آخر 10 مشاركات
جرح الماضي (79) للكاتبة: جاكلين بيرد ...كاملة... (الكاتـب : *ايمي* - آخر مشاركة : منة الله علاء - مشاركات : 5257 - المشاهدات : 229447 - الوقت: 02:52 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          سحر جزيرة القمر(96)لـ:مايا بانكس(الجزء الأول من سلسلة الحمل والشغف)كاملة إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - آخر مشاركة : فاطمة أم محمد - مشاركات : 5111 - المشاهدات : 252709 - الوقت: 02:52 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          أهواكِ يا جرحي (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - آخر مشاركة : um soso - مشاركات : 362 - المشاهدات : 6470 - الوقت: 02:52 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          عروس الميلاد...(93) للكاتبة: ساندرا مارتون *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - آخر مشاركة : فاطمة أم محمد - مشاركات : 4317 - المشاهدات : 123235 - الوقت: 02:51 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          فضيحة بليونير (88) للكاتبة:آنا ديبالو (الجزء السادس من سلسلة فضائح بارك أفينو) كاملة (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : فاطمة أم محمد - مشاركات : 3620 - المشاهدات : 130579 - الوقت: 02:50 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          فضيحة زواج (86) للكاتبة:بربارا دانلوب (الجزء الرابع من سلسلة فضائح بارك أفينو)كاملة (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : فاطمة أم محمد - مشاركات : 3773 - المشاهدات : 155118 - الوقت: 02:49 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          فضيحة الفتى العابث(84)للكاتبة:لورا رايت(الجزء الثاني من سلسلة فضائح بارك أفينو) كاملة (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : فاطمة أم محمد - مشاركات : 4642 - المشاهدات : 189934 - الوقت: 02:48 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          الشعلة الأبدية (49) للكاتبة: آن أوليفر .. كـــــاملهــ.. (الكاتـب : silvertulip21 - آخر مشاركة : مرمر9 - مشاركات : 5411 - المشاهدات : 208076 - الوقت: 02:48 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          222 - للدموع طعم آخر - أزو كاوود - عبير جديدة (كتابة /كاملة ) (الكاتـب : Just Faith - آخر مشاركة : مى علاء - مشاركات : 201 - المشاهدات : 5709 - الوقت: 02:47 PM - التاريخ: 27-08-14)           »          73 - الزواج الأبيض - هارل فيشر - ع.ج (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - آخر مشاركة : مرمر9 - مشاركات : 1065 - المشاهدات : 48841 - الوقت: 02:45 PM - التاريخ: 27-08-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > روايات اللغة العربية الفصحى المنقولة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

13- مواقف ساخنة!

----------------------------


مشيت بحذر على أرضية المنزل وقلت لسلمى:
- لا تتركي يدي مهما حصل ..
قبل أن أكمل سمعنا صوت الصراخ مجددا ففزعت سلمى وقالت:
- ما هذا؟؟
- كأنك لم تسمعي شيئا ، سيري وحسب!
لم تقل سلمى شيئا وسارت ممسكة بيدي ..
قلت ونحن نقترب من الدرج:
- أين ذلك الممر الذي رأيته ...؟؟
قالت سلمى :
- لا أعلم لكنه كان في الأسفل .. ربما هناك قبو أو مخزن أرضي؟
- ربما ..
قلت ذلك وتابعت سيري وأنا أمشي بحذر ..
انطلق الصراخ مجددا فقالت سلمى:
- إنه مخيف .. مخيف!!
ضغطت على يديها أحاول تهدئتها ومشينا أسفل الدرج وعندما نظرنا لم نجد أي شيء يقود إلى قبو أو سرداب ..
نظرت إلى سلمى وقلت:
- ماذا؟ عندما خرجت ماذا رأيت؟؟
قالت سلمى وهي تحاول التذكر:
- كانوا يسحبونني وأنا أحاول الدفاع عن نفسي،، لم يكن هناك درج علوي أو سفلي لكن كان هناك مصعد ..
- مصعد!!
ضحكت باستخفاف وتابعت:
- مصعد في هذا البيت القديم الذي يشبه قطعة قماش متهرئة ؟؟ يبدو أننا في مكان آخر تماما !
صمتت سلمى للحظات قبل أن تقول:
- ربما ... فقد أغمي علي لفترة ...
كيف أفكر الآن؟؟
تمتمت أفكر بصوت عال:
- ربما كان لهذا المنزل مدخل آخر؟؟
- وماذا سيفيد المدخل الآخر؟؟
- لا أعلم !
ابتسمت سلمى على الرغم منها وهي تراني حائرا في لاشيء كالغبي تماما .. فقلت مازحا وأنا أقلد إحدى الشخصيات الكرتونية الكوميدية :
- لا تسخري من العبقري ..
فضحكنا ..
قالت سلمى باندهاش:
- لا اعرف كيف يمكننا أن نضحك هكذا ونحن في هذا الموقف!
قلت باسما:
- لا يهم ما يحدث ما دمنا معا ..... سنعيش كما يحلو لنا ...
- أجل!
سرنا عائدين إلى الدرج بنفسية مختلفة، ربما تلك الضحكة الصغيرة قد أبعدت شبح الخوف والحزن ولو مؤقتا ..
قلت لسلمى:
- هل نصعد؟؟
- نعم فربما نقابل سيدورا ...
- هل تظنين أنها حل لمشكلتنا؟
- إنها سبب المشكلة ..
- ماذا سنفعل إذا رأيناها ؟
- دعها لي..
- ماذا ستفعلين يا سلمى؟؟
نظرت سلمى إلى وجهي أخيرا وقالت:
- هل عملت محققا من قبل؟؟ ما كل هذه الأسئلة ..
قلت بضيق:
- أشعر بخطر كبير .. أنا خائف عليكِ ولو كنت بمفردي لم أكن لأهتم ..
- أرجوك لا تخف ..
صعدت سلمى الدرج فصعدت خلفها وقلت بعصبية:
- أنا أولا يا سلمى وأرجوك تمسكي بي!
- حاضر!!
أمسكت سلمى بقميصي الممزق ووصلنا إلى الدور الثاني، ذلك الذي كنا فيه من قبل ، تساءلت أحدث نفسي:
- ماذا الآن!! إلى أين سنذهب؟
وقفت قليلا لأتفقد المكان ورأيت بوابة كبيرة تؤدي إلى قسم آخر من المنزل ولكنها كانت مغلقة فاقتربت منها بحذر ووضعت يدي عليها ثم دفعتها بهدوووء ...
كان ضوء الشمس قويا بالداخل، وألقيت نظرة أنا وسلمى فرأينا بوابة أخرى ونوافذ كبيرة وجميلة لا تليق بمنزل كهذا ... عندها قالت سلمى:
- لقد رأيت تلك البوابات من قبل!
- حقا ..
كان هذا رائعا ، دلفنا إلى الداخل واقتربنا من البوابة الأخر ... نفس الشيء دفعتها فرأيت بوابة ونوافذ ...
كررنا ذلك الأمر ست مرات على الأقل ... ندخل من بوابة فنخرج وندخل الأخرى !!
قلت بضجر وضيق:
- ما هذا؟ إنه ممر طويل جدا ويقطع الأنفاس!!
جلست سلمى لتستريح قليلا على إحدى الكراسي المثبتة بينما نظرت من النافذة فرأيت الصحراء ،، كانت ممتدة أمامي لا نهائية الحجم والاتساع والكثبان الرملية ... وطبعا حرارة الشمس .. قلت لسلمى ساخرا:
- سأتحول قريبا للون البرونزي .. أظنك مللت من اللون الأبيض!
ابتسمت سلمى وقالت:
- أحبك في كل الأشكال وكل الألوان ولن أمل منك أبدا .. مهما كنت ..
التفت انظر إليها وقلت:
- حتى لو احترقت وتشوهت .. هل ستحبينني؟
- نعم!
- حتى لو تقطعت يداي ورجلاي؟
- نعم ولكن ..
- ماذا؟؟
- كف عن هذا الكلام السيئ لأنه لن يحصل لك ...
- وما أدراك ..؟
نظرت لي سلمى بغضب ووقفت ثم اتجهت نحوي وضربتني على كتفي وقالت:
- هل ستسمع الكلام أم ماذا؟
قلت وأنا أضحك وأدافع عن نفسي:
- سأسمع ... وأطيع آسف .. آسف يا أمي!
- أمي؟؟ سأريك الأم الحقيقية ...
- أوه لا!! قضي علي!!
اشتد الضرب علي بحق! المشكلة أننا نضحك!
سمعنا فجأة صوت إحدى البوابات وفجأة نزلت ستائر على النوافذ فأظلم المكان،، توقفت سلمى عن الضرب ونظرنا نحو البوابة، كانت سيدورا تقف هناك وتنظر لنا باستغراب وحقد غريب ثم قالت:
- يبدو أنكما تستمتعان بوقتكما هنا!
نظرت سلمى بغيظ ولكنني قلت بهدوء وبرود:
- أوه! كثيرا ... شكرا على تلك الفرصة السعيدة يا .... آنسة سيدورا!
وقفت سيدورا مبتسمة وقالت:
- لن تنجح خططك يا حسام ...
قلت ببساطة:
- ليست هناك أي خطط في الوقت الحالي، وقد نويت هذه السنة ألا أخطط أبدا .. ألا تعرفين هذا؟؟
اقتربت سيدورا وقالت وهي تنظر إلى سلمى:
- يبدو أنني سأضطر لإخبارك بالخبر السيئ!

اقتربت سيدورا كثيرا ووضعت يدها على صدري فأزاحت سلمى يدها بعيدا فضحكت سيدورا وهي تقول مخاطبة سلمى:
- لن يبقى معك هذا القوي للأبد ... يا للأسف!
قلت محاولا تمالك أعصابي :
- سيدورا! هذا يكفي ... يكـ ... في!
دارت سيدورا حولنا كعادتها وقالت بسماجة:
- المشكلة أن حسام قرأ نصف الرواية ... صحيح أنه لم يكملها ، لكن ضرر قرآتها أصابه في الصميم .... ألا تشعر بالدوار؟؟
قلت بتحد :
- لا أشعر بالدوار إذا كان هذا ما يقلقك ... لم لا تدعيني وشأني ...
ابتسمت سيدورا وقالت:
- بلى ،، أنت مريض ... مريض جدا ، ولكن والدك يخفي عنك، و... حاتم أيضا هذا الذي يدعي أنه صديقك !!
ضحكت قليلا ودارت حول نفسها بسعادة ثم تابعت سيمفونية الموت:
- إنه ... مرض مميت!
ثم انطلقت في ضحكة غريبة جدا ... منتشية بالسعادة ومشبعة بالفرحة!!
توقفت فجأة عن الضحك ونظرت إلى سلمى ثم قالت:
- أما أنت .... فسوف أتركك للحسرة والبكاء .... عندما يموت هذا الوسيم بين يديك!
كانت سلمى تشعر بالغيظ بينما قلت ببرود:
- حسنا ... دعيني أموت بين يديها ، لقد نفذت ما تريدين هل نذهب الآن...
ضحكت سيدورا واقتربت من البوابة الثانية ثم قالت:
- على الرحب والسعة ..
ثم فتحت الباب فرأينا شارعا جانبيا في المدينة ... للأسف ظهر الاندهاش على وجهينا وقلت أحدث سيدورا:
- هيا بنا ... أرجو أن لا تزورينا ثانية!
قلت سيدورا بدلال وفرح :
- سأشعر بالألم لأول مرة عند موتك ... الـ وداع!
خرجنا إلى الشارع فقالت سيدورا :
- سأنتظر زيارتك إذا كنت تريد قراءة روايتي وتراجعت عن موقفك ... عندها فقط .. سأتركك!
أغلقت سيدورا الباب ..
من الخارج كان بابا عاديا وكأنه باب منزل مهجور أو أي شيء ..
نظرت سلمى وقالت:
- الآن ماذا سنفعل ..
كأنه العودة للواقع ... أنا وسلمى نشبه أي شيء ملقى في سلة مهملات في شارع .. أنا أقف بالقميص الممزق ... كل شيء ينزف ..
سلمى أيضا .. كانت آثار الدماء على رأسها وملابسها متسخة ..
قلت بجدية:
- سلمى، أنت ستتوجهين إلى اقرب مركز شرطة، وستبلغين عن اختطافك وأخذك إلى هذا المنزل، الشرطة ستتولى الأمر ... لا يجب أن يعرف أي شخص أنني كنت معك ..
- أجل هناك مركز شرطة قريب، بعد شارع واحد .. لكن ... وأنت؟؟
ابتعدت قليلا ثم قلت ساخرا:
- أنا ..؟؟ صدقيني لا اعرف ... سأفكر حتى أجد حلا لما أنا فيه ..
- حسام هل تخفي عني شيئا؟؟ هل أنت مريض فعلا؟
- لم تقولين ذلك؟؟



.
.
.

.
.
.

ابتعدت قليلا ثم قلت ساخرا:
- أنا ..؟؟ صدقيني لا اعرف ... سأفكر حتى أجد حلا لما أنا فيه ..
- حسام هل تخفي عني شيئا؟؟ هل أنت مريض فعلا؟
- لم تقولين ذلك؟؟
نظرت لها باستغراب ولكنها نظرت إلى عيني وكأنها تستكشف ما بداخلي فقلت بسرعة:
- ليس هناك أي شيء ... لا تقلقلي .. فقط أتمنى أن ينتهي الأمر سريعا ..
تركت سلمى وسرت مبتعدا ..
قبل أن أبتعد نظرت لها نظرة أخيرة فابتسمت لي فقلت:
- سأتصل بك ..
لوحت لي بيدها فأرسلت لها قبلة في الهواء وركضت مبتعدا ...
سرت إلى أقرب متجر ملابس يقبل الكروت المصرفية،، اشتريت ملابس جديدة وارتديتها حتى لا ألفت الأنظار .. شعرت بالقلق على سلمى .. أتمنى أن تصل بسرعة ..
دخلت إلى إحدى الصيدليات وطلبت من الطبيب الصيدلاني ربط نزيف معصمي، نظر الطبيب باستياء وطلب مني التوجه إلى المستشفى لخياطة الجرح ..
وطبعا ضمده لي بضمادات حتى أصل للمستشفى ، لكنني لم أذهب طبعا ..
كنت في جنوب العاصمة في مدينة سلمى ، لم أفكر كيف وصلت من مترو الأنفاق في العاصمة إلى هنا فأنا أعلم أنه لا فائدة من التفكير ، ولذا ركبت القطار حتى وصلت إلى العاصمة ..
وقفت في الشارع وتحدثت من هاتف عام ... اتصلت بحاتم طبعا ،، العجيب أن حاتم لم يرد ،، أعدت الاتصال مرات عده وفي النهاية سمعت صوته يتكلم بنعاس شديد :
- من المتحدث؟؟
- حاتم ... هذا أنا .. حسام!
زال أثر النعاس فجأة عن صوت حاتم وصرخ في الهاتف:
- حسام!! أين كنت أيها الأحمق المجنون .. لقد .. لقد ..
- أنا آسف يا حاتم لأنني تركت الشقة ..
- شقة ماذا؟؟ فسر لي الآن أين كنت طوال الإثنى عشر يوما الماضية؟؟
اندهشت وقلت:
- ماذا؟؟ أن لم أغب سوى ليلة واحدة ..
صرخ حاتم في الهاتف كالفتيات .. ثم عاد يقول:
- حسام أين أنت ؟؟ توجه إلى الشقة بسرعة أليس المفتاح معك؟؟
- أجل..
- هيا يمكنني التفاهم معك على راحتي هناك..
أعدت السماعة إلى مكانها وتوجهت إلى الشقة ،، طوال سيري كان الجميع يحدق بي وطبعا أنا لا أنظر في عين أحد ... كالمجرمين تماما!!
وصلت إلى الشقة وفتحتها ثم دخلت، كان المكان مرتبا جدا وكانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع بعد الظهر ..
قبل أن أجلس رأيت حاتم ينظر لي ففزعت!! كان حاتم ينظر لي بغل ولم يقل حتى مرحبا:
- حسام!! برر لي ما فعلته!! لقد أصبح لدي شعرات بيضاء في رأسي بسببك!
- اسمعني أولا يا حاتم!!
- اختفيت فجأة وكأن الأرض انشقت وابتلعتك ... العالم كله يبحث عنك ،، لم يتبق إلا الإنتربول الدولي ليشارك في البحث عن الطفل الصغير ..
-
جلست بتعب على الأريكة وأنا استمع لشتائم حاتم:
- وأنت ... كالغبي المجنون،، مختف لمدة عشرة أيام والمصيبة،، سلمى أيضا،، يبحث عنها أهلها .. طبعا عرفت ذلك ولم أخبر أحدا ..
إنه لا يريد التوقف!!
- والدك أصيب بمرض السكر المفاجئ بسببك!!
قلت مفزوعا:
- ماذا؟ أبي؟؟
أكمل حاتم وكأنه لم يسمعني:
- ألم يكن هناك اختراع اسمه هاتف؟؟ أظن ... هيام كادت تصاب في حادث سيارة وهي .. طبعا تبحث عنك .. أنا لم أنم بسبب قلقي عليك وأنا أدور في الشوارع أبحث عن أي شاب أشقر أو متنكر ... أمي لم تترك مستشفى ولا مركز شرطة إلا وبحثت فيه !!
كل هذا حصل؟؟

قلت وأنا أحاول أن يسمعني حاتم:
- صدقني أنا لا أتذكر إلا يوما واحدا!! كيف تقول أنني غبت أكثر من عشرة أيام؟؟
نظر حاتم نحوي باندهاش فقلت:
- لقد عدت اليوم وأنا متأكد أنني خرجت ليلة الأمس..
قاطعني حاتم قائلا وهو يلتقط جريدة موضوعة بعناية على الطاولة:
- انظر يا حسام .... سلمى مخطوفة ، وأنت متهم بذلك اقرأ هذا العنوان " بلاغ من مجهول: حسام أحمد ابن العائلة المحترمة ، يخطف فتاة من الجامعة بعد خروجها بقليل، ويؤكد هذا شاهد عيان" ...... حسام ... انظر إلى الخبر واقرأه بعناية ..
أمسكت الصحيفة بذهول وأنا أنظر جيدا ...
إنها جريمة جديدة ..
قلت بدون وعي:
- أنا لم افعل ذلك ... لقد كانت سيـدو ...
- سيدورا مجددا!
اقترب حاتم وقال متابعا ما بدأه:
- حسام ... أرجوك، لا يمكن لسيدورا أن تفعل كل هذا،، أنت تقتل و تخطف ثم ترمي اللوم على سيدورا .. هل هذا صحيح؟؟ هناك شاهد عيان رآك أنت ...
نظرت إلى حاتم باستياء وأوقعت الصحيفة على الأرض ثم قلت بانفعال:
- أنت تصدق أنني فعلت ذلك؟؟؟
هدأ حاتم قليلا ثم قال:
- اسمع يا حسام .... لقد قرأت تلك الرواية التي تزعجك ولم يحصل لي شيء ،، الجميع قرأها وهيام أيضا .. أظن أن سيدورا كانت مجرد فتاة في حياتك مجرد فتاة معجبة بك وتلا حقك من مكان لآخر ،، أنت ألقيت اللوم عليها لكي تهرب من ....
قلت مقاطعا:
- ما هذا الهراء!! ماذا تقول ..
اقترب حاتم وقال:
- أظن أن ريما لم تمت بسببها، ونهى أيضا ، أنظر إلى نفسك عندما كنت تتكلم في الحديقة،، كنت تتحدث مع نفسك .. لماذا لم أر سيدورا؟؟ لأنها كانت شيئا في عقلك الباطن ،، سيدورا رأيتها فيما بعد وأصبت بخوف شديد لمجرد رؤيتها وهذا لأنك أنت من أوحى لي بهذا ؟؟؟ كيف رأيتها إذن ما دمت لم أرها سابقا ؟؟

كنت أستمع إلى كلام حاتم بهدوء وتابع:
- حسام ... أنت مريض ... يجب أن تتعالج، هذا ليس عيبا، ربما أنت مصاب بانفصام في الشخصية .. أو .. إنك تجد صعوبة في التفريق بين الواقع وما يحدثه خيالك ..
صمت حاتم حزينا عندما رأى تلك الدموع في عيني وتلك الصدمة على وجهي ..
لم أقل شيئا ...
فقط فكرت في كلامه،، لكنني لست مصاب بمرض نفسي أو عقلي ..
أنا لست مجنونا ..
جلس حاتم أمامي وقال بهدوء:
- حسام لا تحزن من كلامي ، تواعدنا أن نكون أخوين حقيقيين، أنت أخبرني،، أين سلمى؟؟ أين خطفتها وأين وضعتها؟؟ ماذا حدث في تلك الأيام الأثني عشر؟؟
نظرت له ولم أرد ...
قال حاتم:
- هل أصبتها بمكروه؟؟ لا تخف ... كن صريحا معي وسأحميك حتى النهاية ..
شعرت بضيق شديد وعاد ضغطي إلى الارتفاع ،، حتى أنت يا حاتم؟؟ حتى أنت تشك في عقلي؟؟
فكرت ... هل أنا مجنون حقا؟؟
هل كل هذا تهيؤات؟؟ مستحيل ... أكاد اجن فعلا !!
قلت بصعوبة:
- أنا لست مجنونا!!
- أعلم أنك لست مجنونا، لكن ... حتى المجنون لا يعرف انه مجنون!
أمسكت برأسي الذي أصابه الصداع المفاجئ فركض حاتم ثم عاد وفي يده علبه مناديل ورقية وقال بقلق:
- حسام، أرجوك .. أنا آسف!! اعتبرني لم أقل شيئا ..

كان أنفي ينزف مجددا لكن الصداع كان قويا وارتفع الدم إلى رأسي ،، خبأت دموعي وجففت تلك الدماء ...
لقد تجمع علي إدانتي الكل حتى حاتم نفسه .. قلت بجدية أكبر:
- اتصل بسلمى،، أريد أن أعرف إن كانت وصلت إلى منزلها يا حاتم ..
جلس حاتم أمامي ثم قال:
- حسام ما الذي حصل؟؟
نظرت له ولم اقل شيئا ... كنت مستاءاً جدا ولم أستطع إخراج المزيد من الكلام ..
عاد حاتم يهزني ويقول:
- حسام هل أنت معي؟؟ هل تسمعني؟؟
لم أرد و ضممت رجلي إلى صدري ثم دفنت رأسي بين ذراعي ، تقوقعت على نفسي لأنني لم أستطع سماع المزيد ، كانت كلمات حاتم ترن كالصدى في إذني ..
" حتى المجنون لا يعرف أنه مجنون"
ضحكت بسخرية عندما تذكرت نفسي وأنا أتخيل أجمل القصص وأكره الروتين اليومي،، ضحكت وأنا أنظر لحالي الآن ... ما رأيي في تلك القصة الجميلة؟؟
إنها من أكثر القصص تشويقا وعذابا على ما أظن .. هذا لو طلبوا رأيي ..

سمعت صوت حاتم الخائف :
- حسام لماذا تضحك هكذا؟؟ هل أنت بخير ... اسمع ، أظن أن علي الذهاب الآن،، لا تخرج أبدا من المنزل، وإذا احتجت لأي شيء فقط أتصل بي، سأعود عندما تهدأ وترتاح قليلا ..
أخذ حاتم مفتاحي من على الطاولة ، فرفعت رأسي وقلت:
- حاتم، لا تحبسني ... أعطني مفتاحي ..
نظر لي حاتم بقلق وقال:
- أرجوك يا حسام، أنا أحافظ عليك .. أنت تعرف كم أحبك!
قلت بعصبية:
- حاتم أنا لست مجنونا، ضع المفتاح وارحل، سأرحل أيضا، ولن تراني مجددا في حياتك لأنني لا أود أن أنغصها عليك وعلى عائلتك ..
نظر حاتم نحوي باندهاش وقال بنبرة عتاب وخوف :
- حسام ماذا تقول ... أنت جزء منا الآن ،، هل سمعت ... ثم من قال أنك مجنون؟؟ الشرطة تبحث عنك ، وأنا لا أريدك أن تخرج لكي ....
قاطعته بعصبية:
- لكي لا أرتكب حماقات!!
- أرجوك يا حسام أنا خائف عليك ... حتى والدك يريد رؤيتك بأي طريقة ..
قلت بغضب:
- والدي لا يحبني، وهو يتمنى موتي منذ ولدت فلا تحاول إقناعي بعكس هذا ..
- لا !! إنه يحبك كثيرا ..

توقفت عن الكلام ودفنت رأسي مجددا وقلت:
- افعل ما تريده!! لكن احذر من سكاكين المطبخ ... فأنا أنوي الانتحار .
سمعت صوت حاتم المنفعل:
- لا تكن مجنونا .. سأترك المفتاح، وساترك سكاكين المطبخ، لا ترتكب حماقات ... سأعود في المساء وسأراك هنا ... سأسأل عن سلمى وسأخبرك بما سمعته ...
سمعت صوت الباب وهو يخرج ... وبقيت هكذا لفترة ..
ربما قصيرة وربما طويلة .. أخشى أن أرفع رأسي بعد قليل فأجد يومين قد مرا بدون أن أعلم ..
بعد قليل انتبهت .. يبدو أنني غفوت بهذا الوضع وكدت أسقط من فوق الأريكة ..
ارتميت على الأريكة وأكملت نومي السيئ .. ربما استيقظ فأجد أسبوعا قد مر وأنا لا أعلم ..
-------------------------------

... يتبــع ،،



14- مصحة الأمراض العقلية!

--------------------------------------

من هذا المزعج ..
إنه صوت حاتم ..
- حسام ... استيقظ ..

فتحت عيني بصعوبة فوجدت إنني على الأرض بقرب الأريكة، يبدو أنني سقطت .. كيف لم أشعر بذلك ..
جلست ونظرت إلى حاتم، كان يحمل الكثير من الأشياء وقال:
- هيا يجب أن تتناول غداؤك ..
كانت الساعة تشير إلى السادسة مساء .. قلت وأنا أفيق شيئا فشيئا:
- لا أشعر بالجوع!
ضحك حاتم بسخرية وقال يقلدني:
- لا أشعر بالجوع ..
ثم تابع:
- ستأكل رغما عنك فأنا جائع ولم آكل شيئا منذ الصباح، كنت انتظرك!

وضع حاتم الغداء على الطاولة وكنت أراقبه بهدوء وهو يفعل ذلك وقلت :
- هل اتصلت بسلمى؟؟
نظر لي حاتم بطرف عينيه وقال :
- مازالت مفقودة حتى اللحظة!
أفقت بسرعة وأنا مندهش مما يقوله حاتم و صحت:
- ماذا؟ مستحيل!!
- أريدك أن تخبرني أين هي؟؟ وما الذي حصل؟؟
لم أستطع تخيل ما قد حصل ووقفت قائلا:
- يجب أن أذهب..
وقف حاتم أمامي وقال بغضب:
- هل أنت مجنون، لن تخرج من هنا إلا على جثتي!
نظرت لحاتم قليلا وقلت:
- هل تريد أن تحملني جريمة أخرى، ابتعد عن طريقي !
- لا! ستخبرني أولا ..
- كيف أخبرك وأنت تتهمني بالجنون؟؟
- أنا لم أتهمك بـ ..
- دعني يا حاتم!!
أمسك بي حاتم بقوة ودفعني على الأريكة فجلست مرغما وقلت بغضب:
- سلمى في خطر يا حاتم، ربما تقتلها سيدورا لكي تحطمني!
قال حاتم بغضب أكبر:
- سيدورا مجددا!! كف عن هذا الهراء!! أين وضعت سلمى؟؟
تمتمت لنفسي بانفعال:
- لقد تركتها في الشارع المقابل للمنزل المهجور، أنا غبي!! غبي ، كان علي أن أسير خلفها حتى أتأكد من وصولها لمركز الشرطة ... كم أنا غبي وأحمق فعلا!!
كان حاتم ينظر لي باستغراب وقال بنفاذ صبر:
- أنت تكلم نفسك مجددا؟؟ آه يا إلهي ساعدني ..
تطلعت إلى حاتم والخوف يأكل قلبي وقلت:
- دعني أذهب يا حاتم !! أنت لن تفهم ذلك أبدا .. أرجوك ..
نظر لي حاتم وقال :
- اسمع يا حسام .. الشرطة تنتظرك أسفل هذا المنزل، لأنها عرفت مكانك وتعلم أنك خطير ..

حدقت بحاتم مندهشا وقلت:
- هل بلغت الشرطة عن مكاني؟؟ هل هذه هي الثقة التي تتكلم عنها ..

نظر حاتم بعيدا نحو النافذة وقال:
- أنا آسف يا حسام، لكنني فعلت ذلك لمصلحتك!!
- مصلحتي؟؟ سوف يحكمون علي بالإعدام شنقا!! وسلمى؟؟ من سينقذها!
لم يرد حاتم على سؤالي وظل ينظر إلى النافذة والتوتر بادٍ على وجهه ، ثم أخذ هاتفه المحمول وقام بالاتصال بأحدهم ثم أغلق الخط قبل أن يجيب ذلك الشخص على المكالمة ..

قبل أن تكتمل الدقيقة سمعت صوت جرس الباب فنظر لي حاتم بحزن وقال:
- أنا أفعل ذلك لمصلحتك ، أرجوك لا تغضب مني ، أنت تعرف مقدار الحب الذي أكنه لك..
وقفت مصدوما ... مشدوها ،، تتدافع المصائب أمام عيني ولا أجد حلا لما يحدث معي ...
سلمى!!
قلبي يؤلمني بشده .. وأنا لست مطمئنا عليها ...
ما الذي فعلته؟؟ كيف تركتها بتلك الطريقة ،، كم أنا غبي وأحمق .. ومجنون!! كيف سمحت لنفسي بتركها !! كيف!
فتح حاتم الباب وأنا واقف مكاني .. رأيت الشرطة تدخل من الباب وأحاطوا بي، ثم رأيت والدي، أزاح الصفوف ونظر لي قائلا بدهشة مختلطة بالحزن:
- حسام! ولدي!
اقترب أبي وعانقني ،، ومن خلف كتفه رأيت إلى ممرضوا المصحة العقلية وهم آتون لاصطحابي أيضا ..
بحثت عن حاتم بعيني لكنه اختفى بين الحشود التي امتلأت بها الردهة وخاطبني أبي بعد أن رأى الصدمة في عيني :
- لا تخف يا حسام .. إنها مجرد إجراءات ..

سرت بيأس مع والدي فتركني ممرضو المصحة العقلية ،، ونزلت على الدرج وأنا صامت أحدق بالأرض حتى وصلنا إلى الشارع ..
سيارات الشرطة تملأ الشارع وهناك إسعاف أيضا، ولكن والدي أدخلني في سيارته وسار بين موكب الشرطة وهو يقول:
- لقد أفزعتني عليك، أنا لا أنام الليل.. ما الذي جرى يا بني؟؟ أخبرني ... لقد كنت من أذكى الأولاد في الجامعة .. ما الذي جرى لك ..
لم أرد على والدي ،، كان يشعر بالقلق،، يشك في عقلي أيضا ولذلك اكتفيت بالسؤال:
- كيف حال عمي الآن؟
نظر لي أبي لوهلة ثم نظر أمامه يتابع الطريق مجددا وقال:
- كان يبحث عنك، إنه قلق عليك أيضا .. لا أحد يصدق أنك قاتل سمر،، على الرغم من أن كل الآثار تحمل بصماتك ..
لم أقل شيئا ونظرت من نافذتي إلى أضواء الشرطة الزرقاء والحمراء وهي تتلألأ حولي وتحوطني بحبل المشنقة ..
لم نذهب إلى مركز الشرطة ..
ابتسمت بسخرية وأنا أرى مصحة الأمراض العقلية والنفسية،، لطالما سحبني خيالي الفضولي وتخيلت المرضى بالداخل ..
أبعد شيء يصدقه عقلي أنني أدخل إليها الآن ،، مكرها ومتهما وعلاوة على ذلك .. مريضا ..
سينتهي بي المطاف هنا بالتأكيد .. لن أر سلمى مجددا ..
لن أعيش مجددا ...
سأدفن هنا للأبد، لأنني مجنون !
لن يصدق أحد ما حصل معي ، ولست مستعدا لأن أحكيه لأي طبيب كان!! لأن الذين يعرفون ذلك وشاهدوه بأم أعينهم ،، نعتوني بالمريض العقلي ..
لقد انتهيت ..
تركني والدي وهو يودعني بنظرات الخوف والحزن ،، نظرت له بلا أية تعابير وتابعت طريقي مع الممرضين بهدوء وأدخلوني في غرفة لها جدران وأرضية بيضاء وبها الكثير من الكاميرات المخفية،، وبها طاولة وكرسيان ..
أجلسوني على أحد الكرسيين وأوثقوا يدي بالكرسي ورجلي بالأرض ...
تركتهم يفعلون كل ما يريدونه، وبقيت صامتا مندهشا ،، ربما ... وربما أنا مصدوم وحزين ..
بعد دقائق دخل طبيب ...
كان رجلا مسنا، يبدو عليه الوقار ويرتدي نظارات أنيقة،، دخل ووضع أوراقا أمامه وملفات ثم ابتسم وقال يخاطبني:
- مرحبا حسام؟؟
نظرت للملفات ثم إليه وبقيت صامتا .. فعاد يقول:
- لماذا لم ترد علي التحية؟؟ هل أنت مستاء من شيء؟
قلت بهدوء:
- لماذا توثقونني بتلك الطريقة، أنا لست مجنونا!

ابتسم الطبيب مجددا وقال كأنما يحدث طفلا صغيرا :
- لا! من قال أنك كذلك؟؟ سأجعلهم يحلون وثاقك الآن ، لكن أخبرني أولا ..
نظر الطبيب إلى معصمي وقال:
- ما هذا الجرح الذي تضمده؟؟
قلت بهدوء:
- لقد قطعت شرايين يدي ..
بخوف واضح قال الطبيب :
- لماذا؟ هل كنت تنوي الانتحار؟؟
- لا.. كنت أحاول فك الحبال التي كبلتني بها سيدورا ..
تأمل الطبيب وجهي لثوان ثم قال:
- سيدورا ... يقول أصدقاءك أنك كنت ترى فتاة شقراء وقد أعطتك رواية أو كتابا ..
فتح الطبيب الملف ثم أخرج كتابا صغيرا وقال:
- أهذه هي؟
نظرت لغلافها جيدا،، لم تكن هي رواية سيدورا ولكنها تحمل نفس الاسم وتشبه الغلاف الحقيقي إلى حد ما ... قلت:
- لا ... ليس هذا هو كتابها.

وضع الطبيب الكتاب على الطاولة ثم تابع:
- حسنا .. هل يمكنك أن تخبرني ماذا ترى أيضا؟؟ هل تسمع صوتها وهي تكلمك ولا تراها؟
أجبت:
- أسمع ضحكاتها أحيانا بدون أن أراها ..
- حسنا هذا جيد ... هل تسمع أصوات أخرى .. أصوات أقاربك مثلا ، أو أصوات غريبة؟
- ربما ..

عاد الطبيب ففتح الملف وأخرج صورة فوتوغرافية ، ثم وضعها أمامي وقال:
- هل هذه هي الفتاة التي كنت تراها؟
نظرت إلى الصورة، كانت صورة سيدورا وهي تسير في الجامعة وهي غير منتبهة للصورة وخلفها طلاب غير منتبهون أيضا فقلت بانفعال:
- نعم .. ولكن من استطاع تصويـ ...
قاطعني الطبيب قائلا:
- هذه الفتاة، هي فتاة جامعية تدعى (ولاء أمين) ،، وهي لا تعرفك جيدا، فقط تقول أنها رأتك عدة مرات ولم تتجاذب معك أطراف الحديث ...
نظرت للطبيب بذهول ولم أرد ...
سار الطبيب حولي ثم قال:
- أريدك أن تخبرني كيف أمسكت برقبة ابنة عمك وقمت بخنقها حتى الموت؟؟
لم أرد ...
كنت مندهشا فقط وتخيلت للحظة أنني ربما ... كنت أهلوس فعلا!!
هل أنا مجنون ...
ابتسمت بسخرية فنظر الطبيب إلي باستغراب وقال:
- حسام؟ هل أنت بخير ..
ضحكت ...
أنا مجنون!!
لكن ... لا ...
سلمى؟ لقد كانت مختفية أيضا ... هل هي مجنونة مثلي؟ أم أنها خطفت بالفعل؟؟

سئمت من هذه القيود فحاولت نزعها ، على الفور ترك الطبيب الغرفة وخرج ، بعد ثوان دخل ممرضو المصحة وحملوني بالكرسي إلى غرفة مغلفة بالفلين وعازل الصوت بها سرير وكاميرات ونافذة زجاجية من الخارج محمية من الداخل ..
وضعوني وحلوا وثاقي ثم تركوني وخرجوا ..
إنها غرفة المجانين ..

وقفت وسرت أتأمل بهدوء غرفتي الجديدة، إنها ليست أفضل حالا من غرفتي في المنزل .. نظرت من قضبان النافذة فرأيت صورتي على الزجاج العاكس،، هم فقط بالخارج يستطيعون رؤيتي ومراقبتي! يا للروعة ...
جلست على السرير لمدة نصف ساعة أفكر في كلمة (مجنون)؟؟
بعدها دخل أحد الممرضين ووضع طعاما على الطاولة ، وخرج ثم دخل طبيبي النفسي مجددا ونظر لي لبضع ثوان قبل أن يقول:
- اسمع يا حسام، أنت تتمتع بعقلية جيدة لا تقنع نفسك بعكس هذا .. كل ما ستفعله لكي تخرج من هنا هو أن تتناول دواءك بانتظام عندما احضر لإعطائك إياه ..
قلت :
- أهو دواء للمجانين؟
ابتسم الطبيب وجلس بمواجهتي على السرير ثم قال:
- لا يمكنك قول هذا ، إنه فقط مضاد للهلاوس ،، أريد أن أعرف إن كنت تتحسن..
- وماذا إن لم أكن مصابا بالهلوسة؟؟
- لن يؤثر عليك الدواء في شيء! سنعرف الحقيقة وقتها.
تناولت الدواء ..

*******

مر علي يومين وأنا هنا في المصحة ..
أصبت بالاكتئاب الشديد وارتفاع الضغط، كنت أعامل معاملة خاصة وكان الأطباء ينقلون لي الدم، لم أبد أي عدوانية وتناولت دوائي بانتظام لكنني لم أجب عن أسئلة أي طبيب ..
كنت صامتا طوال الوقت .. وأشعر بالمرض...
كان جسدي كله يؤلمني ،، وأنا مستلق على سريري ، سمعت صوت الباب ولكنني لم ألتفت ، أظن أنه كان طبيبي ..
وضع ذلك القادم يده على ظهري وقال:
- حسام، هل أنت مستيقظ ..
كان ذلك الصوت ...
التفتت وأنا أشعر بذهول ونظرت إلى صاحبة الصوت الرقيق ...
كانت سلمى تنظر لي بلطف وابتسامة وقالت:
- لقد حاربت حتى أصل إليك .. هل أنت بخير؟
قلت بسرعة وأنا أجلس:
- نعم ، وأنتِ .. هل ذهبت إلى مركز الشرطة في ذلك اليوم كما طلبت إليك؟
نظرت سلمى بارتباك وقالت بإشفاق كبير:
- حسام .. أرجوك أنا لا أعرف ما تتحدث عنه ..
قلت باندهاش:
- أتعنين أنك لم تكوني معي؟؟
- لا ..لكن أن أكون معك هي أكبر أمنياتي ..
ارتفع ضغطي من جديد وقلت بيأس:
- لكن ماذا عن خبر اختفاءك..
- حسام .. إنه موضوع مختلف ، لقد خطفت بالفعل ، لكنك بريء من هذه التهمة..
تذكرت ما حصل في ذلك اليوم وقلت وأنا أمسك دموعي:
- لقد ... لقد كنت معي طوال الوقت، كيف لهذا أن يصبح هلاوس!!
ارتميت على سريري وغطيت وجهي بالملاءة وأنا أشعر بيأس شديد وغضب و ..
سمعت سلمى تقول:
- حسام أرجوك لا تفعل ذلك ، أنا خائفة عليك!
صرخت بعصبية وأنا لا أعي ما أفعل:
- أبتعدي عني!! ابتعدوا جميعا ..
سمعت أصوات الممرضين والأطباء وخرجت سلمى أيضا، تركني الجميع وأغلق الباب السميك علي مجددا ..
صرخت بصوت عال:
- أخرجوني من هنا، سوف أموت!! أكره الأماكن المغلقة ،، أخرجوني!!
جن جنوني بالفعل ونزفت انفي بالدماء مجددا فركضت نحو الباب وضربته بيداي ورجلاي وأنا أصرخ :
- أنتم من سيصيبني بالجنون!! دعوني اخرج .... آآآ دعوني وشأني!!!!!!
لا أدري ما الذي حصل ..
لكن أظن أن تلك الحالة العصبية أصابتني فتخبطت في جدران الغرفة وركلت السرير عده مرات، أوقعت الوسادة والملاءات و .. فعلت أشياء كثيرة لم أعد أتذكرها ..
عندها تأكد الجميع فعلا أنني مجنون بالفعل ولا أعاني من مجرد الهلوسة ..

عندما أفقت كنت نائما في ركن الغرفة وآثار الدماء التي سالت من انفي على ملابسي البيضاء، نظرت حولي إلى الغرفة وإلى المحلول الذي مزقته ورميته أرضا .. والسرير أيضا كان في حال يرثى لها والملاءات مبعثرة في كل مكان ..
نظرت إلى يدي .. ماذا فعلت؟؟
تذكرت المرة الأولى التي أصابتني فيها الحالة عندما كسرت كل شيء من آنية المنزل الصغيرة وحتى زجاج سيارة أبي ...
تذكرت المرة الثانية أيضا، كدت أكسر رجل أحد الطلاب في الجامعة و بعثرت الأوراق وكان يوما شنيعا جدا ..
هذه هي المرة الثالثة ...
كنت أعلم أن بي خلل عقلي ما ..
أليس كذلك؟
أنا أكره الأماكن المغلقة، وأصاب بحالة هستيرية عندما أغضب بشده واستنفذ كل صبري..
أنا أكره الظلم ...
إنهم يظلمونني عندما يضعونني هنا ويحرموني من كل شيء ...
سلمى لم تكن معي ،، لكن عينيها تقول غير ذلك ...
إنها تكذب علي لسبب ما ، لماذا؟ لماذا رضي والدي أن يضعني هنا؟
أغمضت عيني وارتميت على أرضية الغرفة ، أظن أنهم شعروا بالقلق وظنوا أن مكروها أصابني فدخلوا ينظرون لوجهي ..
فتحت عيني ونظرت إلى طبيبي المعالج وقلت:
- هل أنت مستعد لسماع الحكاية ... من البداية؟؟
قال الطبيب مبتسما:
- نعم!
بعد أن رتبوا السرير مجددا جلست فوقه بهدوء وجلس الطبيب أمامي ثم قلت:
- اسمع أيّها الطبيب، أنا شاب عادي مثل كل الشباب كنت أعيش حياة روتينية تلك الحياة بدأت تتغير بعد حادثة أصدقائي، ليس هذا ما أثر على قدراتي العقلية ....
بدأت أحكي للطبيب بعقلانية وهدوء شديدين، كان يسألني بعض الأسئلة أثناء كلامي وكنت أجيب عنها بصدق و صراحة ..
أحيانا كنا نضحك وأنا أمثل له شيئا ما وضعني في موقف غبي، ضحك عندما حكيت له عن حاتم وهو يترك المنزل ويهرب مني بعد منتصف الليل ...
لم أترك أي شيء لم أخبره به ...
بعد انتهاء جلستنا الطويلة، أظن أننا أصبحنا صديقين ... كان الطبيب محتارا جدا في تشخيص حالتي وقال أنه سيفعل ما بوسعه وسيستدعي كل من لهم علاقة بالأمر ..
موت ريما ونهى بالسكتة القلبية وهم في سن الشباب لم يكن مصادفة أبدا...
هذا ما أخبرني به ...
عدت إلى الوحدة مجددا ولكنني اكتشفت أن كل هذا التغير المفاجئ كان بسبب سلمى ، لقد اطمأننت على عودتها سالمة ، كنت سعيدا لأقصى حدودي ... كم أنا سعيد على الرغم من كل ما يحصل، كل أمنياتي أن أرى عمي ، والد سمر ...
أريد أن أخبره بالحقيقة، وأريده أن يصدقني ...
لا أعرف كيف تصرف الطبيب، أكملت أسبوعا في المستشفى بحسن سيرة وسلوك وأنا أتناول دوائي بانتظام ولا أثير مشاكل،، في نهاية الأسبوع أخذوني إلى غرفة التحقيق التي كنت فيها عندما جئت ..
جلست وفوجئت بضابط تحقيقات يدخل خلفي ومعه بعض الجنود ..
جلس أمامي وقال بصرامة:
- حسام، سأطرح عليك بعض الأسئلة وستجيب بصدق ..
- حاضر..
- بعد التحريات المكثفة عنك، علمنا أنك لا تشكو من أي مرض عقلي، طبيبك أخبرني بالكثير من الأشياء عنك لكنني أريد أن أسألك ما الذي دفعك لقتل سمر؟
- لقد كنت أحبها كثيرا مثل أختي، كما أنني لم أرها سمر، هذا أولا، ثانيا الخطأ ليس خطأي، أنا لم أتخيل حتى أنه يمكن لسمر المجيء في ذلك الوقت المتأخر والصعود إلى غرفتي .. كان على أحدهم الاتصال بي وإخباري أنها قادمة ..
- يعني أنت ترمي السبب على والدك؟
- لا ليس على والدي فحسب، العائلة عبارة عن مجموعة من الرجال، ليس لدينا سوى أربعة فتيات لماذا يرسلونها لي ..؟؟ لماذا لم يأت عمرو مثلا أو غيره؟؟
- كيف تقول أنك لم ترها سمر؟
- هذا ما حدث، وإن كان الطبيب يشخص ذلك بالهلوسة فأنا راض بحكمه ..
- أممم حسنا.. لقد ظهرت برآتك في قضية سلمى، ولكن من هو الذي تعتقد انه ابلغ عنك بالاسم وقال أنه رآك؟ هل لديك أعداء ..
صمتت قليلا وأنا أفكر ...
ولكنني قلت بصراحة:
- ليس لدي أعداء وأظن أن سيدورا هي من فعلت ذلك!
- سيدورا؟ هي تلك الفتاة نفسها (ولاء أمين) .. هل تستطيع مواجهتها؟
- نعم ...
- ماذا إذا كانت تنفي علاقتها بك .. ؟
- لا أعلم ما يمكن أن يحدث لكنها ستنفي في العادة ...
رتب الضابط أوراقه وقال وهو يقف:
- لم تنتهي الأسئلة بعد ، لكنك ستخرج من المستشفى غدا وستترك العاصمة لتعود إلى منزلك حتى نستطيع التحقيق معك بشكل أفضل.
كان هذا أسعد خبر سمعته في حياتي ،، عدت إلى الغرفة بصحبة الممرضين فرأيت الطبيب ينتظرني هناك، دخلت وقلت مبتسما :
- سوف أعود غدا إلى منزلنا ..
ابتسم الطبيب ثم قال وهو يعدل من وضع نظارته:
- هذا صحيح، لكنك ستواجه المرحلة الأصعب في إثبات براءتك ...

-------------------------------

15- تحقيق!

-----------------------------


في اليوم التالي حضر والدي لاصطحابي ، كنت أنتظره في صالة الانتظار بالمشفى ، ركبت السيارة إلى جوار والدي واتجه بنا السائق إلى مدينتنا، لم نتكلم في أي شيء فقط كنت أتطلع من نافذة السيارة بينما أجرى والدي اتصالات كثيرة ... عندما وصلنا إلى المنزل لم أصدق حقا أنني هناك ..
كأنني لم أر واجهة منزلنا منذ شهور ..
ركضت في الحديقة ودلفت إلى الردهة وكانت المفاجأة هناك ..
كان عمي ينتظرني في الردهة، وأبناء عمي وعمي الآخر أيضا وأولاده ،، وقفت مبهوتا لبعض الوقت ولكن عمي أزاح مكانا إلى جواره وقال بابتسامة هادئة:
- تعال إلى هنا يا حسام ...
مشيت ببطء وأنا أنظر في وجوه الجميع بقلق ثم جلست إلى جوار عمي والد سمر ... في تلك اللحظة دخل أبي إلى الصالة وجلس أيضا.
حل الصمت لفترة طويلة وكان عمي يحدق بوجهي فقلت:
- عمي ...
- نعم يا بني؟
لم اعرف كيف أعتذر عما حصل، لأنه كان أمرا كبيرا جدا وقلت:
- أنا ... لقد كنت .. كـ ..
قاطعني عمي قائلا:
- أعلم أنك لم تقصد فعل ذلك ...
كان عمي كريما جدا معي، وكانت أخلاقه عالية،، صمتت قليلا وسمعت صوت جرس الباب ثم فوجئت بحاتم صديقي يدخل مبتسما وهتف عندما رآني:
- أوه!! يبدو أنني جئت متأخرا ..
صافحه أبناء عمي ثم توجه حاتم وجلس بجوار أبي ، حتى لم يتكلم معي ولم يسلم علي .. نظرت له بصمت وكان الجميع ينتظر ..
لحظات وسمعت الجرس مجددا ..
تلك المرة كان الرجل ضابطا في الشرطة ، كان قد حقق معي في السابق وعندما جلس قال يخاطبني:
- كيف حالك الآن يا حسام؟
- بخير ..
- هذا جيد، أخبرني بالتفصيل عن ما حدث تلك الليلة؟
نظرت إلى حاتم فوجدته يحدق بإحدى اللوحات وكان الجميع ينتظر كلامي فقلت:
- لقد حكيت هذه القصة كثيرا ... قلت أنني كنت أتشاجر مع سيدورا وقمت بخنقها ثم فوجئت بأنها سمر..
ابتسم الضابط وقال بسخرية:
- وهل تعتقد أن هذا كلام معقول؟؟
- ليس معقولا، ولكنه ما حصل فعلا ..
- هل تعتقد أنك مصاب بالهلاوس البصرية؟؟
نظرت إلى الضابط ولم أرد،، لقد سئمت كل هذا!
اتكأ الضابط على الكرسي وقال وهو يتطلع لأوراق في يديه:
- ستأتي معي الآن، وستتعرف على الطالبة ولاء ، التي ادعيت أنها سيدورا، ثم سنسجل أقوالك ..
وقف الضابط وتبعه أبي بينما جلست ونظرت إلى وجه عمي ...
كان عمي واثقا من شيء ما، أعرفه عندما يكون كذلك .. الجميع يخفون عني أمرا ما لا أعرفه، النظرة الغريبة التي شاهدتها في عيني سلمى، أراها الآن في عين حاتم وعمي .. وأولاد عمي جميعا ..
كأنهم يفكرون بشيء ما؟ نفس الشيء؟؟
خرجت مع والدي وعمي والضابط طبعا إلى قسم الشرطة، عندما دخلت إلى المكتب كانت هناك فتاة شقراء تجلس على الكرسي ..
من النظرة الأولى علمت أنها ليست سيدورا بالطبع ، إنها تشبهها إلى حد كبير ولكنها أيضا مختلفة جدا ...
نظرت الفتاة المفزوعة نحوي فقلت للضابط فورا :
- إنها ليست هي ..
نظر والدي باستغراب فعدت أقول:
- هذه الفتاة رأيتها من قبل في الجامعة وهي ليست سيدورا.
يبدو أن الفتاة تنفست الصعداء فقال الضابط:
- لكنك قلت عن الفتاة التي رأيتها في الصورة أنها سيدورا..
ابتسمت وقلت بثقة تامة:
- الفتاة التي التقطتم تلك الصورة لها هي ليست ولاء ،..... إنها سيدورا..
أخرج الضابط صورة سيدورا وأعطاها لـ ولاء فقلت:
- "ولاء" لا ترتدي تلك الثياب القصيرة، كما أن شعرها أقصر من شعر سيدورا ...
أكدت ولاء كلامي وقالت ببعض الارتباك:
- هذه ليست أنا ... أنا فعلا، ..كـ .. كما قال حسام تماما!
دقق الضابط في الصورة ثم في وجه ولاء فقالت ولاء:
- إن عيناي بنيتان وليستا خضراوين ، و ... لون شعري الأصلي بني .. إنه مجرد تشابه في الشكل!
سألها الضابط:
- حسنا، هل رأيت تلك الفتاة من قبل في الجامعة؟
- في الحقيقة ... لا .. مع أنها ملفتة للنظر ..
التفتت إلى والدي وقلت:
- أبي ، هل تذكر الفتاة التي جاءت يوما ما إلى منزلنا لتستعيد المظلة الوردية..
صمت أبي ليتذكر ثم قال:
- نعم ، كانت امرأة جميلة!
- هل تعتقد أنها ولاء؟
نظر أبي نحو ولاء لثوان ثم قال:
- لا أعلم حقيقة فقد كانت ترتدي نظارات شمسية!

*******
الكثير من الأسئلة والأجوبة التي لا تنتهي ...
أصبحت سيدورا هاجسا غريبا يسيطر على كل مراكز الشرطة، كما أن الصحافة تلقت هذا الخبر أيضا رغم التكتم عليه ....
كنت خارج السجن فقط بسبب كفالة عمي ووالدي لي ، ولكن الضابط ( وأخيرا) سألني السؤال الحتمي:
- من رأى سيدورا غيرك؟
ترددت كثيرا قبل أن أقول:
- ريما ابنة عمتي رأتها ، وعمتي أيضا وقد توفيتا ... أظن أن أبي رآها لكنه لم يعطي الأمر اهتماما ولن يتذكر أبدا .. أصدقائي في جمعية الثقافة رأوها قبل الحادثة مباشرة، جميعهم ماتوا عدا الشاب الذي أخبرني بذلك ،، وهو صديقي علاء ، صديقي حاتم شاهدها مرة واحدة وأصيب بالغيبوبة لساعات طويلة لا أعرف لماذا ..
صمتت قليلا ثم تابعت:
- حاتم نفسه لا يعرف لماذا ... هيام شقيقة حاتم شاهدتها أيضا، وكانت ستقرأ الرواية ولكننا تدخلنا في لحظة مناسبة، نهى صديقة حاتم شاهدتها ولكنها قرأت الرواية فأصيبت بسكتة القلبية كما حصل مع ريما ...
سكتت فقال الضابط:
- هؤلاء فقط هم الذين شاهدوا سيدورا؟
- لا ... هناك سلمى ..
- من هي؟
- إنها صديقة،، لكنها تسكن جنوب العاصمة ،، وهناك ، جنوب العاصمة رأيت سيدورا أيضا .. لقد كانت موجودة في كل مكان أذهب إليه ..
فكر الضابط قليلا ثم قال:
- أتعني أنه كل من يقرأ الرواية يجب أن يموت؟
- هذا صحيح ..
أخرج ذلك الكتاب المزيف وقال:
- أهذه هي؟ لقد أعطاني إياها حاتم، صديقك؟
نظرت إلى الرواية وقلت :
- ليست هي، أنا أحمل النسخة الأصلية منها ..
- حسنا أين هي؟
- إنها في خزانتي ... في المنزل.
- حسنا يا حسام ،، لدينا الآن حاتم، وعلاء وهيام وسلمى .. هم الذين شاهدوا سيدورا فعلا ..
شعرت ببعض القلق ثم قلت:
- ربما علاء لن يعرف ما نتحدث عنه فقد كان يحكي لي الأمر بتلقائية .. وسلمى ، أنا لا أريد لحياتها أن تتشتت بسببي ... لا أريد للشرطة أن تذهب للتحقيق معها كما أنني لست واثقا من رؤيتها لسيدورا..
- حسنا، أفهمك.. غدا ستحضر لي الرواية إلى هنا .. يمكنك الانصراف الآن.
عدت إلى المنزل ذلك اليوم، فكرت كثيرا في ما تكلمت به مع ضابط الشرطة ..
غفوت قليلا ..
لكنني سمعت صوتها ،، صوت سلمى ..
كان يخاطبني ...
عندما استيقظت لم أتذكر ماذا كانت تخبرني،، كان حلما غريبا جدا فقد حلمت بصوت فقط .. مجرد صوت يتحدث إلي بلغة غريبة لا أتذكر عنها شيئا ...
شعرت بالقلق عليها..
تذكرت ذلك اليوم عندما جاءت لزيارتي في مصحة الأمراض العقلية وعندما صرخت وأنا أقول مثل المجنون "ابتعدي عني؟"
كيف استطعت قول ذلك لها ... لقد تكبدت العناء حتى تأتي لزيارتي .. أنا قلق عليها كثيرا ..
في مساء ذلك اليوم تسللت إلى الخارج بدون أن يراني والدي ،، كان محظورا علي الخروج من المنزل لأي سبب كان .. هذا طبعا الحبس الانفرادي الذي كنت أتحدث عنه ..
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل ، أخذت سيارتي وتوجهت إلى جنوب العاصمة ..
سأنتظرها عند باب الجامعة حتى تدخل وسأطمأن عليها .. أغلقت هاتفي المحمول حتى لا أتلقى اتصالات التوبيخ والقلق من الجميع ..
عندما وصلت .. كان الفجر على وشك البزوغ ووضعت رأسي على المقود وغفوت قليلا، عندما انتبهت، اقتربت بالسيارة من مبنى الجامعة ثم خرجت واستندت بظهري على السيارة وأنا أتأمل الداخلين والخارجين ..
ماذا لو لم تأت؟
مضى وقت قصير وسمعت صوتا من خلفي يقول:
- حسام؟
تطلعت إلى الخلف ورأيت سلمى فابتسمت قائلا:
- لقد وجدتني قبل أن أجدك .. كيف حالك؟
- بخير .. وأنت؟
كانت سلمى تتكلم بنبرة حزن غريبة فقلت :
- أنا آسف حقا لما قلته عندما جئت لزيارتي في المستشفى ..
نظرت لي سلمى نظرة حزينة ثم قالت:
- لا تعتذر فلا داعي لذلك ..
- ما بك؟ هل ضايقك أحد ..
- لا ..
اقتربت من سلمى قليلا وقلت بصوت منخفض:
- سلمى هل أنا مجنون؟ أخبريني .. هل كنت معي في تلك الصحراء، في ذلك اليوم .. عندما رأينا سيدورا.. ؟؟
نظرت سلمى نحوي بألم ثم قالت:
- أرجوك يا حسام .. لقد تسببت لي بما يكفيني من المشاكل!
صدمتني تلك الكلمة فوقفت مندهشا لبعض الوقت، تضايقت سلمى وظهر على وجهها الحزن ثم تركتني ودخلت إلى جامعتها .. لا أدري كم وقفت هكذا ..
آلمني قلبي بشدة وركبت سيارتي بتعب وحيرة،، لقد كرهتني سلمى وتخلت عني ..
إنها تعاملني بقسوة ، وهذا لأنني مجنون .. نعم .. لقد صرخت في المستشفى وأنا أقول ابتعدي عني.. إنها تنفذ ما قلته ،، إنا أحمق أكثر مني مجنونا ..
أخذت وقتا قصيرا حتى وصلت إلى مدينتي، كنت أسير بسرعة جنونية حتى أوقفني ضابط مرور وكتب لي مخالفة سير ..
هذا ما كان ينقصني ..
عدت إلى المنزل وعندما دخلت رميت المفاتيح على طاولة الردهة وشاهدت أبي ينظر لي من الدور الثاني وهتف بخوف:
- حسام! أين كنت؟؟ لقد قلقت عليك! كنا سنقع في مصيبة بسببك ..
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا فقلت:
- لقد كنت أتمشى قليلا ..
- تتمشى؟؟ أنت غائب عن المنزل منذ بزوغ الفجر!!
لم أقل المزيد وتوجهت صوب الأريكة وارتميت عليها .. لم أكن مرهقا ،، لكنني كنت حزينا جدا ...
سمعت أبي يتابع التوبيخ وهو ينزل الدرج :
- ولماذا أغلقت هاتفك!! إن أمرك عجيب !! ماذا إن تأخرت ولم تذهب إلى الضابط ؟؟ كيف سيكون موقفي أنا وعمك ساعتها؟؟ كما انك مريض وتحتاج إلى الراحة ..
أغمضت عيني وأسندت رأسي على ظهر الأريكة وقلت :
- أبي ....
- ماذا أيضا؟؟
- أنا..
صمتت لفترة فقال أبي بعصبية:
- أنت ماذا؟

.
.
.
.

.
.
.

فتحت عيني ونظرت إلى أبي وقلت بهدوء :
- لن يمكنني التكلم وأنت تتحدث بتلك العصبية ..
تنهد أبي وحاول أن يهدأ فجلس إلى جانبي وقال ببعض الهدوء:
- حسنا .. ما الأمر؟
- هل تعتقد أنني مجنون؟
تفاجأ أبي من السؤال وأجاب :
- طبعا ..
رفعت حاجبي باندهاش فتدارك أبي بسرعة:
- طبعا لا!
ابتسمت بسخرية وقلت :
- أبي .. أنا أحب!
كان هذا يوم المفاجآت العجيبة بالنسبة إلى أبي ... نظر لي بدهشة وقال:
- تحب؟؟ من هي سعيدة الحظ؟
- سعيدة ماذا؟؟ الحظ!!
- نعم .. هل هي واحدة من بنات عمك؟
- لا..
نظر لي أبي بخوف وقال:
- لا تقل لي أنك تحب سينورا؟؟ أو ... ما اسمها؟؟
أعجبني ذلك الرد كثيرا فضحكت ..

ضحكت من قلبي ورأيت الابتسامة على وجه أبي فقلت :
- سيدورا؟؟ أحب شخصا دمر حياتي!! هذا مستحيل!!
- لماذا مستحيل؟ مازلت أحب أمك مع أنها دمرت لي حياتي ..
أظن أن الابتسامة اختفت سريعا من على وجهي وقلت :
- ماذا؟
ربت أبي على كتفي وقال مغيرا الموضوع:
- حسنا دعنا من هذا الأمر الآن وأخبرني من هي تلك الفتاة التي تحبها؟
أصابني شرود لحظي ولكنني انتبهت وقلت:
- لا .. لن أخبرك عنها الآن فهي تعرف أنني مجنون، أو على الأقل .. جننت مؤخرا!
ابتسم أبي وقال:
- أعرفها جيدا وقابلتها ..
- لا ... لا تعرفها!
- تدعى سلمى؟ أليس كذلك؟
نظرت لوالدي باندهاش وتمتمت :
- صحيح لكن كيـف؟؟ لقـ ...
- لقد كانوا يحققون معها عندما كنت في المستشفى ..

********
عرفت الآن عن تلك المشاكل التي تتحدث عنها سلمى ..
عائلتها عرفت عني .. وعلموا أنني في مصحة الأمراض العقلية ،، طبعا "البركة" في أبي الذي أخبر والدها بصراحة شديدة أين أنا..
أظن أن عائلتها طلبت منها عدم الحديث معي ثانية وعدم رؤيتي ...
لقد انتهيت بالفعل!!
من قبل حاتم والآن سلمى ...
لكن سلمى!! ماذا عنها؟ كانت مستاءة وهي تتركني وتدخل إلى الجامعة ... هل مازالت تحبني كما كانت أم ..
لا أريد التفكير مجددا في الأمر فهو يصيبني برغبة في الانتحار.
لم أعد أنام في غرفتي القديمة ... بالأحرى ، لم استطع فعل ذلك ..
لقد أصبح لدي غرفة جديدة مملة أيضا ..

غيرت ملابسي وتذكرت أن ضابط الشرطة طلب مني الرواية ، ولذلك كان علي العودة لغرفتي القديمة لإحضارها، لم أدخل تلك الغرفة منذ عودتي ،، شعرت بحزن وغضب والكثير من الأحاسيس المتداخلة وأنا أدير مقبض الباب وأفتحه ببطء ..
كانت الستائر مسدلة والجو مظلم ولذلك فقد أضأت الأنوار وسرت أتأملها باهتمام وكأني لم أرها من قبل .. في ذهني .. ارتسمت صورة سمر عندما رأيتها ملقاة هنا ، أمام باب الغرفة ..
أنا قاتل ..
وصلت إلى خزانتي وفتحتها بحذر ثم أخرجت الرواية .. تلك النسخة التي كانت مع هيام،، إن سيدورا تمتلك الكثير من النسخ لتلك القصة ..
كيف سأعطيها لضابط الشرطة ؟؟ يجب أن أحذره من قرآتها .. نعم .. هذا واجبي ..

توجهت إلى المركز مع والدي وأنا أحمل كتاب سيدورا اللعين ، كتاب الموت، عندما رآني ضابط التحقيق سألني عنها فأعطيته الرواية وحذرته ..
شعرت أنه يضحك من قلبه علي وقال بهدوء:
- سأعطيها لشخص لكي يقرأها أمامك .. ولن يحصل له شيء..
توترت كثيرا وقلت:
- أنت تستخف بحياة الناس ... سوف يموت بسكتة قلبية!
- أنا لا أعترف بهذا الهراء ..
- وماذا إن حصل؟؟
- ستحصل على براءتك .. ولا أظن ذلك .
- حسنا لم لا تقراها أنت؟ وغدا سأنتظر خبر نعيك في الصحف ..
- انتهى التحقيق اليوم!
خرجت من مركز الشرطة بتوتر وانفعال وقابلت حاتم عند سيارتي ،، كان ينظر لي بهدوء ولكنني لم أعره اهتماما وراقبت والدي وهو يركب سيارته فأخرجت مفاتيحي ولكن حاتم استند على باب السيارة كما فعلت سيدورا من قبل ...
نظرت وقلت بلا مبالاة:
- ابتعد من فضلك!
ابتسم حاتم وقال:
- لقد جئت من العاصمة لأجلك، ألن تقول لي تفضل؟
ابتعد حاتم وأنا أنظر إليه بفتور، فتحت باب سيارتي ثم ركبت .. وأخرجت رأسي من النافذة وقلت:
- لا أظن أنك تحب أن تتفضل مع مريض عقلي!
قدت سيارتي مبتعدا ..
لم أراقبه في مرآة السيارة لأنني كنت غاضبا منه ، وغاضبا من نفسي لأنني لم أستطع مجاملته،، أنا لا أستطيع أن أكذب وأن أظلم ..... فهما شيئين تعرضت لهما كثيرا ،، وهما شيئين غاية في القسوة.
أحب حاتم كثيرا وأعتبره أخي المفقود ، ولكنه صدمني بقوة ،، لأنه الشخص الوحيد الذي كان من المفترض به الوقوف إلى جانبي ..
عندما عدت إلى المنزل، كان بانتظاري نادر وأحمد وعلاء ..
في البداية كانت مفاجأة جميلة ...
لكنها " سريعا" تحولت لصدمة أخرى ،، وخاصة عندما رأيت الطريقة الحذرة التي يتكلمون بها معي .. لم يأتوا لزيارتي لأنهم اشتاقوا إلي! لقد جاؤوا ليعرفوا آخر الأخبار ... قبل أن تنشرها الصحف ..
سألوني عن حالي ..
يريدون معرفة درجة الجنون التي وصلت إليها أخيرا ..
كم هي برأيك؟
60% ؟
ربما أكثر .. هذا غير مهم ، ليس هناك درجات في الجنون ، مثلا جنون متوسط أو جنون منخفض .. لا ..
لم أجب عن أسألتهم ..
اكتفيت بالنظر إليهم وأصابني إعياء شديد ..
توقفوا عن الكلام وقال أحمد :
- حسام .. هل أنت بخير؟ لماذا لا ترد علينا؟
شعرت بهبوط في الضغط .. و .. دوار ..
هل ابتسم لأنني أصبت بالهبوط أخيرا؟؟ كنت أخشى ارتفاع ضغطي و ......

----------------------------------

يالله يا حلويييييييييين شو رأيكم بالرواية؟؟

الدعاء لكاتب القصة

طب ليه كده يعنى لازم تقفي عند الحتة دى يله معلشى اسمحك المرة دى هههههه:60:
جزاكى الله خيراااااااااااااااااااااااا وياريت متتأخريش

مايا مشكورة على الرواية عن جد مشوقة رجاءا كمليها بسرعة ( ليش حاسة أنه حاتم نفسه جنى زى سيدورا )
مايا متابعاكى و شكرا لك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الملاك السعيد مشاهدة المشاركة
طب ليه كده يعنى لازم تقفي عند الحتة دى يله معلشى اسمحك المرة دى هههههه:60:
جزاكى الله خيراااااااااااااااااااااااا وياريت متتأخريش

عزيزتي الملاك السعيد

اول شي بتمنى تكوني سعيدة متل اسمك الحلووو

تاني شي والله انك خلتيني اضحك انا شو اعمل الكاتب بوقف في بعض البارتات عند نقاط حرجة عشان تغلي من الفضول بس انا ما بهون علي يسير فيكي هيك راح بنزلك اليوم كل البارتات

بستنى ردك وما تقولي ليه وقفتي هون ..... بعدين بعميل متل سيدورا
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012