عرض مشاركة واحدة
قديم 08-07-20, 11:11 PM   #317

فاطمة بنت الحسين

كاتبة ومصممه في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية فاطمة بنت الحسين

? العضوٌ?ھہ » 381618
?  التسِجيلٌ » Sep 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,166
?  مُ?إني » Debila
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » فاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond reputeفاطمة بنت الحسين has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
?? ??? ~
Oh mon Dieu, laissez-les moi ..les beaux yeux de la Mama
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


شقة فيصل الناصر.. عصرًا~

"كيف للشوكولا أن تأكل نفسها؟"

تسأل أميمة باستظراف ثم تميل لتضم الحسن والحسين الى جوارها في حين تعتدل الجدة سعدية مكانها على أريكة غرفة المعيشة الصغيرة قائلة بتذمر تخص به كنتها: "أمهما لا تعطيهما أكواب الحليب الا بعد اضافتها لمسحوق الشوكولا.. انها عادة سيئة ستضر بهما"

لم تبدُ سناء مكترثة لقناعتها أنه بامكانها التحكم في أذواق التوأم عبر خطتها الفعّالة وهي ترمق صينية الضيافة المتوسطة لجلستهم ترد بالهمس الخافت: "انه مسحوق الكاكاو خالتي وهو بدون سكر أخدعهما به كبديل عن الشوكولا.. حتى يتوقفا عن تناولها"

تشيح سعدية بصرها من على حفيديها الرافيضن لتناول الحليب بلا تلك الاضافة الداكنة ثم تطرف منار التي جاورتها والأخيرة تمسح كفي ابنتها من بقايا الكعك فتنتفض نجوى واصبعها الصغير يشير لأميمة وهي تردد بطفولية: "ماما أريد الثوكولا أيضًا.. ميما ستضعها في كوبي"

تعترض منار لتسحب بكفي نجوي قائلة باصرار: "لا ثوكولا أيتها الصغيرة"

تعبس نجوى وتهز كتفيها بينما تمط شفتيها في عناد قبل أن تهمس منار تراوغها بتلك النبرة الخافتة: "توقفي عن تقليد كل طفل ترينه واشربي حليبك بهدوء حبيبتي.. انه كالحليب الذي تشربينه مع بابا"

ثم تجذبها لأحضانها فتمتنع الصغيرة لتدفعها ترفض الاصغاء وضحكات أميمة المبتهجة ترتفع وهي تنهض من مكانها قائلة: "سأذهب لاحضار الشوكولا"

تتجه الى الباب ثم تلتفت لتدور بنظراتها بين الأطفال الثلاثة تغمغم بلطف: "كوني الحفيدة الأكبر بين هؤلاء الاشقياء الثلاثة يجعلني اشعر كأني ديناصور حنون"

تتعالى ضحكاتهن مما قالته كممازحة ليبدد صوت سهيلة الضجر جمال اللحظة وهي تقول بجفاف: "أوقفي سخافاتكِ الطفولية واذهبي لاحضار العلبة قبل أن يبرد الحليب"

تلقي أميمة بخطواتها المتوثبة الى الخارج غير آبهة بحديث أمها التي اعتادوا لهجتها وألفوا طبعها بينما كانت منار لوحدها لاحظت تلك الهوة
تلك المساحة الخالية التي من المفترض أن تملئها سهيلة في حياة ابنتها.. الأمر بات يثير حفيظتها ويثير ارتيابها حيال عدة تصرفات فضلت أن تلتزم الصمت حيالها حتى تتأكد أو تنفرد بأميمة في يوم ما
بينما كانت أميمة قد التقت بوالدها في المطبخ وتلقائيًا صدح صوت مفيدة القبيح في أسماعها مع وقاحة نطقها بكلمة "شهادة عذرية".. فترددت كدويٍ لانفجار يخل باتزانها
كان هذا كفيلا بجعلها تشعر بالاحراج وفيصل يتنحنح وهو يتناول من فنجان قهوته على الطاولة الصغيرة ليستأنف بهدوء: "ابنتي"

تبتلع أميمة رمقها وسعت لتبدو ثابتة وهي تخطو اتجاه المنضدة الرخامية لتلبي نداءه بقلبها المرتجف وكفها تمتد نحو الخزائن العلوية: "نعم أبي"

يطالعها فيصل في كل حركة بفخر.. بحزن وحسرة يكتمها خوفًا من أن يجرحها دون قصد فيعاملها كمعاملته لتحفة زجاجية يخشى التسبب في مزيد من الشروخ على جدرانها
يسبل أهدابه ومرارة الاحساس بالمهانة التي نالها من اتصال عاصم لا تزال تتمازج بطعم قهوته أثناء بحثه عن الكلمات المناسبة وأميمة تترقبه بملامح خلعت من عليها الاحراج قبل أن يعاود التنحنح ثم يعلي بهامته قائلا: "أعتقد أنه لديك علم بالأمر"

تومئ بهدوء وتهمس بنفس الهدوء: "أجل.. لقد أخبرتني مفيدة"

تتقبض أصابع أميمة بقوة حول علبة الكاكاو بين يديها وعيناها ثابتتا النظرة تخوضان الأحاديث الموجزة مع عيون والدها الذي شابهها في هدوءه كأنما يبثها الثقة وفي المقابل تبثه القوة وعندما سحب فيصل بصره كان يقول مستعينًا بتلك القوة وقبضتاه تتكوران بشدة: "انطقي يا ابنتي وسأجعله يندم على اليوم الذي سولت فيه نفسه أن يشير اليكِ بالنقصان"

امتلكت أميمة من التماسك مخزونًا يمنحها القدرة على الوقوف دون أن تبدي لمحة من الندم.. أو الحسرة أو أي شعور تعتبره مضيعة لوقتها الثمين ما دام لن يساعدها على السير بسلاسة في خطتها، فكانت تفكر وهي ترد ببساطة: "لو لم يكن ناقصًا لما أشار اليّ بالنقصان أبي"

فيتنهد فيصل ومفاصل أصابعه تبيض لكثرة اغتياظه وأميمة تضيف: "لا تقلق أبي فابنتك بألف رجل وأنت ربيتها وتعرفها حق المعرفة"

تحركت لتقف قربه وكفها تمسد كتفه ثم تنزل لتلامس قبضته المرتعشة تطمئنه وقبل أن يجيبها سبقته دموعه التي تساقطت بحرارة وروت بشرة يدها
انقبضت دقات قلب أميمة وزاد حقنها أضعافًا على عاصم لتنطلق من جوفها دعوات حالكات ولعنات بينما يهمس فيصل بنبرة مخضخضة: "يجب أن تفسخي العقد بينكما يا ابنتي.. انا لا أرتاح لعاصم"

تزدرد رمقها ساعية للبحث عما يسكن قلب والدها القلوق فتداهمه باجابتها المتوجسة: "ان فسخت العقد سيصبح لقبي مطلقة"

الفسخ لم يكن ضمن خطتها هذه الآونة لأنه لن ينصفها ولأجل الاقناع كانت أميمة تستغفر الله وتتأسف من والدها في سرها بينما تهمس تفتعل التوتر حتى أسقطت علبة الكاكاو: "وأنت تعلم معنى أن تلقب الفتاة بالمطلقة في مجتمعنا!"

ملامحها ماهرة في تقمص التعابير البائسة فلم تجد صعوبة في ارباك والدها الذي طالعها بعين دامعة وهو ينتفض بقوله: "أعلم يا ابنتي وأنا والدك وما زلتِ تحت كنفي ورعايتي"

يمسح دموعه وهو يتمتم: "وان كان لكِ مكتوب مع غيره فليكن"

تنفي أميمة برأسها وتتساقط بضعة دمعات احتاجتها.. دمعات حقيقيات نزلن مواساة لأبيها فترتعش شفتها وهي تقول: "أبي سأكون تعيسة لآخر حياتي ان تطلقت من عاصم"

يستمر فيصل في صراع شعوره بالتعاطف والميل للتأثر بدموع ابنته وهو يهذر بتهور: "في حينا خيرة الشباب يا ابنتي وظفر أقلهم أفضل من عاصم وضياع أمين لا يعني انتهائهم فهناك محمد الجراد وعبد المهيمن ابن الخباز.. سهيل ابن اللالة سكينة.. و.. وعبد الصمد ابن لطفي رضوان وهو الرجل الأنسب لكِ من بينهم جميعًا"

من بين أسماء شباب الحي الذين سبق وعرفتهم علقت أميمة في اسم واحد وحسرة والدها اتضحت في نبرته وهو ينطق "ضياع أمين".. فتتساءل أميمة بسخرية واستخفاف.. هل حقًا أضاعته؟
أم أنها وسط خططها هذه هي من سمحت لأمين بالضياع؟
بينما يتابع والدها السقوط في حزنه يقول برجاء: "سأقوم بفعل ما يلزم وان اضطرني ذلك لأحط بقدري تحت قدمي عبد الصمد وأطلب منه أن يتزوجك"

تجفل أميمة والصدمة تخرسها حتى شهقت بعنف تقاوم ضياع ذهنها في حالة أبيها البائسة وكفا والدها المرتجفان تمسكان بذراعيها لتنفي أميمة بالرفض القاطع قائلة باستغراب: "عبد الصمد صديق أمين المفضل وجاره.. الباب مقابل الباب"

يشحب وجه فيصل لدى استيعابه لفداحة ما نطق به وابنته تتساءل بتأنيب: "أتريد لعمي عبد الحميد أن يقطع علاقته بك مجددًا والى الأبد هذه المرة؟"

يزدرد رمقه شاعرًا بسخف نفسه لتتراخى قبضتاه وهو ينبس بعجز: "لا حل آخر أو أقرب يا ابنتي"

كانت تدري أنه سيضحي بعلاقته بصديقه وسيخربها بشكل بغيظ لو منحته القليل من التقبل للاقتراح
ربما هذا لم يهمها بقدر اهتمامها بالعلاقة بين الصديقين اللذين شبا مع بعضهما ومجرد دخولها بينهما ستفسد العلاقة ومؤكد ستنتهي صلتها بآل القائد وبدفء تلك العائلة
أخذت تقول بجدية ويدها تمسك بكف أبيها المرتعشة: "حتى وان افترضنا أن عقلك غاب عنك وأنت تتقدم لابن العُقاب يا أبي فعبد الصمد لن يوافق وليس رفضًا لي شخصيًا بل هو رفض للخوض في الموضوع هذه الآونة"

يتعجب فيصل من قولها فيفغر فاهه الا أنها صدمته وهي تصارحه أكثر: "الخالة باية أخبرتني بنفسها أنه هددها بترك المنزل اذا جادلته وضغطت عليه في موضوع الارتباط"

"أميمة يا ابنتي!"

يرتبك لتتجمد نظراته على صفحة وجهها الهادئ.. عاطفة الأبوة تجعله يقدم الكثير من التنازلات ولن يمانع روحه اذا طلبتها وما يفوقها فقط اذا نطقت فحتى قتل عاصم في سبيل سلامتها من الأذى يسير عليه ارتكابه
أمامه بقيت أميمة صامدة.. متعنتة الرأي ومتمسكة بثباتها الذي انتزعه من حالة جموده وهي تقول: "أبي.. أحتاج أن تعلم بأن ثقتك بي تكفيني"

يتمتم بحسرة وهو ينكس رأسه: "زوجكِ أذلنا يا ابنتي"

فتميل لتطبع قبلة على جبينه قائلة بصلابة محاربة: "وسأذله فلست ابنتك ان لم أفعلها.. هذه المرة فقط اعطني ثقتك وسر مطمئن البال"

يعلي فيصل بهامته وهو يتساءل بقلق: "ما الذي ستفعلينه؟"

فتجيبه بابتسامة خفيفة.. تراوغه: "لن أفعل ما هو أقل من استرد كرامتنا أبي.. ثق بي فقط"

بقي يطالعها غير مستوعب لما ترمي اليه وهي تنحني لرفع علبة الكاكاو على هتاف أمها ثم تضيف بنفس الابتسامة وبثقة مشعة: "لذا لا تحرجنا ولا تخبر أحدًا عما جرى بيني وبينك أو بيننا وبين عاصم.. ولا تقلق نفسك بالتفكير في أمره"

ثم تلقى قدمها الى الخارج حيث بقي هو يشايعها بعينان لا تستكين المخاوف فيهما
لا يجد المنفذ ليتمكن من اختراق ذهن ابنته ويعرف ما يدور داخله فأخفض بصره وكفه تفتش عن هاتفه بارتباك بينما جبينه يتغض بحيرة وعجز.. وقلق لا ينفذ.

***

يُتبع...


فاطمة بنت الحسين غير متواجد حالياً  
التوقيع