت معاناة المطاردة الطويلة... ارجوك سامحني لانني ارفض حمايتك ... على هذا الوضع مع زوجي ان ينتهي مرة الى الابد لذا سأذهب معه "
كان الهواء معبقا برائحة الكتب و الحبر و الأوراق و الأرقام، ثم بأنفاسه و رائحة جسده الرجولية، بلا تعبير تابع تثبيتها، وجهه الفخور و المتغطرس، نظراته التي لمحت الانكسار في عمقها لنصف ثانية باردة و محايدة:
" ارحلي اذن... لا يوجد ما يجبرك على البقاء هنا..."
شعرت بقلبها يتمزق ويحذث صريرا مدويا في صدرها، بالتاكيد توقعت اجابة من دكر متغطرس جرحته في كبرايائه، لكنه يؤلمها ان يتجاهل اشارتها لمشاعرها نحوه، لحبها الصادق... هكذا أفضل... صرخ بها صوت التعقل مما جعلها تتراجع في مكانها مستعدة للرحيل.
" أرجوك اهتم بنفسك..." تمتمت قبل أن تدير له ظهرها و تخرج من المكان مغلقة الباب خلفها بهدوء.
غادرت ليز الكنبة ما ان ظهرت ديامانتي في مجال بصرها، هذه الأخير ترفض أن تظهر لها ضعفها أو انكسارها، لمحت فرانكو بالمثل في الصالون و ارتعدت بشدة، وجه آخر للحقيقة المرة... انتهى الهروب ديامانتي و ستعودين الى جحيم 'دراكو فالكوني'.
" انه لك ليز... كان لك منذ البداية لم تكوني مضطرة لتحمل كل هذا العناء" قالت ديامانتي بهدوء للمرأة التي قست نظراتها الزرقاء و تمتمت بعداء:
" سبق وحذرتك من الابتعاد عنه... لم تتركي لي الخيار، وداعا 'برنسبيسا'، أتمنى الا نراك مستقبلا فقد الحقتي الادى بعائلتي بما فيه الكفاية..."
اي ادى؟ تمنت لو تسأل هذا السؤال الذي يحرق لسانها لكنها تجاهلته، وما اهمية الشد و الجدب في الكلام؟؟ فقدت حب حياتها و هي بصدد مواجهة قصاص مرعب من زوجها، فلتركز فحسب على مصيبتها.
تبعت فرانكو الذي لم يتوانى عن ارسال رسالة بنظراته تشبه ' سبق و حذرتك' لكنه لم ينطق بها، في الأسفل وجدت سيارة بسائق بإنتظارهما، ركبت دون أن تلقي نظرة أخرى على ما يحيطها.
تخلل الصمت رحلتها برفقة الذراع الايمن لزوجها و غرقت في افكارها و مآسيها الى ان انتبهت في النهاية بأن السيارة توقفت في المرفأ.
استدارت نحو فرانكو الذي شرح بهدوء:
" سوف نعود الى صقلية عبر البحر 'برنسبيسا' ' أميرتي' ... الامير يرغب بإعطاء نظرة رومانسية لعودتكما في اليخث..."
" اسدي لي معروفا فرانكو..." تمتمت ببرود وهي تنزل بمساعدته من السيارة " توقف عن مناداتي بالأميرة لأنني لن احمل اسم 'فالكوني' طويلا"
لم يرد عليها الرجل بينما كانت تغلي من الداخل، سبق وخطط لكل شيء، يريد اعادتها رأسا الى صقيلية ليحكم قبضته عليها، تعرفت فورا على ' جولييتا' اليخث الذي تصدر قائمة افضل المراكب الراقية عالمية لفترة طويلة، بلعت ريقها بصعوبة بينما تسقط عيناها على طاقم اليخث في المدخل بإنتظارها، مر كل شيء بشكل رسمي و اخدتها المضيفة الى مقصورتها التي تعرفها سلفا عندما رفضت الشراب المنعش الذي كان بإنتظارها.
أين 'دراكو' للان؟ هي لم تره ولا تحب هذه الحميمية التي منحها لها فجأة، تريده أن يواجهها اخيرا و يقول كل منهما بما يفكر فيه للاخر... بدل الظهور تركها مع عصبيتها الى ان شعرت بصوت هدير المحركات القوية تحتها و باليخث يتحرك بين أمواج بحر ايجيه، استدارت حول نفسها عندما انفتح باب مقصورتها و ضهر أخيرا الأمير الأسود وتعبير شرير يشوه ملامحه الجميلة، ابتعدت الى الوراء بينما يقطع المسافة بينهما متوجها رأسا اليها، قبل أن تفقه لنواياه هوت يده الكبيرة على وجهها الى ان شعرت بالدم ينفجر من بين شفاهها... وضعت يديها عفويا أمامها لتحمي نفسها من الاعتداء الوحشي تركته يشفي غليله و تكورت على نفسها لكنه لم يرحمها ولم يتركها الا وهي تأن من الألم.
" من الان وصاعدا انا من يقرر... ستفعلين ما آمرك به 'كابريشي'" الجحيم ما رأته في عينيه الناريتين، هزت رأسها موافقة لكنه لم يرضى بموافقتها الصامتة وزمجر بوحشية.
" قوليها..."
" سوف أكون ما تريد... " ردت من بين أنينها لكن يده ابت ترك شعرها وقربها اكثر من وجهه المكفهر .
" لقد جعلتِ مني سخرية في صقلية، سوف تقومين بتصليح ما أفسدته الى ان ينسى المجتمع أفعالك بعد ذلك ستختفين من حياتي"
" حسنا... ارجوك اترك شعري انت تؤلمني" تركها بنفس العنف الذي اخدها به، دفعت يديها الى خصلاتها و عدلتها تمسد بنفس الوقت جلدة رأسها المتألمة قبل ان تمسح وجهها الغارق بالدموع و تتطلع اليه بفزع، تنتظر اوامر اخرى منه، لكنه اكتفى بالتحديق اليها قبل أن يسألها بهدوء وكأنه لم يهاجمها جسديا قبل قليل ولم يتصرف كسافل حقيقي:
" لماذا دمرتي زواجنا؟ لماذا فعلت ما فعلته وقد منحتك كل شيء؟"
كانت مرتعبة من الاجابة، مرتعبة ان تقول ما يحرق لسانها و ينتهي الامر بها بين أمواج البحر و طعم طازج للاسماك، لكن الاصرار الذي ارتسم في عينيه و التهديد اجفلاها.
" أعرف بأنك أمير ... أمير مافيا و عضو نشيط جدا..."
الدهشة التي ارتسمت على وجه زوجها جمدتها مكانها، بقي للحظات غارقا في افكاره الى ان طالبها بالمزيد من الشرح:
" ليلة زفافنا سمعتك تصدر أمرا بتصفية أحدهم..."
" لما لم تأتي و بكل بساطه لتخبريني..." سألها ببرود " ربما كنتُ أملك شرحا مختلفا لظنونك و اوهامك..."
" لا أدري... كنت خائفة منك"
" لذلك فضلتي الفرار مني و تهميشي أمام العالم بأسره؟ الم يأتي الى ذهنك بأن رأسك الجميل قد أحشوه بالرصاص ردا لإعتبار كرامتي؟؟ لسيما وأنا أعرف بأن عذريتك الثمينة حصل عليها ذلك الرجل الذي يتأهب لمنح اسمه لإمرأة أخرى... "
" أنا مغرمة به..." أصابها الرعب للاعتراف الذي خرج تلقائيا من شفاهها.." فعلت ذلك بإسم الحب..."
مالذي سيحذث الأن؟؟ هل سيقوم بسحقها كحشرة و يفرغ مسدسه في رأسها كما قال؟؟ لكنه لم يتأثر لكلامها، راقبته متأهبة يرفع حاجبيه بتهكم:
" اذن أنت من هذا الصنف الدنيء من النساء... بينما أمنحك ما لم أمنحه لإمرأة قبلك تعطين ما يعود لي شرعا لرجل وضعك في مرتبة العشيقة...؟ اسعدي عزيزتي، سوف تنالين ما تستحقين من هذا النوع من المعاملة..."
" دراكو..." تمتمت من خلال دموعها وهي تحاول الدفاع عن نفسها و بنفس الوقت الخروج من هذا المأزق الذي وضعت نفسها فيه " أنا أخطأت أعترف بذلك، لكنني لم أحبك بالشكل الصحيح ربما هذا الذي دفعني للفرار دون أن أسألك عن علاقتك بالمافيا..."
" هذا اللقب..." صرخ بها فجأة بقسوة وهو يهزها الى أن اصطكت اسنانها و عضت على لسانها " هذا اللقب ورثته من أسلافي... اتحداكِ ان تجدي قرشا واحدا ملوثا في ثروتي، عندما نستعمل كلمة تصفية في الاعمال فهذا لا يعني القتل بل التفوق على الغريم، واذا حطمتي زواجنا بسبب هذه الاوهام التي حاكتها مخيلتك فيؤسفني ان اخبرك بأنك الخاسرة الوحيدة و اقسم ان ادفعك ثمن تحجيمك لي الى النهاية..."
ثم تركها ورحل، متخبطة في حيرة من أمرها، تنزف من القلب قبل شفتها السفلى الممزقة و وجهها المتورم.
***
" أدخل"
صرخت فلور للطارق ولم تفاجئ عندما ضهر وجه خالتها المبتسم، وضعت القلم على ورقة الرسم بتمهل بينما تتأهب للحوار الذي سيعقب هذه الزيارة.
منذ وصولها أمس في الصباح الى المزرعة امتنعت نوعا ما بالاختلاط بافراد عائلتها متعللة بالتعب، لكن في الحقيقة كانت تنتظر عودة عمها 'ادواردو' اليوم كي تكلمه بشأن والد طفلها الذي ترغب بكل الاشكال بالتحرر منه.
" وصل ادواردو قبل قليل و قلت بأنك تتحرقين لمعرفة ذلك..."
" اه حمدا لله شكرا لك خالتي... انت ملاك حقيقي..."
كانت ماتزال تشعر بالاحراج للكشف عن بطنها الذي تسبب بصدمة للكل بمن فيهم والدها الذي اصر على معرفة هوية والد طفلها، لكنها ترفض التكلم الان مادامت لم تخبر عمها بمصيبتها.
" أعرف بأنني ملاك... ملاكك الحارس كما كنتُ دوما" ردت كاثي مبتسمة بينما تتفقد عيناها التدويرة البارزة لبطنها " لذا اشعر ببعض الاسف لأنك اخفيتِ عني حملك ..."
" خالتي أرجوك..." همست فلور بينما تنتزع روبها على البيجاما التي لم تغيرها منذ الصباح.
" نعم أعاتبك و بشدة، أنا أتحرق لرؤية أطفالك و لم يكن ليفرحني اكثر من هذا الخبر الرائع..." و مسدت على شعرها الحر بحنان أموي قبل أن تستطرد " مهما كانت مشاكلك مع خطيبك عويصة فستتجاوزينها بفضل طفلكما".
" رباه... لا، خالتي أنت تفسرين الوضع بشكل خاطئ" وضعت يديها على بطنها بشكل دفاعي ثم هزت عينيها الزمرديتين الى كاثي" هذا الطفل ليس من خطيبي السابق... انه... انه ثمرة مغامرة غبية فحسب لكنني أحبه من قلبي ولن أنسبه ليانيس خطيبي السابق كي لا اسيء لشرف آل ريتشي العريق... حتى انني لست من الريتشي...أنا الإبنة الغير شرعية للدون جوان الوسيم أندريس ديكاتريس" ضغطت على الكلمات الأخيرة بمرارة.
" لا تقولي هذا يا طفلتي سوف تضلين ابنة 'روبيرت'و مهما طال الزمن... أحيانا نجبر على التصرف عكس مبادئنا..."
اختارت فلور ملابسها عشوائيا و اختبأت في حجرة الحمام لتبديلها بالبيجاما المجعدة بينما اخدت كاثي وقتها بتفحص التصميمات الرقيقة للمجوهرات بأشكال و الوان بهية، اثار انتباهها تصميم استثنائي لخاتم بالروبي، كانت اشكاله متجاوزة و مبهمة بشكل محير و غامض.
التقطت الورقة لتتفحص الرسم المتخالط و المتشابك في قلب الحجر الكريم لتردد شفاهها حل اللغز.
" من هو دراكو؟"
قالت ما ان عادت فلور الى غرفتها مرتدية ملابسها و شعرها الجميل مسرح للوراء بتسريحة صارمة، فورا شحب وجهها و تلعثمت بشدة:
" دراكو..."
ثم اشارت لها كاثي الى الرسم و قالت بهدوء:
" لا تنسي أنني فنانة تشكيلية ايضا عزيزتي، أعشق ما تخفيه الرموز المبهمة و هذا التصميم أثار فضولي لأنه لا يشبه البقية، و احزري ما اكتشفت... اسم رجالي صقلي استثنائي، هل هو والد طفلك...؟"
" أظن أن خيالك الواسع يتلاعب بك خالتي..." اردفت فلور وهي تنتزع منها الورقة و تدلفها بعصبية بين التصاميم الأخرى متهربة من نظراتها الرمادية المتفحصة.
" تعرفين فلور؟؟ كما قلت لك أحيانا نجبر على التصرف عكس مبادئنا و أنا أقصد ذلك، ما يحذث بينك و بين والدتك لا يروقني و يثير تحفظ الجميع في العائلة، لكن علاقة فرجينيا و اندريس كانت غريبة لدرجة أدارت عقولنا جميعا، قد يجرحك الواقع لكنك بصدد اعادته، تقولين ان حملك ثمرة مغامرة غبية لكنني متأكدة أنك على معرفة تامة بوالد الطفل، وترفضينه في حياتك... اخبريني أين الفرق هنا بينك وبين والدتك...؟؟ لديك اسبابك لتخفي طفلك عن والدك وهي ايضا... كانت لديها أسبابها..."
نجح استفزاز كاثي بدفع فلور الى الانفجار:
" لم يكن أندريس متزوجا عندما حملت هي بي و فضلت رمي نفسها في زواج مصلحة مع والدي... أما فيما يخصني فلا أملك الخيار خالتي... دراكو فالكوني متزوج، علي حماية طفلي منه و من المجتمع الذي سيحاكمه بشده "
ارتسمت الصدمة على وجه كاثي، لكن فلور سمحت للدموع بغسل وجهها، أمضت وقتها بالتقلب في جحيم دراكو وحملها، تحاول اقناع نفسها بأن محاربته هو الحل لسعادة طفلها، وهاهي خالتها بصدد مهاجمتها و بشدة دون ان تعرف نوع العائق بينها وبين والد طفلها.
" أنا آسفة..." تمتمت كاثي بعد أن وجدت صوتها و التقطت باصابعها دموع ابنة شقيقتها واغرورقت عيناها هي الاخرى بالأسى " أنا حقا آسفة..."
" انه صاحب نفوذ خالتي..." همست فلور بتعاسة " اخشى أن ينتزع طفلي ما ان يخرج الى الحياة ويحرمني منه، لذا أرغب بتدخل قانوني من عمي... أريد أن أحميه و أحمي نفسي... هل املك الحق بذلك؟؟"
" تملكين كل الحق بالتأكيد" ثم أخدتها بين ذراعيها تهدهدها كما فعلت كثيرا و في ظروف مختلفة " فلنذهب اذن... انه بإنتظارك في المكتب"
***
jello, muslema13, moloo and 5 others like this.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 09:01 PM   #26

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

***
" اهدئي"
ارتعدت الابتسامة فوق شفاه بيلا التي جلست في المقعد قرب مارك أنطونيو الذي أخد مكانه وراء عجلة القيادة للسيارة التي استأجرها في مطار لندن الدولي، التقط يدها في يده مشجعا و شعر بها تسترخي قليلا.
عادت به الذكرى الى الماضي، فترة و فصل مختلفين، مع امرأة مختلفة... والدة طفليه اللذين ينامان في المقعدين الخلفيين لسيارة الجيب.
كان الفصل شتاءا و الثلوج البيضاء تغمر لندن الباردة، و تخفي بطبقاتها الثقيل طبيعة المزرعة الخلابة، كان يرافقها الى المزرعة و الى عائلته المتحفظة لعلاقتهما في عيد الميلاد، و يشعر بتوثرها و عصبيتها، مد يده يبحث عن يدها المنقبضة فوق ركبتها، وشعر بملمس بشرتها الرقيقة و الهشة تحت أصابعه. كان قد عصر يدها بأصابعه بلطف قبل أن يرفعها الى شفتيه كما لم يجرؤ مع بيلا:
" اهدئي..."
" انا هادئة " كانت لينيتا قد اجابته وهو يدرك بأنها بعيدة عن قول الحقيقة، كانت متوثرة و مرتعبة تماما مثل بيلا في هذه اللحظة، مايزال يتذكر تفاصيل ايامهما معا، الوان ملابسها و نوع الاحاذيث التي تبادلاها، كانت فرحة حياته و هو ضيعها من يديه بغبائه.
" اي حظ أمتلك لتكوني معي...؟؟" كان قد شد على وجهها وقربه منه ليشبع روحه بجمالها و نظراتها الرمادية الشبيهة بطفل ضائع.
" اللون الأبيض من حولنا يجعلك أكثر اثارة..." كانت قد تناست توثرها و قبلته بحرارة " اتمنى ان نتقاسم الغرفة نفسها"
فجأة أقطب مارك بينما يعود الى الواقع... يجب أن يتقاسم الغرفة نفسها مع خطيبته الصغيرة التي تبدو اصابعها الرقيقة متجمدة من البرد رغم الجو المشمس والحار، لم يفكر بهذا ولم تنبهه اليه سوى ذكرياته الماضية مع توأم روحه الذي اخدها الموت منه باكرا جدا.
لكنه مصر على عدم التسبب للاحراج لبيلا و سيشرح لها الموضوع ما ان يصلا الى المزرعة بعيدين عن آذان التوأمين الفضولية، ليس متأكدا بأنهما نائمان، ربما يتظاهران بالنوم فحسب.
القى نظرة سريعة على الفتاة بجانبه و عاد يجذبه جمالها النقي و البريئ، رغم الفستان الصيفي الوردي و المقلم الذي ترتديه و يجعل منها امرأة راقية تتبع الموضة بحذاريفها بدت هشه وسريعة العطب، جذائلها الملتوية حول وجهها، ورموشها تخفي مقلتين فيروزيتين مثقلتين بالحزن
هل تفكر باليكس... تفكر بلقاء محتمل مع الرجل الذي دفعها لبلع ثلاثة و تسعين حبة مهدأ؟؟ رجل دفعها الى التفكير جديا بالانتحار؟؟ يتمنى حقا ان تكون شجاعة في مواجهة نظرات هذا الأخير، يتمنى ان ترد الاعتبار لنفسها المجروحة و تظهر له بأنها امرأة مرغوبة و غبي هو من يرفضها... اما فيما يخصه... فسيضع حدا لآمال 'سالي فيليبو' و 'آنا داماتا'، وفي عطلة الصيف القريبة بعد نهاية المدرسة سيأخد التوأمين الى 'ريو دي جينيرو'، و سيرى قبر 'لينيتا 'الذي لم يجرؤ على العوده اليه منذ دفنها... سوف يعيش حداده أخيرا و يضع خطا عن الماضي.
" أنت جميلة جدا عزيزتي..." قال مارك بلطف للطفلة قربه التي احمر وجهها الجميل بشكل بهي.
" تظـــن ذلك 'دون مارك أنطونيو؟؟' "
" ناديني مارك... حاولي مرة و مرتين الى أن تتعودي قبل ان نصل الى المزرعة، سيستغرب الجميع اذا ناديتي سيدي بينما نحن مخطوبين..."
صوت مختنق صدر من الخلف مما دفع مارك لهز عينيه الى المرآه و النظر الى الوراء، التوامين مغلقين العينين، ابتسم مردفا
" بدل التظاهر بالنوم شجعاها للنطق بإسمي دون رسميات..."
احتاج كلامه لنصف ثانية كي يُنفد حرفيا، انفجرت 'بيلا' في الضحك بينما انقض عليها الاثنان بالكلام و التوسلات و عم جو عائلي و سعيد السيارة ادخل السكينة والسرور الى قلب مارك، ولديه يعشقان بيلا، وهو يحبها أيضا، ربما ما يشعره اتجاهها لا يشبه الشغف و الجنون اللذان شعرهما اتجاه لينيتا، لكنه يدرك بأن وجود أنثوي ضروري في حياة طفليه و حياته، كم تمنى لو لم يكن قلبها ملك أليكس... كم يتمنى لو كانت له حقا، أن ينسى لينيتا و يبدأ حياته الى جانبها.
***
قفزت ديامانتي من سريرها بنفس السرعة التي انفتح فيها باب غرفتها على مصرعيه، كانت قد سمعت صوت المحركات تتباطئ منذ ساعه و أدركت بأنهم ليسوا بعيدون عن وجهتهم، كانت مرهقة ووجهها متورم من السهر، لم تنام خشية ان يقتحم دراكو مقصورتها و يأخد حقه منها بالقوة، لدهشتها و سعادتها لم يفعل، لم تراه بعد اعتدائه المتوحش ليلة أمس لها سوى في هذه اللحظة، يتبثها و كأنها ألد أعدائه:
"سوف نرسي بعد ساعة و نصف تقريبا في مرفأ كاتانيا..." ثم قذف بمجموعة من الصناديق فوق السرير متابعا " هذه ملابس تليق بأميرة 'كاستيلو دي فالكوني' و سيده... اريدك كاملة الاناقة و منشرحة الأسارير قبل مغادرتنا اليخث... سيكون بعض الناس بإستقبالنا..." القت نظرة سريعة الى الماركات العالمية الموقعة هنا و هناك على الصناديق قبل أن تعود بها الى 'دراكو' الذي دنى منها و التقط يدها و ادلف شيئا قاسيا و باردا بعنف في اصبعها الأيسر، شحب وجهها بينما تتعرف على الخاتم الموروث لعائلة فالكوني والذي باعته بثمن ساقط قبل هروبها، وكأنه قرأ في أفكارها رمقها بسخرية " اسمي يرعب الكل على مايبدو... ما ان تعرف عليه الجوهري حتى استعجل بإعادته... انه يناسبك 'كارا'.. جميل جدا من الخارج، بارد و قاسي من الداخل..."
ترك يدها التي لمتها على عجل و شعرت بثقل الخاتم مهددا في أصبعها، لم تعلق بشيء فقط عيناها متعلقتان على الرجل الذي مسح جسدها بعينيه قبل أن يعود الى وجهها:
" يوم الجمعة سنعيد تجديد عهودنا وستكونين المرأة المطيعة جدا و المحبة، سوف ترافقيني في كل أسفاري و سنضهر بشكل مكثف للصحفين و نرضي فضولهم... هل أنا واضح؟؟"
" لا أفهم..." تلعثمت دون الهروب بنظراتها " لماذا تصر على تجديد عهودنا بينما... بينما تكرهني بشدة ولا تنوي الاحتفاض بي؟؟"
" فلنقل انني استعيد حقي منك..." اختفت التسلية من وجهه، فجأة تذكرت شيئا مهما، يوم السبت زفاف نيوس، والجمعة يرغب دراكو تجديد عهودهما دينيا... رباه... انه يتعمد الأمر.
" لما لا تطلقني فحسب... أقسم أن أختفي كليا من حياتك...." سألته بصوت مبحوح.
" لكنني سأطلقك ديامانتي الجميلة... الأوراق بشروطي لا تنتظر سوى توقيعك الجميل، لكن الوقت مبكر جدا للتكلم بهذا الأمر، سوف نراجعه فيما بعد... عندما ينسى الناس ما فعلته بي و استرد حقي..."
عاد يمسح جسدها بعينيه مما دفع الدم سريعا في شرايينها، كلا... ليس هذا، تفضل الموت على ان تترك رجلا آخر يلمسها، هز 'دراكو' حاجبيه وكأنه قرأ في أفكارها.
" ما الأمر عزيزتي؟؟ هل أنت خائفة؟؟..."
" لن تحصل علي برغبتي دراكو..."
" أنت تمزقين قلبي المسكين..." قال متهكما قبل أن يلتقط ذراعيها و يلويهما وراء ظهرها منتزعا منها تأويهة ألم، قرب شفاهه من أدنيها " أنا لا ألتقط قمامة الآخرين 'كارا'.. أنت آخر إمرآة توقض غرائزي... حتى أنني أتسأل عما دفعني حقا لوضع خاتمي في أصبعك... أنت... تثيرين... اشمئزازي" ثم تركها مترنحة والقى نظرة مظلمة نحوها واختفى من غرفتها تاركا اياها تدعك معصمها المتألم بأصابع يدها المرتجفة.
***
أول ما انتبه اليه ادواردو عندما اقتحمت فلور عتبة مكتبه كان شكل جسدها الذي فقد خصره نحوله، نجح بنزع نفسه سريعا من حالة الصدمة قبل أن تتسع ابتسامته أكثر و يأخدها بين ذراعيه.
" كيف حالك صغيرتي؟؟"
" كما ترى... حامل" ردت متهكمة وهي تجلس على الكنبة حيث أخد عمها سريعا مكانه قربها، دون أن يترك يدها ابتسم لها مشجعا
" لا بد أن تتزوجي ويانيس بسرعة..."
راقبها تهز عينيها الخضراوين الى السماء و تردد بمرارة
" لما يربط الكل حملي بذلك السافل يانيس؟؟ لا... هو ليس والد طفلي و لهذا الغرض أريد مكالمتك لأنه... لأنه يبدو بأنني أوقعت نفسي في مشكلة من العيار الثقيل"
رباه... مالذي ينتظر عائلته أيضا؟؟ فكر ادواردو ببعض الارهاق و هو يخشى من الملامح الجادة التي تشكل عليها وجهها الجميل، بدت المعاناة عميقة لدرجة نبأته بالخطر، متى اخدت ابنة شقيقه رايه القانوني في يوم ما؟؟ أبدا... كانت جريئة كفاية لتخرج نفسها من مأزقها الكثيرة.
اكتفى حقا من مشاكل أفراد عائلته، ممزق بين قضاياه و سره الفضيع بشأن لينيتا دا ماتا التي كان عندها مجددا أمس، لحسن حظه أنها لم تصاب بأزمة هذه المرة، بدت أكثر هدوئا و تفاؤلا، حتى انها انهت معه كلامها دون مشاكل ولا توعكات... يحتاج لبضع أسابيع فقط كي يخبر عائلته عنها... اسابيع فقط كي يعرف ابنه الحقيقه.
" والد طفلي... رجل متزوج" سمع قنبلة فلور و استوعبها فورا.
" هل فقدت عقلك؟؟"
" أعرف... أعرف... لكنني كنت اجهل الموضوع قبل أن يحذث ما حذث" شهقت فلور و احمر وجهها من الخجل و العار، ثم استرسلت فجأة في قصة مريبة، هز ادواردو حاجبيه بعدم تصديق بينما تخبره فلور بشأن تهديدات غير قانونية و امور بالكاد يتقبلها عقله، الغضب الأسود أعماه بينما يراقبها ترتجف من الخوف و تلقي نظرة حولها بلا وعي وكأنها مرتعبة من ظهور أمير كوابيسها في الغرفة.
" اطمئني..." وضع يده على يدها و حملها الى شفاهه يقبلها برقة " هل هو من وراء السيارة السوداء في الجهة المقابلة للمدخل الرئيسي للمزرعة؟؟"
هزت رأسها بالموافقة، تبدو على شفير البكاء مما دفع بغضبه للتفاقم، كيف يجرؤ هذا السافل على التسبب بكل هذا الرعب لصغيرته المفضلة؟؟ ابنة أندريس أو روبيرتو ستبقى فلورانس ريتشي و هو يحبها من قلبه.
" سوف أعلم درسا لذلك السافل..."
اشرق وجه فلور بالأمل و لمعت عيناها الدامعتين:
" هل هناك قانون يمنعه من أخد طفلي"
" كل القوانين معك 'بليسما' فلا تدمعي هاتين العينين الجميلتين... اسمعيني جيدا، قانون انكلترا يمنح الأم عامة الحقوق على طفلها و يأتي الأب دوما في المرتبة الثانية، فمابالك اذا كان هذا الأب... متزوجا بآخرى؟؟؟"
" شكرا يا الهي... كدت أموت بالرعب... كان جادا في تهديداته لدرجة أنني... لدرجة انني كنت متأكدة بحصوله على الحضانة فور ولادتي..."
" لم تخبريني من أي بلد..."
حان موعد الحقيقة، الحقيقة المرة... بلعت ريقها بصعوبة وتمتمت وهي تهرب بعينيها
" دراكو فالكوني... زوج... زوج 'ديامانتي سانتو بينيديتو'... قريبة مارك انطونيو"
هذه المرة رغم كل صلابة عمها رأت بصدق الدم ينسحب من وجهه، شعرت بالعار أكثر لنظراته المشككة و المتهمة، اندفعت بسرعة للدفاع عن نفسها:
" أقسم بأنني لم أكن أعرف بشأنهما... لقد اغراني فقط لينتقم من مارك انطونيو لأنه تجرأ على مد يد العون لزوجته الهاربة، لقد سقطت بسهولة في شرك حاكه بسبب معرفتي الجديدة بشأن قرابتي للكونت اندريس، لم اكن بكامل عقلي... عمي أتوسل اليك... أريد هذا الرجل خارج حياتي و حياة طفلي... انه خطر... خطر و عدواني"
" اهدئي يا صغيرتي... كل شيء سيكون على ما يرام، فقط دعيني اهتم بالموضوع... لا يوجد قانون لا افهم قواعده، سوف ترين... دراكو فالكوني لم يعترض طريقك منذ اليوم..."
***
" مابك صغيري؟؟ هل أنت بخير؟؟"
دعك اليكس ركبتيه المتألمتين قبل ان يرمق والدته بنظرة سوداء:
" حبا بالله توقفي عن مناداتي بصغيري..."
" انت صغيري شئت أم أبيت... بالرغم من جلبك لتلك الايطالية الباردة النظرات الى المزرعة و اختبائك وراء قناع الدون جوان الذي لا يقهر اعرف نظراتك و احفظها عن ظهر قلب... مالذي يحذث معك اليكس؟ لا تبدو سعيدا..."
" منذ متى كنت سعيدا؟" استطرد بتعب وهو يغادر مقعده بإتجاه عصاه، 'كارلا جيوفاني' حبيبته الحالية بعد 'ايزابيلا' تعرض نفسها وسط بيكيني مثير بلا خجل في بركة السباحة، لا يعرف ماذا دهاه ليجلبها معه الى هنا... هل ليثبت لنفسه بأنه قادر على العيش بطبيعية و ان خروج بيلا من حياته لم يحطم فؤاده ولم يحرق روحه؟ لكنه يستسلم... لم يعد بمقدوره التحمل.
" مالذي ينقصك للسعادة اليكس؟..تملك كل ما يحلم به الشباب في عمرك ..."
" الا المرأة التي أحببتها ..." المقاطعة اتت عفوية، لاذت كاثي بالصمت، لم يكن من عادة اليكس التكلم عن خصوصياته و مشاعره، ربما تنجح في كل مرة بإستفزازه و تدفعه لبضع اعترافات لكن رؤيته تعيسا منذ وصله امس يمزق قلبها، بالتاكيد هي لا تحب كارلا و لا تستلطفلها و تعرف بأنها مجرد اسم في لائحة ابنها الطويلة، لكن التكلم عن المرأة التي احبها في الماضي تتعسها:
" بالتاكيد 'اليسيا' تريدك سعيدا..."
" لا أتكلم عن 'اليسيا'..."
كان يقف عند الحائط الزجاجي المطل على الحديقة و بركة السباحة، يراقب صديقته السمراء تعرض جسمها الرائع و تقرأ مجلة، اقطبت كاثي، هل يعقل أن طفلها سقط في غرام هذه الفتاة الفارغة العقل؟؟.. اليكس اذكى من التأثر بقشرة لامعة.
وقفت ورائه للحظات دون أن تستلم لرغبة ملحة بإنتزاع الاعتراف منه، ولا يبدو مستعجلا لروي ضمأ فضولها، سمعته يتنهد قليلا ثم يستدير نحوها، وجهه مثقل بشتى انفعلات متضاربة:
" سوف اجري عملية الرأس قريبا..."
شلتها الصدمة لثوان، ثم رمشت عدة مرات قبل ان تقول بخوف:
" عملية رأس؟؟ لكن لماذا؟؟..."
" كنت ارغب اخبارك في الوقت المناسب بسبب حمايتك المرضية لي ،لكن الفرصة تعرض نفسها، أصبت بالصرع بعد اشهر قليلة من مغادرتي المستشفى قبل سنوات، كنت أتجاهل الأمر لأنني ارفض الاعتراف بضعفي، لكنني... لكنني كدت قتل بيلا..."
" بيلا... من هي بيلا؟؟" اقطبت كاثي.
" ايزابيلا... حفيدة السائس في قصر الدوقية توسكية، حبيبتي..."
تراجعت كاثي الى الوراء بعدم تصديق، كانت تتلقى الصدمات مثل الصفعات الواحدة تلوى الأخرى، عملية راس... الصرع... ايزابيلا محبوبة طفلها الذي تمنت رؤيته متأبط ذراع أشد النساء بروزا في المجتمع اللندني.؟؟ هل جن العالم..؟؟
" أنا مغرم بها..."
" أنت تهدي..." قالت من بين اسنانها وهي تشير اليه بعصبية " انها طفلة معاقه و مثيرة للشفقة، هذا بالضبط ما تشعره نحوها، اذا كنت تنوي قتلي فأعد هذا الكلام على مسامعي..."
" سوف أجري العملية من أجلها و سأبحث عنها بعد ذلك... اذا كان وجودها معي لا يُحتمل بالنسبة اليك فسأعمل على الا نلتقي..."
صرخت به غاضبة وهي تجدبه من ذراعه وتنظر الى عينيه
" تلك الفتاة لا تليق بك، ستحطم اعمالك و احلامك بسبب شفقتك التي تخلطها بالحب..."
" أحبها... لا أشفق عليها..." رد عليها ردا قطعيا و انتهت المحاذثة هنا.
لأن فلور و ادواردو التحقا بهما في الصالون كما فعل روبيرتو الذي نزل السلالم في هذه اللحظة، هاتفه النقال في أدنه غارق في كلام بالايطالية.
كانت تغلي من الغضب و شيء آخر يتآكلها... شيء أكثر ضراوة من الغضب.
لم تعد تطيق البقاء لحظة واحدة معه في نفس المكان، فتحت الشرفة لتخرج الى الحديقة و قلبها يهتز بعنف في صدرها، انه مصاب بالصرع، مستعد لفتح رأسه من أجل ارضاء امرأة، اما فيما يخصها فلم يخبرها بمرضه كل هذه السنوات... تكتم على معاناته رغم كل التضحيات التي قامت و تقوم بها من أجله.
شعرت بالدموع تعمي بصيرتها ... الصدمات المتتالية منذ ثلاث دقائق فقط نجحت بهزهزتها، كل شيء تتحمله سوى مشاكل اليكس... نقطة ضعفها اليكس... اليكس الذي يصر على رد الجميل لها بالجفاء و القسوة.
" كاثرين؟؟"
مسحت دموعها بسرعة قبل أن تستدير نحو ادواردو الذي أقطب فور مشاهدة الحزن في نظراتها:" مالأمر حبيبتي؟؟"
" اليكس مصاب بالصرع..." تمتمت بعد أن وجدت بأنه من السخيف اخفاء الأمر " سيخضع لعملية جراحية في الرأس قريبا..."
مد يده الى وجهها و استكانت لدفئ راحة يده على خدها، كم تعشق هذا الرجل، انه دوما هنا عندما تحتاجه بشدة، لا تعرف عما كانت عليه حياتها لو افترقت طريقيهما في الماضي.
" هو من أخبرك؟؟"
هزت رأسها بالموافقة، ومسحت دموعها بظهر يدها هامسة:
" منذ سنوات يعاني و لم يجد من المهم اخبارنا... أكره أنانيته و تكتمه الذي ورثه منك بالتأكيد..."
" هذا أكيد..." رد بسرعة مما دفعها للابتسام من خلال دموعها، ادارت وجهها وقبلت يده الدافئة قبل أن تلتقطها بين اصابعها و تضغط عليها.
" ورث وسامتك الشديدة ايضا..."
" وعنادك..." رد ادواردو برقة
" غطرستك..."
" قلبك الكبير..." همس لها " رغم كل مساوئه الا انه رجل حساس... لا تغضبي بسبب تكثمه حبيبتي... فقط اغفري و اتركيه يعيد حساباته..."
محرك سيارة قوي مزق سكون المكان، أحاط كتفيها وقبل رأسها قبل أن يقتربا من المرآب المكشوف الذي توقفت فيه سيارة جيب رمادية و قفز التوأمين منها، صراخهما مدوي بحماسة.
" رباه لقد وصلو..." ثم تسللت من ذراع زوجها و ركضت نحو الصغيرين، تحتضنهما بشدة في وقت واحد ، تغرق وجهيهما بالكثير من القبل.
تركتهما اخيرا ليحضيا بنفس الاهتمام من الأخرين، وعندما استقامت في وقفتها، وجدت نفسها وجها لوجه مع عينان فيروزيتان شاسعتين وسط وجه جميل القسمات متجمل بكل عناية.
" بيلا؟؟"
" سعيدة برؤيتك 'دونا ريتشي' "
ابقت فاهها فاغرا بينما تتفحص الفتاة التي تبدو و كأنها خرجت من مجلة مشاهير ايطالية، دخل مجالها البصري مارك انطونيو، كالمخدرة راقبته يحيط كتفي الفتاة بذراعه، ابتسامة واسعة تغمر وجهه الوسيم:
" مرحبا كاثي... لا بد انك تتذكرين ايزابيلا... "
" حفيدة السائس؟؟" سألت بعد تردد بصوت جاف، شعرت بالأخرين يقتربون منهما، بمن فيهم اليكس، القت نظرة قلقة نحوه بينما تسمع رد ابن زوجها جازما:
" انها خطيبتي الأن... قريبا ستصبح 'دونا ايزابيلا ريتشي' "
أطبق الصمت المكان لدرجة مرعبة، بحتث عن ادواردو ووجدته يحملق الى ابنه و كأنه يواجه مجنونا، لم تجرؤ حتى بإلقاء نظرة نحو 'اليكس' و رؤية ملامحه، اليكس الذي اعلن حبه الكبير لهذه الفتاة و الذي يبدو مستعدا لفتح رأسه و المغامرة في سبيل ارضائها.
" انها... " تدخلت فلور بعد أن أصبح الصمت طويلا و مهددا ولا يطاق " انها مفاجئة حقا... تهانينا مارك، تهانينا بيلا... سعيدة أن يجد قريبي الحب أخيرا"
" انها الحب بعينه..." رد مارك برقة و هو يتطلع اليها بعاطفة جعلتها تبحث مرغمة عن نظرات اليكس الذي وجدته مسمرا مكانه، يتطلع الى المشهد بفم فاغر.." شكرا فلور..."
ثم دنى من قريبته و أخدها بين ذراعيه قبل أن ينظر الى والده مباشرة في عينيه
" الن تهنئنا أبي؟؟"
" أريدك فورا في مكتبي... " ثم القى نظرة على بيلا قبل أن يبتعد بخطوات سريعة عائدا الى الداخل.
اندفع روبيرتو و فلور لتهدئة الوضع و استقبلا بيلا بحفاوة في العائلة بينما انسحب اليكس الى غرفته مع رفيقته التي خرجت بعد نصف ساعة بحقيبة سفرها متورمة العينين، تبعتها كاثي حتى سيارة الاجرة التي تنتظرها منذ خمسة دقائق:
" كارلا مالذي حذث؟؟"
" ابنك مجرد مخبول مدلل... "
دون أن تقول المزيد تركت حقيبتها للسائق الذي اهتم بوضعها في الصندوق و دخلت الى السيارة التي انطلقت بعد لحظات.

أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 09:02 PM   #27

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

القى دراكو نظرة رضى على زوجته التي بدت متلألئة مثل الشمس في طاقمها الأبيض المقلم، كان شعرها الشديد الاشقرار و الذي اغراه في أول يوم تسقط عيناه عليها في المستشفى مصفف في ضفيرة رائعة منسدلة على كتفها الأيمن، بينما اسنانها المصففة ناصعة البياض خلف الابتسامة التي لا تنفك عن توزيعها بسخاء لكل من حولهم، كان يعرف بانها مرهقة وعلى شفير أزمة عصبية، لكنه سعيد أن كل شيء يمر كيفما خطط له.
كانت تتأبط ذراعه، تحتفظ بباقة زهور قدمها لها رئيس البلدية مع الجوق المحلي الذي استقبلهم في المرفأ و رافقهم حتى القصر.
والديه لحسن الحظ ابديا ترحيبا بالكنة العائدة، البروتوكول يتطلب ذلك، فقط بضع أسابيع و سيخرجها الى الأبد من حياته.
بقي في ردهة القصر مع مدعويه بينما دهبت ديامانتي مع والدته الى الجناح الذي تم تهيئه لإستقبالها.
يعرف مالذي ينتظر زوجته مع هذه الاخيرة و لا يهمه البتة ان تسمم روحها بكلمات قاسية، سوف يجعلها تعيش الجحيم كما تجرأت و فعلت به في ايام زواجهما الأولى... احبها بصدق و هي خذلته.
نظرت ديامانتي حولها بدهول، رغم تعبها و ارهاقها الجسدي كانت مأخودة بما حولها... في الحقيقة منذ أن نزلت من اليموزين التي انتظرتهم في المرفأ و اتت بهم الى هذا المكان لم تتوقف عن الترميش للتأكد من الرؤية اذا كانت حقيقية او خيالية... بالتأكيد ارهبها مبنى 'كاستيرلو دي فالكوني' الذي يشبه قلع القصص الغابرة لكنه يسلب الأباب من الداخل رغم صرامة قلعه و زخاريفه.
انتبهت الى بتلات الورود التي تزين السرير الزوجية الأبيض الشراشف ثم الى اعمدته الشامخة و جذران الغرفة الشاسعة المنتهية بسقف مقعر تتدلى منه ثريا كريسالية رائعة.
" لن تكوني يوما سيدة هذا المكان" سمعت صوت الأميرة الأم خلفها تماما، استدارت نحوها على عجل و التقت بنظرات جليدية " انها مجرد بروتكولات... سيتخلص منك ابني سريعا ويجد من هي من مستواه حقا"
" سأكون سعيدة لسعادته..." ردت ديامانتي بسرعة، لقد تلقت من الاسائة منذ أمس ماسيكفيها لأشهر... التعذيب النفسي الذي طبقه دراكو عليها أكثر من الصفعات العنيفة التي شوه بها وجنتيها " أنا ايضا أتحرق للطلاق..."
بدت الأميرة الأم متفاجئة قليلا لصراحتها، ماذا اعتقدت في النهاية؟ انها ودراكو نسيا الماضي وهما زوجان طبيعيان.
" سيقدم العشاء في السابعة... سيكون هناك عدد لا بأس به من الشخصيات المهمة لهذه الجزيرة... كل من تحرق منذ أشهر للتعرف أخيرا على 'أميرة كاستيرلو دي فالكوني'..." ثم راقبته تدنو من لوحة عريقة معلقه، تبعدها و تكشف على خزنة حائطية، عادت بعد قليل تحمل علبة مخملية سوداء فتحتها أمام عينيها المذهولتين، كان طاقم زمرد يخطف الألباب الى جانبه تاج صغير مرصع بالماس و الزمرد يتلألأ بشكل بهي.
" سوف تجلب لك الخادمة الفستان المناسب بعد ان تستحمي... تصرفي كسيدة راقية فهؤلاء الناس ينتظرون اقل خطأ منك لينقلوه الى سكان الجزيرة"
سمعت باب الغرفة يغلق و سمحت لنفسها بالاستراحة اخيرا على السرير الذي يدعوها للتمدد قليلا و التخلص من ارهاقها، اعادت النظر الى المجوهرات الثمينة فوق السرير ولامست حبات الماس العالقة في التاج بينما كلمات دراكو تعود الى رأسها " هذا اللقب ورتثه من أسلافي..."
رباه... لقد تزوجت أميرا حقيقيا دون أن تدري، كيف استطاعت أن تكون غبية و عمياء الى هذه الدرجة؟؟ كل ما يحذث بسببها، كل معاناتها بسبب غبائها فحسب.
فقط لو أحبته بشكل أعمق، فقط لو لم تسمع تلك المحاذثة في الهاتف و لم تهرب ليلة زفافها، ربما كانت حياتها مغايرة لما هي عليه الأن.
تجد نفسها عالقة وسط نهرين من النار، ولا سبيل للفرار... حبها لنيوس ضائع بلا ادنى شك.. وزواجها من دراكو منتهي... كليهما يكرهانها ولكل أسبابه...
مسحت على وجهها وتألمت عندما ضغطت على وجنتها، الحل الوحيد امامها أن تدفع ثمن أخطائها و تنتهي مرة واحدة للابد من هذا الجحيم، بعد ذلك، ستهاجر الى أبعد نقطة في العالم وتبدأ حياتها بعيدا عن الرجلين الوحيدين الذين غيرا حياتها كل منهما بطريقته.
***
المصائب تنزل على راسه اتباعا، فكر ادواردو بينما يلتحق به مارك أنطونيو الى المكتب و يغلق الباب ورائه بطريقة بطيئة، يتفهم حذره وهو متأكدة بأنه هيأ سلفا دفاعاته.
لكنه خطأه في النهاية، اذا وصلت الامور لما هي عليه فهذا بسببه هو فقط، خير الدفاع هو الهجوم المباشر اليس كذلك؟؟
كان عليه أن يحذر منذ أن التقط تلك النظرة الاستثنائية التي رمقها ابنه لحفيدة السائس بينما هما في مكتبه بقصر الدوقية، مارك معجب بخادمته و هذا يحذث عادة لرجل حرم نفسه من النساء طويلا... بقي وفيا لذكرى حبيبته الراحلة.
" ما الأمر أبي؟؟ الست مبتهجا لخطوبتي؟؟ الست انت من كرر مرارا ضرورة زواجي..."
نعم كررها مرارا الى أن يأس، أراد رؤيته سعيدا أخيرا و مرتاحا كحاله شخصيا مع رفيقة حياته كاثرين.
" على هذه المهزلة ان تنتهي فورا... أجد من السخف أن تزرع آمالا زائفة في كف تلك المسكينة"
" لكنني جاد أبي... "
" لينيتا حية... "
لا يدري ادواردو متى خرج الكلام و ترك لسانه مثقلا و منوما، منذ أن عرف بشأن كنته الميته -الحية وهو في حيرة من امره، يحاول دراسة و حفظ الطريقة الصحيحة لعدم صدم ابنه و ايصال المعلومة بشكل أقل حدة، لكنه لم يتصور أن يقذفها بهذه السرعة في وجهه، ولا ان تكون ردة فعل مارك الضحك.
" توقعت كل ردود الأفعال منك عندما تسمع بشأن خطوبتي من بيلا سوى هذا... أصبحت عجوزا أبي و أساليبك اضحت طفولية"
" لينيتا حية ترزق مارك" كرر ادواردو، لكن هذه المرة لم تكن زلة لسان لكن تأكيدا.
تلاشت ابتسامة ابنه و زحف لون يشبه الرماد ملامحه الوسيمة:
" لما تتلذذ دوما بإيلامي...؟؟ لما تفعل ذلك؟؟"
" أنا أقول الحقيقة..."
" انت تريد افساد خطوبتي بالأكاذيب" صرخ مارك وقد انفجر غضبه " دفنتُ 'لينيتا' قبل سنوات في 'ريو دي جينيرو' وعندما بدأت بالشفاء منها وقررت عيش حدادي تقوم أنت بإقحامها مجددا في حياتي..."
" انتظر لحظة..." استوقفه ادواردو بينما يتوجه هذا الأخير كالعاصفة نحو الباب " لدي شيء لك قد يثبت كلامي..."
ثم أخرج من خزانة حائطية ملفا قبل أن يقدمه بعد تردد وجيز للشاب المتصلب الملامح، الثقة في صوت والده جعله يأخد الملف و يفتحه على عجل، ابتعد ادواردو بإتجاه النوافد الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية.
" من هذه؟؟"
" انها لينيتا..."
" شبيهة لينيتا..." تعلق بكلماته وكأنها ستنقده من جحيم ما هو آت.
استدار نحوه و ما رآه دفع قلبه للتوجع داخل صدره، بدى العذاب جليا على وجه ابنه، كان يشبه تماما 'مارك أنطونيو' الصغير الذي يتجاهل الاحتفال بعيد الأم لأنه يعيش وحيدا مع والده الأعزب.
" لم أرغب بالتسبب لك بالأدى... ظننت انني أحسن صنعا بإخفاء الأمر عنك حاليا.."
" توقف أبي..." رمى الصور على سطح المكتب بعنف الى أن تشتت يمنة و يسرة، لمعت عيناه الزرقاوين بشدة وزفر بحمى " نسيانها كان صعبا... أرجوك لا تمزح بهذا الموضوع"
" أنا لا أمزح... ولست من القساوة بأن انبش في سيرة حبيبتك لو لم أكن صادقا... 'لينيتا داماتا' حية، انها في 'سويسرا' وأنا من وضعها هناك قبل أشهر لتتعالج من مرضها النفسي"
" مستحيل..." قاطعه مارك بعنف " انت من يحتاج لمصح عقلي لأنك بدأت بالهلوسة..."
تنهد ادواردو و التقط فجأة سترته قائلا " فليكن... لنمضي حالا الى هناك و سترى بعينيك ما ترفض تصديقه..."
" لن أتي معك الى اي مكان ابي... يجب ان تكرهني بشدة كي تختلق أمرا مروعا كهذا"
" تتصرف كالأطفال مارك، مما تخشى في النهاية؟؟ أن أكون على صواب؟؟ أن يتضح بأن المرأة التي مت معها قبل سنوات لم تمت حقا و هي حية ترزق؟؟ "
" أنا دفنتها... المستشفى منحتني شهادة الوفاة"
" و التحريات تقوم بعملها للبحث عن المذنب..." قاطعه ادواردو وهو يدنو منه و يضع يده على كتفه " طبيب أوكراني زارني منذ خمسة أشهر ونصف، يدعي بأن مريضة مجهولة الهوية عندهم تشبه لحد كبير الضحية التي أحذتث وفاتها ضجة في الراي العام، لم اصدقه عندما أعطاني صوره لشابة نحيفة و مريضة، ذهبت الى 'ريو دي جينيرو'... ووجدت قبرها فارغا..."
" مستحيل..." اندفعت الدموع الى عينيه بينما يهز راسه بعنف مصرا على عدم التصديق، تابع ادواردو بثقة.
" بعد ذلك طرت الى أوكارانيا و تعرفت فورا على لينيتا، كانت بحاله صحية مزرية، عقلها متضرر و كي ابعد ادنى شكوك أخدت عينة دم منها وقارنتها بالتوأمين... الذين اكتفيت باخد شعرة واحدة من راس جو... احرز النتيجة مارك... 99.99 بالمئة.."
تراجع الى الخلف الى ان استوقفته الكنبة، وسمح لجسده المتخادل بالجلوس، استمر ادواردو بالشرح بلهجة أقل صرامة، يأخد تجاوب ابنه بعين الإعتبار:
" بعد ذلك... اخدتها الى مستشفى خاص بسويسرا ليتم معالجتها، استطيع ان أخبرك بأن حالتها تقدمت كثيرا و قريبا ستشفى تماما سوى من ذكرياتها البطيئة بالعودة الى السطح.. انها تتذكرك مارك، أخبرتني بأنني أشبه الرجل في خيالها، أحدهم ألحق الكثير من الأدى لها و أخبرها بأنك ميت... مع طفليها"
لم يرد مارك، استمر فحسب بتثبيته بعقل شارد، دنى منه ادواردو ووضع يده على ركبته ووجدها ترتجف بشدة:
" هل تريد بعض الماء؟؟"
" لماذا اخفيتها عني؟؟ بأي حق تقوم بكل هذا دون اعلامي..."
" تصرفت بتعقل ... بينما أنت، كنت لتسارع بجلبها الى بيتك قبل شفائها..."
تدحرجت الدموع على وجهه الشاحب و ارتجف صوته وهو يقول من بين اسنانه بعد صمت وجيز:
" سبق و تعرضتُ لمواقف كثيرة في حياتي، سبق وجرحتي و جرحني الكثيرون... كنتُ اتناسى الأمر و استمر قدما... كنتُ دوما متاح للجميع، و متوفر عند الحاجة...لكنني اللحظه، لا أعرف اذا كنت قادرا على تجاوز الأمر ومسامحتك يوما..."
" مارك..."
" لا تلمسني..." ابتعد عن يده بحدة وترك مكانه بإتجاه الصور المشتتة، يعيد النظر اليها و ترتسم على ملامح وجهه انفعلات كثيرة " اريد عنوانها..."
" فعلت ما فعلته لأجلك و أجل التوأمين"
" بل لأجلك و أجل المظاهر... آخر ما تريده هو ظهور كنة مجنونة لتفسد صورتك المتألقة في المجتمع... أنت... أنت أب أناني أنت... تثير قرفي"
لا بأس، إنها آثار الصدمة فحسب، مارك يتخبط في صدمة عمره و هو يتفهم، أخرج ملفا كاملا على لينيتا داماتا و زركش العنوان له في ورقة، التقطها هذا الأخير على عجل.
" لاتنوي الذهاب الأن..."
لم يجبه مارك، وانطلق كالمجنون الى الخارج، بعد لحظات سمع هدير محرك السيارة القوي يمزق سكون المكان.
لم يبقى أمامه سوى اخبار كاثرين بالأمر... وهو مرتعب سلفا من ردة فعلها ازاء تكثمه.
***
أبعد جوشوا عينيه على النافده الضيقة للطائرة بينما مرت أزمة قلقه على خير بإمتطائها مرة ثانية بعد الحاذثة، انزلقت عيناه مرة لا يعرف عددها نحو انجلا التي تلاعب في هذه اللحظة أندريس جينيور بينما تحاول ليلي اثارة انتباهها بلعبتها الالكترونية، سمعها تقول بصوتها اللطيف:
" جيد حبيبتي... أري النتيجة الى جدك سيكون فخورا بك..."
تابع ليلي تخطو الى مقعد الكونت الذي كان غارقا في شاشة حاسوبه، اختفت جديته ما ان لمحها و اخدها بين ذراعيه مبعدا الحاسوب عن يديه.
" أنت ذكية جدا... مالذي كان يريدها جوشوا أن تكون نسيت..."
" عالمة فزياء" ردت آنجلا مبتسمة وهي تهز عينيها نحوه.
شعر بشيء غريب يتسلل الى كيانه بينما تلتقي نظراتهما للحظات، ثم تهرب منه لتركز على طفلهما.
" هل تريد الذهاب الى والدك؟؟ يبدو وحيدا..."
" هل تهتمين دائما بهما لمفردك؟؟ ظننت ان الأثرياء يتركون هذا العمل للحاضنات" لم يمنع نفسه من استفزازها، لا يعرف لما يعتريه هذا الشعور بالنار و بالجليد كلما نظر اليها، دون ان تمسح ابتسامتها أتته بالطفل الذي رفضه في البداية وأطلق اعتراضا صغيرا.
" اتفقنا منذ حملي 'بليلي' الا نترك دورنا في الاهتمام بأطفالنا للموظفين... انا اعشق
دوري و انت ايضا... "
تعلقت عيناه برقبة الكنزة الواسعة التي اضهر بشكل مغري تفاصيل صدرها بينما تنحني عليه لتعطيه ابنهما، كانت قد انتبهت لنظراته، غمر اللون الوردي وجنتيها و هي تعتدل في وقفتها و تعدل ياقتي الكنزة.
" هل كنتُ أبا جيدا؟؟"
" و حبيبا رائعا..." أكدت له برقة " لا تقلق سوف تستعيد ذكرياتك تذريجيا ما ان نعود الى المنزل و محيطك المألوف..."
لا يبدو حارسه و صديقه الهندي'هاكان' مهتم حقا بالحذيث في الطائرة الخاصة المستأجرة، لكن الكونت الذي ترك أرقامه و حاسوبه لإبنه ويليام متنبه و متيقض لكلماته، انه الملاك الحارس لأنجلا ريتشي و حاميها، يكفي الكلام الذي ردده على مسامعه في المستشفى و خارجها.
" سعيد بسماع ذلك..."
هزت رأسها مبتسمة، لكنه لمح الانكسار في نظراتها، عادت الى مقعدها و جلست بطريقة انيقة، تضع ساقا على أخرى و تغوص في قراءة مجلة نسائية، انزلقت عيناه على بشرتها البيضاء الهشة البارزة من خلال جوارب النايلون، ثم الى الأصابع الأنيقة حيث يلتمع خاتم الزواج و الخطوبة في يدها اليسرى و شعر فجأة ببعض الفخر، لأن هذه الشقراء الفاتنة تحمل اسمه.
عندما انتهى من تأملها أخيرا و استدار نحو والده، وجده يدرسه أيضا بجبين مقطب و نظرات مهمومة، ثم هرب بنظراته الى 'ليلي' بعد أن اختصر له ابتسامة لطيفة
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 25-03-13, 09:03 PM   #28

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

حل الليل ووجد القمر سريعا مكانه في السماء، لم تكن تعرف بيلا مالذي يحصل حولها، بدى الجميع و كأنهم يعيشون مآساة حقيقية.
قبل ساعات بينما تنتبه لإختفاء خطيبها المزعوم تلقت منه مكالمة، أخبرها بأنه آسف... آسف حقا، عمل عاجل يتطلب وجوده، وطلب منها الاهتمام بنفسها و صغيريه.
منذ اللقاء الوجيز مع أليكس لم تره مرة ثانية الا على طاولة العشاء، كان يرمقها بنظرات حاقدة سوداء اصابتها في الأعماق، ترددت طويلا قبل أن تجلس في طاولة الأسياد و تتصرف مثلهم... تمنت لو يكون مارك معها كي يدعمها، انها غاضبة بعض الشيء من اختفائه الخارج تماما عن خططهما معا لنهاية الاسبوع، لحسن الحظ ان الجميلة فلور دعمتها و كانت شديدة الرقة معها.
بعد العشاء رفضت شرب القهوة و اعتذرت كي تحمم التوأمين و تهيئهما للنوم، عمل قامت به بإستمرار... و طالما اسعدت به.
" لكن أين اختفى أبي؟؟" سأل 'جو' بحيرة بينما يدلف بين شراشف سريره و يترك بيلا تعدل عليه الأغطية.
" عمل عاجل عاجل و مفاجئ..." ردت بيلا بلطف وهي تطبع قبلة على جبينه " نم يا صغيري ولا تفكر سوى بالأحــــــلام السعيـــــــدة التي ستتخـــــلل ليلتـــــك الهانئــــــة"
" ابقي قليلا معنا في الغرفة بيلا..." طلب منها رالف الذي بدأ النعاس بمداهمته .
" سوف أبقى لا تخشى شيئا..." لامست جبينه الناعم بقبله وهمست بخفث " أحبك رالف..."
" أنا أحبك أيضا..." رد الصغير قبل أن يغرق في النوم قبل توأمه الذي بقي يحملق في السقف.
جلست بالقرب من سريره و أخدت بيده
" الا تستـــــطيع النــــــوم؟؟ هل تــــــريد أن أهيء لك شـــــرابا ساخـــــنا؟؟"
" اشعر بشعور غريب لا أفسره... أشعر بالقلق على أبي"
هزت رأسها بالنفي وابتسمت له بحنان:
" انه بخير حبيبي، اريدك فحسب أن تنسى انشغالاته لهذا اليوم و تنام بهدوء لأنه غدا سكون هنا معنا... نم يا صغيري"
لكن أمنيتها لم تتحقق سوى بمرور خمس و اربعين دقيقة اخرى، استسلم جو للنوم أخيرا واصبح بإمكانها أخيرا التسلل الى غرفتها التي يفترض تشاركها مع خطيبها الذي وجدت ملابسه مرتبة بشكل بهي في الخزانه بدون حضوره.
تنهدت بيأس و أخرجت بيجامتها الصيفية و استعملت الحمام لتزيح تعبها النفسي قبل الجسدي، كانت تشعر بعداوة 'دونا كاثرين من مسافة، صمتها المتعمد و برودها صدماها بعد لطفها ورقتها معها في زياراتها لقصر الدوقية.
الوضع مختلف الأن.. قالت لنفسها وهي ترتدي البيجاما-شورت فوق ملابسها الداخلية و تبدأ بإزالة المياه العالقة بخصلات شعرها بعصبية بفضل منشفة، انها الخادمة التي اختطفت الشاب الأكثر شهرة في أروبا... الأب الأعزب الوسيم الكثير المعجبات... فقط لو كانوا يدركون الحقيقه، فقط لو أدرك اليكس الذي قرات الاحتقار في عينيه بأنها تجاهد بعنف كي لا تركض اليه و تخبره كل الحقيقة.
رتبت الحمام ووضعت الاغراض المستعملة في مكانها المخصص قبل أن تعود مكتئبة الى الغرفة، لقد جلبت دوائها معها حبة مهدء و منوم سوف يساعدانها بالتخلص من توثرها و الاستمتاع بليلة هانئة خالية من الكوابيس.
" بهذا الشيء تنوين اغراء شقيقي؟؟ دعيني اخبرك بأن دوقه أشد رقيا..." انفلثت صرخة مفاجئة صغيرة من شفتيها كما انفلثت علبه المهدئات من أصابعها، اليكس اتى على تجاوز عتبة باب غرفتها و أغلقها بالمفتاح، هرب الدم من وجهها و بدأت ضربات قلبها تتسارع بهلع في صدرها " لن تصلي يوما الى مستواه ..."
" أخرج ..." تمتمت من بين اسنانها وهي تشير الى الباب الذي تركه ورائه بعدة خطوات " لا يفترض ان تكون هنا..."
لكنه جدبها نحوه و أخرسها بقبلة نارية شلتها تماما وتركتها خائرة القوى، ابتعد عنها أخيرا بينما وضعت اصابعها على شفاهها التي ماتزال تحمل آثار قبلته.
" اشم رائحة خديعة ايزابيلا..."
امتلأت عينيها بالدموع، كان من السهل جدا القرائة فيها، تسللت يده الى رقبتها وغرقت في نظراته الزرقاء المثقلة بالعذاب:
" لا تستطيعين الزواج بمارك لأنك مغرمة بي..."
" أنت دمرتني أليكس" تمتمت بقهر تقاوم رغبتها الملحة بمد يدها وتحسس وجهه الوسيم و الحبيب " حطمت قلبي و الأن... الأن تقول بأنني ما أزال مغرمة بك..."
" شششت..." أمسك وجهها بين يديه و أجبرها على رفع عينيها الدامعتين نحوه " انت لا تحبين مارك، وهو لا يمكن أن يحب غير أم أولاده التي بقي لأعوام وفيا لها... اقرأ نفسي في عينيك، أراني... أنت متيمة بي "
" ليس صحيحا... رباه... أخرج من هنا قد يراك أحد و تحصل كارثة" دفع بيديها خلف ظهرها و التقط شفاهها في قبلة حارة الى أن تبخرت مقاومتها و تجاوبت معه من قلبها.
" قولي بأنك تنتمين لي فقط... بأن قلبك يخفق لأجلي وحدي"
" اليكس..." اعترضت بوهن، ترفض قطعا خيانة نفسها وكبريائها، ما فعله بها لم يكن هينا... بحق الله لقد حاولت الانتحار بسبب العذاب الذي تسبب به لها.
" ايزابيلا..." ولامس خدها بظهر يده، جبينه يرتاح على جبينها، عيناه محمرتان وكأنه على وشك البكاء " منذ أن تركتني و أنا ضائع... أعيش الجحيم"
" أنت من تركني و أخرجني من حياته بقسوة..." همست له بضعف " رؤيتي مع مارك ما توقض هذا الاحساس بالتملك لكنني لست ملكك أبدا..."
أبعدت جبينها عنه جبينه و بللت شفتيها الجافتين قائلة بصوت مرتجف:
" ارحل أرجوك..."
" لا تريدينني ان أغادر هذا المكان... في الحقيقة تموتين رغبة بأن أبقى"
" أنت فقط من يصدق غروره اليكس" كانت سعيدة باستعادة عزمها، توجهت نحو الباب قبل أن تخونها مشاعرها وفتحته على مصراعيه قائلة:
" إرحل ولا تعد مجددا..."
لكن عيناه بقيتا متعلقتين بشيء ما واحتاج لبعض الوقت قبل أن يستطرد :
" أمي؟؟"
شحب وجه بيلا بينما ترى 'دونا كاثرين' أمام عتبة الباب، وجهها متجهم وعينيها محمرتان من الغضب، اقتحمت الغرفة بلا استئدان و راقبتها بيلا برعب توجه صفعة مؤلمة لوجه اليكس الذي احتفظ على رزانة ملامحه و حملق اليها ببرود:
" هذا لأنك تتجرأ على مغازلة خطيبة شقيقك... "
وضعت بيلا يدها على شفاهها المرتجفة و شعرت وكأنها تعيش كابوسا مرعبا، غادرت كاثرين الغرفة لكن اليكس لم يلحق بها سريعا، عاد يحملق اليها ببرود:
" اذا عقد مارك خطوبته معك فلأهذافه فحسب... لا تحلمي بمكانة راقية لأن المجتمع لا يمنح مقاعد فارغة لأمثالك من المتطفلين المنتمين الى الحضيض..."
بلعت اهانته و هزت رأسها بتحد، انه مجروح الكبرياء، بالكاد يصدق بأنها رفضته، لكنها مصرة على المضي قدما... يومين آخرين وسيعودان الى التوسكانا مكللين بالنجاح... زم اليكس شفتيه بحقد بينما تحتفظ بصلابة ملامحها و تساير نظراته المتحدية دون أن ترمش، فجأة غادر المكان كالعاصفة و اسرعت بغلق الباب ورائه بالمفتاح... أغمضت عينيها بقهر و تنهدت بحرقة هامسة:
" أين أنت 'دون مارك أنطونيو' أنا بحاجتك..."
***
بقي مارك مستيقضا كل الليل هائما على وجهه، ينتظر الصباح بفارغ الصبر، لايوجد مشفى في العالم يقبل بزيارات في الخطوط الأولى للفجر، كان انتظاره طويلا و سيئا.
وصل الى 'سانت غالن' عند منتصف الليل بعد ان استقل اول طائرة متوجهة الى سويسرا التي كانت لسوء حظه بعد ثلاث ساعات من الانتظار المضني، وبينما ينتبه لليل الحالك أدرك بأن زيارته سنتنتظر للصباح، رغم كل جهوذه للنوم قليلا قبل المواجهة الحتمية لم يستطع... كان يدور و يدور في متاهة لا بداية لها ولا نهاية، يخشى تصديق الحقيقة، يخشى أن يكون بصدد الحلم و يستيقظ على وهم مرير... تجعدت صورة الفتاة في يده من كثرة النظر اليها... فتاته هو... ربما... يأمل ذلك.
موجات من التساؤلا تداهمه، كيف ولماذا و متى ومن؟؟ من قرر قتله بحرمانه من لينيتا؟؟ لماذا قسى الفاعل عليه بهذا الشكل المريع.
عندما وصل الصباح أخيرا كان شبح نفسه، ترك الفندق بعد ان مل من حساب الدقائق و الثواني و أخد سيارة أجرة الى المصح المدون على الورقة بخط والده، كان عليه الانتظار ساعتين اخرتين قبل أن يُسمح له أخيرا بدخول المبنى و رؤية الطبيب الخاص.
فالجه احساس بالخوف و الرهبة بينما يؤكد له الرجل معلومات والده، واسترسل هذا الأخير بشرح حاله المرأة الدقيق الى أن شعر براسه يكاد ينفجر.
" أريد رؤيتها... حالا.." ربما الاصرار على وجه مارك ما جعل الرجل يوافق، و ربما السبب عينيه المحمرتين اللتين لم تدوقا النوم ولحيته الوليدة و شعره الذي يحتاج لترتيب مع ملابسه المجعدة، مضى يكرر و كأن مسا أصابه" اريد رؤيتها"
" سوف تراها ما ان اعطي الاوامر للممرضة كي تهيئها لإستقبالك... هل تريد شرب شيئ في انتظار ذلك؟؟ قهوة؟؟ ماء"
" لا شكرا... فقط اسرع بتنفيذ الأمر أرجوك"
الانتظار ثم الانتظار، يكاد يفقد رشده من الانتظار المُضني، شعر بمقاومته تضعف، وبقلبه يتسارع بشكل مقلق في صدره، انه يوم مقدس... يوم سينصب له تمثال تذكاري ... يوم سيدفع العالم للاحتفال به.
كان يذرع غرفة المكتب قدوما و ايابا كأسد هائج فاقد السيطرة عندما عاد الطبيب كان قد اصبح على شفير الانهيار العصبي.
" أين هي؟؟"
" انت من سيذهب اليها... سوف ترافقك الممرضة الى غرفتها لأنها أتت على تناول افطارها و تناول دوائها...."
تبع الممرضة في الرواقات الكثيرة، منتبه و متيقض لهذه المؤسسة الراقية وممتن في اعماقه لوالده، رغم حنقه عليه الا أنه السبب بعودة لينيتا الى حياته، وصلا أخيرا أمام باب فوقه الرقم 155 باللون الذهبي، دفعته الممرضة و طلبت منه الانتظار، بعد قليل طلبت منه الدخول... رفضت قدميه الإنصياع و شعر بشلل طفيف يخدره.
" هل أنت بخير؟؟"
" ظننتها ميتة لسبع سنوات..." تمتم وكأنه يهذي " أخشى أن أكون بصدد عيش حلم "
" اتفهم مشاعرك... ليندا انسانة رقيقة و تستحق ان نحبها..."
" اسمها لينيتا"
" ناديها ليندا تجنبا لزعزة ذكريات ترفضها حاليا... ادخل بهدوء و تفادى مفاجئتها..."
قيد الخوف مرة ثانية حركته قبل أن يحرره الشوق، اندفع الى الداخل بلهفة يبحث عنها بيعينه، التقطت نظراته قامة شابة هيفاء و رشيقة تنسق بالورود المختلفة الألوان في المزهرية، شعرها الحالك السواد يحيط كتفيها لكنه ليس بالطول الذي عهده، كانت تليه ظهرها، لكن قامتها مألوفة بشكل دفع قلبه للتسارع أكثر في شرايينه... لاحظ التوثر المفاجئ في عضلات كتفيها، راقبها تتوقف عن العمل فجأة و تستدير نحوه، تتطلع اليه بنظرات رمادية... بتعبير... لم يجده في امرأة أخرى غيرها... بحق الله... انها لينيتا.
مرت لحظات من الصمت يتبادلان خلالها النظرات، احتضن ملامح وجهها المرسومة بدقة، انفها المستقيم الذي طالما كان مميزا بأرنبته المدورة و مختلفا عن توأمها، بشرتها العسلية و خطوط شفتها السفلى الممتلئة... بدأت الصدمة بالتلاشي رويدا وادرك بأنه امام والدة طفليه... بشحمها و عظمها، كان يحرقه الشوق و العذاب، لا يدرك الخطوة الثالية التي عليه القيام بها، لكنه عندما اقترب نحوها مرددا اسمها ارتدت هذه الاخيرة الى الوراء كأرنب مذعور، شفتيها ترتعدان فجأة:
" مستحيل..." سمعها تهمس بعدم تصديق وهي تتراجع أكثر الى الوراء متسببة بسقوط سيقان الورود الشائكة التي تم عزلها، الصدمة التي ارتسمت على وجهها نبهته فورا لنهاية لقاء عكس متمنياته " أنت لست حقيقيا... أنت ميت "
" لين..." راقب سيول جارفة من الدموع تنزلق على وجهها الشاحب الجميل " أنت حية و أنا أيضا... حبيبتي...انه انا مارك انطونيو"
" انت لست حقيقيا... أنت ميت..." سمعها تكرر بهلع وتبتعد الى الوراء الى أن ارتطمت بالحائط، انتبهت الممرضة الى بداية أزمة مفاجئة فطلبت منه الخروج لكنه رفض بشدة، كيف تطلب منه هذه المرأة ترك حبيبته بعد أن وجدها...؟
" مالذي يصيبها؟؟..." زمجر بقلق " افعلي شيئا سوف تؤدي نفسها..."
" وجودك ما يؤديها... ارجوك اخرج من هنا"
" وجودي ما تحتاجه..."
ازداد وجهه شحوبا و ادركه الضياع و العجز بينما يرتفع صوت لينيتا و يملأ المكان، اكتضت الغرفة بالممرضين و رغم مقاومته تمكنوا من دفعه خارجا... تركوه مسمرا هناك، غارقا في حيرة و ممزق الفؤاد.
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 09-04-13, 01:05 PM   #29

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل الرابع عشر

أعاد 'ادواردو' سماعة الهاتف إلى مكانها وسهم بعقله لثوانٍ قبل أن تعيده كاثي القلقة إلى الواقع.
"ما الذي يريده الطبيب؟"
"ما كنت أخشاه منذ البداية حصل... مارك يرفض ترك المستشفى ويتصرف بهستيرية..."
"رباه... أتصور صدمته المسكين، أما فيما يخصك فلست متأكدة أن أسامحك يوماً"
"كارا..." ترك مقعده خلف المكتب وأقترب منها ليحيط خصرها بذراعيه وأدلف أنفه في عنقها متنهداً "أنا مرهق... مرهق ومتعب... منذ فترة طويلة لم تتملكني رغبة عنيفة في الاستسلام للبكاء..."
هدأت كاثي فوراً وبلا تردد أحاطته بذراعيها وضمته إليها بحب، ليلة أمس كانت كارثية وتعدت حدود صبرها، وكأن مصائب أليكس لم تكفي بعد استفسارها بشأن رحيل مارك الغامض أخذها ادواردو إلى غرفتهما وأخبرها بشأن لينيتا، أول ردود فعلها كانت صفعه، بعد ذلك أفرغت في الحمام ما في جوفها إلى أن اكتفت، بعد أن مرت بجميع حالاتها العصبية وأفرغت مخزون الكلمات المعاتبة في عقلها بكت بشدة بسبب ثقته الضئيلة فيها، لكن ادواردو كما آلف دوماً ينجح بإقناعها، وما الغريب... هذه مهنته في الأساس، أفرغت جم غضبها على أليكس بعد أن ضبطته في غرفة بيلا التي يفترض أن تتقاسمها مع مارك، لم تستطع النوم وحدها في السرير الفارغ، ادواردو يعاني من الأرق بسبب مارك وهي بسبب الأربعة، فلور، أليكس, مارك وحفيدة السائس التي دخلت حياة صغيرها وقلبتها رأساً على عقب... إنها تعترف بأن شجاعة الفتاة تثير أعجابها بشكل أو بآخر، للمرة الأولى ترى تحدي أنثى لأليكس... ما الذي قالته له بينما تفتح الباب وتطرده؟؟ أرحل ولا تعد مجدداً... هل وجد حقاً صغيرها من تضعه في مكانه وتدفعه لرؤية العالم بشكل آخر؟؟ يجب أن تتوقع كل شيء من المستقبل، عادت لينيتا من عالم الأموات إلى حياة مارك الذي لن يتردد بفسخ خطوبته سريعاً من بيلا... بعد ذلك... ستصبح هذه الأخيرة حرة مثل الريح.
بقيا للحظات بين ذراعي بعضهما، ادواردو متشبث بها وكأنها طوق نجاته مما هو آتٍ، شعرت فجأة بشيء دافئ على عنقها، أقطبت قليلاً ثم ابتعدت عنه لتتطلع إلى وجهه، شعرت بقلبها يتمزق بشدة:
"أنت تبكي ادواردو..."
"أنا مرهق... مرهق من رؤية مارك أنطونيو يُعاني" مسح وجهه ودفع خصلات شعره إلى الوراء قبل أن يلامس وجهها برقة "أنا مضطر للسفر إلى سويسرا، علي أن أكون معه وأدعمه..."
"لا أريد أن أظهر بمظهر زوجة الأب الخالية من الرحمة ‘ذا منعتك 'ايدي' حبيبي... لكن مارك بحاجة لنفسه أكثر من وجودك... بحاجة لتبني طريقة صحيحة لتقبل الواقع، لا تنسى إن هناك رالف وجو... إذا كان هو نفسه متخبط فيما يحدث كيف سيتمكن من أخبار توأميه بالأمر؟؟؟ ثم... هناك آنجلا التي ستصل الليلة، وجوشوا الفاقد الذاكرة... أندريس الذي تعرض لأزمة حادة وجينا المحطمة والتي ستصل بعد الظهر إلى لندن وترغب بشدة رؤيتنا... يبدو إن قريبي لا يريدها في حياته بعد أن عرف بشأن فلورانس... هناك ألف سبب يمنعك من ترك المزرعة في هذه الظروف"
أغمض ادواردو عينيه المحمرتان من التعب قبل أن يعود ويركز على وجه كاثي القلق:
"مارك يطلب من الطبيب توقيع الموافقة على أقامته في المستشفى كنزيل... هل تفهمين؟؟"
"لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه..." همست كاثي برقة وهي تلامس وجهه "‘نها لينيتا يا ادواردو... لينيتا الذي أعتزل النساء من أجلها لسبع سنوات..."
"أشعر بأنني السبب وراء كل مصائبه...." قاطعته وهي تضع أصبعها على شفتيه.
"لا أحد يتحمل مسؤولية هذا سوى الأقدار... قصة لينيتا لا تصدق وأشعر بمارك محظوظ لأنها عادت... هديه ثمينة لصبره وتفانيه ألا تظن؟؟ أجد الأمر بغاية الرومانسية والروعة... يريد الإقامة في مستشفى الأمراض النفسية للبقاء بقرب حبيبته "
"أي رومانسية هذه بحق الله؟؟ كاثي... أنظري إلى الموضوع بعقلانية، مارك ترك هنا توأميه وخطيبته وهناك أشغاله وأعماله، على ولديه العودة إلى إيطاليا بعد نهاية الأسبوع بسبب المدرسة... ترك كل شيء ورائه ويتصرف بجنون كي يحصل على موافقة أدارة المشفى للإقامة فيها..."
"سوف أهتم بكل شيء خلال غيابه وأتركه يتصرف بالطريقة التي تحلو له لأنه أمضى السنوات الأخيرة بالبكاء على حبيبته، ولا أظنه سيتركها لاسيما و قد عثر عليها ثانية... دع له أسبوع أو أسبوعين وسترى النتيجة بنفسك... ربما سيساعد وجوده المسكينة بالشفاء سريعاً..."
لكن ادواردو لا يبدو مستعداً لسماعها، بدى متخبطاً في جراحه لدرجة مزقت قلبها، راقبته يتوجه نحو البار ويسقي نفسه كأساً قبل أن يرتمي بثقله على الكنبة ويلقي برأسه إلى الوراء.
تنهدت ودنت منه قبل أن تأخذ مكانها بالقرب منه، منذ مشاداته الطويلة مع آنجلا واعتراضه من علاقتها مع جوشوا ديكاتريس لم ترى زوجها ضعيفاً ومهموماً إلى هذا الحد.
"حبيبي... كل شيء سيكون على ما يرام..."
"... مارك كان طفلاً استثنائياً، كان هادئاً جداً وقليل البكاء، حتى عندما تركتنا إمانويلا من أجل أندريس، تأقلم بسرعة مع الوضع وكأن ليس من حقه بكاء رحيل والدته... ليس من حقه التذمر، أحياناً كنت أشعر بأنه... بأنه أكثر نضجاً وعقلانية... بأنه أكبر سناً مني لاسيما وأنا أتخبط في يأسي وتعاستي، أحياناً كنت أنساه... أنام إلى ساعات متقدمة من النهار وعندما أستيقظ... أجده أمام جهاز التلفزيون... يحاول أفهامي بأنه جائع وحفاضته متسخة... الله وحده يعلم كم كنت أباً سيئاً وصعب المراس في أيام طلاقي الأولى ومارك... طفلي الصغير والجميل مارك أنطونيو أعاد لي صوابي وأفهمني بأن الأمل موجود وينتظر فحسب أن ألمحه في الأفق... مراهقته مرت بدون مشاكل تماماً كطفولته، كان سندي وفخري... كل أب في العالم يفخر بالحصول على أبن مماثل"
"طالما كان مارك استثنائياً..." ردت كاثي برقة "سقطت في غرامه فور رؤيتي له... كنت أستغرب أن يكون أبن رجل مغرور متغطرس مثلك"
ابتسم ادواردو ووضع ذراعه حول كتفيها ليجذبها إلى صدره ويضمها بحنان:
"لحسن الحظ لم يرث مساوئي ولا مساوئ والدته... ربما أهمل توأميه بعد موت لينيتا المزعوم لكنه منحهما ما لم أستطع منحه له... الأمان."
"لا تكن قاسياً مع نفسك 'ايدي' "
"لم أكن يوماً قاسياً مع نفسي كاثي فقط لو كنت من الجرأة لأفعل ذلك، لهذا دفعت أبني للمعاناة دون أن أشعر... بسبب تجربتي مع والدته كره الزواج بشدة وبسبب هذه التجربة أيضاً عانى في حياته... أتمنى فحسب أن يغفر لي يوماً... أتمنى أن يدرك بأنني أحببته بشدة من كل قلبي وأحبه وأريد رؤيته سعيداً أخيراً" شرب محتوى كأسه وسهم للحظات في أفكاره قبل أن تقسو نظراته ويتمتم "أقسم أن أدفع الثمن غالياً من تسبب لمارك وحبيبته كل هذه المعاناة... أقسم أن أجعله يتعفن في السجن لبقية حياته"
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
قديم 09-04-13, 01:05 PM   #30

أميرة الحب

مشرفة وكاتبة في قلوب أحلام وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة في فريق الترجمة

alkap ~
 
الصورة الرمزية أميرة الحب

العضوٌﯦﮬﮧ » 53637
 التسِجيلٌ » Oct 2008
مشَارَڪاتْي » 11,978
الًجنِس »
دولتي » دولتي Morocco
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » أميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond reputeأميرة الحب has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك rotana
мч ммѕ ~
My Mms ~

الاوسمة

افتراضي

الفصل الرابع عشر

أعاد 'ادواردو' سماعة الهاتف إلى مكانها وسهم بعقله لثوانٍ قبل أن تعيده كاثي القلقة إلى الواقع.
"ما الذي يريده الطبيب؟"
"ما كنت أخشاه منذ البداية حصل... مارك يرفض ترك المستشفى ويتصرف بهستيرية..."
"رباه... أتصور صدمته المسكين، أما فيما يخصك فلست متأكدة أن أسامحك يوماً"
"كارا..." ترك مقعده خلف المكتب وأقترب منها ليحيط خصرها بذراعيه وأدلف أنفه في عنقها متنهداً "أنا مرهق... مرهق ومتعب... منذ فترة طويلة لم تتملكني رغبة عنيفة في الاستسلام للبكاء..."
هدأت كاثي فوراً وبلا تردد أحاطته بذراعيها وضمته إليها بحب، ليلة أمس كانت كارثية وتعدت حدود صبرها، وكأن مصائب أليكس لم تكفي بعد استفسارها بشأن رحيل مارك الغامض أخذها ادواردو إلى غرفتهما وأخبرها بشأن لينيتا، أول ردود فعلها كانت صفعه، بعد ذلك أفرغت في الحمام ما في جوفها إلى أن اكتفت، بعد أن مرت بجميع حالاتها العصبية وأفرغت مخزون الكلمات المعاتبة في عقلها بكت بشدة بسبب ثقته الضئيلة فيها، لكن ادواردو كما آلف دوماً ينجح بإقناعها، وما الغريب... هذه مهنته في الأساس، أفرغت جم غضبها على أليكس بعد أن ضبطته في غرفة بيلا التي يفترض أن تتقاسمها مع مارك، لم تستطع النوم وحدها في السرير الفارغ، ادواردو يعاني من الأرق بسبب مارك وهي بسبب الأربعة، فلور، أليكس, مارك وحفيدة السائس التي دخلت حياة صغيرها وقلبتها رأساً على عقب... إنها تعترف بأن شجاعة الفتاة تثير أعجابها بشكل أو بآخر، للمرة الأولى ترى تحدي أنثى لأليكس... ما الذي قالته له بينما تفتح الباب وتطرده؟؟ أرحل ولا تعد مجدداً... هل وجد حقاً صغيرها من تضعه في مكانه وتدفعه لرؤية العالم بشكل آخر؟؟ يجب أن تتوقع كل شيء من المستقبل، عادت لينيتا من عالم الأموات إلى حياة مارك الذي لن يتردد بفسخ خطوبته سريعاً من بيلا... بعد ذلك... ستصبح هذه الأخيرة حرة مثل الريح.
بقيا للحظات بين ذراعي بعضهما، ادواردو متشبث بها وكأنها طوق نجاته مما هو آتٍ، شعرت فجأة بشيء دافئ على عنقها، أقطبت قليلاً ثم ابتعدت عنه لتتطلع إلى وجهه، شعرت بقلبها يتمزق بشدة:
"أنت تبكي ادواردو..."
"أنا مرهق... مرهق من رؤية مارك أنطونيو يُعاني" مسح وجهه ودفع خصلات شعره إلى الوراء قبل أن يلامس وجهها برقة "أنا مضطر للسفر إلى سويسرا، علي أن أكون معه وأدعمه..."
"لا أريد أن أظهر بمظهر زوجة الأب الخالية من الرحمة ‘ذا منعتك 'ايدي' حبيبي... لكن مارك بحاجة لنفسه أكثر من وجودك... بحاجة لتبني طريقة صحيحة لتقبل الواقع، لا تنسى إن هناك رالف وجو... إذا كان هو نفسه متخبط فيما يحدث كيف سيتمكن من أخبار توأميه بالأمر؟؟؟ ثم... هناك آنجلا التي ستصل الليلة، وجوشوا الفاقد الذاكرة... أندريس الذي تعرض لأزمة حادة وجينا المحطمة والتي ستصل بعد الظهر إلى لندن وترغب بشدة رؤيتنا... يبدو إن قريبي لا يريدها في حياته بعد أن عرف بشأن فلورانس... هناك ألف سبب يمنعك من ترك المزرعة في هذه الظروف"
أغمض ادواردو عينيه المحمرتان من التعب قبل أن يعود ويركز على وجه كاثي القلق:
"مارك يطلب من الطبيب توقيع الموافقة على أقامته في المستشفى كنزيل... هل تفهمين؟؟"
"لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه..." همست كاثي برقة وهي تلامس وجهه "‘نها لينيتا يا ادواردو... لينيتا الذي أعتزل النساء من أجلها لسبع سنوات..."
"أشعر بأنني السبب وراء كل مصائبه...." قاطعته وهي تضع أصبعها على شفتيه.
"لا أحد يتحمل مسؤولية هذا سوى الأقدار... قصة لينيتا لا تصدق وأشعر بمارك محظوظ لأنها عادت... هديه ثمينة لصبره وتفانيه ألا تظن؟؟ أجد الأمر بغاية الرومانسية والروعة... يريد الإقامة في مستشفى الأمراض النفسية للبقاء بقرب حبيبته "
"أي رومانسية هذه بحق الله؟؟ كاثي... أنظري إلى الموضوع بعقلانية، مارك ترك هنا توأميه وخطيبته وهناك أشغاله وأعماله، على ولديه العودة إلى إيطاليا بعد نهاية الأسبوع بسبب المدرسة... ترك كل شيء ورائه ويتصرف بجنون كي يحصل على موافقة أدارة المشفى للإقامة فيها..."
"سوف أهتم بكل شيء خلال غيابه وأتركه يتصرف بالطريقة التي تحلو له لأنه أمضى السنوات الأخيرة بالبكاء على حبيبته، ولا أظنه سيتركها لاسيما و قد عثر عليها ثانية... دع له أسبوع أو أسبوعين وسترى النتيجة بنفسك... ربما سيساعد وجوده المسكينة بالشفاء سريعاً..."
لكن ادواردو لا يبدو مستعداً لسماعها، بدى متخبطاً في جراحه لدرجة مزقت قلبها، راقبته يتوجه نحو البار ويسقي نفسه كأساً قبل أن يرتمي بثقله على الكنبة ويلقي برأسه إلى الوراء.
تنهدت ودنت منه قبل أن تأخذ مكانها بالقرب منه، منذ مشاداته الطويلة مع آنجلا واعتراضه من علاقتها مع جوشوا ديكاتريس لم ترى زوجها ضعيفاً ومهموماً إلى هذا الحد.
"حبيبي... كل شيء سيكون على ما يرام..."
"... مارك كان طفلاً استثنائياً، كان هادئاً جداً وقليل البكاء، حتى عندما تركتنا إمانويلا من أجل أندريس، تأقلم بسرعة مع الوضع وكأن ليس من حقه بكاء رحيل والدته... ليس من حقه التذمر، أحياناً كنت أشعر بأنه... بأنه أكثر نضجاً وعقلانية... بأنه أكبر سناً مني لاسيما وأنا أتخبط في يأسي وتعاستي، أحياناً كنت أنساه... أنام إلى ساعات متقدمة من النهار وعندما أستيقظ... أجده أمام جهاز التلفزيون... يحاول أفهامي بأنه جائع وحفاضته متسخة... الله وحده يعلم كم كنت أباً سيئاً وصعب المراس في أيام طلاقي الأولى ومارك... طفلي الصغير والجميل مارك أنطونيو أعاد لي صوابي وأفهمني بأن الأمل موجود وينتظر فحسب أن ألمحه في الأفق... مراهقته مرت بدون مشاكل تماماً كطفولته، كان سندي وفخري... كل أب في العالم يفخر بالحصول على أبن مماثل"
"طالما كان مارك استثنائياً..." ردت كاثي برقة "سقطت في غرامه فور رؤيتي له... كنت أستغرب أن يكون أبن رجل مغرور متغطرس مثلك"
ابتسم ادواردو ووضع ذراعه حول كتفيها ليجذبها إلى صدره ويضمها بحنان:
"لحسن الحظ لم يرث مساوئي ولا مساوئ والدته... ربما أهمل توأميه بعد موت لينيتا المزعوم لكنه منحهما ما لم أستطع منحه له... الأمان."
"لا تكن قاسياً مع نفسك 'ايدي' "
"لم أكن يوماً قاسياً مع نفسي كاثي فقط لو كنت من الجرأة لأفعل ذلك، لهذا دفعت أبني للمعاناة دون أن أشعر... بسبب تجربتي مع والدته كره الزواج بشدة وبسبب هذه التجربة أيضاً عانى في حياته... أتمنى فحسب أن يغفر لي يوماً... أتمنى أن يدرك بأنني أحببته بشدة من كل قلبي وأحبه وأريد رؤيته سعيداً أخيراً" شرب محتوى كأسه وسهم للحظات في أفكاره قبل أن تقسو نظراته ويتمتم "أقسم أن أدفع الثمن غالياً من تسبب لمارك وحبيبته كل هذه المعاناة... أقسم أن أجعله يتعفن في السجن لبقية حياته"
أميرة الحب غير متواجد حالياً  
التوقيع
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:17 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012