عرض مشاركة واحدة
قديم 26-11-17, 07:24 PM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

1 ـ
أريــد زوجـــاً !
(( هل تتزوجني , غارد )) ؟ .

أخذت (( روزي )) تــــذرع أرض غرفتها , وقد توترت ملامحها ,

وانقبضت يداهـــا , كمـا أظلمت عيناهــــا الزرقاوان , الصريحتان فــي

العادة , وهي تكرر نفس الكلمات مرة بعد مـــرة بصـــوت خافت ومع

ذلك ما زالت غير واثقة من أنها ستتمكن من قولها بصوت عــال : (( هل

تتزوجني ؟ هل تتزوجني ؟ هل تتزوجني ؟ ))

ها أنها قالتها , وإن لم تبد الكلمات بالحزم والتأكيد المطلوبين .

على أي حال , اجتازت الآن الحاجز الأول , وبإمكانها إذن اجتياز

الآخــر . . . هكذا أخذت تحدث نفسها بشجاعة .

ابتلعت ريقها بصعوبة , ثم نظرت إلى التليفون القائم بجانب

سريرها : (( لا فائدة من التردد , ومن الأفضــل الانتهاء من هذا الأمر

الآن ! )) .

ولكن ليس هنا ! ليس وحدها في غرفتها المنعزلة بينما هي . . .

وحولت عينيها فجأة عن غطــاء السرير المزين بباقات الأزهار , بذوق

الفتيات الصغيرات . فقد كانت في الرابعة عشرة عندما اختارته , بينما

هي الآن في الثانية والعشرين تقريباً .

في الثانية والعشرين ! ولكنها ما زالت بالسذاجة والبساطة التي

كانت عليها . . . أو هكذا قيل لها .

شعرت بغصة في حلقها , وهي تتذكر من قال لها هذه الكلمات .

فتحت باب غرفتها , ثم أسرعت تهبط السلم . ستستعمل تليفون

الغرفة التي كانت مكتب أبيها وجدها من قبل . من الأفضل أن تقول

تلك الكلمات من غرفة المكتب تلك , فهذا يمنحها وزناً وكرامة .

رفعت السماعة ثم أخذت تدير الأرقام , توتر جسمها وهي تسمع

الرنين . ثم قالت للفتاة التي أجابتها من الطرف الآخر :

ـ أريد (( غارد جيميسين )) , من فضلك ! أنا (( روزي وندهام )) .

أخذت تنتظر الاتصال وهي تقضــم باطن شفتها السفلى

متوترة . . . وهذه عادة تملكتها منذ طفولتها وظنت أنها تجاوزتها .

ـ الأطفــال فقط يفعلون هذا , أمـــا النساء . . .

كان هذا ما حذرها منه غارد عندما كانت في الثامنة عشرة .

ثم سكت حينذاك ونظر إليها ساخراً , ما جعلها تســأله دون

تفكير : (( مــاذا تفعل النساء ؟ )) .

مال إلى الأمـــام وأشــار إلى شفتها السفلى المتورمة , ثم قال

بالسخرية نفسهـــا :

ـ النساء , يا روزي العزيزة البريئة , لا يكون هذا الأثر على

شفاههن إلا بفعل عــاشق . . .

لقد ضحك طبعاً لاحمرار وجنتيها . هذا هو غارد ! (( لو كان عاش

في الزمن القديم , لكان قاطع طريق أو قرصاناً . . . رجلاً لا يهتم

لأحد ويضع بنفسه قوانينه وأنظمته )) ! هذا ما كان يقوله جدها على

الدوام . جدها الذي كانت تشعر أنه يكن له دوماً نوعاً من العطف

رغم عدم اعترافه بذلك .

ـ مــاذا تريدين يا روزي ؟ ماذا حدث ؟

دفعتها خشونة صوته إلى تشديد قبضتها على السماعة مدركة أنه

ما زال يثير في نفسها الإضطراب . هذا رغم أنها تعلمت أثناء نضجها

كيف تتجاهل تعليقاته الساخرة التي ما زال يعذبها بها أحياناً .

لم يكن يتصرف على هذا النحو مع النساء الأخريات , بل كان

يفيض معهن إحساساً ودفئاً . لكنه , طبعاً , لا يعتبرها امرأة , وإنما

فقط . . .

ـ روزي هل ما زلت على الخط ؟ .

أعادها الضيق الذي بدا على صوته , إلى الواقع . تنفست بعمق :

ـ نعم , ما زلتُ هنا ! غارد . . . هناك شــيء يا غارد أريد أن

أســألك عنه الآن . . .

ـ لا أستطيع الكلام الآن , يا روزي ! إنني بانتظار مكالمة هامة .

اسمعـــي ! سأزورك هذه الليلة ونتحدث في ما تريدين .

شعرت روزي بالذعر , وقالت على الفـــور :

ـ لا ! لا !

تريد أن تســأله من مسافة بعيدة . إنها لا تريد أن تعرض عليه

الزواج وجهاً لوجه . وغصت بريقها , لكنه كان قد وضع السماعة فلم

تستطع إخباره بأنها لا تريد رؤيته .

عندما وضعت سماعتها , أخذت تحدق في أنحاء الغرفة بحزن .

أربعمائة عام من التاريخ تنام في هذه الغرفة من هذا المنزل الذي

أنشــئ هنا منذ وهبت الملكة اليزابيت الأولى قطعة الأرض لـ بيبرس

ويندهام , هدية مقابل خدمات أداها لها . هكذا قيل رسمياً , لكن

الشائعات حينذاك قالت إنها مقابل علاقة شخصية حميمة .

أطلق (( بيرس )) على المنزل اسم (( مرج الملكة )) اعترافاً منه بكرم

اليزابيت . لم يكن منزلاً فخمــاً , حتى ولا فسيحاً . لكنه في نظر روزي

كان فسيحاً للغاية بالنسبة إلى شخص واحد , أو حتى أســـرة

واحدة . . . خصوصاً عندما علمت أثناء عملها في الملجـــأ كم من

الناس دون مأوى وفــي حاجة ماسة إلى سقف فوق رؤوسهم .

آخر مرة طرقت هذا الموضوع مع غارد , قال لها ساخراً معنفاً :

ـ لو كان لك الخيار ماذا كنت ستفعلين ؟ تسلمينهم المنزل ؟ ثم

تتفرجين عليهم وهم ينتزعون خشب الجدران ليستعملوه حطباً في

المدفــأة ؟ تتفرجين عليهم وهم . . . ؟ .

احتدت حينذاك بغضب :

ـ هذا ليس إنصافاً ! أنت غير منصف . . .

حتى (( رالف )) , المسؤول عن الملجــأ , قال في أكثر من مناسبة

إنها غير واقعية , وإنها مبالغة في المثالية ورقة القلب , كما أن ثقتها

بالآخرين هي أكثر مما يجب . خُـــيل إليها أن رالف يميل إلى

احتقارها , إذ كان , منذ البداية , عدائياً نحوها , ساخراً من بيئتها التي

نــشأت فيها ولهجتها المميزة , مديناً ثروتها وأسلوب حياتها , مقارناً

كل ذلك بحياة أولئك القانطين في الملجــأ .

قال ذات مرة , هازئاً :

ـ إن قيامك بعمل إنساني يجعلك تشعرين بالرضى عن نفسك ,

أليس كذلك ؟ .

فــأجابت حينذاك بصدق :

ـ هذا ليس صحيحاً ! لأن أموالي , أو ثروتي كما تحب أن

تسميها , هي . . . تحت الوصاية , ولا يمكنني التصرف بها حتى لو

رغبت في ذلك . وأعتقد أنني إذا سعيت إلى عمل (( حقيقي )) , أي عمل

بأجر , أكون سلبت ذالك العمل من شخص بحاجة إليه ليعيش .

تحسنت الــعلاقة بينهما هذه الأيام كثيراً , رغم أنهما كانا شديدي

الكراهية لبعضهما البعض , والأحرى القول إن رالف هو الذي يكره
غارد , ذلك أن غارد لم يكن يعبر عن مشاعره تجاه أي كان . وفي

الواقع , كان الشك يساورها أحياناً في أن غارد قد عرف حقاً المشاعر

البشرية في حياته .

إنها تعلم مبلغ كراهية رالف الذهاب إلى غارد كي يطلب مساعدة

مالية للملــجأ , لكن غارد كان أغنى رجل في المنطقة , وأعماله أكثر

الأعمـــال رواجاً .

قال لها أبوهـــا ذات مرة :

ـ إنه مزيج نادر جداً ! إنه مقاول ناجح للغاية , كما أنه رجل نزيه

وذو مثل عليا !

أمـــا رالف فكان يدعوه (( بغلاً متعجرفاً )) .

ـ جذاب !

همست بذلك إحدى زميلات روزي القديمات في المدرسة

عندما جاء لزيارتها . كانت متزوجة , وقد سئمت زوجها على ما

يبدو . فقد نظرت إلى غارد بنهم مكشوف لم تجده روزي محرجاً

فحسب , بل مذلاً أيضاً . كانت سارا , بنظراتها المحرقة التي أخذت

تلقيها على غارد باستمرار , والتلميحات والإيماءات المكشوفـــة ,

وبعض الملامسات المتعمدة , تبرز , بشكل ما , عدم نضج روزي ,

مبررة بذلك ما اعتاد غارد أن يوجهه إليها من انتقادات ساخرة .

هي تعلم جيداً أن غارد يظنها ساذجة غافلة . . لا بأس ! فلتتحمل

تعليقاته وسخريته المربكــة , والمؤلمة أحياناً , لكنها سبق وعاهدت

نفسها منذ زمن طويل ألا تندفع في علاقة غرامية من خارج مشروع

الزواج , ومع رجل له مثل مشاعرها , رجل يحبها ولا يخجل من

الإعتراف بحبه , مــا يجعلها تتخلى معه عن تحفظاتها وتكشف له عن

الجانب العاطفي من طبيعتها .
إنها لم تقابل ذلك الرجل حتى الآن , وستعرفه عندما تقابله ,

لكنها غير مستعجلة , على كل حال . فهي ما زالت عذراء في الحادية

والعشرين . في الحادية والعشرين وعلى وشك عرض الزواج على

رجــل . . . ليس بالتأكيد من النوع الذي تطلبه !

نظرت إلى ساعتها , إنها الرابعة ! كانت تعلم أن غارد غالباً ما

يبقى في مكتبه فترة طويلة بعد مغادرة الآخرين . وهذا يعني أنه لن

يــأتي إليها قبل السابعة أو حتى الثامنة . كل تلك الساعات

للانتظــار ! . . . ولتهيئ نفسها لعرض الزواج ذاك ! واحمر وجهها

ضيقاً .

ماذا سيقول ؟ سيضحك منها دون شك ! كل ذلك كان ذنب

محاميها ! لو أن (( بيتر )) لم يقترح . . .

وسارت نحو النافذة وهي تتذكر آخر كلمات بيتر قبل أن يخرج :

ـ عديني بأن تسأليه , على الأقل , يا روزي .

حينذاك أجابته غاضبة :

ـ ولماذا أضحي بنفســي لأنقذ هذا البيت ؟ هذا غير ممكن حتى

ولو كنت أريده . . . أنت تعرف شعوري .

رد عليها بيتر معترضـاً :

ـ أنت تعلمين ما الذي سيحدث إذا ورثه (( إدوارد )) . سيهدمـه

بالتأكيـــد وهو يشعر بالسرور .

ـ وأيضــاً ليعود إلى منزل جدي . نعم , أعلم هذا .

كان إدوارد ابن عم أبيها . وقد تشاجر مع جدها قبل أن تولد

روزي بوقت طويل , شجاراً خطيراً بسبب سلوكه والمال , كان من

نتيجته أن منعه الجد من وضع قدمه في هذا المنزل مرة أخرى .

لكل أسرة نعجتها السوداء , كما يقال , وأسرتهم غير مستثناة من

ذلك . حتى وهو في منتصف عمره الآن , وبالرغم من مظهره المحترم

وزواجه , ثمة شــيء غير سار في شخصية إدوارد .

قد لا يكون تجاوز القانون في معاملاته المالية , ولكنه بالتأكيد

تجاوز حدوده تحت ستار الظلام غير مرة , كما اعتاد أبوها أن يقول

أبوهــا . . .

أشاحت روزي بوجهها عن النافذة , ونظرت نحو الـمكتب .

كانت صورة أبيها الفتوغرافية ما زالت فوقه . صورة أخذت له بالبذلة

العسكرية قبل موت أخيه الأكبر بوقت قصير .

لقد ترك الجيش , حينذاك , وعاد إلى البيت ليكون بجانب

أبيه . . . ولم يكن هو نفسه غريباً عن الموت منذ وفاة والدة روزي .

كان المنزل (( مرج الملكة )) يعني الكثير بالنسبة إلى أبيها

وجدها . كانت هي تحب البيت طبعـــاً ــــ ومن ذا الذي لا يحبه ؟ ــــ وإنما

دون شعــور بالتملك .

لم يكن ما شعرت به وهي تجول في حجراته , هو الزهو , وإنمــا

الشعــور بالذنب .

يا ليت الأمــور كانت غير ما هي عليه الآن ! يا ليت إدوارد غير ما

هو عليه ! إذن , لغادرت هذا المنزل بسهولة وسرور واشترت أو

استأجرت لنفسهــا شقة صغيرة في المدينة ومنحت كل وقتهـا واهتمامها

للعمل في الملجـــأ .

ولكن كيف بإمكــانها أن تفعل ذلك الآن ؟

لقد حذرهــا بيتر حينذاك , قائلاً :

ـ سيهدم إدوارد المنزل . سيجمع أولاً كــل ما يستحق البيع من

محتوياته ثم يهدمه حجراً بعد حجر , ثم يبيع الأرض لأحد أصدقائه

المقربين الذي سوف . . .

قاطعته محتجــة :

ـ كلا ! لا يمكنه القيام بذلك . المنزل مسجــل تراثياً و . . .

ـ حسب معرفتي بإدوارد , لن يصعب عليه أبداً العثور على من

يدعي أن البنائين أساوؤا فهم التعليمات التي أعطيت لهم . هل تظنين

أن هذا البيت سيصمد طويلاً عندما يهاجمه نصف (( دزينة )) من الرجال

مع (( بلدوزراتهم )) ؟ وطبعاً , لن تكون لإدوارد أية صلة بما حدث ! إنه

يكره جدك , يا روزي , وهو يعلم كم كان هذا المنزل غالياً عليه وعلى

أبيك .

قالت روزي متنهدة :

ـ كثيراً جداً ! لا , يا بيتر , هذا المكان أكبر من أن تسكنه أســرة

واحدة , مهما يكن مقدار جماله . . . آه ! لماذا لم يستمع جدي إلــي

ويسجله مؤسسة خيرية ؟ لماذا لم يفعل ذلك ؟ .

ـ أنت إذن لا تهتمين بما يحدث للمنزل ؟ إلا يهمك أن يرثه

إدوارد ويدمره . . . يدمـر أربعمئة عام من التاريخ ؟ .

قالت متبرمـــة :

ـ طبعاً يهمني ! ولكن ماذا بإمكاني عمله ؟ إنك تعرف شروط تلك

الوصية الحمقاء , التي تركها جدي , كما أعرفها : في حال وفاة ولديه

قبله , يذهب منزله ومزرعته إلى أقرب أقربائه بشرط أن يتزوج خلال

ثلاثة أشهـر من وفاته ويصبح قادراً على إنجاب وريث . لقد كتب تلك

الوصية منذ سنوات بعد وفاة عمــي توم , ولو أن أبــي لم . . .

سكتت حينذاك مختنقة بالدموع . لم تكن استوعبت بعد فكــرة

وفاة أبيها بنوبة قلبية قبل أسابيع فقط من وفاة جدها بعد إصابته

بغيبوبة توفي على أثرها . ثم قالت بــأسف :

ـ شروط تلك الوصية مكتملة جميعها في إدوارد . . .

قاطعها بيتر بهدوء :

ـ إنك أقرب أقــرباء جدك .

أجابته حينذاك , بجفــاء :

ـ نعم , لكنني لست متزوجة , ومن غير المحتمل أن أتزوج , على

الأقــل ليس خلال الأشهــر الثلاثة القادمة .

حينذاك قال بيتر بثقة :

ـ بل يمكنك عقد زواج مصلحة . زواج لغرض محدد يمكنك من

استكمال شروط وصية جدك . زواج يمكن إنهاؤه بسرعة وسهولة .

ـ زواج مصلــحة ؟

وحدقت به روزي باهتمام . بدا لها الأمر وكــأنه من إحدى

الروايات الخيالية التي تحب قراءتها . موضوع شــاعري جميل لكنه لا

يحدث في الحياة الواقعية .

ـ لا !

قالت ذلك بانفعال واستنكــار , وهي تهز رأسهــا بعنف جعل

خصلات شعرها السوداء تترامى على كتفيها . دفعتها عن وجهها

بضيق . كان شعرها آفة حياتها . . . أسود داكناً متمرداً يضج حيوية ؛

ولطالمـا دعاها جدها , وهو يدللها , بالغجرية الصغيرة . لكنها كلما

حاولت ترويضه وتنظيمه , كان يثور ويعود إلى شكله السابق , كومة

من الخصل الجعدة حالما ينغلق باب الحلاقة خلقها . وهكذا تخلت

في النهاية عن كل محاولة للسيطرة عليه .

ـ هذا مستحيل ! وحتى زواج المصلحة , يحتاج إتمامه إلى

شخصين . وأنا لا أعرف شخصــاً يقبل . . .

لكن بيتر قاطعها , حينذاك , قائلاً :

ـ أنا أعــرف .

أتراها سمعت نبرة شؤم في هذه الكلمات , أم أنها تخيلت ذلك ؟

سكتت وهي ترفع بصرها إلى وجه محاميها , بارتياب ثم سألته

بحـــذر :

ـ من ؟

ـ غارد جيميسن !

ما إن قال ذلك حتى انهارت جالسة على السلم وهي تقول

بحــزم :

ـ لا ! أبداً هذا غير ممكن ! .

لكنه تابع يقول بحماسة وكأنه لم يسمع اعتراضها :

ـ إنه اشخص الناسب تماماً ! وهو على أي حال , لا يخفي

رغبته في امتلاك هذا المنزل .

أجابت بجفاء وهي تتذكر كم من المرات كان غارد يزعج جدها

متوسلاً إليه أن يبيعه المنزل :

ـ أبداً ! إذا كان يريد هذا المنزل حقاً , يمكنه إقناع إدوارد ببيعه .

رفع بيتر حاجبيه :

ـ هيا , يا روزي ! أنت تعلمين أن ادوارد يكره غارد بقدر ما كان

يكره جدك تقريباً .

تنهدت روزي . كان هذا صحيحاً ! ذلك أن غارد وإدوارد عدوا

مصلحة قديمان . وكما قال أبوها في أكثر من مناسبة : لم تحدث بين

الرجلين مواجهة , إلا كان غارد هو الرابح .

قالت :

ـ نعم ! ومجرد معرفته بمبلغ حب غارد لهذا المنزل , يقوي رغبته

في هدمـــه .

ـ إن حديثنا يتناول فقط بعض الترتيبات العملية بينكما , أنتما

الاثنين . بعض الاجراءات الشكلية البسيطة التي تمكنك من استيفاء

شروط الوصية , وفي الوقت المناسب , يمكن فسخ الزواج . يمكنك

أن تبيعي البيت لغارد و . . .

فسألته بارتياب :

ـ في الوقت المناسب ؟ كم من الوقت يستغرق ذلك ؟ .

ـ سنة أو سنتين . . . لا أظن أن هناك شخصاً آخر تريدين الزواج

منه , أليس كذلك ؟ وإلا لما كان هناك مشكلة أو حاجة للزواج من

غارد .

قالت بحـــزم :

ـ لا يمكنني القيام بذلك , الفكرة كلها تبدو لــي كريهة منفرة .

ـ حسناً ! عليك إذن أن توطني نفسك لقبول حقيقة أن إدوارد

سيرث . لقد مضى على وفاة جدك شهــر تقريباً .

قالت متجاهلة قول بيتر :

ـ لا يمكنني القيام بذلك . لا يمكنني أن أطلب من رجـــل أن

يتزوجني , خصوصــاً غارد . . .

ضحك بيتر حينذاك :

ـ إنه عرض عملي , ليس إلا . فكـــري في ذلك , يا روزي . إننــي

أعرف تذبذب مشاعرك نحو المنزل (( مرج الملكة )) , لكنني لا أصدق

أنك تريدين أن تري إدوارد يهدمــه .

ـ لا ! لا أريد ذلك بالتأكيــد ! .

ـ ومــاذا ستخسرين إذن ؟قالت عند ذاك :

ـ حــــريتي !

عند ذلك ضحك بيتر :

ـ آه , لا أظن غارد سيتدخــل في هذا الأمر . إنه أكثر انشغالاً من

أن يهتم بما تفعلين . عديني بأن تفكري في الموضوع على الأقل , يا

روزي . إنني أفعل هذا لأجلك , لأنك إذا سمحت لإدوارد بهدم

المنزل , فلن يمكنك التخلص من الشعور بالذنب .

فسألته بجفــاء :

ـ هل تخدمني بابتزازي ؟ .

وإذ بدا عليه , حينذاك , شـــيء من الضيق , قالت :

ـ لا بأس . ســأفكــر في الأمــر .

وأخيراً , فعلت أكثر من مجرد التفكير في الأمر , كما اعترفت

روزي وهي تعود بأفكارها إلى الحاضر .

ـ المشكلة معك هي أنك أرق قلباً مما يجب أن تكونــي .

كم من المرات سمعت هذا الإتهام يوجه إليها على مر السنين !

مرات لا تحصى !

لكن بيتر على حق . لا يمكنها أن تدع إدوارد يدمر المنزل من

دون أن تحاول منعه , بتضحيتها بنفسها ! وارتسمت على شفتيها

ابتسامة حين التمعت في ذهنها فكرة ماكرة . يا لخيبة غارد لو أنه

تمكن من قراءة أفكارها ! كم من النساء يعتبرن , مثلها , الزواج منه

تضحية . . . ؟ لسن كثيرات . . . حتى ولا واحدة , على ما تعتقد .

حسناً إنها فتاة غريبة إذن . . . وشاذة بحيث أنها , لسبب ما , لم

تستطع أن ترى فيه أية جاذبية كسائر النساء . إنها إذن حصينة إزاء

مواهبه التي تنهار أمامها النساء . . . تنضح أعينهن رهبة وهن يهذين

بشكله المثير وعينيه الملتهبتين . . . بفمه وكتفه وجسمه , وشخصيته

المهيبة وهالة الغموض التي تحيط به .

من الغريب أن آخر شــيء كن يذكرنه هو ثروته !

حسناً , لا يمكنها أن ترى فيه ما يجذبها عاطفياً . فهو بالنسبة

إليها خنزير ساخر متغطرس لا يسره شــيء أكثر من جعلها موضعاً

للهزل .

أثناء حفلة عشاء منذ شهر واحد فقط , قالت لها المضيفة إن ابن

عمها يرغب في الجلوس بقربها أثناء العشاء . مال غارد نحو روزي ,

وكان قد سمع الحديث , قائلاً بتهكم :

ـ إذا كان يرجو أن يجد امرأة تحت هذه الكتلة الشعثاء من

الشعر , وهذا الثوب المضحك الذي ترتديه , يا روزي , سيصاب دون

شك بخيبة أمل مرة , أليس كذلك ؟ .

ولما كان (( الثوب المضحك )) الذي أشار إليه عزيزاً جداً عليها , إذ

صنعته بنفسها من قطع قماش أحضرتها من المبرات الخيرية ,

فأصلحتها وغسلتها ونسقتها بكل فخر واعتزاز ــــ إذ كان الأمر كذلك ,

فقد رمقته بنظرة بالغة المرارة وهي تقول :

ـ ليس كل الرجال يحكمون على المرأة من خلال إغرائها , يا

غارد ! .

فكان أن أجاب حينذاك , دون اهتمام بمشاعرها :

ـ هذا من حسن حظك ! لأنك , حسب الأقاويل , ليس لديك

أدنى فكـــــرة عن هذا الموضوع ! .

احمر وجهها طبعاً , ليس فقط لما قاله فهي , على كل حال , لا

تشعر بالخجل لأنها غير مستعدة لإقامة علاقات عابرة ولكن للطريقة

التي كان غارد ينظر بها إليها . . . للسخرية البادية في عينيه , وأيضاً

للصورة المفزعة التي مرت للحظة في خيالها إذ تمثلته مع إحدى

عشيقاته المغـــرمات !

نبذت هذه الصورة من ذهنها على الفور , لائمة نفسها على

خيالها الخصب وتهويماتها المزعجة .

ذاك المساء , كانت قد تابعت الجدال مع غارد , قبل أن يغادر

المنزل مع شقراء رائعة الجمال والأناقة كانت بصحبته .

كانت قالت له و هي ترفع ذقنها الصغير تحدياً :

ـ على كل حال , من الأصوب هذه الأيام عدم إقامة علاقات

عاطفية .

أجابها بلطف موافقاً :

ـ من المؤكد أن الظروف الحالية مناسبة جداً للتهرب والاختباء ,

خصوصــاً . . .

ـ خصوصاً ماذا ؟

فقال متهكماً :

ـ خصوصاُ في مثل وضعك !

ومنعتها عودة صاحبته من قول أي شــيء آخر , حينذاك .

زواج مصلحة من غارد ! ستكون مجنونة إذا سمحت لبيتر أن

يقنعها بهذه الفكرة الحمقاء . لكنه كان قد أقنعها بذلك ولم يعد

بإمكانها التراجع الآن .

هل رغبة غارد بتملك منزل (( مرج الملكة )) تكفــي لكي يوافق ؟

ـ حسناً يا روزي , ما سبب مكالمــــتك إذا كنت تسعين إلى هبة

أخرى منــي لمؤسستك الخيرية تلك ؟ عليك أن تعلمـــي أنني , حالياً , لا

أشعر بأية رغبة في العطــاء . . .

أخذت روزي تنظر إليه صامتة وهو يدخــل الردهة . كان قلبها

يخفق بقوة وكــأنه على وشك أن يخترق صدرها .

لم تتذكر أنها شعرت من قبل بمثل هذا التوتر . . . حتى ولا

عندما علم جدها بتسللها خفية في إحدى الليالي لســرقة السمك من

مزرعته مع كليم أنجرز .

كادت تغرق في تداعياتها ولكنها ما لبثت أن عادت بأفكـــارها إلى

الواقع , بحزم .

حضر غارد مبكــراً أكثر مما توقعت . حضر ببذلته الأنيقة الغالية

الثمن , وقميصه القطني المنشى الناصع البياض , ولو لم يكن مألوفاً

لديها بهذا الشكل لوجدت ذلك مثبطاً جداً لعزيمتها .

لكن غارد قد يكون مثبطاً حتى في ملابسه العادية , على ما

حدثت نفسها . ولم يكن هذا بسبب طول قامته , حتى ولا عرض كتفيه

وعضلاته المشدودة التي طالما تأوهت صديقاتها لرؤيتها . بل كان

هناك شــيء يتعلق بغارد نفسه . . . شــيء معين لا تدركه الحواس . . .

هو الذي يجعله مختلفاً عن غيره من الرجال . . . هالة من القوة

والسيطرة , من . . . الرجولة الخالصة التي تعترف بها روزي نفسها .

كانت تشعر بها إنما لا تنجذب إليها , كما ذكرت نفسها بحدة . لا

يمكن أبداً أن تنجذب إلى غارد , فهو ليس نموذجها المفضل بين

الرجال . إنها تحب من الرجال الرقيق الدافــــئ العواطف . . الأليف ,

والأكـــثر . . . إنسانية , والأقـــل . . . الأقــل هوســـاً .

وتنحنحت متوترة . ســـألها بجفــاء :

ـ مــاذا حدث ؟ إنك تحدقين في كأنك تحدقين في كلب ! .

ردت عليه بحدة وألم :

ـ أنا لست خائفة منك ! .

ـ أنا مسرور جداً لسماع ذلك . علي أن أستقل الطائرة إلى

بروكسل عند الصباح , يا روزي , ولدي حقيبة يد مليئة بالمستندات

لأقــرأها قبل ذلك . أخبريني فقط ماذا تريدين , يا فتاتي الطيبة , إنما لا

تتراجعي الآن قائلة إن الأمر غير هام . نحن الاثنين نعلم جيداً أنك ما

كنت لتتصلي بي لو كـــــان الأمر عادياً .

قطبت جبينها قليلاً للسخرية البادية في صوته , لكنه كان ينظر

إليها بنفاذ صبر وهو يفك أزرار سترته ويحل ربطة عنقه .

وعندما ركزت نظراتها على حركات يديه , شعرت بالإنقباض في

قلبها يشتد .

ـ هيا , يا روزي ! لا أريد أية ألاعيب ! مزاجي , حالياً , لا يحتمل

هذا .

ذكــرها تحذيره الشفهي المصحوب بنظرته العنيفة الثاقبة , بزلتها

القديمة مع (( كليم أنجرز )) وعقابه القاسي لهما .

ابتلعت ريقها متوترة . فات أوان التراجع الآن .

استجمعت شجاعتها وجذبت نفساً عميقاً .

ـ غارد ! أريدك أن تتزوجــــني . . .


* * * * * *

: : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : : :


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس