عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-19, 04:04 PM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع


استيقظت مفزوعة وانتزعتها من نعاسها خبطات تهبط على بابها كالمطرقة , زمجرت واستدارت وهي تأمل ان يكف المجنون عن الطرق , ولكن الطرق ازداد شدة.
ادركت انه لن يكون سوى ماكس , انه لم ينس ابدا دعوته امس , صاحت :
-
اذهب في حال سبيلك , فأنا مشغولة .
-
بماذا؟إنه فعلا هو !
-
بالنوم .
-
ولكنك لست نائمة الآن .
-
طبعا بعد ضجيجك ايقظتني.
ساد صمت قصير , ثم قال بصوت رقيق:
-
لو سمحت لي بالدخول فساتمكن من ان اجعلك تسامحيني.
ندم في الحال على قوله , لم يحدث ما يستدعي ان تسامحه , لقد طلب إعداد سلة رحلات , ثم اتصل بالمسؤول عن إعدادها لإلغاء الطلب, وبعد خمس دقائق رفع سماعة التليفون مرة ثانية , إنها ليست نزهة و إنما رحلة عمل. إنه سينضم الى اجتماع ذي اهمية بالغة ويجب عليه ان يصل اليه وهو مستعد.ولسوء الحظ لم يكن قادرا على ان يستقر على الرحيل بدونها . كان يتحرق قلقا ورغبة في ان يلغي كل شيء من اجلها . وبعد ساعات طويلة من التفكير الليلي اضطر في النهاية لأن يعترف بأنه لم يحدث في حياته ابدا ان شغلته امرأة بهذه الدرجة الفظيعة , ومع ذلك فقد اتخذ مع بشائر الفجر قرارا حكيما ان يذهب وحيدا الى بنما , يالها من إرادة قوية ! همس بصوت مرتجف :
-
دعيني ادخل يا كيت .
-
لا, إنني لست مرتدية ملابسي , اوه , إنك اكثر فاعليه من مئات الساعات المنبهة , ولكن لا مناقشة حول السماح لك بالدخول , واعتقد انه من الأفضل لك ان تذهب لتعمل إلا إذا كنت قررت ان تطردني بعد المسرحية الكوميدية مساء امس.
-
لن تعملي اليوم , إن صاحب العمل سيمنحك إجازة اليوم , ويقال انك اقنعته انه لا يوجد عمل يستحق الاهتمام في هذا العالم.
إنها لم تطرد , اجتاحها فرح مفاجئ والقت برأسها فوق الوسادة واخذت تحلم بمياه الخليج السوداء وهي مستندة على قلع المركب بمرافقة ماكس , ولكن ذلك مخاطرة كبيرة , اعتدلت إنها معه ستفقد كل مقاومتها بنظراته المغناطيسية , سيفعل منها مايريد.
-
لا اعتقد يا ماكس انها فكرة طيبة ان اصحبك.



- على الاقل يمكننا مناقشة الموضوع .
بدا واضحا انه لن يخفف عنها الحصار.
-
موافقة ويمكنني ان اقابلك في مكتبك بعد نصف ساعة.
ما إن نطقت كيت هذه الكلمات حتى ادركت ان مكتبه يوجد وسط شقته على بعد خطوتين من حجرتها , قال :
-
رائع , سأذهب اليه.
-
عند إعادة التفكير لا اعتقد ان ذلك سيكون فكرة جيدة, والأفضل ان يكون في مكتب المدير وإلا فلن اذهب.
-
إن هذا لن يفلح يا كيت , ان مكتب المدير دائما يغزوه الناس باستمرار , ولن نصل الى شيء وانا مصر على ان احدثك على انفراد .
قالت في نفسها : إنه على حق فابتسمت , لاشك انه وعمته لا نظير لهما , يستطيع قيادة الناس من أنوفهم , اطلقت زفرة ولفت نفسها بالأغطية, ثم تقدمت نحو الباب على اطراف اصابعها ثم اسندت رأسها على إطار الباب.
قالت بصوت خافت:
-
اسمع يا ماكس, إن ماحدث ليلة امس هو سوء فهم , عندما قبلت العشاء مع دوروثي لم اكن اعرف انك ابن اخيها , إنه غباء ولكنه حقيقة هيا اذهب ودعني بعملي ومن الأفضل ان ننسى ماحدث .لمع الغضب في عيني ماكس وانفجر صائحا:
-
حسنا جدا , دعيني اوضح الامور يا آنسة! إما ان ترتدي ملابسك بأسرع مايمكن للرحيل معي على السفينة , و إما ستكونين انت والمتعوسة مدير النوبة التي منحتك العمل عاطلتين في الطريق اليوم .
فتحت الباب على مصراعيه :
-
إنك لن تجرؤ ! إن هيلين سينفنز لا دخل لها في هذا الأمر , إنها عمتك التي منحتني العمل!
أي نوع من الرجال أنت؟كانت حدقتاها ملتهبتين غضبا وهي تنظر اليه في تحد , كانت كتفاها عاريتين وشعرها منكوشا , وعندما رآها ماكس فقد سيطرته على نفسه لحظات ثم قال من بين اسنانه المزمومة :
-
لقد فاض بي الكيل الانتظار , ولكن عندك حق , لن اطرد هيلين وانت تعرفين السبب لأنك ستأتين معي حتى لو اضطررت لجرك بالقوة . تعالي امام الفندق بعد ربع ساعة , وارجوك ان ترتدي ملابس محترمة وإلا فلن نصل الى الابحار.
احست كيت انه لم يعد امامها حرية الاختيار فخفضت عينيها نحو البطانية التي تحيط بجسمها , ثم نظرت الى ماكس , إنها لم تقلق ابدا من مظهرها, في وطنها في كنتاكي كان الجميع يتقبلونها على ما هي عليه ومنذ رحيلها كان عليها ان تصارع لتثبت انها قادرة على اداء عمل الرجل , وخلال سلسلة الاعمال التي قامت بها تعودت على الحديث الخشن والسباب والتلميحات القذرة من زملائها, وكان اصحاب العمل جميعا ينتهون الى اعتبارها واحدا من الفتيان , ولكن مع ماكس فالأمر مختلف حيث نجح في إشعال النيران الخامدة داخلها , نيران الأنوثة , اجابت وهي تلهث:
-
سأكون هناك!
عندما رحل رشت كيت وجهها بالماء البارد ومشطت شعرها وفتحت الدولاب لتراجع ملابسها , إنها لا تريد ان ترتدي بطريقة مثيرة كما قال , إذن ليكن .ارتدت جينز قديما حائل اللون مهلهلا عند الركبتين , وطرفا الكمين متاكلان من الاحماض , ثم ارتدت تي شيرت , كان في يوم ما لونه ابيض قبل ان تستخدمه وهي تصلح سيارتها , وفي النهاية ارتدت حذاء مستهلكا ووضعت على رأسها قلنسوة جو البرتقالية.



وعندما درست صورتها في المرآة رأت في رضاء تام انها تشبه المتشردين فربما اقنعه ذلك ألا يصحبها.
عندما دارت حول ركن المبنى حبست انفاسها , على بعد حوالي عشرة امتار , كان ماكس في حالة ثورة عارمة , عضت على شفتيها وتملكتها نوبة خوف وانزوت في وت الصغير بالتذكارات والآثار على بعد خطوات الى يمينها.
سألتها البائعة وهي تقترب منها وبدا عليها عدم الثقة :
-
هل يمكنني مساعدتك؟حتى تستطيع كيت ان تسترد نفسها اخذت تستعرض مجموعة من نظارات الشمس ولكن حركاتها تدل على انها تحاول الاختباء من شيء ما .
اجابت وهي ترى ان ماكس يقترب منها في خطوات ثابتة , وقالت وهي تتلعثم :
-
نعم .. إنني احب هذا الموديل.
لقد رآها :
-
كيت!
ارتدت النظارة بسرعة واستدارت نحو المدخل.قال ماكس وهو يزمجر في غيظ:
-
ماذا تفعلين هنا ؟ ثم ماهذه الملابس السخيفة ؟!
-
اتعبيني . امسك بذراعها وجرها خارج وت , تبعتهما البائعة وهي مرعوبة واخذت تتوسل وتدور حولهما:
-
يا سيدتي؟ ارجوك يا سيدتي, انني ...
صاح ماكس في غضب :
-
ماذا هناك ؟ ماذا تريدين ؟
-
ثمن النظارة التي اشترتها السيدة , إنه عشر دولارات .
-
عشرة دولارات ؟ اتبعيني هذه النفاية بعشرة دولارات ؟ انها فضيحة ! قولي لهيلين سينغنز ارفعي كل المجموعة من هنا ليوم الاثنين وعليك انت عرضها بثمن التصفية.
قالت البائعة بعد ان ادركت انها تتحدث مع شخصية مهمة .
-
حاضر يا سيدي ! بأي ثمن ترى ان ابيعها ؟
-
بيعيها بأي ثمن او حتى قدميها مجانا .. إنني لا اريد ان آراها بعد الآن .
بدا يحس بداخله انه سيفقد سيطرته على اعصابه مرة ثانية وهو عادة سيد افعاله , انه يتصرف بفظاظة.احتجت كيت عندما ابتعدا بضع خطوات :
-
ماكس! إن هذه الفتاة لا تفعل شيئا سوى عملها.
قال وهو يتنهد :
-
ارجو المعذرة, إنني مشوش وقد تصرفت كالمجانين ولكني كنت اخاف بشدة ألا تحضري.
جعلت تلك الكلمات قلب كيت ينبض بشدة , قادها في صمت الى سيارته المكشوفة السوداء وفتح لها الباب ثم استدار نحوها وجهه مقطب.
-
لماذا لم تبقى امس؟
-
لأنه لم يكن من الواجب ان افعل , ولم يكن علي ان احضر حفلتك من البداية ولا ان اكون هنا ايضا.









- لماذا ؟ ألا يعجبك اصدقائي؟اصدقاؤه ؟ بصراحة عدا مات بلو , فإنها لن تتعرف عليهم دون شك لو قابلتهم مرة ثانية .
-
لا, على الاطلاق يا ماكس , ولكن هذا الجو ووجودك قد سببا لي الاضطراب و .. ما الفائدة ؟ إن كل هذا لن يقودني الى شيء. هيا اذهب الى اجتماعك يا ماكس وانسني.
استند بكوعه على السيارة ولم تغادر عيناه وجهها وعندما رفعت عينيها اليه احست بأن كل مقاومتها ذابت , قال :
-
لقد فكرت في كل هذا انا ايضا وكل حججك لا تصلح حتى لو فكرت فيها , لقد تجنبت دائما الخروج مع موظفات لأنه ضد مبادئي وحتى اكون صريحا فإنني لا اظن حتى الآن إن كانت فكرة جيدة.
-
إذن لماذا تتمسك لهذه الدرجة بالخروج معي؟بدأ يتلعثم وهو يبحث عن الكلمات :
-
لأن .. لأنني اشعر برغبة ان اجدك بجواري , أليس هذا كافيا ؟
-
بلى .
اضاءت ابتسامة وجهه المليح , وتأثرت هي فمطت جسمها وشبت على اطراف اصابعها كي تطبع قبلة سريعة على خده.
قال بمرح:
-
رائع ! حسنا, من الأفضل ان نسرع وإلا غامرت بالتأخير عن الاجتماع.
-
لحظة من فضلك, هل يمكن ان تعطيني مهلة خمس دقائق؟
-
طبعا , لماذا ؟
-
حتى ابدل ملابسي.
-
موافق, ولكن بالمناسبة انا معجب بـ تي شيرت خاصة عندما يكون مبتلا.
ابتسمت كيت وتظاهرت بأنها ستصفعه ثم جرت الى حجرتها حيث غيرت ملابسها برداء برمودا ابيض وتي شيرت نظيف وحذاء موكاسان جديد , ثم ارتدت فوق رأسها كاسكيت بيسبول محلاة بشريط ثم عادت في الحال الى السيارة.
انتظر ماكس حتى استقرت بجواره في السيارة ثم انطلق كالصاروخ وسط الطريق المحاط على جانبيه بالأشجار والمؤدي الى العديد من شواطئ المنطقة . اعطت كيت وجهها لنسمات الريح البحرية و اشعة شمس فلوريدا وكانت تبادله النظرات من وقت لآخر.
ثم فجأة انفجرا ضاحكين سألها :
-
مانوع سيارتك ؟
-
لعبة عجوز.
-
من الواجب ان نأخذها؟
-
لماذا ؟خرج ماكس من الطريق الرئيسي الى طريق ترابي ملتويا الى المحيط , واجاب:
-
لأنها دون شك بدون مقاعد منفصلة وواسعة كهذه الأرائك اللعينة في سيارتي.
بعد عدة دقائق وقفت السيارة المكشوفة السوداء في ساحة انتظار خاصة في نادي اليخت في هونكوف وبعد ان ربط فرملة اليد مال ماكس عليها فقالت له :
-
كان من الواجب ان تعقد اجتماعك هنا.
-
يا إلهي ! الاجتماع ؟ هيا بنا , ضعي الغطاء وساهتم بالزجاج وبثلاجة السيارة .









- الغطاء؟قبل ان تضيف كلمة عاد وقد احضر من الحقيبة الخلفية للسيارة غطاء وثلاجة صغيرة وقال :
-
دعيني افعل ذلك , هيا احضري الحلوى.
-
الحلوى؟
-
اعني انت يا كيت تعالي معي ولا تنسي انك , قلت بنفسك إن تفكيري في عملي يجعلني شنيعا.
بعد ذلك توغل على لسان الميناء الصغير وكيت في اعقابه , احتجت بصوت غطى عليه صوت الامواج.
-
ولكني لا اعتبرك شنيعا.
-
ولا أنا حتى مساء امس , ولكني بدأت اعتقد ان دوروثي وانت على حق, لابد انني نموذج ممل.اجابت كيت:
-
من الظاهر فقط ولا اعتقد ابدا ان هذه طبيعتك.
-
ربما استطعت ان تكشفي عن طبيعتي الحقيقية يا كيت , هيا سنبحر.
كانت الأشرعة البيضاء للسفن المتناثرة فوق الخليج تلمع تحت اشعة الشمس وكان العديد من الاشخاص يرتدون مثلها , ويحيونه - ماكس والذي بدا ان الجميع يعرفونه بينما اخذت طيور النورس تطير في الأفق المقبب وسط السحاب.وقف ماكس امام مركب شراعي بدا امام عيني كيت اكبر من ان يقوده شخص واحد , ذهلت عندما رأت الاسم المكتوب عليه بخطوط سوداء المرأة الخفية , تبعته دون أي كلمة الى السطح وراقبته وهو ينزل سلما صغيرا يقود على مايبدو الى المقصورة .
لم يتأخر في الصعود بعد ذلك الى قنطرة المركب ومعه حلتا إنقاذ برتقاليتا اللون , قال لها وهو يناولها واحدة :
-
ارتدي هذه يا كيت من باب الحرص.
نفذت طلبه في صمت وهي تتأمله في سرية .ادار ماكس المحرك وقال لها - بعد ان اجلسها على حافة الجسر - شارحا:
-
بصفة عامة انا لا استخدم المحرك إلا للخروج من الميناء وبعدها نفرد الأشرعة عندما نصبح في البحر.
بدا الشراع الكبير يرفرف في بطء ويبرز من السارية والمركب يبتعد شيئا فشئيا عن الشواطئ ناصعة النظافة والتي على طوب المحيط وعندما ابطل ماكس المحرك ساد هدوء سماوي في المركب , قال :
-
سنبدأ بالشراع الكبير ثم يلي ذلك شراع مقدمة المركب الثلاثي.
بدأت كيت تراقبه وهو يعمل في إعجاب , لقد كان دقيقا وفعالا ويتحرك بثقة مع نوفير الحركات غير اللازمة مما يدل على خبرته الطويلة التي يبدو فيها علمه بالملاحة ؟لاشك انه عندما يفعل شيئا فإنه يفعله بإتقان وإذا اراد شيئا فإنه يحصل عليه , إن الشك لا مكان له في حياته.
قال اخيرا :
-
هانحن , ولم يبق امامنا إلا تحديد طريقنا حتى نثبت الدفة وندرس التيار , والأمر هكذا بسيط.
بعد لحظات اخذ المركب ينزلق في نعومة على الامواج الزرقاء ويشق احيانا المياه التي يعلوها الزبد نتيجة موجة من الامواج العالية.



سألته :
-
انت تحب البحر , أليس كذلك ؟
-
بلى وعندما ابحر لا يهمني شيء آخر . إنني اترك وساوسي خلف ظهري وهو نوع من الهروب , وانت يا كيت ماذا تفعلين لتنسي مشاكلك؟
-
انا؟ حتى وفاة امي كنت اتعلم الحرف اليدوية وخلال خمسة اعوام تلقيت دورات دراسية مسائية في تخصصات مختلفة .
-
السباكة والميكانيكا والنجارة , أليس كذلك؟ انت مدهشة حقا يا كيت و بصفة عامة فإن النساء يخفن من ان يتسخن.
-
لقد حدث حبي للحرفة بالمصادفة , لقد اردت ان ادخل الجامعة ولكني اضطررت للتخلي عن هذه الرغبة عندما سقطت امي مريضة , ولما لم يكن لدي الموارد الكافية فقد تاقلمت على الدراسة الحرفية الخاصة بالبالغين.
-
لماذا لم تدرسي الآلة الكاتبة والاختزال و الطهي؟
-
لقد حاولت ان اقيد اسمي في دورات سكرتارية ولكن لم اجد مكانا فقد تأخرت في التقديم وكل ماعثرت عليه دورات حرفية , لقد جربت حظي وانتهى بي الأمر الى اكتشاف ان الأعمال الحرفية لها فوائد عديدة . فهي تساعدني على نسيان إحباطي اخرى انا موهوبة.
-
فهمت , انا ايضا احب الرياضة البدنية.
ادارت كيت وجهها نحو الأفق لتعرضه للشمس الدافئة وقد تاهت عيناها وسط المحيط اللانهائي وهي تتمتع بهدوء المكان . وكان ماكس من ذلك النوع من الرجال الذين يتحملون الصمت فتركها في احلامها , سألها بعد فترة :
-
هل انت جائعة ؟اعترفت كيت ..
-
جوع الذئاب ومعدتي متقلصة .
-
وانا كذلك , في باطن المركب ستجدين ترموس قهوة وكيس فطائر محشوة باللحم.
هزت رأسها ونزلت في حذر على السلم الضيق الذي يقود الى المقصورة ثم صعدت بعد لحظات بالقهوة والفطائر حيث وضعتها على الجسر.صبت لنفسها قدحا واحتست رشفة , سألها :
-
خبريني ايتها النهمة الصغيرة , هل يمكن ان تفكري في الربان؟
-
آسفة ايها الربان , ولكني اموت جوعا , مساء امس تعشيت مع رجل لطيف افقدني شهيتي.
قدمت له قدح قهوة حارة.
قال لها :
-
استطيع ان اتصرف في احتساء القهوة ومسك الدفة في آن واحد, ولكن لن استطيع ان اتناول الفطائر إلا إذا القمتها لي في فمي.
سألته وهي تنهض وفي يدها كيس الفطائر:
-
وهل ستجعلني امسح سطح المركب إذا رفضت ؟اخذت تطعمه الفطائر , واخيرا قال لها :
-
إنني افضل كيت على كاترين .
-
هل تعلم ان كل ماقصته عليك دوروثي عني هو كذب.
-
على اية حال انا اعرف انك لا تكتبين في تلك المجلة التافهة الرجل العصري لقد اعترفت لي هذا الصباح انه اختلاق محض وبسيط انك تحبين كرة البيسبول .









اعترفت وهي تضبط الكاسكيت الذي عليه علامة فريق اتلانتا للبيسيول.
-
نعم , إنني احبها .
-
هل تذهبين الى الاستاد؟
-
لا, إنني اشاهد اللعب في التليفزيون عندما لا يعرض فيلم او مسلسل قديم, اثناء مرض امي قضيت وقتا طويلا امام التلفاز. وربما كان ذلك نوعا من الهروب وربما كان وسيلة بالنسبة لها ولي لنسيان مشاكلنا , ونهايات الروايات المحزنة كانت تجعل معاناتنا بسيطة بالنسبة لماتراه على الشاشة حتى ولو كان خياليا, واثناء المسرحيات الهزلية كنا نضحك كثيرا انا وهي .
تذكر ماكس انه طلب تركيب تلفاز في شقته فقال مقترحا :
-
ادعوك لمشاهدة التلفاز عندي يوم الجمعة وستجدين فشارا ومشروبات منعشة وخلافه , موافقة؟قالت كيت وهي ساهمة :
-
امي كانت تحب الفشار المملح.مر ظل حزين خلال عينيها الصافيتين وفهم ماكس طبيعة الجروح التي استيقظت ثانية في اعماق قلبها:
-
إن قضاء كل الوقت في العناية بمريضة شيء , قاس أليس كذلك؟
-
قاس؟ لا على الاطلاق يا ماكس إن تلك المريضة هي أمي وكنت اعشقها . لقد كانت امرأة رائعة ضحت بكل شيء لترتبيتي ومن الطبيعي ان ارد جميلها عندما كانت في حاجة لي , ثم كان هناك الاصدقاء والجيران لمساعدتنا , وقد استمررت في الذهاب الى المدرسة وعملت عند بائعة زهور عدة سنوات الى ان .. اوه ! ماذا هناك ؟ظهر امامهما محطة حمامات بحرية كان بناؤها ينسجم مع المنظر الطبيعي , أشار ماكس الى مجموعة من المباني ملك مؤسسته وهو يشعر بالفخر , فقالت بإعجاب :
-
إنها فاخرة .
-
على هذا الجانب من المحيط الذي يمتد حوالي خمسين كليو مترا توجد اجمل شواطئ في البلاد , ولدي نية الحفاظ عليها من اجل اطفالنا , وساصارع بكل ما امكن من قوة لأمنع الناس المسعورين بحب المال حتى لا يشوهوا هذا الجمال الطبيعي الخالد.
كانت عيناه تدلان على تصميم بارد اقلقها.
-
هل هذا الفردوس مهدد؟
-
نعم عندنا عنوان : الصناعة ولعبة التهريب و المخدرات , ان فلوريدا في خطر ونحن في الخط الوهمي لعصابات الجريمة المنظمة . لقد بدأ بالفعل بعض الاجانب والغرباء في شراء مساحات كي يقيموا فيها كازينوهات , اما بالنسبة للمهربين فإن اللعبة لا تزال على احسن وجه في عملية غسيل الأموال القذرة من ارباح المخدرات . ولهذا السبب اسسنا اتحادا لملاك الفنادق حيث إن كل اعضائه سيتعهدون بعدم بيع اراضيهم او عمارتهم الى آخرين إلا إذا لم يرغب الاتحاد في شرائها. طبعا فإن الاتحاد ليس له قوة قانونية . ولو أراد أي شخص البيع اليوم فليس لدينا من المال مايسمح لنا بشراء ملكيته. والحل المثالي هو ان نستطيع ان نبيع بعض الممتلكات لشخص موثوق به من اعضاء الاتحاد مثلا وهكذا نتغلب على مناوراتهم ونكشفها .
-
ولكن أليست واضحة ؟
-
لا مادام يقوم بدور الوسيط فإنه رسميا لا يملك شيئا.
-
هل تعتقد حقا ان لعب القمار والمخدرات مرتبطان ؟









- انا متأكد من ذلك تماما وإذا حاربنا صناعة القمار فإننا نمنع المهربين من الاستقرار هنا . إنهم وحوش مزدوجو الرؤوس.
قالت كيت :
-
لقد كانت أمي تتناول المورفين بجرعات عالية وكانت ترتعب من المخدرات ولكنها الوسيلة الوحيدة لتخفيف آلامها المرعبة. وشيئا فشيئا وتحت تأثير هذه المادة اللعينة اصبحت كالشبح.
-
امي ايضا عرفت المخدرات ولكن لم يكن ذلك لحاجتها المرضية اليها وماتت بسببها .
-
انا آسفة يا ماكس .
هز كتفيه وقال :
-
لم اكن تقريبا اعرفها لقد ماتت عندما كنت في الخامسة من عمري واتذكرها بصعوبة , وفي يوم ما قالوا , إنها غرقت , ولكن في سن الحادية عشرة اخبرني مات بالحقيقة , لما لم تستطع ان تتحرر من قبضة المخدرات , انتهى بها الأمر بأن قتلت نفسها , وانت اول شخص اصرح له بذلك.
-
شكرا يا ماكس اعرف ان الأمر لم يكن سهلا عليك .
-
إن المرء يخاطر كثيرا عندما يفتح قلبه . وانا شخصيا لم احاول ذلك.
-
إنها ضريبة الحياة يا ماكس.
-
ربما ولكن تجنب المخاطر يجعل المرء متحكما في حياته وهذا دائما ما احاوله .
سكت ليوجه المركب الى لسان يمتد مباشرة الى الساحل , وقال :
-
هذا خليج سانت اندروز , لقد اوشكنا على الوصول , بعد فترة قصيرة ادار المحرك بعد ان انزل القلاع وبدأ المركب يتوغل ببطء في الميناء نحو المرسى الخاص بالرياضيات البحرية لنادي سي ساند لليخوت عندما قفز ماكس ليربط الحبال في المرسى , تخلصت كيت من سترة النجاة , ثم تبعته نحو مدخل النادي.
كان الوقت حوالي الى منتصف النهار وقد بدأت بشائر الزبائن تعبر المدخل متجهة الى المطعم , امسك ماكس بيدها :
-
هنا سينعقد اجتماع اتحاد ملاك الفنادق , اذا اردت يمكنك الحضور معي إلا اذا كنت تفضلين التنزه على الميناء في اثناء ذلك, وستجدين هناك الأعمال الحرفية الفنية الجميلة والرخيصة .
اجابت دون أي تردد:
-
سأنتظرك لأنني لا اريد ان اضايقك , ماذا سيظن زملاؤك عندما يروني؟
-
إنني اصر على ان تعرفي شيئا بشأني يا كيت , ربما كانت لدي كمية من العيوب ولكن ما يعرفه الآخرون عن تصرفاتي لا يهمني على الإطلاق.
-
موافقة ولكني افضل التنزه .
-
رائع ! امامك ساعة من الآن وساقابلك على الميناء فلا تهربي يا كيت , هل هذا وعد؟بعد ذلك اداره ظهره لها وتوغل في المطعم وهو يصفر .
ذهبت كيت للتمشية في الجزء التجاري من الميناء الذي يشغله العديد من الحوانيت الصغيرة حيث يجد المرء فيها كل شيء من عقود بالودع ونماذج للسفن داخل زجاجات , وانتهى بها المطاف الى الدخول في معرض ساحر صغير للفن حيث وجدت هناك لوحات لـ مات معروضة.



شرحت لها صاحبة المعرض:
-
إنه اعظم فنان محلي هنا ويحكون انه وصل وهو لا يزال صبيا الى هنا على مركب صيد حيث عمل عليها صبي نوتي, وكان دائما على رأس اسطول ضخم للصيد في المنطقة, ومن الواضح ان لديه القدرة على تحويل أي شيء الى ذهب , وماعليك إلا ان تنظري الى اسعار لوحاته .اغمضت كيت عينيها امام ضوء الشمس الحار , عندما خرجت من المعرض وبدأ لون بشرتها يتحول الى البرونزي , وبينما هي تبحث بعينيها عن ركن تنزوي فيه من شدة الحرارة رأت جسم ماكس وهو يجري نحوها.
-
اخيرا يا كيت ّ هل انت مستعدة لمتابعة مغامرتنا؟اجابت بابتسامة واسعة :
-
وكيف ؟اعلن :
-
لقد قلت كفايتي من العمل اليود واود ان اتمتع قليلا.
تاهت في عينيه وظلا ثابتين مكانهما دون ان يعبئا بالمارة الفضوليين , اعاد صوت صفارة باخرة عابرة كلا منهما الى الواقع , وقال :
-
هيا بنا نرحل .
قالت لهواوهي تتبع خطواته :
-
إن لك موهبة مؤكدة , اين نحن ذاهبان؟
-
الى المركب وسأصحبك الى جزيرة صغيرة اعرفها في الشمال وسنكون هناك في منتهى الهدوء.
-
رائع , إنني اتضور جوعا .
تركا الميناء ووجها الدفة نحو قطعة صغيرة من الأرض البيضاء المكسوة في بعض مناطقها بالخضرة وعندما اقتربا منها قال لها ماكس:
-
امسكي الدفة بينما اجمع أنا القلاع.
بعد الانتهاء من تلك العملية القى الهلب واخذت كيت تقيس المسافة التي تبعدهما عن الشاطئ المهجور بعين متشككة , كانت على بعد عشرات الامتار.
سألته :
-
كيف ستحمل معدات النزهة الى الأرض الثابتة ؟ مالم تكن لديك القدرة على المشيء فوق الماء على مايبدو.
اجاب ماكس وهو يخلع سترة النجاة :
-
لا ولكن لا تتعجلي , قبل الغداء سناخذ حماما رائعا في البحيرة .
واستعد للقفز , سألها :
-
حسنا, هل انت مستعدة؟
-
اوه , لا .. لا اعتقد انني ساتي معك.
-
ولماذا ؟ ألا تعرفين العوم؟
-
ليس عندي مايوه.
-
ليست هناك مشكلة فلدي العديد منها في المقصورة ويمكنك ان تختاري ماتحبين.
-
لا, حقا , اريد ان اشاهدك, اذهب .
عندما رفعت عينيها اليه لاحظت انه قريب منها والمكر باد في عينيه.
اقترب منها فصاحت:
-
ماذا تنوي ان تفعل ؟ هل ستلقي بي الى الماء؟صاح بصوت عال:
-
ولم لا؟ إنني احس بأنك تعانين الحرارة وانك بحاجة الى ترطيب جسدك وانا كذلك.


اقترب من حافة القارب ثم القى بها دون مقدمات فاخذت تغطس ثم تطفو عدة مرات ثم غطست في الماء البارد , ما إن مرت عليها تاثيرات الصدمة الأولى حتى احست باحساس رائع بروعة الحياة . ولكنها احست بالرعب عندما رأت ماكس يقفز من فوق القارب بدوره وسرعان ماكان بجوراها.
- هل تسير الامور معك سيرا جيدا؟ انا آسف لأنني رأيتك تفقدين نظارتك , والآن مارأيك؟
صاحت كيت وهي تتلفت حولها في جنون :
- قبعتي ! اين قبعتي ؟ لقد فقدتها.
ابتعدت عن ماكس وهي ترى الخطر يتحدد اكثر ولكنه ظل يقترب منها , ماذا سيفعل هذا الرجل الشيطان ؟ اصابها الخوف فاخذت تعوم بجنون نحو الشاطئ انه على حق عندما قال لها : إن ملابسها تعوقها عن السباحة ولكنها في هذه اللحظة بالذات تفضل ان تموت على ان تخلعها , وعندما لمست قدماها -اخيرا - رمال الشاطئ استدارت لترى ان ماكس لا يزال يتبعها.
لم تشاهد في البداية سوى سطح الماء الناعم , تساءلت وقلبها ينبض بشدة , اين ذهب ؟ وأي لعبة يعدها؟ ثم فجأة رأت جسما يتحرك فوق المركب الشراعي وبعد لحظات انطلق صوت محرك يقطع السكون , اصابها مزيج من الارتياح والقلق فاطلقت زفرة .
إن هروبها لم ينفعها في شيء , كانت منهكة ومهزومة ومسلوبة الارادة فالقت بنفسها فوق رمال الشاطئ بينما قارب السيدة الغامضة يقترب من الشاطئ.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس