عرض مشاركة واحدة
قديم 31-07-19, 08:03 PM   #963

um soso

مشرفة وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء ومراسلة خاصة بأدب وأدباء في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية um soso

? العضوٌ?ھہ » 90020
?  التسِجيلٌ » May 2009
? مشَارَ?اتْي » 31,435
?  مُ?إني » العراق
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » um soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل العاشر




يقف خارج جناح الطواريء لايعلم بحاله سوى الله سبحانه وتعالى .. لم يجد من يبل ريقه بكلمه .. لايعلم إن كان والده لايزال على قيد الحياة ام ان اجله قد حان!!


بعد اكثر من نصف ساعه ... حدثت جلبة وحركة غير طبيعيه ... دخول وخروج اطباء وممرضين الى قسم الطوارئ ... سقط قلبه بين قدميه خشية ان يكون قد حصل شيء لابيه ... لم يستطع ان يحصل على اي جواب شافي ممن يدخلون ويخرجون .. وهو يعترضهم متوسلا اياهم بمعلومه فقط تطمئنه على والده


فجأة فتحت بوابتا الجناح على مصراعيهما .... اخرج السرير المتحرك الذي ينام عليه ابيه مدفوعا من قبل الممرضين وهم يركضون به ..


بقي واقفا مكانه جزعا مصدوما لدرجة انه لم يقم باي رد فعل سريع .. وما ان هم بالركض ورائهم وجد يد تمسك ساعده التفت اليه وجده الدكتور وهو يسأله


" هل انت مع المريض الذي خرج قبل قليل .. "


هز راسه موافقا بعد ان فشل في اخراج صوت من حنجرته ..


بذل فارس مجهود كبير ليسأل وهويشير بيده الى حيث اتجه الجميع


" ماذا ... جرى ؟؟ اين اخذوا ابي .. هل ؟ "


لم يستطع ان يكمل السؤال ..


تفهم الطبيب حالته وارتباكه لذا اجابه قبل ان يتم سؤاله ..


" والدك لايزال على قيد الحياة "


اخرج زفيرا كان محبوسا بصدره بينما الدكتور يكمل حديثه


"انه يعاني من ذبحة قلبيه ولا اخفي عنك حقيقة وضعه الخطر جدا ..


تم نقله الان لقسم العنايه الفائقه .. ثق اننا سنبذل قصارى جهدنا من اجل انقاذ حياته "


هيا معي نلحق بهم واريد منك معلومات عن حالة والدك الصحيه .. وتاريخه المرضي ... ستفيدنا كثيرا في السيطره على الازمه التي يمر بها حاليا ..


سار فارس بمحاذاة الطبيب الذي بدأ يسأله


" هل يعاني والدك من امراض مزمنه .. او من مشاكل في قلبه .. هل اصيب سابقا باي ذبحة قلبيه او صدريه او جلطات


هذه المعلومات تساعدنا كثيرا كي نسيطر على الوضع سريعا "


وصف فارس حالة والده بكل دقه قائلا :


" ابي صحته جيده ولا يعاني من اي امراض سوى ارتفاع بسيط في ضغط الدم ولكنه مسيطر عليه وملتزم باخذ الجرعه اليوميه من دواء الضغط .. ودائما ضغطه عند القياس الطبيعي ..


غير هذا لم يعاني يوما من اي شيء .. هو في منتصف الستينات ... صحته جيده .. لا مشاكل قلبيه عنده ... يخرج لعمله يوميا من الصباح الى مابعد الظهر ولم يتخلف يوما منذ كان شابا ولغاية اليوم .. بنفس الهمه والنشاط .. لم اره يوما طريح الفراش بسبب المرض .. "


تعجب الدكتور من وصف فارس لصحة والده مع شدة اعراض الذبحه التي يعاني الان منها .. كان يتوقع عكس مايسمع ..


"اسمعني يااخي اريدك ان تكون صريح معي لان مايعانيه ابيك الان يعتمد على ماتقوله


هل والدك مدخن .. يتناول المشروبات الكحوليه .. يتعاطى اي نوع من الادويه الممنوعه .. ارجوك هذه المعلومات مهمه جدا .. "


اجابه فارس بصراحه تامه " نعم انه يدخن ولكن ليس بشراهه .. اقل من علبة سكائر يوميا .. كل فترة يحاول الاقلاع عن التدخين ثم يعود من جديد بحجة انه يشتهيها مع الشاي ..


لكن لم يتناول بحياته يوما اي مشروب كحولي .. اقولها بثقة تامه .. هو رجل ملتزم دينيا مواضب على صلاته .. "


رفع الطبيب كتفيه وهو يقول " اذا لم يبقى امامي الا اخر الاحتمالات .. هل تعرض ابيك الى ضغط نفسي او عصبي كبير .. وعندما اقول كبير اقصد كبير جدا وشديد ولم يستطع ان يتحمله .. خبر صادم .. مشاده كلاميه .. حدث ادى لانهياره بهذا الشكل "


كان رده هزة رأس موافقا ومؤكدا بقوله . " نعم اليوم حصل معه موقف اثار غضبه وعصبيته ثم وصله خبر تعرض حفيده لحادث مروري ..


لابد انك سمعت به فهو احد الاطفال المصابين بحادث باص المدرسه ... وامور اخرى سببت له اذى نفسي كبير .. "


كانا قد وصلا معا امام باب غرفة العنايه الفائقه .. ربت الدكتور على ذراع فارس وهو يقول " ادعو له فهو الان بامس الحاجه لدعائكم ... "


بينما هم الدكتور للدخول الى قسم العنايه القلبيه الفائقه . امسكه فارس من ذراعه وهو يطالبه بجواب شافي


ارجوك دكتور .. قل لي الحقيقه .. كيف ترى وضعه الان


اجابه بعمليه ربما يراها الناس بغيضه ولكن هذا هو عملهم وعليهم ان يكونوا صريحين ولا يعطون امال كاذبه للناس


بصراحه ليس عندي الان اي جواب .. سبق وقلت لك وضعه غير مستقر وقد دخل في غيبوبه "


عندما انتبه لنظرات فارس الفزعه حاول ان يطمئنه قليلا


" لاتخف الغيبوبه شيء متوقع ومعتاد لمثل حالته وهي ليست دائميه .. لكن لايمكن التكهن ماذا سيحدث ... لانه لايزال في مرحلة الخطر .."


التفت داخلا تاركا فارس خلفه مصدوما بكل ماسمع ... يقف وحيدا مكانه


رجع خطوتين الى الخلف متكأ بظهره على الحائط ثم ينسل هاويا الى الارض يجلس وهو يثني ركبتيه امامه واضعا رأسه عليها ... لايوجد كراسي انتظار هنا وربما لن يسمحوا له بالوقوف .. ولا يدري ماذا يفعل ..


كم تمنى وقتها ان يكون طفلا ليكون اول رد فعل له هو البكاء ...


دائما يكبله ابيه بوصاياه .. كل مره يستحلفه بالله ويقيده عن الحركه .. لو بيده كان اتصل يطلب العون من اخوته .. بينما هو مضطر ان يقف وحيدا منتظرا لخبر لايدري هل سيريحه أم يذبحه!


بعد فترة خرج الدكتور نفسه ... ما ان لمحه فارس .. نهض من جلسته بسرعه واقفا امامه ينتظر منه اي خبر :


قال له قبل ان يسمع السؤال المعتاد من ذوي المرضى " استطعنا السيطره على الوضع ولكن لايعني ان الخطر قد زال ... سيبقى على الاجهزه ... اذا مرت اربع وعشرون ساعه عليه عندها يزداد املنا بنجاته ولكن لايمكن ان نتاكد من حالته الا بعد مرور 48 ساعه..


وجودك هنا لافائده منه .. الوقت الان متأخر .. يمكنك الذهاب والعوده غدا صباحا .. واذا احتاجوك بالتاكيد تركت رقم هاتفك في الملف الخاص بالوالد وسيتصلون بك فورا "


لكن فارس رفض ترك ابيه لوحده وقال للدكتور ..


" لايمكن ان اترك ابي لوحده هنا ! ... كما اننا من العاصمه ولا يمكنني العوده من دونه .. ارجوك دكتور دعني ادخل اليه ... اعدك اني ساجلس اراقبه فقط ولن اضايقكم .. "


رد عليه بهدوء " انا واثق من هذا ولكن ارى انك ستتعب نفسك بجلوسك على كرسي طوال الليل .. الم تقل ان ابن اختك اصيب بالحادث اذا اختك تسكن هنا .. اقضي الليله عندهم وتعال صباحا بدل ان تبقى جالسا بلا فائده "


" مستحيل ان اخرج من هنا من غير ابي " قالها فارس باصرار جعل الدكتور يتعطف معه لذا قال له انتظرني قليلا ثم التفت عائدا الى الداخل


بينما فارس اخرج هاتفه من جيبه والذي كان قد اغلقه عندما كان ينتظر امام الطواري ولاتزال الاتصالات ترده منذ ان خرج من بيت عمه رفقة ابيه


كان اول اتصال من عمه قصي وهو في الطريق ثم تبعه مصطفى زوج اخته. لم يرد عليهما وعندما تكررت اتصالات مصطفى وهو يقف بالانتظار امام قسم الطواريء .. اغلق الهاتف نهائيا .. فضل ان يضنوا ان شحنه انتهى


عندما فتح الجهاز وجد عدد كبير من الاتصالات .. اكثرها من نور واخيه وسام


اتصل بزوجته اولا .. التي ردت عليه قبل ان يسمع صوت الرنين .. هز رأسه بلا فائده منها .. هو متأكد ان الهاتف بيدها نتيجة قلقها عليه تنظر لشاشته منتظرة اتصاله وبذات الوقت تكرر محاولة الاتصال به


" فارس .. اين انت .. قلقت عليك .. ماذا حصل ؟"


اجابها بهدوء " انا بخير .. اطمئني .. انا الان مع ابي .. لايمكنني تركه لوحده .."


لم يحدد المكان ولا يريد ان يكذب لذا جعل كلامه مموها


" ابقي مع امي الليله .. انا لن اعود اليكم ... نور انتبهي جيدا لامي "


" هل توصيني على خالتي " سالته بتعجب


رد عليها نافيا " اعلم جيدا انك تحبينها .. واحتمال كبير اكثر مما تحبيني "


سمع همهمات اعتراضها ولكنه ليس بمزاج لمشاكستها لذا اكمل بجديه


نور امي لاتظهر ضعفها ابدا .. وانما تكابر .. انا فقط اذكرك بمراقبتها دون ان تشعر بك .. كوني بجانبها دائما .. "


انهى مكالمته بقوله " انا ساغلق الهاتف لاني متعب جدا واريد ان انام .. غدا ساتصل بكم .. "


بعد زوجته اتصل بوسام .. يحتاج ان يبلغ احد ليكون داعما له وقت الحاجه .. وايضا لانه سيغلق هاتفه اذا دخل .. وهو وجد اتصالات عديده منه


وكان حال وسام لايختلف عن نور .. فتح الخط فور ورود الاتصال وهو يسأل اخيه


" اين انت .. لماذا هاتفك مغلق .. هل عدت الى البيت "


تركه يسأل كل مايريد دون رد ...الى ان وصله اخر سؤال


"ابا رعد لماذا لاترد"


اجابه بهدوء شديد


" وسام اسمعني جيدا ... "


كان رد اخيه السريع .. " استر يارب كثرت اليوم اتصالاتك التي تبدأ بقولك وسام اسمعني جيدا .. هل لايزال هناك المزيد من المصائب يحملها لنا هذا اليوم قبل ان ينتهي "


حكى له بالمختصر ماذا يحدث واكد عليه ان لايقول لاحد مايحصل .. وان يكون يالاستعداد في حال احتاجه


لكن وسام كان قد خرج وتحرك بسيارته وهو يستمع لاخيه وفي النهايه قال له انا قادم الان .. لاتغلق هاتفك انتظرني .. ثم اغلق الاتصال قبل ان يسمع اعتراضه


تقدم فارس من الدكتور الذي خرج وهو ينتظر ان يسمع منه موافقته على الدخول


قال له .." ستدخل لتبقى بالقرب من الوالد .. اريد منك ان تنتبه للاجهزه اذا لاحظت اي حركة غريبه غير مستقره بلع الممرض الموجود .. خشية ان يكون مشغول مع حالة اخرى ولا ينتبه .. "


دخل فارس الى القاعه ... منظر يقبض القلب ..


اجساد ممده هدها المرض .. هز رأسه اسفا على تجبر وطغيان الانسان الذي في لحظة ممكن ان يسقط ويفقد كل شيء ....


جلس على كرسي بمتم سرير والده ينظر الى جسده المسجى دون اي جركه تدل ان فيه حياة ... صدره العاري موصول باسلاك تنقل الاشارات للاجهزه الموضوعه على الرف فوق السرير .. بيده هاتفه الصامت ينتظر اشارة من وسام عندما يصل


وبعد حضور وسام استلم منه المناوبه ومراقبة ابيه بينما فارس تمدد على الارض قائلا له


" ساخذ غفوه صغيره ,, ايقضي بعد ساعتين او اذا شعرت بالنعاس .. كي نتباوب بيننا .. "


نام فور ان انهى كلامه دون ان يشعر من شدة الاجهاد والتعب ..


كان قد سبق واحضر له الممرض الخفر بطانيه عندما وجده جالسا على الارض بعد ان شعر بالتعب الشديد من طول فترة جلوسه على الكرسي


لم يستمع لرجاء اخيه بالذهاب للبيت لكي يستريح وياتي غدا ..


رافض ان يترك ابيه وهو لايعلم لحد الان ان كان سيخرج من هذه المستشفى على قدميه او محمولا على الاكتاف ..


مساء اليوم التالي وبعد طول انتظار انتظمت ضربات قلب الاب نوعا ما .. وصحى من غيبوبته القصيره ..


قال الدكتور المشرف عليه شارحا حالة الاب بمهنيه عاليه ...


" الحمد لله الان ممكن ان اقول انه نجا باعجوبه من موت محقق .. يبدوا انه تعرض لاجهاد عصبي ونفسي كبير ادى الى تسببه بضيق في الشرايين مما ادى الى قلة وصول الدم للقلب ولولا سرعة حضوره واسعافه كان لاسامح الله قد ادت النوبه الى وفاته ....


الان سيتم نقله لغرفة لغرفه خاصه مزوده باجهزة مراقبه ايضا "


اكد الدكتور على ضرورة بقائه لايام في المستشفى الى ان تستقر حالته ويتم التاكد من زوال الخطر .. ورفض ان يسمح بنقله لاحدى مستشفيات العاصمه بسيارة الاسعاف .. معللا ان حالته حرجه ولا يمكن المخاطره الان بتعريضه لجهد الحركه والنقل وان الخطر لايزال قائم ...


تم نقل لغرفه خاصه فيها سرير للمرافق ... تناوب كل من فارس ووسام النوم عليه مساء الجمعه ... رافضين كلاهما عرض الاخر بان يذهب ويعود صباح السبت


كانت المشكله كيف يمكن اخفاء الموضوع عن الجميع خصوصا انهم ليسوا في العاصمه ...


ثم ان عليهم العوده فقد انتهت عطلة نهاية الاسبوع والكل لديه التزامات وعمل ومدارس ... ويجب ان يرتبوا امرهم .. على الاقل ياخذوا اجازات من اجل مرافقة ابيهم طوال الاسبوع القادم المتوقع انه سيبقى به في المستشفى


صباح يوم السبت قال فارس لاخيه .." اريدك الان ان تذهب الى نور وتاتي لي بالمال الذي اوصيتها ان تحضره معها عندما تاتي معك .. لكي نسدد حساب المستشفى خصوصا بعد ان نقلنا ابي الى الجناح الخاص .. دعني اتصل بها اولا لكي ابلغها ان تخرج لك دون ان يشعر احد وتعطيك المال ... افضل من ان تدخل ويفتحوا معك تحقيق .. "


اتصل بزوجته وعلم منها انها مع والدته في بيت خاله بعد ان قضوا يوم امس بين بيوت اخواله ورفضوا عودتهم لبيت عمه قصي .. ابلغها ان وسام سياتي اليهم بعد قليل .. وعليها ان تعطيه المال دون ان ينتبه اليها احد ..


انهى المكالمه والتفت لوسام قائلا


" انهم الان في بيت خالي الان .. لابأس اذهب اليهم هناك وبنفس الوقت ترى امي كيف حالها .. لم نرها منذ اول امس .. واذا سالتك عني قل اني مع ابي وهو تعبان قليلا ولا يمكنني ان اتركه .. وساتي اليهم اليوم لاعيدهم الى البيت "


بعد ان ذهبت وسام وفعل كل ماطلبه اخيه ثم عاد اليه بالمال .. اخذه ودفع التأمينات المطلوبه للمستشفى .. اعطى وسام جزء من المال تحسبا لاي طاريء .. هو يعلم ان الجميع حضر الى هنا دون ان يحتاطوا للامر ولا يحملون معهم اكثر من المصروف اليومي المعتاد ..


وقبل ان يخرج قال لاخيه :


"اذا حصل اي شيء اتصل بي وبلغني .. هل سمعت مهما كان امرا بسيطا .. انا ساذهب الان لبيت عمي مصطفى وابلغهم .. وبالتاكيد سانال منه تأنيبا شديد بسبب اخفاء الامر عنه .. كما اننا بحاجه اليهم كي يتواجدوا نهارا الى ان نرتب امور عملنا "


خرج فارس من المستشفى متوجها لبيت اخته ...


انفرد بمصطفى ومحمود الموجودان فيه البيت ... بينما عمه قصي لم يكن موجودا .. هو في محله الخاص باستيراد وبيع الاجهزه الكهربائيه .


مستغلا انشغال اخته مع ابنها في الطابق الاعلى ولم تعلم بقدومه بينما ام مصطفى ذهب لبيت خاله لتكون جوار امه ..


ابلغهم بما حصل لابيه واوصاهم ان لايصل الخبر لامه ... مشددا ان هذه رغبة ووصية ابيه قبل ان يفقد وعيه وسؤاله اول مافتح عينيه


كان اول المغادرين محمود .. فقد اسرع بالذهاب لابيه كي ياخذ مكانه في المحل ... لانه بالتاكيد سيذهب لزيارة عمه في المستشفى بعد ان ينقل له الاخبار .


وقبل ان يذهب لبيت خاله رافضا عرض نسيبه عليه ان يرتاح ويغير ملابسه لاسيما انهما تقريبا يرتديان نفس المقاس لكنه اعتذر منه متعللا بتعبه الشديد ورغبته ان يعود بعائلته كي يرتاح في بيته .. قال لمصطفى


"ارجوك انقل الخبر لفنار بدلا عني فلا طاقة لي الان على تحمل انهيارها .. انا اعلم تعلقها الشديد بابي ولن تستحمل الخبر .. ترفق بها مصطفى .. لاتحتاج ان اوصيك عليها .. "


ودعه مصطفى وصعد ليغير ملابسه ويذهب للمستشفى بدلا عن وسام ... وعندما هم ان ينقل الاخبار لزوجته تردد وغير رأيه ...


قال في نفسه " انها متعبه جدا مع قصي وهي حامل .. لافائده ان تعلم بما جرى لابيها وهي لاتستطيع ان تزوره ... سيكون الضغط النفسي عليها كبير وستنهار لانها لاتزال تحمل نفسها ذنب كل ماحصل .. "


لذا فضل ان لايقول لها شيئا في الوقت الحاضر الى ان يسمح بالزياره عندها يبلغها وياخذها لتتاكد انه بخير


قبل ان يدخل فارس لبيت خاله رن هاتفه باتصال من عمه قصي علم ان الخبر وصله وانه سيسمع قصيدة لوم وعتاب منه


وبالفعل لم يكذب قصي خبرا ما ان فتح فارس الخط حتى صدح صوة عمه المزمجر بغضب يتوعده لانه اخفى عليه ماحصل لابيه وحسابه سيكون شديد معه فقط لينتظر الى ان يطمئن عليه ...


وهدده ان حصل شيء لابيه فان هذا اخر عهده به ولن يرى وجهه بعد الان ثم اغلق الهاتف بوجهه ...


نظر لشاشة هاتفه وابتسم وهو يقول..


" لم افتح فمي بكلمة واحده .. "


وضع الهاتف بجيبه ونزل من سيارته ...


..............................


لم يستطع ان يعتذر من خاله الذي رفض خروجهم وسفرهم قبل ان يتناولوا الغداء ... وان كان مع نفسه مرحبا بالفكره لانه يحتاج ان ياخذ قسطا من الراحه قبل ان يسوق بعائلته مسافة طويله


قبل المغرب بساعه استيقظ من نومه الذي غافله بعد ان تغدى وتمدد على الاريكه بانتظار الشاي وراح في سبات عميق دون ان يشعر ...


طلب من عائلته التهيأ للسفر ... تحدث مع امه على انفراد قائلا لها


"ماذا قررتي امي ... انا لا اريد ان اؤثر على قرارك ... ولكن رأيتي بعينك ندم ابي واعتذاره عن كل ماصدر منه .. "


واجهته بنظراتها الثاقبه .. قالت له


" اسمعني جيدا بني ... ليس معنى اني لحد الان لم اقل لاخوالك عن ماجرى ان هذا يعطيكم امل ان الامور ستعود لما كانت عليه وكأن شيئا لم يكن .."


سحب يدها وقبلها قائلا لها.. "انا اكثر واحد باخوتي يعلم كم عانيتي وتحملتي من اجلنا .. ولا اريد ان اؤثر على رايك ابدا والله ...


لكن بنفس الوقت انا الوحيد الذي شهد لحظات انكسار ابي واعترافه بحاجته لك وانه لايمكن له ان يعيش بدونك "


رمى رأسه في حضنها وهي ضمته بكلتا يديها بعد ان شعرت حاجته لها ... بينما لف يديه حول خصرها قائلا :


" مهما كبرت سابقى ذلك الصغير المحتاج لحضنك .. ولا يمكنني الابتعاد عنك .. ساعديني انا محتار بينكما .. اعلم انك على حق ومؤيد لكل ماتريدين .. ولا اريدك ان تزعلي مني لاني لايمكنني اخفاء تعاطفي مع ابي وانا اراه كانه قد هرم في لحظات .. "


قبلت جبينه وهي تمسد ضهره وتقول له


" صدقني حبيبي لست مغتاظه من تعاطفك مع ابيك .. هذا حقه عليك .. وانا لن ولم اوغر قلبكم يوما عليه .. بل سابقى اقول لكم هو ابيكم وعليكم ان تبروه كما تبروني .. انا الان بحاجه لفترة راحه قبل ان اواجه عاصفة خبر انفصالي عن والدك ...


لست مستعده الان للدخول في مناكفات واسئله من نوع لماذا وماذا حصل .. ولا تقبل اي اراء واقتراحات للتدخل ... اريد ان اتهيأ نفسيا عندما اعلن الخبر بنفس الوقت لااريد لاي احد ان يتدخل .. على الجميع ان يقبلوا الامر كما هو دون اي تفاصيل .... ولاني اعرف اخوتي جيدا واعرفي مكانتي عندهم لذا اريد ان اهيأ للامر قبل ان اواجههم لاني لااريد اي تصادم بينهم وبين والدك وبنفس الوقت لااريد للموضوع ان يبقى مفتوحا قابلا للحل والوساطه ..


تعبت بني ولم يعد عندي قدرة للتنازل .. اعلم كل ماسيقال .. واعلم جيدا انه نادم .. لكن مافعله كان القشة التي قصمت ظهر البعير .. ولم يعد بالامكان العوده للوراء "


سمع كل ماقالته وهو في حضنها وهي تمسد على ظهره وتضع خدها على رأسه .. ولم يقاطعها .. متفهم لحالتها ومقتنع بكل كلمه قالتها .. رغم انه لايتمنى ان تكن هذه النهايه للعلاقه بين والديه .. ولكن القرار اولا واخيرا لهما .. رفع رأسه قائلا وهو يمسك يدها


" ولن افتح فمي معك مرة اخرى .. لكن هيا معي ياست الكل ... مكانك بيننا .. كل البيوت مفتوحه لك .. انت صاحبتها ..


اذا كنت لاترغبين الان البقاء في بيتي ساخذك عند وسام لعدة ايام الى ان أستأجر بيتا بعيدا عن بيت ابي .. وانتقل اليه .. مكانك مع ابنك الكبير اليس كذلك ؟ لاتصغري من شأني ارجوك .. ولا تكسرينا انا واخوتي .. انت من ربتني على الاصول ...


والاصول تقول اولادك كبروا وآن لهم ان يتحملوا مسؤوليتك ويردوا لك جميل مافعلته لهم طوال حياتك "


قبلت خذه وهي تقول له ..


"انا ربيت رجال .. وهم نعّم الرجال والكل يشهد بهذا .. لم تلده امه لحد الان من يحط من قدرك بني .. اعدك في نهاية المطاف لن يحصل الا ماتريده .. لاداعي لان تخرج من بيتك .. بيت بسام كامل وجاهز للسكن .. وهو لايزال يدرس الان ولا يريد ان يتزوج قريبا ..


فقط اعطني مهله ارتاح فيها هنا ... بين اهلي واخواتي وقريباتي .. انا الان بامس الحاجة الى اللمه وجمعة الاحباب .. اسهو بها واشغل نفسي عن التفكير بدلا من الجلوس لوحدي طوال النهار انتظر عودتكم من عملكم ...


كلها ايام وستجدني انا من ستطلب منك ان تأتي وتأخذني لنرتب البيت .. مارأيك "


اقتنع بحجتها على الاقل في الوقت الحالي...


قبل ان يخرج مع عائلته استحلفها بالله ان تتصل به اذا احتاجت لأي شي .. سحب يدها وقبلها ووضع بها مبلغ من المال ..


رفضت امه بشدة لكنه عاد وقبل رأسها ويدها وقال لها


"ارجوك ياامي كلها من أفضال خيراتك علينا .. لاتكسري بخاطري حبيبتي "


لم تستطع ان ترده ونظرات الرجاء تملأ عينيه المغرورتين بالدموع ..


اخذتها منه وهي تؤكد له انها لن تحتاج لها .. لان معها مايكفيها وهو يعلم بالتاكيد ان لا احد هنا سيسمح لها ان تدفع فلسا واحدا لاي شيء تريده


مع ذلك ستحتفظ به من اجله


قبل فارس فعل وسام مع والدته مافعله اخيه عندما ذهب صباحا الى بيت خاله


وكان حاله من حال اخيه في رجائه وتوسله ان تاتي معه خصوصا ان بيته بعيدا عن بيت ابيه ولن يعلم احد بوجودها عنده وواجه نفس الرد والحجج وخرج منها خالي الوفاض يحمل الخيبه التي حملها فارس من بعده


اما بسام فهو باقي مع امه يرى اخوته ياتون وينتحون بامه جانبا ولا يكلف نفسه بالاقتراب منهم ..


يتوقع بشكل مؤكد محاولاتهم باقناعها بالعوده معهم ولانه متاكد من رفض امه للموضوع اكتفى بالاتكاء مكانه غير مهتم بما يجري حوله ... هو مع امه اينما تكون وهذا يكفيه ....


لكنه قرر مع نفسه ان يسايرها ويتواجد معها الى ان يرتب بيته وعندها لن يتركها الا وهي معه..


...................................


um soso غير متواجد حالياً  
التوقيع
روايتي الاولى وبياض ثوبك يشهدُ

https://www.rewity.com/forum/t406572.html#post13143524

روايتي الثانيه والروح اذا جرحت
https://www.rewity.com/forum/t450008.html





رد مع اقتباس