آخر 10 مشاركات
235 - دمعتان ووردة - جيسيكا ستيل (الكاتـب : Fairey Angel - آخر مشاركة : swarsame - مشاركات : 1292 - المشاهدات : 56679 - الوقت: 10:53 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          جنون الحب و الانتقام " مميزة & مكتملة " (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - آخر مشاركة : سراديب النسيان - مشاركات : 3064 - المشاهدات : 117352 - الوقت: 10:52 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          عشيقة ميديتشي (11) للكاتبة: Robyn Grady ... كاملة ... (الكاتـب : *ايمي* - آخر مشاركة : mony66 - مشاركات : 2985 - المشاهدات : 89466 - الوقت: 10:52 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          حارس العروس (17) للكاتبة : Brenda Harlen....كامله..تم إنزال الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - آخر مشاركة : TB_mesh - مشاركات : 2410 - المشاهدات : 70701 - الوقت: 10:51 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          حين تضرب العاصفة - بيتي لامب (الكاتـب : بلا عنوان - آخر مشاركة : ربى نجد - مشاركات : 483 - المشاهدات : 28806 - الوقت: 10:50 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          ~وعـدكـ و خنتيـهـ ~ وحبكـ و بعتيهـ ~ وشو بقى عندكـ تفتخري فيهـ؟؟ (الكاتـب : ملاك سوني - آخر مشاركة : كاردينيا73 - مشاركات : 16 - المشاهدات : 1176 - الوقت: 10:50 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          أنتَ جحيمي (82) - غربية - للكاتبة المُبدعة: Just Faith.. { الفصل الرابع عشر } *مميزة* (الكاتـب : Andalus - آخر مشاركة : الرغس - مشاركات : 3928 - المشاهدات : 98965 - الوقت: 10:49 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          لعبة الجحيم / جمبع الحقوق محفوظة © شريف مصطفى ، فصحى (الكاتـب : sh98arif - آخر مشاركة : الفراشة البيضاء احلى - مشاركات : 116 - المشاهدات : 20880 - الوقت: 10:49 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          القفص الذهبي (68) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الاول من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : المارينا - مشاركات : 6160 - المشاهدات : 327490 - الوقت: 10:48 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          477 - قصر من سراب - ماريون لينوكس ( عدد جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - آخر مشاركة : wela sona - مشاركات : 1154 - المشاهدات : 27414 - الوقت: 10:48 AM - التاريخ: 31-10-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > روايات اللغة العربية الفصحى المنقولة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

البارت السابع

كان رودلف مذهولا، وأمسكت جيني بلجام الحصان وهي تخرج وقالت بنوع من السخرية:
- لدي عمل في مزرعة التفاح، وأنا فتاة مشغولة ولا أنوي أن أقع في غرام أحدهم، وأحاول أن أجني بعض المال كي أعيش .. كما أنني لا أعرف كيف اكتب اسمك .. لأن تهجيته صعبة علي، هل هو (رودولف بالواو؟ أم رودلف فقط؟) .. أظنك لاحظت الفرق بيننا ..
تبعها رودلف ولم ينطق بأي شيء و سلمته لجام الحصان ثم حملت سلتها وأمسكت بيد سيندي وانصرفت بسرعة ...

عندما قطعتا مسافة طويلة نظرت سيندي إلى الخلف ثم عادت تنظر أمامها وهي تقول:
- لقد رحل ..
تنهدت جيني فقالت سيندي بحيرة :
- أنت غبية، إنه يحبك .. ليست هناك فتاة تحصل على ذلك!

لم تقل جيني شيئا وتابعت السير فقالت سيندي مجددا:
- لو كنت مكانك لعانقته! أنه شاب رائع .. لقد كنت قاسية معه ..
توقفت جيني وقالت:
- سيندي! أرجوك توقفي عن هذا ..
- إن هذا يؤلمك لأنك تحبينـ ..
- سيندي!

*******

عاد رودلف إلى القصر محطم الفؤاد ..
ترك حصانه للحرس وركض في جزء من الحديقة الخارجية وهو يحاول أن ينسى، لكنه لم يستطع .. إنه يتذكر جيدا وجه جينيفر وعينيها .. كانت حزينة جدا وكأنها تتكلم من خلف قلبها ..
لقد وقع في حبها .. جلس على إحدى الأرائك المظللة وابتسم وهو يتذكرها تقول أنها لا تستطيع تهجيه اسم رودلف وهمس لنفسه:
" لا يهمني يا جيني !! صدقيني لا يهمني! ... أنا محتاج إليك وحسب .."

ألقى برأسه إلى الخلف وتأمل السماء .. كانت السحب بيضاء ومتجمعة ككرات القطن .. كانت جميلة ويتخللها ضوء الغروب البرتقالي ..
هناك أضواء صفراء، وأضواء بنفسجية خفيفة ... جميعها متداخل في السماء ..
أغمض رودلف عينيه وتخيل أنه يجلس على إحدى السحب ويعيش بالداخل وهناك نافذة تطل على الأرض .. يرى منها كل شيء ..
شعر كثيرا بالوحدة ففكر في النزول لاصطحاب جيني ..
....
فتح رودلف عينيه كانت الشمس قد انطفأت تدريجيا وبدأ الظلام يحل .. كان حزينا جدا، وعاد إلى غرفته وجلس بهدوء وعندما وصل بيل قال بأسلوبه المعتاد:
- سيدي، لقد حان موعد العشاء، أنت تعلم تلك التقاليد لماذا لم تنزل؟
نظر رودلف بعينين حزينتين وقال:
- بيل، أريد أن أحدثك بشيء مهم ..
- لكن سيدي ..
قاطعه رودلف بصوت أجش مرتعش:
- أنا محتاج إليك الآن، ولا رغبة لدي في تناول الطعام!
شعر بيل أن الأمر مهم فعلا واقترب ليجلس إلى جوار رودلف على سريره ثم قال:
- دائما أعاقب بسببك منذ كنت طفلا!
ابتسم رودلف وقال:
- أنت أبي الحقيقي!
ضحك بيل العجوز وربت على كتف رودلف وهو يقول:
- يشرفني أن يكون لي ولد مثلك .. الآن أخبرني .. ما الأمر؟
- إنه بشأن جيني ..
- آوه نعم، ما المستجدات في الموضوع ..
- لقد ذهبت إليها ..
- ماذا؟
- أجل .. اليوم ..
انتصب بيل في جلسته واستمع باهتمام وتابع رودلف:
- إنها لا تريد رؤيتي مجددا، وتضع حواجز هائلة بيننا يا بيل،، تظن أنني سأتكبر عليها، لأنني .. كما تعلم ..
- لكنها حقا، غير مناسبة لك يا سيدي ..
- بيل! لقد دخلت إلى عالمي وسرنا معا .. من اللحظة الأولى التي نظرت فيها إلى وجهها شعرت بأنها الشخص الوحيد الذي سوف يفهمني في العالم!!
- لكن يا سيدي .. إنها غلطتي! ليتني لم أتركك! لترى تلك الفتاة ..
- إنها رائعة يا بيل، أنت لم ترها ..
- لكنها ...
- بيل! أنا أحبها ...
صمت بيل ولم يعد يعرف ماذا يقول وردد رودلف بحزن:
- أحبها يا بيل .. إنها فتاتي المفقودة!
لم يتكلم بيل أبدا .. فقال رودلف:
- بيل، ماذا أفعل ..
- يمكنك أن تحاول ...
- هل أذهب مجددا؟
- بالطبع لا .. اكتب لها رسالة .. وأنا سأوصلها في الخفاء ..
عانق رودلف بيل وقال بفرحة:
- شكرا لك يا بيل! أنت حقا رجل شهم!
- لكن، لن يعرف أحد بالأمر ..
- أعدك!
في الصباح استيقظ رودلف ونظر إلى مكتبه ..
ماذا إن لم تكن تعرف القراءة حقا؟؟
هل سيخاطر بذلك؟ هل ستعتبرها جيني إهانه لها إن لم تستطع القراءة ..
لذلك ..
فكر رودلف أن يجعل بيل يحفظ الرسالة أخذا بالاحتياط!

********

وقفت سيندي تنتظر صديقتها أمام باب المنزل ونظرت فإذا برجل عجوز يقترب، أشاحت سيندي بوجهها وعادت تنظر إلى المنزل فهتف الرجل العجوز:
- من فضلك يا آنسة ...
التفت سيندي وقالت مبتسمة:
- تفضل يا سيدي ..
- هل أعثر هنا على الآنسة جينيفر؟
ألقت سيندي نظرة على المنزل وهي تقول:
- ستنزل بعد قليل .. لكن، لماذا تريدها ..
- إ .. إنه أمر شخصي ..
- آوه، آسفة لم أقصد التدخل!
- لا عليك ..
بعد دقائق قليلة نزلت جيني وهي تحمل سلتها، كانت شاحبة لكنها كانت فاتنة أيضا ووقفت تنظر لدقيقة وقالت سيندي :
- يريدك ذلك السيد في أمر شخصي ..
نظرت جيني جيدا، لم تعرفه ... قالت بهدوء:
- هل أعرفك يا سيدي ؟؟
اقترب بيل وأمسك بيد جيني مبتعدا عن المكان وهو يقول لسيندي:
- بعد إذنك ..
في مكان مختف قليلا بدأ بيل بالكلام وقال:
- أنا مرسل من الأمير رودلف ..
تغيرت ملامح جيني وخفق قلبها ثم قالت بلهفة :
- أنت؟ حقا .. لماذا جئت ..
- أحمل رسالة منه ..
- حقا .. هاتها ..
- هل يمكنك قرآتها؟
- بالتأكيد ناولني إياها فقط ..
أعطى بيل الرسالة لجيني وهو يلتقط أنفاسه فقد كان سيبدأ بإخراج ما حفظه وهو كلام لا يقوى على قوله ..
فتحت جيني الرسالة وقرأت:

"" إلى آنستي الرقيقة : جيني ..
إذا كنت فعلت ما فعلته بالأمس من أجل المسافة – التي تعتقدين- أنها موجودة بيننا، فعليك بتغيير رأيك، لأنك الشخص الوحيد الذي شعرت أنه يقترب مني ويلامسني ويخترق قلبي بسهولة ...
أريد أن أعرف ... هل تكرهينني؟
إذا كان هذا جوابك، فلن ألاحقك مجددا، وإذا كنت قد فعلت ذلك لأجل السبب الذي ذكرته في أول رسالتي .. فأرجوك .. لا تعتقدي ذلك ..
جيني ..
لقد أحببتك جدا .. وأنا أطلب منك الحب .. لأنني محتاج إليك ..
سأنتظر ردك مع بيل، شفهيا أو كتابيا ... و لك حبي وإخلاصي ..
رودلف ""

دمعت عينا جيني بعد أن أنهت الرسالة وشاهد بيل ذلك ولكنها تماسكت وقالت بعينين حمراوين:
- هل أنت بيل ..
- أجل يا آنستي ..
ابتسمت جيني وقالت :
- سأحتفظ بتلك الرسالة .. وستخبر رودلف أنني أحرقتها هل اتفقنا؟
- لكن لماذا ..؟؟
- أرجوك ..
- حسنا، اتفقنا ..
- هل تعدني؟

تردد بيل قليلا ولكنه قال أخيرا:
- أعدك ..
صمتت جيني للحظات ثم استنشقت الهواء وهي تحاول التقاط أنفاسها وقالت:
- أخبره أنني أكرهه وأنني أرفض طلبه للحب ... وأريده أن يبتعد عن تلك القرية وأن يعيش في عالمه الخاص ويتخيل نبيلات ليتزوج إحداهن ..
كان بيل مذهولا وعلق على كلامها :
- أنت قوية جدا!!
- أتمنى ذلك ..
بعد أن قالت جملتها الأخيرة نزلت دمعة من عينيها مسحتها بسرعة وقالت بصوت متأثر:
- لم أرد أن أؤذي مشاعره، لأنها رقيقة ... أنا محتاجة إلى حبه أكثر مما هو محتاج إلى حبي ..
- حسنا، لماذا فعلت ذلك؟؟
- لأن ما بيننا ، ليس حبا حقيقيا ..
- ما أدراك ..
صمتت جيني وهي تنظر إلى وجه بيل وتفكر .. ثم قالت بعد وهلة :
- لأنه لا يجب أن يكون بيننا أي حب ..
- لكنني أؤمن بأن الحب يصنع المعجزات ..
تنهدت جيني ولم تقل شيئا فقال بيل:
- أنا الرجل الذي يعرف رودلف أكثر من نفسه، لقد ربيته منذ الطفولة وصاحبته في كل مكان .. إنه منعزل ووحيد .. ولم يحب من قبل ..
رفع جيني عينيها ونظرت إلى بيل باندهاش فقال بيل:
- أقسم لك، أنه لم يفكر في ذلك من قبل .. كان مستقلا بعالمه وحياته ولم يسمح لنفسه بأن يدخل أحد إليهما ..
تسارعت أنفاس جيني وقالت:
- لقد وعدت الملك بأنني لن أوافق على أي شيء يطلبه مني، وسوف أبتعد عنه .. هل تفهمني يا بيل!
- هكذا إذا!!
- أجل هذا ما حدث .. لكن عدني بأنك لن تخبر رودلف ..
- هذا وعد مني ..



البارت الثامن


استمع رودلف إلى بيل بلهفة وقال بيل بعد تردد:
- لـ .. لقد أحرقت رسالتك ..
ظهر الاندهاش على وجه رودلف الجميل، وتابع بيل:
- قالت إنها تكرهك وترفض عرضك للحب ..
ترك رودلف المكان واندفع خارجا وعض بيل على شفته السفلى من الحزن وهو لا يملك شيئا ليفعله من أجل صغيره رودلف ... لقد تدخل الملك في ذلك .. وانتهى الأمر ..

خرج رودلف حزينا وسار في الممر والتقى بوالدته الملكة في الطريق فوقف أمامها وقالت الملكة وهي تلمس وجه رودلف براحة يديها:
- كيف حالك يا عزيزي؟ لم أرك منذ يومين ..
- أنا بخير ..
تطلعت الملكة إلى وجهه .. كان حزينا ويحبس دموعا داخل بحر عينيه ... فتكلمت بقلق:
- لا تبدو بخير .. هل حدث شيء ..؟؟
- لا ..
- هل اعتدت أن تخفي شيئا على والدتك الحبيبة؟
نزلت دمعة من عيني رودلف فقال بخفوت:
- لقد رفضتني .. إنها تكرهني ..
- من ..؟؟
- جيني ..
- لم فعلت ذلك ..
التقط رودلف أنفاسه ومسح دمعته وهو يقول:
- على أي حال، لقد رفضتني الفتاة القروية التي تستخفون بها .. رفضت أميرا مثلي لأنها كرهتني .. وليس لأنها تقدر المسافة بيننا ... أنا لن أحصل أبدا على الحب ولا أريد الحصول عليه ..
ابتعد رودلف بسرعة ونادت الملكة:
- رودلف يا بني .. انتظر ..
لم يجب رودلف وتابع مشيه المتسارع .. فتمتمت الملكة:
- هذا ليس جيدا أبدا ..

*********

استمع الملك باندهاش وقال:
- الويل لها!!
قالت الملكة معترضة:
- لا تنس أننا من دفعناها إلى هذا .. لكن .. لم يعد لدى رودلف أي ثقة بنفسه ..
- ماذا سنفعل، سينتهي الأمر قريبا ..
- لكن، إدوارد! سيقتله الحزن، علينا أن نصلح الموقف في بدايته ..
- أجل ولكن كيف سنصلحه ..
- سنخبره أننا من أجبرناها على فعل ذلك ..
- لا، لا يمكن! سيعود إليها!
- أرجوك يا إدوارد ..
- سوف ينساها قريبا .. صدقيني ..

قالت الأم بحزن وتوسل:
- فكر في رودلف، أنت لا تعرفه مثلما أعرفه .. إنه حساس جدا ولديه مشاعر رقيقة .. لن يمر الأمر بسلام ..
تناول الملك مشروبا ثم تمتم بثقة:
- سينتهي قريبا وسيمر بسلام ... وسأذكرك .. الآن هي فرصة كلير للدخول إلى قلب رودلف .. إنه يشعر بالفراغ العاطفي،، هل سمعتني؟
لم تقل الملكة شيئا وشعرت بشعور سيء جدا ...

***********

مضت عدة أيام ثقيلة على قلب رودلف ، جلس على كرسي كبير أمام حديقة القصر وهو يمسك بلجام حصانه سباركي .. عادت عيناه تدمعان وهو يتذكر ذلك ..
وقال مخاطبا سباركي :
- هل تظن أنها تكرهني حقا يا سبارك؟؟ هل يمكنني أن أسألها بنفسي مجددا؟؟
من بعيد لمح رودلف الآنسة كلير وهي ترتدي ثيابها الكلاسيكية والقبعة واقتربت باسمة وهي تقول:
- مرحبا رودلف؟؟
لم ينظر إليها رودلف وتمتم :
- مرحبا ..
جلست كلير إلى جانبه على الكرسي وقالت وهي تتأمل السماء:
- أنظر إلى السماء يا رودلف،، إنها جميلة .. أنظر إلى السحب ..
نظر رودلف إلى كلير التي خلعت قبعتها لأول مرة فنزلت خصلات شعرها الذهبية ورفعت رأسها تحدق إلى السماء، رفع رودلف رأسه أيضا وحول نظراته إلى السماء الزرقاء ..

أغمض رودلف عينيه ونظرت كلير إلى وجهه للحظات ثم قالت:
- في ماذا تفكر؟؟
فتح رودلف عينيه فجأة وقال محاولا أن يبتسم:
- كنت أتخيل المكان بالأعلى ..
- تتخيل؟؟
- أجل ..
- أظن أن هذا رائع جدا ..
- أنا أيضا أظن ذلك ..
صمت رودلف قليلا فقالت كلير:
- تبدو حزينا ... أليس كذلك؟
عاد رودلف ونظر إليها ثم قال:
- أجل .. إنني حزين ..
- لماذا؟؟
- إن جيني لا تحبني ..
صمتت كلير لتختار كلماتها ثم قالت:
- يمكنك نسيانها، إنها مجرد فتاة لا تقدرك فعلا .. هناك من هن أفضل منها ..
همس رودلف وهو يتطلع إلى الأفق أمامه :
- لكنها تفهمني جيدا،، لقد دخلت إلى عالمي ..
- عالمك؟
- أجل ..
- وما هو عالمك؟
- إنه الماء والهواء والسماء ..
لم تفهم كلير شيئا وتساءلت:
- حسنا، ربما لأنها الوحيدة التي أردت أن تدخلها إلى عالمك ..
نظر رودلف فجأة ثم قال:
- ماذا؟؟
- أقصد، أنت لم تحاول إدخال شخص ما إلى عالمك غيرها .. أليس كذلك؟؟
- ربما ..
ابتسمت كلير ابتسامة ماكرة ثم قالت:
- لم لا تحاول إدخالي إلى عالمك؟؟ ربما يشعرك هذا بالتحسن ..
حدق رودلف بوجهها لدقيقة ثم وقف ووضع يديه في جيبه وقال ببطء:
- آه .. حسنا، لكنني لست مستعدا بعد .. لا يمكنني فعل ذلك ..

نظرت كلير بصدمة وحزن وأخذ رودلف بلجام جواده ثم سار قليلا وقبل أن يبتعد تكلم قائلا:
- شكرا لك يا أيتها النبيلة ..
ظلت كلير تراقبه حتى ابتعد تماما، وعندها زفرت بغيظ وتوجهت إلى الداخل، وعند الملكة قالت كلير بغيظ:
- إنه حتى لا يلتفت إلي جلالتك!! إنه يحب تلك الفلاحة! لا يمكنني الاستمرار بذلك ..
ابتسمت الملكة وقالت:
- أرجوك يا آنستي الجميلة، أعلم أنك ذكية وسيمكنك الدخول إلى قلبه بسرعة ، أنت أنسب فتاة أراها مناسبة لكي تكون ملكة تلك المملكة يوما ما ..
هدأت كلير قليلا ثم قالت:
- حسنا يا سيدتي .. سأكون عند حسن ظنك ..

*** *** **

أغلق رودلف باب غرفته الفارهة جيدا وارتمى على سريره بحذائه ..
تمتم يكلم نفسه بحزن:
- لماذا يا جيني؟؟ أنا .. أريد رؤيتك الآن ..
رفع رأسه ونظر إلى زجاج النافذة .. كانت الشمس قد شارفت على الغروب ووقف رودلف وهو مصمم على شيء ما ..
ارتدى ثيابا عادية، ولكنها كانت أنيقة على الرغم منه، نزل بسرعة إلى الأسفل وخرج من القصر كالريح على ظهر حصانه السريع سباركي، حل الظلام وهو يقترب على مدخل قرية فيرديور ..
كانت القرية هادئة دائما، لكنها بعد حلول الظلام تكون أكثر هدوءا من كل الأوقات ..

اقترب رودلف من مدخل منزل جيني وأوقف حصانه ثم ترجل من فوقه وأمسك بلجامه وهو يدخل إلى بوابة الحديقة ..
من بعيد شاهد جيني التي كانت تمسك بحامل فيه ثلاث شموع .. وكانت تقول لبريت :
- هيا عد إلى المنزل قبل أن أنادي والدي ..
قال بريت ببلاهة:
- أريد أن أصبح حصانا لأنام في الحديقة ..
- ستصبح حصانا غدا .. هيا الآن لقد أتعبتني ..
- لا .. أ .. أريد .. أريد أن آكل من العشب ..
تنهدت جيني بإرهاق ثم قالت بنفاذ صبر:
- هيا يا بريت، هيا سأغضب منك ولن أحبك مجددا ..
راقب رودلف ذلك بصمت ..
واقترب بريت وعانق ساقي شقيقته وهو يقول:
- لا .. لا يا جيني أنا احبك ..
- حسنا، عد إلى المنزل حتى أسامحك ..
ركض بريت عائدا المنزل واقتربت جيني غير منتبهة لكي تغلق بوابة الحديقة وقدمت الشموع أمام وجهها فظهر وجه رودلف فشهقت مفزوعة وسقطت الشموع من يدها وانطفأت .. حل ظلام شديد وتنفست جيني بقلق وهي غير متأكدة مما إن كان ما رأته شبح أو حقيقة أو ربما خيال ..

اقترب رودلف وهمس :
- جيني ..
بدأت عينا جيني تعتاد على الظلام ونظرت إلى رودلف ثم قالت بصوت مهزوز:
- لماذا جئت .. ألم يخبرك ..
قاطعها رودلف:
- لقد اخبرني كل شيء ..
ظنت جيني أن بيل أخبر رودلف بأنها لم تحرق الرسالة وتمتمت بغيظ :
- لقد وعدني ..!!
قال رودلف بخفوت:
- جيني ماذا تقولين؟؟
لم ترد جيني على أي شيء فعاد رودلف يقول:
- جيني ... لماذا كرهتني؟ هل أغضبتك في شيء؟؟
أدركت جيني أنها فهمت خطأ وقالت:
- أجل .. أنا أكرهك هكذا من تلقاء نفسي ..
اقترب رودلف فقالت جيني وهي تدير ظهرها له:
- لا تقترب أرجوك ..
دمعت عينا رودلف وقال بصوت مبحوح:
- أعرف انك غاضبة لأنني كذبت عليك .. أنا محتاج إليك .. حقا ..
دمعت عينا جيني وظلت مديرة ظهرها وقالت:
- أنت لست محتاج إلى فتاة مثلي ..
تنهد رودلف وتوقف عن الكلام لدقائق وبدأت دموع جيني تنهمر على وجهها و شعر رودلف بذلك فاقترب وامسك بكتفيها برقة وهمس:
- لماذا إذا تبكين الآن؟
مسحت جيني دموعها وتلكأت وهي تقول:
- أريدك أن ترحل .. لأنك تسبب لي العذاب ..
نزلت دمعة من عيني رودلف فوضع رأسه على كتفها وتمتم بصوت مرتعش:
- نحن متشابهان، فأنت تحبينني وتتعذبين، وأنا أيضا أحبك وأتعذب .. هل هذا لأننا من عالمين مختلفين؟؟
شعرت جيني بالدفء والحنان .. ولكنها ابتعدت والتفتت تنظر إليه ثم قالت وهي تلتقط أنفاسها:
- رودلف، عد إلى قصرك، وانس أمري تماما، أنا لست مستعدة لتلقي العذاب طوال عمري، لأن ما بيننا ليس حبا..
نظر رودلف مصدوما وعادت جيني تقول:
- ارحل وحسب، ولا تفكر بي .. وسوف تنساني بعد أسبوع واحد صدقني .. كما ..
ظل رودلف صامتا وتابعت:
- كما أنه لا يمكننا الوقوف هكذا في الظلام .. هذا ليس جيدا بالنسبة لي ..

ابتعدت جيني قليلا ثم انحنت لتلتقط حامل الشموع الذي سقط من يدها وركضت بسرعة نحو بيتها ..
امتطى رودلف حصانه وعاد ببطء إلى قصره وهو يشعر بالألم والمرض ..
وعادت جيني راكضة وارتمت على سريرها وبدأت في بكاء مرير حتى بللت وسادتها بشدة وظلت تردد في قلبها :
- أحبك يا رودلف .. أحبك .. ولن أحب سواك في حياتي ..





استيقظ رودلف في الصباح ولكنه لم يستطع التحرك من فوق سريره ..
كان مريضا جدا ولم يمكنه أن يلتقط أنفاسه .. شعر أن حرارته مرتفعة وحاول الجلوس ولكن جسده آلمه بشده فانتظر في مكانه ساعة كاملة وطرق ألبرت الباب مرات ولكن رودلف لم يستطع أن يتكلم كان صوته خافتا ولم يسمعه ألبرت ..
انطلق ألبرت إلى بيل وقال مفزوعا:
- لقد طرقت الباب مرات ومرات ولم يجبني الأمير!!
ركض بيل مسرعا نحو جناح رودلف ثم طرق باب غرفته مجددا ونادى:
- سيدي الأمير إن كنت هنا أجبني .. أنا بيل ..
همس رودلف بتعب وهو يحاول إخراج كل طاقته:
- بيل .. ادخل ..
بالطبع لم يسمع بيل وتابع تكرار نداءه، اعتصره القلق فاضطر لأن يفتح الباب ونظر نحو السرير فوجد الأمير مازال نائما على سريره ولكنه كان فاتحا عينيه ..

فزع بيل واقترب بسرعة .. كان وجنتا رودلف وجبهته مصبوغة بلون أحمر .. وكان التعب واضح في عينيه فقال بيل وهو يتحسس جبينه:
- أنت مريض يا سيدي!!
لم يتكلم رودلف وخرج بيل بسرعة وقال لألبرت:
- أحضر الطبيب بسرعة ..
ركض ألبرت مسرعا،، وعاد بيل إلى رودلف مجددا وهو يقول:
- لا تبتئس، ستكون بخير ..
تكلم رودلف هامسا:
- سوف أموت ..
- ماذا تقول؟؟ ما هذا الكلام ستكون بخير ..
- لا أريد أن أكون بخير ..
قال رودلف ذلك ونزلت دمعة من عينيه ثم همس:
- إنها تكرهني ..
وقف بيل مصدوما وقال وهو يهز رأسه باندهاش:
- لا يمكنك أن تمرض من أجلها .. لا يمكن ..
تمتم رودلف :
- أنا أحبها ..

جلس بيل وأمسك بيد رودلف الساخنة وهو يقول:
- تشجع يا سيدي،، إنها .. إنها مجرد .. اسمع، هناك آلاف الفتيات من هن أفضل منها ومثلها يتمنين أن يصبحن زوجات لك .. ويشاركنك عالمك وحياتك .. ويشاركنك حبك ..

أكمل بيل تلك الجملة ونظر إلى وجه رودلف الحزين، فأغمض رودلف عينيه وهو يهمس:
- لا أريد سواها يا بيل!!

صمت بيل للحظة وشعر بان رودلف غاب عنه فحركة بلطف وهو يقول:
- سيدي رودلف .. رودلف ..
لم يجب رودلف وبدا أنه فاقدا لوعيه فتركه بيل وانطلق بسرعة وشاهد الطبيب قادم بصحبة الملكة القلقة على عجل وكلير تركض خلفهما ..
دخل الطبيب وسألت الملكة بيل:
- ما الأمر يا بيل؟ هل هو بخير؟
قال بيل بقلق وهو ينظر إلى كلير التي تبعت الطبيب:
- أريد جلالتك في كلمة على انفراد بخصوص الأمير ...
قالت الملكة باهتمام:
- حسنا ..
سارا معا خارج الممر وعندما أصبحا بمفرديهما قال بيل:
- جلالتك .. لا أعرف كيف أخبرك بهذا .. ولكن ..
- ما الأمر؟ ادخل في الموضوع يا بيل ..
ترددت بيل ولكنه رأى ذلك في مصلحة رودلف فقال:
- لقد مرض الأمير رودلف، بسبب رفض جيني له، إنه يحبها حبا حقيقيا ..


تساءلت الملكة بفزع:
- هل هو من أخبرك بذلك؟
- أجل .. الآن قبل أن يفقد وعيه .. وأخشى أن يؤثر ذلك على صحته ..
تحركت الملكة بقلق في مكانها ثم قالت :
- أشكرك يا بيل، سأنظر في الأمر ..

عادا إلى غرفة رودلف وقال الطبيب:
- يجب علينا نقله إلى غرفة خاصة، لأنني لا أعرف ما أصابه حقا .. لقد راح في غيبوبة ..
نظرت كلير مستاءة وقالت الملكة بقلق:
- حسنا أيها الطبيب، افعل ما تراه مناسبا وطمئني عليه بين الحين والآخر ..
- حاضر سيدتي ..

البارت التاسع



نظر الملك إلى الطبيب وقال :
- لا تقل لي أنه لم يستيقظ ولا مرّة خلال هذا الأسبوع ..
قال الطبيب :
- أنا أعجز عن تفسير حالته ..
قالت الملكة والصرامة واضحة في صوتها:
- شكرا لك أيها الطبيب يمكنك الانصراف ..
رحل الطبيب وأغلق الباب خلفه فالتفتت الملكة وقالت بعصبية على غير عادتها الهادئة:
- أنا يمكنني تشخيص حالته .. إنه مريض الحب!
- هذا كلام تافه يا إليزابيث ..
كزت الملكة على أسنانها وقالت:
- إن أصابه شيء يا إدوارد فسوف تتحمل المسؤولية لوحدك ، ولن أسامحك ما تبقى من عمري ..
قال الملك بعد القليل من التفكير:
- ماذا أفعل إذا ..
- أعد إليه كبرياؤه يا إدوارد .. أعد إليه حبه وفتاته ..
أصر الملك قائلا:
- سيكتشف بعد ذلك أنه كان مخطئا بشأن ذلك الحب ..
- أتمنى أن تدعه يكتشف ذلك .. لن يفوت الأوان أبدا فيمكنه أن يطلقها ويتزوج من يختارها في أي لحظة ..
- سيعلم أنه مخطئ ..
توسلت الملكة:
- دعه يكتشف ويعلم بنفسه، سيكون عندها أكثر نضجا، إنه شاب يافع ومسئول عن قراراته ..
- حسنا، سأرسل من يقل الفتاة من فيرديور غدا ..
- بل اليوم ..

*********

خاطبت السيدة أوكن ابنتها وهما يطويان الملابس على إحدى الطاولات في الحديقة:
- ما بك يا جيني .. لا تعجبينني هذه الأيام ..
أخذت جيني قميصا من فوق الحبال وقامت بطيها ووضعتها فوق الملابس الأخرى ثم قالت:
- أنا مرهقة بعض الشيء ..
- هل تحتاجين إلى إجازة من مزرعة التفاح؟ يمكنني أن أطلب ذلك من والدك ..
- لا يا أمي ..
قالت الأم معترضة:
- إنك تزيدين هزالا .. لقد أصبحت نحيلة وهذا سيؤثر على مناعتك .. سوف تمرضين ..
- همست جيني داخل قلبها وهي تتذكر رودلف:
"ليتني أموت!!"

سمعت الأم أصواتا في الخارج ودخل بريت يركض مسرعا وهو يشير إلى بوابة حديقتهم وركضت جيني لتعرف ما الأمر ولحقت بها والدتها بسرعة ثم توقفت فجأة عندما شاهدت شعار عربات الملك ..
ترجل أحد الفرسان من فوق حصانه وانحنى بتهذيب ثم قال :
- آنسة جينيفر أوكن، إن الملك يود استدعائك بأمر مهم .. وأرجو أن ترافقينا مع كل الاحترام والرجاء بأن تقبلي طلبنا ..
نظرت جيني وتذكرت المرة الأولى التي قابلت فيها الملك وكيف تكلم معها باحتقار فقالت جيني:
- وماذا إذا لم أقبل الذهاب معكم؟؟
تطلع الفارس إليها باستغراب ثم قال :
- لكن يا آنسة .. لا يمكنك رفض أوامر الملك ..
قالت جينيفر وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها :
- لم أعلم أنه أمر .. قلت أنه طلب وأنا أعلم أن الطلب يمكنني رفضه ..
قال الفارس بخفوت:
- ماذا إذا اعتبرناه أمرا؟
- ليذهب للجحيم!

ظل الفارس يحملق مندهشاً، وتكلم الفرسان الآخرون باندهاش وكذلك سكان القرية وعادت جيني إلى حقلها وأمسكت بيد أمها ودخلت ثم أغلقت الباب في وجوههم فقالت والدتها بجزع:
- بربك ماذا تفعلين!!!
قالت جيني بغضب :
- لست لعبة في يده .. إنني إنسانة مثله ولدي كرامة ورأي .. يستدعيني لكي يقول لي .. لماذا ذهب إليك ولي العهد .. إنك فلاحة وهو .. هو ولي العهد ..
سارت جيني مبتعدة وهي تزمجر وتقول مقلدة الملك :
- أحبي من هم في مستواك،، وأمامك وقت مثل ما مضى من عمرك لكي تصبحي مثله !!
ثم صاحت:
- لا .. سأبقى هكذا وأنا سعيدة بما أنا عليه ، إن كان هذا يسرك أيها الملك ..
حملت بعض الملابس المطوية ثم دخلت إلى المنزل وركلت الباب بقدمها وراقبت الأم ذلك وهي لا تفهم شيئا فقد أخبرتها جيني من قبل أن الملك استدعاها ليشكر عائلتها على ضيافة رودلف!!

********

صاح الملك مذهولا :
- ماذا؟؟ رفضت المجيء معكم؟؟ عودوا وأحضروها بالعنف حتى لو اضطررتم لضربها ..
نظر الفارس مصدوما وقال:
- ولكن جلالتك هذا لا يليق بـ ..
- هيا عد واحضرها إلى هنا بأية وسيلة ..

نظرت الملكة باعتراض إلى الملك ولكنه لم يبال بذلك وانصرف الفرسان وهو يقول:
- ستفعل أي شيء من أجل ابني، حتى ولو أمرتها بتقبيل قدميه ..

عاد الفرسان إلى القرية مجددا ووقفوا أمام باب جيني فخرجت والدتها وهي تقول:
- ماذا تريدون منـّا مجددا ؟؟
- نريد ابنتك جيني يا سيدتي ..
صمتت الأم قليلا وقالت :
- إنها ليست هنا ..
ترجل أحد الفرسان وقال بقسوة:
- دعيها تخرج وإلا هدمنا المنزل فوق رؤوسكم ..
ظهرت جيني فجأة وقالت بصرامة:
- ماذا تريد أيها الرجل، لقد طردتك مرة، و لا أظن أن هذا يناسبك مجددا ..
اقترب الفارس وقال :
- نحن مأمورون بإحضارك .. وسوف نفعل ذلك ..
أخرج بريت رأسه ينظر إلى ما يحصل وقالت جيني :
- ماذا ستفعل هل ستأخذني عنوة ..
- لا أريد أن أضطر إلى هذا وأرجو منك أن تأتي معنا بطوع إرادتك ..
قالت جيني بعناد :
- لن آتي وان اقتربت مني فسوف ترى ما سيحصل لك ..

ترجل اثنان من فرسان الملك وشهقت والدتها بخوف وركضت لتنادي والد جيني من المتجر، اقترب أحدهم وأمسك بذراعها وسحبها فصاحت جيني ولكن بريت شقيقها ركض بسرعة ودفع الفارس فأسقطه أرضاً ثم اشتبك مع الفرسان في معركة ..
صاحت جيني :
- اتركوه وشأنه .. اتركوه ..
كان فرسان الملك يضربونه بقسوة وسالت الدماء من وجهه وصرخت جيني وهي تبعدهم :
- ابتعدوا عنه .. إنه مريض ..لا تؤذوه ..
نظر أحد فرسان الملك وأمسك جيني بقوة وحملها إلى داخل العربة وكانت تصيح والناس يشاهدون بخوف من بعيد بعد أن صاح أحد الجنود:
- سأطلق النار على أي شخص يقترب ..
ودمعت عينا سيندي، صديقة جيني وهي ترى ما يحصل لها ..
ترك فرسان الملك بريت ولكن بريت وقف وركض خلف العربة فالتف أحد فرسان الملك وأطلق عياراً نارياً اخترق قلب بريت فسقط على الأرض بلا حراك ..
شاهدت جيني ذلك وهي تصارع ذلك الفارس الذي يكبلها وصرخت بهستيريا :
- برييت .. برييييت ..
ثم شاهدت والديها يركضان نحو بريت والعربة تتحرك أسرع فبدأت في بكاء وصراخ مرير وهي تردد:
- بريت يا أخي ... بريت .. أمي .. أبي ى ى ى ى ى ى ..
ابتعدت العربات والخيول عن المكان ولكن جيني ظلت تبكي وهي تصرخ:
- لماذا فعلتم ذلك أيها السفلة ... لماذا ..
ابتلعت دموعها وصرخت:
- اتركوني .. فكوا وثاقي .. مجرمون .. مجرمون !!
ظلت تبكي وتصرخ حتى وصلوا إلى القصر ..
كان وجهها أحمرا غاضبا ودموعها تبلل صدرها وحملها الفرسان وهي مكبلة وظلت تبكي بصمت حتى قذفوا بها على الأرض أمام الملك ..
نظر الملك بذهول إليها وصعقت الملكة وقد بدا أن فرسان الملك مارسوا معها عنفا وقسوة شديدين وصاح الملك بالأمر:
- حلوا وثاقها ..
اقترب أحد الفرسان وقطع الحبال التي كبل بها يديها ورجليها ووقفت جيني منتظرة .. فقال الملك :
- اقتربي ..
لم تقترب جيني ووقفت محدقة إلى الملك وعينيها تذرفان الدموع فقالت الملكة بلطف:
- تعالي واجلسي إلى جوارنا ..
تكلمت جيني وكأنها تكلم عمـّال مزرعة التفاح :
- ماذا تريدون مني ... لقد طلبتم ابتعادي عن رودلف وقد ابتعدت ..

استاء الملك من عدم تهذيبها وهي تتكلم ثم تنحنح وقال:
- اسمعي، أن ابني يحبك .. ولذلك فسوف تبادلينه الحب ..
تكلمت جيني مقاطعة كلامه :
- لن أفعل .. ولن أكون لعبة بيدك وبيد ابنك، وإذا لم يعجبك كلامي فاقتلني .. لم أعد أبالي بعد أن قتلتم أخي المسكين ببرود ..
غضب الملك بشدة من طريقة كلامها وصاح بالفرسان:
- خذوها إلى " مادلين" واطلبوا منها أن تنظفها،، وعندما تهدأ .. ترسلها إلي في أي وقت ..
اقترب الفرسان وأمسكوا جيني بعنف فصاحت الملكة:
- بلطف ..
أخذوها إلى الخارج وسارت معهم بيأس وهي تلتقط أنفاسها ثم .. سقطت مغشيا عليها في نهاية الممر فوقفت الملكة وقالت بصرامة تنادي قائد الفرسان :
- جون مايك .. تعال إلى هنا ..
حمل الفرسان جيني وخرجوا بها واقترب الفارس جون وقال بتهذيب :
- أوامر جلالتك ..
قالت الملكة باستياء:
- ماذا فعلتم بالفتاة؟؟ لقد فقدت صوابها ..
- لقد أمرنا جلالة الملك بإحضارها بأي وسيلة ..
نظرت الملكة إلى الملك ثم قالت :
- انصرف ..
انصرف جون بعد أن حيا الملك والملكة بتهذيب ..
ونظرت الملكة إلى الملك وقالت بغضب مكتوم:
- لقد آذوا الفتاة .. لماذا يا إدوارد ..
لم يبد على الملك التأثر وقال ببرود :
- ما بك يا إليزابيث أليس هذا ما كنت تريدينه ..
- كان يمكن أن نرسل لها كلير لكي تخبرها عن الأمر بهدوء ..
وقف الملك وقال بغضب:
- يكفي أننا خذلنا كلير وأحضرنا تلك الفلاحة لتشارك ابننا الحب!!

انصرف الملك إلى جناحه بغضب وتوجهت الملكة من فورها إلى جناح "مادلين" سيدة الأناقة في القصر، عندما وصلت وجدت جيني ممدة على سرير صغير وكانت مادلين تتكلم مع إحدى مساعداتها وعندما رأين الملكة اقتربن وحيين الملكة بتهذيب ثم قالت الملكة:
- اسمعي يا مادلين، أريدك أن تهتمي بتلك الفتاة جيدا،، وإذا أفاقت فأرسلي إحدى فتياتك إلي ولسوف أحضر ..
أومأت مادلين إيجابا وهي تقول :
- أمر جلالتك ..
انصرفت الملكة وقالت مادلين:
- هيا يا فتيات، أريد أن تفيق الفتاة لتجد نفسها أميرة ..



نظرت الملكة إلى وجه رودلف النائم وأمسكت بيديه واقتربت من أذنه وهمست:
- رودلف، حبيبتك هنا، لقد حضرت عندما علمت أنك مريض .. إنها تحبك كثيرا يا رودلف .. هيا يا حبيبي افتح عينيك وتكلم معها ..

تحركت جفون رودلف للحظة ثم سكنت مجددا ونظرت الملكة إلى بيل وقالت:
- أخبره يا بيل أن جيني تحبه، دعه يستيقظ من ذلك العالم الذي يغفو داخله ..
ابتسم بيل قائلا:
- إنها تحبه بالفعل يا سيدتي ..
رفعت الملكة حاجبيها وقالت:
- أشعر بذلك، وأشعر بأنها ستكرهه بسبب تصرفات الملك الأنانية معها ..
نظر بيل بقلق ثم قال:
- حكمة جلالتك ستصلح الأمور ..
- أتمنى ذلك يا بيل .. و .. خذ حذرك على رودلف .. أراك قريبا ..
انصرفت الملكة بهدوء ..
وعندما عادت إلى قاعة الاستقبال فوجئت بالملك يصيح:
- ألقيا بهذين العجوزين من هنا ..
سحب فرسان الملك والدا جيني إلى الخارج بين توسلاتهما وقالت الملكة باستنكار:
- من هؤلاء؟؟
- إنهما والدي تلك الفلاحة .. يدعون أن فرساني قتلوا ابنهما ويريدون استعادة ابنتهما ..

توقفت الملكة وحدجت الملك بنظرة ثم تكلمت بحيرة:
- لقد قالت جيني شيئا كهذا .. لم لا تحقق في الأمر؟؟
- إنه مجرد حقير، حتى ولو قتل فهو شيء من اثنين، إما انه يستحق ذلك وإما انه يستحق ذلك ..
انصرفت الملكة غاضبة من إحدى البوابات ود خل فرسان الملك من بوابة أخرى تتبعهم مادلين التي تمسك بذراع جيني وتسحبها بهدوء إلى جانبها ..

كانت جيني جميلة جدا، ترتدي فستانا رائعا وردي اللون وشعرها مصفف بعناية وذهل الملك للحظات ثم قال:
- هكذا أفضل أحسنت عملا يا مادلين ..
قالت مادلين وهي تترك يد جيني التي وقفت بصمت:
- أرجو أن أكون عند حسن ظن جلالتك دوما!
- أنت كذلك .. يمكنك الانصراف ..
انصرفت مادلين وأحضر الفرسان جيني وأجلسوها أمام كرسي الملك، ونظر الملك إلى وجهها الجميل لثوان وكانت جيني صامتة جدا وهادئة جدا ومرهقة أيضا...
ويائسة إلى أبعد الحدود ..
فقال الملك وهو يشير إلى فرسانه بالانصراف:
- أنت نبيلة الآن ..
لم تنطق جيني وبدت متحجرة في مكانها فقال الملك يشرح الموقف:
- ابني يحبك، ويريدك .. ولا يمكنني رفض طلب لابني، وقد رفضته أنت،، كان هذا خطأك فقد شعر بأن كبرياؤه تحطم أمام فتاة عادية مثلك .... ولهذا فأنت سوف تتزوجينه وسوف تحبينه .. هل سمعت؟

نظرت جيني إلى الملك ودمعت عيناها ثم همست:
- أنا أكرهه .. وأكرهك ..
استند الملك بظهره وتكلم ببرود:
- حافظي على كلامك وأجيدي إتقان دورك، وإلا فسيكون والديك في خطر لأنهم الآن تحت قبضتي أنا ..

اتسعت عينا جيني بذعر وابتسم الملك وهو يقول:
- وفرساني جاهزون لأمر واحد مني ..
صمتت جيني والكره يعتصرها .. وقالت:
- حسنا، ولكن لا تؤذهم ..
- لن أؤذيهم إذا كنت فتاة مطيعة .. وهذا الأمر سيكون بيني وبينك ... فإذا شعر رودلف بأي شيء، فسوف أقتلهما بدم بارد ..

دخلت الملكة إلى القاعة فجأة مقاطعة كلام الملك وتمتمت بغيظ :
- جئت متأخرة جدا ..
سارت بهدوء وربتت على كتف جيني وهي تقول:
- سوف يكون الأمر رائعا يا جيني .. إن رودلف شاب مخلص ..
دمعت عينا جيني وهتف قلبها يحدثها:
" الإخلاص ليس هكذا ... ليس بإذلالك وتعذيبك .. إن رودلف تماما مثل ما قلت لسيندي ذلك اليوم .. إنه يريد متعته وحسب .. ليس الحب الحقيقي .. وإلا لما فعل ذلك بك .. "

البارت العاشر



فتح رودلف عينيه أخيرا وقال بخفوت:
- بيل ..
نظر بيل إلى وجه رودلف ثم قال بسعادة :
- سيدي .. أنت بخير ..
جلس رودلف بصعوبة فعاد بيل يقول:
- لقد جاءت جيني عندما علمت أنك مريض .. إنها تحبك ..
نظر رودلف إلى وجه بيل للحظة ثم قال:
- حقا .. لكن ..
قال بيل باسما:
- أتعلم ذلك اليوم .. عندما أرسلت لها الرسالة معي ،، لم تحرقها، لكنني وعدتها بأنني سأخبرك بهذا .. إنها تحبك .. لقد أخبرتني بذلك ..
ابتسم رودلف والسعادة تشع من عينيه وهمس بلهفة :
- أريد رؤيتها .. هل هي هنا؟
- أجل ..
وقف رودلف بصعوبة ثم استند على الجدار وقال بانفعال:
- هيا يا بيل، أريد أن أتجهز .. أريد أن أبدو رائعا ..
- انت رائع فعلا يا سيدي ..

**********

جلست جيني في غرفتها الجديدة تبكي أمام المرآة ..
مضى يوم طويل لا معنى له سوى رسالة مزينة وصلت إلى غرفتها تخبرها بموعد زفافها على الأمير رودلف والذي تحدد في يوم السبت من الأسبوع القادم .. يعني انه بقي أسبوع واحد يبدأ في عد أيامه منذ يوم الغد ..

كانت تشعر بالاكتئاب، وتأخر الوقت لكنها بقيت جالسة حتى ذهبت في نومها وهي تضع رأسها على كفيها، شعرت فجأة بأنها ذهبت في نوم عميق لمدة لحظة وأفاقت .. فتوجهت إلى السرير الكبير وألقت بنفسها فوقه ثم أكملت نومها وما زالت دموعها تبلل خديها ..

استيقظت في الصباح وأول شيء شاهدته هي رسالة تحديد موعد الزفاف الأسطوري ، وكأنها استيقظت في عالم الكوابيس،، بدأت تشعر بالقهر و اغرورقت عيناها بالدموع وهي تردد :
- أمير .. أمير .. أمير .. تباً لك يا رودلف .. تباً لك وللمصادفة التي رأيتك بسببها ..

مضى على وجودها في القصر يومين ولم تر رودلف أبدا وقالت بصوت مكتوم وهي تشهق بالبكاء:
- إنه يذلني .. يظن أنه أفضل مني وأنه سيفعل ما يريده ..

فجأة سمعت طرقا على باب غرفتها فمسحت دموعها بسرعة وقالت :
- تفضل ..
دخلت إحدى وصيفات القصر وقالت بلطف:
- آنسة جينيفر،، علي أن أجهزك من أجل مقابلة الأمير رودلف ..
تمتمت جيني بسخرية :
- أخيرا تفضل وتعطف وقرر مقابلتي ..

لم تقل الوصيفة شيئا وبدأت جيني تتجهز بصمت وتحبس دموعها بكل ما لديها من قوة، ارتدت فستاناً جميلاً بني اللون مطرز بخيوط ذهبية جميلة وشرائط ذهبية أعلى أكمامها القصيرة ..
ثم خرجت خلف الوصيفة وسارت حيثما تسير ..

توقفت الوصيفة أمام البوابة التي تؤدي إلى حديقة جناح رودلف ودلفت جيني وهي تنظر حولها وتبحث بعينيها، من بعيد كان رودلف يسير بصحبة بيل قادما من نفس الاتجاه وتوقف عندما رآها من بعيد وهي تقترب متألقة جميلة وشعرها الأسود منسدل على ظهرها وكتفيها ..

قال بيل وهو يعود أدراجه :
- أراك لاحقاً سيدي ..
اقترب رودلف وكل تركيزه منصب على جيني وتوقف أمامها بقليل ونظر لوجهها وابتسامة تعلو شفتيه ثم اقترب أكثر وقال بصوته الحالم المعتاد:
- جيني .. لا أصدق انك هنا ... أنا ..
نظرت جيني إليه ببرود وقالت:
- أنت ماذا ؟؟
تعجب رودلف ولمس وجه جيني بأطراف أصابعه وهو يقول:
- ما بك ؟؟ أنت .. أنت لست جيني التي اعرفها ..
- هذا إذا كنت تعرفني حقا ..
شعر رودلف بأن هناك خطبا ما وقال وهو ينظر إلى عينيها :
- جيني .. هل انت بخير ؟؟
هبت نسمة هواء خفيفة فتحركت خصلات شعر جيني وغطت وجهها ومد رودلف أصابعه مجددا ليزيح شعرها بلطف ولكن بعضا منه التصق بدموعها ..

شهق رودلف بخفوت ثم قال بفزع:
- ما الأمر يا جيني .. لماذا تبكين؟؟ .. هل ضايقك شخص ما هنا؟
أبعدت جيني يد رودلف بقسوة ثم جففت دموعها وهي تقول:
- أنا سعيدة بمقابلتك حقا!!

لم يفهم رودلف شيئا وقال بلهفة :
- توقفي عن البكاء إن دموعك تمزقني .. أرجوك!!
- ألم تمزقك سيول دموعي في الأيام السابقة ..
قال رودلف محاولاً أن يفهم :
- هل كنت تبكين في الأيام السابقة؟؟

شعرت جيني بانهيار داخلي وحاولت حبس دموعها لكنها لم تستطع وخفضت وجهها وهي تقول:
- ألست مدلل أبيك الوحيد،، وولي العهد المجيد .. من يمكنه أن يرفض طلبا لك ولوالدك ؟؟

لمس رودلف ذقنها بأطراف أصابعه ورفع رأسها وهو يقول بحيرة وقد تقارب حاجباه :
- ماذا تقولين .. أنا لا أفهم شيئا مما تقولينه .. لا تقتليني مرات ومرات بهذا البكاء ..
ثم أمسك بيدها وقادها بهدوء إلى أحد الكراسي الجميلة وهو يقول:
- أخبريني بما ضايقك ..

نظرت جيني إلى وجه رودلف وشعرت حقا، بأنه لا يعلم شيئا عن هذا ولكن ذلك كان مستحيلا في رأيها فالجميع يعرف ... قالت بهدوء وهي تجفف دموعها:
- رودلف .. لا تتعب نفسك بمعرفة ذلك أنا بخير الآن ..
حدق رودلف إلى وجهها ثم همس :
- إنني أتمزق ..
نظرت جيني إليه باندهاش فتمتم :
- تبدين حزينة جدا،، لكنك حضرت بأي حال عندما علمت بمرضي ..
- مرضك؟؟
قالتها باستغراب فأمسك رودلف يديها برقة وقال هامسا:
- كنت أحلم بك طوال الوقت ..
اتسعت عينا جيني متعجبة وسحبت يديها بهدوء ثم قالت:
- أنا مسرورة أنك بخير ..
- لماذا تبكين؟؟
توقفت جيني عن الكلام خشية أن يعرف الملك بذلك وقالت بحزن:
- كنت أبكي .. لأنني كنت .. أود رؤيتك ..
نظر رودلف إليها وهو يشعر بأنها لا تقول الحقيقة ثم قال:
- حسنا .. سأقول أنني أصدق ذلك، لكن سوف أسألك سؤالا وسوف تجيبين عليه بصراحة ..
- موافقة ..
عاد رودلف يتأمل وجهها ثم سأل:
- هل ضايقك أي فرد من أفراد القصر أثناء غيابي؟؟ حتى لو كان والدي .. أخبريني ؟؟
حاولت جيني أن تبتسم مخفية دموعها بقوة وقالت:
- لا .. لم يفعل أحد ذلك لقد كانوا مهتمين بك كثيرا .. ولذلك اهتموا بي جيدا ..
دمعت عينا جيني فقال رودلف وهو يضغط على كفيها بلطف:
- أنت تخفين عني شيئا ما ..
- لا .. ولكن ..
- ماذا ..
حدقت جيني بوجه رودلف المحب ثم سألت:
- تقول انك كنت غائبا عن القصر؟؟
ابتسم رودلف وتكلم قائلا :
- لقد ذهبت في غيبوبة حقيقية،، كنت فيها طوال الوقت معك، لم يحصل لي أن عشت في عالم مختلف كهذا من قبل ..
تفاجأت جيني وظلت تنظر إليه بصمت ..
سألت نفسها .. أحقاً لم يكن له دخل بالأمر ؟؟ ألا يعرف ما الذي أصابني أم إنه مشترك في ذلك ؟؟؟
ظلت تسأل نفسها طويلا .. وقطع ذلك صوت رودلف العذب وهو يهمس:
- جيني ...
رفعت جيني وجهها وتقابلت عيناهما مجددا فقال رودلف :
- هل تحبينني؟؟
صمتت جيني وهي تود أن تقول " لا " لكي تفسد كل ما قام به الملك ولكنها آثرت الصمت وسحبت كفيها من بين كفيه الدافئين وظل رودلف منتظرا ولكنها لم تستطع قول شيء ...
نظر رودلف بخيبة أمل ثم قال:
- ظننت أنك تحبينني ... لكن يبدو أنني أفرض سلطتي عليك وأنا لا أريد ذلك .. أريدك أن تكوني حرة في اتخاذ قرارك .. لأن سعادتك تهمني أكثر من أي شخص آخر .. وإن كنت أحبك فعلاً ،، فعلي أن أتركك لتختاري ذلك بنفسك ..

قالت جيني بهدوء :
- ألم تحدد ميعاد زواجنا وانتهى الأمر .. ما الذي جعلك تقول ذلك الكلام الآن؟
تفاجأ رودلف وقال مستنكرا:
- أنا؟؟ حددت ميعاد زواجنا؟؟ أنا لم أستعد وعيي دقيقة واحدة لمدة أسبوعين ..

تعجبت جيني من ذلك ثم قالت وهي تقف:
- لقد تحدد ميعاد زواجنا وانتهى الأمر .. أراك قريبا يا رودلف ..
انصرفت جيني بخطوات بطيئة وظل رودلف يراقب ذلك الفستان الكلاسيكي الذي ترتدي .. وتمتم لنفسه:
" ما الأمر يا جيني؟؟ لقد تغيرت .. ما الذي حدث أخبريني ؟؟ "

ثم وقف وهو يفكر بموضوع تحديد الزفاف ذاك ..
إنه لا يفهم شيئا إطلاقا مما يحصل حوله، كل ما يعرفه أن جيني هنا من أجل معرفتها بأنه مريض .. ثم .. تخبره بميعاد زفاف وأشياء غريبة ..
توجه من فوره إلى جناح الملك ..
وقف أمام والده الملك ووالدته اللذان احتفيا به إلى أقصا حد، ابتسم رودلف لكنه كان متضايقاً جداً، وبدا ذلك واضحا جداً ..
عانقته والدته ثم نظرت إليه وهي تقول بسعادة:
- أنا مسرورة أنك بخير يا بني الغالي ..
نظر رودلف إليها للحظة ثم التفت إلى والده وهو يقول:
- كيف علمت جيني أنني مريض ..؟؟
تفاجأت الملكة من السؤال ولكن الملك قال ببساطة:
- لقد أرسلنا لها كلير وأخبرتها بذلك ..
صمت رودلف يفكر للحظة ثم سأل:
- ولماذا فعلتم ذلك ..؟؟
وضعت الملكة كفها على كتف ابنها ثم قالت:
- لقد أخبرنا بيل بكل ما جرى،، نعلم أنك أحببت جيني فعلا ..
- لكنكما أجبرتماها على الزواج ..
وقف الملك معترضا ثم قال:
- لم نجبرها .. إنها تحبك وهي من وافق على ذلك بكل هدوء ...

قال رودلف باستياء:
- لكنها حزينة ..
قال الملك ببرود :
- آه .. لقد توفي شقيقها الأسبوع الماضي ..

ذهل رودلف لدقيقة وبدا عليه الحزن وهو يقول:
- لكن .. لماذا لم تخبرني جيني بذلك؟؟
قالت الملكة مبتسمة:
- لم ترد جيني أن تجعلك حزينا ..

انصرف رودلف من المكان وتوجه إلى جناح جيني، سأل الوصيف عنها فقالت أنها في غرفتها .. ولذلك توجه رودلف من فوره إلى هناك وطرق باب غرفتها بلطف ..

كانت جيني تجلس على السرير بثوب قصير وهي تتذكر أشياء كثيرة،، وسمعت طرق الباب فأدركت أنها إحدى الوصيفات واعتدلت في جلستها وقالت :
- أدخل ..
دخل رودلف ونظر إليها،، رفعت جيني رأسها لترى القادم وتفاجأت برودلف .. فوقفت ونظرت لثوبها القصير وهي تشعر بالخجل ثم قالت :
- مرحبا يا رودلف ..
تقارب حاجبا رودلف وقال بحزن:
- لم تخبريني أن شقيقك توفي الأسبوع الماضي .. لماذا؟

كانت جيني تأمل في أن ينجو شقيقها ولكنها تأكدت الآن من وفاته فدمعت عيناها وقالت بصوت مهتز :
- أجل .. ألم تعرف ذلك ؟؟
اقترب رودلف وقال مواسيا :
- أنا آسف جدا .. لم أعرف سوى الآن، أخبرني والدي بذلك ..
نظرت جيني إلى رودلف ..
تأكدت بأنه لا يعرف شيئا عن الأمر وانهمرت دموعها فاقترب رودلف أكثر وضمـّها إلى صدره الدافئ،، تشبثت جيني بقميصه وبكت بكاء مراً..

مسح رودلف على شعرها ولم يقل شيئا،، دمعت عيناه وظل يمسح على شعرها برقة ..
مضت دقائق قصيرة فقال رودلف بصوت متأثر:
- جيني .. لا تبكي أرجوك .. أرجوك ..
تمنت جيني لو يضمها مدى حياته .. لكنها ابتعدت عنه بلطف وقالت :
- حسنا ..
مسح رودلف دموعها بأطراف أصابع يده، كانت جيني تتمنى لو أخبرته ولكنها خشيت أن يعرف الملك ويصيب والديها مكروها فآثرت الصمت وابتسم رودلف قائلا:
- سأتركك لترتاحي لبعض الوقت .. لكن .. تذكري أننا سنظل دوما مع من نحب،، يمكننا أن نعيش مع قلوبهم وأرواحهم التي تظل بقربنا، ويمكننا أن نتخيلهم معنا وأن نحدثهم و نشاركهم أفراحنا وأحزاننا .. أليس كذلك؟
خفف رودلف قليلا من حزن جيني فأجابت :
- صحيح ..
نظر رودلف إليها مجددا ثم قال:
- أنت جميلة جدا ..
- شكرا ... رودلف.

ابتسم رودلف ثم خرج بصمت بعد أن ألقى نظرة أخرى على جيني .. وأغلق خلفه الباب ..

*********

كان الجميع يتجهز لهذا الزفاف الملكي ..
وكان رودلف يمتطي ظهر حصانه كالعادة راكضا به مسافات طويلة محاولا ترويض قلبه الثائر ....
من بعيد لمح بيل يلوح له .. فبدأ يهدأ من سرعة حصانه وتوجه إلى بيل ..
قال بيل عندما اقترب رودلف:
- سيدي،، إن الجميع بانتظارك، يجب أن تعطي أوامر معينة لزفافك .. ماذا تريده أن يصبح ..؟؟
نظر رودلف من فوق حصانه بضيق ثم قال:
- أريده كما تريده جيني ..
- أعلم .. ولكن عليك أن تتناقش بشأن بعض الأشياء وأن تختار بنفسك كل شيء .. نحن نعمل يا سيدي ليلا ونهارا من أجل أن يظهر كما يجب أن يكون ..

لم يقل رودلف شيئا وترجل من فوق حصانه ثم أمسكه من لجامه وسار به قليلا حتى وصل إلى عامل الاصطبل وسلمه لجام الحصان في صمت ..
فقال بيل:
- سيد رودلف .. لماذا لا تبدو سعيدا ..
- لأن جيني ليست سعيدة .. وفي الحقيقة،، أود تأجيل موعد زفافنا حتى تستعيد نفسها، لا أعرف كيف يمكنني أن أوافق على زواج بعد أسبوعين فقط من وفاة أخيها ..

صمت بيل قليلا ثم قال بتردد:
- لكن موعده اقترب وقد اقتربنا على تجهيز كل شيء تقريبا ولا يمكننا إلغاء ذلك ..
قال رودلف بعصبية:
- لا يهمني ذلك .. ما فائدة كل هذا إذا لم تكن جيني سعيدة؟؟
عاد بيل إلى الصمت وكذلك رودلف حتى دخلا إلى القصر مجددا فقال رودلف:
- لم أر جيني منذ يومين .. وكل هذا بسبب تجهيزات الزفاف! يجب أن تدبر لي وقتا لرؤيتها ..
قال بيل:
- يا سيدي ! أنت تعلم أنها أوامر جلالة الملك وأن مادلين هي المسئولة عنها ..
قال رودلف بانفعال:
- أريد أن أراها وحسب، وأنت المسئول عني ويجب أن تجد حلاً حيال ذلك .. واليوم ..

انصرف رودلف بسرعة ووقف بيل في حيرة من أمره ولكنه توجه إلى مادلين من فوره ..
عندما وصل إلى مادلين كانت مشغولة جدا، ولكن بيل استدعاها فورا وقال بسرعة:
- اسمعي الأمير يريد رؤية جيني،، هذه ليست معضلة ..
قالت مادلين معترضة:
- ولكنها أوامر الملك يا سيد بيل .. ويجب علينها تنفيذها ..
قال بيل:
- لن يعرف الملك ..
فكرت مادلين لدقائق ثم قالت بخوف:
- لا يمكنني، إنني أحتل سمعة جيدة عنده ولا أريد لتلك السمعة أن تهتز ..
وقف بيل محتارا ثم قال:
- سوف يكون هذا سرياً جدا ..
عادت مادلين إلى التفكير ثم قالت بعد دقائق:
- حسنا،، متى وأين؟؟
قال بيل بخفوت:
- الليلة .. حددي الساعة التي تناسبك ..
- في تمام الثامنة والنصف ..
- حسنا اتفقنا



البارت الحادي عشر



في تمام الثامنة والنصف توجه بيل مصطحباً رودلف إلى جناح مادلين ..
طرق بيل الباب بهدوء ففتحت مادلين وقالت:
- أسرعا ..
دخل بيل بسرعة وضحك رودلف وهو يقول مازحاً:
- أشعر لأول مرة بشعور اللصوص ..

عندما دخلا كانت جيني تجلس على أريكة ووقفت عندما شاهدت رودلف ،، اقترب رودلف مبتسما ثم قال:
- كيف حالك الآن يا جيني؟؟
ابتسمت جيني بصعوبة ثم تمتمت :
- أفضل حالا ..

خرج بيل ومادلين تاركين لهما المجال ،، وقال رودلف بعد أن خرجا:
- تبدين شاحبة جدا،، لست أفضل حالا ..

لم تقل جيني شيئاً وحولت نظراتها إلى يديها فقال رودلف :
- سأقوم بإلغاء حفل الزفاف ..
نظرت جيني مندهشة وقالت بتلقائية:
- ماذا؟؟
تدارك رودلف :
- إلا إذا أردته ألا يتأجل .. أنت الأميرة هنا .. وأنت من سيقرر ذلك ..

نظرت جيني إلى وجهه الوسيم وقالت بابتسامة خفيفة تحمل ألما خفيا:
- لا يا رودلف .. سيتم الزفاف في وقته ..

لم يكن رودلف مرتاحا لهذا فقال وهو يمسك بيديها:
- سوف أكون أسعد إنسان في العالم في ذلك اليوم،، لكنني لن أكون كذلك إذا لم تكوني كذلك ..

ابتسمت جيني مجددا وقالت:
- سأكون سعيدة أيضا ..
هز رودلف رأسه نفيا ثم قال:
- لن أصدق .. إلا إذا قلت .. أحبك يا رودلف..

نظرت جيني إليه وترددت كثيرا ثم قالت:
- رودلف ..
خفق قلب رودلف وهمس :
- ماذا يا قلب رودلف؟؟
- أريدك أن تأخذني إلى قاع البحر مجددا،، ربما سأشعر بالارتياح ..
ابتسم رودلف وقال :
- أجل .. سنفعل، لكن بطريقة أخرى ..
تساءلت جيني مستغربة:
- ماذا تقصد؟؟
اقترب رودلف من جيني وحملها .. تعلقت برقبته و تنفست عطره ..
توجه رودلف نحو الشرفة الكبيرة وجلس على الأريكة و جيني تجلس على رجليه، نظر إلى عينيها وضمها إلى صدره ثم همس :
- هيا،، أغمضي عينيك ..

خفق قلب جيني وتذكرت ذلك الشعور الذي كانت تشعر به عندما ترى رودلف دائما وقالت بخفوت:
- أنت أيضا .. أغمض عينيك ..
- حسنا ..
أغمضا عينيهما فقال رودلف :
- جيني،، أنا أحملك وأسير بك على الرمال في نفس مكاننا ..

ابتسمت جيني وتشبثت برقبة رودلف أكثر فعاد رودلف يهمس ونسمات الهواء تهب دافئة :
- سوف ندخل إلى بيتنا الأبيض قريبا .. لقد سمحت لي بدخوله .. أليس كذلك يا جين؟
همست جيني :
- أجل .. أريدك أن تدخله ..

ابتسم رودلف وهو مازال مغمضا عينيه وقال:
- هناك مرجانيات ملونة سوف أجعلك تجلسين عليها .. ليست قاسية جدا،، وهي مسطحة ..
فتح رودلف عينيه وأجلس جينيفر على الكرسي إلى جانبه وهبت نسمة هواء قوية فتحرك شعر جيني ..
ابتعد رودلف قليلا وقال:
- أنت تجلسين الآن ..
كانت جيني مغمضة العينين وظل رودلف يراقبها بحب فمدت جيني يديها تتحسس أمامها وقالت:
- رودلف أين أنت؟؟ لما ذهبت وتركتني هنا ؟؟

اقترب رودلف وأمسك بيدها وهو يقول:
- كنت أجلس إلى جانبك فقط ..
وضعت جيني رأسها على كتف رودلف فهمس رودلف وهو يغمض عينيه مجددا:
- ماذا ترين؟
- أرى أسماك .. و ..
تخيلت جيني أسماك قرش تحوم بعيدا، شعرت بالاستياء وضغطت على يد رودلف فقال رودلف وهو يضمها إلى صدره :
- إنني هنا .. أم إنك لا ترينني؟؟
همست جيني :
- بـ .. بلى، إنني أراك ...
- كيف ترينني؟
- وسيما جدا ... وقويا .. وحنونا أيضا.
ابتسم رودلف وفتح عينيه وهو يتأمل وجهها .. ثم قال:
- أنا سعيد جدا بأننا معا ..
- أنا أيضا ..

فتحت جيني عينيها وقالت :
- رودلف ..
ابتسم رودلف وقال بصوت حالم:
- نعم يا حبيبة رودلف !
قالت جيني بخجل وارتباك وهي تقف :
- حان وقت النوم ..

شعر رودلف بخجلها العميق فوقف ومرر أصابعه بين خصلات شعرها الناعم ثم قال مبتسما:
- أحلمي بي ..
نظرت جيني إليه وقالت :
- سأحلم بك دائما ..

ابتعد رودلف قليلاً ثم التفت وقال بمرح :
- أريد أن أصبح لصاً كل يوم، ما دمت سأراك ..
ضحكت جيني برقة وهي تراقبه يبتعد ويخرج من الباب وتمنت لو يظل معها للأبد برقته وحنانه .. وقوته ..
عندما كانت جيني تراه أو تتخيله،، تنسى كل شيء آخر .. تشعر أنها داخل عقله وقلبه،، تتنفس برئتيه وترى بعينيه ..
وتسير داخل مجاهل قلبه الثائر..

إنها تحبه .. تحبه بشدة ..
لكن شفتيها تأبى أن تعترف له بالحقيقة .. ويخذلها صوتها فلا يخرج ..

*********

استلقى رودلف على سريره،، كان سعيدا جدا ..
أنفاسه مضطربة، قلبه يخفق أسرع وابتسامته أصبحت أجمل ،، ظل يردد :
" أحبك جيني ... أحبك"
حتى راح في النوم ...

في صباح اليوم التالي ..

استيقظ رودلف أكثر نشاطا وسعادة،، وبعد أن تناول إفطاره نزل إلى متعهدي حفلة زفافه والمساعدين والعاملين ..
كان يريد لكل شيء أن يكون رائعاً من أجل جيني ..
حبيبة قلبه الصغيرة ..
كان يفكر بها طوال الوقت،، في كل لحظة تمر،، امتطي حصانه ووقف أسفل شرفتها لكنها لم تكن عندها هناك..
أغمض رودلف عينيه وتمسك جيدا بلجام الحصان وتخيل أنه يصعد إلى الشرفة وينادي ..
" جيني ... أخرجي أود رؤيتك "

كانت جيني تتأمل فستان زفافها في تلك اللحظة وشعرت بأن رودلف يناديها .. التفتت تلقائيا نحو الشرفة وهي تتذكر ليلة الأمس بكل تفصيلاتها ..
ثم توجهت نحو الشرفة ببطء ونظرت،، كان رودلف بالأسفل فوق حصانه مغمضاً عينيه وصاحت جينيفر:
- رودلف!
فتح رودلف عينيه وابتسم تلك الابتسامة الجميلة ثم هتف :
- كنت أناديك .. بقلبي!
ضحكت جيني وقالت بفرحة:
- لقد سمعتك يا رودلف .. يمكنني سماعك دائماً ..

تحرك الحصان يمنة ويسرة وكأنه يحتفل من أجلهما وضحك رودلف وقال :
- هل تعجبك تجهيزات الزفاف يا جيني؟
- أجل ..
صمتت جيني بعد تلك الكلمة وتذكرت والديها فجأة .. تذكرت أحلامها وأصدقائها وشعر رودلف بخطب ما فصاح مجددا:
- إذا لم يعجبك شيء فأخبريني أو أخبري مادلين ... هل اتفقنا؟؟
- حسنا يا رودلف ..
لوح رودلف بيديه مبتعدا بحصانه ولوحت له جيني وراقبته حتى اختفى ..

عادت جيني إلى غرفتها تتأمل فستان زفافها وانهالت دموعها وهي تتذكر صديقتها سيندي، كانتا تمشيان يوما إلى عملهما المعتاد في مزرعة التفاح وقالت سيندي ضاحكة:
- جيني،، ألم تشاهدي " رونالد " بالأمس؟
نظرت جيني إلى سيندي وقالت :
- ما به رونالد؟ أليس هذا الشاب ابن صاحب مزرعة التفاح؟؟
- أجل ..
- ما به ؟؟
ضحكت سيندي وقالت وهي تقفز بسعادة :
- لقد اخبرني أنه معجب بي .. وأنه يحبني ..
ضحكت جيني بسعادة وقالت :
- حقا؟؟ إنه شاب لطيف جدا ..
توقفت سيندي عن القفز والصراخ ثم قالت :
- وأنت يا جيني؟؟ ألم يحن الوقت ليصبح لديك حبيب؟؟
قالت جيني مازحة:
- سوف ادعوك لحفل زفافي إن أصبح لدي واحد!


كانت جيني تتذكر ذلك الآن ودموعها على خديها،، ليس هذا ما حلمت به،، لقد حلمت بزفاف شعبي،، يحضره كل أهالي القرية، والزحام يكون شديدا،، الجميع يهنئها وبهنيء والديها .. وشقيقها بريت يغني لها أغنية الفتى والجميلة التي كان يغنيها لها دائما ..
توقفت عند تلك اللحظات التي تمنتها واحتضنت وسادتها وهي تواصل بكائها ..

إنها مشتاقة إليهم،، لا يمكنها أن تكون سعيدة ووالديها يبكيانها ويبكيان بريت في سجن تحت الأرض ..
كان هذا ظلما كبيرا لها .. ولهم ..
أغمضت عينيها وهي تتخيل ..
أنهم معها ..
لكنها لم تستطع فعل ذلك وهي تعلم أنهما يتعذبان الآن من أجلها ..
رفعت رأسها ونظرت إلى فستان الزفاف الأسطوري ..

وغدا ..
هو موعد زواجها المنتظر ...

*********

سار رودلف في الحديقة بمفرده وهو يتذكر ليلة الأمس،، مسح على جبهة حصانه سباركي وابتسم ثم سمع صوتا خلفه يقول:
- مرحبا يا رودلف ،، مبارك زواجك ..
عرف رودلف ذلك الصوت والتفت باسماً وهو يقول:
- مرحبا يا كلير .. كيف حالك؟؟

نظرت كلير باستياء ولم تجب،، حاولت أن تخفي ذلك ومسحت على ظهر سباركي وهي تقول:
- حصان جميل ..
ثم نظرت إلى رودلف،، لم تصدق أنها لم تفز بالجولة ولم تحصل على قلب ذلك الشاب الخرافي،، فقال رودلف بعد أن طالت نظرتها :
- هل قابلت جيني؟؟
أجابت ببرود:
- أجل ..
- ما رأيك فيها؟؟
نظرت كلير باستغراب ثم قالت:
- ولماذا تود الحصول على رأيي إنه لن يغير شيئا بأي حال،، فأنت مغرم بها وانتهى الأمر ..
شعر رودلف بأن كلير كانت تحاول أن تبعده عن جيني وليس كما خيل له من قبل،، لم يكن رودلف غبيا لكي لا يشعر بذلك فقال بهدوء:
- أنت صديقة مخلصة،، وأحب أن أسمع رأيك ..

ابتسمت كلير باستخفاف وقالت:
- إنها تحلم بالزواج من شاب مزارع،، كما أنها أخبرتني مرة أنها مرتبطة بشاب في قرية فيرديور ولا تفكر بك أبدا ..
تفاجأ رودلف وقال:
- هل تقسمين أنها قالت ذلك؟؟
- أجل .. أقسم .
- لكن لماذا؟
رفعت كلير كتفيها وقالت:
- لا أعرف!
فكر رودلف للحظات في أن كلير ربما تحاول الإيقاع به لكي يكره جيني ،، لكن الشك بدأ يساوره فتساءل:
- هل أخبرتك عنه شيئا؟؟
- لا .. قالت أنها تحبه، وأنها سوف تعيش معه في كوخ صغير تحف بها مزرعة كبيرة ليصرخا ويضحكان ويمرحان ويتشاجران بدون أن يسمعهما أحد ... وإلى ما هنالك من هذا الهراء ..

ظل رودلف ممسكا بلجام حصانه يفكر وعادت كلير تقول:
- لا أريد إفساد الأمر،، ما كان يجب علي أن أخبرك بذلك .. لقد أخبرتني بهذا منذ فترة طويلة ..
- هل تقصدين أنك قابلتها من قبل؟؟
تداركت كلير ذلك وقالت:
- أ .. أقصد لقد جاءت عندما كنت مريضا،، حدث ذلك منذ ثلاث أسابيع تقريبا ..

لم يقل رودلف شيئا واكتفى بهز رأسه،، بينما قالت كلير:
- اسمع رودلف،، لا تفسد الأمر، وإن كان من ماض فالجميع يرتبطون ويتركون بعضهم،، إنها الآن تحبك وهي هنا من أجلك فلا تضايقها ..
قال رودلف باستغراب:
- انظروا من يتكلم ..؟؟
ابتسمت كلير وقالت:
- إنني أدعمك دائما،، حتى وإن لم يكن هذا في صالحي .. وهذا لأنني صديقة مخلصة ..
ابتسم رودلف وقال:
- شكرا كلير .. لكنك جعلت الشك يشاورني ..

قالت كلير وقد بدأت تشعر بالندم:
- هيا كف عن هذا،،، ماذا إذا تقدم شاب لخطبتي؟؟ هل سيتركني لأنني كنت صديقتك، هذا غير معقول .. عليك أن تنسى الماضي .. وتنظر إلى الغد ..
ضحكت وتابعت:
- لأن الغد هو يوم زفافك ..
ابتسم رودلف ممتنا ثم امتطى حصانه وقال:
- هل تريدينني أن أوصلك؟؟
أومأت كلير بالنفي وقالت:
- لا،، إن فتاتك هي فقط التي تجلس خلفك ..
- هيا لا تكوني حساسة يا كلير!
ابتسمت كلير وهي تضرب الحصان على جانب ظهره وتقول:
- هيا اذهب .. لا تفسد أيامك ،، لكن لا تنساني سوف أكون بانتظارك ..

انطلق رودلف وهو يلوح لها من بعيد لكنه لم يفهم جملتها الأخيرة وقال لنفسه:
" ماذا تقصد بأنها سوف تكون في انتظاري؟؟"




البارت الثاني عشر


اليوم هو يوم السبت،، الاحتفالات تملأ مدن المملكة .. وإعلانات للشعب عن زواج الملك بفتاة من الشعب ..
كان الجميع يغني ويعزف ..
وتجهز رودلف بحلة بديعة صنعت خصيصا له وأصبح رائعاً جدا ..

نظر الملك بهنيء ابنه واحتضنته والدته وهي تقول بعينين دامعتين:
- مبارك يا بني !
ابتسم رودلف وقال بيل:
- هيا .. يجب أن تذهب إلى عروسك بسرعة لتأخذها،، سيتحرك الموكب بعد قليل ..

قال رودلف وهو يخرج بصحبة بيل:
- لماذا لم أر والدي جيني؟؟ لماذا لم تدعوا أصدقائها وعائلتها ؟؟
قال بيل :
- لا أعلم يا سيدي! ربما سيحضرون .. وربما هم معها الآن ..
- سيكون هذا رائعا ..
دخل رودلف إلى جناح جيني ..

بحث بعينيه عنها فوجدها تنتظر وحيدة وترتدي فستان زفافها وقد جهزتها الفتيات فأصبحت غاية في الجمال والرقة ..
كانت صامته جدا،، ونظرت إلى وجه رودلف بلا تعبير وكان رودلف منبهرا فأمسك بكفيها وقال بسعادة:
- جيني .. انت أميرتي .. لقد أصبحنا زوجين يا عزيزتي وستبدأ احتفالاتنا الآن ..

حاولت جيني أن تبتسم ونظر رودلف حولها وكأنما أفاق فجأة من حلمه وتساءل:
- أين والديك؟؟ هل هما في الخارج ...؟؟
نظرت جيني بصمت واحتشدت الدموع في عينيها وعاد رودلف يقول:
- هل دعوت عائلتك وأصدقائك ؟؟

بدأت جيني بالبكاء ولم تستطع أن تصمد أكثر .. فزع رودلف وتأمل وجهها وهو يقول مستنكرا:
- لماذا تبكين يا جيني ؟؟؟ جيني ........
جن جنون رودلف وهتف بخوف:
- جيني .. أنت تخفين عني أمرا ..
قالت جيني وهي تحاول إيقاف دموعها :
- لقد أفسدت الأمر .. أفسدت كل شيء ..


قال رودلف بجدية :
- لم تفسدي شيئا ،، فقط أخبريني .. هل أرغمك أحد على الزواج بي؟؟

نظرت جيني إلى وجه رودلف،، كان مشوشا بسبب دموعها وقالت وهي ترتجف:
- إنني خائفة .. خائفة يا رودلف ..!!
ضمها رودلف إلى صدره وهو يقول :
- هل أنت خائفة مني ؟؟
- لا .. إنني خائفة على والداي ..

نظر رودلف إلى وجه جيني واتسعت عيناه وهو يقول:
- هل أصابهما مكروه ؟؟
أجهشت جيني بالبكاء وأرتجف صوتها وهي تقول:
- عندما مرضت أنت،، استدعاني والدك بالقوة ،، وقتل فرسانه أخي بريت بلا ذنب ارتكبه سوى أنه حاول الدفاع عني عندما أمسكوا بي ... و عندما اعترضت على ذلك .. قام بحبس والدي وقال لي إن لم يمض كل شيء كما يجب .. وإن لم أبادلك الحب، فسوف يقتلهما ببرود ..

انفرجت شفتا رودلف وهو يستمع إلى ذلك باندهاش وذهول ..
و حرك رأسه نفيا وهو يتمتم :
- مستحيل ..
جففت جيني دموعها وقالت وهي تمسك بمعصمي رودلف الثائر:
- أرجوك يا رودلف، أنس ما قلته .. لا أريد لوالداي أن يصيبهما مكروه ..

ظل رودلف ينظر بذهول وتسارعت أنفاسه وهو يحاول أن يستجمع شتات نفسه ودمعت عينيه وهو يقول بضيق:
- وكيف .. كيف ظللت صامتة يا جيني ؟؟ لماذا لم تخبريني ؟؟ لماذا جعلتني كالأبله الذي يعيش في أحلامه تاركا للواقع سبيلا لهدمها ... لماذا؟؟

التقطت جيني أنفاسها وقالت وهي تبكي مجددا:
- لم أستطع إخبارك .. ظننت .. ظننت أنك وراء هذا ..

تفاجأ رودلف مجددا وكانت الصدمة قوية فقال بغضب ودمعة تنزل من عينيه :
- وهل يمكنني أن أؤذيك ؟؟ هل يمكنني أن أجرح قلبي بنفسي؟؟ هل جننت ... أنا أحبك .. ألا تعرفين ما معنى تلك الكلمة يا جينيفر؟؟
كانت تلك المرة الأولى التي ينطق بها اسمها بالكامل وهتف بغضب وهو يمسح دموعه :
- لكن ليس بعد اليوم ... لن يستطع أحد إيذائك مجددا ... أو إرغامك على الحب .. أنت حرة يا جينيفر ..

خلع رودلف خاتم الزواج من يده ووضعه على الطاولة، نظرت جيني بألم واندفع رودلف خارجا وهو يقول:
- سيكون لي حساب آخر معهم ..
أمسكت جينيفر بخاتم الزواج وحملت أطراف فستان زفافها الطويل واندفعت تركض خلفه و هي تصيح:
- رودلف ...
كان يركض بسرعة ولم تستطع جيني اللحاق به ولكنها استمرت بالركض حتى تجده ..

انطلق رودلف كالرمح ولم يستطع أي شخص اعتراض طريقه وعاد إلى والديه مجددا،، تفاجأ الملك عندما رأى ابنه يدلف إلى الغرفة مجددا وهو غاضب محمر الوجه يريد أن يحطم أي شيء أمامه ..
وقف أمام والده وقال بغل:
- كيف .. كيف تفعلوا بي ذلك ..؟؟

نظر بيل مندهشا وقالت الملكة باستياء:
- ما الأمر يا بني؟؟
هتف رودلف بألم:
- لقد قتلتموني قبل أن تفكروا في مساعدتي .. آذيتموني عندما آذيتم جيني .. أين هما والديها .. أهذا ما خططتم له منذ البداية ؟؟؟
اتسعت عينا الملك وصاح بغضب:
- كيف تجرؤ تلك الفتاة الغبية على إخبارك الآن!!
اعترض رودلف طريق والده وهو يقول :
- كان عليها أن تخبرني ... أنا لست طفلا لتحققوا لي رغباتي .. أنا رجل،، ويجب أن أعرف كل ما يدور حولي .. وأنا من عرف ذلك لأنني تعجبت من عدم حضور والديها إلى حفلة زفافها ..

صمت الملك ثم قال ببرود:
- كان عليها أن تطيع أوامري من دون نقاش .. إنها مجرد فلاحة كيف تغضب من أجلها؟؟ ،، ستعرف يوما ما أنها ليست من مستواك .. و أنها ..

في تلك اللحظة دخلت جيني وهي ترفع ثوب زفافها وقد سال كحل عينيها في خطين أسودين على خديها بسبب دموعها التي لا تتوقف ..

نظر رودلف إلى جيني بألم،، وظلت جيني تبكي وهي تنظر إليه ..
كان منظرهما مؤثرا وقالت الملكة بصوت متأثر حزين:
- لا تفسد يوم زفافك يا بني ..
ظلت جيني تنظر إلى رودلف بعينين باكيتين وقلب منهار وقال رودلف وهو يلتقط أنفاسه :
- ليس اليوم هو يوم الزفاف .. إنه .. يوم الحقيقة ..
ثم نظر إلى والده وقال:
- حرر والديها .. ودعها وشأنها،، لديها أحلامها وهي في غنى عنا جميعا .. أنا فقط من كنت بحاجة إليها .. ولكن ذلك لم يعد ينفع الآن ..

اقتربت جيني وسلمت رودلف خاتم زواجه بيد مرتعشة،، كان الجميع صامتاً وخبت الأصوات والأغاني في القصر وتلاقت عيناهما لكن جيني لم تستطع قول أي شيء ..

أعتقد رودلف حقا أنها تكرهه ومرغمة طوال الوقت على البقاء معه ،، ولم يعد هناك سبيل للتراجع،، فهي لن تستطع أن تقول له " أحبك" ولا هو يستطيع أن يفكر بذلك مجددا ..

قال الملك بهدوء:
- أنا لم أحبس والديها، لقد تركتهما وشأنهما منذ البداية ولكني جعلتك تعتقدين بأنني أحبسهما حتى تقومي بعملك على أكمل وجه ..
نظر رودلف إلى خاتم زواجه وقال بصوت أجش وكأنه يحبس دموعه :
- الحب ليس عملاً يؤديه إنسان ... إنه مشاعر وروابط يا سمو الملك المبجل .. إنه مشاعر ...

خرجت جيني تركض من الغرفة ،، وانتظرت قليلا لكن رودلف لم يخرج ،، أغمضت جيني عينيها وهتفت بقلبها الحزين:
- رودلف ... أنا محتاجة إليك ... رودلف أنا أحبك وأريدك إلى جواري إلى الأبد ..

ظل رودلف واقفا في مكانه قلبه يشعر بأن جيني تناديه ولكنه توقف عن ذلك ووبخ نفسه بتلك الأحلام المعسولة التي كان يعيشها بعيدا عن الواقع المر ...
همس رودلف بألم :
- الأحلام للأغبياء ... مثلي ..

ظلت جيني منتظرة ولكن رودلف لم يخرج فأسرعت تركض إلى غرفة التجهيز وخلعت فستان زفافها وأسدلت شعرها ثم ارتدت ثيابا عاديه و خرجت تركض خارج القصر وحولها الأضواء والزينة والبشر وأصوات الاحتفالات التي لا تعلم عن ما جرى بعد .. لم يعرف أيا من الواقفين أن تلك كانت ستزف إلى ولي العهد منذ دقائق،، لا أحد يدري .. ربما ظن الجميع أنها خادمة مطرودة ..
لم تبال بأي شيء ..

لكنها كنت تفكر في رودلف .. في حبها الوحيد ..
أدركت أنه قد فات الأوان،، لكنها نظرت إلى خاتم الزواج في يدها وقبلته ..
ظلت تركض وتركض حتى ابتعدت مسافة كافية عن القصر ،، ثم بدأت في السير على مهل وهي تشعر بالدوار من جراء ما حدث.. والأدهى .. فقدان رودلف ..

**********

خرج رودلف و بدأ بتفقدها .. لم يستطع تركها ترحل وحيدة ..
سأل مادلين عنها فقالت إنها رحلت منذ دقائق ..

خرج من غرفة العروس وتفاجأ بكلير واقفة أمامه وهي تنظر بحزن .. وقف رودلف للحظة فقالت كلير:
- رودلف .. أنا آسفة لأني لم أخبرك ..
تمتم رودلف بحزن:
- لم أعتقد أنك تعلمين، ظننتك صديقة مخلصة ...
دمعت عينا كلير وقالت:
- لقد خطط جلالة الملك لذلك،، ليس لي يد في الأمر ..
قال رودلف بحدة:
- لكنك كنت تعلمين كل شيء ..!!
همست كلير وهي تمسح دموعها:
- ماذا ستفعل الآن؟؟
شعر رودلف باليأس وقال :
- لقد انتهى الأمر .. إنها تكرهني، وقد قتل أبي شقيقها الوحيد، وحبس والديها ... لن أستطع أن أنظر في عينيها مجددا ..
قالت كلير:
- رودلف .. ألحق بها ..
- ماذا؟؟
نظر رودلف إلى وجه كلير فقالت بحزم:
- أجل،، على الأقل أعدها إلى منزلها ربما تود قول شيء ما لك ،، بمفردكما..
قال رودلف بخفوت قبل أن يسرع :
- هذا ما كنت سأفعله ..


وانطلق رودلف خارج القصر بين ذهول الناس والمارة ، يسابق الريح على ظهر سباركي ..
ركض بسرعة يبحث عنها وعندما ابتعد عن القصر بدأ في الصراخ :
- جيني ... جيني ... أجيبيني ..

من بعيد سمعت جيني صوت رودلف،، التفتت تبحث بعينها ورآها رودلف في تلك اللحظة واقترب بحصانه ثم ترجل وهرول إليها مسرعا وهو يقول متحاشياً النظر في عينيها :
- على الأقل .. دعيني أوصلك،، لا يجوز أن أدعك تسيرين بمفردك في هذا الوقت المظلم ...

عادت الدموع تجري في عيني جيني وشعرت بضعف كبير وهي تنظر إلى يديه،، كان يرتدي خاتم الزواج في يده اليسرى ولمست جيني أصابعه ثم نظرت إلى عينيه ..

خفق قلب رودلف وهمست جيني برقة:
- رودلف .. أنت زوجي،، وستظل كذلك إلى الأبد ..

نظر رودلف إلى عينيها وبدا حزينا جدا ولمعت دموعه في الظلام فقالت جيني وهي تعانقه :
- أحبك .. أحبك يا رودلف .. لطالما أحببتك .. منذ اللحظة التي رأيتك فيها، منذ كنت ملوثا بالوحل، وعشقتك عندما أدخلتني إلى عالمك .. كانت كل لحظاتي تفكر بك وكل أنفاسي أخرجها من أجلك .. لكن .. لكن .. والداك طلبا مني الابتعاد عنك ... ولذلك آثرت سعادتك ..
ضمها رودلف بقوة وهو لا يصدق انه استرجع حبه مجددا ...

بكى الاثنان ثم نظرا إلى وجهيهما، وإلى أنوفهما الحمراء فضحكا ..
قال رودلف مبتسما والدموع في عينيه :
- يجب أن نحتفل بزفافنا على طريقتنا الخاصّة يا جيني ..
ابتسمت جيني وقالت وهي تتحسس وجهه بأصابعها الرقيقة:
- وما هي طريقتك الخاصة ؟؟
- سأعرف ذلك منك ..
أغمضت جيني عينيها وقالت وهي تضع كف يدها على صدر رودلف:
- إنها هنا ... حياتك،، رودلف .. أنا أشعر بها،، إنها داخل قلبك،، قلبك الثائر يا رودلف .. وأنا أرى ألغازا وصورا وعوالم ..
فتحت جيني عينيها وهمست :
- هل يمكنني اكتشاف مجاهل قلبك الثائر يا رودلف؟؟
ابتسم رودلف وقال :
- أريد ذلك حقا ..
ثم امتطى حصانه سباركي وحمل جيني أيضا،، احتضنته جيني من الخلف ووضعت رأسها على ظهره وانطلق فارسها متوجها ليحقق لها أحلامها ..
ورأسا ..
إلى قرية فيرديور ..

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:54 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012