عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-19, 02:08 AM   #405

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ??? » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,973
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل التاسع و الأخير


و نور الغسق الخافت الضعيف يتسلل من خصاص النافذة ليضيء أرجاء غرفة المكتب الصامتة ، قامت الدكتورة من فوق سجادة الصلاة و هي تتمتم بهمس : اهد يا هادي .
سارت خطوتين لتجلس فوق كرسها الجلدي الدوار ثم مدت يدها إلى لوحتها الرقمية و بضغطة زر بدأت تستمع :
- تسألينني إن كنت أرفض الطلاق ؟
بالعكس أنا أؤيد الطلاق و بشدة لكن متى ؟
حين تأتيني امرأة و تستشيرني إن كان الأفضل لها أن تطلق ، أول شيء أسألها عنه هو :
هل بينكما أطفال ؟
إن لم يكن أسألها :
هل هو سند لك أم عدمه خير من وجوده ؟ و أتركها تقرر .
إن كان هناك أطفال أقول لها :
هل هو أب جيد لهم ؟ هل أبناؤك متعلقون بأبيهم ؟
إن كان الجواب نعم حينها أسألها :
هل سعادتك أهم أم سعادة أطفالك و أترك لها القرار .

خيم الصمت قليلا يضيف مع احتضار الأشعة الأخيرة للشمس وحشة لم يحتملها قلبها فقامت فورا لتشعل النور .
التفتت و هي تسمع نبراتها الهادئة تستمر منطلقة من اللوحة المستقرة على سطح المكتب :
- أنا أؤيد الطلاق ، هل حلله الله لأعترض أنا عليه و لكن متى أشجعه ؟
حين يصبح الزواج استهلاكا لعمر المرأة و استنزافا لروحها و جسدها
أؤيد الطلاق من أشباه الرجال الذين تصبح المرأة مع أحدهم مكبا لنفاياته النفسية و الذكورية .
و الآن اسمحي لي أن أسألك و أجيبيني من قلبك :
هل زوجك من ذلك النوع ؟

همهمة خفيفة نقلت نفيا تردد في جو الغرفة الساكن قبل أن يرتفع صوتها هي مجددا :
- مدام جيهان أنت بنفسك أخبرتني أنه لم يتحدث عنك بحرف حتى لأقرب الناس إليه و خذيها مني كلمة : يكفي الرجل رجولة أن لا يتحدث عن طليقته أبدا بما يسيء إليها
- المفروض أن هذا واجبه دكتورة ، انبعث صوت الأخرى بنبرة تذمر واضحة .
- صحيح و أنا معك لكن هل نحن نعيش في زمن الواجب مدام ؟
هل نحن نعيش في زمن الأخلاق و القدوات الحسنة ؟
- مع ذلك دكتورة كانت له عيوبه و لم تكن بسيطة .
- كونه يتأثر بأفكار أفراد أسرته ؟
- مثلا و أرجوك لا تقولي أنه ليس عيبا !!
- أكيد هذا عيب لكنه في ذات الوقت سلوك طبيعي ، من منا لا يتأثر بأقرب الناس إليه ؟
- لكنه كذب علي في فترة الخطوبة و أقنعني أن شخصيته قوية و توقعت أن تكون له وجهة نظره المنفصلة .

تنهدت الدكتورة تنهدة عميقة تحاكي تنهدتها لحظة دار الحوار ثم سمعت نفسها تقول :
- توقعت ، الكلمة التي يقع فيها مكمن الداء .
للأسف عدة أسئلة وجهتها لك أجبتني عليها بنفس تلك الكلمة
توقعت
توقعت
و هذه هي مشكلتكم : التوقعات .
تتوقعون أن الزواج هو الحل في حين أنه مشكلة
تتوقعون أن الزواج هو النهاية لما قبله في حين هو بداية لما بعده
تتوقعون أنه راحة بينما هو في فترات طويلة منه تعب .
و لست أقول هذا لأنفرك من الزواج بل لأؤكد لك أنه كأي شيء آخر في هذه الحياة يحتاج أن نبحث كي نجد ، أن نشقى قليلا كي نرتاح .
النية الحسنة وحدها لم تكف يوما يا مدام جيهان و لن تكفي ، مع النية يجب أن يكون هناك سعي .
أخبريني على سبيل المثال : هل عملك خال من المشاكل ؟
لو أردنا الابتعاد عن المشاكل إذن سينتهي بنا الأمر أن لا نعيش و سأكون أول من يقول لك :
طلقي دراستك
طلقي عملك
طلقي الحياة بشكل عام و اشتري راحة ذهنك و قلبك .
- لو كان بيدي لكنت فعلت ،

سمعت صوت الأخرى عميقا ، يائسا ، مستسلما فأغمضت عينيها بإرهاق .
لو و لو و لو
لو
كم تنبع عن ألم ، كم تعبر عن عجز و عن
النهاية .
- مدام جيهان ، فتحت عينيها بتصميم و هي تسمع صوتها يعود ليقول ، أنا أعلم أن الأمور لو صارت كما كنت تتمنين لكان زواجك أحلى و أجمل .
لكن منذ متى تسير الأمور كما نتمنى لها أن تسير ؟
منذ متى نقدر على لي عنق الواقع ليلائم أحلامنا ؟
لماذا نصر متعمدين أن نختار العيش داخل متاهات الماضي بدل العيش في رحابة الحاضر ، و أمامنا المستقبل يمد يديه .
أعترف لك أنه لم يعرف كيف يكون فارس أحلامك
لكن بالمقابل هل أجاد دوره كرجل ، كزوج ؟
و الزواج يا مدام جيهان ليس القبلة الأولى ، ليس ليلة الدخلة ، ليس الأحلام الوردية
الزواج هو ما نصنعه نحن بأيدينا .
- و المرأة طبعا هي أول من يسأل عن نجاحه من فشله ، امتعضت الأخرى بوضوح .
- كلا الطرف المتذمر هو من يتحمل ذلك ، الطرف الغير راض هو من يتحمل يا مدام جيهان .
ستقولين لا يشبه أبطال حكاياتي
اجعليه يشبههم
شكليه بيديك كيف تشائين و المرأة الذكية هي التي تعرف كيف
اصنعي أنت قصتك السعيدة الخاصة و لا تنتظري هدايا من هذه الحياة لأنه سيكون انتظارا إلى الأبد .

جمدت نظراتها و روحها تتوقف على أعتاب هذه الكلمة التي مازالت تؤلمها و بشدة : الأبد .
- و تعرفين ما هو أهم من العيش بسعادة أن نقضي عمرنا و نحن نحاول
أن نفعل ما نقدر عليه حتى إن عجزنا عن تحقيق ما نريده

طرقات كعب سكرتيرتها في الخارج نبهتها للوقت الراكض فبدأت بوضع آخر اللمسات التي تقوم بها في نهاية كل يوم عمل ، تتفقد حقيبتها ، تطفئ جهازها تسدل الستائر .
تفعل كل ذلك بآلية و الصوت ، صوتها تواصل نبراته الرقص بنعومة حولها :
- لماذا تنتظرين المبادرة ،
كوني أنت المبادرة
أحبيه أنت أولا و انتظري
و سيغمرك بحب لم تكوني لتحلمي بوجوده
احتويه ليحتويك
ابحثي عن سعادته
وحين يكون سعيدا أكيد سيسعد من حوله بما فيهم أنت .
أتعرفين ما الذي شعرت به و أنا أسمع اهتزاز صوتك و أرى تغير ملامحك عندما تنطقين اسمه ؟
شعرت بأنه كانت بينكما حياة حبلى بالوعود
لكنكما للأسف تركتما بعض العواصف تهز أركان سعادتكما الوليدة .
لم تعرفا كيف تتمسكان ببعضكما البعض .

وقفت الدكتورة وراء مكتبها تعيد كرسيها الدوار إلى وضعه بينما تصغي إلى آخر الكلمات :
- بطلبك منه الطلاق أعطيته الفرصة ليجلب أخرى تحتل مكانك في حياته ، هل كان هذا هو الحل ؟

صمت طويل أعقبه صوت جيهان الخافت و هي تقول :
- لست أنا التي رمت اليمين .

أطفأت الدكتورة لوحتها و خبأتها بسرعة داخل حقيبتها و تنفست بعمق يضاهي عمق حيرتها ، طوال عمرها تكره التدخل في حيوات الآخرين لكنهم لم يكفوا يوما عن ملاحقتها بمشاكلهم و متاعبهم منذ غادرت أعتاب طفولتها .
هزت رأسها بسأم و استدارت لتغادر حين لفت نظرها ذلك الشيء على سطح مكتبها ، تجمدت في نفس الوضع ثم نقلت نظرها إلى الدرج الأخير على شمال مكتبها .
لثوان ظلت نظراتها تهرب منها بين هذا و ذاك حتى اضطرت إلى إغماض عينيها بقوة .
عادت و فتحتهما بسرعة و هي تخبئ ذلك الشيء الأخير داخل حقيبتها ثم تغادر بهدف في قلبها .

……………………………….

داخل المحل الذي قام بتأجيره بعد الزواج قريبا من شقتهما ، يعمل فيه إضافة إلى وظيفته الحكومية على إصلاح الهواتف الحديثة ، جلس أحمد منكبا بعمق على ذلك الجالاكسي العنيد يحاول بأدواته الدقيقة انتشال الشاشة المحطمة ليستبدلها بأخرى براقة .
رفع رأسه بعبوس خفيف و هو يسمع همهمة استئذان و اعتذار .
تأمل ذلك الرجل المسن ذي الملامح الهادئة ، لم يبد له من مستعملي الهواتف الحديثة لكن من هو حتى يحكم على الناس .
- تفضل يا حاج ، رحب به بعد تحية سريعة .

تنحنح الرجل بحرج واضح قبل أن يقول و هو يهرب بنظره متجولا على البضائع التي تحتل الرفوف :
- في الواقع أتيتك من أجل أمر شخصي .

رفع أحمد حاجبيه باستغراب و دون كلام حمل كرسيه للرجل الأكبر سنا قائلا بهدوء :
- تفضل بالجلوس يا حاج .

جلس الرجل شاكرا فبادره أحمد بابتسامة تخفي قلقه :
- ماذا تشرب يا حاج ؟

رفض الأخير رفضا تاما و مطلقا ، تململ قليلا في جلسته ثم قال بسرعة كمن يخاف على كلماته أن تهرب منه :
- في الواقع بني ، جئت لأسألك عن طليقتك لأن ابني ، زميلها في العمل ، ينوي التقدم إليها .

…………………………………



التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 09-04-19 الساعة 07:02 AM
نغم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس