الموضوع: علاقات متغيرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-19, 09:42 PM   #245

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 379
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي



*****


وبينما كانت عبير جالسة جلستها الأنيقة المعتادة بصالة منزل إيمان ترتشف من كوب قهوتها وهي تنظر بتفحص إلى إيمان الجالسة أمامها.. أبدت إيمان بعض الارتباك والاستغراب لها ولكنها مع ذلك أبقت ابتسامتها المهذبة مرتسمة على وجهها وهي تعاود الترحيب بعبير مرة أخرى تنتظرها أن تبدأ بفتح الموضوع الذي أتت من أجله.. فبالرغم من علاقتهما الطيبة إلا أنهما نادرا ما يزورا بعضهما بدون سبب أو لأجل شرب القهوة معا لذلك عرفت أن هناك مناسبة لزيارتها..

فردت عبير الابتسامة لإيمان وهي تضع كوب قهوتها على الطاولة أمامها وتعبث بخاتم زواجها بخنصرها.. تزدرد ريقها ثم تتنفس بعمق وهي تحاول المبادرة بالموضوع الذي أتت من أجله.. عبير ليست من النوع الذي ينقل كلاما اؤتمنت عليه خصوصا وأن احمد أكد عليهم مرارا وتكرارا وبصرامة ألا تعلم إيمان بموضوع هيام قبل أن يكون هو مستعدا لكل شيء وهو من سيخبرها بالموضوع بنفسه.. كما طلب منها إياد بإصرار ألا تتدخل بالموضوع وأمنّها على ذلك..

لكن وبعد تفكير عميق لأيام طويلة.. وجدت بأنه لا حرج عليها أن تخبر إيمان بما دار من كلام بينهم مع زوجها.. خصوصا إذا ما اقتصر ما ستخبرها عنه على محل الحاجة وكان في إخبارها أهلا للمساعدة في الحل.. لذا ستنقل لها كل ما حدث من وراء ظهرها ولا قصد لها من ذلك إلا تحذيرها من شر حتى لا يغتر بها.. لا للتسلية والفتنة.. فعلى ما يبدو أن موضوع هيام سيأخذ وقتا أكبر حتى يقتنع حماها بالقدوم مع احمد لخطبتها.. وربما تقدر إيمان خلال هذا الوقت أن تعدل احمد عن قراره..

كانت عبير شاردة عندما جفلت لنداء إيمان المتكرر وهي تسألها
(عبير عزيزتي الغداء جاهز وقد وضعته على السفرة قبل قدومك.. أنا مصرة أن تشاركينا غداء اليوم خصوصا وأن احمد بات لا يدخل البيت إلا بوقت متأخر من الليل وحتى أيام الإجازة.. لذا ليس هناك حرج صدقيني)

حاولت عبير إخفاء توترها عند ذكر احمد.. فتكلفت بابتسامة أخرى وهي تشكرها بامتنان رافضة
(لا إيما شكرا مجددا.. كما أخبرتك تناولنا أنا وإياد فطورنا بوقت متأخر كعادتنا أيام الإجازة وسنتناول الغداء متأخرا أيضا.. هو الأن بالخارج مع طفلتي وزوجك)

كانت عبير مضطربة جدا وهي لا تعرف أن تكمل ما جاءت من أجله أم تتراجع وتجد طريقة أفضل لمساعدة إيمان.. بالحقيقة لم تتوقع الأمر بهذه الصعوبة وهي الآن لا تعرف من أين وكيف تبدأ بالكلام.. بدا التوتر واضح عليها جدا.. فعقدت إيمان حاجبيها وهي تنظر لارتباك عبير بعبوس.. لتقول بصوت أجش يفيض تساؤلا وقلقلا صادقا على ما تنوي التحدث به
(هل أمورك بخير أنت وإياد؟ هل حدثت مشاكل مؤخرا مع العمة أم إياد؟)

ظنت إيمان إنها تعرف بما يدور بداخل عبير.. ف بدأت بالكلام بشكل جاد ناصحة إياها بمُعلقة طويلة وهي تتحدث على طريقة زوجة والدها التي أصبحت تتشبه بها بالحديث وإبداء النصائح التقليدية
(عبير.. مهما فعلت العمة ستبقى هي أم احمد وإياد.. فقط كل ما عليك هو أن تحدي من وجودها في حياتك.. غيري سياستك معها تماما الآن وفورا وابدئي بالانسحاب بالتدريج من قربها وجلساتها المؤذية.. عندما تبدأ بالحديث وتسألك عن مواضيعك الخاصة وقصص أهلك لك الحق أن تخبريها بأنك لا تحبي أن تخوضي بمواضيعك وأنه ليس لك الحق بالحديث عن أي أحد من وراء ظهره.. فقط ابتعدي عن النميمة بمجالسها مع جاراتها فهي مرض وابتعدي عن الأشخاص النمامين فهم شخصيات مريضه مؤذية.. واحترمي أسرار بيتك واهلك ولا تسمحي لأحد بأن يستغيب أحد بحضورك أبدا دائما كوني محايدة وإيجابيه بالحديث عن الناس)

للحظة أشفقت عليها عبير وظهرت جليا بعض تعابير الشعور بالحزن عليها من ضعفها وجهلها بما يدور حولها وهي الآن تأكل همها.. فأرخت أهدابها محاولة أن تتحلى ببعض الجمود والقوة لتتكلم أخيرا وتخبرها نافية
(لا يا إيما.. الأمر يتعلق بك.. هناك ما أريد أن أخبرك إياه عن احمد)

حدقت إيمان فيها وبعض الدهشة تخفف من انفعالها.. دقات قلبها تتزايد بشكل شديد.. لتقول ببطء حذر وبعض الريبة تلمع بعينيها
(احمد؟ ماذا؟ ماذا به؟)

رأت عبير أن تدخل بالموضوع بشكل مباشرة ومختصر بدون مقدمات
(لقد التقى مؤخرا بحبيبته السابقة أيام الجامعة والتي فشل بالزواج منها سابقا.. وقد أخبرنا بانه ما يزال يحبها وكان يريد أقناع عمي وعمتي لمرافقته بالتقدم لخطبتها وهو ما زال حتى الآن يحاول إقناعه ليرافقه عند طلب يدها وبمجرد أن يوافق سيتزوج منها)

فغرت إيمان فاها وفتحت عينيها على اتساعها وهي تهز رأسها بضعف لا تصدق ما تسمع وهي تضع كلتا يديها على صدرها تحاول استيعاب ما يقال أمامها.. تنظر لملامح عبير وتحاول أن ترى ما يدل على أن كلامها ليس إلا مزحة.. كانت تشعر بأنه بعالم آخر.. تحاول أن تقنع نفسها إنها ليست إلا بكابوس مزعج لا تستطيع الاستيقاظ منه..

سألتها عبير فورا بقلق وهي تتقدم من مكانها لتستقر بجانبها
(هل أنتِ بخير؟)

راقبتها عبير وهي تطبق فكيها ثم تغمغم بجرح يلمع في عينيها وبصوت خافت (أنا اصغي لك.. أكملي)

تريد إيمان أن تعرف تفاصيل أكثر عن الذي تقوله تلك المرأة التي أمامها.. كانت عبير فزعة قليلا من الشحوب وانخطاف لون وجه إيمان بالإضافة إلى خفوت وانخفاض صوتها.. لكنها تماسكت وهي تسألها بقوة وبجرأة
(أخبريني إيما عما يحدث مؤخرا بحياتكما أنت واحمد؟ هل سبق وأخبرك بفتاة أحبها من قبل أو بعد زواجك منه؟ أو ربما سمعتي من أحد أفراد عائلته؟)

عندما لم تجيب إيمان عليها وهي متسمرة بالتحديق بها.. مرت لحظات قبل أن تسألها عبير مبهوتة
(هل يمكن.. هل يمكن أنك تزوجتِ منه وأنت تعلمين بأنه يحب غيرك وعلى علاقة بها؟)
قاطعتها إيمان فورا نافية وهي تجحظ عينيها بفزع
(لا.. مستحيل)

ابتلعت ريقها وهي تحاول أن تهدأ وهي تقول بصوت مرتجف
(علمت أنه كان يريد خطبت فتاة أحبها.. ولكن بعد أن تزوجته بعدة سنوات.. عرفتُ انه كان على علاقة بابنة ابن عم والدي وتُدعى هيام.. شجرة عائلتنا كبيرة ومعقدة.. أنت تعرفين أني عشت اغلب أيام عمري بالولايات المتحدة مع عائلة أمي.. لم أكن أتي لبلدنا إلا زيارات قصيرة.. بالكاد كنت اتحدت مع والدي وإخوتي منه وأعرف أخبارهم.. فكيف لي أن اعرف أخبار باقي العائلة.. أم احمد فقط أخبرتني بلحظة كيد انه كان يحب فتاة غيري وحاول الزواج منها لكن لم ينجح الأمر.. فتزوجني بدلا عنها)

لم تستطع إيمان أن تمنع دموعها من الهطول على خديها وهي تشعر بهذه اللحظة وأمام عبير بأن أنوثتها مدمرة.. لتقول بحرقة قلب أنثى موجوعة
(بالبداية أخبرتني أنها من نفس قريتي ولها نفس أسم عائلتي وبعد ذلك أخبرتني هويتها.. لكن صدقيني هي كانت تحاول أخباري بذلك فقط لتكيدني.. كانت تخبرني إنها نادمة لأنه هي وزوجها ظلموا احمد وزوجوه مني وحرموه من حبيبته)

وبتردد رفعت نظراتها المخزية لتنظر لعبير من بين دموعها المحجرة
(كما أخبرتني أيضا أنها تكون أبنة خالتك)

أنهت إيمان كلامها وهي تعض على شفتيها السفلى تكاد تدميها.. ثم وضعت رأسها بين يديها تكمل بكائها رغما عنها.. بينما عبير كانت تشعر بالارتباك أكثر مما سبق.. فهي لم تكن تنوي أبدا أن تخبرها بصلتها بهيام.. وكم آلما نظرت إيمان لها.. هل تظن أنها يمكن أن تساعد هيام بالزواج من احمد فقط لمجرد أنها ابنة خالتها وتدمر بيت امرأة أخرى لا ذنب لها؟

تنهدت عبير وهي ترفع رأسها بإجبار تواجه إيمان.. وعندما علت شهقات بكائها ذهبت عبير للمطبخ لتأتي لها بكأس ماء لتشربه لعلها تهدأ قليلا..

وبعد مرور بعض الوقت سألتها باهتمام
(احمد لا يعرف أبدا بمعرفتك بموضوع هيام صحيح؟)

قالت إيمان بهدوء قاتم
(نعم أخبرته أني اعلم بالأمر بدون أن اذكر اسمها أمامه أو أي تفاصيل.. واعترف ليل بأنها فتاة أحبها سابقا وتم رفضه من قبل والدها بدون أن يقول شيئا آخر وبدون أن يعرف أني على علم بكل التفاصيل.. ثم أغلقنا الموضوع ببساطة.. ربما أثر عليّ موضوع هيام قليلا بالبداية لا أنكر.. لكنه لم يكن محور حياتنا حيث أن مر على الأمر عدة سنوات..)

شردت إيمان قليلا وشهقات متتابعة تخرج منها بينما تمسح دموعها بمنديل.. لقد ظنت أنها كانت تعيش مع احمد حياة هادئة يسودها الحب والتفاهم ويظللها الأمان.. باستثناء الفترة الأخيرة.. لم يؤثر عليها موضوع أنه كان يحاول خطبة فتاة قبلها مع أنه كان يرفض بإصرار أن يتحدث عن الأمر.. بل ورفض بإصرار شديد وبدا متضايقا من ذكر الأمر وغاضب من فكر السؤال عن مشاعره تجاهها.. لا تنكر أنها تكدرت من فكرة أنه أحب فتاة غيرها كثيرًا واضطر إلى تركها مرغمًا بسبب رفض عائلتها.. ولكن الأمر فعلا لم يؤثر على حياتهما.. أكملا حياتهما كما هما.. ليس وكأن حياتها كانت معه قبل أن تعرف بهذه الحقيقة مليئة بالشغف أو ما شابه ذلك..

تنهدت إيمان وهي تقول بخفوت لعبير وبعينين مليئتان بالحقد
(عندما تقدم احمد لخطبتي وقبل أن يوافق والدي عليه.. سأله عن احمد أمام أخوته وأقاربه ولم يبدي أي أحد اعتراضا عليه بل كلهم أجمعوا أنه مجتهد وسيكون صاحب مستقبل ماهر.. تخيلي حتى أن والد هيام لم يقل حرف عن انه تقدم عشر مرات لخطبة ابنته قبل أن يخطبني فجاءة)

سألتها عبير بفضول وبصوت هادئ
(كيف تقدم لك احمد بعد أن رفضه والد هيام؟ هل كان ينتقم منها بالزواج من قريبتها؟)

هزت إيمان كتفيها وهي تقول
(لا أدري.. أول مرة رأيته فيها كان عند قمة التل.. كان هو متواجد مع والديه بقريتي.. كان يقود وكاد أن يصطدم بسيارته الآتية من الناحية المقابلة بي.. حدث الأمر فجأة بحيث أني لم أُلاحظ ما جرى تماماً.. حدث الأمر بغير وضوح.. وكاد يغمى عليّ عندما رأيت سيارته تمر بسرعة.. وفقد كان هناك زمور يزعق وإطارات تصدر صراخاً.. لكن والديه هدئاني وأوصلاني لبيتي وحرصت والدته أن تأخذ رقم أبي وطلباني بعدها منه بمدة قصير جدا.. أبي كان يريد بلهفة أن أتزوج من أهل بلده ورأى أن احمد شاب مميز وله مستقبل)

صمتت قليلا وهي تفكر هل يمكن ورغم أن الحكاية قد صارت قديمة بين هيام واحمد بعد أن تزوج هو منها وأنجب عدنان وانشغلا كلاهما بحياتيهما.. أن يكون ما زال هناك بعض الحب الذي ما زال راقدا بينهما.. وكامنا في قلبه؟

تعاطفت عينا عبير لما تقوله إيمان وهي تربت على كتفيها وكأنه تحاول أن تمدها ببعض القوة والتماسك.. لكن إيمان عادت تبكي رغما عنها بصمت لتقول عبير بصوت مضطرب
(للأسف يا إيما.. على المرأة أن تدرك جيدًا أن الرجال لا يشركون الآخرين بمشاعرهم أو أفكارهم ولا يفتحون قلوبهم بسهولة... وهذا ما يعطي لنا الفرصة لمخيلتنا كي ترسم ما يحلو لها إزاء صمت الطرف الآخر.. لكن ماذا فعلتي بعد ذلك؟ تجاهلت وتخاذلت عن حل الأمر بل وأكملتِ حياتك بشكل عادي.. دون أن..)

قاطعتها إيمان هادرة وهي تشعر بقلبها ينغزها وهي تذكر بألم كيف كانت ذاك اليوم تشعر في حيرة ولا تعرف كيف تفتح معه الموضوع بهدوء.. ودون عصبية كي تصل إلى الجواب الذي يطمئنها ويريح قلبها بأنه نسي من أحبها.. من خشيتها من ماضيه.. أو البحث عما يطمئن هواجسها ويبدد مخاوفها من تجدد الحب القديم الراقد في قلب احمد
(وماذا كان بوسعي أن افعل؟ قبل أن اعرف يا عبير مشاعر زوجي نحو حبيبته القديمة.. كان عليّ أن اسأل نفسي عن الأسباب التي تدفعني لفتح هذه السيرة وماذا امل من الخوض في تفاصيل حبه القديم.. لقد حاولت سؤال نفسي لماذا قد أريد معرفة المزيد عنها؟ لو كنت أريد ذلك لأتعرف على احمد أكثر والتقرب منه من خلال فهم مشاعره فهذا أمر مفهوم وربما مقبول أيضا.. أما إصدار أحكامي على علاقته مع هيام سابقا، ومناقشته في أسباب إخفاقها، وإلقاء اللوم على أحدهما، أو من أجل أن اجل اطلب منه وعدًا بعدم التفكير بحبه القديم فسأكون مخطئة.. لأن هذا ليس من حقي.. كنت أرى الموضوع حساس جدًا بالنسبة له ولا يحتمل السخرية أو المشاكسة أو الفضول)

استرسلت كلامها قائلة مطرقة برأسها أرضا.. وحديثها يثير عواطفها ويحفز ذاكرتها ويزيد من خفقان قلبها
(لم يكن أمامي إلا أن أنسى أو أتناسى الأمر برمته.. لأني بالنسبة له أمثل له الحاضر والمستقبل وهذا أقصى ما تتمناه المرأة من زوجها.. لم أكن أريد أن أخوض في الماضي لان النتيجة حتما لن تكون في صالحي.. أو على الأقل هذا ما كنت أظنه.. أنه يرفض الخوض في تفاصيل علاقته القديمة بسبب إحساسه بعدم وجود ما يستوجب الخوض بالموضوع بعد أن انتهى كل شيء بينه وبينها.. لكن يبدو انه كان يريد أن يوقف هذا النقاش ويجنب نفسه أسئلة سأطرحها بعد ذلك وأنا طاوعته لأنب لا أريد أن أنكد علبه وأذكره بما ربما يريد أن ينساه ويطويه ويتركه خلفه)

ماذا كانت تنتظر إيمان منه أن يقول كي يدخل الطمأنينة إلى قلبها؟ الواقع أنها لم تكن تنتظر منه شيئًا مطمئنًا يقوله لها مهما قال فسيكون على الأغلب ليس من القلب ولا يعنيه بحذافيره.. وربما يقول لها في النهاية أي كلام تريد أن تسمعه في حين أن عينيه وصوته يوحيان العكس بعكس ما يقول..

بالنهاية هي لا تريد أن تدخل في منافسة مع الحبيبة الأولى.. هي لا تريد أن تصطاد بالماء العكر وكل ما أرادته أن تبني مستقبلاً سعيدًا وهانئا مع هذا الرجل الذي تزوجته ويربطها به رابط مقدس لا يحل بسهولة.. بدون الدخول في صراعات مع امرأة ليس لها وجود ملموس في حياتهما.. ظنّت أن بالعشرة الحسنة والمودة والرحمة تستطيع أن يجعله ينسى الماضي.. لكن يبدو أن لا شيء فعلته استطاع أن ينسيه إياها... أو على الأقل لا شيء جعله يقرر أن يتناسى حتى لا يهدم أساس العائلة التي تعبت في إنشائها معه..

زفرت بضيق وهي تمسد الصداع الذي داهمها الآن.. لا تدري ما شعورها الآن.. هل تشعر ببرود ثلجي.. أم تشعر بانها تريد الانهيار باكية حتى يُغشى عليها.. مهما تفاوتت ردة فعلها بالتأكيد ستشعر الآن ولو لوهلة بأنها طُعنت من الخلف.. من قبل احمد..

مرت لحظات حتى التمعت عيني إيمان بالقوة والتحدي.. لتقف فجاءة.. تقبض على يديها بشدة تقول بإصرار
(لا يا عبير.. لا لن أكون أنا تلك الأصيلة المضحية المخلصة وفي نفس الوقت المغدور بها.. لن أوافق أبدا على زواجه بها أو على طلاقنا.. تزوجني من اجل مالي وكل مشاكله معها سابقا كانت بسبب المال.. الحقير.. يريد أن يتزوج عليّ بلا خجل ويطلب دعم أهله بجرأة أيضا وأنا التي وقفت بجانبه في البداية بضيق حاله حتى وصل لمكانته الآن)

رفعت عبير نظرها لها هاتفة بتأني
(أنا أوافق كلامك.. ولكن يجب ومن الآن أن تتحدثي معه وتطلبي منه تفسيرا.. اسأليه عما إذا كان ما زال يحب حبيبته القديمة بدون أن تخبريه أنك على علم بما يخطط له وليجيبك بكل صراحة.. تعاملي مع الأمر بكل حكمة.. وأنا لن أنكر معرفتي بعلاقتهما بالماضي ولكن لست من النوع الفضولي الذي يدفعني أن اعرف أكثر عنهما.. إنها ابنة خالتي ولكن صدقيني أنا مصدومة مثلك.. لا اعرف كيف التقيا من جديد ليدفع لطلب زواجها)

عادت إيمان تجلس بعنف على الأريكة وهي تتنهد بعنف.. تهز رأسها نفيا ببطء وشبح ابتسامة تعلو فمها وهي تقول
(إذن هو قال انه سيتزوجك أمامكم جميعا.. وأمه ماذا قالت يا عبير؟ وافقت على طلبه بسرعة؟ وربما هي من شجعته من البداية.. صحيح؟)

فهزت عبير رأسها إيجابا.. ثم قالت بلامبالاة
(لم اصدق كيف قامت بتحريضه عليك وتشجعيك على ما ينتويه.. مشكلة حماتنا أنها لا تعلم أنه عندما يكرم ابنها زوجته فهذا يدلّ على أصالة معدنكم وحسن تربيتكم، فخيركم خيركم لأهله)

بدأت الدموع المتتالية تعود لتهطل من عيني إيمان لتتذكر قبل يوم زواجها بعدة أيام.. عندما طلبت إيمان تغير ديكور معين بشقتها الزوجية فوافق احمد بدون نقاش رغم محاولة امه الاعتراض لتتذمر الأخيرة مصطنعة المزاح وكلامها ابعد ما يكون عن المزاح
(ابني أصبح زوج الست حتى قبل الزفاف، يا هنائي به)

فما كان من زوجة والدها إلا أن تضع يديها على كتف حماتها مبتسمة لها بوقار وهي تقول بشكل مهذب وتحاول لتلطيف الجو
(عندما يكرم ابنكِ إيما هذا لا يعني أنها ستخطفه منكِ.. فقدركِ راسخ كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.. احتضنيها وستكون بنت لك.. حبه لإيما لا يعني أبدا نقص في محبته لك)

وقتها خجلت حماتها مما سمعت من كلام مبطن يحمل رسالة لوم لها لترد بسرعة مؤكدة كلامها وهي توجه حديثها لإيمان
(بالتأكيد يا أم أسامة.. وأنتِ يا إيما فعلا مثل ابنتي التي لم ارزق بها.. فكوني بركة على منزل أهل زوجكِ)

فما كان وقتها من إيمان إلا أن تقول بصوت أجش متأثر مبتسمة وهي تهز رأسها إيجابا.. وأنهو حوارهم بضحكة مرحة اشتركن بها كلهن.. الآن عندما تذكر هذا الكلام تسخر من نفسها..


*****



Hya ssin متواجد حالياً   رد مع اقتباس