عرض مشاركة واحدة
قديم 01-11-20, 11:23 PM   #11

فاطمة طلحة
 
الصورة الرمزية فاطمة طلحة

? العضوٌ?ھہ » 476559
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 18
?  نُقآطِيْ » فاطمة طلحة is on a distinguished road
افتراضي


الفصل الخامس عشر
............................
أين العلة و ما هو مقدار التشوه ؟
.......................

يحكى أن غولاً جائعاً كان يركض بالغابة
اكتشف مغارة مليئة بأقواس قزح الملونة
ظل يأكل منها بسعادة ويتضخم
و يأكل و يتضخم بشراهة كأن ما أقامه في يوم زاد
و يتضخم
حتى سقط سقفها فوق رأسه و خسر المغارة و خسر الأقواس الملونة
..................
و من قال أنه كان غولاً واحداً
...........
دخل إلى البيت و الحمل أثقل و القلق يزداد
الموضوع صار أكبر و أخطر عليها و عليه
و العلة في البشر
طالما اعتزلهم يرفل في مداره الفلكي البعيد حتى نسى من هم و ما جُبلوا عليه

يجب أن يرحل حقاً
وجدها تستند على الوسائد القطنية و باب الغرفة موصد كما كان و كأنه على العهد
بالهجر


تقدم منها
يجاورها و هي لم تزحزح عيناها عن الفراغ

- مريم
هنا قامت بحدة من مكانها متوجهة للخارج
بخطي حادة
– لقد سمعت كل ما دار بينك و بين أصدقائك
ملابسنا في حقيبة بالغرفة أغلق أنت البيت أنا سأنتظرك بالشاحنة

- مريم هل لي بمفتاح غرفة أبواي
- لا
و اختفت
....................




(ظلام وسع الكون)
جملة ذات وقع غريب غير معتاد إلا أنها الأصلح الأن في وصف الحالة

(ظلام وسع الكون)
إبتَلَعِك و ابتلع من جوارك و ابتلع القلعة و ابتلع التبة
و ابتلع الأقحوان
انتهت المملكة دمروها بأنفسهم
لم تكن هناك حاجة لخطط ماكرة أو أحصنة خشبية أو معاهدة سلام زائفة أو انتهاء خادع للحصار
..............
-مريم هل ما قلتيه لي في الفردوس حقيقي
تجاوبه بلا رغبة
- لا أعلم ... هل تريده أنتَ حقيقي
ليهمس بتردد
- لا أعلم
ثم يسترسل و أصابعه ترتعش علي المقود
- أم محمد تعلم

لم تحيد عن الظلام و لن تفعلها
- أجل .... لم تكن تتركني أخرج من باب المنزل
لو لم أخبرها أني أحمل طُفلك

و في شبه ابتسامة مُرَة و زفرة ساخنة قال
- تلك تثير قشعريرة في البدن
(أحمل طفلك)

فتتحامل على قاع الظلام
إلي مراجل الجحيم
- الآن ... الآن انتابتك القشعريرة ... ألم تكن تنتابك و أنتَ معي على الفِراش

عيونه على الطريق المظلم المقفر ، قد اعتاد الظلام منذ عشرون عاماً و تكيف معه، تمازج متعمداً
واختار الدرب
- أنتِ من أتيتِ لي برضاكِ
أنا واثق أنكِ رأيتِ المفتاح في الباب
استمرارك معي كان خيارك الحر
واستدارتها له بغضب لا تعني أنها تخلت عن الظلام

لا

هي فقط تستدعي الوحش

ليكمل المهمة
- كنت اظن أنه بإمكاننا الاستمرار سويا قد بدوت بائسا جداً وأنت تخبرني أنك تريدني في فراشك

و لاستدعاء الوحش طقوس يجب أن تشهدها الغابة
بأكملها
أولاً : أتلو التعويذة بفحيح غاضب

- أجل كُنتُ مسكين و بائس و المكان هو من كان مخيفاً لأنك بدوتِ مرتعبة حينها
-
ثانياً : أشعل ناراً ضخمة
و أدعو شريك الظلام يأتيك سعياً

- مرتعبة لأنك دمرت أحلامي و ما كنت أخطط له كنت
أظن انك ستتوقف خارج حدود العاصمة لأستطيع الهرب ، لا خارج حدود الدولة
في تلك القرية التعسة الفقيرة

ثالثا : استعد للمواجهة ، و لا هناك ما هو أهم من الاستعداد
- لا تسبي الفردوس مريم


رابعا : و أخيراً .... واجه الوحش

- سأسبها و أسبك و أسب الكون كله متى أريد محمد

و (محمد) كانت بحكم العادة و إن حملت تلك المرة طعم الحنظل المر
و عليهم أن يتجرعوه سوياً
.................


كان أكثر ما يستعذب به
هو طريق السفر الطويل يتنقل بين المدن يعف التعامل مع البشر إلا في أضيق الحدود
ينام في شاحنته أو يقود
يَصِل الليل بالنهار يقاطع الفردوس حتى يقوده القدر إليها مجبراً في نقلةٍ للبضائع
فيمر علي بيت أبيه يقضي ليله في فراش طفولته و صباه و يعاود في الصباح
استكمال الهروب
..................
- طالما تسألت كيف احتملتِ كل تلك المسافة في الصندوق

لم ترد علية تتابع من بعيد الشروق و عمار الأرض بدأ يحتل المشهد

- أنتِ قوية من الأصل يا فتاة لقد تعمدت أن استمر بالقيادة أنا معتاد على هذا
لذلك لم أتوقف أبداً
منذ أن وقعت عيناي عليكِ تتسلقي صندوق شاحنتي و أنا أضمر لك شيئاً واحداً فقط
حتي دخلتي باب بيتي ترتجفين من الخوف
صرتْ أُقوض رغبتي بكِ التي استعرت من العدم
لتأتي أنتِ وتهزميني بجُملك البلهاء
تشتتِ عقلي و تذيبِ أعصابي احتراقا لكِ
أترك لك فرصٌ للهرب مرة واثنتان و ثلاثة و انتِ عازمة على البقاء
التصاقكْ زادني إليكِ توق .
غير منطقي ... أنا أعلم
و ما في حكايتنا منطقي نحن
نَحرنا المنطق
و خضنا على جثته الغِمار معاً
.......................


والشمس تصدح بأقوى ما في جعبتها من شعاع منير تَصُك أعينهم بقوة و على واجهة الشاحنة تبرق
(أنا هنا لا يمكنكم التغافل عني)
حتى و إن تجاهلتموني من قبل
ذلك عواركم يا سادة
العلة ليست في البصر أنا في الأعلى ها هنا زاهية لا تستطيعون انكار حقيقتي
العلة في البصيرة التي أضررتموها بخياراتكم السقيمة
و ألصقتموها بالقدر
......................
رفع لها حقيبة بلاستيكية كانت بجوارها و عيناه لم تحيد عن الطريق

آمراً
- تناولي منه
لم تهتم و لا تريد و الغضب طاقة تنتشر في الجسد تُتَوج العند ملك الأحاسيس و يتراجع الكل في الخلفية
حتى و إن كانت لم تقرُب الطعام لها تقريباً يومان
فلا جوع و لا عطش و لا تعب يقصم الظهر
سيتصاعد للأعلى ما دام الغضب و العند متسيدان

-يجب أن تتناولين طعاماً بحق السماء
لا تجبرينى على التوقف و إطعامك بالإجبار

تناولت الحقيبة منه بتضرر وكلها عزم علي إيصاله شعورها بالغضب تجاهه بأكبر قدر من الوضوح
و بكل أنفة تُقلب بين التفاحات , تمسك بواحدة و هي تشير بسبابتها اليسرى الى الحقيبة البلاستيكية , تقضم قضمة و في ذات الوقت
تُشاجره
أنتَ لم تنتقي تلك التفاحات
ويتعاظم العند و يتراقص حد الغضب المشحوذ على النحر
- للأسف
قد كنت بدأت استسيغ خيارتك


فاطمة طلحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس