عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-18, 11:22 PM   #464

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

بعد أسبوعين
لندن

"الحب جدار هش لا يشكل درعا يحمي العلاقات من الانكسار لأنه خلال زلزال ضعيف يكون أول ما ينكسر "


كان يشعر بنفسه يقف على الحافة الأخرى من الطريق و نهر من الخوف يمتد ليفصل نورس عنه ، هو مستعد ليصنع من قلبه ألواحا يدوس عليها كي يبلغها لكنها تبقى بعيدة و مع الوقت تتباعد ، إن اقترب نأت ، إن نظر تجاهلت ، إن أراد وصلها أنكرته
لا يلومها ، لا أحد يتفهم شعورها كما يفعل ، هو فقط لا يستطيع وضع يده على الخطأ الذي ارتكبه كي يصححه و نورس تبقيه في خانة المجهول
دق باب مكتبها في شركة جدها و دخل فوجد عندها رجلا غريبا في طريقه للمغادرة لكن ما أثار عجبه هو قول زوجته :
If you can't find an evidence ,make one , I’m not going to wait any longer than this-
.
(- إن لم تجد دليلا فاصنع واحدا ، لن أنتظر أكثر من هذا )
Will do ,ma'am-
(- سيتم ذلك سيدتي )
غادر الضيف المجهول و أغلق الباب عليه هو و نورس ، بل ألف باب بات يفصلهما في تلك اللحظة فسأل بجمود :
- من كان ذاك؟
- محقق خاص .
الغضب داخله أخذ يشتعل كالنار في أتونها فهتف :
- نونو ، بحق الله ما الذي تريدين إثباته ؟
أجابت ببرود أثار جنونه و أتلف أعصابه التالفة من الأصل :
- أن الحقير ابن عمك هو وراء دماري ، أنا أثبت للشرطة و لك لأنني أكثر من أكيدة ، و صدقني لن يمنعني أحد عن تدميره ، سأجعله يتمنى أن لم يولد .
لم يكن بجاهل عن الجزء الأسود الذي يسكن زوجته ، يعرف بأنها تتخذ من عبارة "العين بالعين " مبدأ لها ، لم يكن يريد لها أن تقع فريسة الأفكار المظلمة ، الانتقام سيدمرها أكثر و يبعدها عنه أكثر
سيكون من السهل عليه أن يمنح اسم ابن عمه للشرطة دون دليل ، قد يحققون معه ثم يفرجون عنه و ستزداد العداوة بينهما ، لم يكن يهتم ، بل خوفه هو رد فعل ريان حينما يكبر ، قد يلومه لأنه قطع عنه الفرد الوحيد الذي يربطه بوالدته
مسح عامر على وجهه بتعب و اقترب من نورس يحتضن وجهها الحزين بين كفيه ، نظراته تمسح ملامحها بحنانه المعتاد و صراخ يأتيه من قلبه المتوجع لحالها
فقد كانت أمامه كتمثال من الشمع لا نبض فيه و لا حياة ، عيناها الفاترتان غابت عنهما لمعتهما و ضحكتها آفلة تتوارى خلف جمود تام
- حبيبتي ، أنظري إلي ، سنتجاوز الأمر سويا و أيا كان من فعل هذا بنا سيدفع الثمن لكن لا يمكننا أن نثبت شيئا دون دليل ، لو لدي طرف خيط و لو صغير يثبت تورط جابر ، أقسم لك كنت عذبته بنفسي .
أبعدت يديه عن وجهها و قالت بغضب :
- حينما تفقد ما فقدته أنا يا عامر ستدرك حقيقة شعوري ، أمامي خطوة واحدة و سأعثر على الدليل .
حينما عقد حاجبيه في تساؤل أخذت تمنحه شرحا مطولا حول خطتها مع المحقق ، كيف أنها اتفقت مع رجلين كي يتقربا من جابر عن طريق القمار و الخمر و كيف أنهما نجحا في كسب ثقته و أنها تسعى لتحصل على اعتراف مصور له .
كان ينظر إليها محتارا متوجع القلب وردد بذهول :
- كأنك لستِ نورس التي أعرفها .
ابتسمت ساخرة، بالطبع لن يعرفها ،فلم يبقي منها الدهر سوى كيانا مضعضعا هزته الهموم و عرته من كل الدفاعات حتى خلت هشة ، منكسرة و بائسة، سحقا ! هي أيضا ما عادت تتعرف على ملامحها في المرآة ؛ تجمعت الدموع وسط حدقتيها و غمغمت :
- أنت لا تعلم إلى أي مدى من القذارة سأغرق يدي في سبيل أن أنال حقي.
- هذا ليس حقا بل انتقاما
لوّحت بلامبالاة :- سمّه ما شئت ، أنا سئمت ، من نفسي ، من الحياة ، من الخسارة و من كل شيء .
راقبها تضرب المكتب بقبضتيها بعنف مبالغ و تهتف باكية :
- أريد أن أمزق ثيابي التي عليّ ، أن أنزع قلبي و أمزقه كي يتوقف الألم ، وددت لو أحرق نفسي و الدنيا معي كي يزول الوجع .
نشيج فر من شفتيها و جسدها تعصف به الشهقات المتتالية فيختنق صوتها بكلماتها :
- إن ذهبت إلى الوطن أرى شقيقيّ سعيدين مع طفليهما ، إن عدت إلى هنا أسمعك و أنت تحكي لريان عن أمه فأدرك حجم خسارتي ، ما يبقيني واقفة على قدميّ هو هذه النار التي تشتعل داخلي .
- نونو ...
- أنا أريد أن أنام فلا أستيقظ أبدا ،إن نمت لا تفارقني الكوابيس ، مليكة المعتوهة ،ابن عمك ، يوسف و الدماء ، الكثير من الدماء ..أنا قد سئمت ..سئمت!!
انهارت على الأرض تبكي كما لم يرها تفعل يوما فركع بجانبها يضمها إلى صدره بقوة ، قاومته في البداية ثم ركنت إلى دفئه ، لحظتها لم يتوقع الكلمات التي ستقذفها كالحمم تكوي بها قلبه
- أتتذكر وعدك لي بأنك ستتركني حينما أطلب ذلك ؟ ..أنا أريدك أن تفي به ..أنا أريد...
لم تتمكن من المتابعة بسبب شهقاتها فأكمل عنها مذهولا :
- تريدين الطلاق ؟ .
سكن جسده وأنفاسه رفقة نبضاته و عالمه انهار أسفل قدميه ، يكاد يسمع طبول الوجع تدق داخله ، وقلبه يستقل قطار الخوف
ها هو يخسر للمرة الثانية و هذه المرة ، الخسارة أعظم


*
*
*

ليلا

يشرد عامر و هو يقلب الأكل في طبقه ، كان غافلا عن نظرات الجد المتعاطفة و الذي لم يكن يعرف على أي شخص يركز حزنه ، على حال حفيدته الذي يكسر الصخر أم على زوجها الغارق في حيرته
- هل ماما ستبقى مريضة ؟
التفت كلاهما نحو ريان ،فمد عامر يده يمسح بها على رأس ابنه و قال :
- ماما ستكون بخير .
فعاد ليسأل مجددا :- ألن يكون لي أخ ؟
أغمض عامر عينيه و الكلمات تصفعه ، لا يملك إجابة سؤال كهذا ، سيدفع عمره مقابل أن يكون له طفل واحد من نورس ، واحد فقط من أجلها لا من أجله ، قرر تجاهل ابنه و غادر طاولة العشاء يصعد السلالم كي يتفقد نورس ، كانت غرفتهما غارقة في الظلام فاقترب يجلس على جانبه من السرير و يشعل المصباح على المنضدة كي يرى وجهها بوضوح
أكثر ما يؤلمه أنها تنعزل و تنزوي في ركن الحزن و الألم ، مهما مد يده كي ينتشلها يجدها تغرق أكثر و تبتعد عنه أكثر ، المسافات بينهما تزداد حتى بلغت حد الأبد رغم أن المسافة بينهما الآن تعادل طول ذراع
" أريدك أن تفي بوعدك "
تمنى لو أنه لم ينطق بذلك الوعد و تمنى أن يكون طلبها ناتج عن سوء نفسيتها لأنها بكلماتها قد فتحت له باب الوجع على مصراعيه، جعلته يشك في قوة ما جمعهما سابقا ، أحيت مخاوفه و ألقت بالخيبة على سرير لياليه
بات يشعر أن ما بينهما كقصر شيد بالرمال ، نسمة ريح قد تسقطه أو الأسوأ ، أن يدهس تحت أقدام الألم
اندس بجانبها يحتضن جسدها بين ذراعيه و يشم رائحتها
يشم فيها رحيق الحب و عبق الوجع ، مرارة الفراق و حلاوة البقاء
تارة تتصور كالأمل و تارة أخرى تكون كالألم ،كوجه آخر للوجع
قبّل كتفها هامسا :- لا أعلم إن كنا سننجو من هذه الأزمة ، لست واثقا من أن الأساس الضعيف لبنائنا سيتحمل ، ربما أخطأت يا حبيبتي ، ربما لا نناسب بعضنا بما يكفي .
قبلته هذه المرة وقعت على عنقها و تابع شكواه :
- أنا أحبك و سأحبك أيا كانت نهايتنا .


يتبع ...


bella snow غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس