الموضوع: علاقات متغيرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-19, 10:33 PM   #246

Hya ssin

? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 379
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي



*****


نظر احمد لشقيقه الذي بادله نظرات وهو يحمل ابنته الصغير بأحضانه.. ليقول مبتسما بينما يقرص خد الصغيرة
(ما شاء الله.. لقد كبرت الأميرة الصغيرة التي تمتلك نفس عينيّ عمها الزرقاوين.. لطالما كان لون عيني عمها موضع حسد أبيها)

ظهرت التقطيبة على وجه إياد وهو يقول برخامة وتجهم قبل أن يخرج لسانه له ممازحا
(بل هي تشبه والدها تماما حتى بالرغم من اختلاف لون العيون.. ثم ولم قد يغار والدها من شقيقها وهو الأوسم منه)

مدت الصغيرة لسانها لأحمد تقليدا لوالدها ليضحك كلاهما على براءتها.. ثم أكملوا طريقهم وصولاً لإحدى المطاعم بقرب الحديقة التي كانت تلعب فيها الصغيرة وهما يراقبانها.. كان اليوم دافئا بشكل استثنائي بهذا الشهر الممطر البارد والأخير قبل أن يدخلوا على أعتاب سنة جديدة..

جلسوا جميعا على احدى الطاولات وطلبا بعض المشروبات والوجبات خفيفة.. وما إن حضر الطعام حتى هموا بالأكل وهم يلاعبان الصغيرة.. مر وقت عليهما والصمت بينهما قبل أن ينظر إياد لأحمد للحظة قبل أن يقول بصوت هادئ
(هل هناك أي جديد بموضوع صديقتك أيام الجامعة؟ ربما لم أود التدخل بالسابق بالموضوع ولكن أنا فعلا مهتم بحالك يا أخي)

شرد احمد قليلا قبل أن يقول متنهدا وبشكل قاطع لا تراجع أو تشكيك فيه
(إذا كنت تريد التحدث معي لتقنعني بالتخلي عن قراري فلا تحاول.. لأني لم اعد ابن الرابعة والعشرين ومهما تعرضت للضغط من جميع أفراد عائلتي فلن أتخلى عمن أحبها مرة أخرى.. وكما تعلم أنا لم اكفر.. أريد الزواج فقط.. أريد الحلال.. ولن أظلم أحد)

أطلق إياد تنهيدة هو الأخر بينما يطلق بصره بالتحديق بالطريق أمامه عبر النافذة الشفافية
(في الواقع أن أمر الزواج الثاني لا أحد يستطيع الاعتراض عليه إلا آثم أو خارج عن الشريعة فالزواج الثاني أحد مظاهر شريعتنا السمحاء.. وأنت تريد الزواج ثانية هذا حقك.. خاصة إن كان ينقصك في زواجك الكثير أو لو كانت زوجتك سيئة الخلق سيئة المعشر.. أو غير ذلك من العيوب التي تمنحك رخصة الزواج الثاني.. لكن زوجتك بشهادتك زوجة جيدة لكنك فقط تفتقد الصداقة معها وهو أمر طبيعي لأنك لا تحبها فعقلك وقلبك وكل جوارحك مع الأخرى.. فأنت تغلق قبلك على حبها ولم تحاول أن تصادقها أنت وإنما اكتفيت بأداء دور الزوج التقليدي..)

وضع احمد زجاجة العصير باقتضاب على الطاولة هادرا
(من الواضع أن عبير من تؤثر عليك بل وتأمرك بردعي وتغيير أفكاري وكأني سأتزوج عليها.. أخي أنا لست مثلك ولا أخضع لأحد خصوصا لامرأة.. زواجي له أسبابه.. حتى العلاقة الحميمية بيني وبين زوجتي لا تسير على ما يرام ومن أشهر لم يحدث شيء بيننا وكل منا ينام بعيدا.. حتى ولو كنا ننام بنفس الغرفة وعلى نفس السرير..)

قال احمد أخر جمله بخفوت وخيبة امل من نفسه لاضطراره أن يتحدث بموضوع خصوصي مثل هذا.. تنحنح إياد وهو يشير لأخيه بعينيه لطفلته بينما يقول له معاتبا
(أشباه الرجال فقط يا احمد من يفشون أسرارهم الزوجية أمام أحد.. بغض النظر كانت صحيحة أو كاذبة ومجرد حجة)

فهز احمد رأسه موافقا والخزي يتسلل لوجهه.. هو فقد كان يحاول الدفاع عن قراره باستماته حد أنه أحيانا يتكلم بأمور لا يقصدها أو بدون أن ينتبه على نفسه.. فسمع شقيقه يردف
(لكن سأعطيك نصيحة.. وهذا كلامي أنا لا عبير.. إن الأنسان دائما ما يتبع الشيء حتى يدركه ويمله فيبحث عن شيء أخر.. هذا طبعه.. فصدقني لو كنت تزوجت من تلك الدكتورة الجامعية من البداية.. لوجدت بها ما لن يعجبك وبحثت عن الأخرى وهكذا فالنساء كالسراب.. وفي هذه الدنيا مستحيل أن تكتفي لدا عود نفسك عن القناعة وان تقنع بقدرك.. وأيضا المقارنات بحكم عملك ومكانتك والناس حولك سيجعلونك تعتقد أنك أخدت اقل مما تستحق لكن كل شيء مكتوب)

لم يرد احمد على كلامه.. ليقول ببرود وهو يستند بظهر للكرسي ويعقد ذراعيه أمام صدره بتراخي
(إياد أنا الآن لا احتاج منك شيء.. بعد أن اخطب من أحبها قد احتاجك أنت وعبير لإقناع زوجتي بحالة ثارت عليّ عند زواجي.. هنا فقط سأتمنى أن تتفننوا بابتكار أساليب الأقناع كما تحاولون معي الآن)

هز إياد رأسه له هازئا
(إذن أنت قررت الزواج بتلك الصديقة وأيقظت في نفسك لهيب الحب والأشواق وقررت أن تجدد عواطفك معها وانتهى الأمر.. حسنا أنا معك.. لكن وعلى ما يبدو أنت الآن تفكر في الطريقة التي تقنع بها زوجتك بل وتطلبها منا.. بالنسبة لي ليس لدي طريقة لأنني لست أنت ولست زوجتك.. فزوجتك أنت أعلم بها وتعرف كيف تقنعها.. رغم أنه من كلامك فهي ربما تثور وترفض رفضاً تاماً بل وقد تطلب الطلاق إن أنت أصررت على موقفك المتعنت.. في هذه الحالة ستكون ربحت حبك وأرضيت قلبك وخسرت زوجتك وظلمت طفلك الذي يحتاج إليك كما يحتاج إلى أمه لينشأ نشأة سوية بعيداً عن الأمراض والعقد النفسية..)

ثم فتح ذراعيه مسترسلا وهو يرفع حاجبيه
(هذه هي المعادلة الصعبة التي لن تجد لها حلاً.. لأنك تريد أن تحقق المستحيل الذي يحلم به كل الرجال وهو أن تحافظ على زوجتك وبيتك وفي نفس الوقت ترضي عواطفك بزواج ثان دون أن تتأثر زوجتك الأولي أو حتى تعترض.. وهو حلم مستحيل صعب المنال.. فلا أنت ولا أي إنسان على وجه الأرض حصل من الدنيا على كل شيء دون مقابل.. فأنت إن أردت الزواج مرة أخري فلابد أن تعرف أن الثمن لن يكون هيناً لأن الزواج الثاني يحقق مصلحتك وحدك بشكل فردي لكنه لن يحقق لزوجتك أي مصلحة أو منفعة فكيف إذن يمكنك إقناعها؟)

كان ينظر احمد لإياد بملامح مبهمة طوال فترة حديثه.. فتابع إياد الحديث بهدوء مقتضب
(لا تنظر لي هذه النظرات يا احمد.. كم أكره عندما تنظر لي هكذا.. أنا لست مخطئا بكلامي.. فعجبا لك يا أخي.. تحبها ولم تحارب لأجلها وتزوجت غيرها.. وبينما زوجتك نائمة وتظن أنها اسعد زوجة تتبادل مع الأخرى الرسائل باستمرار.. تركتها سابقا ولا يوجد علاقة بينكما.. فلا يجوز لك مراسلتها والتواصل معها.. عش حياتك مع أم عدنان فما ذنبها أن تعيش مع رجل جل تفكيره في أخرى.. أنتما متزوجان منذ سبع سنوات.. ألم يحن الوقت لتفكرا بإنجاب طفل آخر؟)

تنفس احمد بعمق وهو يمسح وجهه بكفيه.. ثم يقول بعدها مبررا
(من يدري ربما كان فراقنا لسبب فيه خير لنا.. حتى اعلم قيمتها جيدا وماذا تعني لي بحياتي عندما أعود لها ولا أفرط بها مجددا.. فالعشق والحب يأتي مره واحده.. والمحب من المستحيل أن يقتنع بغير من أحبها.. نعم أخطأت عندما لم أعطي لنفسي فرصة تفكير وتزوجت فورا بعد انفصالنا.. ولكن لم أكن اعلم أني لن أستطيع نسيان حبها)

بعد أقل من ساعة عادا كليهما للمنزل حيث يسكنا.. بنفس العمارة حيث الطابق الأول لأحمد والطابق الثاني لإياد.. وقريب من العمارة يسكن والديهما ببيت منفصل..

أغلق احمد باب شقته وراءه بعدما دلف للداخل.. وكعادته منذ فترة وبدون أن يلقي حتى التحية على زوجته وابنه دخل غرفته فورا واغلق الباب وراءه بإحكام.. فتح محفظته بابتسامة ظفر وانتصار وهو يخرج صورتها تلك التي خطفت قلبه ولا تفارق فكره.. لا يعتبر أخذ صورتها الشخصية بذلك اليوم عندما رآها بالمول التجاري خاطئ أو سرقة.. هو لم يسرقها لأن هذه الصورة من حقه.. ملكه هو..

لمعت عينيه ببريق شوق ولهفة وهو ينظر للصورة بإمعان.. قبل أن يفتح أحد أدراجه يخبئ صورتها بين الأوراق جيدا وكأنه وقع أخيرا على كنزه الضال وسيحميه بكل جهده.. ثم اغلق الدرج بمفتاحه المعلق بعلاقة مفاتيحه التي لا تفارقه.. يتصرف مع صورتها منذ امتلكها بكل الاهتمام.. يصبر نفسه به ريثما يحين موعد حصوله عن صاحبتها.. هيام قلبه..


*****



Hya ssin متواجد حالياً   رد مع اقتباس