آخر 10 مشاركات
476 - درب الجمر - تريش موراي ( عدد جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - آخر مشاركة : mooooonyyyyy - مشاركات : 1459 - المشاهدات : 32789 - الوقت: 03:50 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          جاك...كارا (114) للكاتبة: Lynn Raye Harris (ج5 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : رهين الشووق - مشاركات : 1446 - المشاهدات : 57381 - الوقت: 03:50 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          مابين هجرك و قيود عشقك ! (الكاتـب : وَسَن..! - آخر مشاركة : لغزيل - مشاركات : 309 - المشاهدات : 7108 - الوقت: 03:50 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          روايتي الأولى .. هل ستحبني؟ *مميزة مكتملة * (الكاتـب : mona mohamed - آخر مشاركة : صبا الليل - مشاركات : 2304 - المشاهدات : 80322 - الوقت: 03:49 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          من أجلكِ حبيبتى (71) للكاتبة: ميشيل ريد ×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - آخر مشاركة : ريهام ممدوح - مشاركات : 5794 - المشاهدات : 267127 - الوقت: 03:48 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          عـفاريت أفـكـارى (الكاتـب : الفنانة مروة - آخر مشاركة : نبيله محمد - مشاركات : 1135 - المشاهدات : 13102 - الوقت: 03:48 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          404 - لن يغيب القمر - هيلين بيانشين (الكاتـب : monaaa - آخر مشاركة : اسيره الخيال - مشاركات : 1329 - المشاهدات : 57968 - الوقت: 03:47 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          336 ليل الغرباء ~ كارول مورتيمر ج 2 (مكتوبة /كاملة) (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : alia-88 - مشاركات : 164 - المشاهدات : 9171 - الوقت: 03:47 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          96 - لحظات الجمر - مارجري هيلتون - ع.ق ( مكتبة زهران ) (الكاتـب : عنووود - آخر مشاركة : Rania.Shamel1 - مشاركات : 975 - المشاهدات : 37653 - الوقت: 03:47 PM - التاريخ: 01-08-14)           »          زارا صعبة المنال (11) للكاتبة: الينور غلين .. كاملة .. (الكاتـب : sanaafatine - آخر مشاركة : ريهام ممدوح - مشاركات : 5539 - المشاهدات : 215472 - الوقت: 03:46 PM - التاريخ: 01-08-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > روايات اللغة العربية الفصحى المنقولة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

مشكورة مايا على الرواية المشوقة و الغامضة , حسام الله يرحمه و يسكنه فسيح جناته كاتب متمكن من كتاب التشويق و الغموض
ريما أتوقع أنها ماتت وأن قلبها قد نزع بوحشية مثلما وصف فى القصة

مايا متابعاكى و شكرا لك

الفصــــــــــــل السادس

"لعنة الروايه"

----------------------------------------------------------------------


لم يخبرني أحد بما يحدث فركضت مسرعا نحو غرفة ريما فوجئت بأبي يخرج مسرعا وقال بجدية :
- هيا غير ملابسك ..
تجاهلت أبي ودخلت إلى غرفة ريما .. كانت ريما نائمة على سريرها بلا حراك وعمتي تنتحب إلى جوارها ... وكانت على شفتيها الكثير من الدماء ..
اقتربت بسرعة وأنا اسمع صوت عربة الإسعاف وأمسكت برقبتها فلم أشعر بالنبض ..
هل ماتت ريما؟
وقفت وابتعدت عن غرفة ريما ، غيرت ملابسي بسرعة صاروخية ولحقت بعربة الإسعاف التي تقل ريما ...
سيارة والدي كانت أمامي وكانت عمتي تركب معه .. ووصلنا للمشفى ، المشفى اللعين ذاته ..
أخبرنا الطبيب وفورا ..
أن ريما ماتت .. وعلى الأقل منذ ما يقرب الأربع ساعات ..
السبب المبدئي لموت ريما هو السكتة القلبية المفاجأة ..
جلست في المشفى صامتا،، أغمي على عمتي وأدخلت المشفى أيضا فهي لم تتحمل المصيبة في ابنتها الوحيدة ، كان أبي بجوار عمتي طوال الوقت وعندما خرج أبي اقترب مني وقال بلطف غريب لم أعهده:
- حسام يا بني ..
رفعت رأسي ونظرت له فقال:
- أرجوك لا تحزن، يكفي ما حصل لأصدقائك .. لا أريد لتلك الحالة أن تعاودك .. أرجوك.
كتمت عبرة في عيني فلم استطع قول شيء وجلس أبي إلى جواري وربت على كتفي في صمت، فانحدرت دمعه على الرغم مني .. وشعرت بحرارتها وكأنها قطرة من بركان يغلي ..

مسحتها بسرعة وشعرت بصداع غريب فخشيت أن يرتفع ضغط دمي مجددا وحاولت أن أهدأ ثم تذكرت الحوار الذي دار بيني وبين ريما في الليلة الماضية ...
لقد كانت تحبني كثيرا ، علي أن أدعو لها بالرحمة ... ولكنني فكرت .. لماذا السكتة القلبية؟ ولماذا في تلك الليلة؟
هناك أشياء غريبة تحدث حولي وأنا أقف كالغبي أقول أنه من المستحيل أن يحصل ..
الرواية !
هناك شيء متعلق بتلك الرواية، لعنة مثلا .. أو سحر ..
هل أكون السبب في ما حصل لريما؟ من سيدورا تلك؟ من هي؟
نظر إلي أبي وقال:
- حسام هل أطلب منك طلبا؟
- تفضل يا أبي ..
- هل يمكنك أن تعود للمنزل وترتاح ؟
- مستحيل! لن يمكنني أن ارتاح أبدا .. سيزداد تعبي إن ابتعدت عنك وعن عمتي ..
صمت والدي وعاد ينظر إلى غرفة عمتي ثم قال:
- أتمنى أن يمر هذا الأمر بسلام ... لن تتحمل عمتك فقدان ريما ، لقد أصيبت بالقلب عند وفاة والد ريما ..
قلت بأسى:
- أتساءل عن سبب السكتة القلبية .. مازلت ريما صغيرة إنها في العشرين ..
نظر لي والدي بصمت ...
بعد دقائق سمعت صوت هاتفي المحمول .. كان نادر :
- حسام أين أنت؟ ... لماذا لم تحضر اليوم؟
- هناك خبر سيء !
- ما الأمر هل جرى شيئا لعلاء؟
- لا .. علاء في تحسن ، إنها ابنه عمتي ريما ... لقد توفيت بسكتة قلبية!
- مستحيل! ريما ؟ لكن ما السبب؟
- لا أعلم صدقني ...
- حسنا أنا قادم ، أحمد سيأتي معي ..
- سأنتظركما .
- إلى اللقاء
أغلقت هاتفي وخرجت أنتظر عند باب المشفى الكبير ، كانت الحيرة والألم يعتصرانني وشعرت أن ضغطي يرتفع على الرغم مني ..
أصبحت أتمتم لنفسي : " حسام اهدأ .. اهدأ .. كل شيء سينكشف لا داعي للحزن .."
لم أستطع أن أهدأ .. وأصبح تنفسي بطيئا وصعبا ، علاوة على الصداع الذي ارتفع إلى رأسي فأصبحت لا أطيق أن أسمع أي صوت ..

بينما انتظر .. توقفت سيارة سوداء أمامي ... لم اعرها اهتماما ولكن أحد ما بالداخل فتح زجاج النافذة وقال:
- حسام؟
نظرت إلى صاحب الصوت ولكنني فوجئت بالفتاة سيدورا .. خلعت نظارتها الشمسية ونظرت مبتسمة فقلت بعدوانية :
- نعم؟
- لم تقف عند المشفى ؟ ولم تحضر اليوم إلى الجامعة ..
كنت سأتهور ولكنني تمالكت أعصابي وقلت:
- أظن أن هذا ليس من شأنك ..
- حسنا .. أنت تحرجني بتصرفك الغير لبق ..
نظرت بعيدا متجاهلا كلامها وقلت :
- غدا سأعيد لك روايتك الملعونة ..
أغلقت سيدورا محرك السيارة ثم ترجلت منها بعد أن وضعت نظارتها الشمسية مجددا سارت ببطء حتى وقفت إلى جانبي وقالت :
- ما الأمر يا حسام؟ لم تتحدث معي بتلك الطريقة؟ أهذا كله لأنني أهديتك رواية مرعبة؟، ثم .. من طلب منك أن تعيدها لي .. إنها هدية مني .. لك ...
زفرت بضيق واشتد الصداع أكثر ولكنها تابعت :
- لقد بحثت عنك لكي أعطيك الجزء الثاني ، أم إنك لم تقرأ الجزء الأول بعد؟
نظرت لها باستغراب .. ولكنني قلت بقسوة :
- وهل كنت سأعيش حتى أقرأ الجزء الثاني؟
نزعت سيدورا نظارتها الشمسية ونظرت لي بعينيها الخضراوين الدامعتين ثم قالت وصوتها يرتعش :
- أنا لا أفهم ما الذي فعلته لكي تعاملني هكذا ..
شعرت بإشفاق غريب عليها فربما ما حصل .. كان قضاء ومقدرا على ريما وليس له دخل بالرواية .. لم أستطع قول أي شيء ..
فبدأت سيدورا ببكاء مكتوم ثم تركتني وعادت إلى سيارتها ورحلت بسرعة ..
شعرت بأن ضغط دمي قد ارتفع إلى الحد الخطر فعدت إلى داخل المشفى وارتميت على أحد الكراسي القريبة وأنا أشعر أن قدمي لا تستطيع حملي مجددا ..
شعرت بالدم يسيل من أنفي .. وضعت يدي على أنفي لم أستطيع إيقاف الدماء ..
لقد عادت الحالة مجددا ولا أريد أن افقد أعصابي كما يحصل في العادة .. لم استطع الجلوس وأصبح التنفس مستحيلا .. اختنقت ..
ثم سمعت صوت نادر ينادي على أحدى الممرضات ..
حاولت أن أنظر حولي ولكنني لم أر شيئا ..

*********

فتحت عيني وأنا أشعر أنني أفضل بكثير وعندها رأيت نادر وأحمد ووالدي يلتفون حول السرير الذي أنام عليه ..
لم أكن بالمستشفى ، كنت في المنزل وعلى سريري أيضا .. وقلت :
- ما الذي حدث .. هل عاودتني تلك الحالة؟
قال والدي بهدوء:
- لا .. لم تعادوك الحالة .. لقد ارتفع ضغطك قليلاً ..
تمتمت " حمدا لله "
ومن ثم حاولت الجلوس لكن نادر وأحمد أمسكوا بي ليمنعاني من الجلوس فقلت بعناد :
- لا .. اتركوني سأمرض أكثر إن فعلتما ذلك ..
قال والدي بسرعة :
- دعوه ..
تركني نادر وجلس مع أحمد إلى جانبي فقال والدي مجددا :
- لدي الكثير من الأعمال بخصوص الدفن والعزاء المقام لـ ريما .. علي أن أخرج ، ويجب أن أطمئن على عمتك ..
نظرت لأحمد ونادر وقلت :
- سنأتي معك .. سنساعدك ..
وقال أحمد :
- نعم يا سيدي ، سنأتي معك ، ما رأيك أن تكلفنا ببعض المهام حتى لا تترك الشركة؟
هز والدي رأسه نفيا فقال نادر :
- لدينا عطلة نهاية الأسبوع غدا ..
نظر والدي إلينا في استسلام وقال :
- أنا فعلا محتاج إليكم ..
تبادلنا الابتسامات ونزعت القطن الذي وضعه الطبيب داخل أنفي وغسلت وجهي ثم لحقت بهم في الأسفل ..
كانت الساعة الرابعة مساء ، وتوجهنا رأسا إلى المشفى ، لم استطع الدخول إلى المشرحة حيث توجد ريما ولكن أبي فعل ذلك .. أما أنا فذهبت للاطمئنان على عمتي التي كانت في حالة حرجة ..
ثم صعدت مع نادر وأحمد إلى غرفة علاء فوجدت أنه في تحسن لكنه مازال فاقدا لوعيه ..
وبعد ذلك خرجت مع والدي الذي كلفنا ببعض المهام في الشركة ..
عدت إلى المنزل متأخرا ذلك اليوم .. وكان جسدي مرهقا وضغطي مرتفعا ولا أريد تذكر أي شيء مما حصل هذا الصباح بتاتا ...
ألقيت نفسي على سريري كالعادة وغفوت .

مضى يوم الأجازة الكئيب ، أمضيته في العمل مع والدي وإقامة عزاء ريما التي جاءت العائلة لتعزي لوفاتها من أنحاء البلاد ، والذين يعيشون بالخارج قاموا بالاتصال وأنا طبعا من تلقى كل الاتصالات عندما كنت في المنزل ..
في الأيام التالية .. كنت أذهب إلى الجامعة وأعود بصمت وكنت أحاول استذكار دروسي بلا فائدة ، لم أر سيدورا في اليومين الماضيين ..
لم يتصل بي حاتم أيضا واليوم أخذت جميع المحاضرات التي فاتتني من صديقي نادر لكي أدرسها ، عدت إلى المنزل واتجهت إلى غرفتي مباشرة ، يجب أن أستذكر قليلا مما أخذت في شعلة الحماس تلك التي تمر بي ..

يتبع ^^

التكملة ،

------------

في المساء مللت من الدراسة فأخذت مشروبا وفتحت جهاز الكمبيوتر المكتبي خاصتي .. تمنيت أن أجد حاتم ولكنني لم أجد إلا ذلك البريد الالكتروني الغريب .. كان متصلا ..
ودار بيننا حوار عادي عرفت فيه انه لفتاه تدعى (سلمى) .. سألتني سلمى من أين أحضرت بريدها الالكتروني فوقعت في ورطة كبيرة ولكنني بحثت في بريدي حتى وجدت المرسل .. لم أكذب عليها نهائيا .. قالت أنها لا تعرفه ..
كان اللقاء الأول عاديا مثل كل الأصدقاء .. عثر علي النوم أخيرا فاستأذنت من صديقتي الجديدة سلمى وخلدت إلى النوم ...
لم أحلم بشيء وعندما استيقظت في الصباح وجدت الرواية العجيبة على مكتبي وإلى جوار جهاز الكمبيوتر الخاص بي ، لم أر تلك القصة منذ وفاة ريما .. كيف وصلت إلى مكتبي مع إنني كنت جالسا عليه لساعات متأخرة من الليل .. فتحت باب غرفتي وناديت :
- صباح .. صباااااح!
- نعم .. نعم يا سيد حسام ..
أخرجت الرواية وقلت :
- من الذي وضع هذه على مكتبي؟
نظرت صباح باستغراب وقالت :
- لا أعرف يا سيدي .. ربما كانت على مكتبك أصلا؟
- لا .. أظن أنها كانت في غرفة ريما ..
- رحمها الله ...
لم تفدني صباح بأي شيء ، وتوجهت بعد ذلك إلى الجامعة طلب مني نادر إيصاله إلى منزله .. بالتأكيد لم أرفض طلبه فهو من أعز أصدقائي .. وعندما خرجت عائدا إلى منزلي رأيت سيدورا .. كانت تقف أمام سيارتي تنتظرني ..
توجهت صوب سيدورا وقلت :
- مرحبا يا سيدورا؟ كيف عثرتي علي هنا؟
نظرت لي سيدورا بهدوء .. ثم دارت حولي نصف دورة قبل أن تقول :
- مصادفة لا أكثر ..
تطلعت إليها عندما توقفت وقلت:
- سأسألك سؤالا صريحا جدا .. وأرجو أن لا تكذبي ..
- موافقة، تفضل ..
- هل أنت الفتاة التي أتت لتستعيد المظلة من منزلي؟ هل أنت صاحبة المظلة؟
ظهرت علامات الاستغراب على وجه سيدورا وقالت بهدوء:
- لم أفهم السؤال أبدا ... أنا لا أعرف عنوان منزلك أصلا .. ولم أفهم ماذا تقصد بالمظلة؟
قلت بعصبية:
- حسنا.. من فضلك دعيني أركب سيارتي ..
وقفت سيدورا واستندت على باب السيارة ثم قالت :
- أنت لم تعتذر عما سببته لي من ألم .. لكن لا بأس لقد سامحتك عندما عرفت بوفاة ابنة عمتك..
- والآن .. ماذا تريدين ..
أخذت سيدورا مفاتيح سيارتي من يدي وقالت :
- أنا لا أفرض نفسي عليك .. أنا أريد رأيك في الرواية وبعدها لن تراني ثانية ..
ضحكت ساخرا وقلت :
- أنت متأكدة أنني لن أراك ثانية لأنني سأكون عندها في قاع القبر ، لقد ماتت ريما بسكتة قلبية بسبب تلك الرواية .. هل سمعتي؟
ابتعدت سيدورا عن باب سيارتي بذهول وقالت وهي تناولني مفاتيح السيارة :
- لقد قرأها على الأقل خمسة عشر شخصا حتى الآن ... كلامك بالطبع ليس صحيحاً .. بالإذن!
تركتني سيدورا واندفعت تسير بعيدا غاضبة ، لم أعرف ماذا أقول لها ولكنني ركبت سيارتي بسرعة و عدت إلى منزلي .. ربما كنت مخطئا بالكثير من الأشياء .. لقد ربطت بين سيدورا وبين فتاة المظلة وربطت بين كوابيسي وأنا أقرأ الرواية وبين موت ريما مع إن هذا لم يكن صحيحا ..
اتصلت على حاتم .. لم أعرف ماذا أقول له ولكنني قلت بأني محتاج إليه ، كنت أريد أن أحكي له أي شيء عله يجد حلا لما يحصل معي ، اقترح علي أن أزوره في العاصمة في العطلة الأسبوعية .. أخبرته بأنني سأرى ما يمكنني فعله ..

في الليل عدت إلى المنزل، كان كئيبا .. لم يعد به حياة لم تعد تجلس عمتي على الأريكة لتشاهد التلفاز أو تحيك المفارش الصوفية الصغيرة .. ما زلت في المستشفى تصارع الموت بالحياة ..
وريما .. أفتقدها كثيرا ، لم أكن أتخيل أنني سوف أتعب نفسيا إن ابتعدت عني بتلك الطريقة ، وأبي .. إنه يبيت في المبنى الذي يقع داخل الشركة .. وفي الصباح يذهب إلى عمتي ثم يعود مجددا لمزاولة أعماله ..
عدت إلى الشعور بالوحدة الذي كان يسيطر علي عندما كنت طفلا .. عدت إلى غرفتي وفتحت جهازي علي أجد سلمى لأتحدث معها لبعض الوقت ..
لم أصدق عيني وأنا أرى أن سلمى متصلة ، فرحت كثيرا وبدأنا حوار جديدا .. لكنه كان مختلفا جدا ..
- أنا : مرحبا سلمى .. كيف حالك؟
- سلمى : أين كنت؟ لم تتصل بالشبكة منذ فترة!
- أنا: أنا آسف جدا كنت مشغول .. لكن هل هذا مهم؟
- سلمى : بالتأكيد مهم جدا ..
- أنا : شكرا ..
- سلمى : كم مرة علي أن أخبرك بأنه لا شكر بين الأصدقاء ..
ابتسمت تلقائيا وتوقفت عن الكتابة فكتبت سلمى :
- أريد أن أسألك سؤالا ..
- وما هو ؟
- سلمى : هل تعتقد في وجود الجن؟
أفزعني السؤال قليلا فنظرت حولي إلى الظلام في الخارج ثم كتبت :
- ولماذا؟ لماذا هذا السؤال؟
- سلمى : يراودني ذلك السؤال منذ زمن .. لم أسأله لأي شخص من قبل .
- أنا : لا أعرف إن كانوا موجودين حقا ، لكنني أعتقد بوجودهم ..
- سلمى : هل رأيتهم من قبل ...
توقفت قليلا وتذكرت سيدورا فجأة .. لماذا أتذكرها الآن لماذا؟ لم أعرف بماذا أجيب لكن تلك الصديقة الجديدة وضعتني في موقف صعب فكتبت :
- لا .. أنا لم أرهم من قبل ..
- سلمى : لدي صديقة لي ، رأت أحدهم من قبل ..
- أنا : وأنت ؟
- سلمى : لا ، ولكني أتمنى أن أراهم ..
كانت صريحة جدا معي فكتبت :
- لماذا؟ من المؤكد أنهم سيكونون مفزعين ...
- لا ليسو جميعا هكذا ..
كتبت :
- هل تعرفين سيدورا ؟
قبل أن أضغط على زر الإرسال ترددت وقمت بمسح الرسالة ، شعرت بأن علي أن أعرف تلك الفتاة جيدا قبل أن أرمي تهمي وشكوكي عليها ورأيت :
- حسام هل أنت معي؟
- أنا : نعم أنا معك بالتأكيد ..
عدت لقراءة ما كتبته من جمل وأنا غارق في أفكاري :
" إن نيك مختلف ، نيك هو الجني الذي كانت تراه صديقتي ، لم يكن شريرا "
سمعت صوت شيء يتحرك وفجأة ،، انكسر شيء ما في الردهة فكتبت :
- أنا اسمع شيئا ما .. انتظري لحظة ..
تركت جهازي خلفي وذهبت بسرعة لأتفقد ما حصل ، عمتي وأبي وريما ليسوا هنا ، الخدم أخذوا إجازة جميعا لأنه لا يوجد أحد غيري في المنزل وأنا لا أستحق أن أخدم أساسا .. من فعل ذلك إذا؟
نزلت السلم المؤدي للردهة بحذر ثم فتحت الضوء .. لم يكن هناك أي شيء غير عادي ..
تركت الإضاءة مفتوحة وعدت خشية أن أتأخر على صديقة الإنترنت فتقلق ..
كتبت :
- لقد عدت..
- سلمى : آسفة إن كنت قد سببت لك شعورا بالخوف .. لم أقصد !
- أنا : لا عليك .. أنا جبان في هذه الأشياء وربما أتخيل أيضا!!
- سلمى : أنا آسفة جدا ..

الجزء الأول من الفصل السابع ،

"حقيقة سيدورا"

--------------------------------

كالعادة والروتين اليومي الذي احتقره ، توجهت إلى الجامعة ..
كنت أفكر كثيرا في ليلة أمس ،، في سلمى تحديدا الذي ربطها عقلي بسيدورا للأسف فأصبح طيفهما يظهر معا في خيالي ..
هل تكون هي؟
أنا متأكد من أني سمعت صوت تحطم زجاج أو آنية فخارية ليلة البارحة ، ما علاقة هذا بها؟ أشك في أن سيدورا فتاة طبيعية .. إنها غريبة الأطوار وورائها يختفي سر كبير جدا ..
ولماذا هذا التوقيت .. لم ظهرت سلمى عندما ظهرت سيدورا ولم سلمى مجنونة مثل سيدورا ؟ لماذا؟ أعترف أنني مجنون أيضا ولكن ليس هذا النوع من الجنون ..
هناك أشياء غريبة تحصل من حولي لن أكتشفها إلا بعد فوات الأوان ..
توجهت إلى الشركة بعد انتهاء الجامعة ، قابلني والدي بالجفاء كالعادة فجلست بدون أن يسمح لي .. وقلت :
- أبي؟ كنت أود أن أطلب منك طلبا..
كان والدي منهمكا في مراجعة الملفات ولم يتكلف حتى برفع رأسه والنظر لي وقال ببطء:
- وما .. هو؟
- أريد أن أسافر في نهاية الأسبوع إلى العاصمة ، سأقضي يوما هناك ..
ترك والدي الملفات فجأة وأزاح نظاراته وهو ينظر لي .. لا أدري لم تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني فقال والدي بسخرية :
- ولمن ستسافر إذا ؟؟ حبيبتك؟
تنهدت بأسى وقلت بجدية :
- اسمع يا أبي .. أولا قبل كل شيء ، لقد أصبحت رجلا ومن حقي أن أحب.. وهذا ليس معناه أنني سأخبئ حبي أو إنني سأخجل .. لكن إذا وجدت تلك الإنسانة فعلا .. فلن أخجل أبدا أن أخبر العالم كله أنني أحبها ..
نظر لي والدي باستغراب من طريقة حديثي فأكملت :
- ثانيا .. أنا مسافر إلى صديقي حاتم ،، على الأقل أجد صدرا رحبا أتحدث إليه ، وإذا كنت ستشك في كلامي كالعادة فخذ رقمه وتأكد بنفسك أنه شاب ..
وقفت أنتظر رد والدي النهائي فأغلق أبي الملفات وقال :
- أنت تعترف إذا أنك رجل وأنك بقدر المسؤولية لأن من حقك أن تحب وأن تسافر وأن تتكلم وأن تعترض ..
لم أفهم هذا الكلام ولم أعرف إذا كانت سخرية مني أو هو استهزاء فقلت :
- ماذا تعني؟
ابتسم والدي وأسند ظهره على كرسيه الجلدي ثم قال بنبرة مختلفة :
- لقد أصبحت رجلاً يعتمد عليه .. كما أنك تخلصت من طباع أمك الأجنبية ..
لم أتكلم نهائيا فأردف :
- لقد كتبت الشركة هنا في الوطن باسمك .. لأنني عندما أسافر للخارج ، لن أدع عمك يتولى كل المناصب .. ستكون على الأقل مدير مكتبي هنا .. لقد انتظرت الوقت المناسب حتى يمكنني الاعتماد عليك .. لا تجعلني أندم أنني أنجبتك ..
لم أعرف ماذا أقول .. ونظر لي أبي منتظرا ردي النهائي ..
كنت أعلم أنني سأتحمل عبئا كبيرا جدا فقلت :
- كما تريد يا أبي .. سأفعل كل ما تطلبه ..
ابتسم والدي وقال :
- حسنا يمكنك السفر في أي وقت تريده ..
- شكرا يا أبي ..
خرجت من المكتب واتجهت إلى المشفى ،، غدا هو يوم العطلة .. ذهبت لزيارة علاء صديقي فوجدت أنه في تحسن .. كان يبتسم من وسط الضمادات فضحكت وسألته عن صحته ثم قلت :
- لكنني لم أعرف إلى الآن ما سبب ذلك الحادث الرهيب؟
صمت علاء للحظة ثم قال بإرهاق وهو يتذكر الموقف المؤلم :
- كان وليد سيصطدم بفتاة ظهرت فجأة تعبر الشارع، مما دفعه إلى التوقف المفاجئ وهذا ما جعل السيارة تنزلق على الطريق تحت مياه الأمطار ...
كأنني شخص دهس للتو بشاحنة .. وقفت صامتا لا أعرف كيف أستوعب الموقف وقلت بتوتر:
- وهل اصطدمتم بالفتاة؟
ابتسم علاء بسخرية وقال :
- لقد تحاشيناها تماما ، وكان ذلك على حساب أرواحنا !
تركت علاء بعد أن ودعته وتوجهت إلى غرفة عمتي ..
كان الحزن يعتصرني والحيرة والدهشة ...
عندما دخلت وجدت سريرها فارغا ، وسألت ممرضة مارة :
- من فضلك .. هل نقلت المريضة من هذه الغرفة ؟
نظرت الممرضة إلى سجل في يدها ثم قالت بأسف :
- أنا آسفة جدا ، لقد نقلت إلى الإنعاش ..
- ماذا؟
ركضت بسرعة متوجها إلى غرف الإنعاش ، سألت أحدى الممرضات في الخارج عن عمتي فطلبت مني أن أنتظر الطبيب ..
خرج من غرفة الإنعاش سرير عليه شخص مغطى بالكامل بملاءة بيضاء تدفعه الممرضات .. وكأنه إنذار لما حدث بالداخل .. لم تمض ثوان حتى خرج الطبيب فسألته عن عمتي .. أرخى الطبيب رأسه وهزه نفيا ..
وقفت مذهولا وعدت أنظر إلى الغرفة الفارغة، لم أصدق بعد أن عمتي ماتت وانفصل عقلي عن التفكير والإدراك ، ثم سمعت الطبيب يقول:
- هل أنت بخير؟
تنفست بصعوبة ووضعت يدي على أنفي فابتلت بالدماء ..

لا أعرف كيف مضى ذلك اليوم العصيب، تعب أبي كثيرا وكان البكاء يملأ منزلنا ، عادت العائلة مرة أخرى لتبكي على أبواب المنزل ونزلت إلى الحديقة .. هذا كبير جدا على تحملي .. كم شخصا عزيزا علي فقدته هذا الأسبوع؟
ارتميت جالسا على الأرض قرب الورود الحمراء ودفنت رأسي بينها ، كنت أخبئ دموعي ..
تساءلت .. لم يرحل دائما كل الأشخاص الذين أحببتهم؟ لماذا؟ لم رحلت أختي الصغرى قبل أن تستطيع التكلم .. عندما تعلقت بها ..
لم رحلت أمي عندما بدأت تحنو علي؟ ولم رحل أصدقائي عندما توطدت علاقتنا؟؟
لم رحلت ريما عندما أحبتني؟ وعمتي أيضا!!
هل علي أن ابتعد عن الآخرين؟
سمعت صوتا من خلفي :
- حسام ؟
ابتعدت عن الورود الحمراء ونظرت خلفي .. رأيت سيدورا التي ارتدت ملابس سوداء وأسدلت شعرها الذهبي وهي تضع نظارات سوداء تخفي عينيها ..
لم أقل شيئا وجلست سيدورا بقربي على الأرض ثم قالت بهدوء :
- إنه مكان جميل ويتسع لهمومك .. أنظر إلى كم الورود الذي يستمع إلى حكاياتك؟
بقيت صامتا فقطفت سيدورا وردة ووضعتها في يدي .. مضت ثوان وأنا أرى الوردة تذبل بسرعة وتجف .. فقالت سيدورا بخفوت :
- كل إنسان سيذبل ويموت إن ابتعد عن من يحب .. مثل تلك الوردة ..
نظرت إلى سيدورا وقلت باندهاش:
- ليست هناك وردة تذبل بتلك السرعة .. ماذا فعلت؟
ابتسمت سيدورا وأخذت الوردة الذابلة من يدي ثم قذفت بها بعيدا وقالت بنبرة حزن:
- إنس أمر الوردة .. وأخبرني ، لم أنت متحامل علي؟
قلت وأنا أنظر للورود :
- لأنه منذ قابلتك وأخذت روايتك والمصائب تتدافع على رأسي ..
- هذا غير صحيح .. لأن حادثة أصدقائك حدثت قبل أن تقابلني!
تذكرت كلمات علاء التي أخبرني بها عندما ذهبت لزيارته وقلت :
- حسنا .. أنا أرمي حظي العاثر على مقابلتي لك.. أنا آسف ..
خلعت سيدورا نظارتها الشمسية فرأيت دموعها تسيل من عينيها وتكلمت بصوت مرتعش:
- كنت أرغب فقط في الحصول على صديق يفهمني .. لا أصدق حتى الآن أنك عاملتني بتلك الطريقة ، الجميع هنا مختلفون ولا يفهمونني لأنني من بلد أجنبية ..
ارتبكت كثيرا قبل أن أقول :
- أرجوك لا تبكي .. أنت لا تريدين أن تزيدي من حزني .. وأنا أعتذر منك ..
كانت سيدورا تبكي بلا توقف وازداد بكائها عندما قلت كلمتي الأخيرة فأردفت :
- اعتبرني أننا صديقان منذ الآن، لا تعذبي نفسك .. أرجوك ..
هزت سيدورا رأسها موافقة على كلامي ثم وقفت وسارت مبتعدة بدون أن تقول أي شيء ، راقبتها وهي تبتعد وعدت انظر إلى الورود .. مرت دقائق من الصمت ثم سمعت صوت خطوات من الجهة الأخرى فرأيت حاتم ..
لم أصدق أنه جاء فعلا وابتسمت فاقترب وهو ينظر لي باندهاش ..
تساءلت :
- حاتم .. ما الأمر؟ لم تنظر لي هكذا؟
نظر حاتم حولي عدة مرات ثم قال :
- حسام .. هل أنت مجنون إلى هذه الدرجة؟
وقفت أمام حاتم ونظرت حولي لأجد ما يبحث عنه ثم قلت :
- ما بك؟ لم تنظر حولي بتلك الطريقة ..
تأمل حاتم وجهي لبضع ثوان ثم قال :
- أعرف أن ما حصل معك الأسبوع الماضي أمر صعب .. أنا آسف من أجلك ، لقد جئت فورا عندما علمت بما حصل ..
قلت باستغراب :
- لكن .. حاتم .. من الذي أخبرك؟
- اتصلت بي فتاة اليوم وأخبرتني أنها ابنة عمك ..
- لا أحد يعرف رقمك الجديد غيري ، حتى الرقم القديم ..
ضحك حاتم وضرب كتفي ثم قال :
- من غير المعقول أن تكون كل العائلة مجنونة ، يكفي أنهم يملكون واحدا مثلك .. أنت لم تر منظرك وأنت تكلم نفسك منذ قليل !!
لم أعد أفهم شيئا من كلام حاتم وقلت :
- أنت تمزح .. أهذا وقته!
توقف حاتم عن الضحك وتكلم بجدية قائلا :
- صدقني لقد اتصلت من هاتفك المحمول وأخبرتني أن عمتك توفيت .. ثم ... من تلك الذي تتمرن لكي تتحدث إليها ؟؟ أخبرني وسأجد لك الطريقة المناسبة في الكلام .. أعرف أنك أخرق عندما تتحدث للفتيات !
قلت باستغراب :
- لم أكن أتمرن على أي شيء .. أقسم أنني لم أعد أفهمك ..!!
- منذ قليل .. كنت تقول .. سنصبح أصدقاء ولا تتعذبي .. وما إلى هذا الكلام .. هل تصدق ... مراقبتك أمر ممتع!
ابتسمت وقلت:
- حقا .. لقد كنت أتكلم مع سيدورا .. إنها صديقتي في الجامعة ..
حدق حاتم بوجهي ثم نظر للمكان الذي كنت أجلس فيه وقال بخفوت :
- لقد كنت تجلس بمفردك يا حسام .. لقد كنت أراقبك من مكان واضح .. ولو كان معك أي شخص آخر لرأيته ..
وقفنا نتبادل النظرات بصمت .. هناك شيء لا أفهمه .. من أين خرجت تلك الفتاة في حياتي!
لم أقل شيئا لحاتم وعدنا سوية إلى داخل المنزل الذي امتلأ بالمعزين ..
كان حاتم ينظر لي طوال الوقت باستغراب وعلى وجهه تساؤلات كثيرة .. لم يكن الوقت مناسبا للتحدث في أي شيء ..
من اتصل بحاتم؟
يقول إنها إحدى بنات عمي .. حسنا أنا لا أملك سوى عمين .. وكنت اترك هاتفي المحمول كثيرا في اليومين الماضيين ..
توجهت إلى سمر ابنة عمي وقلت :
- أريدك لحظة ..
تطلعت لي باستغراب ونظرن لها أخواتها وبنات عمي الأخريات باستغراب ثم وقفت سمر وتبعتني حتى ابتعدنا عن الناس فقالت سمر :
- نعم يا حسام ؟
- هل استخدمت هاتفي المحمول للاتصال؟
وكأن السؤال فاجئها فقالت بسرعة :
- مستحيل .. لدي هاتف أيضا!
يا لعقلها الصغير !! قلت بنفاذ صبر :
- هناك شخص استخدم هاتفي المحمول واتصل على صديقي حاتم وأخبره بوفاة عمتي ، كانت فتاة وقالت أنها ابنة عمي ... حاتم لا يكذب ...
دمعت عينا سمر وقالت :
- ولماذا تشك في أنا؟! لماذا لم تشك في هناء أو حنان أو ..
يا للفتيات ! قاطعتها :
- لا .. لا أنا لا أشك فيك .. لكنني أعلم أنك تهتمين لمصلحتي ، أليس كذلك .. وستخبرينني إذا رأيت من فعلت ذلك ، فأنا أود شكرها ..
صمتت سمر وهي تفكر ثم قالت :
- لا أظن أن أي واحدة من أخواتي أو بنات عمي تمتلك الجرأة لتفتح هاتفك وتكلم صديقك دون إذنك .. أنا أعرفهن جيدا ..

*******


الجزء الثاني من الفصل السابع،

حقيقة سيدورا،

--------------------------

*******

سيقضي معي حاتم يوم الغد ، وهو يوم العطلة .. ترك لنا والدي المنزل الذي خلا من البشر ما عداي أنا وحاتم ..
يا له من يوم!
دخلت المطبخ مع حاتم وحاولت إعداد أي شيء لنأكله .. فاشل كبير في الطهي مثلي لم يدخل المطبخ في حياته ولا يعرف كيف يتم صناعة كوب من الشاي .. ويظن أنها معجزة .. يريد أن يحضر العشاء ، يا للعجب!
قال حاتم وهو يضحك على طريقة تقطيعي للجبن:
- ما هذا؟ هل تنوي أن نبيت في المشفى اليوم؟
ابتسمت رغما عني وقلت مازحا:
- لم أمسك سكينا من قبل إلا لذبح الآخرين ..
نظر لي حاتم بذعر فضحكت ، ضحك هو الآخر وعاد يقول بسماجة :
- جنونك يؤرقني!
عدنا للضحك وأعطيته الجبن ليتولى تقطيعه بينما وضعت بعض المياه في الإبريق لكي أقوم بتحضير الشاي لنا ..
نظرت إلى حاتم وهو يقطع الجبن فضحكت لأن تقطيعي أفضل من تقطيعه وترك حاتم السكين أخيرا معلنا استسلامه وهو يقول :
- لم أكن أعلم أن الطباخين يتعبون هكذا !!
قلت :
- إنه جبن وليس بندق .. مجرد جبن ..
انتهينا من التقطيع وضحكنا ونحن نقوم بصنع الشاي وأنا أقول :
- إنها مجرد ورقة شاي وبعض السكر .. مجرد شاي ..
وحاتم يضحك ويقول :
- إنه مجرد عشاء! مجرد شخص يطبخ ، مجرد حسام من الحواسم !!
- مجرد شخص غبي .. حاتم مثلا .. مجرد حاتم من الحواتم! أقصد الخواتم ..
- خواتم؟ هل تراني خاتما في أصبعك!
بقينا نكرر كلمة (مجرد) ونضحك ..
أخيرا حملنا عشائنا لنتناوله بالأعلى في غرفتي ، مزيدا من الحرية يمنحني شعورا بالسعادة ..
تناولنا عشاءنا وأعدنا الأطباق للمطبخ ، أخيرا انتهينا من هذه المعضلة ..
حاولت أن أتناسى مشاكلي طوال الوقت حتى جلست أمام حاتم وجها لوجه ، قلت :
- ما رأيك أن نخرج للحديقة بعض الوقت ..
عاد حاتم للمزاح قائلا :
- مع أن أمي قالت لا تخرجوا من المنزل ليلا ..
ابتسمت وسرت متوجها للحديقة وتبعني حاتم ، جلسنا على كراسي أمام المسبح صامتين .. فبدأ حاتم الحديث قائلا :
- ما الذي أفزعتني به وقلت أنه يحصل معك .. ما هو؟ ما الأمر لا تبدو مثل حسام المتفائل الذي رأيته أول مرة ، والذي كان يتحدث مثل الجدة!
ابتسمت و المرارة تعصر كبدي وقلت :
- نعم .. هناك أشياء غريبة تحصل معي وأريد أن أجد لها حلا ..
تخلى حاتم عن مزاحه وقال باهتمام :
- هيا أحكي لي ..
بدأت أحكي لحاتم من البداية ، من اليوم الذي رأيت فيه صاحبة المظلة ، كان حاتم يسمع باهتمام وعلى وجهه آثار الدهشة ..
عندما حكيت له عن سيدورا عندما قابلتني في الحديقة اليوم .. قاطع حاتم كلامي لأول مرة وقال :
- حسام .. اسمع، أنا أقسم لك أنني راقبتك .. كنت أود مفاجأتك بحضوري .. راقبتك لفترة طويلة .. كنت تتحدث مع نفسك بعصبية .. ثم صمتت فاقتربت أنا قليلا لأسمع ماذا تقول فسمعت كلماتك الأخيرة ، وعندما صمتت لفترة طويلة ، خشيت أن يصيبك مكروه فأظهرت نفسي ..
كان كلام حاتم بمثابة صدمة بالنسبة لي .. وقلت بحيرة:
- الآن .. كيف أتصرف مع سيدورا ؟؟
كان حاتم يفكر قبل أن يقول بجدية :
- لا تمشي بمفردك .. يجب أن يسير أحد معك دائما .. إنها جنية ، لا يمكن أن تكون إنسانة وأنا لا أراها .. وقد لاحظت من كلامك أنها تقابلك عندما تكون بمفردك.
شعرت بالخوف وهبت نسمة هواء قوية فقلت :
- حاتم أرجوك .. أنا أشعر بالخوف من هذه التفاهات ..
نظر حاتم بشجاعة وقال :
- لا تكن جبانا ، كثير من الناس تحصل معهم أشياء كتلك التي تحصل معك الآن ..
قلت بخوف وتذمر:
- ولماذا أنا!!
كان الهواء باردا ونظر حاتم في عيني ثم قال :
- حسام ، أنت غريب !
وقفت بسرعة فوقف حاتم بخوف ثم قلت :
- ما الأمر يا حاتم لماذا تخيفني ...
سرنا مسرعين عائدين إلى داخل المنزل فقال حاتم :
- أنظر إلى الصدف التي جمعتنا معا في المرتين اللتين التقينا فيهما ،، في الحقيقة يا حسام إن حياتك غريبة .. وماضيك غريب .. وكل شيء فيك مختلف عن الآخرين .. في الحقيقة .......
قلت بسرعة :
- حاتم ما بك!
عاد حاتم ينظر لي بشك وخوف ثم قال :
- في الحقيقة أنا خائف .. وأريد العودة إلى العاصمة .. والآن.
- هل أنت مجنون .. لقد تجاوزت الساعة منتصف الليل ..
ركض حاتم وأخذ معطفه ثم فتح الباب وخرج ، بالطبع لحقت به وأوقفته في منتصف الشارع وأنا أهتف :
- حاتم أيها المجنون هل أنت خائف مني؟
نظر لي حاتم في عيني ولم يقل شيئا .. سحبته لكي أعيده للمنزل وقلت :
- سامحك الله ، كيف تخاف مني .. أنا لن احكي لك شيئا أبدا ..
عاد حاتم معي في صمت .. كنت حزينا جدا وزاد من حزني ما فعله حاتم أخيرا !!
لم نتكلم مجددا و أوصلت حاتم للغرفة التي أعدت من أجل الضيوف ثم قلت بحزن:
- ستنام هنا .. بعيدا عن الشبح حسام!
استدرت عائدا فسمعت حاتم يقول :
- أنا آسف يا حسام .. سامحني .
ابتسمت واستدرت مرة ثانية لأواجه حاتم وقلت :
- لا بأس .. لكنني لن أخفي عليك أني تلقيت صدمة في توأمي الوحيد!
تركت حاتم وعدت إلى غرفتي ..
في تلك الليلة لم استطع النوم .. انتابتني الأفكار المزعجة ..
ولذلك جلست والأرق يسيطر علي ، فتحت ضوء غرفتي وأخرجت قصة سيدورا .. يجب أن أتحلى بالشجاعة لإكمالها ..
يجب أن أفعل ذلك .. حتى وإن كان الثمن هو حياتي ، لقد كنت السبب في ما حصل لريما عندما قبلت تلك الرواية..
أرسلت رسالة إلى هاتف حاتم ، كنت أعلم أنه مغلق الآن لكنني كتبتها لكي يقرأها في الصباح وكتبت فيها :
" حاتم، إذا كنت ميتا وأنت تقرأ تلك الرسالة فاعلم أن رواية سيدورا هي السبب، وخاصة إذا كان سبب الوفاة هو السكتة القلبية"
بعد أن أرسلت الرسالة ، فتحت الرواية وبحثت عن الصفحة التي توقفت عندها .. بدأت أكمل ما وقفت عنده ..
" نامت كلارا بمفردها في الغرفة وهي تتساءل عن ما حصل لكلاود فعلا .. كان المكان خاليا وندمت كلارا أنها لم تصطحب معها سيمونا .. وقبل أن تغمض عينيها طرق شيء ما الباب بعنف"

قبل أن أكمل سمعت طرقا قويا على باب غرفتي فسقطت الرواية من يدي وقلبي يخفق بعنف .. إنها لحظة الحقيقة ..
وقفت وقدماي لا تريدان المشي ، وتوجهت صوب باب الغرفة وقبل أن افتح تحرك مقبض الباب وانفتح الباب بقوة ..
صحت وصاح حاتم لأنه تفاجأ أنني أمام الباب فقلت بسرعة:
- أفزعتني .. ما بك!
أمسك حاتم برقبتي وقال بعصبية:
- أهذه رسالة ترسلها لي سيادتك بعد منتصف الليل !
أبعدت يدي حاتم عن رقبتي وقلت :
- ماذا؟؟ .. ظننت أن هاتفك مغلقا ..
نظر حاتم إلى سريري وركض بسرعة ثم التقط الرواية وقال :
- أهذه هي الرواية الملعونة؟ حسنا ..
ركض حاتم خارج الغرفة فلحقت به بسرعة وأنا أصيح :
- حاتم أرجوك .. ماذا ستفعل ..
- سأحرقها ..
أسرعت في الركض حتى ألحق بحاتم وأنا أقول:
- لااا .. لا تضيع الدليل من أيدينا ..
دخل حاتم للمطبخ فأمسكت به هناك .. كان عصبيا جدا وصاح :
- إذا أردت أن أبيت معك الليلة ، فاحرقها يا حسام .. احرقها ..
ترددت كثيرا .. ولكنني علمت بأن هذا هو الصواب .. كما أن سيدورا أهدتها لي ، فأصبحت ملكي ..
وضعت الرواية داخل آنية حديدية وقمت بإشعال النار فيها ..
مضى بعض الوقت حتى تأكد حاتم من أنها أصبحت رمادا ثم أخذ الرماد وخرج إلى الحديقة كنت أسير خلفه مثل الأبله وقلت :
- ماذا ستفعل في الحديقة ..
- سأدفن الرماد ..
بدأ حاتم يحفر الأرض بيديه فقلت معترضا :
- ولماذا ستدفنه .. لقد احترق بالكامل ..
لم يتوقف حاتم عن الحفر وقال باقتضاب:
- هكذا يبطل السحر أيها الجاهل !
كنت أريد أن اشد شعري وسالت :
- ومن قال لك ذلك ..
- قرأته من قبل ..
بدأ حاتم بسكب الرماد داخل الحفرة التي صنعها ولكن الهواء هب مجددا فطار قليل من الرماد ودخل إلى عيني حاتم وحلقه ..
ترك حاتم الرماد وبدأ يسعل بشده ...
فأخذته وأدخلته المنزل ولكنه قال بإصرار:
- ادفن ما تبقى من الرماد واتركني ، سأتولى أمر نفسي ..
عدت للحديقة بمفردي ودفنت ما تبقى من الرماد ثم وضعت التراب فوقه وضغطت عليه بحذائي جيدا وعدت للداخل بسرعة ..
كان حاتم بصحة أفضل وجلس على الأريكة في الردهة ثم قال :
- سعلت حتى الموت!
- لقد خفت عليك كثيرا .. لكن من الجيد أنك مازلت ترى وتتكلم!
تبادلنا الابتسامات ومن ثم دخلنا إلى غرفة الضيوف ونمنا في نفس الغرفة لم يترك أحدنا الآخر.

الفصل الثامن

{1}

سلمى ... أم سيدورا؟


-------------------------------------------------------

انتظرت بجانب حاتم في محطة القطارات حتى تبدأ رحلته إلى العاصمة ..
كان يوم الأمس يوما مخيفا بحق ولكنه مضى ، كان حاتم يود أن يعتذر بشكل ما عن ما صدر عنه من تصرفات طفوليه ليلة الأمس ولكنني لم أعطه الفرصة ..
وصل قطار حاتم السريع أخيرا ، وستستغرق رحلته ساعة أو أكثر بقليل ، العاصمة ليست بعيدة جدا ..
قال حاتم قبل أن يصعد إلى القطار:
- متى سأراك مجددا؟
قلت مازحا:
- سوف تكون صدفة غريبة إذا حدث مرة أخرى ورأيتك!
ضحك حاتم وقال:
- سنظل على اتصال، أرجو أن تنسى ما صدر عني ليلة الأمس .. لكننا سنظل صديقين، للأبد، وستحكي لي ما يحصل معك من تطورات.
- بالتأكيد..
تصافحنا بقوة وركب حاتم القطار أخيرا ..
وعدت إلى المنزل ، ذهب حاتم في صباح يوم العطلة ،، ياله من يوم فراغ .. عندما عدت للمنزل كانت صباح هناك مع بقية الخدم فتنفست الصعداء!
ضحكت صباح من الفوضى التي سببتها في المنزل في اليومين الماضيين ومن كم الملابس والآنية المتسخة ..
أخبرتكم في البداية أنني فاشل كبير فلا يمكن لأحد منكم لومي ..
أمضيت اليوم في الدراسة واتصلت بعلاء في المشفى ورأيت أن صحته تتحسن وهذا واضح من صوته ..
في المساء فتحت جهاز الحاسوب المكتبي لم يكن أحد متصلا فأنا لا أملك الكثير من عناوين البريد الالكترونية ..
أحزنني كثيرا أني لم أجد سلمى ..
بقيت دقائق أمام الشاشة بلا أي وظيفة .. ولحسن حظي قامت سلمى بالاتصال ..
فرحت كثيرا وكتبت :
- مرحبا سلمى!
- سلمى : من الجيد أنني وجدتك ..
- أنا : كنت اشعر بالاكتئاب ..
- سلمى : لماذا .. هل حدث شيء؟
- أنا : لقد توفيت عمتي ..
- سلمى : أنا آسفة جدا لذلك ، رحمها الله.
شعرت بضيق شديد فكتبت :
- هل أحكي لك؟
- سلمى: ماذا تريد أن تحكي؟
- أنا : سأحكي لك عن ما جرى معي .. لكن ..
- سلمى: لكن ماذا؟
- أنا: لا اعلم .. لكن أخشى أن تشعري بالملل!
- سلمى : مستحيل أن أمل منك ..
- أنا : شكرا ..
بدأت أكتب لها ما جرى معي .. كنت أشعر براحة كبيرة وكانت سلمى تصدقني .. لا أعلم إن كانت تصدقني فعلا أم أنها تكتب ذلك ..
كتبت كل ما حصل معي من أمور ... قلت لسلمى بصراحة ما قاله لي حاتم بخصوص سيدورا .. أخبرتها أنني وحيد وأنني أشعر بالخوف ..
لم آبه ماذا ستقول عني كرجل خائف .. ولكن الأمر الذي عشت فيه كان أشبه بكابوس مرعب لم استيقظ منه بعد ..
مضت تلك الليلة وأنا أكتب ..
شعرت أنني لست لوحدي .. سلمى أيضا حكت لي عن أشياء كثيرة عنها .. إنها من العاصمة مثل حاتم ولكنها تدرس في مدينة تقع جنوب العاصمة ...
في ذلك اليوم بالذات ..
عندما ودعتها وأغلقت جهازي .. شعرت أنني لا أريدها أن ترحل أبدا .. كنت أود أن أتحدث معها حتى نهاية حياتي ، كان ذلك جنونا ولكن ..
عدت إلى سريري وغفوت بسرعة ..
حلمت حلما غريبا جدا ..
كنت داخل قطار .. كان القطار يسير بسرعة وله ذلك الصوت المميز وهو يسير على القضبان الحديدية ..
كان القطار خالٍ من الناس .. سرت بين كراسي القطار كأنني أبحث عن شيء ... ليس هناك أي شخص .. من بعيد رأيت فتاة تجلس على الكرسي بمفردها .. كانت تبكي وكأن شيئا ما يؤلمها بشده ..
تلقائيا توجهت إليها... عرفت أنها سلمى .. صديقة الانترنت .. لا أعلم كيف عرفت .. سلمى جميلة ..
لها شعر بني وهي رقيقة جدا ...
جلست إلى جانبها ثم قلت :
" سلمى .. لماذا تبكين؟"
لم تجب سلمى وظلت تبكي وكأنها لم تسمع صوتي فأبعدت خصلات شعرها عن وجهها وكررت سؤالي ..
رفعت سلمى عينيها الحمراوين وقالت بصوت مليء بالبكاء :
- من أنت ؟ كيف عرفتني؟
كأنني ارتبكت فجأة ولكنني قلت :
- أنا ... أنا حسام.. هل نسيتني ...
نظرت لي لبعض الوقت ثم قالت :
- ولماذا أنت هنا ؟؟ لا يوجد أحد في هذا القطار غيرنا و هو سيقودنا إلى الهاوية ..
نظرت باندهاش واستيقظت من النوم ..
ألقيت الغطاء من فوقي بتذمر ! لماذا استيقظت الآن؟
بعد أن ارتديت ملابسي وتجهزت .. نزلت إلى الأسفل وأنا أحمل كتبي ..
كان والدي يشرب كوبا من الشاي ويقرأ الجريدة الصباحية فقلت :
- أهلا أبي ...
لم يجب أبي على التحية وقالت صباح :
- سيد حسام .. إفطارك جاهز ..
قلت وأنا أخرج من باب المنزل :
- لا شكرا ..
- حسام!
كان هذا صوت والدي قبل أن أخرج فتوقفت ونظرت خلفي ...
- نعم يا أبي؟
- هل ستذهب إلى الجامعة أم إلى النادي ؟
شعرت بإحباط شديد وقلت :
- طبعا إلى الجامعة كالعادة!
عاد والدي ينظر إلى الجريدة ويرشف الشاي فخرجت وأنا أشعر بالضيق منه ... حلم حياتي أن أعرف لم يعاملني بتلك الطريقة!
في الجامعة استمعت إلى المحاضرات ببعض التركيز ... وعندما خرجت ألقيت السلام على نادر وأحمد وتوجهت بسيارتي عائدا للمنزل .. عندما عدت لم أجد أحدا ..
ناديت على صباح فلم ترد ..
اتصلت على والدي في الشركة :
- أبي ... أين الخادمات والطباخ؟
- لقد أعطيتهم إجازة ..
- لماذا؟
- لأنني مسافر .. لمدة شهر فقط ..
- وأنا ... هل سأبقى في المنزل بمفردي؟
- يمكنك أن تأكل في مطعم ... وملابسك ضعها في مغسلة .. لن أدفع لكل هؤلاء وهم لا يعملون ..
أغلق أبي خط الهاتف في وجهي كالعادة ... يا ألهي لو أعلم كيف يرضى عني هذا الرجل!
خرجت من المنزل وسرت أراقب من نافذة سيارتي حتى أجد أي مطعم جيد لأنني كنت أشعر بالجوع ..
توقف أمام أحد المطاعم القريبة ، رأيت سيدورا تخرج من نفس المطعم ..
أخفضت رأسي حتى لا تراني ... ولكنها نظرت باتجاه سيارتي واقتربت ..
شعرت بأنها فرصة مناسبة لكي أتخلص من خوفي وشكوكي وخصوصا في مطعم عام ... نظرت لي وهي ترتدي نظارتها الشمسية كالعادة وقالت :
- أهلا حسام ... لم أتوقع أنك هنا !
قلت بابتسامة:
- هذا رائع إذا ... سأدعوك إلى الغداء ..
- لا شكرا ... فقد تناولت غدائي للتو ، لو أنني رأيتك قبل تلك اللحظة بنصف ساعة لكان أمرا رائعا بالفعل ...
كانت سيدورا تهرب مني بطريقة غير مباشرة ولكنني أصررت:
- لا .. مستحيل ، لن أبقى بمفردي .. يجب أن تجلسي معي ، فأنا أريد أن أتعرفك أكثر ..
وضعت سيدورا أمام الأمر الواقع وسحبتها معي إلى داخل المطعم ..
اخترنا طاولة قريبة .. كانت سيدورا ترتدي فستانا قصيرا كحلي اللون وجلست أمامي مباشرة.. جاء نادل المطعم وأعطاني قائمة الطلبات ثم انصرف ...
بدأت اشعر بصعوبة في التنفس ...
فهو لم ير سيدورا لكي يعطيها قائمة الطلبات ، تساءلت ما إذا كان كلام حاتم حقيقيا ... أم ماذا؟
قلت محاولا أن ابتسم :
- مـ .. ماذا ستأكلين؟
خلعت سيدورا نظارتها الشمسية وابتسمت قائلة :
- أنت تعرف أنني لن أتناول أي شيء ... لقد تناولت غدائي للتو ..
حضر النادل فقلت :
- أحضر هذه الشطائر .... وكوبا من الشاي للآنسة !
ثم أشرت نحو سيدورا ...
كان علي أن أتأكد من أن النادل يراها ...
نظر النادل أمامي ثم عاد ينظر لي باستغراب ......
لم أقل شيئا فعاد يبحث بعينيه أمامي عن الآنسة ثم ذهب بسرعة وعينيه مليئة بالتساؤلات ...
نظرت إلى وجه سيدورا ...
كانت سيدورا تنظر لي بعدوانية غريبة وكأنها تعرف ما يدور بخلدي ثم قالت :
- هل ستأكل بعض الشطائر وحسب ؟
تطلعت إليها وقلت :
- نعم ... فأنا أحب الشطائر .. كما أنك لن تتناولي الغداء معي ...
عاد النادل وهو يحمل ما طلبت ووضع كوب الشاي أمامي فقلت :
- إنه للآنسة ...
وأشرت مجددا نحو سيدورا ..
عاد النادل ينظر ثم قال باستغراب :
- لكن ... يا سيدي أين هي؟
كنت أراقب التعبيرات على وجه سيدورا ثم قلت :
- حسنا ضعه هنا ..
انطلق النادل عائدا وأنا اعلم انه ينعتني بالمجنون في نفسه ..
نظرت إلى سيدورا وقلت :
- الغريب أنه لا أحد يراك ... سواي ؟؟ لماذا ..هل أنت خفية؟
وقفت سيدورا وارتدت نظارتها الشمسية ثم قالت :
- سأذهب الآن ...
- انتظري ...
وضعت الحساب على الطاولة وخرجت بسرعة إلى الخارج ألحق بها ..
صحت مجددا في وسط الشارع:
- انتظري ..
التفتت إلي سيدورا وتوقفت، فاقتربت وقلت :
- ما الأمر؟ لما رحلت هكذا؟
ابتسمت سيدورا ابتسامة شريرة ثم أخرجت كتابا من حقيبتها وقالت:
- حسام .. أنا لعنة حلت عليك ... ولن يمكنك التخلص مني أبدا .. وقريبا جدا ... سيقرأ شخص ما روايتي ...... ذلك الشخص عزيز عليك ... مع انك تعرفت عليه قريبا ...
ارتفعت الدماء إلى رأسي ...
شعرت بأنني سأنفجر وكان هناك دم يسيل من أنفي مجددا .. عتمت الرؤية أمام عيني وأنا أرى سيدورا تبتعد ، حاولت السير ولكنني سقطت على ركبتي ..
سمعت أصوات المارة الذين أسندوني وأعادوني داخل المطعم ، أعطاني احدهم منديلا وأحضروا المياه والعصير ولكنني لم أشرب شيئا ..
كنت مشوشا جدا وقلت :
- شكرا لكم يمكنني العودة للمنزل ..
مشيت بتعب وركبت سيارتي ..
ببطء شديد سرت بسيارتي مبتعدا عن المطعم ودمعت عيناي بشدة ، خشيت أن أحرك جفوني فتنزل دموعي ..
سيدورا .. هي الطيف الذي قتل أصحابي وتسبب في كارثة .. إنها صاحبة المظلة التي خدعت أبي وكذبت بشأني ...
سيدورا .. هي من قتلت ريما ... عندما سمحت لها بسذاجتي قراءة تلك الرواية ..
سيدورا ... كانت السبب في موت عمتي ... الشخص الوحيد الذي كان يحنو علي لأنني إنسان!
سيدورا ...
ستقتل شخصا عزيزا علي .. تعرفت عليه قريبا ..
بما أنها ستعطيه الرواية، إذا هو يحب القراءة ومستعد أن يقرأ أي شيء ..
حاتم؟
هل ستعطي تلك الرواية لحاتم؟

8 - سلمى أم سيدوار ..

------------------------------

هل ستعطي تلك الرواية لحاتم؟
لكن لا ... لن يمكنها خداعه ...
عدت إلى المنزل بمعجزة ، فتح لي سليم باب السيارة وتساءل :
- هل أنت بخير؟
قلت باقتضاب وأنا أتابع سيري :
- نعم شكرا ..
حتى سليم لا حظ أن ضغطي مرتفع !!
قمت بالاتصال بحاتم .. لم يرد ...
أرجوك يا حاتم .. أرجوك!
أعدت الاتصال ...
لم يرد أيضا ...
أعدت الاتصال مرات ومرات وأنا أشعر بالقلق ..
أغلقت هاتفي المحمول وارتميت على الأريكة في الردهة .. سمعت صوت هاتفي فنظرت للرقم .. كان ذلك والدي ..
- أهلا يا أبي ..
- حسام .. هل عدت؟
- نعم ..
- حسنا توجه إلى المكتب فأنا أريدك هناك ..
- حاضر يا أبي ..
وقفت بصعوبة وأنا ما أزال أجفف الدماء التي تسيل من انفي .. ركبت سيارتي أمام نظرات سليم المندهشة وتوجهت نحو بوابة الشركة ...
عندما وصلت قابلني أبي عند الباب ولكنه عندما رآني قال بفزع :
- حسام ما بك؟
- لا شيء يا أبي ..
- لا شيء؟ تبدو مريضا؟ ألم تنظر إلى وجهك؟ إنه اصفر كالليمون!!
- لا أنا بخير ...
سار أبي في الممر ومعه بعض الموظفين فسرت خلفهم توقف أبي وقال :
- اذهب واغسل وجهك لأنك ستقابل شخصية مهمة جدا ... أريده أن يراك بخير..
- حاضر!
عدت إلى غرفة الاجتماعات بعد أن غسلت وجهي ..
كان هناك وزير وبعض المستشارين ، حاولت الابتسام في وجوههم ..
علق أحدهم قائلا لوالدي :
- ابنك يشبه الأجانب كثيرا !!
ضحك والدي وقال بلا فخر وهو ينظر لي نظرة كراهية غريبة:
- نعم فهو يشبه أمه الأجنبية ..
ثم نظر لي والدي نظرة غريبة .. ربما بدأت أعرف لم يكرهني ... ربما أجبر والدي على أخذي إلى الوطن بعد موت والدتي ... عندما لم أجد مكانا يأويني فاتصلت به خالتي ...
نعم ... هذا هو الجواب على سؤالي ، أبي يكرهني لأني أشبه أمي الأجنبية التي كرهها أيضا ..
حسنا .. لكن ما ذنبي أنا؟
عدت للمنزل بعد انتهاء الاجتماع الممل .. كأنني تخيلت عمتي تجلس في الردهة ....
دمعت عيناي مجددا ..
وجلست في الردهة مكان عمتي وعاودت الاتصال بحاتم ...
لم لا يجيب على الهاتف! أين هو؟
اتصلت بوالدي ...
- أبي؟
- نعم يا حسام؟
- سأسافر لأمر ضروري إلى العاصمة ..
- متى؟
- الآن ..
- ماذا؟
- أرجوك يا أبي ..
- لا ... لن يمكنك الذهاب والعودة قبل موعد جامعتك ، لقد تأخر الوقت ..
- أبي ، لا تجبرني على الهرب من المنزل ... أنا أخبرك بأني مسافر ولن تمنعني ..
صمت أبي قليلا ثم قال :
- أفعل ما تريد فأنت فاشل !
أغلق الهاتف كالعادة في وجهي ..
حسنا ..
أخذت سيارتي وانطلقت على الطريق السريع ... بعد ساعتين سأصل للعاصمة الساعة الآن هي الثامنة مساء ... إنه موعد غريب فعلا للزيارة ...
...........
بعد ساعتين وصلت للعاصمة ،، كنت اعرف عنوان منزل حاتم ، لكن تلك هي الزيارة الأولى .. عاودت الاتصال بحاتم ولكنه لم يرد ...
وصلت أخيرا إلى منزلهم ...
ترجلت من سيارتي وسألت البواب :
- هل السيد حاتم هنا؟
- نعم يا سيدي ...
- هل يمكنك إخباره بأن حسام ينتظره بالأسفل ..
- حاضر يا سيدي ..
انتظرت في حديقة منزلهم طويلا ... اختفى البواب هو الآخر ...
من خارج البوابة رأيت فتاة تسير وتعطيني ظهرها ... كانت ترتدي فستانا كحلي اللون قصير ولديها شعر أشقر طويل ..
شعرت بالخوف وأنا أراقبها تبتعد ...
- حسام! يا لمفاجآتك!
نظرت خلفي فرأيت حاتم يركض نحوي بسعادة ..
صافحته وقلت مبتسما :
- ما رأيك؟
- أمر رائع فعلا ... تعال معي هيا ..
صعدنا سلالم قصيرة مؤدية إلى داخل المنزل ، رأيت فتاة جميلة لديها شعر أسود تبتسم لي وصافحتني قائلة :
- مرحبا ... أنا هيام شقيقة حاتم ..
- أهلا ... أنا حسام!
كانت تشبه حاتم كثيرا ...
جلست مع حاتم وهيام وقال حاتم مازحا :
- لديكما حرفان مشتركان ... هيام وحسام ...
ضحكت ونظرت لي هيام بابتسامة خجولة .. فقلت :
- لماذا لا ترد على هاتفك؟ لقد أقلقتني عليك؟!
- آه! أنا آسف لقد كنت في الخارج ونسيت هاتفي المحمول .. كما أنني عدت منذ قليل ولم انظر في المكالمات التي وصلت لهاتفي ..
لم أستطع قول شيء لحاتم بسبب وجود هيام ، كما أن حاتم لم يسألني عن شيء أيضا بسبب وجودها .. حضرت الخادمات وقدمت العصير والشاي والكعك ...
كنا نتكلم عن الجامعة وعن أمور عادية .. هيام طالبة جامعية مبتدئة في سنتها الأولى .. ذكرتني بسلمى فهي طالبة جامعية صغيرة لم تكمل التاسعة عشرة بعد ..
حكيت لهم عنها .. قلت لهم أنها من العاصمة ولكنها تدرس بعيدا عنها، وأنها ذات مشاعر رقيقة وتحب قراءة الـ ...
قبل أن أكمل تذكرت سلمى ...
يا ألهي ...
هل سيدورا كانت تقصد سلمى!
تغير وجهي فتساءل حاتم :
- حسام هل أنت بخير ؟
نظرت إلى حاتم وقلت :
- أتذكر الرواية التي أحرقتها ؟
- نعم ..
- لقد هددتني صاحبتها بأنها سترسلها إلى شخص عزيز علي وعرفت عليه قريبا ..
ابتسم حاتم وقال :
- لهذا أنت هنا؟ هل أنا مغفل لكي اقبل الرواية !
ابتسمت هيام وقالت :
- ذكرتموني بالرواية ... هناك فتاة قابلتني عندما كنت في الجامعة اليوم وأهدتني رواية لكي نصبح صديقتين ... لكنني لم أقراها بعد كنت أنوي أن أعطيها لحاتم ..
قلت بسرعة :
- هل هي فتاة شقراء؟
ردت هيام :
- نعم إنها جميلة!
نظرت بخوف نحو حاتم فوقف حاتم وقال بذعر :
- أحضري تلك الرواية أريد رؤيتها ..
ذهبت هيام التي لا تعرف شيئا للأعلى حتى تحضر روايتها ..
قلت بخوف :
- حاتم ... ماذا سأفعل الآن ، علي تحذير سلمى أيضا ..
- سلمى؟ حسنا ولكن هي ليست عزيزة عليك لهذه الدرجة حتى تتعب سيدورا نفسها بالبحث عنها ...
هززت رأسي نفيا وقلت :
- لا يا حاتم ... أنا ... أنا أعز سلمى كثيرا ... وإذا طلبت مني أي شيء فسوف أفعله لها لكنني خائف عليها ... كما أن سيدورا تعرف كل شيء ...
تذكرت الحلم فجأة فنظرت لحاتم الذي كان يحدق باستغراب في وجهي فعدت أقول :
- لقد حلمت بأنها تبكي ...
ابتسم حاتم بسخرية وقال :
- حلمت بسلمى؟
- نعم ..
- هل تعرف شكلها يا حسام؟
- لا ..
- إذن كيف؟ كيف حلمت بها ؟
- لا أعلم ، رأيتها وعرفت أنها هي .... ربما سيدورا كانت تعطيني إنذارا ..
- وما الذي أدراك أن سيـ ..
- لقد حلمت بريما قبل أن تموت!
قطعت هيام حوارنا الساخن وهي تقول :
- ها هي ..
وقفت أنا وحاتم وعرفت أنها الرواية المشئومة من لون الغلاف والرسوم المنقوشة عليه ..
أمسكت بالكتاب و نظرت بالداخل ... أوراق سماوية وكتابة كحلية ...
قلت والقشعريرة تسري في جسدي :
- إنها هي يا حاتم ...
نظر حاتم وتأمل الرواية ثم قال :
- هل تصدق شيئا!
- ماذا؟
- لو كانت هيام أعطتني الرواية لكنت قرأتها ، لأنني لم أتعرف على شكلها في ذلك اليوم الذي أحرقتها فيه!
شعرت بخوف شديد وقالت هيام :
- على فكرة ، أنا لا أفهم ما الذي أصابكم ، إنها مجرد رواية! ورواية أنيقة جدا!!
نظرت لحاتم وأخذت الرواية وقلت :
- سأذهب الآن ... حذر أختك منها لكن لا داعي لأن تخيفها ولا تخبرها عن حقيقتها .. هل سمعت؟
نظر حاتم إلي وقال :
- أعطني الرواية .. لم أعد أثق بك!
- لا تخف أنا أعلم الآن ما الأمر تماما ..
تركت حاتم بسرعة وخرجت ...
لم انتظر حتى أصل للمنزل ودخلت إلى أقرب محل انترنت في العاصمة .. فتحت بريدي الالكتروني ... كانت سلمى متصلة ...
حذرت سلمى من سيدورا ...
حكيت لها ما حصل معي وأخبرتها ما قالته سيدورا عن شخص عزيز علي ...
سألتني سلمى :
" هل أنا عزيزة عليك إلى هذه الدرجة يا حسام؟"
أخبرتها أنني حلمت بها تبكي ...
كان قلبي يتمزق من أجلها .. إنها فتاة رقيقة جدا ...
بالتأكيد هي عزيزة علي جدا ... إنها الوحيدة في هذا العالم التي تعرف عني كل شيء!
" أرجوك يا سلمى ... لا تقرئي أي قصة جديدة ، حتى ولو اشتريتها من السوق لا أعرف فيم تفكر سيدورا! "
عندما انتهى حديثي مع سلمى خرجت و قدت سيارتي عائدا إلى مدينتي ...
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بكثير وكانت سلمى تحتل كل تفكيري وتسيطر على كياني بطريقة رهيبة ...
إنها تفهمني كثيرا ...
مواقفها تشبه مواقفي ، إنها حنونة وجميلة ..أنا متأكد من هذا ...
وكل ما تذكرتها أو تذكرت كلماتها شعرت باضطراب في دقات قلبي وكأنني أحب ..
أحب فتاة لم أرها حتى الآن ...
لكنها تمنحني شعورا بالثقة ، والحنان ..
فكرت فيها حتى وصلت وذكراها تؤنسني طوال الطريق ، اتصل بي حاتم ليطمئن على وصولي وعندما دخلت إلى غرفتي وبدلت ثيابي اتصلت أنا بوالدي ..
كان غاضبا مني ولكنني أخبرته بأنني عدت وسأنام ساعتين ثم أستيقظ وأذهب للجامعة .. ربما يرضى عني قليلا ..
أصابني الأرق لبعض الوقت ... ثم غفوت أخيرا ..

-----------------

يتبــع ^^"

الفصـل 9 | مرض مفــاجئ!

---------------------------------------

لم أستيقظ في الصباح ....
عندما فتحت عيني لم أعرف كم الوقت كانت ستائر غرفتي مسدلة وكنت أشعر بالمرض ونظرت إلى وسادتي البيضاء فوجدتها ملطخة بالدماء ... كانت أنفي تسيل ثانية ...
حاولت الجلوس ولكن رأسي سقطت ولم أستطع تمالك نفسي ...
آآآآه ....
جسدي كأنه مفتت بطريقة عجيبة وضغطي ارتفع مجددا ، لكن لماذا؟ لم يحصل ذلك يوما أن استيقظت ووجدت نفسي هكذا!
زحفت قليلا حتى وصلت لهاتفي المحمول ...
كانت هناك كثير من المكالمات التي لم أجب عليها ، أبي ونادر وحاتم وأحمد ... ومكالمة أيضا من صديقي الذي يعيش بأميركا ... فؤاد ..
عاودت الاتصال بوالدي ..
أجاب أبي :
- حسام ؟ ما بك لا تجيب على هاتفك ؟ متى عدت من الجامعة؟
كنت أريد أن أتكلم ولكن صوتي لم يخرج وهمست :
- أبـ ي ... أ .. أنا .. مريض جـ دا ...
ربما كان صوتي غريبا فسمعت والدي يصرخ في الهاتف :
- حسام ما الأمر؟ ما بك؟ أين أنت؟
لم استطع التحدث أكثر ... شعرت بدوار شديد فسقط الهاتف المحمول من يدي على أرضية الغرفة ..
حاولت الإمساك به فلم أستطع ...
ما الذي أصابني فجأة ؟
استسلمت أخيرا ولم استطع التقاط الهاتف ولا أدري ما الذي جرى بعدها ...
عندما أفقت في المرة التالية كان هناك ضوء أبيض ورأيت أبي ينظر لي بحنان على غير العادة كانت هناك إبرة داخل ذراعي موصولة بمحلول معلق أعلى سريري ..
اكتشفت فجأة أنني في المشفى ...
قلت أخيرا :
- أبي .. ما الذي حصل؟
نظر لي أبي بخوف وقال :
- لا تتكلم ، سترهق نفسك ....
أغمضت عيني مجددا وأنا أشعر بصداع شديد ، وسمعت والدي يقول :
- الأطباء يجرون لك التحاليل اللازمة وسنرى ما الذي أصابك ... ربما أصابتك نزلة معوية من الأكل في المطعم ...
فتحت عيني ببطء وقلت :
- لا ... أنا لم آكل في المطعم ..
- أين أكلت إذا؟
- لم آكل شيئا .. ربما بعض الكعك مع حاتم ..
نظر لي أبي باندهاش وقال:
- هل أنت مجنون؟ ربما هذا الدوار بسبب أنك لا تتغذى جيدا ..
- أنا فاشل .. يا أبي ..

تلقى أبي تلك الكلمة بغضب فتركني وخرج من العيادة التي أنام فيها ..
بقيت على سريري حتى رأيت والدي في الخارج يتكلم مع أحد الأطباء .. بعد ذلك بدقائق دخل نادر ومعه احمد ...
قال نادر وهو يجلس إلى جانب سريري :
- حسام ما بك ... ؟؟
كان احمد ينظر لي بقلق فقال:
- أنت تحتاج إلى نقل دم .. لكن فصيلتك نادرة جدا وسيضطر والدك للشراء من بنك الدم
قلت بتعب:
- حقا؟ هل نزفت كثيرا؟
رد نادر باستغراب:
- أنا محتار فيك ، لقد كنت رائعا بالأمس ... انظر الآن إلى وجهك!
سأل أحمد بهدوء:
- هل تشاجرت مع احد ما؟ أنا لا أصدق انه مجرد حادث!
قلت :
- لم تقول ذلك؟ أنا لست مجروحا .. كما أنني كنت في المنزل ..
نظر أحمد إلى نادر باستغراب ثم قال نادر:
- لقد حكى لنا والدك ما حصل لك ... الآن لا داعي لأن تتكلم أكثر هيا ... سترهق نفسك!
قلت بصعوبة :
- أكره كلمة "سترهق نفسك" ... أنا بخير .. ماذا قال لكم والدي؟
نظر احمد وقال مخاطبا نادر:
- هيا بنا نحن نخالف أوامر الطبيب ..
قلت بغيظ وأنا أرى نادر وأحمد يقفان :
- لا ... أريد أن اعرف ماذا جرى!
قال أحمد مبتسما:
- المفترض انك تعرف أكثر منا .. وأكثر من والدك أيضا!
وقال نادر وهو يخرج :
- سنراك غدا ... انتبه لنفسك ولا تخف سأكتب لك كل المحضرات!
خرج أحمد ونادر وتركوني في حيرة من أمري... ما الذي يدفعهم لأن يظنوا بأنني تشاجرت أو حصل لي حادث ..
كان رأسي يؤلمني وعندما وضعت يدي على رأسي وجدت أن رأسي مغلف بالضمادات!
تحليت بالصبر حتى عاد والدي وجلس إلى جانبي فقلت :
- أبي ما الذي جرى؟ أين وجدتني؟
نظر لي أبي بنظرة حزن غريبة ثم قال:
- لقد سقطت من سلم الردهة عندما كنت تتحدث معي عصر اليوم .. وفتحت رأسك..
أصابني الذهول وقلت بسرعة :
- لا ، لم أتحرك من فوق سريري ... لقد فقدت وعيي وأنا أحاول التقاط الهاتف الـ ..
قبل أن أكمل شعرت بألم شديد في صدري ودوار فأمسكت صدري متألما ،، وقال والدي بجدية :
- حسام! كف عن الكلام ... هذا خطر على صحتك ..
توقفت عن الكلام ودخلت ممرضة تحمل حقنة بيدها ...
أصابني مغص شديد وحكة فانا أكره الأطباء وأكره الحقن ... اكرهها ...
اقتربت الممرضة بابتسامة وأمسكت ذراعي فصحت:
- لا ..... لاااااا ..
أمسك أبي ذراعي أيضا حتى لا أتحرك وقال :
- كف عن الصياح هل أنت طفل؟
لم أتوقف عن الصياح حتى خلعت الممرضة حقنتها ورحلت ... الحمد لله ...
قلت بغضب :
- لا أريد هذه الحقن مجددا ... أنا أكرهها !
نظر لي والدي وقال :
- يجب أن تعتاد عليها لأنك ستحقن بها كثيرا ... وكثيرا جدا!

******
مضى يومين على وجودي في المشفى ،، ملل وحقن و أدوية .....
كنت أشعر أنني بخير ،، قلت للطبيب أن يجعلني اخرج ..
نظر لي الطبيب وأخفض رأسه لبعض الوقت ثم قال " سأحاول، مع أن ذلك خطر على صحتك"
ما بي؟
لقد أصبحت مثل العجزة وكل شيء خطر على صحتي .... ما الذي جرى لصحتي؟
في اليوم الثالث غضبت كثيرا وطلبت من والدي إخراجي فأخرجني أخيرا على مسؤوليته ..

عدت أخيرا إلى المنزل مع أحمد ونادر اللذان حضرا لإخراجي ،، طبعا أبي مسافر اليوم .. اشتقت كثيرا لسلمى ..
خرج علاء من المشفى وحضر بذراعه المجبس ليسلم علي .. حاتم اتصل بي ليسأل عن صحتي المتدهورة :
- حسام كيف حالك ؟
- أنا بخير ..
- لقد أفزعني والدك ، قال انك ستموت ..
- يمزح معك .. أنا في أحسن حال ..
- اسمع ..
- ما الأمر؟
- لقد تحدثت مع سلمى صديقتك ..
- ماذا؟
- آنا آسف لكنها قلقة عليك كثيرا ..
- حقا؟
- أجل ،، كانت تريد الاتصال بك ..
- هل أعطيتها رقمي؟
- نعم ..
- سأنتظر اتصالها إذا .. أتمنى أن تقوم بذلك ..
انتهت مكالمتي مع حاتم ...
يا لروعتك يا سلمى! لقد كانت قلقة علي ..
في صباح اليوم التالي ركبت سيارتي وفكرت في حركة جنونية ...
كان علي مقابلتها ...
سلمى ...
نعم ، يجب أن أراها .. وأطمئنها على صحتي ..
اتصلت بحاتم وقلت له أني متوجه على مدينة سلمى ... قال لي:
- هل آتي معك؟
- لا يا حاتم أذهب لجامعتك ...
- ومن قال أنني حريص على ذلك , سألحق بك ربما تتعب ..
- حسنا .. سأمر عليك ..
- موافق سأتجهز ..
وصلت للعاصمة ولحق بي حاتم بسيارته ..
في الطريق السريع قمنا بسباق سيارات رائع انتهى بفوز حاتم مع أن سيارته اكبر من سيارتي، ووصلنا أخيرا إلى مدينة سلمى ...
سألت أحد المارة :
- من فضلك ألا تعرف أين تقع الجامعة ؟
وصف لي الطريق وكلما اقتربت خفق قلبي بعنف وشعرت بالتوتر الشديد ..
كان حاتم يفتح مسجل الأغاني بصوت عال ..
أخرجت رأسي من النافذة وقلت :
- أطفئ مسجلك يا صاحب السيارة السوداء وإلا ستفضحنا ..
ضحك حاتم وقال ساخرا مني :
- حسنا يا صاحب السيارة الفضية .. والشعر الذهبي ... كلامك غال كألوانك ..
ضحكت وسبقته حتى وصلنا إلى الجامعة ..
دخلنا إلى الحرم الجامعي ، هناك كثير من الطلبة وبعضهم في المحاضرات ،، تكلمت مع حاتم بعد أن ترجلنا من السيارات :
- لا أعلم ما إذا كانت في محاضرة ..
ضحك حاتم وقال ساخرا كعادته :
- أنت لا تعرف شكلها ، هيا افضحنا أنت وأسأل آلاف الطلاب ، هل تعرفون سلمى؟
نظرت له وقلت بحدة:
- ومن قال لك أني لا أعرف شكلها؟
- آه لا تقل لي رأيتها في الحلم، هذا هراء ..
- هراء مع شخص مثلك ..
مشيت أنا وحاتم نتأمل في الوجوه فقال حاتم :
- تعال معي أبي يعرف محاضرا هنا يدعى الدكتور محمد ... ربما كان يدرس سلمى ..
قبل أن اعترض سحبني حاتم من يدي وتوجهنا نحو إدارة الجامعة ..
قلت :
- سأنتظرك فانا لا أعلم أحدا هنا ..
- حسنا انتظرني ..
لا أعرف أين ذهب حاتم بينما سرت قليلا أنظر في وجوه الطلاب ..
من بعيد ..
رأيتها ..
إنها ترتدي الحجاب وتغطي شعرها ..
عرفت أنها هي ، كيف؟ لا تسألوني .... كانت تتكلم مع طالبة أخرى وتبتسم ..
اقتربت قليلا ودققت النظر في وجهها ... أظن أنني وقعت في الحب ..
نظرت سلمى بتلقائية وتقابلت عينانا فعادت ونظرت لزميلتها ،، اقتربت أكثر وأكثر ثم قلت بنبرة تساؤل:
- سلمى؟
نظرت لي سلمى مبتسمة ثم قالت :
- نعم؟
انعقد لساني ولم أعرف ماذا أقول وتلكأت ثم قلت :
- ألم تعرفيني؟
نظرت سلمى لصديقتها ثم قالت مبتسمة :
- أنا لم أرك هنا من قبل .. اعذرني!
نظرت لزميلة سلمى وقلت :
- أعذرينا لحظات بعد إذنك ..
ابتسمت زميلة سلمى ونظرت لي باستغراب ثم ابتعدت فقلت :
- أنا , أنا .... حسام ..
- ماذا؟
لم اعرف ماذا أقول وارتبكت ... فقالت سلمى مندهشة :
- أنا لا أصدق! هل أنت حسام حقا؟
ابتسمت وتكلمت :
- نعم ، لقد جئت لزيارتك ... كنت أود أن ..
صمتت فنظرت سلمى لي في ترقب فأكملت :
- كنت أود أن أطمأن عليك .. و ..
قبل أن أكمل كلمتي رأيت حاتم يبحث عني فقلت :
- المعذرة ..
ناديت حاتم .. فرآني وجاء قائلا :
- أين ذهبت أيها الزئبقي ،، يقول الأستاذ أن الجميع خرج من المحاضرات ... ربما لن تجدها .
ابتسمت ونظرت لسلمى فابتسمت فقلت:
- أعرفك ، بسلمى ..
نظر حاتم نحو سلمى مندهشا ثم قال :
- مرحبا ، أنا حاتم ... هل تذكرتني ...
ابتسمت سلمى وقالت :
- بالتأكيد ..
لم أعرف ماذا أقول لسلمى فجميع الكلمات احتبست في حلقي محتجة على الخروج فأخرجت قصة سيدورا وقلت أخيرا:
- سلمى ... أنظري ، هذه هي القصة التي كنت أريد تحذيرك منها .. تأمليها فقط ..
ابتسمت سلمى وهي تتصفح الرواية وقالت:
- هل أنت خائف علي لهذه الدرجة ؟
قال حاتم ساخرا مني كعادته :
- لم ترينه كيف كان يحكي عنك ... وكأنكما تقابلتما مرات ومرات ..
ابتسمت سلمى بخجل وأعطتني الرواية ثم قالت :
- أنا سعيدة جدا أني رأيتكم ... سأراكم مجددا .. أم ماذا؟
قلت مازحا:
- بالتأكيد ... لكن لن أحضر معي هذا المزعج ...
- أنا مزعج ؟؟؟
قالها حاتم متظاهرا بالغيظ وهو يحاول دفع ضحكة تريد الخروج .. فضحكت أنا وسلمى عليه ..
شعرت أنه حان الوقت لكي أرحل فقلت :
- سنلتقي مجددا ،، وخذي حذرك ... إلى اللقاء.


------------------

يتبع ^^

تابع ..

9 | مرض مفاجئ :

------------------------------

شعرت أنه حان الوقت لكي أرحل فقلت :
- سنلتقي مجددا ،، وخذي حذرك ... إلى اللقاء.
ابتسمت سلمى وهي تنظر لي وقالت :
- سأراك قريبا ، صحيح؟
- أجل ..
سلمى ودعت حاتم أيضا ولوحت لنا ونحن نبتعد ...
قلت لحاتم بعد أن خرجنا :
- لا أصدق أنني أتركها ...
ضحك حاتم وهو يقول :
- من الجيد أننا رحلنا فقد كانت تشعر بالارتباك ..
- وما أدراك؟؟
- كان ذلك واضح جدا ،، أنت أيضا كنت مرتبكا جدا وكأنك ترى فتاة لأول مرة في حياتك لقد أضحكتني وبشدة ...
- ماذا! غير صحيح ..
نظر لي حاتم وضحك بصوت عال ثم أخرج مفاتيح سيارته وقال :
- هيا بنا لنرجع إلى منازلنا ...
ذهب حاتم إلى سيارته بينما نظرت فرأيت سيدورا تقف وتنظر لي أمام سيارتي .. قلت:
- حاتم !
لم يسمعني حاتم المجنون ولكنه عندما رآني أقف مكاني قال :
- ما بك تقف هكذا كمن رأى صرصورا كبيرا ...
قلت بالهمس وهو يقترب:
- إنها سيدورا ...
نظر حاتم من خلف ظهري ثم قال يهمس في أذني:
- هل هي تلك الفتاة الشقراء التي تقف تحت الشجرة ؟؟
قلت باستغراب:
- هل تراها؟
- نعم وترتدي نظارات شمسية وثوبا ورديا قصيرا ...
- لا أصدق انك تراها ....
- أقسم أنني ..
قبل أن نكمل الحديث اقتربت سيدورا ونظرت لي أنا وحاتم ... ثم قالت :
- مرحبا يا سيد حاتم ...
تشبث حاتم بقميصي بقوة ثم قال:
- أهلا ...
نظرت لسيدورا باشمئزاز وقلت :
- ماذا تريدين الآن؟
ابتسمت سيدورا ودارت حولي لكي تواجه حاتم .. ثم قالت:
- أفضل الآن العمل معه ...
غضبت وقلت:
- ماذا تقصدين؟ ابتعدي عنه ..
ابتسمت سيدورا ابتسامة شريرة وخلعت نظارتها ثم نظرت في عيني حاتم ... ضحكت سيدورا ضحكة مجلجلة .. فصحت :
- ابتعدي عنه ...
التفت سيدورا وابتعدت عنا ثم اختفت وسط المارة فقلت وأنا التقط أنفاسي:
- هذا جيد ..
نظرت إلى حاتم فوجدته ينظر أمامه بطريقة غريبة، هززته لكي يفيق فسقط .. أمسكته بسرعة وصحت :
- حاتم ، ما الذي أصابك؟
حاولت حمله وساعدني بعض الطلبة الذين بدؤوا يسألونني عن سبب فقده المفاجئ لوعيه ،، ارتجف قلبي خوفا عليه ...
وأنا أناديه ... حاتم ،، أجبني أرجوك ... ماذا فعلت بك تلك اللعينة!
من بين الحشد الذي اجتمع حولي ، رأيت سلمى تزيح بعض الواقفين وقالت بخوف:
- ما به يا حسام؟ ما الأمر؟
قلت بخوف أكبر:
- لا أعلم ما الذي أصابه فجأة ..
سمعنا صوت عربة الإسعاف ،، فانزاح المتجمعون حولنا واقترب المسعفون ...
قالت سلمى :
- سألحق بكما ...
قلت بسرعة:
- لم لا تأتين معي في سيارتي ..
نظرت سلمى بارتباك وقبل أن ترفض قلت :
- سنكون خلف الإسعاف مباشرة ، هيا ..
وضعنا حاتم في الإسعاف ولحقت به في سيارتي ... كانت سلمى تجلس إلى جانبي ، خلال سيرنا نظرت لوجهها الخائف نظرات متتالية ..
لماذا أشعر بكل هذا الارتباك في وجودها؟؟
قلت وأنا أقود بحذر:
- سلمى ..
نظرت سلمى لوجهي وقالت:
- نعم ؟
- لقد رأيت سيدورا هنا ،، حاتم أيضا رآها ..
شهقت سلمى برقة وقالت :
- ماذا؟ هنا؟
- نعم، أظن أنها السبب فيما يحصل لحاتم ..
وضعت سلمى يديها الرقيقتين على فمها مندهشة ولم تقل شيئا .. وصلنا بسرعة للمستشفى ونزلنا سوية ثم بقينا لفترة في صالة الانتظار ..
تكلمت سلمى أخيرا:
- ألن تخبر والده بما حصل؟
لم أعرف ماذا أقول ،، هل أخبرها بأننا فاشلين ... تكلمت بتلكؤ:
- نعم ... ولكن ...
لم اكذب على أي شخص من قبل ، حتى لو كان في ذلك موتي ... قلت:
- والدي ووالده لا يعرفان أننا هنا ، لقد أخبرناهما أننا في الجامعة وهربنا ..

لم أنظر إليها طوال الوقت كنت خافضا بصري بعيدا .... وسمعتها تقول باندهاش:
- لماذا فعلتما ذلك؟
رفعت رأسي ونظرت في عينيها ...
نظرت طويلا ونمت بداخل عينيها حتى شعرت سلمى بالحرج و حولت نظرها بعيدا ... فقلت وأنا لا أستطيع إبعاد عيني عنها :
- لأنني .....
قفز قلبي بين ضلوعي وأنا لا أعرف ماذا أقول ....
- لأنني كنت ... قلقا عليك .. و .. أنا ...

عادت سلمى تنظر لي فرأتني على نفس الوضع فأخفضت بصرها،، كانت تشعر بالارتباك كثيرا، مثلي تماما ...
آه يا ألهي أنا واقع في الحب! هذا هو ما أشعر به للمرة الأولى في حياتي ....
قبل أن أقول شيئا آخر رأيت الطبيب يخرج من غرفة الطوارئ فأفقت فجأة من أحلامي وعدت للواقع المرير ...
سألت الطبيب بسرعة :
- ما الأمر يا دكتور؟؟


نظر لي الطبيب باستياء وقال:
- إن قريبك يعاني من حالة انهيار عصبي حاد، ويحتاج إلى راحة طويلة وعدم الانفعال، ولذلك سيبقى في المشفى على الأقل ... ليوم أو يومين ...

سار الطبيب مبتعدا بينما وقفت مذهولا ... وقلت أخاطب سلمى :
- ماذا سأفعل الآن .... لا أريد أن يعرف والده أنه سافر معي ! ليتني لم آخذه!
قالت سلمى برقة:
- ألا يمكنك نقله إلى مشفى بالعاصمة؟
فكرت قليلا في ذلك الحل الذكي .... قلت:
- حسنا سأرى الأمر ..
بقينا منتظرين في المشفى ساعة أخرى ... قلت لسلمى بقلق :
- سلمى .. سيقلق عليك اهلك إن لم ترجعي في موعدك، اذهبي الآن وسأطمئنك على حاتم بالهاتف ...
هزت سلمى رأسها نفيا وقالت:
- سأبقى، أما أهلي فقد استأذنت منهم قبل أن آتي إلى هنا، قلت أن أحد زملائي مريض وسنأخذه للمشفى لا تقلق يا حسام ...
كأنني أسمع اسم حسام للمرة الأولى بتلك العذوبة ... قلت :
- ماذا؟
نظرت لي سلمى باستغراب وقالت:
- ما الأمر يا حسام؟ ألم تسمع ما قلته؟
ابتسمت وقلت بارتباك:
- لا .. و .. ولكن أعجبني اسمي فجأة عندما نطقته ..
- حقا؟
ضحكنا بخفوت ... كانت ضحكتها رائعة ...
عندما جاء موعد الزيارة دخلنا إلى حاتم ،، كانت عيناه مفتوحتان ... قلت:
- حاتم ، هل أنت بخير ..
نظر لي حاتم نظرة شاردة ولم يقل شيئا .... تبادلت نظرة استغراب مع سلمى وتابعت قولي:
- حاتم، سأخرجك من هذا المشفى على مسؤوليتي ،، وسأدخلك مشفى بالعاصمة ، هل ستتحمل ذلك أم أبقى معك هنا؟
ظل حاتم ينظر لي بتلك النظرة الشاردة ولم يقل شيئا ...
ماذا فعلت سيدورا؟؟؟ لقد أصبح حاتم أبلهاً ولا يسمع كلامي نهائيا ...
خرجت من العيادة مستاءاً ... ولحقت بي سلمى ،، ارتفع ضغطي على الرغم مني، وشعرت بفوران بركاني داخلي! نظرت سلمى لوجهي وقالت بانفعال:
- حسام ، ما بك... لم وجهك أحمر هكذا ... هل أنت بخير؟؟
قلت بضيق :
- أخشى أن يصيب حاتم أي مكروه ... أنا المسئول عما حصل له ..
أخرجت هاتف حاتم المحمول وبحثت عن رقم والده ... أخيرا وجدته ،، اتصلت وأنا لا أعرف ماذا سأقول أو كيف ....
سمعت صوتا خشنا، ذلك الصوت الذي أغلق الهاتف في وجهي من قبل ...
- حاتم؟؟ أين أنت؟
- مرحبا يا سيدي؟؟
- أين حاتم؟
- أنا حسام صديق حاتم ،، في الحقيقة ..

نظرت إلى عيون سلمى استمد منهما القوة وتابعت:
- لقد كنت مع حاتم ،، وذهبنا للتنزه ولكنه مرض فجأة ..
- ما الذي حصل لولدي .. أين أنتم؟
- نحن جنوب العاصمة ..
- ماذا؟ كيف سافرتم كل هذه المسافة ...
- إنه مريض ،، أرجو منك الحضور للمشفى الكبير ..
- ماذا فعلت بولدي ... سأقتلك!
أغلق والد حاتم الهاتف في وجهي بالتهديد الصريح! إنه فعلا يشبه والدي إلى حد كبير .. قبل أن أستوعب ما حدث سألت سلمى :
- حسام ... ماذا قال لك؟
نظرت للهاتف قليلا قبل أن أقول:
- قال أنه سيقتلني ...
ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة ،، ونظرت لعيني سلمى فوجدتهما خائفتين فقلت:
- سلمى، تعالي معي ... سأوصلك إلى منزلك .. الأمر هنا سيطول وأنا أريدك أن ترتاحي
دمعت عينا سلمى الرقيقتين وقالت:
- وكيف أرتاح وأنت مرهق، وكل ما يحدث هنا بسببي ..
- ليس بسببك ...
- بلى ، أنت خفت علي من سيدورا ،، فجئت لكي تحذرني ومعك حاتم ووقعتما في المشكلات !
كنت أود أن آخذ سلمى وأضمها ،، أضع رأسي على صدرها وأبكي حتى تنتهي كل دموعي التي حبستها طوال حياتي ..... شعرت بالبرد وكأن رياحا ثلجية تعصف داخلي ..... نظرت سلمى نحوي باندهاش وقالت بخوف:
- حسام ما بك؟
وضعت يدي على انفي .. كانت الدماء تسيل مجددا منها .. لم أرد أن يحصل ذلك أمامها أبدا ... ناولتني منديلا بسرعة ...
فأخذته وابتعدت ...
ذهبت فغسلت وجهي وحاولت أن أهدأ حتى لا تصيبني الحالة العصبية ،، أخشى أن يحصل ذلك أمام سلمى فتكرهني للأبد ... عندما خرجت كانت سلمى تنتظرني بقلق ...
قلت بسرعة:
- سلمى يجب أن تعودي إلى منزلك ، هكذا سأشعر بالراحة ..
ثم أردفت :
- مع أنني لا أريد أن أتركك أبدا ...
قالت سلمى بعصبية .. رقيقة جدا :
- ماذا؟ أذهب للمنزل؟ أنت لست بخير ،، أنت مريض أيضا .. هل هو رعاف؟ يجب أن تقدم لك عناية طبية ..
نظرت لها قليلا ولكنني ترددت كثيرا ثم قلت :
- لا .. أنا بخير، وما رايته يحصل معي دائما فأنا مصاب بارتفاع الضغط ..
ظهر تعبير القلق والخوف على وجه سلمى فعدت أقول:
- لم أرد أن أخبرك بذلك حتى لا تكرهيني ... لكنني صادق معك ،، وقد تعهدت لك بالصدق من أول يوم تكلمت معك فيه ..
ابتسمت سلمى ابتسامة حزينة وقالت بلطف:
- لن يمكنني أن أكرهك أبدا .... أنت أفضل شاب قابلته حتى الآن..
شعرت بالخجل وابتسمت وأنا أقول:
- تقولين هذا لأنك لا تعرفينني جيدا...
- بلى، أنا أعرفك كما أعرف نفسي ..
ابتسمنا ابتسامات خجولة وصمتنا للحظات قبل أن أقول:
- حسنا هيا، سأوصلك قبل أن يأتي الرجل الغول والد حاتم ... أنا سأتصرف معه ..
ابتسمت سلمى وقالت:
- لا، أنا سأذهب بنفسي ، لا يمكنك أن توصلني فأنا لم أركب مع أحد من قبل ..
لم أشأ أن تشعر بالخجل أو تتعرض للمضايقة بسببي فقلت:
- حسنا ، كما تشائين ...
تمشينا إلى جوار بعضنا حتى خرجنا من باب المستشفى الرئيسي ...
قبل أن تذهب سلمى نظرت نظرة حنونة وقالت بلطف:
- شكرا للظروف التي جمعتنا يا حسام، ولكن أخبرني ، متى سأراك مجددا؟
قلت وأنا ابتسم:
- قريبا جدا،، وأنوى أن آخذك معي للأبد ..
نظرت سلمى إلى بخجل ثم نظرت بعيدا وقالت :
- سأنتظرك إذا ..
لوحت لها بيدي وراقبتها وهي تبتعد ...
شعرت بان قلبي ينتزع ليركض خلفها، ويتركني بلا قلب ...
عدت أجر قدماي إلى المستشفى وانتظرت خارج غرفة حاتم،، مرت لحظات جميلة وبقيت بمفردي للحظات سيئة عصيبة!
يا ألهي ماذا سينتظرني مجددا من سيدورا !!
كل ما أريد معرفته هو أن تجيب على هذا السؤال..... ماذا تريد سيدورا مني؟؟

لفصل 10

|| وبهذا قد نكون وصلـنا إلى منتصف القصّه تماماً ||

--------------------

10- سكته قلبية!

--------------------


جلست أمام حاتم في العيادة ...
سبحت في أفكار وتخيلاتي وتساؤلاتي التي لا تنتهي ، لماذا قبلت أن تأتي معي يا حاتم؟! لماذا لم أرفض أنا ...
نظرت لوجهه الوسيم الهادئ ، كان يغط في النوم وقد تقارب حاجبيه، ربما يحلم بشيء مزعج أو أن سيدورا أخذته في كابوس كما تفعل دائما وتطاردني في أحلامي ..
غفوت للحظات على الأريكة ثم استيقظت فجأة على صوت نغمة هاتف حاتم ..
كان المتصل هو " نهى"؟؟
من هي يا ترى؟
فتحت الهاتف ..
- نعم؟
- حاتم.. أين كنت بالأمس!
- أنا لست حاتم من فضلك لقد ترك هاتفه معي هل تريدين إخباره بشيء؟
- أرجوك عندما يعود ،، أخبره أن نهى في المستشفى وحالتها خطيرة وتريد رؤيته بأسرع وقت ...
- حاضر .. سأخبره بأسرع وقت ..
- شكرا لك ، أنا والدة نهى .... أخبره أني أنا من اتصل به، وقل له أنني سامحته أنا ووالد نهى ..
- حاضر سأخبره ..
- شكرا يا بني .. إلى اللقاء ..
كانت السيدة منفعلة جدا وتبكي طوال الوقت ..
من هي (نهى) يا ترى؟ أهي الفتاة التي يحبها حاتم؟؟ ويريد الزواج منها ...
ربما هي ... لكن ما الأمر؟ هل أصابها مكروه ؟
كيف يمكنني إخبار حاتم بهذا يا ألهي!
بينما أفكر دخلت الممرضة يتبعها رجل وامرأة تبكي ثم رأيت هيام شقيقة حاتم ، وقفت فسألني الرجل بعصبية:
- ماذا حصل لحاتم ؟؟
لم أرد واكتفيت بالنظر له ..
ذهبت السيدة وأظن أنها أم حاتم .. وجلست مكاني ثم أمسكت بيد حاتم وظلت تبكي .. خرجت من العيادة وخرجت معي هيام التي تساءلت قائلة:
- ما الذي حصل لحاتم؟؟
قلت بتردد:
- صدقيني لا أعلم ،، لقد أصابه الدوار وفقد وعيه ..
كانت هيام ستقول شيئا ولكنني سألتها:
- هل تعرفين من هي نهى؟
- نهى ؟ نعم ... إنها زميلة حاتم في الجامعة وحبيبته أيضا ..
كما توقعت .. كانت هي تلك ... قاطعني صوت هيام:
- لماذا تسأل؟؟ حساااام!
نظرت إلى هيام وقلت :
- سأخبرك ولكن سيظل الأمر سرا بيننا حتى يشفى حاتم ؟
- حاضر ...
- لقد اتصلت والدتها وقالت أنها في المستشفى وحالتها خطيرة ..
- يا ألهي!
صمتت هيام تفكر بينما عدت لألقي نظرة على حاتم ... كان والد حاتم يسأل الطبيب عنه .. ونظرت لي والدته الباكية وقالت وهي تجفف دموعها:
- هل أنت حسام؟
تعجبت كيف عرفت اسمي وقلت:
- نعم ..
ابتسمت والدة حاتم وقالت :
- لقد كان حاتم يحكي لي عنك دائما،، عرفتك عندما أخبرتني هيام الآن ..
ابتسمت بخجل وقلت:
- أنا أحب حاتم كثيرا ..
ربتت أم حاتم على كتفي وقالت:
- أعلم ذلك، وشكرا على انتظارك إلى جانبه حتى الآن،، يمكنك الذهاب لمنزلك ..
- مستحيل! سأبقى هنا حتى أطمأن عليه تماما ..
- أرجوك يا بني ، لقد تأخر الوقت ،، وغدا لديك جامعة ..
- لا .. سأبقى إلى جانبه حتى يفيق ..
مع إصراري تركتني والده حاتم وذهبت لتجلس قربه مجددا ، عادت هيام وسألتني وهي تخفض صوتها :
- هل رأيت سيدورا مجددا؟
نظرت لهيام وتذكرت أنها هي أيضا رأت سيدورا فقلت:
- أخبرك حاتم بكل شيء إذا ..
ابتسمت هيام ابتسامة مشاكسة وقالت :
- أممم نعم ، وقال لي أن أجعل الأمر سرا ، لكنك اكتشفته ..
جلست مع هيام على كراسي الانتظار خارجا وحكيت لها ما حصل معنا من أول الصباح عندما ذهبنا لتحذير سلمى ... ثم رؤيتنا لسيدورا ..
كانت هيام منفعلة جدا وقالت وهي تضغط على أسنانها:
- لو كنت اعلم أنها هكذا لمزقتها أشلاء!
صمتنا للحظة فشهقت هيام ،، أفزعتني فنظرت وقلت:
- ماذا؟ لم فعلت ذلك!
نظرت هيام إلي وقالت بسرعة:
- ربما ما يحصل مع نهى بسبب سيدورا؟
شعرت بالخوف ولكنني قلت :
- لـ .. لكن ما دخل نهى بالأمر؟؟
- لا اعلم! لكن إذا فكرت ... ما دخلي أنا أيضا بالأمر؟؟
اعتراني خوف لا مثيل له ،، إن سيدورا كالوباء الذي يتسلل محطما كل أصدقائي وأحبابي .. قبل أن يحطمني ... هل كل هذا لأنني لم أقرأ الرواية وأموت ؟؟ ماذا سأفعل الآن!
فكرت قليلا قبل أن أقول:
- هيام .. لم لا تتصلين بـ نهى وتسألين عن سبب دخولها المشفى؟؟
هزت هيام رأسها موافقة وأخرجت هاتفها المحمول ...
تركتني هيام مبتعدة وهي تقول:
- سأخبرك بالمحادثة بعد أن أنهيها ..
- حسنا ..
بقيت في مكاني انتظر هيام حتى تنهي مكالمتها ...
فكرت في سلمى،، كم أنا خائف عليها!! لا يمكنها أن تظل بعيدة عني هكذا!!
أنا خائف جدا ....
حاتم ... استطاعت سيدورا النيل منه وأنا أمسك به ، فما بال سلمى البعيدة عني؟؟؟ هل أقرأ الرواية لأرى ما تريده سيدورا؟؟ لكن هل سأضمن أنها ستظل بعيدة عن سلمى؟
لم تمض ثوان حتى عادت هيام ..
ارتمت على الكرسي أمامي بلا أي كلمة وكان الخوف والاستياء واضحين على وجهها فسألتها بسرعة:
- هيام؟؟ ماذا ؟؟
نظرت هيام إلى بشرود وقالت:
- لقد ماتت نهى منذ قليل ... بسكتة قلبية .. أخبرتني زميلتها بهذا ..
ارتعد جسدي رغما عني ووضعت راسي بين كفي ،، ما الذي أحاول إخفاؤه؟؟ خوفي أم دهشتي؟؟ أم الحيرة والألم التي تعتصرني .... هل يحصل لي هذا ليكمل مسيرة معاناتي في الحياة من الطفولة وحتى ......... الموت؟
إلى متى ......
سارت هيام متوجهة إلى غرفة حاتم بعد أن قالت :
- أنا خائفة على حاتم!
خرج والد حاتم وقال مخاطبا هيام:
- ستأتي مروحية وتنقله إلى مستشفى العاصمة بعد قليل كوني مستعدة للعودة ..
احتشدت الدموع في عيني .. حالة حاتم تزداد سوءا !! وأنا .. أنا السبب ..
سمعت صوت هاتفي ..
كان المتصل والدي ...
- حسام أين أنت؟
- أنا ...
- ما بك يا حسام هل أنت بخير؟؟ صوتك غريب؟؟
- لا تخف يا أبي أنا بخير.. لا تقلق ..
- حسنا ، أنا أريدك في الشركة بعد ساعة ..
- اجعلها ساعتين يا أبي وسأكون عندك، صديقي في المستشفى ..
- مستشفى؟ حسنا ،، سأنتظرك بعد ساعتين ..
- إلى اللقاء يا أبي..
- إلى اللقاء ..
هذه المرة الأولى التي لم يغلق فيها أبي الخط في وجهي ، هذا جيد لأني تعبت من كل شيء .. تذكرت أن هاتف حاتم ومفاتيح سيارته معي فذهبت نحو هيام وأخرجت أشياؤه ثم ناولتها إياها وقلت:
- إنها أغراض حاتم ، وسيارته ما تزال عند الجامعة ...
- شكرا حسام ..
- العفو ..

--------------------------------

يتبــع ،،
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:50 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012