عرض مشاركة واحدة
قديم 25-07-18, 02:27 PM   #2

Siaa

نجم روايتي وكاتبة وقاصةفي منتدى قصص من وحي الاعضاءونائبة رئيس تحرير الجريدة الأدبية

 
الصورة الرمزية Siaa

? العضوٌ?ھہ » 379226
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,321
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Jordan
?  نُقآطِيْ » Siaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond reputeSiaa has a reputation beyond repute
?? ??? ~
يجب عليك أن تدرك أنك عظيم لثباتك بنفس القوة،رغم كل هذا الاهتزاز~
افتراضي

المقدمة

"البداية"

تقف في وسط البهو الواسع لمنزلهم وتحدق بالحقائب المرصوصة عند باب البيت بجمود تام... هو أقرب للرعب... لا تصدق بأنها امتلكت الجرأة من أن تأخذ قرارها وتعود لبلد كانت هاربة منها لمدة عشر سنوات... منذ كانت مراهقة بالخامسة عشرة من عمرها...
ما تريده الآن.... ما ترغب به لحد الوجع.. هو أن تعدل عن قرارها هذا وتعود لتتمرغ بأحضان والديها وتختبئ عن العالم كله.... لكن لا.... كفاها جبنًا... كفاها هروبًا...
" حبيبتي... هل أنتِ بخير..."
أجبرت مقلتيها بالابتعاد عن الحقائب ورفعت نظرها لوجه والدتها الحنون والقلق... لتغتصب ابتسامة وتقول ببحة فضحت خوفها... لنفسها فقط :
" بخير... كل ما في الأمر أنني سأشتاقك ووالدي جدًا..."

ضمتها والدتها وربتت على كتفها بتشجيع :
" ونحن أكثر صغيرتي...سلوانا الوحيد هو أنكِ لن تمكثِ هناك طويلًا"
اغمضت عينيها وفضلت الا تناقشها بهذا الأمر الآن... ثم ابتعدت عنها لتقول بحيرة وهي تنظر لما حولها :
" أين ذهب ابي... أريد أن أودعه قبل أن أذهب... "
ومع نهاية جملتها ظهر والدها وهو ينزل الدرجات القليلة التي تصل بالطابق الأعلى للبيت وتوجه إليها وهو يهتف بحزن :
" صغيرتي.... ستذهبين الآن!... أليس الوقت مبكرًا... دعينا نذهب معكِ للمطار على الأقل...."
استقبلت عناقه بشوق سيضنيها من الآن... فما هي من دون والديها.... لا شيء.... وقالت متنهدة :
" لا أستطيع أبي.... أنت تعرف... اخاف ان أتراجع وانا لا أريد ذلك..."
احتضن وجهها وثبت نظراته التي بثتها قوة واصرارًا بينما يقول ببسمة:
" حسنًا أفنان... أنا بانتظارك.... بانتظار عودة ابنتي القوية الشجاعة... وبانتظار رؤية ابتسامتها الحية... مهما طال الوقت... "
امتلت عينيها بالدموع بينما والدها يردف :
" عمك سيكون بانتظارك في المطار فور وصولك... ستمكثين هناك معهم بمنزلهم...لن أؤمن من بقاؤك لوحدك... سيصل لحسابك البنكي كل شهر مبلغ مادي لئلا تقعي في أي ضيقة... "
اعترضت فورًا بانفعال :
" لكن ابي انا سأبحث عن وظيفة فور أن أصل... لا داعٍ لهذا المال..."
داعب خصلة من شعرها الذي يحيط وجهها وقال بلطف :
" ومن يضمن بأنكِ ستجدينها بسهولة... لا ترفضِ حبيبتي ودعيني ابقى مطمئن عليكِ... "
لم تشأ أن تقلقه أكثر مما هو قلق أصلًا فأومأت بطاعة وعادت لاحتضانه هو ووالدتها قبل أن تخرج من المنزل الذي احتضن خوفها.... هروبها .... وذنبها.. طوال عشر سنوات...
............................
الأمر اختلف كليًا فور أن استقر جسدها في الطائرة.... تشاهد المسافرين كلِ يستقر في مقعده قبل الإقلاع بينما هي تصلبت في وقفتها... ويدها الممسكة بحقيبة صغيرة بدأت ترتجف بشدة كحالة تصيبها عند التوتر... والخوف.... كل العزيمة والإصرار اللذان تسلحت بهما أمام والديها ونفسها حتى شعرت بهما يتبخران مع الهواء....
" آنستي...اجلسِي لو سمحتِ بمقعدك... ستقلع الطائرة بعد قليل..."
حركت جسدها المتيبس وسارت تبحث عن مقعدها بعينين مشوشتين... لتجده أخيرًا وترتمي عليه متشبثة بجانبيه بشدة خشية على نفسها من الفرار... لكن ازداد الأمر سوءًا عندما جلس رجل ما بجانبها بينما هي في المقعد عند نافذة الطائرة فشعرت بأنها محاصرة.... هبت واقفة وتمتمت بتوتر :
" افسح لي الطريق لو سمحت..."

رفع نظره لها وقال بتعجب :
" لكن الطائرة ستقلع... من المستحسن أن تجلسي حتى نبتعد عن الأرض.... "

جحظت عينيها لكلامه لتتحرك باضطراب وتسحب حقيبتها وهي تقول بحروف مبتورة :
" ابتعد... لم أعد أريد السفر... هيا ارجوك..."

تأملها بحالها العجيب الغريب... فقد بدت بوضع غير طبيعي وكأن شبحًا ما يطاردها... لكنه لبى طلبها بدون أن يزيد من فضوله أكثر....
تجاوزته مسرعة وهو يراقبها حتى اوقفتها إحدى المضيفات قائلة بتوبيخ :
" آنستي... ما الذي تفعلينه بالنهوض عن مقعدك هكذا..."

مسحت على وجهها المتعرق وقالت بعصبية :
" اريد الخروج من هنا حالا..."
ارتسمت على ملامح وجه المضيفة الغيظ من هذه المرأة التي لا تعلم من أين خرجت لها وقالت بهدوء تصبر نفسها :
" الآن!!... لكن الا ترين أن ما تطلبينه صعب قليلا.."

فتحت فمها لتسألها ما الصعب به... لكن وكأنها أصيبت بصحوة مبكرة..... فأغلقت فمها ونظرت حولها بأرجاء الطائرة بضياع...مدركة ما أوشكت أن تفعله.... بأن تعود مئة خطوة للوراء... وهي غير مستعدة لتفعل ذلك لأنه هذه المرة سيؤذيها... سيؤلمها بحق....
همست وهي تتراجع للخلف :
" أنا آسفة... آسفة لإزعاجك..."

بخطوات مترنحة جلست في مقعدها متحاشية نظرات الرجل المرتابة... والذي تفحصها هذه المرة بتوجس شديد... ليصدم وهو يسمع انخراطها بالبكاء مرة واحدة... ودون إنذار ....
حاول التحرك... الإتيان بأي خطوة لتهدئتها... فانتهى الأمر به وهو يقول بسذاجة :
" يا آنسة... لماذا تبكين... "

قالت بصوت مكتوم :
"لأنني غبية..."
ثم مدت ذراعها وسحبت الحاجز الذي يفصل مقعديهما فلم يعد بإمكانه رؤيتها.... لكنه بالتأكيد استطاع سماع شهقاتها التي ارقته طويلًا...

بعد وقت طويل كانت قد هدأت وأدركت بنفس الوقت وضعها المحرج.... ماذا دهاها لتبكي في المكان الخطأ وبجانب الشخص الخطأ.... لا بد انها ازعجته للغاية...
مسحت وجهها بالمنديل ثم أخذت نفس عميق واعادت الحاجز لمكانه ليظهر لها هيأته... إلا أنه كان نائم هذه المرة بهدوء ....
عضت على شفتيها ثم التفتت عنه...مشاعرها متخبطة والخيبة تشق طريقها ببطء لتتسلل إليها وتحبط من عزيمتها أكثر... خيبة من نفسها لأنها ليست بهذه القوة الكافية... لطالما كانت ضعيفة ولا تملك ذات قوة ابنة خالتها "ماريا"... لكن عندما اذت حتى لو كان بدون قصد لم تأذي غيرها... هي الفتاة الضعيفة التي كانت متعلقة بابنة خالتها بشدة ... اذت ماريا أذى أبدي ثم هربت كالجبانة.... كيف يمكن أن تجعلها تسامحها... كيف يمكن أن تسامح نفسها أصلًا.... رباه لقد ظنت أن هذا الوجع خفت مع مرور السنين... لكنه موجود وبقوة لينخر قلبها كلما تذكرته...
التفتت جانبها فور أن سمعت نحنحة الرجل...ونظرت له بحرج لتقول بتردد بعدها :
" أنا آسفة لما حصل قبل قليل... ازعجتك بسخافتي..."

وزعت نظراتها بالأرجاء هربًا من تحديقه المتمعن بها ليصلها صوته الخشن :
" لا بأس.. وجعة رأس وذهبت بحالها..."
شاهقة عادت لتنظر له لتجده يبتسم بفكاهة فابتسمت هي أيضًا وطال الصمت بينهما حتى قال أخيرًا بدماثة :
" بالمناسبة انا عامر.. "
تقبلت يده المدودة بالسلام وهي تعرف بنفسها :
" أفنان..."

" يبدو أنكِ تخافين من ركوب الطائرة... "

رفعت حاجبها استغرابًا من هذا الاعتقاد الا انها عادت وفهمت ما يرمي إليه لتقول نافية :
" لا لا أخاف ..."
أشار للنافذة المغلقة بجانبها وقال :
" لماذا تغلقين النافذة... المنظر منها جدًا جميل..."

ابتسم بداخله على نظراتها المتشككة ناحيته... ربما تراه الآن انسان فضولي متطفل... حسنًا... ماذا يفعل إذا كان يشعر بالملل ... ولم يجد الا هي أمامه...
خاطر ما جعله يحدق بيده اليمنى حيث يستقر خاتم خطوبة في بنصره... خاتم خطبته من دنيا... صديقته التي أصبحت فجأة خطيبته منذ خمسة أشهر... دنيا التي يشفق عليها وبنفس الوقت ينفر منها لسبب غير معلوم.....
عاد بنظره لها ليجده تتأمله بنفس النظرات وعقدة تشكلت بين حاجبيها... ابتسم وسألها :
" ماذا تعملين.."
رمشت وأرجعت خصلة من شعرها خلف اذنها بحركة مرتبكة بينما تقول بخجل :
"بالحقيقة انا لم أعمل بعد..."

اومأ بتفهم وقال مندمجاً معها بالحديث ناسياً نفسه :
" وماذا درستِ بالجامعة..."

" تسويق..."
كانت شاكرة له بأن الهاها قليلًا عن مخاوفها التي بدأت تلح عليها بشكل مزعج.. وبطريقة تلقائية كانت تنخرط معه بالحديث من دون أن تشعر بالحذر منه... فقد بدا مسالم ولطيف... أو ربما هي مخطئة... لا تعلم المهم أن تجد أي وسيلة تلهيها حتى وصولها للبلد ويحين وقت المواجهة...
" تفضلي هذا الكرت... بإمكانك التقدم للعمل بالشركة المدون اسمها هنا... ربما تجدين فرصتك..."

سحبته منه وقالت بفضول :
" شركتك؟؟..."

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال :
" اعمل بها..."

شكرته بخفوت لتقترب منهما المضيفة وبيدها وجبة طعامهما فصمت كلاهما... وان لم يصمت صوت تفكيرهم... كلً في همه

يتبع...


Siaa غير متواجد حالياً  
التوقيع
روايتي الجديدة.. ذات ليل... قيد التنزيل في قسم قصص من وحي الأعضاء

https://www.rewity.com/forum/t418976.html
رد مع اقتباس