آخر 10 مشاركات
قلبي فداك (14) للكاتبة: ماغي كوكس .. كاملة .. (الكاتـب : monaaa - آخر مشاركة : M.rere - مشاركات : 6538 - المشاهدات : 270298 - الوقت: 09:54 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          حصري:الطفلتان الأكثر دلالا في بريطانيا!!=صور لايفوتكم = (الكاتـب : صدى الامواج - آخر مشاركة : لمعةعين - مشاركات : 62 - المشاهدات : 802 - الوقت: 09:54 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          59 - لأنك السعادة - سالي ونثورت - ع.ج (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - آخر مشاركة : samyah - مشاركات : 1059 - المشاهدات : 42171 - الوقت: 09:54 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          86 - ترقص مع الريح - شارلوت لامب (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : سايك - مشاركات : 1283 - المشاهدات : 56206 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          حصري:هربت العروس فتزوج شقيقتها ؟؟=صور وفيديو لايفوتكم = (الكاتـب : صدى الامواج - آخر مشاركة : fathimabrouk - مشاركات : 93 - المشاهدات : 1129 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          128 - سنوات اللهب - آن ويل (الكاتـب : حبة رمان - آخر مشاركة : samahss - مشاركات : 1167 - المشاهدات : 51996 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          485 - قلب يحتضن الجراح - كارا كولتر ( عدد جديد ) (الكاتـب : Breathless - آخر مشاركة : favn - مشاركات : 1733 - المشاهدات : 49694 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          لعبة الموت (8) للكاتبة لامارا (كاملة) Game of Death (الكاتـب : اسمر كحيل - آخر مشاركة : ابو هاج - مشاركات : 5280 - المشاهدات : 231269 - الوقت: 09:52 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          الاعلان 1 للحلقة 30 (17 من الموسم 2 ) مترجم (الكاتـب : noormohannad - آخر مشاركة : هدهدي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 112 - الوقت: 09:52 PM - التاريخ: 21-12-14)           »          الحب الدائم (41) للكاتبة :Jillian Hart .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : حنين الروح 89 - مشاركات : 1141 - المشاهدات : 29570 - الوقت: 09:52 PM - التاريخ: 21-12-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات أحلام العام > روايات أحلام المكتوبة

Like Tree1Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
24 - سجن العمر - كاتلين نيلز - كنوز أحلام القديمة ( كتابة / كاملة )

السلام عليكم
راح أنزل رواية سجن العمر من روايات أحلام القديمة أتمنى تعجبكم

***********************

رواية سجن العمر -24
من روايات احلام ل كاتلين نيلز




الملخلص


فردت كولين جناحيها وطارت بعيدا عن سجن ابيها الذي سرق منها فرح طفولتها ومراهقتها, وحطت رحالها في المكسيك
لكن بلاد الحرية والشمس لم تكن بالنسبة لكولين سوى سجن آخر, فجوليانو انريكو يعتبرها ملومة لتصرف شقيقها
الذي تخلى عن قريبته ليلة الزفاف وهرب.
كولين التي وجدت نفسها تدفع ثمن اخطاء لم ترتكبها , اعتبرت ان هذا أسوأ مايمكن ان يحدث لها
لكنها لم تكن تعلم وهي عديمة الخبرة, انها ستصبح اسيرة لسجن آخر, لن تستطيع الافلات منه,سجن
يسمونه الحب. سجانه لا يرحم , فقلبه اذا كان له قلب , لا يسكنه إلا حب الانتقام.


روابط كتاب الرواية
وورد
محتوى مخفي

pdf
محتوى مخفي

txt
محتوى مخفي


********************************


الفصل الاول


رحلة الى الحرية
كان امام كولين شادو أكثر من ساعتين من الانتظار. لم تكن ابتعدت عن موطنها من قبل, ولم تكن معتادة على الشعور بالاثارة
التي بدأت تغمرها منذ اللحظة الاولى التي سافرت فيها.
وبالطبع كان هناك تحدي كبير أمامها : والدها..فبيتر شادو كان قد تحكم بها وبشقيقها ريان بيد من حديد
, وبرغم من بلوغها الان الثالثة والعشرين, فقد كانت يائسة من الافلات من قبضة يده, ربما كان هناك
نقص فيها منذ البداية, فهي على عكس ريان لم يسمح لها بالذهاب الى الجامعة, او ان تختلط بمن هم في
مثل سنها, وعندما قال لها ريان " اتركي الرجل العجوز وتعالي معي" فالبرغم من انها شاركته الحماس إلا أنها لم تستطع ان تفعل.
وفاجأتها نوبة سعال مما دفع السيدة المسافرة معها عبر الأطلسي إلى ان تلتفت إليها متسائلة:
-هل انت بخير ياعزيزتي؟
ومسحت كولين الدمع الذي سببه السعال عن عينيها وردت:
-بخير تماما شكرا لك.
ولم تستطع كولين حقا ان تجد كلمات مناسبة للرد على لطف السيدة لسؤالها . واحست بالحرج,
ففتحت حقيبة يدها واخرجت رسالة حفظتها عن ظهر قلب .
هذة الرسالة وصلتها من ريان في المكسيك منذ شهرين ,في وقت كانت مصابة به بالانفلونزا مما طريحة الفراش
ليومين, وتركها هذا تعبة وفاترة الهمة , مع سعال أخذ يهاجمها من وقت لآخر, مما دفع والدها
الى تناول طعامه في الخارج. وخلال هذه المدة التقى أرملة تدعى آغي باركر,وتصادق معها,
وكانت أصغر منه بخمس سنوات.
وتذكرت كولين ذلك اليوم الذي أحضر فيه والدها السيدة باركر إلى المنزل.
وقال لها بحدة بعد أن رأها تحمل صينية وهي منحية الكتفين :
-لا تتكاسلي يا كولين.
وقالت لها السيدة باركر وهي تبتسم لها:
-لقد قال والدك إنك مصابة بالرشح.
- أنا أفضل حالا الآن.
ثم بدأت تسعل , فاندلق الشاي من الفنجان الذي كانت تقدمه للسيدةباركر, فسألتها وهي تتراجع قليلا
وكأنها خائفة من التقاط العدوى:
-وهل تأخذين أي دواء للسعال؟
وأجاب والدها:
-يقول الطبيب إن سعالها سيزول عندما تبدأ الشمس بإرسال دفئها.
ونظر نحو النافذة إلى المطر المنهمر في الخارج وأضاف :
-أنظري يا آغي .. نحن في شهر أيار ولم يظهر بعد أي دليل على قدوم الصيف !
وعاد تفكيرها إلى الرسالة التي تلقتها من شقيقها . وإلى حرارة الشمس التي تتوقع أن تلاقيها , كان
لطفا منه أن يدعوها لحفلة زفافه . كان يبدو من رسالته وكأنه قد استقر في المكسيك , وأنه قد
حصل على وظيفة جيدة , مما مكنه من دعوتها كي تبقى معه قدر ما تشاء وقال في رسالته:
- المال ليس عائقا .. احزمي ثيابك فقط وتعالي . فلدي منزل كبير بانتظار أن أنتقل إليه مع
إيزبيلا .. ويمكن أن نمضي فيه أياما دون أن نراك.
وابتسمت كولين لافكارها , من الرائع أن تسافر لترى شقيقها الوحيد يتزوج , وإذا أقامت معه
ومع عروسه , فستبتعد بالتأكيد عن طريقهما , ولكنها لم تستطع أن تدبر سوى بطاقة ذهاب فقط ,
وبما أن ريان يعرف وضعها المالي , فسوف يدفع لها بالتأكيد ثمن تذكرة العودة.
قبل موعد زواج شقيقها باسبوعين , كانت تعمل في المطبخ , وكان والدها يزور آغي باركر في منزلها .
ثم سمعت صوت مفتاح والدها في قفل الباب . ودخل المطبخ , وهذا أمر نادر أن يفعله.
ودون أن تنظر إليه أخذت تحرك الحساء الذي كانت تحضره لوجبة العشاء. وقالت له:
-لقد كنت أفكر ... كم أحب أ، أسافر لأحضر زفاف ريان.
ونظرت إلى والدها بعد أن قالت هذا , وكما توقعت , بدا غاضبا ولكن لأنها سبقته في الكلام . فقد
بدا غاضبا , ولكن ذلك الغضب , كما علمت فيما بعد كان لأنها سبقته في الكلام . فقد كان
لديه أخبار يود أن يقولها لها, ولم تعجبه فكرة أنها تجرأت على الكلام بأكثر مما كان يتوقع منها.
وتجاهل ما قالته وقال:
-السيدة باركر ستأتي الليلة للعشاء عندنا , وستصبح والدتك الجديدة , فتأكدي أن تحضري طعاما يكفي لثلاثة.
وخرج من المطبخ تاركا كولين واقفة مشدوهة ومفتوحة الفم .
ومع أنها لم تحب آغي باركر كثيرا , إلا أنها شعرت بالامتنان لها هذه الأمسية.

كان واضحا , عندما جلسوا حول المائدة , أن والدها قد تحدث مع عروسه المقبلة عن رغبتها في السفر
إلى المكسيك , والتفتت إلى والدها قائلة:
- لم تسنح لي الفرصة لأهنئك يا والدي.
وقالت للسيدة باركر :
-أنا مسرورة جدا سيدة باركر .. وأنا واثقة أنك...
وقاطعتها آغي غير مكترثة بالتهنئة التي قدمتها :
-لقد أخبرني بيتر عن رغبتك بالسفر لحضور زفاف شقيقك بعد أسبوعين .
وأجفلت كولين , وصوبت عينيها الزرقاوين نحو والدها . وكان يتابع تناول طعامه
قانعا بترك الحديث للسيدة باركر , وردت عليها بهدوء:
-أجل .. هذا صحيح .. إنه شقيقي الوحيد و...
وقاطعتها السيدة باركر مرة أخرى وكأن كل شئ قد سوي أمره:
- وتعتقدين أن عليك الذهاب ... والدك سيبيع هذا المنزل وينتقل للسكن معي . ومنزلي لا يتسع لثلاثتنا.
فيما بعد , وفي غرفتها أخذت كولين تفكر : كم أنا سعيدة لهذا , كم أنا محظوظة للخلاص
من أ، يكون مصيري خادمة لوالدي وزوجته.
وعلمت في اليوم التالي أ، السيدة باركر قد تمكنت من أن تجعل والدها مطيعا لها قليلا . فلم يعد كريما معها كما
كان , حتى وقد أصبح قادرا على ذلك من خلال بيعه لمنزله . وقال لها:
-سأدفع ثمن تذكرتك.. ذهابا فقط.
-ولكن .. أتعني أنك لا تريدني أن أعود؟
كانت المرة الاولى التي تتحداه فيها , ودهشت عندما اكتشفت أنه كان عليها أن تفعل هذا من قبل, فقدكان جبانا.
-لم أقل هذا .. لقد قال شقيقك إنه سيدفع أجرة عودتك , ألن يفعل؟ معه مال أكثر مني .. فليدفع!
ولم تتقبل الفكرة . ولكن بما أنها لم تكن قد حصلت بعد على المال منه ، حتى لتذكرة الذهاب فقط ،
فلم تجرؤ على مناقشته , فهي تعرف بأنه قد يتراجع عن كلمته.
-وهل هناك مجال أن أحصل على بعض المال لأشتري بعض الثياب ؟
وضاع رده بعد أن انتابتها نوبة سعال .. ومع أنها علمت أ، ما فعله لم يكن بدافع الشفقة عليها، فقد
أعطاها شيكا يغطي ثمن التذكرة ويكفي لشراء بعض الملابس ويبقى معها القليل لتصرفه.
وأقبل موظف ودود وجمع المسافرين الذين سيتابعون الرحلة إلى المكسيك . بعد أن حطت الطائرة ، هل
سيقابلها رايان في مطار مدينة مكسيكو؟ كم هي بشوق لرؤيته.
الرحلة من مطار ميامي الى مدينة مكسيكو كانت مريحة . فطائرة "الدي سي ا" كانت ملائمة للسفر
أكثر من الجامبو التي أوصلتها إلى ميامي . واستغرقت الرحلة ساعتين وأربعين دقيقة قبل أن تلامس الطائرة
أرض المكسيك, واختفى كل التعب الذي كانت تشعر به، عندما فكرت بأنها بعد أن تمر عبر الجمارك
سوف ترى شقيقها الذي تحبه كثيرا.
لابد أنه تلقى رسالتها .. وجالت عيناها في المستقبلين ، ثم ثانية محاولة رؤية رايان . ولكن خيبة الأمل صدمتها ، إذ لم
يكن موجودا للقائها . ومع ذلك تقبلت الأمر ، ف "كواريتارو" تبعد مئة وعشرين ميلا عن العاصمة ، وربما يكون
مشغولا، وربما كان مضطرا للسهر مع خطيبته ، وعاودها الشعور بالتعب . حسنا.. لن تستطيع الوصول إلى "كواريتارو" وهي واقفة
هكذا... وتذكرتأن ريان قال لها في إحدى رسائله إنه يوجد رحلات منظمة إلى هناك ، فتحركت لتستقل سيارة أجرة توصلها إلى المحطة .
كتاب تعليم اللغة المكسيكية ، أفادها كثيرا ، ورافقها الموظف في المحطة إلى باص أكد لها ، أنه سيوصله
إلى "كواريتارو" ، ووجدت مقعدا لها ، وتنهدت بارتياح لنجاحها حتى الآن.
وخاطبها رجل مكسيكي قوي البنية ، وهو يحمل طفلين ووراءه زوجته ومعها ولدين آخرين .
-بردون سنيوريتا.
وابتسمت له ، وأشار إليها أنه يرغب في تبادل المقاعد لتستطيع العائلة أن تجلس على مقعد واحد. فقالت:
-دي نادا ..(أي على الرحب والسعة)..
-موتشا غراتياس (شكرا جزيلا).
استغرقت الرحلة إلى كواريتارو ، ثلاث ساعات ، شعرت خلالها كولين بالتعب الشديد ، فقد كانت تخاف
أن تغمض عينيها فتنام ويمر الباص في البلدة التي تقصدها ، دون أن تنتبه.
واستلمت حقائبها من مخزن الباصالجانبي، ودخلت إلى المحطة وهي قلقة ، وكادت تنفجر بالبكاء عندما لم
تشاهد أي أثر لرايان هناك . وسمعت صوتا يخاطبها بالأنكليزية :
-يبدو عليك أنك ضائعة . أمامنا عمر كامل لننتظر وصول وسيلة سفرنا . هل تحتاجين لأية مساعدة؟
وأحست بأنها لم تعد وحيدة لرؤيتها شاب وصديقته مهتمان بها.
وشرحت لهما بأنها كانت تأمل أن يكون شقيقها هنا لاستقبالها ، وأنه سيتزوج في الغد، وأكملت :
-لابد أنه مشغول جدا.
فضحك الشاب وقال:
-أو أنه يسلي نفسه في مكان ما في آخر ليلة حرية له ، هل تعلمين أين يقيم؟
وأخرجت كولين رسالة وعليها عنوان شقيقها ، وأخبرها الشاب أن العنوان بعيد ، وعرض عليها أن يرافقاها
في التاكسي ليشرحا لصاحب الملك بأنها شقيقة المستأجر عنده، لأنهما يعرفان اللغة ، كي يسمح لها بالدخول
إلى شقة شقيقها.
خيبة الأمل كانت تنتظرها أيضا في العنوان الذي أوصلها التاكسي إليه برفقة الشابين ، فقد اكتشفت بإنه ترك الشقة هذا الصباح.
وفكرت أن تذكر أسم خطيبته إيزبيلا لعل الأسم يعطي فكرة للمالك ، وانطلق هذا يتكلم مع الشاب الذي رافقها، توم، وكل
مافهمت منه كلمات متقطعة بالأسبانية منه " خطيبته" و "السنيور ديلفاغيو" ... وظهرت ابتسامة على وجه توم
وهو يشكر المالك موضحة بإنه يعرف مكان وجود رايان.
-من الواضح أن شقيقك مرتبط بالخطبة مع ابنة أحد أهم الرجال في المدينة.
فالسنيور ديلفاغيو له أعمال هندسية في كل المنطقة ، والجميع يعرف اين يقيم.
وكتب لها العنوان على ورقة ، فقالت:
- وهل تظن أن لا مانع من ذهابي إلى هناك ؟
-ليس من طريقة أخرى ، فهناك فرصة كبيرة أن يكون أخوك هناك ، أوسيكون بإمكانهم إعطائك عنوانه الجديد.
و أسفت كولين لافتراقها عن الزوجين الشابين ، اللذين أظهرا لها كل الود . وبعد رحلة في التاكسي
طويلة جدا ، وجه السائق السيارة إلى طريق مرصوفة على جانبيها صف من الأشجار ، كانت مضاءة جيدا،
وتوقف أمام أسوار المنزل ، ونزلت كولين من السيارة أمام باب حديدي ضخم مزدوج مرتفع ، المكان بدا
هادئا جدا ، وساورها انطباع بأن أحدا لن يسمعها تدق جرس الباب.
وضغطت على الجرس ثانية دون أية نتيجة ... أيمكن أن عائلة ديلفاغيو ليست في المنزل أيضا؟
وتملكها الذعر ، إذ ليس بإمكانها أن تدق على أي باب آخر إذا لم يرد عليها أحد هنا.
وفجأة سمعت نباح كلب ، ثم وقع خطوات . وحاولت أن تتذكر القليل مما تعلمته بالأسبانية ،
وقالت بعد أن فُتحت كوة في الباب :
-باردون ... سنيور شادو هنا؟
ونظرت إليها الفتاة التي فتحت الباب نظرة جامدة ، ثم ولدهشتها ، صفقت الباب بوجهها.
ماذا..؟ ووقفت متحيرة ، ثم أدركت أن الفتاة لا بد قد ذهبت لتبعد الكلب الشرس الذي كان معها .
وسمعت وقع أقدام رجولية ثابتة قرب الباب ، لا بد أن الفتاة فهمت ما قالته وأرسلت من يستدعي رايان.
وتوقف وقع الأقدام ، ثم فتح الباب ، واتسعت ابتسامتها ، وحاولت التقدم خطوة إلى الأمام ، وهي مستعدة
لعناق رايان، مستعدة لرؤية الدهشة على وجهه.
وتلاشت إبتسامتها فجأة . فالذي ظهر أمامها لم يكن رايان ، بل رجل أكبر من شقيقها بعشر سنوات تقريبا.
طويل ، عريض الكتفين مثله ، ولكن لم يبدو مسرورا لرؤيتها ، وأحست كولين بالبرد .
وقال لها بالأنكليزية :
-الخادمة قالت إنك تسألين عن السيد شادو.
-أجل .. فأنا..
-هل أنت واحدة آخرى من نسائه؟
-ماذا؟
وصدمتها بشدة ماسمعته .. لا بد أن هناك خطأ !وهذا واضح إذا كان هذا الرجل هو السنيور ديلفاغيو،
ولا بد أنه تزوج باكرا ليصبح أبا لايزابيلا ولكنه يتكلم عن رايان ونساء آخريات ! وقالت له ببرود:
-أسمي كولين شادو . ورايان شقيقي . لقد وصلت لتوي من انكلترا . لقد أتيت لحضور زفافه غدا.
وأخذ الرجل يتفرس بها فترة طويلة ، ولكنها صممت مقابل عدائيته أن لاتسمح له بأن يلاحظ تعبها .
وصممت أكثر أن لا تخطو خطوة قبل أن تفهم ما يجري ، وماذا قصد بقوله " واحدة من نسائه".
وأنهى الرجل تفرسهبها ، ثم تكلم وصوته لاينم عن الترحيب كثيرا:
- الأفضل أن تدخلي .
-وهل رايان هنا؟
وكان من الأفضل لها أن توفر كلامها ، فقد تجاهلها ، وأدخل حقائبها عبر الباب الضخم ، ولحقت به.
ثم أقفل الباب وراءها ، عندها أحست بأنها لم تحبه.
وتبعته رغما عنها ، وهو يتقدمها نحو غرفة جلوس تشع بالأنوار.
وأشار إليها بالجلوس قبل أن يجلس . وجلست، فقد كانت معتادة أن تفعل ما يطلب منها .
وهنا تمكنت من أن ترى الرجل بوضوح أكثر ، ودهشت لأنه لم يكن يبدو كمكسيكي .
فشعره كان أشقرا أكثر من شعر رايان ، وله أنف ارستقراطي كان يحدق بها من طرفه.
الطريقة المتعجرفة التي كان ينظر بها إليها كانت مألوفة لديها ، وهي لم تأتي كل هذه المسافة لتلحق تلك النظرة بها،
أو تستمر بمراقبتها . وسألته :
-هل أنت السنيور ديلفاغيو؟
-ربورتو ديلفاغيو هو ابن عمتي ، ولقد أتيت من مزرعتي في "دورانغو" اليوم متوقعا أن أكون ضيفا في عرس ايزابيلا غدا.
-متوقعا...؟
الطريقة التي قال بها الكلمة , كانت تقرر بإنه لن يكون هناك حفل زفاف، ولكن هذا سخيف.
فالترتيبات قد تمت منذ أشهر على الأقل .
-هل لي أن أرى ايزابيلا أو أحد أفراد عائلتها؟
-ألم تفهمي ... لقد قلت لك إنني من العائلة!
-أعني عضو أقرب.
وضاقت عيناه مماجعلها تدرك أنها أقتربت كثيرا من إهانته.
-لا أعلم الكثير عن بلدكم .. ولكننا في المكسيك ، عندما تحدث مشاكل لفرد من العائلة نتحد جميعنا ، مهما كانت قرابتنا بعيدة .
-مشاكل؟ أي مشاكل ؟
-اسمي جوليانو انريكو غاتورادي .. ولقد طلب مني ابن عمتي روبرتو أن أتعامل معك . فهو وزوجته ، وايزابيلا ، حصلوا من عائلة شادو على مايكفيهم لفترة طويلة.
وتملكها القلق :
-يكفيهم مماذا؟...
ولم تستطع فهم شيء مما يقول ... هذا الرجل البارد طُلب منه أن يتعامل معها! وبما أنه لا يعطيها أي جواب ، فكل ما تستطيع أن تأمله هو أن ترى رايان في أسرع وقت ممكن .
- إذا سنيور ريكو..
- إنريكو...
-إذا، ربما ياسنيور ، بما أنني سأتعامل معك ، ستدلني على عنوان منزل شقيقي . وعندها لن أعود أزعجك . لقد ذهبت إلى شقته وقيل لي إنه تركها ، وفي آخر رسالة له قال لي إنه اشترى منزلا له ولايز...
فقاطعها بعنف:
-هو لم يشتر شيئا .. المنزل الذي كان مقررا أن يصبح منزل إيزابيلا ، اشتراه لهما والدها. ولم يساهم شقيقك ببيزوس واحد من ثمنه.
وشهقت ، فهي واثقة أن شقيقها قال إنه هو الذي اشترى المنزل، وتابع جوليانو انريكو كلامه:
-شقيقك ياسنيوريتا شادو ، كان مهتما بشيء واحد فقط من خطيبته
واحمر وجه كولين ، ولكن جوليانو انريكو نظر إليها ساخرا وتابع:
-ليس كما ظننت . فقد كان يتلقى هذا من مصدر آخر . أما بالنسبة لايزابيلافكل ماكان يهتم بالحصول عليه منها هو المال الذي ظن أنها سترثه يوما . ولكن طفلتنا ، وبجهل ، أو بحكمة كما أراها ، أخبرته يوم أمس أن المزرعة التي كان يظن أن والدها يملكها تخصني أنا.
وأن روبرتو لا يملك مالا سوى ما ادفعه له لإدارة أعمالي.
-ولكن رايان .. رايان لم يكن يهتم بالمال ... لم يكن يهتم أبدا ..وأنا لا...
-لا تصدقين ؟ إذا صدقي هذا سنيوريتا . فهذا الصباح ، وقبل الزواج بيوم واحد ، وجد شقيقك من المناسب أن يهجر خطيبته.
-يهجرها!
وحاول عقلها أن يستوعب ما تسمع ، ولكن واقع أنها لم تنم منذ ما يقارب الأربع وعشرين ساعة لم يساعدها على التفكير . وتابع:
-هو لم يتخلى عنها فقط بعد أن اكتشف أن توقعاته بأن يصبح ثريا هي بدون أساس ، بل كان مالديه من الوقاحة ليزيد الأهانة إلى هجرانه ، بأن أخذ معه إمرأة كان على علاقة معها في نفس الوقت الذي كان يزورنا فيه.
ووقفت كولين صارخة:
-لا!..لا!
وبدا أن طاقتها قد بدأت تتلاشى ، وحدقت به بارتباك ، محاولة إغلاق رأسها أمام أي خبرمزعج قد يقوله بعد:
-وإذا كنت قد أتيت إلى هنا كي تحصلي على نصيبك من هذه الصفقة ...
ولم يعد بمقدورها تحمل المزيد . وحاولت أن تخطو ، إلى أين ، لم تكن تدري ،
ثم أكتشفت أن ساقيها قد بدأتا تنثنيان تحتها ، وأن كل قواها قد تخلت عنها , وهكذا تحركت الحركة الوحيدة الممكنة ،
إلى الأسفل نحو السجادة . وكانت لا تزال تنظر في وجهه المخيف عندما غشي بصرها . وظنت بأنها لمحت بعض الأهتمام ، وهذا أمر غريب
أمام التعبير السابق . ثم لم تعد تفكر بشيء مطلقا وقد انثنت ركبتاها.. وآخر ما وعته ، أن ذراعان قويتان ، أمسكتا بها فجأة...

********************************

الفصل الثاني
السجان الجديد


عندما استعادت كولين وعيها كانت في نفس الغرفة التي فقدت الوعي فيها .ولكن الذراعان القويتان لم تعودا تحيطان بها.
وتساءلت إذا كانت قد تخيلت ما حدث ، ووجدت جوليانو انريكو واقفا بقربها . ربما لم يكن هو ، بل شخصا آخرا هو الذي وضعها على أريكة ، وليس على الأرض.
وتملكها التعب ، ورغبت في إغماض عينيها ثانية . ثم تذكرت الأشياء الفظيعة التي قالها لها هذا الرجل الأطول من المكسيكين العاديين ،
وجاهدت كي تجلس ، محاولة الاحتفاظ بأكثر مايمكن من كرامتها .
وسمعته يقول:
-هل تشعرين بشكل أفضل سنيوريتا؟
وتذكرت بأنه اتهمها بأنها أتت إلى المكسيك لترى ما تستطيع أن تلتقطه هنا من ثروة !
-أنا بخير تماما.
وأدركت ، من دون أي شك ، بأنه لم يصدق بأنها غابت عن الوعي . وحمدت الله على كبريائها الذي استطاع دفعها إلى الوقوف،
دون أن يبدو عليها ما يشير إلى مدى ارتجاف ساقيها .
وكان الرجل الذي بدأت تكرهه أكثر من أي شيء آخر في الدنيا . واقفا ايضا .
ولكن تجاهلت يده الممدودة بقصد مساعدتها:
-أعتذر لإغمائي هكذا ... فهذا أمر لايحدث لي عادة .. لقد مضى وقت طويل لم أنم فيه.
-اسمحي لي إذا ياسنيوريتا ، أن أعوضك عن هذا .
ونظرت إليه، وأخذ عقلها يفكر بوضوح أكثر ، الوضع الذي هي فيه لا تحسد عليه . فليس لديها أية فكرة عن مكان وجود شقيقها،
ولا أحد آخر قد يعرف . وليس لديها مال كثير ، ولن يوصلها هذا إلى أي مكان.
-هل تقترح علي أن أنام هنا ؟
-هذا صعب . فعائلتي قد عانت ما يكفي على يد عائلتك . ولا يمكن التفكير بأن تستيقظ إيزابيلا صبيحة اليوم الذي كان يفترض أن يكون يوم زفافها لتجد شقيقة من خانها تنام تحت سقف واحد معها.
-رايان لا يفعل ...
وقاطعها بثبات :
-سآخذك إلى فندق ..وسنخرج الآن .
إذا فهو لايريدها في المنزل ولا دقيقة بعد. بإمكانها أن تتفهم هذا.
فلا بد أن ايزابيلا بحاجة لعناية طبية لتهدئتها . ومع ذلك فلم تستطع تصديق أن رايان قد فعل هذا.
-هل أنت جاهزة للذهاب ؟
ودون أن ترد التقطت حقيبة الكتف التي أدخلتها معها ، وتحركت نحو الباب حيث كان جوليانو إنريكو ينتظرها، ورافقها عبر التراس والتقط حقائبها ثم أتجه معها إلى سيارة واقفة خارج المنزل ،
فجلست فيها آملة أن يختار فندقا صغيرا رخيصا.
وغاص قلبها عندما لاحظت أنه أوقف السيارة أمام فندق كبير فخم وحديث، فهذا سيكلفها الكثير ، وهي تعرف هذا .
وقالت له ، راجية أن يظن بأنها تفضل الفنادق الصغيرة ولاشيء أكثر .
-أفضل فندقا أضغر من هذا .
-ما تفضلينه ليس مهما الآن ، فالوقت متأخر ولا أنوي قضاء الليل في البحث عن مكان يلائم ذوقك.
ونزل من السيارة وفتح لها الباب ، ثم حمل حقيبة في كل يد ، ووقف على الرصيف ، ومن الواضح أنه كان يتوقع أن لا تناقشه ،
ولكنها لم تتحك خطوة . وأحست بكراهية له أكثر ، ليس فقط لأنه قال لها بأنها أتت إلى هنا بحثا عن الثروة ، بل أيضا لأنها ستضطر أن تخبره عن وضعها المالي . وواجهته قائلة:
-ما معي من مال لا يتناسب مع هذاا النوع من الفنادق .
-أتعنين أنك هنا دون مال ؟
ولم تعجبها رنة الرضى في صوته التي تثبت ريبته فيها . ودون أن تنظر إليه ، دفعها كبرياؤها ثانية وسارت متجهة إلى مدخل الفندق .
إقامتها هنا سوف تدمرها ماليا ، وهي تعرف هذا ، ولكنها لن تفكر بهذا قبل أن تحصل على بعض النوم.
ووقفت جانبا ، بينما كان يتحدث مع موظف الاستقبال ، ثم شاهدت صبيا يحمل حقائبها ويأخذ المفتاح ، ونظرت بثبات إلى جوليانو إنريكو غاتورادي دون أن تفوتها ملاحظة التوقد في عينيه،
ثم استدارت لتلحق بالصبي نحو المصعد .

***
كانت الشمس تشع عبر النافذة عندما استيقظت . ونظرت إلى ساعتها .. لقد كانت تظن أنها ستنام لشدة تعبها عدة أيام ، ومع ذلك فالساعة تشير إلى الثامنة إلا عشر دقائق.
وتذكرت الإرهاق الذي هاجمها بعد خروج الصبي من غرفتها ، ولم يدهشها أبدا أن النوم غلبها فور أ، وضعت رأسها على الوسادة .
وداهمتها نوبة سعال مفاجئة ، حتى دمعت عيناها ، إنها هنا والشمس مشرقة الآن ، فلماذا لايتوقف سعالها ؟
على كل الأحوال ليس لديها وقت الآن للاستغراق في هذه الأفكار ، فهناك أفكار أخرى تتجمع في رأسها .
كانت خارجة من الحمام ، ترتدي ثوبا قطنيا قديما ، عندما شاهدت مذكرة الفندق تقول إن الغرف يجب أن تخلى قبل الساعة الثانية .
وهذا يعني أن أمامها وقت حتى الثانية لتقرر ماذا ستفعل .
في البداية ، سوف تذهب لتقابل مالك شقة شقيقها الذي قابلته ليلة أمس ، فلابد أن شقيقها ، إذا كان هرب مع إمرأة أخرى ،
حتى ولو لم تصدق هذا ، قدترك دليلا على مكان وجوده ؟
ووجدت حرارة الشمس مقبولة في البداية ، ولكن بعد عشر دقائق على من السير ، أدركت أن من المستحيل السير بشكل متواصل ،
وأحست بالراحة بعدما جلست خمس دقائق على مقعد في إحدى الساحات العديدة للمدينة.
وبعد نصف ساعة من السير ، قضتها بالسؤال بواسطة الإشارات وكتاب تعليم الأسبانية ، والرسالة التي تحتوي على عنوان رايان ، تمكنت من الوصول أخيرا إلى حيث تقصد.
وكان عليها أن تعترف بالهزيمة بعد أن رنت جرس الباب ، ثم ضربت على الباب بقوة دون أن تتلقى أي رد .
وخرجت من المبنى ، دون أن تعلم أين ستذهب ، عليها أن تعود فيما بعد ، ولكن المشكلة الجديدة كانت تغزو كل تفكيرها ... إذا وجدت عنوان شقيقها فمن السهل أن تصل إليه .. أين ستقضي هذه الليلة؟
كانت تشعر بالحرارة ، والانزعاج ، ولكن خوف ، ووجدت نفسها في شارع ماديرو .. واغتنمت الفرصة لتهرب من الشمس ، فدخلت إلى أحد محلات بيع الكتب .
ولم تكن تنوي شراء شيء ، ولكن المكان هنا أبرد وامضت عدة دقائق في تفحص بطاقات البريد وتفكيرها مشغول فيما ستفعله الآن ؟
وخرجت من المحل ، واتجهت إلى حديقة عامة فيها نافورة ماء تتدفق ، يقصدها العديد من الناس الهاربين من حرارة الشمس للاسترخاء على المقاعد الخشبية الموضوعة هناك.
ولكنها لم تستطع الأستقرار ، فوقفت ثانية ، وأخذت تتمشى على مهل .
كواريتارو ، كما علمت ، بلدة ذات أهمية تاريخية . فهنا أُعدم الإمبراطور ماكسيميليان ، وهنا عاشت جوزفين اورتيزدو دومينغيز بطلة الاستقلال ، وإلى هنا أُعيدت بقاياها بعد موتها .
وتمنت وهي تمر قرب التمثال المقام لها في الساحة لو أنها تملك جزءا يسيرا من شجاعتها .
وبلغت الساعة الثانية عشر ، وهي ماتزال تسير على مهل وعلى غير هدى .
ووصلت إلى كنيسة "سانتاروزا" ودخلتها لتخرج بعد قليل وهي تشعر بالهدوء أكثر ، مع أنها ظلت قلقة ، وسارت نحو الحديقة المقابلة لتجلس هناك ، وتذكرت أن عليها العودة إلى الفندق قبل قبل الثانية ،
ولكنها لم تكن متلهفة لأن تحمل حقيبتين وتسير في الشوارع ، وخطرت في بالها فكرة البحث عن عمل يقيم بأودها حتى تستطيع أن تجمع ما يكفي لثمن بطاقة العودة .
ولكنها لاتدري أي نوع من التراخيص هي بحاجة إليه للعمل في المكسيك ، وما هو نوع هذا العمل ؟
فكل ماكانت تجيده هو إدارة المنزل ، وأي إمرأة بإمكانها أن تفعل هذا .
ولم تكن أذنيها مستعدتان ، وهي مستغرقة بالتفكير ، أن تسمعا الصوت الذي ظنت بأنها لن تسمعه ثانية .
-أين كنت طوال هذا الوقت ؟
وأجفلت لرؤية جوليانو انريكو يقف أمامها ، فتراجعت بخوف.
وبقيت جامدة ، والعبوس على وجهها . وقالت له ببرود :
-معرفتك التامة باللغة الإنكليزية تدهشني . أنا أعرف أين كنت ، لقد ذهبت لأقابل صاحب منزل شقيقي .
-ولماذا ؟
وكانت على وشك أن تطلب منه أن يهتم بشؤونه عندما تقدم ليشاركها الجلوس على المقعد الخشبي المدهون باللون الأبيض .
فقالت قلقة:
-لقد ذهبت لأسأل عن عنوانه الجديد .
-كان بإمكاني توفير المشقة عليك .
و ادارت رأسها بقوة :
-أتعلم أين هو ؟ صاحب الملك لم يكن موجودا ، وفكرت أن أعود لاحقا عندما يعود من عمله .
-لا .. لا أعرف مكانه ، وكم كنت أود لو أعرف . ولا يعرف صاحب الملك أين هو كذلك .
ووقفت ، ولكنها لم تخطو سوى خطوتين ، عندما أمسك بذراعها ليوقفها :
-وأين تظنين نفسك ذاهبة الآن ؟
وحاولت أن تتخلص من القبضة الحديدية التي أمسكت بذراعها ، ولكنها لم تنجح ، وأوشكت على البكاء ،
ولكنها منعت نفسها بجهد حتى لا تمنحه فرصة الرضى ثانية لمشاهدتها وهي تبكي .
-أنا ذاهبة إلى الفندق لآخذ حقائبي وأسدد حسابي .
ووجدت نفسها مجبرة على العودة إلى مقعدها ، هذا إذا كانت تريد أن تتجنب صراعا معه أمام أنظار الناس .
-فاتورة الفندق مدفوعة .
-وهل دفعتها أنت ؟قل لي من فضلك كم دفعت ...
-لا تكوني سخيفة!
ولاحظت أنه قد غضب لأنها تحاول أمام الناس أن تدفع له مالا.
-أنا لست سخيفة.. ولكن إذا كنت تظن أن كرامتك كرجل جرحت بسبب ...
وأسكتتها النظرة على وجهه .. فقد بدا مستعدا لضربها !
ولاحظت ضغطه على فكيه ، ثم أدركت أنها كانت مخطئة بما ظنته حول كرامته . فقد أخبرها , دون اكتراث برأي أحد به ،
كم كلفت الإقامة لليلة واحدة في الفندق ، وحاولت أن لا تقفز من مكانها عجبا لضخامة المبلغ، بينما مد يده إليها كي تدفع له ،
وراقبها بعينين حادتين وهي تفرغ ما في حقيبة يدها ، وعندما رأى ما تملك قال :
-أقبل أن تدفعي شيكات سياحية إذا كان هذا كل ما تملكينه من مال نقدي.
مال نقدي !.. هذه القطع النقدية هي كل ثروتها . فتمتمت:
-لا أملك شيكات سياحية .
-وهل هذه النقود في يدك كل ما تملكين؟
-إنها تكفي لتغطية فاتورة الفندق .
وشعرت بالغضب لأنه لم يحاول أن يأخذ المال الذي كانت تقدمه له، وفهمت أن السبب الوحيد لمطالبته لها بالمال هو أن يعرف ما بحوزتها من نقود .
وتنمت لو إنها لم تقل له إنها لا تملك شيكات سياحية ، وبدت غبية وهي جالسة هكذا تمد له يدها بالمال ، وهو يتجاهله . ثم سألها:
-إلى متى كنت تنوين البقاء هنا ؟
-لقد كنت أتوقع أن أقابل شقيقي.
-وهل كنت تتوقعين أن يدفع لك مصاريف إقامتك ؟
-أنا.. لقد.. دعاني لحظور . وقال ...
أوه ... لما هي مهتمة هكذا ! وعاودها كبرياؤها ، فقالت :
-أستطيع العودة إلى بلدي بسهولة .
-وهل حجزت لطائرة العودة ؟
كان سؤاله حادا.. بشكل دفع كولين ، التي لم تكن معتادة على الكذب ، أن ترد قبل أن تفكر :
-لا...
-ولكن معك تذكرة العودة ؟
احمرار وجهها الفجائي أجاب عنها ، وعلمت أنه عرف الرد .
-أستطيع أن أجد وظيفة .. عمل.. أنا..
-وهل كنت تتوقعين أن يدفع لك شقيقك ثمن تذكرة العودة ؟
-من ماله الخاص وليس من مال إيز... خطيبته السابقة.
-يبدو لي ،سنيوريتا شادو، أنك في مأزق.
-أنت ذكي حتى تستطيع استنتاج هذا !
-لا أعتقد أن من الحكمة أن تتكلمي معي بهذه اللهجة سنيوريتا .
-وما السبب ؟
-السبب ، يا كولين شادو ، هو أنني أستطيع أن أضمن لك أن لا يوظفك أحد هنا، وفي نفس الوقت هناك فرصة بأن أفكر أنا بتوظيفك.
وأجفلت ، ونظرت إليه لترى إذا كان جادا ، وأحست بكراهيتها لنفسها ، فهذا الرجل هو آخر شخص قد تفكر بالعمل له ، ومع ذلك فهي فعلا في مأزق وتحتاج إلى المال ,
فعليها إذن أن تتنازل عن كبريائها لتفهم منه المزيد :
-وما نوع هذا العمل ؟
-مانوع العمل الذي كنت تمارسينه في إنكلترا؟
تدبير المنزل ، عمل إعتادته بشكل طبيعي ، إذ لم يكن لديها خيار آخر .
فمامن مدبرة منزل استخدمها والدها في السنوات الأولى بعد وفاة والدتها استطاعت أن تتعايش مع طريقة حياته لمدة طويلة .
وهكذا اضطرت لممارسة هذا العمل بشكل طبيعي .
-لم أكن أعمل ..
-وهل كنت تفضلين العيش بكسل ؟ ومانوع العمل الذي تفكرين به لكسب المال لأجل تذكرة عودتك إلى إنكلترا ؟
-مدبرة منزل .. في الفندق.. أي شيء. فالمركز ليس مهما.
وساد صمت ، بدا خلاله مستغرقا في التفكير . ثم وكأنه اتخذ قراره ، قال وهو يلقي الأوامر عليها ، بطريقة متعالية:
-ارجعي مالك إلى جيبك , ستحتاجين إليه وإلى الكثير غيره، سنتناول الغداء أولا.. ثم سأصحبك معي إلى "دورانغو".
-دورانغو ؟
-حيث أعيش .. لقد قلت لك هذا من قبل . لقد قلت إنك راغبة في العمل كمدبرة منزل ، ولدي العمل المناسب .
-العمل المنزلي ؟
شعرت بالاشمئزاز منه ، ولكنها كانت مستعدة للتمسك بأي شي مع أن قليلا من الحذر منعها من الذهاب معه دون أن تعرف المزيد.
-وهل كنت تأملين بعمل أقل حقارة من هذا ربما ؟
وهكذا لم يتخلى عن سخريته لوقت طويل ، وإذا كان كبرياؤها قد أزعجه ، فهاهو يستعيد كبرياءه وهو ينظر إليها من طرف أنفه ويقول :
-ربما فكرت بأن عملك في الفندق ، قد يتيح لك مقابلة شخص ثري كما فكر شقيقك أن يفعل ؟ هل تخشين أن لا تكسبي في النهاية أكثر من أجرة سفرك عائدة إلى بلادك ؟
وردت بحدة وبرود:
-أنا لا أخشى العمل الشاق . وكل ما أطلبه أن أ‘رف المزيد من المعلومات عن العمل الذي سأقوم به . فأنا لا أعرف عنك الكثير سنيور .وأظن أنك توافق معي أن من الطبيعي أن أرغب في...
-أتظنين أنني سآخذك إلى منزلي.. لتنفيذهدف آخر معك ؟ اسمحي لي أن أقول لك بالنسبة لذوقي في النساء ، أحبهن مع لحم أكثر على أجسادهن.
وكانت مضطرة لتجاهل إهانته حول جسدها النحيل ، حتى ولو كانت تظن أن جسدها ليس سيئالهذه الدرجة ، وقالت له:
-لم يتبادر إلى ذهني للحظة أن أفكارك ستتجه هذا الإتجاه ، وإذغ كنت قد قلت شيئا , فلأنني أريد أن أفهم لماذا تريدني مدبرة لمنزلك ، بينما نحن لا نحب بعضنا كما هو واضح . ولكن ما يهمني أكثر هو.. هل ستوافق زوجتك على أن..
-ليس لدي زوجة .
تصريحه الفظ جعلها تنظر إلى عينيه الزرقاوين غير العاديتين. ومن نظرته ، بدا سعيدا لأنه أعزب .
-وهل سأعيش معك في المنزل ؟
وتمنت من كل قلبها أن لا يقول نعم ، وأن لاتكون مضطرة للسكن معه لوحدهما. فهو يكرهها لما فعله رايان لعائلته ، ويكرهها لاقتناعه أنها أتت إلى المكسيك لترى ما إذا استطاعت الحصول على شيء ،
وتعلم بأنهما سيتشاجران كلما فكر بالموضوع ، ولأنها امتلكت حريتها حديثا ، فليست مستعدة أن تنتقل من ظلم والدها واستبداده ، إلى تحت حكم هذا المستبد الجديد ، وقال لها :
-ستعيشين معي تحت سقف واحد ، ولكن سيكون معك من يرافقك، إن كان هذا ما يقلقك ، فمدبرة منزلي تعيش هناك مع زوجها.. وطالما لن أنسى أن الأرنب السمين أفضل من النحيل..
يمكنك أن تنامي وانت مرتاحة ، سنيوريتا . وستكون تينا ، وزوجها امادو منزعجين كثيرا إذا حدث شيء شرير في المنزل.
المزيد من الإهانات !و المزيد من التأكيدات بأنها آخر إمرأة في الدنيا قد يفكر بها . إنها تعرف القليل عن الرجال،
ولكنها ليست غبية كي لا تميز نظرة الإعجاب عندما تراها . ولكن ما يزعجها أن جوليانو يحاول تدمير ثقتها بنفسها. ولن تقول له إن كبرياؤها نابع من خجلها الطبيعي ،
وأنها لأكثر من مرة أرادت أن تكون ودودة مع الناس ، وأن عفويتها تنبع من تحفظها . وأنها فقط هنا في المكسيك وفي الباص الذي أتى بها إلى هنا،
بدأت تخرج من عزلتها ، وبقي صامتا ليترك لها مجالا للتفكير ، ثم قالت :
-وهل أفهم من هذا أن علي أن أقوم بالأعمال الصعبة في منزلك؟
-ستعملين هناك وتنامين هناك.. أجل.
وابتسم ، فأشاحت بنظرها بعيدا، فهناك معنى عميق في هذه الابتسامة الساخرة . إن ما من أحد يمكنه أن يزعجه وينجو بفعلته ،
وإنه ستكون له الكلمة الأخيرة في الدين الذي على أخيها لعائلته، فهو يظنها سيدة كسولة لا تعرف طرف الفرشاة من قبضتها ،
وسيكون مسرورا جدا لرؤيتها جاثية على ركبتيها تنظف الأرض..
وقال لها:
-العمل الذي عندي لك ياكولين شادو ، هو تنظيف كامل للمنزل الذي سيسكنه المراقب الجديد الذي أتوقع قدومه بعد وقت قصير .
وابتسمت له كولين ، فالعمل المنزلي وهي صديقان منذ زمن بعيد .
-ولكنني لا أتوقع أن يأخذ هذا مني وقتا طويلا ، وأنا لن أستطيع الحصول على أجرة سفري منك لقاء عمل أقل من أسبوع .
وجاء دوره في الابتسام، وتلاشت ابتسامتها أمامه :
-إذا حدث وأنتهى هذا العمل وكنت راضيا عنه ، قبل أن تكسبي مايكفيك ، فما من شك بأنني سأفر لك عملا مماثلا .
وتكونت لدى كولين فكرة بأنها سوف تتجول في كل بناء مقام على أرض مزرعته ، قبل أن تقلع طائرتها في النهاية إلى إنكلترا وهي التي كانت تظن بأن والدها مستبد...!


***************


الفصل الثالث
عمل... عمل...


تقع "دورانغو" على سفوح تلال "سييرامادري" . وهناك كلمة واحدة فقط يمكن أن تصف المنطقة ، حيث يمتلك جوليانو إنريكو مزرعته ، وهذه الكلمة هي : جميلة !
ووصلا إلى "كواريتارو" في طائرة خاصة ، ثم استقلا سيارة لحوالي ساعة ونصف بعد أن وصلا إلى عاصمة المقاطعة .
في الصباح التالي ، لم يكن لديها أي مزاج للتفرج على جمال المنطقة ، وهو يقود السيارة باتجاه منزل المديرالجديد للمزرعة ، أو لتكون ممتنة للظروف التي أتاحت لها أن ترى هذا الجمال الرائع،
فكل ما كانت ترغب به ، أن تخرج من هنا ، بأسرع وقت ممكن .
رب عملها ، كما تنظر إليه الآن الجالس إلى جانبها بدا وكأن ليس لديه ما يقوله لها .و بالكاد كان لطيفا معها منذ أن وافقت على العمل عنده .
ونظرا لهذه الظروف فضلت أن تبقى باردة معه.. فالأشياء التي قالها عن رايان لا تزال تؤلمها ،و الأشياء التي قالها وفكر بها عنها ليست مشجعة كي تتخلى عن تحفظها الذي نما معها.
وتذكرت لحظة وصولهما يوم أمس ، كيف التفتت لتحضر حقائبها ولكنه قال لها:
-اتركيها فسوف يوصلها أمادو إلى غرفتك.
ثم دخل إلى منزله ، تاركا إياها تتبعه بسرعة ، خوفا من أن تضيع بعد دخلت ممرا يقود إلى العديد من الاتجاهات . ونادى:
-تينا!
وظهرت إمرأة فوق الخمسين بسنوات ، لون بشرتها بني فاتح ، كانت كولين قد قرأت أنه يتولد من امتزاج الدم الهندي الأحمر والأسباني ،
وهو يختلف عن بشرة جوليانو انريكو ، الذي كان بلون برونزي.
وتخلى رب عملها عن خشونته وهو يتحدث مع تينا بالأسبانية ، والتقطت كولين كلمة "سنيوريتا" وتأكدت أنه يتحدث عنها ، ثم التفت ليقدمهما لبعضهما، وبعد أن تصافحتا أكد لها ما كانت تظنه من أنه يتحدث عنها :
-تينا لديها غرفة جاهزة لك . وستأخذك إليها ، نحن سنتناول العشاء بعد نصف ساعة .
وكانت على وشك اللحاق بتينا ، عندما استوقفتها كلمة "نحن" ولم تعجبها الكلمة ، فسألته:
-وهل سأتعشى مع باقي الموظفين ؟
فنظر إليها بهذا التكبر الذي تكرهه تماما:
-سوف تتناولين وجباتك معي .
-ولكن...
-وجودك في المطبخ مع تينا سوف يحرجها.
وأدركت أن عليها أن تتعلم الكثير بعد عن العادات المكسيكية ، بما أنهاخادمة هنا فلماذا سيحرج وجودها في المطبخ أي أحد .
شيء واحد تعرفه الآن.. لقد أكتفت تماما من تصرفات هذا المستبد ليوم واحد ! أن تجلس عبر الطاولة في مواجهته فهذا أمر غير مستعدة لتحمله ، فقالت :
-أرجو أن تعذرني سنيور.. ولكنني لست جائعة.
-ولكنك أكلت القليل عند الغداء.
-شهيتي دائما ضعيفة .
وتفرس بها من فوق لتحت ، وانتظرت تعليقا ساخرا حول نحافتها . ولكنه أثبت أنه سيد المفاجآت فقد فاجأهابقوله ببرود :
-اذهبي مع تينا ، إنها لا تعرف الإنكليزية ، وإذا احتجت لشيء فتعالي إلي .
واستدارت كولين مبتعدة عنه ، سوف تستطيع تدبير أمرها دون الا ضطرار للجوء إليه ، ولكن إذا كان لا يطيق حتى النظر إليها ، فلماذا يقترح عليها أن تراجعه ؟
الغرفة التي اصطحبتها إليها تينا ، كانت بيضاء ، باردة ، والهواء الناعم يتدفق من النافذة المفتوحة ، وفيها سرير كبير على الطريقة المكسيكية ، ولم تمكث معها تينا أكثر من ثواني ،
وتلقت منها الشكر دون أن تبتسم "غراتسيا تينا" وأجابتها بأدب بالاسبانية : "عن إذنك" وتركتها .
بعد خروج تينا ، تفحصت الحمام الملحق بالغرفة ، ولم تستطع إلا أن تفكر بأن هذه الشقة فخمة جدا بالنسبة لخادمة للسنيور.
ولكن يا إلّهي كم هي تعبة ! لقد أرهقها التعب عند وصولها إلى أرض المكسيك ، وفكرت أن حماما سينعشها فدخلت إلى الحمام وأغلقت الباب وراءها.
بعد خروجها من الحمام الذي أنعشها ، لاحظت أن حقائبها قد أدخلت إلى غرفتها . وعندما أنهت فتح الحقائب وتفريغها أحست بالتعب ثانية ، وقررت أن تنام . ولكنها اكتشفت أن مفاجآت هذا اليوم لم تنته بعد.
فقبل أن تصل إلى السرير ، سمعت قرعا على الباب ، ففتحته لتواجه وجه تينا الجامد وهي تحمل صينية ، لا بد أن جوليانو إنريكو قد أرسل لها العشاء بقصد أن يجعلها تسمن ، فأخذت الصينية .
اهتمامه قد يعود إلى أنه يريد منها أن تنفذ عمل يوم غد أكثر من رغبته في رؤية المزيد من اللحم عليها.
أوصلتهما رحلتهما بالسيارة إلى منزل بدا مهجورا ، وكأنما لم يسكنه أحد منذ سنوات . وخرجت من السيارة وتبعته . وقال لها باختصار عندما تركته لتخل إلى المنزل :
- خذي هذا .
فاستدارت كولين . "هذا" كان صندوق كرتون ، وأخذته منه ، ثم وقفت تنتظر بينما كان يخرج صندوقا أكبر وأثقل ، وسلة طعام للنزهات، ثم تناول مكنسة طويلة اليد لم تلاحظ وجودها من قبل ، وقال لها:
-أظن أن لديك هنا كل أدوات التنظيف التي ستحتاجينها.
ونزع القفل الخارجي عن باب المنزل الذي يعلم الله وحده ما يجاوره ، فهي لم تستطع أن ترى منزلا آخر على مدى النظر .
نظرتها الأولى إلى داخل المنزل جعلت معنوياتها تهبط . فالمكان قذر جدا! وهي التي كانت تظن أن بالإمكان تنظيفه في أقل من أسبوع! واستمرت تفكر بينما كان جوليانو يتجول بها من غرفة إلى غرفة دون أن ينبس بكلمة واحدة ، ستكون محظوظة إذا استطاعت انهاء عملها فيه ، كما تريد ، قبل شهر!
وقالت معلقة :
-مما رأيته من البيت يبدو أنني سأكسب ثمن تذكرة سفري بمشقة .
وكانا قد وصلا إلى المطبخ حيث لاحظت الشحوم والأتربة على الطباخ الذي بدا أنه بحاجة لأيام لينظف .
وظنت أنها رأت الاشمئزاز في عينيه ، ولكنها لم تستطع معرفة ما إذا كان هذا بسبب حالة المكان أم بسببها . مع أنها لاحظت نوعا من الاعتذار في كلامه عندما قال :
-لقد أستخدم اللصوص هذا المنزل كمقر لهم لعدة أسابيع بعد هروب ساكنيه منه... سآتي لآخذك عند الساعة الرابعة . أبدأي العمل .
وأين ستبدأ ؟ المكان كله قذر . وعادت تجوب الغرف ثانية ، الأوساخ منتشرة في كل مكان ، المفروشات فيه والتي عرفت في الماضي يدا حنونة تعتني بها ، أصبحت الآن باهتة ، لا حياة فيها ، قذرة وملطخة بالبقع...
وبدأت كولين..
الإرهاق كان رفيقها بعد أن أنهت الكنس من فوق إلى أسفل ، وهاجمتها نوبة سعال اضطرتها للتوقف .
ذكرى ما قاله المستبد "هل أنت خائفة من تلويث يديك " كان يحفز في أعقابها ويجعلها تتحرك لتعمل في وقت كانت بأمس الحاجة للجلوس.
ولملمت الأوساخ التي كنستها ، ثم فتحت الباب الخلفي .
واستقبلتها أشعة الشمس البراقة ، فتركت الأوساخ في الخارج وتجولت قليلا حتى وصلت إلى ناحية بدا لها أن الغسيل الأسبوعي يجري فيها . كان هناك مغسلتان كبيرتان وعميقتان . ولكن لايوجد مياه ساخنة ،
وقاومت شعورها بالتعب ، وصعدت إلى الغرف العليا و أنزلت الستائر من مكانها وحملتها إلى هناك لتضعها في الماء .
بعد أن أنهت غسيل الستائر ، وخلال بضع ساعات ، شعرت بأنها على وشك الانهيار ، وأصبحت حركاتها ثقيلة . وأعادت إقفال الباب الخلفي ، ونظرت إلى ساعتها ، ثم جلست .
وتمسكت بذراعي المقعد الخشبي تحتها وأخذت الدنيا تدور بها ، وفكرت بأنها قد تشعر بحال أفضل لو أحضرت الطعام من السلة لتأكله ، ولكن الفكرة جعلتها تشعر بالغثيان .
كان يجب أن تستريح لبعض الوقت ، فرفعت قدميها على المقعد ، الطابق العلوي بدأ يأخذ شكلا محددا ، وسوف تركز على العمل هناك هذا الأسبوع .
وهذا بالطبع يعني ، عندما يحضر جوليانو بوجهه المتجهم عند الساعة الرابعة سيظن بأنها لم تفعل شيئا طوال اليوم سوى الكنس في الغرف السفلى ، ولكنها تعرف أن شكوكه سوف تدفعه لتفحص المكان ، وسيعرف عندها أنها لم تتوقف حتى لتناول الغذاء.
وأجفلت ، بعد أن أدركت أنها لا بد قد غفت لثوان ، وفتحت عينيها . وعلا الدم إلى وجهها ، ونظرت إلى ساعتها بسرعة ، ثم إلى الوجه المتجهم للرجل الذي دخل بصمت بينما كانت تغفو!
فشهقت قائلة :
-أنا.. إنها الثالثة والنصف فقط!
-وأنت أيتها الكسولة المثالية ، لم تكوني تتوقعين قدومي قبل الرابعة .
-ولكن .. أنا..
ولاحظت أنه غير مهتم بتفسيراتها ، وغير مهتم بالبحث عن أثر مما تراه عيناه حوله، وقال بحدة:
-تعالي..
وبدا أنه سيجذبها من مكانها بالقوة إذا لم تقف . وقال ساخرا:
-إذا كنت ستعملين بنفس السرعة التي عملت بها اليوم فلن تكسبي ثمن تذكرتك أبدا، يا كولين شادو.
عندما وصلا إلى المنزل كان غضبها قد انخفض قليلا . وصممت أن تعمل في الغد إلى أن تنهار ، كي تستطيع مغادرة هذا المكان المعادي في أقرب فرصة .
ودخلت المنزل من باب المطبخ لتضع سلة الطعام . والتفتت فتاة في مثل سنها من غسل الصحون ، وكانت طفلة سوداء الشعر تتعلق بها فدفنت الطفلة وجهها في تنورة الفتاة على الفور .
وتوقف جوليانو ، فاضطرت للوقوف أيضا . وسمعت ذكر اسم تينا وهو يتحدث إلى الفتاة وكلمة "سيستا" وخمنت بأنه يسأل ما إذا كانت تينا ترتاح . وأجابته الفتاة :
-سي سينور.
-بونيو.
و انتبه عندها فقط أن كولين معه فقدمها للفتاة ، ايما وطفلتها بيلا ، وابتسمت ايما على الفور وهي تصافح كولين ، وشعرت بحرارة مصافحتها ، وازدادت حرارة ابتسامة كولين عندما مدت الطفلة يدها لها ، حسب تعليمات أمها ،
فالابتسامات تتخطى حواجز اللغة ، وكررت الفتاة وراء أمها : موتشو غويستو سنيوريتا(مسرورة كثيرا ياسنيوريتا).
وكانت كولين تستقيم في وقفتها بعد انحناءها لمصافحة اليد الصغيرة ، عندما التقت بعيني جوليانو إنريكو يحدق بها ،
فقد فهمت تفكيره بأنه يجد صعوبة في الرابط بين الفتاة الكسولة التي وجدها نائمة أثناء عملها وبين الفتاة التي بدت مسرورة لقضاء وقتها مع ابنة الخادمة... واعتذرت من الفتاة ، ثم غادرت المطبخ .
وساعدها الحظ فقط ، وليس الحكم السليم لكي تجد طريقها إلى السلم ثم إلى غرفتها ، فهي لم تعتد بعد على المنزل.
ولاحظت فجأة أنه هنا ، وإلى جانبها.
وتوقفت ، فهو ليس ذاهبا إلى غرفته ، فقد توقف أيضا ، وأحست بالقلق ، وحاولت أن تسيطر على الغضب الذي يجتاحها فقد توقعت أن تسمع منه تعليقا لا يرضيها وفكرت بأنه لو قال كلمة واحدة عن العمل الضئيل الذي يظن بأنها قامت به اليوم ، فسوف تصفعه.
وأخذ الغضب يتصاعد أكثر وأكثر في نفسها بينما كان يتفرس بها . ثم قال بشكل فاجأها، وهو رجل المفاجآت:
-يبدو عليك التعب . هل أقترح عليك أن تفعلي مثل تينا وترتاحي قليلا ؟
وذهلت لهذا التحول ، حتى كادت أن تقتنع بأن توافق معه ، ولكنها لم تستطع أن تنسى بسرعة أنه دعاها "بالكسولة المثالية"، وهذا مازال يحز في نفسها حتى أنها لم تشكره على اقتراحه. بل قالت متسائلة ببرود:
-وهل هناك شيئا آخر؟
وشاهدت البرودة تعود إلى عينيه ، ومع ذلك لم تندهش عندما أضاف:
-العشاء عند الثامنة.
-مع معرفتي أنني أكرر نفسي.. أنا لست جائعة.
وظنت عندها أن كبرياؤها أثاره بقدر ما أثارها كبرياؤه. والوميض السريع في عينيه أثبت أنها ليست مخطئة .كذلك الطريقة التي أشتدت بها قبضته اليمنى ، وعرفت بأنه أيضا يود لو يصفعها . ورد عليها بصوت بارد:
-إذا.. نامي دون عشاء . لقد تناولت وجبة جيدة اليوم ، ولا أنوي الطلب من تينا أن تحضر لك الطعام وتحمله إليك.
وابتعد عنها ، قبل أن تتمكن من الرد عليه.
وفي الصباح التالي ، عملت حتى بللها العرق ، وفكرت بأن عليها أن تكون ممتنة لأن تجد كل يوم مشمس مثل اليوم الذي سبق.
ولكنها أحست بالحر الشديد ، وهي تمرر المكواة جيئة وذهابا فوق الستائر ، التي غسلتها في اليوم السابق . وعاودها الإرهاق الذي أصبح الآن مألوفا لها ، بعدما انتهت من الكوي ، واتجهت نحو السلم لتنزل إلى المطبخ وتحضر ماتبقى من الستائر المنشورة على الحبال .
خطواتها كانت تعبة وبليدة ، وصامتة ، وغير قادرة على الأستعجال ، وعندما وصلت إلى الردهة السفلى أحست بالصدمة .
فالرجل الواقف هناك وظهره إليها هو جوليانو إنريكو ، ولم تكن تعرف كم هي الساعة الآن ، ولماذا لم تسمع صوت سيارته ، ولماذا لم تسمعه يدخل المنزل .
وبدأ يستدير فنصبت كولين قامتها ، ورفعت كتفيها عاليا ، ولم يفتها أنه كان يتفحص ما فعلته اليوم ، أو ما لم تفعله بعد ، لأنها كانت قد قررت أن تترك العمل في المطبخ إلى النهاية.
-لقد عدت للعمل بجهد ثانية ، كما أرى.
-نحن الكسولات المثاليات معروف أننا لا نتحرك بسرعة البرق!
-هل أزعجتك تلك الملاحظة ؟
وتفحصت عيناه الزرقاوان شكلها المشعث ، يبدو أنه يظن بأنها كانت نائمة في الطابق العلوي . وأنها جاءت عندما سمعت صوت وصوله، فتابع ساخرا:
-من المؤسف أنها لم تزعجك بما فيه الكفاية كي تخرجك من كسلك.
-هل لكل المكسيكيين هذه الشخصية اللطيفة ، أم أن سحرك لا مثيل له؟
كم تحب أن ترى وجهه عندما يشاهد ما فعلته في الغرف العلوية . وتنمت لو إنه يفعل ، ولكن أمنيتها ذهبت أدراج الرياح..
وقال لها بحدة وهو يحمل سلة الطعام التي لم تلمسها :
-غدا أتوقع أن أرى بعض التقدم.
-وأية عقوبة سأتوقع إذا لم يحدث هذا؟
وكان جوليانو يسير باتجاه الباب الخارجي ، ولكن لدى سماع كلماتها ، استدار ونظر إليها . وعلمت عندها أنه نوع من الرجال من الحكمة الابتعاد عن الصدام معه.
-لقد تغاضيت عن كسلك لأنني ظننت أنك تحتاجين إلى يوم أو اثنين لتعتادي على الطقس ، وقد مضى عليك الآن ما يكفي في بلادي .وأنا لا أرغب بالأحتفاظ بك لتزيين هذا المكان.. وغدا سنيوريتا شادو ، سوف تبدأين العمل الفعلي .. حتى لو اضطررت للبقاء هنا للإشرف على عملك.
-وماذا فعلت في حياتي لأستحقك؟
وتجاهلها وتقدم نحو الباب وفتحه ، ثم قال :
-وهل أنا بحاجة لأن أقول لك إنك من جلبت هذا لنفسك لأنك جشعة مثل أخيك ؟
ونظرت إليه نظرة جارحة ، وهو يقفل الباب.. يا إلّهي كم تكرهه! وبصمت جلست إلى جانبه ، وأدار السيارة وقادها بصمت. وكانا على وشك الوصول إلى المنزل عندما نظرت إلى معصمها بشكل آلي لتعرف الوقت ، فصاحت :
-ساعتي .! لقد تركتها في الطابق العلوي هناك.
ولأنها لم ترد أن يمن عليها بعودته لجلبها ، أضافت بسرعة :
-لا يهم.. سآخذها في الغد.
-وهل ظننت أنني سأعود لأحضرها لك؟
-ما أظنه بك سنيور قد يحول الهواء إلى اللون الأزرق ، لو سمعه أحد .
وأحست بالغضب عندما أدركت أنه بدلا من أن ينزعج من كلامها استقبله بشيء من السرور.
-لا بد أنني أثرت فيك يا سنيوريتا ، مهما كان نوع تفكيرك بي.
وخرجت من السيارة بسرعة ، وأدركت بعد أن فاجأتها لحظة دوار ، أنها لم ترد عليه بعد ، وأمسكت بمقبض الباب ، وحققت ما تريده بقولها :
-وأنا لا أريد تناول العشاء معك الليلة أيضا ، فأرجوك لا تطلب مني هذا.
- لك أكن أنوي أن أطلب.
وسيطرت على أعصابها ، ولكن عندما أصبحت داخل غرفتها انهمرت الدموع من عينيها ، وكل ما استطاعت عمله ، أن جرت نفسها إلى الفراش و استلقت . لم تكن قد شعرت بمثل هذا التعب في حياتها . وتركتها ملاحظاته الجارحة في حالة من الانهيار الجسدي والمعنوي.
وسيطر عليها النعاس الشديد ، وكانت تعبة لدرجة أنها لم تخلع نعليها . فدفعتهما واحدة واحدة ، وتركتهما يقعان على الأرض .
وبدا لها أنها لم تنم سوى دقيقة واحدة عندما سمعت صوتا في غرفتها . وأرادت أن لا تفتح عينيها ، وأن تستمر في النوم .
ولكن عقلها عارضها وجعلها تفتح عينيهالترى جوليانو إنريكو يقف ناظرا إليها:
-لا عجب أنك تعبة يا كولين . لقد أتت ايما لمقابلتي..
-ايما؟
-لقد كانت قلقة ، فعندما أفرغت محتويات سلة الطعام ، وجدت أنك لم تتناولي سوى القليل من العصير وبعض الدجاج ، وهذا كل ما دخل معدتك اليوم.
-لم... أكن جائعة .
ثم أخذ عقلها يعمل.. إنها تبدو خاضعة ومعتدلة أكثر من اللزوم و لو استمرت على هذه الحال ، فسوف تعود إلى الاستسلام دون جدال . تماما كما كانت تتراجع عن المواجهة مع والدها.. فبدأت تستجمع قواها وتضيف بعض الحيوية إلى الشخصية الجديدة التي تحب أن تكونها .
ثم أضافت بحدة :
-على كل الأحوال أنا لست مجبرة على تناول طعامك إذا لم أكن أرغب به.
-ألهذا السبب لم تأكلي شيئا يوم أمس أيضا؟
وبدا الآن يعتقد أن فقدان شهيتها متعمدا . وقال إن ايما أخبرته بأنها لم تأكل شيئا يوم أمس أيضا ، وتابع:
-حسنا.. دعيني أقول لك شيئا سنيوريتا . لقد أتيت بك إلى هنا لتعملي... ولكي تعرفي أنك لن تحصلي على شيء دون مقابل ولكي تتعلمي الربح عن طريق العمل الشريف .
-بكلمات أخرى من أجل.. فائدة نفسي .
-سوف تلوثين يديك ، ولا تكوني مخطئة حول هذا الأمر ، لذا إذا كنت تفكرين بتجويع نفسك كي تكسبي العطف عندما تنهارين من نقص التغذية ، ففكري بالأمر ثانية ، ستأكلين ولو اضطررت إلى إطعامك بنفسي.. أفهمت هذا؟ أنت تعرفين موعد تناولي العشاء.
ونظر إلى معصمها الفارغ ، وخلع ساعته ورماها على السرير، وبقي شيء واحد ليرميه في وجهها. فصاح:
-وكوني هناك!


*****************
يتبع....
b4u likes this.

تسلمي حبيبتي

بالانتظار

الله يعطيك العافية

وااااااااااااااو رهيبه كمليها يالغلا اسميني اندمجت..نترياج..

هلا و غلا فيكم
مشكورين على المرور و على ردودكم الحلوة
و هذا الفصل الرابع إنشاء الله يعجبكم


************************
الفصل الرابع
لا تكن قاسيا!


ظلت كولين جالسة في مكانها فترة طويلة ، بعد أن خرج جوليانو. ونظرت إلى الساعة التي رماها لها. كانت ساعة ثمينة ، كما لاحظت دون كثير من الأهتمام، ولكنها كانت تقول لها إن أمامها أقل من ساعة لتقرر إذا كانت ستنضم إليه على المائدة هذه الليلة .
كانت تعلم لماذا يريد أن يجبرها على تناول الطعام ، فلن يكون لديها الطاقة اللازمة كي تختبر "العمل الشريف".. إنها لا تشعر بالجوع فعلا ، وليس لديها شهية ، وهذا واقع واضح . ولكن هذا المستبد المكسيكي المتغطرس لن يتقبل هذا.
وتذكرت نظرته إليها عندما كانت تستيقظ ، و لكنها لم ترغب في أن تتذكر أنه لم يكن هناك قسوة في عينيه ، بل شيء قريب من الدفء. الدفء! وضحكت.. هذا مستحيل .
ومع ذلك فقد كانت هناك فكرة تقول لها إنه يستطيع أن يحادثها دون أن يحاول إهانتها .
وكأنما استيقظت فعلا الآن... فنزلت عن السرير وذهبت لتنظر خارج النافذة . وتأملت طويلا شجرة الخوخ التي تنمو خارج غرفتها تماما. ثم تحركت نحو خزانتها ، وهي تشعر بكراهية أكثر له، سوف تتناول العشاء معه ، إذ يبدو أنها مجبرة . إذا كان يظن بأنه سيتنعم طويلا مفكرا أنه هزمها ، فعليه أن يفكر ثانية!
عند الثامنة تماما ، حسب ساعة جوليانو التي في معصمها ، تركت الغرفة . واثقة أن فستانها الطويل دون أكمام يناسبها تماما ، فقد أخبرتها المرآة بهذا.
وتوقعت أن تشاهد رفيقها لا يزال غاضبا كما رأته آخر مرة ، ولكنها أخفت دهشتها عندما حياها بإجابية أكبر .
-هل ترغبين في شراب قبل الطعام يا كولين ؟
إذا.. لقد عادت "كولين" ثانية ، وخلعت الساعة وأعطتها له :
-لا.. شكرا سنيور .
-اسمحي لي إذا أن أرافقك إلى غرفة الطعام . تينا تنتظر أن تقدم العشاء .
كان وجه تينا دون ابتسام عندما صبت لها الحساء في طبقها . ولم تكن كولين تنتظر أن تبتسم لها ، ولكن على الأقل أن تبتسم لمخدومها ، وهذا ما لم تفعله .
ورغم أنها لم تكن تشعر بالجوع ، فقد رفعت ملعقة من الحساء إلى فمها . وكان الحساء لذيذا . وتناولت ملعقة أخرى ، ُم دخلت تينا ثانية ومعها طبق نسيت وضعه على المائدة ، وسمعت جوليانو يقول لها شيئا بالإسبانية،
وأحست أن شهيتها قد غادرتها بعد أن شاهدت تينا تبتسم وهي ترد عليه . فوقعت الملعقة من يدها.
-ألم يعجبك الحساء ؟
إن له عينا صقر تراقبانها! وردت عليه بأدب:
-الحساء لذيذ .
-لماذا لا تتناولينه كله إذا ؟
-لأن شهيتي للأكل ضعيفة ، لقد قلت لك هذا . أظن أن علي ترك مجال لما سيتبع الحساء .
ما تبعه كان كان أشهى لحم مشوي "ستيك" عرفته، قدمت معه السلطة . فقالت قبل أن تستطيع التراجع :
-لقد كنت أظن أن الطعام المكسيكي يقدم عادة مع الكثير من الفلفل الحار.
-وأنا ظننت أن الأفضل لك أن تأكلي الطعام الذي تعودت عليه ، طالما شهيتك بحاجة لتشجيع.
-وهل جعلت تينا تحضر وجبة إنكليزية خاصة لي ؟
-كانت مسرورة لهذا. ولقد هنأتها على الحساء على الطريقة الإنكليزية .
إذا لهذا ابتسمت له تينا ، فكل موظف يحب أن يمدحه رب عمله على عمله الجيد . لكنها يجب أن تنتظر طويلا قبل أن يمدح عملها .
بالطبع هي ليست بحاجة لمديحه.. ولاحظت أنه يراقب عدم تحرك السكين والشوكة في يديها، فقطعت قطعة صغيرة من اللحم . لقد تعبت تينا كي تحضر هذا الطعام الخاص ، لذا ، ومن أجلها ، وضعت قطعة اللحم في فمها.
-أخبريني شيئا عن حياتك في إنكلترا يا كولين .
كانت تتوقع وجبة طعام دون كلام ، فأدهشها سؤاله ولكنها أجابت بأدب :
-ليس هناك الكثير لأقول لك سينور.
-إذا أخبريني عن القليل الموجود، وناديني جوليانو بالمناسبة .
لقد قلت إنك لم تكوني تعملين في إنكلترا؟
-آه.. لا..
كانت لا تزال مستغربة لتنازله من عليائه وطلبه منها أن تناديه باسمه الأول ، وخاصة أن باقي عماله يدعونه "السنيور".
-حسنا.. أنا..
وسعلت . وتملكها الرعب من أنها سوف تستغرق في إحدى نوباتها حتى تدمع عيناها وتنقطع أنفاسها . ولكن هذا لم يحدث ، وابتسمت له بارتياح:
-لقد عشت في منزل كبير للغاية مع والدي .
ولم تعد تبتسم ، إذ أنها لم تتذكر فقط كم كان والدها مثيرا للمشاكل معها . بل أيضا كيف أنها وهي في الثالثة والعشرين قد اختصرت كل حياتها بهذه الكلمات القليلة .
لقد عاشت في ذلك المنزل الذي يشبه القبر الضخم مع والدها ، وهذا كان كل حياتها ووجودهاوأخرجها سؤال جوليانو التالي من أفكارها البائسة :
-ألم يكن لديك أم ؟
-لا.. لقد توفيت وأنا في السابعة.
-وهل سيكون والدك وحيدا دونك ؟
بوجود آغي باركر أو بدونها ، فهو لن يشعر أبدا بالوحدة. و لن يكون أكثر سعادة لو علم أنها أختفت عن وجه الأرض. لن يفتقدها أحد.
-سوف يتزوج ثانية عن قريب.
-أوه.. لهذا إذا قررت ترك إنكلترا.. فأنت لم تحبي زوجته المستقبلية.. أنت تغارين منها.
أغار منها! كم هو مخطئ ، فوصول آغي باركر أتاح لها فرصة الخلاص . إنها لا تحبها ، ولكن ليس بدافع الغيرة ، وستكون دائما ممتنة لها ،
فبسببها حصلت على حريتها... ةتطلعت بالرجل الذي كان يتفرس بها ومنعت ضحكة هستيرية من الأنطلاق... أية حرية هذه! فعندما تكون تذيب أصابعها حتى العظام في العمل لهذا المستبد ، فهي مازالت عبدة له كما كانت لوالدها.
-ظننت بأنك اتخذت قرارا حول سبب مغادرتي إنكلترا ، ولا تقل لي إنك غيرت رأيك واقتنعت الآن أنني لم أجئ إلى هنا لأنشب مخالبي فيما قد أستطيع الحصول عليه؟
وأحست فجأة بأنها اكتفت ، وغادرتها شهيتها ، فوقفت .
-ولكنك لم تنهِ طعامك بعد.
ووقف بدوره . وطوله الفارع يغطي عليها وهو يمنعها من الخروج ، القسوة في عينيه ذكرتها بايزابيلا وكيف هجرها شقيقها المخادع ، ونظر إلى قطعة اللحم التي لم تنهها بعد ثم عاود النظر إليها ، فقالت بعناد :
-لقد أكلت كل ما أستطيعه.
وعلمت بأنه سيجرها لتعاود الجلوس إذا لم تفعل بنفسها .
-إذا تناولت المزيد سوف أحس بالغثيان .
واختفت قسوته فورا. ومد يده ليمسك بذراعها ويسندها قائلا:
-وهل أنت مريضة ؟ لقد فكرت من قبل بشحوبك...
وردت عليه بجفاء:
-لم أشعر بأنني أفضل حالا في حياتي . ولكنني سأشعر أفضل بعشر مرات لو تركت ذراعي وسمحت لي بالذهاب إلى غرفتي .
وهي تتكلم كانت تفكر أن ليس هناك أمل بأن يفعل ماطلبت منه لذا ، وعندما ترك ذراعها ، وقفت دون حراك . بينما أخذت عيناه الزرقاوان تتفحصان شحوب وجهها.
-لا يبدو عليك...
-ليلة سعيدة يا سنيور.
ولم ترغب في البقاء لحظة أخرى لتسمع ما سيقول حتى لا يغير رأيه . وتجاوزته لتخرج ، فناداها:
-كولين!
وتوقفت عند السلم ، وأبقت ظهرها إليه حتى لا يرى عينيها المبللتين بالدموع، فتابع:
-سنخرج في وقت متأخر غدا صباحا.
وأخذت تفكر وهي مستلقية في الفراش ، من أين ستجد القوة اللازمة لتعلق الستائرفي الغد.
وأيقظتها نوبة سعال في الليل ، وتركتها مقطوعة النفس تشهق ، يجب أن يكون سعالها قد تلاشى الآن ولكن بما أنها منزوية لوحدها داخل ذلك المنزل فهي لم تتعرض كثيرا للشمس التي أمرها الطبيب أن تعرض نفسها لها.
وأرهقها السعال ، فاستلقت ثانية ، وبدأت على الفور بالسعال من جديد وأحست بالتعب ، فجلست في الفراش وهي مبللة بالعرق.
فرفعت الأغطية عنها ، وقد شغرت بحاجة ملحة لبعض عصير الليمون الساخن ، فهذا أوقف السعال من قبل ، سوف تنظف كل شيء من ورائها ولن تحس تينا بأنها كانت في المطبخ . واستندت إلى باب غرفتها محاولة إيقاف السعال قبل أن تفتحه.
زغطت فمها بيدها ، وذهبت إلى المطبخ حيث أضاءت النور وأغلقت الباب ، ولكن قبل أن تبحث عن الليمون جلست قليلا،
وأحست بالتعب والإرهاق، وبالسرور لأن أحدا لا يراها وهي على هذا الحال. كرامتها تطالبها بأن لايعرف جوليانو أي شيء عن هذا ، فسيقول بأنها تسببت به لنفسها لأنها لا تأكل جيدا ، وشعرت برأسها يدور.
وأجبرت نفسها على ترك الكرسي ، فهي بحاجة إلى قدر ما تستطيع من النوم كي تكون مستعدة لعمل الغد ، ولكنها لم تبتعد سوى خطوات عندما فتح الباب وراءها فالتفتت بسرعة .
ومن خلال نظرها الغائم رأت الرجل الذي لم ترد أن يعرف ما يحدث لها ليلا ، ولكن كلمة "يا إلّهي" التي خرجت منه بعد أن رآها أعطتها فكرة بأنه لم يكن سعيدا بما رآه.
وبدأت تترنح ، ووجدت راحة كبيرة عندما ، وبخطوة واسعة ، وصل إليها وأمسك بها ، وتعلقت به بضعف ، وأسندت جسدها عليه إلى أن أحست أن الدنيا من حولها تعود لطبيعتها، وعلمت بأنها لم تعد مهددة بالإغماء فحاولت التحرك ، ولكنها لم تستطع ، فبقيت متعلقة به ونسيت أنها لا تريده أن يعرف حالتها.
-لقد.. أتيت إلى هنا.. لأحصل على... بعضالليموناظة... الساخنة.. السعال لا يتوقف...
وتعلثمت بآخر كلمة قالتها ، وانهارت ثانية، وعادت تسعل السعال القاسي الجاف.. وكان جسدها مليئا بالعرق ، حتى أن ملابسها أصبحت مبللة ، ثم تحرك الكتف الذي عادت للاتكاء عليه ، وأبعدها قليلا لينظر إلى وجهها المجهد ، وفيما هي تقول له:
"أنا أسفة" لاحظت أن لا قساوة في وجهه
وظنت كولين أنها تهذي عندما شاهدت فمه يتحرك وكأنه يبتسم.. هل يبتسم لها؟ ثم بدأت يداه القويتان تحركانها نحو الكرسي ، وقال لها:
-اجلسي هنا قليلا يا كولين.
كان صوته ناعما ، رقيقا لطيفا جدا حتى أنها ظنت بأنها تحلم، فهو لم يكلمها أبدا بمثل هذه الطريقة من قبل . وجلست حيث قال.
لأنها بكل بساطة لم تكن تملك القوة الكافية لفعل شيء آخر .
و راقبت الطريقة الفعالة التي تعامل بها مع الليمون والسكر والماء ، ثم وضعها في وعاء فوق النار، ومع أنها كانت تحس بالدوار فقد كانت أكيدة أنها لا تتخيل أن هذا المستبد يحضر لها شراب الليمون الساخن الذي تحتاجه. وقال لها مبتسما :
-لن أتأخر عليك.
وتركها وخرج ، ولم يتأخر ، ولكن عندما عاد كان السعال قد تملكها ثانية، و لم يضع أي وقت في فحص حرارة محتويات الوعاء على النار، أو في صبه في كوب و إعطاءه لها:
-أشربيه على مهل .
و أحست بالراحة فورا.و كان مريحا جدا لحنجرتها المجروحة ، فهمست :
-شكرا لك.. أنا بخير الآن ، ولكن هل لي أن آخذ بعضا من الشراب معي إلى الغرفة ؟
-سأضعه لك في ابريق.
-لا داعي لذلك.
وكل ما حصلت عليه من رد كان ابتسامة ، وظنت أنه لن يحضر الابريق لها، فحاولت صب كوب آخر لتأخذه معها ، فقال لها بسرعة:
-اتركيه يا كولين.. سوف أجلبه إلى غرفتك.
وكانت بحاجة لكل قواها كي تصعد السلم ، فوقفت وساقاها ضعيفتان ، فقال:
-هل أنت مستعدة للعودة إلى فراشك ؟
-نعم.. شكرا لك يا جوليانو.
و لكنها ما إن خطت خطوتين على السلم حتى شعرت بأن ذراعيه أصبحا حولها ، ولم تدرك إلا و قد حملها إلى فراشها ، وقال لها بلهجة ناعمة :
-أعتقد أن هذه الطريقة أسرع.
وأحست بالارتباك ، ربما المرض يظهر أفضل ما لدى الرجل .
مع أنها ليست مريضة، بل تشعر بالانزعاج من السعال الذي يستغرق وقتا طويلا ليتركها ، وكانت تشعر بالدوار وهو يفتح الباب ، ورأسها مرتاح إلى صدره ووضعها بكل لطف في فراشها وسألها:
-هل تستطيعين تدبير أمرك لوحدك ؟
-أوه.. أجل.. أنا أفضل بكثير الآن .
ولأنه أصبح جوليانو إنريكو جديد أمامها ، شخص يبتسم لها ، فقد ذاب كل تحفظها التقليدي . وابتسمت له بدورها.
-سأذهب الآن لأحضر لك الليموناضة .
كانت تفكر بأنها ستنتظر عودته ، ثم خروجه من جديد ،؟ كي تغير ثوب نومها المبلل بآخر جاف ، عندما شاهدت أنوار سيارة تصل وتنعكس على نافذتها ، وتساءلت من يكون هذا الزائر الليلي يا ترى ؟ أم أنها تتخيل هذا كما تخيلت سرور جوليانو عندما نادته باسمه الأول ؟
وعندما عاد جوليانو وفي يده كوب الليمون ، لم يكن لوحده ، وأوضح لها قائلا :
-هذا صديقي الدكتور بريغادينو.
-دكتور ؟ ولكنني لا...
-لست بحاجة لدكتور.. لقد اكتشفت فيك يا كولين شادو ، التصميم على عدم الاستسلام . واسمحي لي ، بما أنني الرجل الذي سيكون مسؤولا عنك خلال إقامتك في بلادي ، أن أعرف ما هو الأفضل لك .
ولم يكن هناك مجال للجدال مع لهجته هذه . وتقدم الدكتور من فراشها ليفحصها ، ولكن جوليانو استرعى انتباهها عندما قال :
-سأحضر تينا .
وصرخت "لا..!" ، وتركز انتباه الرجلين عليها .
-ولكن راوول سيفحصك .
-لقد سببت مايكفي من إزعاج ، أولا أخرجتك من فراشك ، ثم في منتصف الليل الدكتور بريغادينو . و لن أقبل أن أزعج نوم تينا .
-لا خيار لك في الأمر ، إلا إذا قبلت أن أبقى كي أساعدك في خلع ملابسك .
فصرخت بحدة وقد أجفلت للفكرة "لا!" وعادت النظرة الناعمة إليه وهو يبتسم و غادر الغرفة لإيقاظ تينا .
وجلس الطبيب إلى جانب السرير ، و سألها بإنكليزية جيدة حول كل المعلومات التي يريد أن يعرفها عن مرضها ، ودخلت تينا مسرعة إلى الغرفة.
وبدت كل هذه الجلبة على شيء لا يذكر . ففي غضون دقائق كان الطبيب قد فحصها ، وساعدتها تينا في تغيير ملابسها.. كل ما بها سعال لا يريد أن ينتهي . وتمنت لو يتركونها بسلام ، فهي تعبة ويمكن لها أن تنام لفترة طويلة.
و ما إن غادر الدكتور وتينا الغرفة حتى غرقت بالنوم . ولم تعلم بأن جوليانو أمضى دقائق طويلة يتحدث إلى الطبيب ، و لم تعلم أيضا أنه عاد للدخول إلى غرفتها ووقف يتأمل بوجهها الشاحب ، وشعرها الأشقر المتموج المنتشر على الوسادة ، ثم أطفأ المصباح الصغير بجانب السرير ، وخرج .
وبدا لها كل شيء كالحلم عندما استيقظت في الصباح التالي .
و لم تكن متأكدة أن ما حدث ليس حلما . إلى أن نظرت إلى ما كانت ترتديه مرميا على الأرض ، و شاهدت ابريق الليموناضة . فهل حقا نادت جوليانو إنريكو باسمه الأول ؟
تحت ماء الدوش تمنت لو أنها تعرف كم الساعة الآن . وأحست بالانزعاج لأنه سيشرف اليوم على عملها . وتذكرت الطريقة القاسية التي نظر بها إليها عندما رفضت ازعاج تينا من نومها . لابد أنه سيكون غاضبا جدا إذا لم تسرع في التحرك في عملها .
عندما خرجت من الحمام وجدت جوليانو في غرفتها . كان يقف مستندا إلى طاولة الزينة ، وعيناه تراقبانها . فقالت قبل أن يقول لها أية كلمة قد لا تحب سماعها :
-لقد تأخرت.. أعرف هذا.. و أنت تعلم أن ساعتي...
-و ماذا تريدين أن تفعلي بحق الجحيم ؟
-أنا مستعدة للذهاب إلى العمل.. لم تكن بحاجة لأن تحضر لتأخذني.. كنت على وشك...
-و هل أنا ظالم إلى هذا الحد ؟
و تذكرت ليلة أمس ، لطفه ، الطريقة التي حملها بها إلى غرفتها ، و الطريقة اللطيفة التي وضعها بها في الفراش . وشعرت بالضعف ، و لكن لا يمكن أن تسمح لنفسها أن تضعف أمامه .
-في الحقيقة أجل.. أنت ظالم.. وإذا سمحت أخرج من الغرفة لأستعد للذهاب...
-المكان الوحيد الذي ستذهبين إليه يا كولين الصغيرة هو إلى الفراش.
كم تبدو هذه الفكرة رائعة! و أرادت بكل يأس أن تستسلم لها ثم فكرت بأنها لن تتمكن بهذه الطريقة من الهرب من تحت سقف منزل هذا الرجل.. فصاحت:
-ماذا... وأعطيك الفرصة لتقول بأنني ادعيت المرض بقصد أبقى هنا ؟ لا.. هذا مستحيل!
-لم أكن أعلم عندها أنك مريضة . لماذا لم تقولي لي ؟
-يا إلّهي.. إنها مجرد انفلونزا.
-ولكنك التقطت جرثومة قوية بشكل خاص... وهذا ما عرفه راوول بريغادينو من وصفي له لطريقة سعالك ، ومما قلتيه له.
-لا شيء في صحتي لا يمكن لقليل من الشمس شفاؤه ، طبيبي في إنكلترا قال لي.. ولذلك...
-وهكذا لقد أتيت إلى المكان المناسب دون شك . و بما أن قدميك ترتجفان ، فمن الأفضل أن أضعك في الفراش .
-لن أفعل هذا...
و أحست أنها على وشك الأنهيار ، فتقدم منها و كأنه يحاول إقناعها ولكنه أمسك بذراعها ، و كأنما يريد أن يهزها بعنف فقالت :
-لا تكن قاسيا معي!
كانت تشعر بأنها على وشك البكاء ثانية ، وخافت أن لا تستطيع منع دموعها فيما لو هزمها ، وأجابها بصوت هادئ :
-أنا لا أنوي أن أكون قاسيا معك .
ثم جذبها لتجلس على السرير ، وجلس بقربها مضيفا :
-راوول قال لي إنك بحاجة لراحة تامة... فاستسلمي يا كولين ، أنت تعرفين جيدا أنك لا تصلحين للعمل .
وأرادت أن تجادله ، وأدرك أنها لن تعترف بالهزيمة . ثم رأت الابتسامة على وجهه من جديد ، وقال :
-استسلمي ، أنت تعرفين أنني لن أصطحبك إلى ذلك المنزل ثانية.. هل ستجعليني أعترف بأنني كنت قذرا معك لأنك لم تنجزي العمل الذي أردت أن أراه ، في وقت كنت فيه مريضة أمس وقبل الأمس .
-و لكنني لست...
-ألست مريضة يا كولين ؟
-بلى...
وابتلعت ريقها ، و قد سحرتها فتنته . عندها ، و بكل لطف ، أخذها بين ذراعيه معانقا ، فاستسلمت ، دون أن يكون في ذهنها أي تفكير بالتراجع .
و ارتفعت حرارة جسدها حتى ظنت بأنها ستحترق ، وتعالى اللون الأحمر إلى وجهها بحيث أنه لا يمكن أن يراه حتى ولو كان قصير النظر .
وعاودتها كراهيتها له ، وهي تسمعه يضحك للمرة الأولى . ثم توقف عن ضحكه وقال مداعبا:
-كولين شادو... لقد تملكك الخجل! لماذا ؟ أعتقد أنني أول رجل خارج مهنة الطب يلامس جسدك!
و ازداد لونها احمرارا من الخجل ، مضافا إليه شعور بأنه يعتقد أنها من الطراز القديم ، ثم قال و كأنه يؤكد ظنه بأنها لم تكتمل أنوثتها:
-هيا الآن يا طفلتي.. استلقي في الفراش.. تينا تنتظر لتحضر لك البيض المسلوق والخبز المحمص على الطريقة الإنكليزية.

******************

يتبع.....


السلام عليكم مشكورة على الروايه بس ممكن تكلمينها لان حلوة وايد كملي الله يخليج :45:

merci pour votre histoire mais la suite vite mmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmeeeeeeeeeeeeeeeeeeerrrrrrr rrrrrrrrrrrrrrrcccccccccccccciiiiiiiiiiiiiiiiiiiii iiiiiii
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:54 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012