آخر 10 مشاركات
54**لا ترحلي**ليليان بيك**ع.ق ( تصوير جديد ) (الكاتـب : dalia - آخر مشاركة : rico0o - مشاركات : 1124 - المشاهدات : 39846 - الوقت: 03:25 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          يا من أسرتِ الفؤاد ترفقي (الكاتـب : سما نور 1 - آخر مشاركة : انثى الهوى - مشاركات : 1954 - المشاهدات : 44040 - الوقت: 03:25 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          57 - جراح باردة - آن ميثر - ع.ق (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : rico0o - مشاركات : 890 - المشاهدات : 32774 - الوقت: 03:24 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          402 - خذ الماضي وأرحل - مارغريت مايو (الكاتـب : عنووود - آخر مشاركة : توارة - مشاركات : 1279 - المشاهدات : 56073 - الوقت: 03:24 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          أمل بين قضبان الألم (1) *مكتملة* .. سلسلة قلوب باحثة عن الأمل (الكاتـب : زيتونة خضراء - مشاركات : 789 - المشاهدات : 23975 - الوقت: 03:23 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          31 - هاربة - مارغريت روم - ع.ق (الكاتـب : pink moon - آخر مشاركة : ام بسبوسة - مشاركات : 656 - المشاهدات : 22964 - الوقت: 03:23 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          العاشق المنتقم -عبير الجديدة -(مكتوبة / كاملة ) (الكاتـب : ورده قايين - آخر مشاركة : عاشقة الرضا - مشاركات : 134 - المشاهدات : 44843 - الوقت: 03:23 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          365 ـ قيود من نار إيما دارسي ج3 (كتابة / كاملة ) (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : عبير النهدي - مشاركات : 233 - المشاهدات : 9942 - الوقت: 03:22 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          أهواكِ يا جرحي (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - مشاركات : 773 - المشاهدات : 16119 - الوقت: 03:21 PM - التاريخ: 16-09-14)           »          6 - خذني - روبين دونالد - ق.ع.ق (الكاتـب : حنا - آخر مشاركة : rico0o - مشاركات : 928 - المشاهدات : 45368 - الوقت: 03:20 PM - التاريخ: 16-09-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > روايات اللغة العربية الفصحى المنقولة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
:( مجاهل القلب الثائر ): .. رواية من روايات IRuMI




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي لكافة الاعضاء ........ بعد نجاح رواية قلعة ماليبو راح انزل رواية

مجاهل القلب الثائر
من روايات IRuMI



اتمنى ان تعجبكم وللأمانة الرواية منقولة ايضا

ولا ننسى الدعاء للكاتب

بسم الله نبدأ

رواية من تأليف IRuMI الغالي ( الله يرحمه )

مجاهل القلب الثائر


وقف " رودلف" في شرفته كالعادة، تطلع إلى الأفق وقال مخاطباً مساعده " بيل" بلهجة آمرة:
- بيل، هيا تعال معي، سنخرج!
أجاب بيل بقلق:
- لكن سيدي!! لقد خرجنا بالأمس بما فيه الكفاية .. وخرجنا أول الأمس و..
التفت رودلف ونظر إلى بيل وقد ظهر الضجر على وجهه ثم قال مقاطعا كلامه:
- سنخرج اليوم أيضا .. لأنني لم أكمل رسم لوحتي ..
- لكن سيدي ..
- هذا أمر .. هيا بنا ..
على جوادين أصيلين خرج الأمير الشاب " رودلف " ، يتبعه "بيل" الرجل العجوز القوي، الذي أشرف على تربيته وتعليمه كل ما يلزم ليصبح أميرا نبيلاً ..
كان الأمير رودلف شاباً وسيماً وقوياً، لديه شعر بني وبشرة بيضاء وعينان زرقاوان جميلتان وأنف مستقيم،، لم يفتقر إلى شيء من مقومات الجاذبية، يجيد عمل معظم الأشياء، كما أنه فارس مخضرم وقناص محترف،، لكنه كان انطوائيا وهادئا،لكن المشكلة كانت فيه، فلم تلفت نظره فتاة، وقد تخطى عمره الخامسة والعشرين وهو مشغول بالصيد وتعلم فنون الرسم الذي يعشقه ... وكان ذلك كل ما يشغل تفكير والده الملك إدوارد حاكم مملكة "روكستراندس" العظيمة .. أن يعثر على الفتاة النبيلة المناسبة ..

حمل الأمير رودلف أدواته الفنية ووضع لوحته عند ذلك البئر القديم في إحدى الحقول المهجورة،، كانت هناك أشجارا جافـّة ورمال، وذلك البئر القديم يقف وحيدا وسط ذلك مع دلو صدئ، فكر "بيل" بيأس وهو ينظر إلى المكان الذي يزوره للمرة الثالثة ولا يجد فيه أي فن أو إبداع،، فهو في نظره أسوأ المناظر على الإطلاق والبقاء في ذلك المكان الموحش .. كان سيئا بالنسبة له ..
وكان ذلك على العكس من رودلف الذي كان يستمع بوقته، غير مبال ببرودة الجو والريح التي تحمل الغبار في طيـّاتها العاصفة .. كان مندمجاً جدا وشغوفاً بما يفعله ..
قال بيل باستسلام:
- سيدي، سأتمشى قليلا حتى ذلك التل ..
لم يرد رودلف وكان يركز على دمج اللون الرمادي بطريقة واقعية فأعاد بيل كلامه بشكل مختلف:
- سيدي،، سأتمشى قليلا هنا أو هناك .. هل تسمعني ...
لم يبد على رودلف أنه سمع شيئا ولكنه قال بعد ثوان:
- حسناً ..
ابتعد بيل عن سيده الأمير، وبقي رودلف يرسم حتى بدأت الشمس بالنزول، فبدأ رودلف بتجميع ألوانه وفرش التلوين المختلفة الأحجام ثم نظر للوحته وقال :
- سنأتي غدا يا بيل،، لم أرسم الأشجار الجـافـّة جيدا، لكنني وضعت خطوطها الأساسية ..
لم يسمع رودلف رد "بيل" بالموافقة أو عدمه ونظر خلفه فلم يجد أثرا لـ بيل على الرغم من خلو المكان من البشر والأشجار ..
كانت المساحة شاسعة أمامه ليرى بيل حتى لو ابتعد،، وقال رودلف بضجر:
- لم أعد أفهم ذلك! لم تأخر هكذا؟؟
بقي رودلف منتظرا لبعض الوقت ولكنه بدأ يتوجه نحو التل بنفاذ صبر وصعد التل الرملي بقليل من الجهد حتى وصل إلى قمته،، وكان المنظر من خلفه بديعا،، فهو مرتفع ويطل على إحدى قرى البلاد الجميلة، علم رودلف أنها قرية " فيرديور" الخضراء الجميلة التي تقع خارج العاصمة بعدة أميال ..
ظل رودلف مفتوناً بهذا المنظر ونسي أمر بيل تماماً، ولكنه تذكر ذلك بعد مرور دقائق فبدأ يلتفت حوله مجددا وتساءل في نفسه :
" هل يكون بيل قد نزل إلى القرية ... وتركني هنا؟؟"
كانت مشكلة رودلف أنه لا يعرف طريق العودة إلى القصر فهو قليل الخروج بمفرده، وعندما يخرج بصحبة بيل أو بعض الفرسان، فإنهم من يتولون أمر المكان عادة، وهم من يحفظون الطريق .. ويحفظون أماكن
العربات أيضا .. ولكن ...
أن يضل الأمير الطريق في مملكته مشكلة، وعيب خطير!! ألقى رودلف نظرة على الجياد المربوطة بأحكام وقد بدأ يشعر بالقلق ..

بدأ الظلام يرخي سدوله وفكر رودلف في بعض المغامرات فخلع بزته الكحلية الخارجية المطرزة وسار بالقميص الداخلي والسروال الكحلي وحذاءه الأسود ذو الرقبة ..
نزل رودلف التل تاركاً خلفه أدواته ولوحاته .. وبزته الكحلية، عندما وصل لم يكن الظلام دامسا،، كان هناك بعض النور وسار رودلف بهدوء في سوق القرية المزدحم وهو ينظر بانبهار والسعادة ظاهرة في عينيه على الرغم من صمته ،، كان الكثير من الناس يتهامسون وينظرون إليه واعترض فجأة طريقه شاب قروي وهو يمسك بقوسه وسهمه وقال بقلة تهذيب:
- هيه!! إلى أين أيتها الحلوة المهندمة؟؟

كان رودلف ساذجا جدا ولم يفهم ماذا يقول ونظر خلفه يتطلع إلى تلك الفتاة الحلوة التي يقصدها الشاب فضرب الشاب كتفه بالقوس وقال مجددا:
- أنا أقصدك أيها المهندم! ماذا تريد منا؟ هيا اخرج من قريتنا قبل أن أوسعك ضربا ..
لم يقل رودلف شيئا وتخطى الشاب بهدوء متابعا طريقه، ولكن الشاب ركض ودفعه بقوة فسقطا أرضا واتسخت ثياب رودلف ووجهه بالوحل ... قبل أن يحاول رودلف الجلوس قام الشاب بوضعه على ظهره ولكمه على وجهه بيده المتسخة بالوحل، ظل رودلف مذهولا من تلك التصرفات فظل مكانه ليتبعه الشاب بلكمة أخرى ..
كان الناس قد تجمعوا ينظرون من بعيد وقام رجل كبير السن بسحب الشاب من ملابسه بعنف وألقى به بعيدا ثم توجه نحوه وقام بركله في بطنه وهو يصرخ غاضبا:
- كم مرة علي أن أخبرك أن تبقى في البيت!!ولكن هذا ليس خطأك أنه خطأ والدتك!!
ثم سحب القوس من يده وقال بغلظة :
- هيا عد إلى المنزل ..
ركض الشاب وهو يبكي ويردد:
- لن أفعل!! لن أفعل .. لن أفعل ...
راقب رودلف ذلك وهو يحاول التقط أنفاسه من هول المفاجأة،، واقتربت فتاة قروية ترتدي ثياباً بسيطة وجميلة وناولت رودلف منديلا قماشياً أبيض اللون وهي تقول:
- نتأسف لك على ذلك .. أعذره فهو مريض ..
أمسك رودلف بالمنديل فتلوث بالوحل، وساعده الرجال على الوقوف وهو يقول:
- لا بأس، من الجيد أنني لم أضربه!!
انفض الرجال من حوله فجاء الرجل الذي ضرب الشاب وقال معتذرا:
- نأسف يا بني على ذلك الحادث، إنه ولدي وهو مختل عقليا، لكنه مسكين، تعال إلى منزلنا ونظف نفسك،، هيا ..
كان رودلف سيعتذر حتما عن الذهاب إلى منزلهم ولكن الفتاة القروية قالت:
- أنت لن ترفض دعوة أبي .. صحيح؟

البارت الثاني

انتبه رودلف إلى الفتاة القروية،، كانت بديعة، لديها عينان واسعتين ساحرتين، وشعر أسود ناعم تجمعه في ضفيرة طويلة حتى أسفل ظهرها ..
لقد لفتت نظره فعلا .. ومن اللحظة الأولى ..
ابتسمت الفتاة وقالت:
- هيا، أنت غريب عن البلدة ويمكننا مساعدتك لإيجاد ما تبحث عنه ..
انتبه فجأة لنظراته للفتاة أمام والدها وتنحنح ثم قال:
- آوه .. حسنا، سأقبل الدعوة ..
دخل رودلف إلى منزلهم الصغير، كان منزلا بسيطا، مكونا من طابقين وتحيط به حديقة صغيرة بها بعض الدجاج والإوز،، قال الأب مخاطبا ابنته بالهمس:
- هل هو من المدينة؟
- يبدو من ثيابه أنه ثري جدا ..
استقبلتهم الأم ونظرت إلى رودلف قليلا بتفحص قبل أن يقول الأب بسرعة:
- أعرفك على ......
تلكأ الأمير الشاب للحظة وقال:
- رودلف ..
- أعرفك على رودلف ...
ابتسمت الأم وصافحت رودلف وقالت بتلقائية:
- تفضل في منزلنا المتواضع ..
دخل رودلف مبتسما وجلس على كرسي خشبي وتوجهت الأم إلى المطبخ فقال الأب وهو يوجه الحديث إلى ابنته:
- اهتمي بالضيف ريثما أغلق متجري وأعود بسرعة ..
قال رودلف :
- سيدي لا داعي لتعطيل عملك، سأرحل فورا ..
ضحك الرجل وقال وهو يربت على كتفه:
- لا، أنا أغلق في هذا الوقت عادة .. لا تشغل نفسك ..
ذهب الرجل وبقيت القروية الجميلة بمفردها مع رودلف ونظرت له وقالت:
- أنت متسخ جدا، ونحن السبب ، تعال معي...
سار رودلف بصمت وهو ينظر إلى شعرها الأسود، كان منجذبا إليها بشدة وتوقفت أمام الحمام وهي تقول:
- تفضل، سآتي بعد لحظات ..
ثم توجهت صاعدة الدرج فقال رودلف بخفوت:
- يا آنسة ..
توقفت الفتاة للحظة ثم التفتت مبتسمة وهي تهز رأسها متسائلة فقال رودلف:
- ما هو اسمك؟؟
- أدعى "جينيفر أوكن" .. يمكنك مناداتي " جيني" ..
- إنه اسم لطيف ..
- شكرا ..
صعدت جيني، وعادت بعد دقائق ومعها فوطة كبيرة، وملابس أخرى نظيفة وقالت بخجل:
- يمكنك ارتداء هذه بدلا عن ملابسك المتسخة، مع أنها ليست جميلة بقدر ثيابك ..
قال رودلف مزيلا الحرج بابتسامة رائعة:
- هذا كرم كبير منك .. شكرا جيني ..
شعرت جيني بالخجل وقالت وهي تنظر إلى ناحية أخرى:
- هناك ماء دافئ ..
- شكرا ..
وضعت جيني الأشياء على الطاولة ثم انصرفت بهدوء ..

.................................................. .................................................. ........

خرج رودلف بعد أن أصبح نظيفا، وقد ارتدى تلك الثياب التي أحضرتها له "جيني" ، قميص أبيض واسع الكمين مربوط بشرائط سوداء من عند المعصمين، وسروال أسود مناسب ..
عندما رأت جيني رودلف تلك المرة كان مختلفا تماماً ،، فقد ظهرت ملامحه وبدا وسيما وجذاباً، وشعره المبلل يلتصق بجبهته ..
ظلت جيني مسحورة لبعض الوقت ولكنها انتبهت بعد أن شاهدها رودلف وقال مبتسما:
- أنا منتعش حقا ..
عندما اقترب أكثر شاهدت جرحا في جانب فمه وقد نزف بعض الدماء مجددا فقالت مستاءة:
- لقد جرحت ..
- حقا؟
بدا رودلف مستغربا فأشارت إلى جانب فمه وهي تقول:
- مازال ينزف!
وضع رودلف يده على جانب فمه فخرج أثر الدم في أصبعه ونظر له وقال:
- إنه جرح بسيط ..
توجهت جيني نحو الطاولة وأخرجت من درجها منشفة قطنية وقالت وهي تناوله إياها:
- ضعها على فمك، ما زال ينزف ..
نظر رودلف في عينيها وهمس:
- أشكرك ..
شعرت جيني بالخجل وحدقت إليه ثوان ثم انصرفت بدون أن تقول أي شيء ..

حول مائدة العشاء قالت السيدة أوكن وهي تسأل رودلف:
- من أين قدمت ..؟؟
تلكأ رولف قليلا ثم قال:
- في الحقيقة أنا من المدينة .. ولكنني خرجت للصيد و .. ضللت الطريق ..
نظرت جيني إليه بشك وقالت:
- من أنت؟
نظر لها رودلف باستغراب فأعادت صياغة كلامها قائلة:
- أعني، لم تكن ترتدي ملابس الصيد، وليس معك أسلحة أو شباك .. كما أن من يزاولون تلك الهواية مقتصرين على طبقة معينة ..
قال رودلف :
- ولماذا ظننت أنها هواية؟ ربما تكون حاجة لا أكثر ..
- بدا ذلك من ملابسك، تبدو ثريا ولست محتاجا لمزاولة مهنة الصيد لتعيش ..

ابتسم رودلف ونظر إلى طبقه بدون أن يقول شيئا، فقال السيد أوكن مخففا من حدة النقاش:
- يسرنا التعرف إليك، وبالطبع نعتذر مجددا عن ما قام به " بريت" إنه يسبب لي المشاكل دائما ..
- لا بأس يا سيدي .. كنت محظوظا جدا ..
- محظوظا؟
- أجل فلولاه لما تعرفت عليكم ..
قالت جيني :
- تبدو سعيدا بالتعرف إلينا!! مع أني لا أرى ذلك في عينيك ..
همس رودلف بابتسامة:
- أنت مشاكسة يا جيني ..
ضحك الجميع عدا جيني التي قالت بهدوء:
- أنا لست كذلك! أنت فقط تثير حيرتي ..
- أتعني أنك لا ترحبين بي؟
نظرت جيني نظرة عتاب وقالت:
- كفاك رودلف! لم أقصد ذلك ..
قالت الأم بنبرة توبيخ تخاطب جيني:
- توقفي عن ذلك جيني، أنت تزعجين الضيف ..
هز رودلف رأسه نفيا وقال والابتسامة لا تفارق شفتيه:
- لا بأس، أنا لست منزعجا، أريدها أن تتحدث وحسب ..

حدجته جيني بنظرة استغراب، بينما تبادل الوالدين نظرة وبدا من الواضح أن رودلف معجب بـ جيني، فقد كان ينظر إليها بين الحين والحين بعينيه البراقتين نظرات حالمة ..
بعد انتهاء العشاء قرر رودلف أن يعود إلى المدينة وقال :
- شكرا لكم على حسن الضيافة، والآن، حان وقت الرحيل ..
قال السيد أوكن معترضا:
- مستحيل! إن السير الآن في المكان يعد خطيرا جدا ..
سمع رودلف صوت الشاب المدعو "بريت" الذي اختلق معه الشجار وكان ينادي:
- أمي، أمي ..
شعر رودلف بالشفقة على الشاب، كان صوته متألما واعتذرت السيدة أوكن بسرعة وصعدت إليه،، وعاد الأب يقول بعد ذلك الانقطاع:
- أنت تائه، أليس كذلك؟ حسنا، ابق معنا تلك الليلة وفي الصباح ستجد ألف فارس يوصلك إلى المدينة بسرعة ما رأيك؟
- اقتراح جيد .. شكرا لك سيدي ..
نظر الأب نحو جيني وقال مبتسما:
- اصطحبي رودلف إلى غرفة الضيوف ..

*********

نظر رودلف من شرفة غرفة الضيوف الكبيرة وهبت نسمة هواء باردة حركت خصلات شعره الناعمة ومع أنها كانت باردة إلا أن رودلف أغلق عينيه واستنشقها وبدا مستمتعا جدا بها، نظرت جيني إلى وجهه الفاتن وهو مغمض العينين ثم قالت بنبرة ساخرة:
- إحساسك عالٍ جدا!!
قبل أن ترحل جيني فتح رودلف عينيه واتجه نحوها بخفة، ثم أمسك بيدها اليمنى برقة ..
نظرت جيني إليه بحدة معترضة على ما فعله ولكن رودلف قال مبتسما:
- آنسة جينيفر أوكن، أريدك أن تشاركيني شيئا، وأنا أطلب ذلك منك كرجل نبيل، متمنيا أن تقبليه كامرأة نبيلة مع احترامي وشكري لك ..

شعرت جيني بأنها أميرة حقيقية وهمست وهي مسلوبة الّلب:
- من أنت؟ و .. كيف تعلمت هذا الكلام؟؟
همس رودلف بحنان وهو يسحبها نحو النافذة:
- ششششش .. فقط ، اقتربي ...
استسلمت جيني ووقفت أمام سياج الشرفة إلى جانب رودلف فهمس رودلف مجددا وهو يترك كف يدها:
- أغمضي عينيك ..

نظرت ثوان إلى عينيه الزرقاوين والحيرة تؤرقها ثم نظرت أمامها وأغمضت عينيها .. أغمض رودلف عينيه أيضا وقال بخفوت ونسمات الهواء الباردة تهب متتالية :
- الآن،، أنت تسيرين في قاع البحر، و .. انت حافية القدمين وتراب البحر ناعم جدا.. هناك مملكة من الشعاب المرجانية الملونة تلتف عن يمينك .. وزرقة المحيط عن يسارك تسبح فيها أسماك بديعة..
شعرت جيني بذلك وكأنها تسير فعلا، ولكنها أحست بالخوف وتخيلت بعض أسماك القرش أيضا فأمسك رودلف بيدها وشعرت بيده الدافئة قبل أن يهمس:
- لا بأس، لا تخافي، أنا أسير إلى جانبك ..
أصبح الحلم رائعا بالنسبة إلى جيني وضغطت على يد رودلف لا شعوريا وهمست:
- لم أعد خائفة ...
ابتسم رودلف وقال بخفوت مجددا:
- من بعيد ... يلوح لك بيت أبيض كالثلج .. إنه جميل جدا وصغير ... إنه منزلك أنت، وهو .. بعيد عن الناس..

فتح رودلف عينيه ونظر إلى وجه جيني، كانت مغمضة وعينيها تتحرك من تحت جفونها بهدوء وشعرت بأنفاسه الدافئة وهو يهمس في أذنها :
- هل ستجعلينني أدخل معك؟
فتحت جيني عينيها فجأة وكأنما أفاقت من كابوس وسحبت يدها بسرعة ثم قالت بانفعال:
- ماذا تفعل بي!! أنت لست حقيقيا .. تبا لك!
خرجت جيني مسرعة وصفقت خلفها الباب بعنف وبدت مستاءة جدا، لم يقصد رودلف ذلك وارتمى على السرير وهو يفكر ..
إنه لم يقصد أبدا فعل ذلك!!
كرر ذلك مرات ومرات متتالية ثم همس لنفسه:
" ماذا دهاك يا رودلف، بالكاد تعرفها ... وتريد أن تدخلها إلى عالمك ... لماذا!!"
ثم فكر ...
" ومن يا رودلف سيدخل إلى عالمك ؟؟..... لا أحد!!، لا أحد يفهمك إطلاقا... يبدو أنك لست حقيقيا فعلا"

حاول رودلف النوم فقد استيقظ باكرا ولكنه لم يستطع، ظل قلقا وحزينا لأنه جعل جيني تخرج مستاءة .. لم يشعر بشعور مماثل من قبل ..
وعلى الرغم من أنه رأى أجمل الفتيات النبيلات إلا أنه لم يشعر بذلك الانجذاب إلى أحداهن كما شعر بذلك مع جيني، لم يعرف رودلف كيف يفسر ذلك .. لقد أصبح يفكر فيها في كل لحظة تمر وهو قلق ولا يستطيع النوم ...
تذكر رودلف فجأة ..
" أين بيل؟؟ لقد ذهبت أبحث عنه وضعت في عالم آخر ... أين تراه ذهب؟؟"

البارت الثالث

*في الصباح*
سمع رودلف طرقا على باب غرفته،، جلس وهو يظن أنه في قصره وتمتم:
- ماذا يا ألبرت؟؟
ثم انتبه فجأة وأدرك أنه ليس في قصره فهذا واضح جدا،، وانتبه وهو يقول:
- أجل تفضل ..
فتح السيد أوكن الباب ونظر منه وهو يقول:
- هيا يا رودلف، لقد جهزنا طعام الإفطار ..
- حسنا، سأكون عندكم بعد دقائق ..
وبالفعل،، بعد دقائق، كان رودلف يدلف إلى الردهة وكأن الشمس سطعت فجأة،، كان بريت يجلس على إحدى الأرائك البعيدة ورحبت السيدة أوكن برودلف وهي تقول:
- أهلا بك رودلف، لقد أسعدنا وجودك حقا، تفضل ..
ابتسم رودلف ونظر يبحث بعينيه عن جيني وهو يقول:
- شكرا سيدتي، هذا لطف منك!

بعد طعام الإفطار تساءل رودلف :
- أين جيني؟
تبادل الوالدين نظرة طويلة ثم قالت والدة جيني تحاول تبرير الأمر:
- إنها متوعكة قليلا هذا الصباح ..
شعر رودلف بالاستياء وقال وهو يقوم واقفا:
- شكرا جزيلا لكم آل أوكن على استضافتي،، أنا أقدر ذلك جدا ..
وقف السيد والسيدة أوكن وقال السيد أوكن:
- انتظرني قليلا، سأجد لك من يقلك إلى المدينة ..
خرج السيد أوكن، وقالت السيدة أوكن مبتسمة:
- هل ستعود لزيارتنا يا رودلف؟ لقد أحببناك حقاً ..
ابتسم رودلف محاولا إخفاء حزنه وقال:
- بالتأكيد، سأفعل ..
ثم تدارك وقال:
- كنت أود توديع جينيفر .. وإذا كانت متوعكة فيمكنني الذهاب إليها ..

وقفت السيدة أوكن بصمت، وشعر رودلف بحيرتها قبل أن تقول:
- سأرى ما يمكنني فعله .. انتظرني قليلا ..

ذهبت السيدة أوكن وتطلع رودلف حوله فشاهد "بريت" يجلس صامتا على الأريكة ويحدق في رودلف .. لم ينظر له رودلف طويلا وأشاح بنظره بعيدا ولكن بريت قال :
- أنا آسف يا سيد رودلي ..
عاد رودلف ينظر إلى بريت الذي بدا مثل الأطفال الصغار وقال مبتسما:
- أنت قوي جدا .. إنها ميزة جيدة فيك إذا استخدمتها لمساعدة والدك ..
ظهرت سعادة في عيني بريت وقال ضاحكا:
- أنا قوي .. جدا ..
- هذا صحيح .. هل ستساعد والدك؟
- أجل .. لأنني قوي ..

خرج بريت يركض مسرعا، وابتسم رودلف وعندما التفت كانت جينيفر تنزل درجات السلم الخشبي بهدوء وقد تركت شعرها الطويل مسدلاً خلف ظهرها وبعض منه ينزل على كتفيها ..
كانت ساحرة ورقيقة إلى أبعد الحدود وظل رودلف يتأملها وهو يريد فعل ذلك حتى العام المقبل ..
كانت حزينة ووقفت قائلة :
- إلى اللقاء سيد رودلف، لقد تشرفنا بمعرفتك ..
- سيد؟؟
قالها رودلف بنبرة حالمة وهو ينظر في عينيها ثم همس :
- أكره الألقاب ... أريدك أن تناديني رودلف وحسب ...
نظرت جيني إليه وقالت:
- حسناً كما تريد .. يا سيد رودلف!
ابتسم رودلف وتمتم :
- أنت مشاكسة جدا معي ..
لم تقل جيني شيئا وشبكت ذراعيها أمام صدرها فعاد رودلف يقول:
- آسف جدا على ما حصل ليلة الأمس،، كنت أحاول فقط إدخال شخص ما إلى عالمي الخاص .. و .. في الحقيقة، لم يستطع أحد من قبل الشعور بما شعرت ..
نظرت جيني وهي تتذكر الشعور الرائع الذي شعرت به ليلة الأمس وقالت:
- كانت تجربة فريدة، لا بأس بذلك ..

كان رودلف يشعر بشعور غريب لم يسبق له مثيل، شعر بأن هناك حقا شخصا يفهمه ويتخيل معه ما يعيشه .. أغمض عينيه وتخيل أنه يجلس في طريق محفوف بالأشجار وأمامه لوحة يرسم عليها جيني ...
نظرت جيني إلى وجهه وهو مغمض عينيه وشعرت بأنها فتنت بهذا الشاب فعلا ، وقالت بخفوت حتى لا تقطع حلمه:
- في أي شارع أنت الآن داخل عالمك الفسيح؟
ابتسم رودلف وقال بدون أن يفتح عينيه :
- أنا في حديقة القصر، الطريق المحفوف بالأشجار و .. أرسمك ..
- ماذا؟
تذكر رودلف لوحاته وألوانه التي تركها فوق التل وقال وهو يفتح عينيه:
- أجل ..

تقابلت عيناهما للحظة فقال رودلف:
- جيني .. أريد أن أرسمك .. هل أنت موافقة؟
ابتسمت جيني أخيرا وقالت بخجل:
- هل أنت بارع في ذلك؟
- أظن ذلك ..
- حسنا ولكن بشرط ..
- وما هو؟
- أن تصبح الصورة لي ..
اقترب رودلف قليلا وقال ببطء وهو ينظر إلى عينيها مباشرة:
- أنت لديك جيني الحقيقية، تنظرين إليها وقتما .. تشائين، أنا .. أريد جيني أن تبقى معي .. وأنت تريدين جيني وصورتها، أليس هذا ظلم كبير لرودلف؟
خفق قلب جيني ونسيت العالم كله وهي تنظر إلى عينيه وتقول:
- حسنا، أفعل ما تريده ..
ابتسم رودلف وقال:
- يبدو أنني سأبقى هنا لبعض الوقت ..
- هذا يسرنا يا رودلف ..



البارت الرابع


وصل رودلف إلى التل، وجد أشياءه كما هي لم تمس،، فأخذ لوحته البيضاء الأخرى وأدوات الرسم وترك لوحة البئر وبعض الأدوات الأخرى وسترة الأمير المطرزة ..
ألقى نظرة على الخيول فوجد حصانه الخاص، ولذلك فقد اعتلاه وعاد به إلى القرية ..
نظرت جينيفر إليه وهو يعود وقالت مندهشة:
- ما هذا، إنه حصان جميل جدا ..
ابتسم رودلف وقال:
- إنه حصاني أسميته "سباركي"، وقد ربطته بأعلى ذلك التل بالأمس ونزلت أتفقد القرية ..
نظرت جيني إلى الأدوات بشك وقالت :
- كان من المفترض أن تحمل أدوات الصيد ..
ابتسم رودلف وهو يربط حصانه البني الأصيل بسياج الحظيرة وقال:
- إنني أرسم في بعض الأحيان ..
كانت جيني تعرف أن رودلف يخفي أمرا ما، جلست على جذع شجرة مقطوعة وخلفها تبدو أشجار الحديقة وزهور بيضاء واقترب رودلف بعد نصب لوحته وقال وهو ينظر إليها بإعجاب:
- ستوضع صورتك في متحف يوما ما!
ضحكت جيني وقالت :
- هذا يعتمد على براعة الرسـّام ..
- جمالك سيفرض نفسه على اللوحة ..
ابتسمت جيني بخجل واعتدلت في جلستها بينما عاد رودلف وبدأ بدمج ألوانه ..

اكتملت اللوحة قرب غروب الشمس، وكانت قد حصلت مقاطعات كثيرة من قبل والدي جيني، والغداء وأشياء أخرى .. كإطعام "سباركي" حصان رودلف ..
ولكنها اكتملت بأي حال وقال رودلف باسما وهو يفرد يديه في الهواء محاولا أن يخرج الإرهاق من جسده:
- لم أنجز لوحة بهذه السرعة من قبل!!
وقفت جيني وقالت بضجر:
- لقد مرت ساعات طويلة وتقول لي بسرعة!! هيا دعني أرى اللوحة ..
هتف رودلف وهو يعترض طريقها:
- ليس بعد .. سأقوم ببعض التعديلات ..
- لا .. مجددا!!
- اذهبي إن أردت ..
ابتعدت جيني وقالت وهي تلوح بيديها:
- عندما تنتهي وأنا عجوز أخبرني ..
ضحك رودلف وقال:
- ليس هكذا،، كنت أمزح معك .. تعالي ..
عادت جيني ونظرت إلى اللوحة ..

نظرت منبهرة وهي لا تتخيل ذلك وتمتمت باندهاش :
- أنت رسـّام بارع!! تبدو حقيقية ..
كان رودلف سعيدا جدا وقال وهو يدور بفرحة:
- سأحتفظ بك ..
نظرت جيني إليه باستغراب وقبل أن تقول شيئا سمعا أصواتا في الخارج وكان الناس يتكلمون في وقت واحد فأخرج رودلف وجيني رأسيهما من باب الحديقة ونظرا ..
كان جنود الملك يبحثون عن الأمير .. وأدخل رودلف رأسه بسرعة وهو يتمتم بجزع :
- يا ألهي ..
نظرت جيني إلى الزحام وقالت:
- ولم يعتقدون أن الأمير هنا؟؟ لو كان هنا لـ ..
قبل أن تكمل كلمتها سمعت رجلا يصيح:
- إنهم يبحثون عن الأمير الشاب رودلف ...
نظرت جيني إلى رودلف باستغراب وقالت :
- مستحيل!! هل أنت .....
بدا رودلف محرجا جدا وقال والكلام يتقطع من بين شفتيه:
- حسنا،، أنا لست من تظنين، آ .. إنهم .. يبحثون عن الأمير، وتشابه الأسماء ليس .......
صمت رودلف على مضض وفرسان الملك يدلفون إلى الحديقة بعد أن أشار الناس إلى رجل غريب مهندم نزل بالأمس هنا ..

************

نظر الفرسان إلى رودلف وجيني وترجل قائد الفرسان من فوق حصانه ثم جلس على إحدى ركبتيه وهو يقول بتهذيب وتوسل:
- سيدي الأمير .. لقد قلق جلالة الملك على غيابك، ولذا أرسلنا في طلبك ونأمل منك العودة معنا بهدوء .. ودمت!
كانت جيني مفزوعة أقرب منها مذهولة أكثر من ذلك مسلوبة العقل والقلب ..
لم تصدق السيدة أوكن عينيها وهي تستمع إلى فارس الملك وهو يخاطب رودلف هكذا .. وتوجه رودلف بهدوء إلى حصانه وحل وثاقه ثم قال مخاطبا أحد الفرسان بلهجة آمرة:
- أحضر معك تلك اللوحة يا جاكس، واحذر فهي ما تزال رطبة ...
- حاضر سيدي ..
أمسك رودلف بلجام الحصان، ونظر إلى جيني المذهولة وهو يقول:
- لم أقصد أن أكذب عليكم .. لكنني رودلف .. أنا مجرد إنسان عادي، و .. كنت أود شكركم على استضافتي ..
قالت جيني بهدوء:
- لا داعي للشكر يا سيدي ..
ابتسم رودلف وقال معاتبا:
- جيني .. لا ألقاب بيني وبينك .. لقد اتفقنا على ذلك مسبقا، ولا تشاكسي في ذلك الشيء ..
ابتسمت جيني بصعوبة وقالت:
- حسناً ..
اعتلى رودلف جواده ولوح للسيدة أوكن من بعيد ثم أحاط به الفرسان ونظر رودلف إلى جيني نظرة أخيرة وخرجوا جميعا في كوكبة مهيبة ..

*******

صاح رودلف بانفعال:
- كان ذلك سيئا،، أنا لست صغيرا حتى تبحث عني بتلك الطريقة جلالتك!
نظر الملك إلى ابنه الشاب وقال ببرود:
- اسمع يا رودلف،، لا أريدك أن تنسى أنك أمير أنت ولي عهدي ... أتعرف ماذا يعني ذلك؟ سوف تكون مكاني يوما ما ملكا في مملكة "روكستراندس" الشاسعة،، هل تعي ذلك!
- أعي ذلك!
- لا .. أنت لا تعي ذلك، والدليل، ذلك المنظر الذي دخلت به إلى القصر وكأنك فلاح في حقل ..
كان رودلف غاضبا جدا وقال بتلقائية:
- أكره ذلك!!
زفر الملك بضيق ثم تمالك نفسه وهو يقول:
- لماذا لا تتصرف كأمير نبيل؟؟ وكل من هو دونك يتمنى أن يكون لديه ما لديك .. هل ينقصك شيء؟؟
- نعم!
اعتدل الملك في جلسته وقال:
- إذن أخبرني ما هو وسوف تجده عندك الليلة ..
تنهد رودلف وقال ببطء :
- ينقصني الحب يا أبي .. الحب!
لم يصدق الملك ما يسمعه وظل صامتاً لدقائق قبل أن يقول متسائلا:
- وهل تبحث عن الحب في قرية "فيرديور" ؟؟
ابتسم رودلف فجأة ثم قال:
- ربما ..
- هل تريد أن تحب فتاة قروية؟؟
- أنا واقع في حبها فعلا!!
- ماذا؟؟
وقف رودلف ثم أطرق أمام والده قائلا بتهذيب:
- أشكرك يا جلالة الملك على حسن استماعك لي، ولكنني قبل أن أتركك سأقول شيئا واحدا .. إنه قلبي أنا، ومن حقي أن أختار الفتاة التي أراها مناسبة لي .. وليس أنتم .. ودمت!
ثم توجه رودلف نحو الباب ففتح الحرس الباب وخرج بهدوء ..
نظر والده إلى والدته الملكة والتي لم تتدخل في الحديث مطلقا وراقبت ذلك بصمت وقال الملك :
- ماذا سنفعل الآن .. إنه لا يميز ما يفعل ..
ابتسمت الملكة وقالت :
- إنه قلبه يا إدوارد .. قلبه .. وهو لم يهتز لإحداهن من قبل، كما أنه أصبح شاباً راشدا ، ويمكنه تقرير ما يريده بنفسه ..
هتف الملك منفعلا:
- ولكنها قروية من فيرديور ..
- دعنا نستفسر عنها أولا قبل أن نحكم عليها ..

*********

في غرفة رودلف الفارهة، وضع رودلف اللوحة في مكان مرتفع حتى يشاهده من جميع الجهات،، كانت اللوحة جميلة ومعبرة عن ابتسامة جيني ونظرة عينيها ..
وجلس رودلف أمامها وهو يتساءل محدثا نفسه :
" ما الذي أصابك يا رودلف؟؟ ماذا وجدت فيها مختلف عن الأخريات؟؟ أنت أمير والفتاة التي ستختارها ستكون لك ... لكن لماذا جينيفر؟؟"
رمى رودلف بنفسه على سريره ونظر إلى السقف وهو مازال يفكر ويفكر ..

في صباح اليوم التالي ركب رودلف حصانه " سباركي" وركض دائرا حول حديقة القصر مرات عدة،، استغرق ذلك ساعتين وحين توقف كان غاضبا ثائر القلب ومتمردا على كل شيء، يريد أن ينطلق بجواده خلف الأفق فلا يقال له من أنت .. ولا يبحث عنه أحد ..
إنه حر جدا ويكره حياته، يشعر بالاختناق، لا أحد يشعر بذلك الشعور غيره،، الجميع رسميون ومتفاخرون، منافقون ويظهرون أشياء على عكس ما هم عليه ..

من بعيد لمح رودلف فتاة تسير إلى جانب بيل وتقترب، كان يبدو من مظهرها أنها إحدى النبيلات .. فتلك الثياب الفخمة والمشية المصطنعة تؤكد ذلك، في الحقيقة كانت فتاة شقراء وجميلة وقال بيل باسما وهو يشير إليها:
- الآنسة كلير باتريك .. ابنة السير جيفري باتريك ..
ثم أشار إلى رودلف وقال:
- الأمير رودلف ..
ابتسم رودلف مجاملا وصافح الآنسة وهي تقول باسمة:
- النبيل رودلف غني عن التعريف ..
قال رودلف وهو يفلت يدها بعد قبلة صغيرة فوقها:
- تشرفت بمعرفة الآنسة ..
تنحنح بيل وترك المكان ثم انصرف، وعدلت الآنسة كلير من وضعية قبعتها الجميلة قبل أن تقول مبتسمة:
- أكره أن أبدأ الحوار بالسؤال عن هواياتك وأحلامك وما إلى هنالك .. فهذا لن يزيل التكليف ..
أعجبت رودلف تلك الكلمة كثيرا وقال ببساطة:
- هذا يعجبني أيضا ..
- إذا نحن متفقان، دع الحديث يأخذنا حتى وقت الغداء، فأنا ضيفة لديكم اليوم والقصر خال من الناس اليوم كما تعلم ..
ابتسم رودلف وقال وهو يربط لجام حصانه في عارضة خشبية :
- كان عليك الانتظار حتى آتي لاصطحابك!
- هذا كرم كبير منك، ولكن بيل أخبرني أنك حزين بعض الشيء ولا تود مقابلة أحد ..
- في الحقيقة هذا صحيح .. ولكنني لا أعارض وجودك أبدا ..
صممت كلير لثوان وهي تنظر إلى وجه رودلف ثم قالت:
- أنت لست سعيدا في هذا المكان .. لماذا لا تأخذ إجازة من مهنة الأمير تلك؟
تلك الكلمات ألجمت رودلف الذي حدق بوجه كلير لثوان ثم قال بخفوت:
- للمرة الأولى أجد من ... يفهمني حقا ..
ابتسمت كلير ابتسامة رقيقة وقالت:
- وهذا يسرني كثيرا، لماذا لا تخبرني عن ما يضايقك ..
صمت رودلف قليلا ثم قال:
- لقد أحببت فتاة ..
رفعت كلير حاجبيها وقالت والابتسامة لم تفارقها:
- هذا جيد ..
- إنها من قرية فيرديور .. أظن إنها ابنة مزارع .. لكنها مختلفة جدا ..
- هل هي متعلمة؟
- لا أدري ..
- وماذا ستفعل ؟؟
- لا أعلم ... كل ما أعرفه، أن جلالة الملك لن يوافق على ارتباطي بها مهما حدث ..
- لماذا؟
- لا أعلم حقا! أنا مشوش التفكير ..
ابتسمت كلير وقالت وفي عينيها نظرة ذكية:
- ما هو اسمها؟
- جينيفر أوكن ..
- حسنا، لم لا تدعني أتول ذلك الأمر؟؟
- ماذا تقصدين؟؟
- سوف أحاول التحدث إلى جلالته ..
- حقا؟؟
- أجل ..
كان رودلف سعيدا جدا ونظر إلى كلير جيدا،، إنها كالجنية التي خرجت لسندريلا يوم حفلة الأمير لتلبي رغبتها في الذهاب .. قال رودلف وهو ينظر حوله ويستنشق بعض الهواء:
- يبدو أنني وجدت صديقا حقيقيا الآن ..!
ضحكت كلير برقة وقالت:
- يسرني ذلك!

.................................................. .....................

البارت الخامس

في غرفته، ظل يراقب صورة جيني وعلى شفتيه ابتسامة لا شعورية، رأت كلير ذلك بوضوح ثم قالت:
- إن "جيني" جميلة جدا ..
- حقا؟
- أجل، إن لديك ذوق رفيع ..
- كلير .. لا أعرف كيف أشكرك ..
ابتسمت كلير وعدلت من وضعية قبعتها مجددا ثم قالت وهي تتأمل لوحاته الأخرى:
- أنت فنان بارع ..
- أنت تحرجينني ..
ضحكت كلير تلك الضحكة الرقيقة وهما يخرجان من الغرفة وقالت:
- سمعت أنك غريب الأطوار ومنعزل ..
- أنا منعزل ولكنني لست غريب الأطوار .. هل هذا لأن لدي عالمي الخاص ..؟؟
- إنهم يحقدون عليك حتما، لا داعي لتصديقهم يا رودلف ...
- شكرا كلير .. يعجبني الحديث بلا ألقاب ..
- أنا أيضاً ..
من آخر الممر لمح رودلف خادما يقترب، وعندما وصل كفاية إليهم قال بتهذيب:
- لقد جهز الغداء يا سيدي ..

بعد أن انتهى الغداء، وانتهت جلسة الشاي كذلك، كان هناك – كالعادة- الكثير من الحضور، وقالت كلير وهي تصافح رودلف مودعة:
- لقد حدثت والدك بالأمر .. ويبدو أنه ارتاح لحديثي ..
ابتسم رودلف وقال:
- شكرا كلير، لن أنسى معروفك ..
انصرفت كلير واقتربت الملكة وهي تقول لابنها رودلف :
- ما رأيك في كلير؟
- إنها فتاة شجاعة ورائعة ..
- لم أسمعك تقول ذلك على فتاة من قبل ..
نظر رودلف إلى والدته وقال بهدوء:
- أمي، لا تحاولي أن تجعليني أفكر بها كزوجة .. لأنها الآن تعلم بأمر "جيني" وسوف تساعدني..
- أتقصد تلك القروية من فيرديور ..
- أجل ... إن كان هذا يريح جلالتك!
انصرف رودلف بهدوء شديد ونظرت الملكة متابعة ابنها بنظرات قلقلة ..

في المساء كان الملك والملكة يتحدثان بشأن رودلف .. وقال الملك :
- تعلمين يا إليزابيث أن النبيلة كلير مناسبة جدا لرودلف، وهي متفهمة ..
- أعلم ذلك لكنه أحب أحداهن وانتهى الأمر .. أخشى أن ينتهي ذلك نهاية سيئة! أنا في الحقيقة لا أود ذلك ..
- اسمعي يا عزيزتي،، لقد أبلت كلير حسناً، إننا الآن نقوم بمحاولة ليقترب رودلف من أفكار كلير، والعكس .. أما تلك القروية فقد دبرت لها أمرا آخر .. ولسوف استدعيها غدا بمساعدة من كلير .. طبعا لأن رودلف أخبرها عن اسمها ..
- هل عرفت اسمها ..
- أجل إنها تدعى جينيفر.. وأيا كان!! المهم أن تبتعد من طريقه!! لا بد من أنها فاتنة لكي تلفت نظره بتلك الطريقة ..

هزت الأم رأسها معترضة وقالت:
- يبدو أنك لا تعرف رودلف جيدا حتى اللحظة،، إن لديه عالمه الخاص، الذي لن يسمح لأحد بدخوله إلا إذا كان يرغب بذلك حقا، أما عن فكرة الجمال تلك فربما تكون واردة .. ولكنها ليست الشيء الذي أثر عليه هكذا بالتأكيد ..

*******

في اليوم التالي، استيقظت جيني من نومها غير مصدقة ما حصل بالأمس، فهي أمضت اليوم في توبيخ شاب لطيف، اتضح فيما بعد أنه ولي عهد المملكة ..

ارتدت ثيابها وتناولت إفطارها مع والديها ثم حملت سلتها وتوجهت إلى حقول التفاح التي تعمل بها وهي متشوقة لأن تقص ما حصل معها البارحة إلى صديقتها الوحيدة "سيندي" ..
عندما وصلت إلى حقل التفاح، كان هناك الكثير من الفتيات يعملن أعمالاً مختلفة، أما هي وسيندي فقد كانتا تعملان في قسم فرز التفاح ..

عندما دخلت جيني إلى المصنع كانت سيندي وبعض الفتيات يتحدثن وعندما اقتربت جيني ووضعت سلتها على الأرض قالت إحدى الفتيات باندهاش:
- هل سمعت يا جينيفر بذلك الخبر؟؟
- ماذا؟
- يقولون أن الأمير رودلف ضل طريقه في قريتنا ودخل حرس الملك لإعادته ..
ابتسمت جيني وقالت:
- أجل لقد ضل طريقه في بيتنا ..!!
- ماذا؟
التفت الفتيات حول جيني وسألت أخرى:
- أتقصدين أنك رأيته؟؟
- أجل!
- كيف يبدو؟
- شاب عادي .. يمكنه العمل في قسم العصير!
- بربك! إنه أمير هيا ..
ضحكت جيني ثم قالت:
- لقد ضربه أخي ولوثه بالوحل ..
شهقت الفتيات مستنكرات في نفس واحد فعادت جيني تقول:
- لكنه كان متسامحا وخاصة بعد أن علم بمرض أخي .. ولذلك فقد استضفناه وأعطيته أفضل ملابس أخي وبقي عندنا لليلة و.... لم نكن نعلم أنه أمير ..
- ألم تلاحظي؟؟
- لم يتصرف بغرابة ..
ثم أردفت:
- إلا في بعض المواقف فقط ..
ثم تركت الفتيات وهي تحمل سلتها مجددا وقالت:
- سنتناول الغداء معا .. ما رأيكن؟

في اليوم التالي استيقظت جيني كالعادة وكانت صديقتها بانتظارها عند باب حديقتهم عندما اقتربت كوكبة مهيبة من منزل جيني ..
قالت سيندي مستغربة:
- إنهم فرسان الملك!
أدركت جيني من فورها أنهم يقصدونها وتساءل أحد الفرسان مخاطبا سيندي:
- نبحث عن الآنسة جينيفر أوكن ..
أشارت سيندي إلى جينيفر ونزلت النبيلة كلير من إحدى العربات ثم ابتسمت وقالت:
- أنت تشبهين اللوحة التي رسمها الأمير رودلف فعلا!
شعرت جيني بالخجل ولكن ذلك لم يظهر على ملامحها وعادت كلير تقول:
- إن جلالة الملك يريد لقائك ..
- أنا؟
- أجل وفي أمر هام جدا .. فهلا تفضلت معي؟
أعطت جيني السلة التي كانت تحملها إلى سيندي وقالت مخاطبة كلير:
- حسنا يا آنسة، لكن انتظريني حتى أتجهز، لأن هذه ثياب العمل ..
- حسنا ..
عادت جيني تركض إلى المنزل وقلبها يدق بسرعة، وركضت سيندي خلفها وهي تقول:
- ماذا نقول لصاحب المزرعة إذا سأل عنك؟
- قولي أنني مريضة ..
- لا، حتما سيعرف الحقيقة ..
- حسنا ما الداعي للسؤال إذا؟ أخبريه بالحقيقة!
ارتدت جيني ثوبا جميلا وأنيقا وساعدتها والدتها على تصفيف شعرها بسرعة ثم عادت إلى كوكبة الفرسان والعربات الملكية ..
ذهلت كلير عندما رأت جيني وقد تحولت فجأة إلى أميرة حقيقية، جميلة جدا!
كان الحشد من أهل القرية ملتفا حول العربة وراقب الجميع جيني بعيونهم وحسدنها الفتيات الأخريات ..
ثم انطلقت الكوكبة عائدة إلى القصر ..
وصلت جيني إلى القصر تتبع الآنسة كلير ..
نظر رودلف من الشرفة وقال لـ " بيل" بتذمر :
- زوار في كل لحظة ..
ثم تابع القراءة ونظر بيل من الشرفة لكن كلير وجيني كانتا قد دخلتا إلى القصر في تلك اللحظة ولم ير بيل سوى الحرس الخاص ..

وقفت جيني أمام الملك والملكة، كانا مهيبين وابتسمت جيني برقة وحيتهما على الفور ..
كان الذهول قد ملأ عيني الملك والملكة وهما يحدقان بجيني التي ظنا أنها سوف تكون أقل جمالا وأناقة مما هي عليه الآن ..
تنحنح الملك وأشار لها لتجلس عن يمينه ثم إلى كلير لتجلس إلى جانبها ..
كانت كلير مستاءة جدا من جيني حتى أنها تمنت أن تموت فجأة، قال الملك بهدوء:
- آنسة أوكن، تعلمين جيدا، أن على الإنسان أن يحب من هم مثله .. ومن هم في مثل مستواه ..
لم تفهم جيني وتابع الملك وهو يدخل في الموضوع مباشرة :
- إن الأمير رودلف، ولي العهد .. شاب مهم، ولذلك لن آمرك، بل أطلب منك بتهذيب أن تبتعدي عنه، لأنك غير مناسبة له ، وأمامك وقت كمثل ما مضى من عمرك كي تصبحي مناسبة له ..
احتقنت دماء جيني في عروقها وارتفعت إلى خديها من الغضب والخجل ولكنها تماسكت وقالت بتهذيب:
- سيدي، لقد كان يوما عابرا، لم أتقرب منه ولم يفعل، ولا أعتقد أنك تحتاج إلى كل هذا لكي تخبرني بذلك .. كما أنني مرتبطة بشاب آخر .. وأنا أحبه ..
- هذا يريحني ..
- لكن جلالتك، لم اعتقدت ذلك؟ هل هذا لأنه قام برسمي؟
- أ .. أجل .. ربما ..
ابتسمت جيني باستخفاف وقالت:
- لقد ظننت أن حكمتك كملك، ستخبرك أنه من المستحيل أن يحصل بيننا أي انجذاب .. وليس مجرد رسم ..
أعجبت الملكة كثيرا بـ جينيفر ، بدت عاقلة جدا وجميلة ... ونبيلة ... ولديها ردود قوية ومحسوبة .. ولذلك فقد قالت بلطف :
- آنسة أوكن، ليست الصورة وحسب هي من جعلنا نقلق، تعلمين أنك لو كنت مكاننا لفعلت ذات الشيء، لأنه تحدث عنك بالفعل .. لم يقل شيئا محددا لكنك لفتت نظره بالتأكيد ..

لم تقل جيني شيئا وظلت تنظر إلى يديها اللتان ترتجفان بقلق وتابعت الملكة كلامها :
- أنت فتاة جميلة جدا، وأتمنى لك السعادة ..
- شكرا يا جلالة الملكة ..
خرجت جيني بصحبة كلير التي تنفست الصعداء وقالت كلير بعد ركوب العربات:
- آنسة أوكن، هل أنت حقا مرتبطة؟
- ولماذا تسألين؟
- لقد أخبرت الملك بذلك للتو ..
- حسناً، أجل ..
نظرت كلير بشك إلى وجه جيني الجميل وقالت:
- ألم تفكري في رودلف؟ إنه شاب خيالي ..
ابتسمت جيني وقالت بعد أن بدأت العربة بالتحرك :
- إنه فعلا خيالي، جدا .. ويعيش في عالم من الخيال البحت ..
- لا أقصد هذا .. أقصد أنه .. ر .. رائع ..
- إنه ليس الشاب الذي حلمت به!
تعجبت كلير وقالت باستخفاف:
- ومن هو ذلك الشاب الذي يتفوق على رودلف في أي شيء!
أسندت جيني رأسها على كفها وهي تتطلع من النافذة وقالت بخفوت:
- إنه شاب بسيط ، لطيف، مثالي .. يحبني لأنني أنا ،، يأخذني إلى كوخ صغير، أمامه حديقة كبيرة .. نعيش معا في سلام، بعيدا عن الناس، والزوار ... بعيدا عن الرسميات والألقاب،، نركض وقتما نشاء، نمرح ونضحك عندما نريد، نتشاجر بدون أن يسمعنا أحد ... سنفعل كل ما يحلو لنا وسنمضي في حياتنا العادية .. حتى النهاية ويدينا ممسكتان بعضهما وبين قلبينا جسر حديدي لا يمكن لأحد اختراقه أو زحزحته ..

كانت كلير مشدودة إلى هذا الكلام وبدا عليها التأثر ولكنها انتبهت وهي تقول:
- هذا جيد .. بالنسبة إليك ..
- وما هو الجيد بالنسبة إليك أنت؟
- أن تعيشي حياتك مع أمير وسيم يحبك، ويلبي كل ما تريدين!
- وهل تظنين أنه يحبك؟
صدمت كلير من هذه الكلمة وتمتمت بتلكؤ:
- ولمـ .. ولماذا تسألينني هذا؟
- أليس هذا ما تريدينه؟ أليس هذا الوسط الذي تعيشين فيه؟ نبلاء وأمراء تتزوجون من أجل أن يقول الناس تزوجت الأميرة من الأمير والنبيلة من النبيل وأقيم الحفل الرائع ..

ألجمت كلير الصمت وتابعت جيني النظر من النافذة بهدوء .. ولكن كلير تساءلت بعد دقائق:
- لكن، يا آنسة أوكن .. هل الشاب الذي أنت مرتبطة به حاليا .. يحبك؟؟ وهل تعتقدي أنك ستعيشين تلك الحياة التي تمنيتها ..
- أتمنى ذلك!



بتمنى تعجبكم الرواية وعلى فكرة هي مو طويلة كتيير يعني باقي 7 فصول

لو اسعفني الوقت اليوم بنزلها كلها

بانتظار تعليقاتكم وردودكم

دمتم بخير

مشكورة مايا على هالرواية أحداثها ترجعنى لقصص سندريلا و سنوويت و القصص الرومانسية القديمة . مايا متابعاكى و شكرا لك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هبة مشاهدة المشاركة
مشكورة مايا على هالرواية أحداثها ترجعنى لقصص سندريلا و سنوويت و القصص الرومانسية القديمة . مايا متابعاكى و شكرا لك

اهلا عزيزتي هبة

شكراااا عالتعليق يعني في اختلافات بسيطة بينها وبين القصص الي حكتيها تابعي وبعدين اعطيني رأيك

تحياتي

البارت السادس

بعد أيام ...
جلست جيني وهي تستند على جدار الحديقة بإرهاق ،، قالت سيندي وهي تراها بهذا الحال:
- جيني .. ما بك؟
- أنا مرهقة قليلا ..
- وكيف ستذهبين إلى العمل ..؟؟ مسجل عليك غياب واحد وسيخصم ذلك من راتبك!!
- لا أكترث!
جلست سيندي بالقرب من جيني وقالت:
- جيني يا عزيزتي! أنت لم تنامي جيدا .. لماذا؟ هل لهذا علاقة بما حدث معك في القصر؟؟
- لا ..
- جيني، لقد أغرمت برودلف أليس كذلك؟؟
ابتسمت جيني وقالت:
- سيندي، أتعلمين لو حصل المستحيل وطلب مني رودلف الزواج ..
- أجل تعجبني تلك القصص ..
- سأرفض ..
تغيرت ملامح سيندي وقالت:
- ماذا؟ .. لكن لماذا؟

اعتدلت جيني في جلستها ونظرت إلى وجه سيندي وهي تقول:
- لأنه لن يتزوجني من أجل (جيني)، إنه لا يعرفني جيدا، سوف يتزوجني يوما .. أسبوعا .. شهرا .. ثم عندما يحصل على ما يريده ويمل مني، سينعتني بالفلاحة وسيرمينني إلى كلاب الشوارع .. و لن يستطيع أن يفعل ذلك مع أي امرأة نبيلة كما يقولون ... ولذلك لأن عائلتها تقف خلفها .. هل تفهمين ذلك يا سيندي؟ أم أننا الفتيات سنظل نفكر بقلوبنا حتى نقضي على أنفسنا!

ظلت سيندي تستمع بصمت وقالت :
- لقد جعلتني أشعر بالقرف يا جيني! هل الحياة هكذا ..!! لقد كرهت الحب!
هزت جيني رأسها نفيا وقالت:
- ليس الحب يا سيندي .. الحب شيء جميل جدا، ولكن ... الأمر هو .. من الذي ستحبينه؟ ويبادلك الحب بالحب ؟ والاهم هو الإخلاص .. هل تفهمين قصدي؟
- أجل ..
من بعيد كان هناك شخص يقترب من البوابة وانتبهت سيندي وهي تقول:
- لقد تأخرنا عن ميعاد العمل .. سوف توبخنا السيدة جرين!
حملت سيندي أمتعتها ولحقت بها جيني وهي تحمل سلتها ولكنهما توقفتا فجأة أمام الشاب الذي ينتظر على البوابة وهمست سيندي وهي مأخوذة:
- من هذا الشاب الأنيق؟
حدقت جيني وهي لا تصدق عينيها وتمتمت :
- إ .. إنه رودلف!
- مستحيل ..
ابتسم رودلف واقترب وهو يقول مخاطبا جيني :
- لن تمانعي في ربط لجام جوادي بسياج حديقتكم ..
اقترب حاجبي جيني وقالت وهي تصطنع القسوة:
- بلى .. أمانع ..
رفع رودلف حاجبيه وابتسم ثم قال:
- حسنا، لا بأس، سأتفهم ذلك ..
اقتربت جيني وقالت وهي تحاول ضبط أعصابها:
- أرجوك، عد إلى قصرك، مكانك المناسب ليس هنا .. كما انك ملفت للنظر و ..
نظر رودلف إلى عيني جيني واقترب أكثر فلم تستطع جيني إخراج أي كلمة وهو يضع إصبعه على شفتيها ويهمس:
- شششششش ... أنت لا تريدين زيارتي؟ لقد جئت لرؤيتك .. اشتقت .. إليك!
كانت سيندي تنظر باندهاش وترقبت ردة فعل جيني، ولكن جيني ظلت تنظر وقلبها يخفق ثم قالت وهي تبعد أصبعه عن شفتيها:
- رودلف ... أنت أمير .. ولا يمكنك أن تشتاق إلي ..
- أنا لست أميرا .. أنا حر .. وأريد أن أشتاق إليك، أريد أن أكون أميرك وحسب .. لا أريد شيئا آخر ..
أغمضت جيني عينيها تحاول التركيز وهتفت داخل قلبها:
- إنه يكذب .. يكذب .. يكذب، إنه يريد متعته وحسب، يجب أن تكوني قوية ..
همس رودلف :
- ماذا تتخيلين؟
فتحت جيني عينيها وكانت أكثر قوة وأظهرت الاستياء على ملامحها ولكن رودلف قال بصوته الحالم:
- هل تفعلين مثلما أفعل؟؟ أنت .. تعيشين في عالمي؟
كلما حاولت جيني أن تصبح صارمة معه .. نظرت إلى وجهه وسمعت كلامه فضعفت .. ولكنها تماسكت وقالت بتعب وكأنها كانت تركض لمسافة :
- أرجوك أيها الأمير، ارحل .. أرحل ولا تعد مجددا، أنا .. أرفض ذلك، ولن تكون أميري ولن نصبح شيئا..
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:26 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012