عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-19, 03:46 PM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الاول

خمسة عشر يوما من الاقامة والطعام واجر مجز نظير عمل في مكان اكثر من راق قد وضعت فيه قدميها ! إن المغامرة بدأت باحسن مايمكن ان تتوقع او تحلم به كيت ويستون . كانت غائصة في زي العمال البرتقالي الواسع عليها جدا , دفعت كيت العربة الصغيرة التي تستخدم في نقل صندوق العدة وقطع الغيار , وصلت امام باب الجناح المطل على الردهة والذي يشغل كامل الدور الاخير من الفندق ثم طرقت عليه , لم تتلق اجابة فظلت تضغط على زر الجرس وصاحت وهي حائرة :
-
خدمة صيانة السباكة !
تساءلت : هل فهمت جيدا تعليمات المدير ؟ لاشك انها فعلت : لقد طلب منها فحص الدش الخاص بالجناح المطل على الردهة حيث يقيم السيد ماكس سورنسون مالك المؤسسة في المنطقة والذي اتصل تليفونيا من لحظات ليطلب اصلاحا عاجلا. لماذا لا يرد ؟ تساءلت : هل من الجنون ان تستخدم المفتاح الرئيسي ؟ ترددت كيت لحظات إنها اول مرة تتدخل في فريق الصيانة بفندق لاكازا ديل سول , ولكنها لن تظل مسمرة في مكانها هناك. فتحت الباب ودخلت وعند منحنى الدهليز اصطدمت عربتها برجل شبه عار.

اخذت كيت تنظر اليه وقد كتمت انفاسها كان من الواضح انه خارج من تحت الدش ولم يكف عن تجفيف شعره , وهو يلقي عليها نظرة باردة وقد لف منشفة حول وسطه , صاح بكل قسوة :
-
لقد بدا دشي في الانقطاع.
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي وجدت فيها كيت نفسها امام رجل شبه عار , ثم ان الرجال لا يخيفونها فقد كانت هي المرأة الوحيدة في العمل ولكن هذه المرة فالأمر مختلف . انعقد لسانها لقد كان جسد الرجل المجهول وكانما نحته مثالي وبلون الذهب من الشمس , بينما تساقطت قطرات كبيرة من الماء فوق صدره , كأنها عقد من اللؤلؤ, ثم انزلقت في رقة الى المنشفة التي يلفها حول وسطه .
كان ماكس سورنسون ضخما ورشيقا تنبعث منه قوة لا توصف . حاولت كيت ان تسترد نفسها وهي تقول لنفسها , إن مالك لاكازا ديل سول كان من المتوقع ان يكون عجوزا بعكس ماتراه امامها ربما كانت المنشفة التي يلف بها وجهه تخفي عددا كبيرا من التجاعيد.
قال ماكس دون ان يكف عن دعك رأسه وهو يتجه الى حجرته :
-
بسبب عطل هذه الدش اللعين استقبلت سيلا من الماء المغلي على قدمي .
كان صوته عميقا ودافئاً , كان صوت رجل ولد في الشمال ولكنه قضى عدة سنوات بعيدا عن ارض الوطن.
اضاف قائلاً:
-
ومما زاد الطين بلة كان الماء قد اصبح مثلجاً وانا وسط الدش, هيا انظري إن كان بإمكانك إصلاح ذلك من فضلك.
كان كلامه في صيغة الأمر واحست كيت برغبة شديدة ان تنفذه, إنه يقول : ماء مثلج! انها هي التي تحتاج الى ان تغطس رأسها في دلو مثلج حتى تفيق من الذهول الذي سببه رؤيتها لذلك المجهول ذي المنشفة .
نزعت نظرها بجهد جهيد عن ماكس كي تحوله الى الحمام ثم تتجه اليه وهي تدفع عربتها.
على العتبة وقفت مشدوهة كان الحمام بمراياه المحيطة بالجدران مع ورق الحائط وكشافات الاضاءة الخفية والموكيت الكثيف , يشبه حمام نجوم السينما, ولم يكن ينقصه سوى بانيو دائري مثبت وسط الرخام .
كان الحمام بالاضافة الى صورة صاحبه قد انطبعا في مخيلتها وسط احلامجامحة.
لو لا ان رؤيتها لـ ماكس اخرستها لشرحت له انها تحل محل جو الذي في المستشفى مدة خمسة عشر يوماً . ولكن هل لاحظها حقا؟ انه حتى لم يضع عينيه عليها . إن مجرد نظرة سريعة خاطفة على المرآة جعلتها تفهم السبب . كانت غارقة في لباس العمل الفضفاض الأزرق الخاص بـ جو والتي اضطرت لثني كميه ثلاث مرات حتى تتمكن من اخراج كفيها منهما , وكانت تشبه البطريق اكثر منها امرأة , وكان شعرها الجميل الكستنائي مختفيا داخل القلنسوة المزخرفة , وجدت صورتها مفزعة , ومن المحتمل جدا ان ماكس لم يدرك حتى انها امرأة .
اطلقت زفرة وفتحت علبة العدة , والقت على الدش نظرة تحدي , لقد حضرت دورة تدريبية فنية مدة ست سنوات وكانت السباكة هي تخصصها ومع ذلك عند فحص الجهاز احست بالعصبية تسري داخلها لسبب تجهله .
كانت المحابس والصنابير من الطراز القديم , وقد استطاعت تحديد العطل بسرعة وتسلحت بالمفتاح الانجليزي واخذت تربط الجزء المذنب . كل شيء سيمر على مايرام مالم تختر هذه اللحظة بالذات لتلقي نظرة على احدى المرايا العديدة التي تواجهها. حيث اكتشفت صورة ماكس سورنيون منعكسة عليها وقد تخلص من المنشفة التي تغطي رأسه.
لقد كانت مخدوعة في ظنها , ان الرجل لا يزيد عن خمسة وثلاثين سنة , كان شعره اسود كثيفا ولامعا ويغري باللمس وعيناه داكنتان حيث يلمع عليهما الضوء فينير وجهه ذا التقاطيع المنتظمة و القوية.
ارتجفت كيت عندما ادركت ان زواية المرآة تقدم لها صورة مباشرة لوجهه. قطعت مهمتها والمفتاح الانجليزي في يدها ووقفت كالمشلولة .
كان عليها ان تنبهه وتطلب منه ان يغلق الباب , ولكنها لم تستطع ذلك. لقد بدا على الرجل انه منهمك للغاية لدرجة لا يحس معها ان هناك من يراقبه . او ربما يعرف ذلك ولكنه لا يعير الأمر ادنى انتباه وربما ايضا هو واحد من هؤلاء الذين يعتبرون موظفيهم مجرد قطع اثاث , لقد وصفوه لها من قبل على انه شخص غريب الاطوار.
هزت كتفيها وقررت التركيز في عملها ولكن ذلك مستحيل , لقد كانت عيناها منجذبتين الى جسده الفارع . اخذ ينشف مدة طويلة كتفيه وذراعيه ووسطه , ثم فتح ابواب دولاب تعليق الملابس وظل مترددا في اختيار ملابسه وتوارى في مكان جانبي , ثم ظهر مرة اخرى مستعدا لارتداء ملابسه.
اطلقت الشابة صيحة مكتومة, ترددت وسط السكون كرصاصة من مسدس به كاتم للصوت , افلت المفتاح الانجليزي من يدها ونطوح كالثعبان ليسقط وسط الماء المثلج الذي انتشر وسط الحمام صاح ماكس وهو مقطب الوجه.
- ماذا ؟
ارتدت المياه المثلجة على صدر كيت وغطت وجهها بالكامل واطار القلنسوة لتصطدم بالمرآة مما حرر كتلة شعرها الأسمر . القت بنفسها على البلاط محاولة الامساك بالمفتاح الانجليزي.
وضع ماكس منشفته ثانية على رأسه بسرعة ثم اقترب من الحمام واخذ يتأمل بعين غير مصدقة المخلوقة الغريبة ذات بذلة العمل البرتقالية وهي على قوائمها الأربعة امامه.
سألها مذهولا:
-
من انت ؟
-
إنني ادعي كيت ويستون.
سألها دون ان يخفي غضبه المتصاعد :
-
هل يمكن ان تخبريني ماذا تفعلين ؟
كانت لو ارادت ان تكون صادقة لأخبرته بأنها كانت تختلس النظر اليه , ولكن نظرا لخطورة الموقف فإنه يتطلب تصرفا فوريا. على اية حال وعلى اساس الحكم عليه من تعبير وجهه فإنها ايقنت انه سيطردها شر طردة.
امسكت بالمفتاح الانجليزي واخذت بمهارة تضع الخلاط في مكانه وقالت :
-
إنني احاول ان اصلح هذا الخلاط اللعين يا ماكس.
اخذت تفحص الخلاط ثم قالت له :
-
اذهب وارتد بنطلونا ثم امسك هذا معي .
توصلت الى ايقاف تدفق الماء فناولته المفتاح الانجليزي.
ظل ماكس مسمرا في مكانه وهو مذهول تعرف على اسم جو المكتوب على صدر بذلة العمل , اخذ يتأملها في دهشة ممزوجة بالسرور.

قالت بلهجة سلطوية :
-
اسرع يا ماكس , يجب ان اصرف هذه المياه قبل ان تنتشر على الطابق السفلي.
اجاب ماكس بصوت ساهم وكأنه آت من عالم آخر .
-
من الأفضل ان تستدعي سباكا.
اعلنته بابتسامة واسعة :
-
انا سباكة وفي الحالة التي نحن فيها الآن فليس من المستحسن ابدا طلب مكتب الاستقبال , ألا تظن ذلك؟
كانت تنظر الى المنشفة التي حول وسطه والتي اوشكت ان تسقط , تبع نظرها ثم تنهد:
-
في الحقيقة اعتقد ان عندك حقا.
بينما هو يضبط وضع المنشفة اخذت كيت تدرس وجهه وهي تفكر . كان مقطب الحاجبين ولم يكن من الصعب عليها ان تستتنج انها السبب فيما حدث. شيئا فشيئا بدا الغيظ يخف لدى ماكس وحل محله وميض مرح . انفرجت شفتاه عن ابتسامة عندما وقعت عيناه على الشابة , فكرت انه من البشر لأنه ابتسم.
اخذ يتأملها مدة طويلة وتعجب لأن تلك الشابة لا تخافه رغم انه يستطيع ان يطردها في الحال وفي هذه اللحظة لمعت قطرات الماء على شعرها الأسود , ماذا يفعل ؟ عندما نظر الى المرآة رأى صورته وهو واقف في مكانه بلا حركة يبتسم في بلاهة , قال اخيراً:
-
نعم , عندك حق , ماذا تريدين مني ان افعل ؟
اجابته :
-
يمكنك ان تبدأ بارتداء ملابسك فإن هذه الفوطة كعدمها , لأن ضررها اكثر من فائدتها .
ناولته المفتاح الانجليزي , قال ماكس وهو يدخل الحمام لكي يأخذ العدة من يدها:
-
لست افهم ماحدث, إنه فندق فاخر ولم نصادف ابدا اي مشكلة .. إنني لن اتسامح مع مثل هذا الامر , هل انت جديدة؟
شرحت كيت:
-
انني احل محل جو , يجب تغيير قلب هذا الدش.
رد عليها ماكس غاضباً:
-
دعي هذا الامر واكتفي بتفريغ هذا الماء قبل ان يفوت الوقت .
-
كما تريد , انا آسفة حقا بسبب البلل ولكنك شتت تفكيري حقا .
ندمت في الحال على ما قالته واعتبرته كلاما غبيا , هز ماكس رأسه وتجاهل الرد ثم استدار وترك الحمام . توغل في الحجرة وهو يغلق الباب ثم ارتدى قميصا نظيفا و اول بنطلون وقع في يده ثم لبس حذاء وجده على الأرض وسار وهو يسحب قدميه في تفكير وعيناه تائهتان في الفراغ , في أقل من دقيقة كان كامل الملابس.
ترك الغرفة وعاد الى الحمام بخطوات واسعة وقد استقر رأيه على تسوية حسابات تلك المخلوقة الوقحة التي قلبت حمامه رأسا على عقب.
عندما وصل الى العتبة تسمر في مكانه مذهولا كانت كيت منحنية فوق حوض الوجه تجفف شعرها , وكتفاها و أعلى ظهرها عراة .
كانت قد اخرجت الجزء الأعلى من جسدها من بذلة العمل حتى تجفف شعرها في يسر , اعجبته استدارة جسمها ورشاقته . ظل صامتاً غير قادر على ان يفعل شيئا . إنه لم يعد يعرف ماذا يفعل فليس من عادته ان يتلصص على موظفيه.
انتصبت اخيراً وابعدت طرفي المنشفة التي كانت تخفي وجهها ورأت صورة ماكس في المرآة , افلتت صرخة من بين شفتيها وتلعثمت :
-
ارجو المعذرة , لقد ظننت انه من الأفضل ان اجفف نفسي حتى لا أبلل الموكيت.
لقد كانت اكبر مما اعتقد وكان شعرها متوسط الطول بلون كستنائي داكن متعرج في خصلات حريرية . كان على وجهها اثار شحم وقد احمر خداها من الحرج .
رفعت عينيها الواسعتين نحوه , وشفتاها نصف مفتوحتين وقالت :
-
ارجو المعذرة.
-
لماذا ؟ إنها فكرة ممتازة , صدقيني .
لم يعد ماكس يعرف نفسه , إنه يتحرق رغبة في ان يضم هذه المرأة بين ذراعيه ويغمرها بالقبلات, وهاهو واقف في مكانه يتلفظ بكلمات ترحيب دون ان يدري !
قال مقترحا وكأنه منوم مغناطيسي:
-
لم لا تاخذين مشطا وتمشطين شعرك , بينما اضع بذلة العمل في المجفف؟
قالت كيت غير متحمسة للفكرة :
-
اوه .. لا وشكراً ! اعتقد ان كل شيء على مايرام ومن الأفضل ان اعود الى المكتب في المصعد وهناك سأجد ملابس لتتغيير متوفرة .
فحص ماكس مدة لحظات تركيب جسد الشابة , لم يسبق في حياته ان رأى وجها معبرا مثل وجهها , لقد قرأ عليه قلقا حادا قد يرجع الى خوفها من ان تطرد.
قال معترضا بصوت مرتفع بعض الشيء :
-
واتركك يراك العملاء في هذا الزي ؟ لا مجال لذلك وافضل ان تنتظري هنا بينما اطلب منهم ان يحضروا لك بذلة عمل نظيفة .
عندما تقدم نحو التليفون ادرك انه بدا مندفعا اكثر من اللازم , قال في التليفون امرا:
- ارسلوا لي خادمة حجرة ومعهابذلة العمل نظيفة للشخص الذي حل محل جو.
سعدت كيت بهذا التغيير واخذت تجمع ادواتها وترصها في صندوق العدة ثم اخذت تجفف ارضية الحمام بالمنشفة التي استخدمتها لمسح شعرها , وعندما انتهت تقدمت نحو العتبة واعلنت في إخلاص :
-
سيدي .. إنني اصر على ان تعرف انه ليس من عادتي احداث كل هذه الخسائر , واعلم انها مغامرة كبرى ان اعمل في مثل هذا المكان ولكني لم اعتقد ابدا ان باستطاعتي ان اخرب حجرة صاحب العمل.
-
اتعتبرين السباكة مغامرة كبرى؟
إنها لا تتحدث مثل النساء اللاتي يعرفهم إنها تعبر بحماس وتردد يخص الفتيات الصغيرات , كان الفضول والتوتر و الدهشة والاثارة تتعاقب كلها في عينيها بسرعة غريبة.
قال دهشا:
-
هذه اول مرة اسمع فيها ان السباكة مغامرة !!
-
لم اتوقع ان يحدث اي شيء من هذا , لولا الطلب الكانيش والسيدة العجوز فوق المقعد المتحرك لماكنت هنا , طبعا كل شيء حدث بسبب سيارتي , لقد تعطلت في ممر الفندق بسببها واقترحت علي هذه السيدة ان تدفع ثمن الاصلاح ولكني لم استطع ان اقبل قد اكون قد انقذت حياتها ولكني لست مستغلة مهما كان هناك الكثيرون يفعلون ذلك. ولهذا فقط وافقت على ان احل محل جو مدة خمسة عشر يوما انتظارا لإصلاح سيارتي , وقد بدا لي ذلك صفقة قانونية .. ألا ترى ذلك؟
تساءل :
-
امرأة في مقعد متحرك؟
ورغم التفسيرات غير المترابطة لـ كيت , فقد بدأ يفهم فهما يشوبه الغموض , إن السيدة في المقعد المتحرك قد تكون عمته دورثي وهي التي قامت بتربيته قرابة ست وثلاثين سنة وثلاثين سنة عاشها معها . انتهى به الأمر الى محاولة إيجاد تفسير معقول لعدد الحوادث الغريبة التي لا تحصى والتي تتدخل فيها عمته .

-
يا آنسة .. ماذا قلت .. مااسمك ؟
-
كيت .. كيت ويستون.
-
يا آنسة ويستون إنني لم افهم شيئا من قصتك , ولكني لما كنت قد عرفت ان وجودك هنا له صلة بـ دورثي جاريت فإنني لم اعد دهشا وقبل ان اتخذ قرارا متسرعا احب ان اسمع تفسيراتك.
-
السيدة جاريت ؟ نعم هذا هو فعلا الاسم الذي قالته لي , هل تعرفها ؟
سمعا طرقا على الباب .
قال ماكس:
-
لحظة ! هذا دون شك ملابسك.
ذهب الى الباب واخذ قطعة الملابس بعناية من بين يدي خادمة الغرفة ثم اغلق الباب دون كلمة . عندما عاد نحو كيت اخذ ينظر بعين حائرة الى بذلة العمل التي كان من الواضح انها كبيرة جدا عليها . قال لها وهو يناولها البذلة :
-
من الواضح انه لا يوجد زي رسمي على مقاسك , هيا ارتديه وسنتحدث بعد ذلك.
خرج من الحمام ووصل الى غرفته ولكنه لم يقاوم الرغبة في ان يلتفت خلفه , رأى من بين فتحة الباب الموارب صورة الشابة منعكسة على المرآة وهي تبدل ملابسها , فكر ان رجلا حسن التربية لا يصح له ان ينظر فأدار وجهه بسرعة وفكر من ناحية اخرى ان امرأة حسنة التربية لم تكن لتتلصص عليه وهو يرتدي ملابسه , لقد تعادلا في المباراة كما تعودت ان تقول العمة دورثي.
- والآن يا كيت ما رأيك ان تبدئي من البداية؟
كانا جالسين حول مائدة من الزجاج في المطبخ , كانت عليه كوكا امام كيت بينما كان ماكس يشرب مياه معدنية.
قالت في تردد:
-
اتعتقد هذا حقا ؟ ربما كان من الأفضل ان انزل الى المكتب.
-
هل لديك جهاز الاتصال الداخلي ؟
-
نعم يا سيدي , لقد تركته فوق عربة العدة .
كانت الآن تجيب بطريقة الموظف المسكين الثانوي واذا لم تعد تشعر بأنها مهددة بالطرد.
-
إن مسؤول شؤون الأفراد يعرف مكانك ولو كانوا في حاجة اليك لاستدعاك , والآن احب ان اعرف كيف حللت محل جو؟
-
اتفقنا ! يمكننا ان نقول إن كل شيء بدأ عندما فقدت آخر وظيفة لي, لم تكن غلطتي ولا غلطة رئيسي ايضا, لقد كان رجلا شجاعا ويدير عملا صغيرا لإصلاح التليفزيونات, لم يكن يدفع لي اجرا جيدا , ولكنه كان يوفر لي الماكل والمسكن. لم يسر الأمر على مايرام واضطر اخيرا الى اغلاق ورشته . ولما كان محتاجا للنقود اكثر مني فإنني لم اطالبه بباقي اجري الذي كان سيمكنني من إصلاح طلمبة مياه سيارتي قبل رحيلي. لقد مر علي ثلاثة اشهر في اتلانتا , ولما كنت قد رأيت ان فلوريدا ستكون محطتي التالية فقد جربت حظي.
-
اتجربين دائما حظك؟
جف شعر كيت وانسدل على كتفيها في تموجات حريرية وبدون أي مستحضرات تجميل عبر وجهها عن تصميم مغرور , ظهر أثر جرح فوق شفتها العليا.
-
انا ؟ نعم دائما.. وانت ؟
-
لا دون شك, هناك جزء من المخاطرة في موضوع الاستثمارات . ولكني لا اتخذ قرارا ابدا دون دراسته من كل جوانبه.
-
هل تضارب في البورصة؟ وهل عن طريقها كونت ثروتك؟
-
لا , لقد ورثت اسطولا من سفن الصيد , ثم قمت ببعض الاستثمارات القضائية .
-
لابد ان ذلك عظيم, إنني لم اعمل ابدا مع شخص غني عدا صاحب مدينة ملاه في تينيسي ولكني لم اشاهده ابدا عن قرب.
-
وهل كنت تعملين عنده سباكة؟
-
بل نقاشة , انا التي اعدت طلاء منزله , لقد كانت الحيوانات عنده رائعة خاصة صورة الحيوان ذو القرن الاسطوري والمرسوم باللون الأبيض والذهبي وعندما كنت اجلس فوقه كنت اغلق عيني ويجتاحني شعور انني رحلت الى عالم آخر.
مر على ذاكرة ماكس ذكرى طفولته . كان جالسا فوق حصان هائل الحجم , وقد لف ذراعيه حول رقبته خشية ان يقع , ورأى العمة دورثي ممسكة بشوكة الدريس الضخمة وهي تطلق صيحات الفرح , سألها :
-
ما الذي قادك الى فندقي؟
-
لم تكن لدي نية البقاء فيه , لقد كنت أعلم ان لاكازا ديل سول أعلى من مستوى إمكاناتي ولكني عندما مررت امامه لم استطع ان اقاوم الرغبة في ان اقضي به ليلة , لقد كان الديكور جميلا جدا والعمارة ساحرة للغاية , ثم هناك الكلب الكانيش والسيدة فوق المقعد المتحرك اللذان اعترضا طريقي مما ادى الى اصطدام سيارتي .. هكذا هي الحياة !
ابتلع ماكس جرعة ماء وهو يتساءل : كيف امكن لمخلوقة بهذه الغرابة ان تجلس في مطبخه ؟ قال:

- لم اكن اعتقد ان هناك امرأة تعيش حياة الرحل عدا طبعا فناني السيرك وأصدقك القول , إنني اتصور كل النساء يحلمن بإقامة بيت مستقر في مكان ما .
-
لست منهن , ربما في يوم ما عندما اكون قد طفت بالعالم ويسودني احساس انني جربت كل شيء , وحاليا فإن طموحي هو ان اقوم في كل يوم بشيء مختلف عن سابقه حتى نهاية عمري اما ان استقر ؟! عندما اقضي ثلاثة اشهر في مكان ما فإنني اعد حقائبي للرحيل, وانت ؟ ما الذي يدعوك الى الرحيل؟
-
انا لست ادري , في الحقيقة لم افكر في ذلك ابداً , إنني احدد اهدافاً واحاول جاهداً ان احققها وهو مصدر كبير للمتعة.
-
اتقصد الحديث عن المال؟
-
باختصار نعم , هدف ومشاكل و حلول ونجاح وهو ليس ممتعا بمعنى الكلمة.
-
هذا فظيع , أليس هذا ماتقصده ؟ كم سنك يا ماكس؟
-
سيصبح سني ستا وثلاثين في عيد ميلادي القادم وأنت؟
-
ستة وعشرون عاما في عيد ميلادي القادم , قبل ان اقابلك اعتقدت انك عجوز , انت غني أليس كذلك؟
-
اعتقد هذا ولكني لا افكر في ذلك غالباً.
-
اظن انك لا تشاهد التليفزيون كثيرا.
-
فعلا, وانت كذلك فلك عقل شخص لا يشاهد التليفزيون كثيرا, انه وسيلة قتل الوقت وهي ضارة بالنسبة لرحالة مثلك.
-
آه , لقد قضيت ست سنوات امام التليفزيون مع أمي ولم أكن ابدا الرحالة الحرة التي تظنها.
-
حسنا , وما الذي جعلك تفردين جناحيك؟
-
موت أمي.
ساد صمت ثقيل , همهم ماكس :
-
انا آسف , وانا كذلك فقدت أمي عندما كنت صغيراً جدا.
اجابت كيت وهي مضطربة وتسحب يدها من يده:
-
لقد كنت وقتها في الرابعة والعشرين من عمري واعددت حقائبي .
-
حسناً , من الأفضل ان اذهب , انا آسفة للخسائر ولكني اعرف ماذا سأفعل ما إن اتسلم قلب الدش الجديد حتى اعود لإصلاح هذه المشكلة .

نهضت وغادرت المطبخ واخذت تدفع عربتها نحو الباب, امرها ماكس :
-
انتظري , إنك لم تحدثيني ابدا عن لقائك مع العمة دورثي.
-
هذا صحيح , كل ذلك بدأ بسبب الكلب الكانيش الذي اندفع خارج الفندق عدوا واثناء مروره احتك جسمه المغطى بالفرو بالمقعد المتحرك للسيدة ودخل ذيله بين احدى العجلتين, ولكن كان مستمرا في العدو كالمجنون فقد وجدت المقعد المتحرك يندفع نحو حوض السباحة . كانت السيدة جاريت ستسقط فيه برأسها اولا عندما امسكت بها , لقد ارادت بأي ثمن ان تعطيني نقودا ولكني رفضت مكافاتها . وبعد ذلك اكتشفت ان سيارتي اسلمت الروح في ساحة الانتظار , كل ذلك قد يبدو لك شاذا ولكن ..
-
لا , على الاطلاق, إنني متعود على مفاجات دورثي , إنها لم تهتم ابدا ان تفعل شيئا مثل باقي العالم مادامت تجد وسيلة مثيرة للوصول لأهدافها.
-
باختصار , لقد اقنعت المدير ان يستخدمني ولولا مشكلة السيارة لما قبلت ذلك دون شك , وعلمت كذلك ان جو مسؤول الإصلاح غائب مدة خمسة عشر يوما . ماذا نستطيع ان نفعل مع القدر؟ خمسة عشر يوما مدفوعة الأجر مع الغذاء والاقامة في كازا ديل سول , لم يكن امامي أي سبب للرفض !
دفعت كيت عربتها امامها وخرجت الى الدهليز ثم ضغطت زر المصعد , وعندما انفتح باب المصعد في سكون دخلت اليه وقالت :
-
مساء الخير يا سيدي , في الحقيقة لو لديك النية في الخروج فمن الأفضل ان ترتدي حذاء.
انغلق الباب على ابتسامة كيت .
هل قالت مساء الخير؟ نظر ماكس في قلق الى ساعة يده. إنها بلغت الثامنة و النصف , لقد كان عليه ان يذهب لاصطحاب داني هاندرسون من بيتها من نصف ساعة ولكن عشاءه معها خرج من ذهنه تماما وعندما عاد الى شقته درس صورته في المرآة المعلقة في المدخل وقد علت شفتيه ابتسامة بلهاء.
هز كتفيه ودخل مكتبه وترك رسالة يطلب فيها من سكرتيرته ان تكتب لمهندس الديكور لتهنئه على وضعه المرايا في جناحه . إنه لم يلاحظ ابدا من قبل مدى عبقريته.
حاول الاتصال بـ داني ولكنه لم يتلق ردا و ساده إحساس بالذنب فقرر ان يقوم بزيارة دورثي , لقد ازعجته قصة الكانيش واراد ان يعرف عنها المزيد, فتح دولاب الملابس واختار بذلة , ماذا قالت كيت عن حذائه ؟وعندما نظر الى قدميه انفجر ضاحكا.
كان ماكس ملك الاناقة والذي لم يترك ابدا داره إلا في ملابس لا يمكن ان تثير اي نقد و الوانها منسجمة يرتدي في هذه اللحظة حذاء منخفضا احدى فردتيه بنية و الاخرى سوداء ظل يضحك وهو يغيره ثم اتجه نحو المدخل و دار نصف لفة ثم عاد الى مكتبه وخط بضع كلمات إضافية لسكرتيرته :
-
اطلبي طعاما غنيا بالفيتامينات للكلب الكانيش و بذلة عمل على مقاس كيت.
تطلع الى مذكرته وهو ساهم ثم قرر ان يضيف :
"
اجعليهم يضعوا تلفاز في الحجرة "
خرج نحو المصعد وفي اللحظة التي فتح فيها بابه بدا انه تذكر احدى التفصيلات المهمة فعاد الى المكتب وكتب اسفل الصفحة التي كانت فوق المائدة المصنوعة من البلوط الثمين:
-
وجهي الدعوة الى كيت للعشاء معي مساء الجمعة .

نهاية الفصل



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 17-03-19 الساعة 04:13 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس