عرض مشاركة واحدة
قديم 06-05-09, 08:00 PM   #2

ماندو
 
الصورة الرمزية ماندو

? العضوٌ?ھہ » 85350
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 241
?  نُقآطِيْ » ماندو is on a distinguished road
افتراضي

1.بداية الشوط
***********

لم تهتز قامة أندريوس ديمتريوس المنتصبة بالرغم من الدوران السريع لشفرات المروحية التي ترجل منها لتوه . نظر حوله بعينيه الداكنتين اللتين انبعثت منهما نظرات ثاقبة مركزة على مسؤول الإستقبال , وهو رجل أصغر منه سناً يقف قرب مكان إقلاع وهبوط المروحية.
نمّت نظرة اندريوس هذه عن إزدراء متعمد, لكن لا شيء في تعابير الرجل الآخر أوحى انه شعر بالإهانة من جراء تلك الحركة, بينما أدار اندريوس ظهره اليه بوضوح.
لا أحد يمكنه تجاهل ماثيو ديمتريوس ,إذ ليس الآمر مقتصراً على طوله الذي يزيد عن الستة أمتار الملفت بمنظره الجانبي الكلاسيكي . ما يملكه ماثيو لا يمكن قياسه , إذد انه يتمتع بتلك الطبيعة النادرة التي يتعذر وصفها , والتي تعلن بقوة (( انا موجود))
حين يتكلم ماثيو يصغي اليه الاخرون بشغف , وحين يدخل غرفة فهو يلفت الانظار كليا . فالناس يراقبونه دوما, وهم ليسوا مثل ابيه . ذلك الأب نفسه الذي كان في تلك اللحظة يعطي التعليمات السريعة المقتضبة للرجل الذي يضع النظارتين والذي نزل لتوه معه من المروحية.
لم تظهر ملامح ماثيو الأرستقراطية أي إشارة لمشاعره , إستراحت لغة جسده بينما هب تيار هوائي متصاعد بسبب دوران شفرات المروحية, فألصق قميصه الرقيقة على جسمه, كاشفا عن العضلات الواضحة المعالم لكتفيه وصدره.
الموظف الذي راح يومئ برأسه إحترام وهو يستمع الى أندريوس كان الوحيد بين الثلاثة الذي تبدو عليه بوضوح ملامح عدم الإرتياح من جراء التوتر والعدائية في الهواء المحيط بالرجال الثلاثة.
جازف الرجل بإغضاب رجل الأعمال اليوناني حين ارسل الى الرجل الأصغر سناً إبتسامة مترددة ملؤها العطف . بدا من الصعب معرفة كا اذا كان احدهم لاحظ هذه الحركة او قدرها, خلافاً لأبيه فإن ماثيو غوتيير او ديمتريوس , كما يجب عليهم ان يتعلموا مناداته حريص جداً عن عدم الكشف عن مشاعره.
لو كان ماثيو ديمتريوس رجلا من نوع أخر , لآخذه الرجل الأصغر سناً الى جهة معينة وشرح له أن تغير مزاج الرجل الأكبر ولو بطريقة فجائية يتحول مساره احياناُ اذا ما عرف المرء كيف يقراْ علامات الخطر.
لم يواجه رجل الأعمال اليوناني ابنه إلا بعد ان غادر الرجل الثالث, قرأ أندريوس التقرير الشامل الذي قراءه خلال الرحلة في الطائرة انطلاقاً من البر الرئيسي مرتين , إلا إنه لم يجد أخطأ قط, بدا التقرير واضحاً وموجزاً . أهتز عصب في فك اندريوس العريض بينما رمت عيناه الداكنتان المزدريتان الرجل الأصغر سناً بنظرة من رأسه حتى أخمص قدميه.
مرة واحدة فقط قام اندريوس بخيانة عهد الإخلاص طيلة سنين زواجه من المرأة التي عشقها, وهو نادم على تلك اللحظة منذ ذلك الوقت . لكن ظهور الدليل الحسي لتلك الخيانة في صورة مراهق مقطب الجبين متحفظ لايأبه التقرب من أبيه الممتنع, ويبدو متفوقاً على أخيه غير الشقيق فكرياً ورياضياً بدا اشبه بالكابوس .
يا للسخرية! تمكنت زوجته التي خانها ميا من الترحيب بالفتى اليتيم الأم في منزلهم بدفئ صادق’ أما أندريوس فهو عاجز عن ذلك.
بدا صوت محرك المروحية يخف تدريجياً في اللحظة نفسها التي تشابكت نظراتهما :عينان ذات لون بني داكن وأخريان رماديتان.
بادر الرجل الأكبر سناً الى خفض نظراته اولاً, تلون خداه وفكه العريض بلون يوحي بالغضب,حين خاطب ابنه قائلاً
((ستلغي رحلتك القصيرة الى.......))
فورة من السخط إجتاحت ملامح أندريوس الداكنة وهو يفتش في ذاكرته عن كلمات مجدية , وأضاف
((.......أينما كنت ذاهباً))
لم يكن ثمة أثر للدفْ او العاطفة في طلبه الفظ هذا , لكن ماثيو لم يتوقع شيئا ً على اي حال, إذ إن أباه لم يظهر عاطفته يوماُ . لكن قبل وفاة آليكس منذ اثني عشر شهراً , استطاع ماثيو ان يعيش حياته دون لقاء أبيه الأكبر, إلا ان وفاة أليكس غيرت الآمور
((سكوتلاندا.))
((حسناً يمكنك تغير خططك.))
لم يكن هذا إقتراحاً, فرئيس شركات ديمتريوس الذي يملك اهتمامات أخرى في التكنلوجيا المعلوماتية والإتصالات لم يقدم يوماً إقتراحات.
عندما يتكلم أندريوس يهب الناس للإصغاء اإليه وهم في دهشة وخوف, إلا ان متلقي هذا المرسوم الديكتاتوري لم يُبد اياً من علامات الدهشة والخوف. لم يحرك ماثيو ساكناً. أما تعابيره المبهمة فلم تنبئ بأي شيء.
لم يدبد أندريوس مهتماً بدوره بإجابة إبنه , بعد إصدار القرار , بدأ الرجل الأكبر سناً يمشي برشاقة صعوداً نحو طريق ملتوية مرصوفة بالمرمر تؤدي الى مجمع فيلات ضخمة من الحجر الزهري اللون.
كان أندريوس وصل الى حدود الأ**** الطبيعية التي تحيط بالفيلا حين تمكن ماثيو من الوصول اليه.
((إنني ذاهب الى سكوتلاندا لآبقى مع صديق لي, وهذه اللحظة غير قابلة للتغير.))
هناك جزء واحد فقط من الرحلة مخصص للهو , فقد طلب جايمي مساعدته لآن المصاريف تضغط عليه , ما جعل الأملاك الجبلية التي ورثها صديقه عن أبيه العام الماضي مجهولة المثير.
استدار الرجل الأكبر سناً الى الوراء , وبدا عليه تعبير معارض . ثم قال
((كنت ذاهباً! ستصل ساشا وأمها غداً.))
صدرت عن الرجل الأكبر سناً اصغيرة وعلق
((ستشعران بإلأهانة ان لم تكن هنا. تجمعنا روابط متينة تعود الى أجيال عدة مع عائلة كونسطانطين . كان أبي ,.......))
قاطع ماثيو درس التاريخ هذا قائلاً
((ليس لدى تلك العائلة ورريث شاب ليرث الممتلكات ,فضلاً عن أنك تكره فكرة إفلات ثروة كونسطاطين من بين أصابعك القذرة))
ومضة غضب حولت ملامح الرجل الأكبر سناً الى ملامح داكنة, وما لبث أن أطلق زفرة من أعماق صدره
((وأفترض أنك ستنظر الى المسألة بإزدراء))
((لست مستعداً لأتزوج من فتاة تبلغ من العمر تسعة عشرة عاماً لأحصل على ذلك الميراث))
فتاة عقدت خطوبتها من قبل على أخيه الأصغر سناً ! حين سمع ماثيو خبر الخطوبة لأول مرة رأى الأمر من منظار ساخر. فالأمر لا يتعلق بزواج جيد بل بمشروع لدمج الشركتين. إلا ان نظرة ماثيو تغيرت حالما راى الشاب والشابة معاً. إذ بدا واضحاً انهما مغرمان ببعضهما البعض.
((ساشا فتاة ذات تسعة عشر ربيعاً , لكنها ناضجة , وأنت يمكنك ان تفعل ما هو أسوأ من هذا بكثير . على سبيل المثال , ما قصة تلك الممثلة التي ظلت ملتصقة بك أثناء العرض الآولي للمسرحية؟ ما كان إسمها؟ ))
لم يشرح له ماثيو ان الآمر كان مجرد عمل مثير قُدم للمسرح بهدف كسب شعبية لفيلم بميزانية منخفضة , بل صرف النظر عن التحدث عن النجمة الصغيرة بهذزة كتف تظهر الإزدراء . وقال
(( ليس لدي ادنى فكرة.))
فالمرأة كانت وما تزال غريبة تماماً عنه , بالرغم من عرضها لتظهر له مدى امتنانها .هذا العرض الذي رفضه ماثيو مقدماً لها شكره.
((قرأت ان خطط الزواج هي في مراحل متقدمة))
أصبح جبين ماثيو داكناً من جراء السخرية في صوت أبيه, لكنه رد بإستخفاف
((لو كنت مكانك أندريوس ,لأعدت النظر في نوع الجرائد التي أقرؤها.))
((انت لست انا))
((ولا حتى نسخة شبيهة بك))
يعرف ماثيو انه يشبه امه , ولطالما تساءل ما إذا كان النظر اليه يذكر أباه بالفتاة اليافعة التي أقام معها علاقة قصيرة ثم نبذها.
((إذاً, ليست لديك خطط من هذا القيبل . أليت مغرماً؟))
لم يكن ماثيو مغرماً أو يسعى الى الحب فعلاً, على العكس من ذلك , لو أنه رأى الحب قادماً نحوه فسوف يركض بالإتجاه المعاكس, لطالما فكر انه شكل من الجنون المؤقت.
لم يكن الوقوع في الحب على لا~حة الأشياء التي أراد ماثيو فعلها.
((لا أعرف ما شأنك بالموضوع بغض النظر عن تصوري ان هناك اقدارا اسوأ من ان تتزوج بمراهقة , حتى ولو كانت ناضجة.))
اكفهر وجه اندريوس وقال
((أنا لا أطلب منك ان تتزوج من الفتاة))
((لكنك لن تشعر بالإستياء ان تزوجتها. فأنت تغتنم الفرصة لتجمعنا معاً))
نظر اندريوس اليه بوجه الداكن المفعم بالإحباط وقال
((الفتاة هي إبنة أسلي الوحيدة ووريثته, يمكن لزوجها ان......))
رفع ماثيو يداً ليهدئ دفق الكلمات وعلق
((لا اريد ان اكتشف هذا ,لا سيما انك المسيطر على هذا الوضع.))
صاح اندريوس
(( لا تنظر الي بإذدراء))
وأردف
((هل تدعي انطك لا تستطيع جعل هذه الفتاة تحبك إذا اخترت ان تفعل؟ رأيتك مع نساء كثيرات.))
((إنها ليست إمرأة , هي مجرد فتاة صغيرة))
((بدت مناسبة تماماً لأخيك))
((كانا مغرمين ببعضهما))
((إستحوذت على كل ما لديه, لم لا تستحوز على إمرأته؟))
ظلت الكلمات عالقة في الهواء مسببة التوتر بينهما إلى ان هز ماثيو كتفيه وقال
((لم أرد أي شيء من اليكس قط))




ما عدا جزء من حب والدهما ,إلا أن تلك الرغبة لم تدن إلا الى حين بلغ ماثيو عامه السادس عشر. كان قد مضى على معرفته بوالدة سنة واحدة حين سمع صدفة حيثاً جعله يدرك ما هو مستحيل حصولة.
انجرفت افكار ماثيو الى تلك الحادثة . كان يمشي بجانب باب مشقوق وما جعله يتوقف خارجاً هو سماع اسمه الى جانب الغضب والإحباط في صوت زوجة أبيه الناعم والحاد.
((يحاول الصبي جاهداً, هو يفعل كل ما تطلبه منهوأكثر, ألا يمكنك توجيه كلمة تشجيع له بين الفينة والأخرى ؟ أستموت أندريوس إذا إبتسمت له؟ كل ما يريده ماثيو هو إستحسانك له. هو يتوق الى ذلك .أستطيع رؤيو في هذا الشعور في عينيه حين ينظر اليك, وهذا يجرح قلبي.))
((ما ترينه في عينيه طموح مزيف, لم لا تستطعين رؤية هذا؟ إن الصبي صعب المراس , إنه يواجهني بعناد.))
((لطالما قلت لو يواجهك ألكس أكثر))
((ليس الأمر مشابهاً, لا يحتاج ماثيو الى الحب والقبلات, بل يحتاج الى يد صارمة.))
((إنه قطعاً لا يحتاج الى يد ترفع في غضب, قلت لك هذا سابقاً, إذا قمت يوماً....)
((لا! بالطبع لا. قلت لكً انني آسف على ما فعلته ميا, أنت تعرفين إنني لم أرفع يدي يوماً على أليكس.الأمر هو انه حين كذب ماثيو وضبط بكذبته رفض الأعتذار.))
((حباً بالله ,أندريوس ! هل أنت أعمى؟ ألكس هو الذي كسر تمثالك الثمين, وكان خائفاً جداً ليعترف بخطئه, فوقع اللوم على ماثيو))
((لا,لا,انتِ مخطئة, لا اعرف القصة التي اخبرها لكِ, لكن......))
((ليس ماثيو . هو لم يتفوه بكلمة ,ألكس هو الذي أخبرني عن الضرب وعن التمثال المكسور.))
((آه, تباً لهذا الصبي, جعلني...... الأمر هو انه حين ينظر الي, أتمنى لو أنني لم أولد قط.))
سمع ماثيو ما يكفي, فأنطلق بحياته في طرق متعددة, تألم حينها من سماع الحقيقة, لكن كان من الأفضل مواجة الواقع بدلاً من العيش في امل مزيف.
((عليك أن توصل أعتذاراتي إلى الأخرين , إّ يجب أن أذهب إلى سكوتلاندا))
علا عنق الرجل لون داكن حتى أصبح وجهه مغموراً بلون الغضب . الحقيقة هي ان ماثيو عاد بعد سنة واحدة , وذلك بطلب من زوجة أبيه لا أبيه.
توسلته قائلة
((ابق سنة هنا.))
وأضافت
((أبوك يحتاج اليك بالرغم من انه لم يعترف بذلك ابدا.))
رفض ماثيو ان يحطم الوهم الذي يختلج في عقله , وهو اهتمامه بما يحتاجه ابوه , ولا سيما حين اضافت
(( وحين أرحل سيحتاج اليك اكثر, إن الشركة والعائلة.......))
فكرت جيدا وهي تقلب عينيها بأسف حين تكلمت عن عشيرة ديمتريوس , ثم أردفت.
((كلاهما يحتاج إلى يد قوية في الإدارة, وكان أبوك يعد أخاك لهذا الدور))
طافت ذكرى مؤثرة في رأس ماثيو , ألكساندر يده بيده ويقول بجدية
(( أريد ان اصبح مثلك تماما ماثيو حين اكبر, حتى ولو كرهني ابي))
كذب ماثيو قائل
((لو أن الآمور أختلفت , لفعلها ألكس بمهارة))
ابتسمت ميا وهزت راسها قائلة
((اقدر إخلاصك , لكننا نعرف ان هذا غير صحيحا, لطالما كره الكس الإدارة, حاول بالطبع ان يرضي أباه ,لكن......))
ثم هزت كتفيها وأردفت
((كان على أندريوس ان يقبل في احد الأيام فكرة ان اليكس لن يأخذ مكانه ابدا, لكن مع الأسف لم يأـ ذلك اليوم قط.))
حين تحرك ماثيو ليطوق ميا, مخبئا دهشته لضعف بنيتها الهشة, خطفت يده وأمسكتها بقوة وقالت بنبرة حادة
((عدني ماثيو ان تساعده حتى لو يطلب مساعدتك))
اعطى ماثيو وعدا وبقي بعد ان وفى بوعده . ليس بدافع الواجب, بل بدافع تمتعه بكل ما يفعل رغم كل الخلافات.
رفع أندريوس قبضته المطبقة ونظر الى الرجل الأصغر سنا بنفور وقال
((أيها العاق! ستفعل ما أقوله او......))
ازداد هدوء ماثيو بمقدار مواز لغضب ابيه الشرس , ورفع حاجبا يدل على الإستهجان ثم سأله
((أستحرمني من الميراث؟))
((وهل تظن انني لن افعل؟))
((الامر يعود اليك.))
أطلق أندريوس ضحكة عالية هازئى, وهز رأسه سائلا
(( أتتوقع ان أصدق انك غير مهتم؟))
ثم أضاف
(( أتدعي انك غير مهتم لخسارة إمبراطورية تساوي الملايين,))
اجاب ماثيو بهدوء
((لا أاسألك ان تصدق شيئا.))
وأردف
((الإمبراطوري هي لك, تعطيها لمن تشاء, أعرف انك أردت ان تعطيها لألكس))
((لا تجروء على لفظ هذا الإسم, كان يساوي عشرة أشخاص منك.))
أكمل ماثيو بوقاحة بصوته الهادئ نفسه وكأنما لم تحصل أي مقاطعة
((هذا لم يعد ممكنا . لقد مات أليكس))
لمعت صورة إبتسامة الأخ غير شقيق في رأسه, ولبرهة بدا إحساسه بالخسارة قاسيا ومرهقا جدا, الى درجة انه لم يستطع التكلم.
كان يمكن لألكس ان يمتعض من أخيه الأكبر غير الشرعي الذي ظهر فجأة كالوقواق في العش الذبي, لكنه لم يفعل, كان مزاج ألكس مشرقا وسخيا كإبتسامته.
قال ماثيو بكآبة
(( انا الآبن الوحيد الذي بقي لك.))
وأضاف
((انت تتمنى ان تحولني الى شخص اخر يشبهك.))
أظهرت إبتسامة ماثيو لا مبالاة كلية لآسم العائلة الامع الذي ورثه ,اختار متعمدا ان يستعمل اسم عائلة امه حين بدأ مهنته في سباق السيارات **الفورملا**ليبعد نفسه عن كل ما يذكره بأبيه.
((حسنا! انا لست مهتما بأسمك ......... بمسارك.......بإمبراطوريتك. لدي إسمي الخاص, ولست ولدا مطواعا ابي, لقد تقولبت في مختلف الاحوال والظروف على ما انا عليه اليوم منذ مدة طويلة.
تحول اللون الزهري في خدي الرجل الأكبر سنا الى لون احمر منذر بالخطر
(( ليس خطأي انني لم اعلم بوجودك, انه خطأ امك...... جلبتك الى منزلي بعد موتها))
((كان اسمها فيلسيت, وليس لك الحق ان تتكلم عن امي, فقدت هذا الحق منذ سنوات بعيدة.))
ارتخى فك اررجل الأكبر سناً فهو ليس معتاد على تلقي الآوامر , كما انه ليس معتاداً على رؤية وهج الشغف في عيني ابنه الذي لم يعرف يعرف بوجوده الا بعد بلوغه الخامسة عشرة.
((اعطيتك كل شيء.))
ما عدا الحب.
((انا لست الابن الذي تريده......))
هز ماثيو كتفيه واكمل
((وانت لست الاب الذي كنت سأختاره.....))
ثم أردف
((....... في الواقع ان الابن الوحيد المتبقي لديك.))
أجفل الرجل الاكبر سنا كما لو انه لتقى ضربة , فيما أضاف ماثيو بصوت ألطف
((نحن الاثنان نتمنى عكس ذلك))
انفجر الغضب في عيني الرجل الاكبر سناً, وردد ما قاله ماثيو , فيما التوت شفتاه بشكل ينم عن تكشيرة ازدراء
((تتمنى عكس ذلك؟))
ثم أردف بمرارة
((موت اخيك جعلك الوريث الوحيد ......نعم ! دموعك بدت غزيرة في ذلك الوقت))
لطالما حاول الاثنان تجنب الحديث في هذا الموضوع, وهذه المرة تماماً كالمرات السابقة , كان ماثيو هو الذي تراجع, بالرغم من أن عواطفه بدت واضحة ومتوهجة للحظة قبل ان يجيب
((نحن الاثنان نتمنى ان لو ذلك لم يحصل, لكن هذا هو الواقع الذي نجد نفسينا فيه, لذا أترح ان نتعلم كلانا التكيف مع الوضع الحالي,))
((كيف تتجرأ على التحدث إلي بهذه الطريقة؟))
تعلم ماثيو ان إظهار الانفعال يعطي موقع القوة , لكن لمرة واحدة فقط انزلقت سيطرته الحديدية وفاضت انفعلىت
((أتقصد الطريقة التي لا تماشي بها مزاجك؟))
أجفل أندروس بوضوح من وهج الغضب المطبوع في كل خط من ملامح إبنه الإرستقراطية
((أعطيتك كل شيء))
((فعلت ذلك بدافع الواجب, لآنك مكره على القيام به, تتحلمني لأن تلك كانت امنية ميا قبل مماتها, ألم تلاحظ أبي ان تلك هي حالي ايضاً؟))
بدا واضحاً من تعابير الرحل الأكبر أنه لم يفعل , فيما تابع ماثيو
((لطالما كانت ميا لطيفة معي بالرغم ان وجودي سبب لها الماً بلا ريب))
وجاهد كي يستعيد سيطرته على نفسه, ثم أضاف
.....لم أغادر بعد مماتها الا احتراماً لأمنيتها فحسب))
صمت الرجلان بينما راحا يتذكران في الوقت عينه الأشهر الأخيرة المؤلمة لحياتها, تلك الأشهر التي احتملتها ميا بكرامة وصبر لا مثيل لهما الأمر الذي أعتصر قلب كل من حظي بالبقاء قربها.
))الأمر الوحيد الذي جاء لصالحك هو ان إمرأة كهذه امكنها ان تحبك, فقد رأت على الأرجح فيك شيئا لم أره انا , سأغاجدر الى سكوتلاندا غدا , وأفعل ما شئت ابي))




2.عملية إنقاذ
***********



أجمعت أراء أهل روز وأصدقائها على أنها فقدت عقلها, فكر الجميع ان لا احد يتخلى عن حياة مريحة في العاصمة وعن مهنة رائعة يستمتع بها , ليدفن نفسه في مكان يبعد أميالا عن كل ما يمت للحضارة بصلة,إلا إذا كان مجنونا تماما.
شقيقة روز التوأم ربيكا لم تصدق ان شقيتها التوأم متحمسة بجدية لفكرة انتقالها هذه, وما ان واجهت كتاب إستقالة شقيقتها حتى اتبعت مسلكا قاسيا.
((ردة فعلك هذه يتجاوز كل الحدود روز, وقوعك في حب رب عملك ليس جريمة.))
أجفلت روز لمجرد ذكر ستين لاتمور, وأعترضت
((بيكي!))
مزقت ربيكا ذلك الكتاب , وبسطت يديها وكأن حركتها هذه سوت الآمور, فهمت روز سبب تصرف ربيكا هذا, إنها حالة نموزجية لشخص يؤمن يأهميته وتفوقه على الدوام, فمنذ صغرهما, يعترف الجميع ان ريبيكا هي الأكثر تباهيا . لذا دعوها التوأن المسيطرة, وأغلب الظن ان زوج ربيكا , نك, هو الذي أدرك دون غيره القوى المحركة لعلاقة التوأمين.
تبصر الرجل النييوركي اللبيب في الأمر وأدرك ان روز تستلم لبيكي في الأمور الصغيرة فحسب,أما حين تتعلق المسألة بشي تهتم له, تصبح روز عنيدة لأبعد الحدود.
نظرت روز الى زوج أختها وألتقطت جزء من الورقة الممزقة عن الارض ثم قالت
((كل ما علي فعله هو طباعة نسخة اخرى بيكي))
قاطعها نيك
(( هل يتعلق الآمر بلا تيمور , روزي؟))
وأردف
((هل انتِ راحله أنه يضغط عليكِ؟ يجب ألا تستسلمي عزيزتي , فالموظفون يلقون اليوم دعما كبيرا في حالات التحرش.))
هزت روز رأسها بقوة وعلقت
((ستين ليس من هذا النوع نك , هو رجل شريف جداً.))
((أتسأل ما إذا كان ستين بهذا الشرف لو لم تكن زوجته إبنة الرئيس؟))
((بيكي هذا ليس عدلا.))
((وهل من العدل ان يقول لك انه يحبك جدا؟))
((لم يخطط لذلك, جاء الآمر تلقائيا))
((برأيي يخطط ستين لاتيمور لكل شيء))
((ولم سيكذب؟))
ردت ربيكا وهي تضرب ضربا خفيفا على شعرها الأشقر ذي القصة المتميزة))
((لأته رجلا ليس لطيفا, الرجل الذي وقعت في حبه موجود في عقلك فحسب روز))
ثم تأوهت قائلة
((هو زائف اناني , وانتِ رومانسية بائسة))
هزت روز رأسها , القرار الذي أتخذته صعب جداً , لكنها عرفت انه القرار الصحيح, مهما حاولت ريبيكا قلب الآمور.
ذكرت روز أختها
((لطالما احببت الذهاب الى مناطق سكوتلاندا الجبلية))
انفجرت ربيكا وهي تمرر يدا مستاءة على شعرها
(( لا اصدق انك جدية فعلا؟))
((احتاج الى فترة راحة. هذا الرجل يريد مجموعة كتبه في قوائم منظمة,أنا بدأت أعمل في مهنة التسويق صدفة , فيما تدربت في الأصل كأمينة مكتبة.
أطلقت ربيكا صرخة غضب نافذة الصبر, وقالت
((لا تدّعي ان ما يهمك هو بضعة كتب قديمة بالية , لاننا نعرف انه ليس كذلك, انتِ تهربين .وهذا خطأ كبير . حباً بالله ! هذا الآمر لا يشبه اي شيء حصل من قبل.))
توقفت ربيكا ورمقت اختها بنظرة حادة ثم سألتها,
((هل الآمر انه ..........))
((هو متزوج))
عيبارة روز الغاضبة أضحكت اختها , فسخرت منها ربيكا بطريقة هادئة قائلة
(( المتزوجون احياناً يقيمون علاقات خارج إطار الزواج, رةوز))
وأردفت
(( تعرفين انك حالة نادرة في القرن الحادي والعشرين, أليس كذلك؟))
جرحتها سخرية أختها الرقيقة , فأجابت
(( انا لن اقيم علاقة مع رجل متزوج.))
((لا! في الواقع, هذا لا يجعلك فريدة من نوعك كليا! انا ايضا على الرغم من تاريخي المليئ بالمغامرات المتنوعة.....))
بالرغم من الإستخفاف في نبرة ريبيكا , عرفت روز انها تطرقت الى مسألة حساسة , فربيكا تغضب بسرعة عندما تتحدث روز معها بشأن مغامرتها العاطفية.
((أسفة , لم أقصد انكِ....))
((لا عليكِ روزي, يعرف كل شيء نيك عن ماضيي ,أليس كذلك حبيبي؟))
مد زوجها قامته الطويلة قليلاً, وع هزة من رأسه تدل على الموافقة الساخرة , واعلن
((فقرة من كتاب.))
وأضاف
((سملأ ملاضي كتباً عديدة.))
خلف كلماته الساخرة ظهر الإلتزام والحب العميقين , ما جعل روز توشك على البكاء.
((أ**** سكوتلاندا الجبلية! لا يمكنن أن أصدق انك جدية بهذا الآمر, انتِ مجنونة.......مجنونة تماماً.))
*****
دافعت روز عن صحة قواها العقلية , لكن ما ان صدر صوت متقطع ثان من تحت قدميها ’ وانتشر الشق في الثلج سريعاً حتى اضطرت الى التفكير بأن ربيكا قد تكون على صواب.
***********



استيقظ ماثيو باكرا قبل ان يستيقظ أي من أفراد المنزل , تمتع بالوحدة وبالوقت الكافي ليستجمع قواه وافكاره دون مقاطعة الهاتف او البريد,فمثل هذه اللحظات باتت نادرة جدا في الاشهر السابقة, إنه لا يتذمر بالطبع, فبالرغم من الصعوبات البابلغة التي واجهته , وجد انه يحب ما يفعله , وأنه يتعلم طيلة الوقت.
يشعر ماثيو في الوقت الحاضر بالسرور لمعرفته ان أندريوس لم يخف حقيقة امتلاك ابنه غير الشرعي لصفات النجاح, وأنه كافح كي يخبئ خيبة أمله حين اجاد ماثيو عمله ولم يفشب فشلا ذريعا كما توقع له.
منذ فترة وجيزه سأله احدهم ما إذا كان قد وجد النظام الصارم الذي تتطلبه إدارة الشركة مرهقا بعد الحرية التي عرفها في ميادين السباق, وبالطبع , لم يستطع ذلك الشخص ان يدرك السبب الذي دعاه الى الضحك , فهو مثل كثيرين سواه , ليست لديه اية فكرة عن الجهد الجسدي والفكري المطلوب.إن الذين عرفوه في إدارة الشركة رأوا التألق والنجاح لكنهم لم يعرفوا مقدار ما يبذله من جهد من أجل البقاء في القمة.
نقل ماثيو حقيبة يده من كتفٍ الى اخرى وادار عنقه ليهدئ التوتر الذي شعر به في كتفيه , تلك الكرسي التي زوده بها جايمي لم تكن معدة لوضعية جلوس مريحة لوقت طويل, وقد عمل ماثيو طويلا خلال الليل مستغرقا في قراءة الحسابات, التي لم تكن سوى مجموعة من الأوراق والخربشات غير المقرؤة في الدفتر الذي زوده به جايمي.
كان الفجر قد بزغ حين عزم ماثيو على تسلق المنحدر الصخري . القى نظرة خاطفة الى ساعة يده لحسن الحظ سيتمكن من الوصول في الوقت المناسب لتناول الفطور, والقيام ببعض الإتصالات الهاتفية,غمره الشعور العام بالسعادة بعد التسلق وهو يتوجه الى البقعة التي ركن فيها سيارته اللاندروفر . نظر مرة اخرى الى الساعة المثبته الى معصمه برباط معدني ,وسرع وتيرة خطواته.
كان ماثيو على بعد ميل واحد من اللاندروفر حين أحس بحركة ضمن محيط نظره, ما جعله يدير رأسه في الوقت المناسب ليرى إمرأة تتحرك وهي ترتدي قبعة حمراء, اعتقد في البداية ان شخصا اخر سواه يستمتع بالصباح لذلك تابع سيره .
لكن حين بلغ منحدرا حادا مغطى بالحصى فوق البحيرة مباشرة دفعته غريزته الى التوقف والسعي لمعرفة الشخص البعيد.
حبس ماثيو أنفاسه للحظة, بينما بدأت المرأة تمشي بسرعة فوق طبقة الجليد الرقيقة جدا.
لم يضيّع طاقته على الصراخ, بل بدأ يتقدم من دون تأخر وهو يعرف ان المرأة تقف على إنحدار منخفض وان صفير الهواء القادم سيمنعها من سماع صراخه.
حين اصبح على بعد خمسين ياردة, شق صوت اكسار الجليد الصمت الذي يسود المكان , اتبعه صراخ المرأة. خطوات سريعة أخيرة سارها ماتيو أوصلته الى حافة الجليد خلال ثوان فقط,خلع بسرعة سترته الخارجية الخفيفة المبطنة وشرع يخمن فرص نجاحه.
بدت حركاته رشيقة لكنها ليست متسرعة, فيما عقله راح يحتسب كل العوامل المؤثرة, إن قدرته على التفكير بوضوح في ظل ظروف كهذه هي التي جعلت منه بطل سباق سيارات ناجحاً, هذا بالإضافة الى إستجابته الفائقة السرعة وأعصابه الفولاذية. كما يرى بعض منافسيه الذين يرون ان هذه الامور تفوق اهميتها براعته في القيادة ; استنشق ماثيو الهواء ودس فأسه الخاص بالثلج في حزام سرواله.ثم استلقى على معدته ليوزع وزنه,ويبقى متوازيا قدر المستطاع على سطح الجليد الرقيق. بدأ يزحف بأسرع ما يمكنه نحو الحفرة.
رأى قمة القبعة الحمراء وسمع الصرخة المجنونة , فأندفع الى الأمام أسرع بغض النظر عن أصوات الصرير المحذرة للجليد الحساس تحته , ما إن وصل الى حافة الشق حتى اختفت الي البيضاء البشرة تحت المياه.
اندفع ماثيو بعنف الى حافة الحفرة وغرز فأسه بشدة في المياه , أحس بفيض من الإرتياح حين استقر على شيء في تلك اللحظة, اتسم وجه لاعزم واشتد توتر عنقه وبدأ يسحب.
عندما فتحت فمها لتصرخ طلبا للمساعدة, أدركت روز ان اي فرصة ليسمعها احدهم بعيدة حتماً. بقيت صرختها الثانية المتأتية من خوف عميق عالقة في حنجرتها بينما تفسخ الجليد تحت قدميها وسقطت , لم تتخيل مطلقاً ان البرد يمكن ان يصل الى هذا الحد, فقد لفتها البرودة تماماً مجمدة الهواء في رئتيها ومتسللة الى كل خلية من خلايا جسمها . بعد الصدمة الاولى بدأت روز تكافح, وترفس بقوة من جراء خوفها وهي تشق طريقها الى السطح,وعلى الرغم من انها في الواقع سباحة ماهرة الا ان حرارة المياه الشديدة الانخفاض استنفدت قواها في بضع دقائق.
صرخت وهي تنزلق تحت السطح
((ساعدوني))
لفها الظلام الجليدي, وسمعت خبطات قلبها الثقيلة , رفضت روز القبول بالآمر المحتم.
لن أغرق!

إلا ان هذا ما كان يحصل في الواقع...
بقيت روز متعلقة بعناد شديد ببصيص الآمل الأخير. رفست بضعف مندفعة نحو السطح رغم إدراكها ان محاولتها لن تتكلل بالنجاح ,إلا انها استمرت في المحاولة . لكن مع استنفادها لكل ما تبقى من قوتها,
شعرت بشيء علق في معطفها, وما لبثت ان سحبت للاعلى.
*********





استطاع ماثيو بصعوبة ان يفهم الكلمات المكبوتة , فيما هو يحمل رأس الفتاة المبلل فوق المياه المتجمدة. تساءلت الفتاة في هذه الظرف الصعب ما الذي حدث, فقد استفاقت فجأة على واقع اخر لم تستطع فهمه, إلا أن ماثيو لم يضيع أنفاسه في الإجابة.
سمعت روز صوتاً عميقاً فوقها.
((من المهم ان تبقي هادئة ولا تكافحي.))
تكافح؟هل هذا الرجل يمزح؟ في تلك اللحظات , شعرت ان انفاسها تسنفذ كل طاقتها.
((حين أسحبك تماماً....))
رفعت رأسها برعب وهي تشعر بأنها تدفع قليلاً فوق الجليد,
((سأقوم بربط هذا الحبل حولك فحسب, ابقي هادئة.))
شعرت روز بالحبل الذي ربطه منذها تحت ذراعيها بمتانة.
ثم قال ماثيو بثقة لم يشعر بها فعلاً
((انتِ بأمان تام الآن ...))
ألقى نظرة خاطفة من فوق كتفه نحو الشاطئ الذي يمثل الآمان مفكراً انه حين زحف هناك نحوها , مرت لحظات خشي خلالها ان يتصدع الجليد تحت قدميه.
استطاعت روز ان تشعر بدفء أنفاس منقذها على خديها حين انحنى قربها اكثر, مع ان هذا الرجل يمثل الآمان بالنسبة لاليها, شعرت بوجوب تحذيره من ان سحبها من المياه لن يكون سهلاً على الأرجح.
ربما كانت من النوع الذي تنتابه الهستيريا في ظل ظروف كهذه, وربما كان ذلك ينطبق على كل الناس, تذكرت صوت منقذها العميق الهادئ, وفكرت انه ربما يمثل حالة إستثنائية لحسن حظها.
بدأت الحالة أفضل مما تجرأ ماثيو على ان يأمل. لم يكن ثمة تصدعات.
أخذ نفساً عميقاً وركز كلياً على المهمة التالية.
الأمر بكل بساطة هو مسألة إنقاذ, وهذه عوامل يرتاح في التعامل معها.
ثبت ركبتيه على الجليد الرقيق قرب المرأة التي أصدرت نشيجاً خائفأً. وقال
((دعينا ننهي الآمر.))
بالطبع لدى روز سبب مبرر للخوف, وعلى الأرجح ان ماثيو بدوره بدا خائفا ً ايضاً. لكن نسبة الادرينالين في مجرى دمه فوت ردات فعله وأيقظت إنتباهه.
تساءلت عن اي امر تكلم حين قال
((هل انتِ جاهزة؟))
فرفعت رأسها وأجابت
((لا لست جاهزة))
وأرتجفت شفتها السفلى وهي تقول
(( لا أريد أن اموت.))
تقطع صوتها تدريجياً بينما التقت عيناها بعيني منقذها, هما عينان من اللون الرمادي الباهت , انهما عينان مضيئتان تقريباً وهما مائلتين الى الاعلى عند الزاويتين , أما جفونه فتنتهي أطرافها برموش طويلة مائلة وقاتمة اللون. حتى وهي على وشك ان تبدأ بالهذيان لشدة خوفها ,سجلت روز في جزء من هذهنها انهما العينان الأكثر جمالاً وسحراً التان رأتهما في حياتها.
لم ترى روز بقية ملامح الرجل بوضوج وهي تركز على تينك العينان الفاتنتين , غير ان ما التقطته هو زوايا حادة وتجاويف ملفتة للنظر.
للحظة, تخيلت روز أنها رأت شيئاً يلتمع في أعماق عينيه الفضيتين الساحرتين...... هل يعرفها؟ لا! هذا لا يعقل. لأنها لو أللتقت من قبل برجل ذي عينين بمثل هذا الجمال لما انتزعته من ذاكرتها قط. سادت لحظات من الصمت قبل ان يجيبها ماثيو بهدوء.
((لن يموت احد. سأرفعك من المياه.))
أطلقت نفساً عميقاً من صدرها وهي تلقي رأسها على الجليد , وشعرت بالدموع تسيل من عينيها وهي تقول
((لا اريد ان أغرق.))
أجابها ماثيو إجابة غير مطمئنة كلياً
((ليس اذا نفذتِ ما أقوله لكِ.))
((هل انتِ مجروحة؟ هل تتألمين؟))
رفعت روز رأسها , مزيلة عن خديها خصلات شعرها الداكنة المبللة , بدا الشاطئ مكاناً فظعاً وبعيداً جداً ؟ هزت رأسها يميناً ويساراً وقالت
(( اشعر بالبرد والتعب فحسب , ليتني استطيع ان اخذ قسطاً من الراحة لدقيقة واحدة......))
شعرت بيد من تحت ذقنها تهز رأسها فجأة الى الأعلى , ثم سمعته يقول
((إفتحي عينيك الآن!))
أطاعت روز الطلب الآمر. ورأت الرجل الجميل العينين لا يحرك ساكناً تجاه الدموع التي ملآت عينيها. على اي حال , هي لا تلتمس الشفقة, حين توضحت رؤيتها , سجلت بعض التفاصيل الآخرى عن مظهر منقذها غير عينيه المذهلتين , بدا شعر الرجل اسود اللون متموجا بنعومة بدءا من جبينه العريض لينساب كالحرير نحو قمة راسه وقد بدت الظلال القاتمة السواد في حاجبيه الاسودين الشبيهين بالجناحين منسجمة تماما مع لون بشرته السمراء. اما وجهه فأرستقراطي طويل ذو عظام بارزة حادة وفك بارز العظام. يعلو ذقنه فم واسع وأنف كبير وجذاب ومعقوف.
إنه الرجل الأكثر وسامة من بين من رأتهم في حياتها , إلا انها لم تفهم كنه ذلك الشعور المسؤول عن الاضطراب في معدتها؟
((لا تستسلمي للنوم!))
ارادت روز ان تسأله ان كان يظنها حمقاء فعلا. لكنها لم تمتلك القوة لذلك, فكرت انه يظن ذلك على الآرجح. هزت رأسها الى الأمام والخلف وسألت
((ماذا علي ان افعل؟))
((ابقي جسمك منبسطا وتحركي ببطء))
((سأحاول.))
((لا يكفي ان تحاولي, اذا لم ترغبي بقتلنا نحن الاثنين. سأكون قربك. لكن الأهم هو ان نوزع وزنينا بالتساوي قدر الإمكان ابقي بطيئة الحركة ومنبسطة الجسم.))
قام ماثيو بحركة أفقية مائلة بيده ليريها كيف يريدها ان تتحرك , وقال
((على طريقة المغاوير.))
انتقلت نظراتها الى عضلاته, انه يتمتع بتلك البنية اللينة القوية ما يسهل أمرر تخيله عضوا من مجموعة النخبة المدربة على عمليات سرية. زد على ذلك طابعه السلطوي . في الواقع لا يستطيع الكثير من الناس أعطء الاوامر على هذا النحو.
هزت روز رأسها وعلقت
((لكن الحبل...... هل هو حقاً فكرة سديدة؟))
تبعت روز الحبل بنظرها من خصرها المطوق الى خصره.
((اذا حصل شيء غير متوقع , فكل منا متعلق بالآخر.))
لم ترغب بأن تكون مسؤولة عن دفع ذلك المنقذ الشجاع الى المياه الجليدية.
نفذ صبر ماثيو وهو الذي اعتاد الا يجادله احد في أوامره فأصر قائلاً
((إذاً علينا ان نحرص على عدم حصول أمر مماثل , أليس كذلك؟))
وأضاف
((هل انتِ جاهزة؟))
هزت روز رأسها مفكرة ان ثمة أشياء لا يجهز المرء لها ابداً .
بدا التقدم الذي قاما به بطيئاً ومعذباً . رغم ان روز احست ان الآمر لن يستغرق وقتاً طويلاً , مرت لحظات شعرت خلالها انها غير قادرة على التقدم اكثر بسبب ارتجاف رجليها, اللتين لم تكن تشعر بهما مطلقاً, إلا ان منقذها لم ينفك يشجعها, على الرغم من ان تشجيعه اتى في بعض الاحيان بطريقة الاكراه.

**********


ماندو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس