عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-19, 02:22 AM   #14

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ??? » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,980
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل العاشر


جالسة مستندة على ظهر السرير ، راقبت إيثار يدها المحتواة داخل كف نادية ، تتأمل بشيء من الافتتان طبقات من الألوان بأطيافها و تموجاتها تغزو أظافرها و نادية ترسم فوقها أشكالا دقيقة ناعمة ، تلصق نجوما لامعة ، تجعل من كل ظفر لوحة فنية تبحث عن متذوق لها .
- ما رأيك ؟ تمتمت نادية بهدوء و هي تجمع أدواتها و تقوم لتعيدهم مكانهم داخل درج دولابها .

لم تجب إيثار على الفور ، تجمدت شفتاها في وضع منبهر و هي تحرك يديها حركات بطيئة تستمتع بسحر انعكاس الضوء على سطح أظافرها .
- أنت فنانة نادية .
- شكرا .

تمتمتها ببطء بينما إحساس المراعاة بداخلها يكبر مع تعبيرات صديقتها المتغيرة .
- سعيدة لأني استطعت إخراجك من تعاستك السابقة ، قالت و هي تعود للجلوس بقربها و تمسك يدها تتأملها بإعجاب .
يدك جميلة جدا حبيبتي و أصابعك في غاية الرقة تماما كشخصيتك .
- رقيقة إلى حد العطب ، همست إيثار و هي تضع يديها في حجرها باستسلام مفاجئ .
تعرفين يا نادية ، استمرت تقول ، ألم ينبض بين همساتها الخفيضة .
الحال في بيتنا أنه لا أحد يسأل .
لا أحد يسأل عني أنا .
الحال أني كنت دائما شيئا ... إضافيا .
كما عندما تذهبين في رحلة و تأخذين مع حاجياتك الأساسية أشياء أخرى إضافية لعل و عسى أن يحدث طارئ .
تفهمينني ؟

بدت بعيدة كل البعد و قد أعلنت عيناها بشفافية هذا البعد .
- ربما ما يجعل مني هذه الأنا هو إحساسي بعدم الجدوى .
ربما كل ما أريده هو أن أشعر يوما بأني أساسية في حياة إنسان ما .
- أنت أساسية في حياتي .
- أعرف نادية لكني لن أظل هكذا إلى الأبد .
- حقا ، أمسكت نادية ذقنها تديرها إليها ، على ماذا تراهنين ؟

ساد صمت اختارت فيه نادية باتزان كبير كلماتها :
- إيثار صعب علي أن أغير ببضع كلمات ما ترسخ في قلبك و كيانك لكن تأكدي أنك أساسية في حياة جميع من تنتمين إليهم .
أعرف أن خالتي سهير ربما لم تعرف كيف تعبر .
- هي لم تحاول أصلا لا هي و لا بابا .
- بعض الناس حبيبتي لديهم مشكلة في التعبير .
- بالفعل البعض لديه مشكلة مع البعض ، أطلقت تنهدا تضيع به بعض رواسب أساها ، ماما و بابا لم تكن لديهما أبدا هذه المشكلة مع أختي أو مع أخي .
فقط معي أنا .
فقط معي أنا .

" عدنا " ، فكرت نادية ببعض من اليأس ، " ضاع طلاء الأظافر و وجع رقبتي هدرا " .
مدت يدها تدلك عضلة كتفها ، تثاءبت بكسل ثم قالت برجاء .
- أتعرفين ما مشكلتك إيثار ؟ مشكلتك أنك تأخذين الموضوع بشكل شخصي .
افعلي مثلي و خذي كل شيء بسطحية ، لا تعقدي الأمور كي لا تتعبي حبيبتي .

- حاضر ، همست متعبة الوجدان ، سأحاول مع أني أشك بأني سأقدر ، أنا كلي عقد فكيف آخذ أي شيء ببساطة .
- نحن معك أنا و بيري و سنساعدك على فك عقدك واحدة واحدة .

صمتت إيثار قليلا ثم تكلمت كأنها تناجي نفسها :
- ما الحل لمشكلتي مع أكرم ؟ أعني كيف أتخلص من مشاعري تجاهه ؟ تعتقدين أن باهر هو الحل ؟
- كلا طبعا .
باهر كان ليكون الحل في حالة لو لم يكن قلبك مشغولا بغيره ، الآن حبيبتي الحل بيدك .

تنهدت إيثار بعمق ، الحيرة تطفئ بريق عينيها :
- ماذا أفعل ؟
- تنسينه ، أجابت نادية ببساطة

ارتفعت أصابعها تمسح تقطيبة جعدت نعومة جبين صديقتها و أضافت :
- هو مجرد بلّون نفخته أنت باهتمامك ، الآن عليك أن تفلتيه ليحلق في سماء غيرك و هناك دائما الحل الأسهل : افقعيه .
- تجعلين الأمر يبدو بمنتهى البساطة ، أطرقت إيثار برأسها ثم زفرت بإحباط ، كم أتمنى لو كان لي قلبك أو قلب بريهان البارد .

استنكار فوري غزا تقاسيم نادية ، تحفز تقلدت به جميع حركات جسدها و هي تقول بلوم :
- لا تتمني أبدا قلوبا لا يعلم بشأنها سوى من خلقها ، أبدا إيثار .
- أنا أعلم ، أعلم أن ..

حاولت أن تبرر فقاطعتها نادية بعتاب أكبر :
- لا تعلمين شيئا و لا جزءًا من الشيء .

تراجعت إلى الوراء ، ذاكرتها تتراجع معها إلى أيام كانت أكثر من حزينة .
- ما الذي تعرفينه عن قلب بريهان يا إيثار ؟ لا شيء .
أنت تعلمين فقط القصة التي يعرفها الجميع ، تعلمين أن والدها و شقيقها توفيا في نفس السنة .
لكن هل تعرفين مثلا كيف توفي والدها ؟ من الصدمة حبيبتي .
كان عائدا إلى بيته من شغله فاعترضه جاره و عزاه في ابنه ، الابن الذي تركه صبحا ينبض بالحياة .
و هكذا عاش أسابيع بعده ثم لحقه .
هل تعلمين أيضا أن حبيبها الذي كان ينتظر ملهوفا لحظة تخرجه ليتقدم لطلب يدها مات غرقا مع شقيقها في نفس اليوم .

راقبت دموعا تولد و تتكاثر بين رموش إيثار فأضافت بهمس مبحوح :
- تلك هي بريهان الباردة .
تلك هي بريهان التي تتمنين قلبها .
تلك هي بريهان التي ..

لم تستطع أن تقول أكثر لأن الشهقات انفجرت تهز جسد إيثار هزا .

***************************

يدها تتحرك بآلية بطيئة ، تقلب ذرات سكر ذابت منذ وقت طويل في دفء شايها الأخضر .
تنهدت بريهان حائرة محتارة ، تشعر كأنما أحاسيسها تلعب الغميضة داخل متاهات قلبها .
طوال الأيام الماضية ، لم يدع فكرها أية فرصة فراغ إلا استغلها و ذهب فورا إليه و إلى ذلك اللقاء الغريب الأخير .
لا تفهم ما السبب .
بدا سهوها واضحا و هي ترفع عينيها تديرهما حولها بينما تكاد تشاهد نفسها ذلك العصر داخل عيادته ، تتذكر عندما فتح باب غرفة مكتبه ببطء و دخل عليهما هي و ابنه الذي نام على حجرها .
بكل غرابة مر الموقف ، لم تجد هي كلمات تقولها و أي الألفاظ يمكن أن تقال لرجل مثله غريب المبادرات ، شحيح المجاملات .
لا تدري كيف وجدت نفسها تقف تقول له بهمس هادئ :
- أنا آسفة دكتور لم أنتبه إليه إلا و قد نام ، هل أضعه على الأريكة ؟
- كلا لا داعي .

صوته بدا مختلفا ليس كأنها تعرفه حقا لكن الطريقة التي تكلم بها ، التي تردد بها بدت أكيد مختلفة .
- أنا سأغادر الآن .

نظر إليها بصمت شعرت فيه كلاما غير منطوق و برغبة أقوى منها تمتمت و هي تقف :
- هل تسمح لي دكتور بأن أحمله .

أومأ برأسه ، راحة شفافة طافت بملامحه لوهلة قصيرة ثم دون كلام أو تعبيرات سبقها إلى الباب .
الدقائق التي تلت كان الأطول ، الأثقل و الأكثر إحراجا في حياتها ، وقفت جنبا إلى جنب مع جسده الطويل الخامل عن التعبير ، بصعوبة تتنفس ، الارتباك يكتسيها ، الخجل يعتريها و هي تعي جيدا كيف ستبدو صورتهما لأي غريب يراهما .
فمن سيصدق و هو يراها تحمل ابنه أنها ليست زوجته و لا تكون له أي شيء .
اللحظات أمام بابي شقته و شقتها كانت الأصعب .
كادت حرفيا تغمض عينيها خجلا و حياءًا و هي تمد ذراعيها إليه ، تسلمه ابنه الذي كان غافيا في حضنها .
أسدلت جفنيها و هي تتذكر كأنما تؤازر ذاتها في تلك اللحظة التي مضت و تركت آثارا ما تزال مطبوعة بداخلها و باقية .
رن جرس هاتفها فجأة ففتحت عينيها الواسعتين دفعة واحدة .
كان رقم الدار التي تتطوع للعمل فيها بشكل شبه يومي ، تنهدت و فتحت المكالمة :
جاءها صوت إحدى العاملات تتكلم بضجر كلاما كثيرا غير مفهوم .
- من فضلك أعيدي ما قلته ثانية سيدة هادية ، لم أفهم شيئا .
- سأمرر لك أنس ، ردت الأخرى بضجر واضح .

ضيقت بريهان عينيها بقلق ، أنس سقط البارحة من الدرج و كسر رجله ، أخذوه للمستشفى و وضعوا له الجبس ، ماذا يحدث له الآن ؟ أكيد مضاعفات .
- ماذا يحدث لك حبيبي ؟ همست بسرعة و صوت الطفل يصل سمعها مجروحا بدموعه :
- رجلي " أبلة " بريهان !
- ما بها رجلك حبيبي ؟ هل الجبس يؤلمك.

آهة طويلة مثقلة انفرجت عنها شفتا أنس قبل أن ينطق بعذاب :
- تركوا رجلي المكسورة و وضعوا لي الجبس على السليمة يا " أبلة" .

اتسعت عينا بريهان على آخرهما و لم تقدر أن تقول سوى :
" ارحمنا يا رب "

********************

دوائر من الضوء مختلفة حجما تتسرب من النافذة الأرابيسك تسرق بقاعا من العتمة و تحتلها تطوف بين الزوايا ، تجد لنفسها مستقرا في كل مكان ، على الأرضية ، على الجدران و حتى على وجه نديم الذي جلس تقريبا دون حراك ينتظر عودة شوكت إليه ، ببطء أدار رسغه الأيسر يتأمل الوقت .
مضت بالضبط عشر دقائق منذ تركه الأخير في غرفة استقبال شقته و غادر مستجيبا لنداء زوجته .
لم يكد يعيد يده تستريح على فخذه حتى سمع صوت الباب يفتح يقترن بضحكة شوكت الهادئة :
- اعذرني لأني تأخرت عليك .

أغلق الباب بعقب رجله و سار نحوه يحمل صينية فضية حجمها يفوق المتوسط .
- لم يكن لدينا شاي أخضر لذلك أرسلت ابن البواب ليشتريه .

وضع الصينية برفق ، جلس مقابلا له مادا رجليه أمامه ثم قال بابتسامة :
- إذن ؟

مد نديم يده لفنجان الشاي فأضاف :
- مازال ساخنا لذلك نستطيع تزجية انتظارنا بقليل من الثرثرة .

تثاقلت أنفاس نديم و توترت نظراته ، ارتفعت أصابعه و شرع يحك ذقنه ببطء .
من جهته التزم شوكت صمتا تاما يترك له كل الوقت و الحرية ، يعلم أن الآخر لم يكن ليأتي و يقحم نفسه داخل روتين يوم عطلته إلا لسبب قوي .
- لدي سؤال شوكت .
- و شوكت كله أذان صاغية .

تنحنح نديم بدل المرة مرات ، سرح صوتا متجمدا في منتصف حلقه ثم بتردد كبير بدأ يقول :
- بخصوص مضاد الاكتئاب الذي أتناوله حاليا .
- ماذا بشأنه ؟ رفع شوكت حاجبيه و مد يده إلى فنجانه .
- هل من آثاره الجانبية أنه ، تحركت تفاحة آدم مرتين ثم واصل ، أقصد هل يسبب هيجانا للهرمونات ؟
- الذكورية تقصد ؟
- نعم .

ارتشف شوكت بعض الشاي و هو يهز رأسه باستغراب .
- أخبرني ، قال و الشك يغرق نظراته ، هل من يجلس أمامي الآن الدادة أم فوزي أم الدكتور نديم أبو المجد الأول على دفعته ؟

لم يجب نديم ، مد يده هو الآخر لفنجانه و اكتفى بالصمت في حين واصل شوكت بشيء من اللوم .
- كطبيب رغم أن اختصاصك طب الأطفال لكنك تعلم تمام العلم أن مضادات الاكتئاب تثبط لا تهيج ، تثبط نديم .
لهذا يفر منها الكثيرون .
و الآن نأتي لأهم نقطة في حوارنا ، ما السبب وراء سؤالك دكتور نديم ؟

أخيرا نطق نديم ، نبراته هادئة على عكس كلماته التي كانت نوعا ما .. صادمة :
- رأيت امرأة في وضع ما و ، تنهد بعمق و واصل بصوت أخفض ، أثرت في .
- أثارتك ؟

الكلمة و الطريقة لم يحتملا أكثر من معنى .
- أثارتني ، اعترف نديم باستسلام غريب .
- هذه المرأة هل لك معرفة سابقة بها ؟

إحساسه بنظرات شوكت المتفحصة زاد جلسته ثقلا و توترا .
فتح شفتيه قليلا ثم بسرعة عاد لإغلاقهما .
لسبب ما يجهله ، لا يريد أن يعترف لشوكت بجميع أركان مشكلته ، يريد أن يخفي أي شيء يتعلق بها هي .
أسدل جفنيه و على الفور عادت تلك الصورة ، صورتها ، إليه .
يد ابنه تستريح بداية على صدرها ثم تتحرك على تفاصيلها ببطء.
بطء أشعل نيرانه الخامدة .
أو ربما ظن مخطئا أنها خامدة لأنها اشتعلت و التهبت و ثارت تصرخ داخل عروقه عنيفة ، متدفقة و صريحة .
و زادت هي الجمر احتراقا عندما حاولت دون جدوى إبعاد يد ابنه عن منحنياتها بضحكة مازال صدى رقتها يدغدغ أعصابه .
كانت لوحة محرمة بكل الطرق عليه و مع ذلك كم طال نظره إليها .
- شيء جيد ، جيد جدا في الواقع ، صوت شوكت رن كنداء صحوة لضميره الآثم .
- ها ؟ تمتم نديم ، كلماته أضاعت الهدف و الجدوى ، ما الشيء الجيد ؟
- أنها أثارتك ، هذا يعني أنك لم تفقد الشعور تماما كما تظن نفسك و أنا سعيد جدا لأنك أخذت هذه الخطوة العملاقة و اعترفت لي و لم تحتفظ بشعورك لنفسك .

أعاد نديم نظره إلى طرف حذائه ، السبب الوحيد لاعترافه هذه المرة أن هذا " الشعور " صار بالفعل مزعجا إلى درجة أنه يقض عليه مضجعه أغلب الليالي .

- و من ادعى كذبا أن القدرة على الشعور شيء جيد ؟ همهم بصوت تلاشى منه كل حماس .
عندما لا تشعر فإنك لا تتالم .
- عندما لا تشعر أنت لا تتلافى الألم أنت تتلافى الحياة ، قالها شوكت بأقوى ما يقدر عليه من حزم معاتب .

لا يريد رؤيته يختبئ داخل تلك الزواية السوداء البعيدة ثانية .
- عندما لا تشعر فإنك تتلافى السعادة نديم ، أضاف بمزيد من الحزم .
- السعادة ، هزت ضحكة عميقة صدر نديم الخاوي .
- متأكد أنك لا تعرفها .
- السعادة ؟ أكيد لا أعرفها ، كيف تسأل أصلا ؟

رفع شوكت يده ، يصحح له خطأ فهمه :
- أقصد المرأة ، تلك التي أثارتك ، لا تعرفها ؟
- لا أعرفها و لم أرها من قبل ، قال نديم فورا ، قالها بصوت قوي ، بصوت حاسم ، يقطع الطريق أمام كل شيء .
- اممم ، أجاب شوكت بغموضه المألوف ، عيناه تغوصان في قعر فنجانه و ابتسامة ترفع زاية شفتيه .

**************

مستندة على طرف الرخامة ، وقفت إيثار كعادتها كل هذه الأيام الأخيرة تنتظر انتهاء نادية من دوامها لتعودا معا إلى العمارة التي تضم شقتي أسرتيهما .
بملل محتار راقبت نادية في حوارها الصبور مع واحدة من الزبائن .
تأملت السيدة الوقورة ، في منتصف خمسيناتها ربما ، تناقش نادية و الأخيرة تعيد شرحها مرات و مرات بكل طول بال .
- صدقيني يا حاجة هو نفس الدواء ، نفس التركيبة ، نفس المادة الفعالة ، فقط الاسم هو ما تغير .
- لا أدري يا ابنتي ، لا أفهم لماذا لم أسترح له ، كان صوتها هادئا مثل ابتسامتها و هي تضيف ، لو كان كل شيء هو نفسه لماذا الاسم مختلف ؟
- لأنها ليست نفس الشركة المصنعة يا حاجة .
- أنا اسفة يا ابنتي لكني لست مقتنعة .

تنهدت نادية بصوت عال و تنهدت إيثار بصوت أعلى .
لو كانت هي على الجانب الآخر من الرخامة لمزقت الوصفة و علبة الأدوية و مزقت البلوزة البيضاء و غادرت دون رجعة .
لكن نادية هي ببساطة امرأة المستحيل ، راقبتها تستأذن من المرأة ، تتوجه داخل الصيدلية ، تغيب لحظات ثم تعود و بين يديها كوبين مختلفين .
أمام العيون الأربعة الحائرة ، قامت بسكب الماء داخل الكوبين ، رفعت عينيها الفاتحتين نحو المرأة ثم قالت بهدوء :
- هل هناك فرق بين هذا الماء و هذا الماء يا حاجة ؟
- كلا يا ابنتي .
- مع أن الكوبين مختلفين .
- لكن الماء يظل ماء .
- بالظبط يا حاجة بالظبط ، تماما مثل الدواء ، وضعناه داخل هذه العلبة أو تلك ، على شكل كبسولات أو حبات ، يظل هو نفسه طالما التركيبة لم تختلف .

من بين ابتساماتها رسمت الأحلى و الأكثر إشراقا و بنبرة متوسلة قالت :
- أرجوك يا حاجة قولي أنك اقتنعت .

*
*

بعد دقائق ،
جلست السيدة ميرفت على المقعد الوثير في السيارة الرياضية الفخمة التي تحمل جميع صفات ابنها الجالس بجوارها يحتل مقعد القيادة .
تأملت بفخر جانب وجهه الأنيق الصارم ثم عادت تنظر أمامها تخفي ابتسامة ارتياحها عن نظاراته الجانبية الفضولية .
في أول إشارة حمراء ، التفت يسألها ، هدوء صوته تخونه لهفة واضحة :
- ما رأيك فيها حاجة ؟

************************



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 08-09-19 الساعة 02:46 AM
نغم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس