الموضوع: وعد بلا رحمة
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-12-20, 04:32 PM   #64

ياسمين أبو حسين

? العضوٌ?ھہ » 450896
?  التسِجيلٌ » Aug 2019
? مشَارَ?اتْي » 522
?  نُقآطِيْ » ياسمين أبو حسين is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثالث عشر :
*************************


و كأنما توقف العالم إحساس غريب من الخيبة و الهزل ملأها .. و شعور من البغض قد سيطر على قسمات وجهها بأى حق يحكمون بالاعدام على ضحية كل ذنبها أنها عند الغضب لا تتحكم بأفكارها و إنفعلاتها ..

- أنا موافقة يا بابا .
ضغطت روضة عينيها بقوة و هى تهز رأسها بأسى .. و لكنها فتحتهم على مباركة والدها لوعد تلتها مباركة الجميع .. ثم رأت وعد و قد إعتدلت فى جلستها و قالت بهدوء بارد :
- بس الأول .. عاوزة أقابل جاسم أتكلم معاه قبل ما يجيب أهله .
ربت والدها على وجنتها بلطف و قال بإبتسامة مرحة :
- حقك يا بنتى .. ربنا يجعله من نصيبك .. ده بيعزك قوى .
ثم وقف و تركها منصرفا تبعه عمرو .. جلست سلوى مكانه و ملست على شعراتها و قالت بفرحة :
- ربنا يتمملك بخير يا دودو .. أنا واثقة إنه هيسعدك إن شاء الله .. ده كان هيتجنن عليكى و إنتى عيانة .
أمنت إمتثال على كلمات إبنتها و هى تقول بثقة :
- عندك حق يا سلوى .. أنا من الأول خالص و أنا متأكدة إنه عينه منها .. كان باين عليه قوى .. ربنا يهنيكم يا وعد .. و لو حصل نصيب حطيه فى عنيكى يا حبيبتى .
إنزلقت وعد فى فراشها و أغمضت عينيها كى تنهى تلك المسرحية و تفكر بما ستقوله لجاسم .. و هى فى إنتظار عودة الغائب لتشهد لحظة ذبحها له بسكين بارد .. أبرد من دمها .........

.................................................. .................................................. .................
....................


الحياة تتفنن أحيانا فى صياغة أمورها و تقنعك أنك الذكى المهيمن على مجريات أمورك و لكن .. عذرا .. فأنت مسير لا مخير .......

ربما الإنتظار يقتله و لكن يقينه بموافقتها هو ما يجعله هادئا بعض الشئ .. صعد درج منزله و هو مزهو بعقله الذى حاك خطته بمهاره و تسير وفق ما رتبه بإمتياز .. إرتسم هدوئه على وجهه و هو يصفر بحماس .. إلا أن رن هاتفه .. فوقف يتطلع لشاشته بقلق .. ثم أجاب الإتصال بهدوء :
- ألو .. إزيك يا عمرو ...... أنا كويس الحمد لله ........ بجد إنتوا كلمتوا وعد طب رأيها إيه ...... بتهزر وعد وافقت ...... طب إحلف .......... أحمدك و أشكر فضلك يا رب ....... طبعا كل طلبتها أوامر ..... عوزانى لواحدى أول ........ موافق طبعا ..... بكرة كويس ....... تمام .. مش عارف أشكركم إزاى ...... أشوفك بكرة يا حبيبى .. مع السلامة .

أغلق الهاتف و وقف مذهولا .. ثم إبتسم بخفوت و زفر براحة و صعد الدرج مجددا و لكن بفرحة أكبر من سيطرته .. دلف مسرعا لشقته حتى تلاشت فرحته و هو يرى الجميع مجتمع عندهم بالمنزل .. فوضع مفتاحه على الطاولة و قال بهدوء غاضب :
- سلامو عليكو يا جماعة .
أجابه الجميع :
- و عليكم السلام .
إقترب من عمته نجوى و قبلها قائلا بإبتسامة خافتة :
- أخبارك إيه يا عمتو .
بادلته قبلاته و إحتضنته بقوة قائلة :
- كويسة الحمد لله .. إيه يا حبيبى محدش بيشوفك ليه .
إبتعد عنها قليلا و هو يقول برتابة :
- الشغل واخدنى شوية .
ثم إقترب من عمته ألفت و قبلها أيضا و قال بنفس الإبتسامة الباهتة :
- وحشانى يا عمتو .
ربتت على كتفه و قالت بحنو :
- و إنت كمان يا حبيبى و احشنى .. خاسس كده ليه يا جاسم .. إهتم بنفسك شوية يا إبنى .
وتركته و تطلعت بأخيها و قالت بلوم :
- الشغل بقا كتير على جاسم يا فضل .. حرام .. من حقه يعيش حياته زى أصحابه .
إبتعد فضل بعينيه عن مشاهدة التلفاز و قال ساخرا :
- أصحابه بيشتغلوا أكتر منه .. و أنا نصحته بلاش شركته الجديدة دى و كفاية عليه شغلنا بس هو نشف مخه فيستحمل بقا .
ركضت ريتال ناحية جاسم الذى إنحنى لإلتقاطها و رفعها و قذفها فى الهواء بقوة .. فصرخت قائلة :
- ﻷ يا خالو بخاف .
فإلتقطها بمهارة و إنهال عليها بقبلاته و هو يدغدغها قائلا بفرحة :
- إنتى بتخافى إنتى .. ده إنت يتخاف منك يا سنوفة .
زمت شفتيها بطفولة و قالت و هى عابسة بعينيها بضيق :
- أنا مس سنوفة .. أنا توتا .
عاد لقبلاته المشاغبة و قال بحب :
- أحلى توتا فى الدنيا .. و قلب خالو كمان .
فسألته والدته بتعجب من حالته المتغيرة .. بعد إكتئاب و عبوس الأيام الماضية :
- ربنا يفرحك دايما يا جاسم .. ده إنت الأيام اللى فاتت خوفتنى عليك قوى .
إنحنى ناحيتها و قبل رأسها و قال بإبتسامة مشرقة :
- يخليكى ليا يا دولت يا قمر .
وقفت داليا و حملت طبقا مملوء بالحلويات و قدمته لجاسم و قالت برقة زائدة عن الحد :
- خد منى الطبق ده يا جاسم .. بجد شكلك مرهق جدا .
أجابها ببرود و هو يلهو مع ريتال بسعادة :
- شكرا يا داليا .. ماليش نفس .
ضحكت نورا ضحكة عالية على إحراجها و قالت بمكر :
- إقعدى يا دودو يا حبيبتى .. جاسم مالوش فى الحلويات .. هو بيحب الفاكهة أكتر .
زفرت داليا بغضب و قالت بضيق :
- خليكى فى نفسك يا نورا .. محدش أخد رأيك .
رفع جاسم عينيه بملل ثم قال مسرعا لقطع العرق و إراقة دمه كما يقولون :
- بابا .. لو سمحت كنت عاوز أتكلم معاكم كلكم فى موضوع مهم بالنسبة ليا .
إبتسم والده بمكر .. و أغلق التلفاز و إعتدل فى جلسته وقال بهدوء :
- سامعك يا باش مهندس .
جلس جاسم على إحدى الأرائك حاملا ريتال على ساقه و قال بجدية واثقة :
- أنا إن شاء الله .. هخطب .
تفاجأ بردة الفعل .. فهو لم يتوقع فرحة الجميع و تلك الإبتسامة الشغوفة التى علت و جوههم .. فسأله والده ليكمل حديثه :
- مين هى العروسة بقا .. حد نعرفه .
حدجه جاسم بنظرة لوم تحمل معنى " لا تعبث معى أرجوك فأنت تعلم " ثم قال و هو يتطلع للهفتهم على وجوههم بحذر :
- يا بابا ما حضرتك عارف أنا عاوز أخطب مين .. و إنت اللى قولتلى أنجز فى الموضوع ده قبل ما تضيع منى .
رفع فضل حاجبه بمكر و قال بإستفزاز هادئ :
- بس هما ما يعرفوش .. قول بقا إسم اللى هتخطبها و اللى أنا وافقت عليها .
كلمات فضل زرعت الأمل بقلبي أختيه بأنه حتما سيختار لإبنه إحدى بناتهم .. فإنتظروا بلهفة كلمات جاسم و نظرات التحدى طالت بين داليا و نورا .. بينما كتفت علا ذراعيها أمام صدرها فى إنتظار إسم العروس و التى تخشى أن تكون هى من فى رأسها .. تأكدت من شكوكها وهى تستمع لجاسم يقول بحذر :
- أنا هخطب .. وعد .
لوهلة لم تختفى إبتسامتهم جميعا .. و لكنها تحولت لإبتسامة بلهاء و كأن على رؤوسهم الطير .. بينما سألته والدته للتوضيح :
- وعد دى اللى هى مديرة مكتبك .
أومأ جاسم برأسه و قال بإبتسامة مؤكدا :
- أيوة هى يا ماما .. وعلى فكرة لو شوفتيها هتحبيها جدا .. ده بابا شافها مرة و كان هيتجوزها هو .
ضحكت سندس ضحكة عالية وهى تنتقل بعينيها بين أختها نورا و داليا و قد إنطفأت عينيهم بحسرة ثم قالت بعبث :
- يا عينى عليكوا .. والله صعبتوا عليا .
وخزتها ألفت فى ذراعها و قالت بضيق :
- إتلمى يا بت إنتى .. هو كل حاجة تاخديها هزار .
تأففت سندس و هى تمسد ذراعها بألم و قالت بنزق :
- الله .. هو أنا قولت إيه يعنى .
ثم إلتفت برأسها لجاسم و قالت بإبتسامة مشاغبة :
- مبروووك يا جاسوم .. تعيش و تاخد غيرها .. و أنا اللى إفتكرتك عاقل .. يالا .. شر و لابد منه .
بادلها جاسم إبتسامتها و قال مداعبا :
- عقبالك يا أم لسانيين .
- لا يا عم .. بعد الشر عليا .. لما أبقى أخلص الكلية .
خرجت نجوى من صمتها وهى تتابع حزن إبنتها و كسر قلبها بضيق قائلة بحدة :
- رايح تتجوز واحدة بتشتغل عندك يا جاسم .
نقل جاسم ريتال على ساقه الأخرى و تطلع لنجوى بغضب و قال بلوم :
- وعد مديرة مكتبى يا عمتو .. و بتشتغل معايا مش عندى .. و المهم إنى بحبها جدا و مش هفكر فى غيرها .
فسألته دولت بإهتمام و إنصات و هى تعطى زوجها طبقا يحتوى بعض من الفاكهة :
- طب و وعد دى حلوة كده و مؤدبة يا جاسم .
أومأ جاسم برأسه و قال بقوة و ثبات :
- هى من ناحية حلوة فهى حلوة جدا جدا .. و من ناحية مؤدبة فإسألى بابا عنها و الله ما شفتش بأدبها .
مصمصت ألفت شفتيها بضيق و قالت بنبرة جافة :
- لا والله .. ليه هو بناتنا مش مؤدبين ولا إيه يا جاسم .
أجابها جاسم بلهجة حازمة لا تقبل النقاش :
- بناتكم إخواتى و لو واحدة فيهم مش مؤدبة و مش محترمة مية فى المية كنت كسرت رقبتها و علمتها الأدب .. بس هما بنات مافيش بأدبهم .. و برده هما مش أكتر من إخواتى .
إجتذبت ريتال وجهه ناحيتها و سألته بفرحة :
- هتتجوز وعد يا خالو .
عبث بأنامله بشعراتها قائلا :
- أيوة يا توتا إيه رأيك .
تصنعت التفكير و هى تزم شفتيها و تطرق بأناملها على وجنتها .. ثم قالت بإبتسامة متسعة :
- موافقة .. دى جميلة قوى و بتحبنى و بتحب تلعب معايا .
قبلها جاسم قبلة طويلة و قال :
- خلاص بما إنك وافقتى يبقى أخطبك إنتى بقا .
فسأله والده بجدية و هو يمضغ ما فى فمه :
- يعنى إنت خلاص كلمت أهلها و خدت موافقتها .
قاطعته نجوى و هى تقول بإستهزاء :
- وهى كانت تطول .. دى تحمد ربها هى و عيلتها كلها إن جاسم رحال إبن فضل رحال هيتجوزها أصلا .
جاهد و بقوة أن يدافع عن وعد من هجوم عمته الغير مبرر ولكنه آثر السلامة.. و قال بضيق موجها حديثه لوالده :
- أيوة يا بابا كلمتهم و خدت موافقتها .. بس هى عاوزة تقابلنى الأول قبل ما نحدد ميعاد لزيارتنا كلنا علشان تتعرفوا عليها و على عيلتها .
أومأ فضل برأسه و قال بتفكير :
- إللى فيه الخير يقدمه ربنا .. و أتمنى إنها تبقى من نصيبك يا إبنى .
إلتفتت إليه دولت بجسدها و سألته بفضول و لهفة :
- للدرجة دى يا فضل .. هى حلوة قوى كده .
هز رأسه مؤكدا و هو يقول بنبرة ثابتة موضحا :
- مش حكاية حلاوة بس .. البنت ذكية جدا و متدينة و كانت متفوقة فى دراستها ده غير إنها خلت جاسم يتغير و يصلى و يبقى عنده إهتمامات زى كفالة أيتام و إنه يوفر لهم حياة طبيعية بعد ما يخرجوا من الدار .. بصراحة بنت جوهرة .
شعر جاسم بالفخر من حديث والده عن جنيته .. ثم إلتفت رأسه بحدة لتتقابل نظراته مع نظرات علا الجافة .. من نظرة واحدة علم بما يدور داخل عقلها العقيم .. و للحظة شعر بالخوف من ردة فعلها المنتظرة .. فقرر إلهائها عنه قائلا بجدية :
- و فى موضوع تانى عاوز أتكلم فيه معاكم .
رفع فضل حاجبه بتوجس و سأله بقلق :
- موضوع إيه تانى .
تنفس جاسم مطولا و قال و هو يحدج علا بقوة :
- علا جالها عريس .
إتسعت عينى والدته و سألته بلهفة وشغف :
- بسم الله ما شاء الله .. عريس لعلا .. مين ده يا جاسم .
أجابها جاسم وهو مازال يحدج علا التى تبدلت معالمها الصارمة مترقبة للإسم :
- سامر العطار .
تهدل وجه علا بيأس .. بينما قالت دولت بفرحة :
- سامر صاحبك .. أيوة كده عريس زى القمر و محترم و راجل و عارف ظروفها و بيحب ريتال .
إلتفت جاسم لفضل و قال بتمهل :
- هو قالى أفاتح حضرتك يا بابا و مستنى ردنا .
أجابته علا على الفور و هى تجذب إبنتها من على ساقى جاسم :
- أنا عمرى ما هتجوز غير طارق .. و بلغه رفضى .
ثم توجهت لغرفتها تحت أنظار الجميع .. تطلع فضل بجاسم بنظرة يأس .. فهز جاسم كتفيه بأنه لا أمل .. ثم وقف و توجه لغرفتها .. فتح الباب و دلف فوجدها متشبسة بريتال المذعورة من حالة والدتها .. جلس جاسم بجوارها و حرر ريتال من قبضتيها و قبلها و قال لها هامسا :
- إخرجى يا توتا إقعدى مع سندس .
أومأت الصغيرة برأسها و تركتهم و خرجت .. أغلق جاسم ورائها الباب و عاد للجلوس بجوار علا التى باغتته قائلة بقوة :
- عاوزة أسقف لذكائك الصراحة .. عملت إيه يا جاسم علشان وعد توافق عليك .
أخفى توتره بذكاء و كتف ذراعيه قائلا بلا تردد :
- إتقدمت لعمرو و إستنيت رأيها و هى وافقت .
إبتسمت علا بسخرية و هزت رأسها غير مصدقة .. ثم قالت بمكر :
- عليا أنا برضه .. وعد بتحب مالك و هو بيموت فيها .. و إنت أنانى و أنا عرفاك عمرك ما حلمت بحاجة إلا و حققتها لو هتعمل إيه .
ربما تخدعك ملامحه المجمدة و لكن إهتزاز عضلة فكه بتشنج أخبرتها أنها على الطريق الصحيح .. فتابعت قائلة بثبات :
- هتندم .. صدقنى هتندم .. و أنا ما أتمناش تعيش حياتك ندمان يا جاسم .. أرجوك فكر .
إبتسم جاسم بخفوت و قال و هو يحدجها بتعجب :
- رفضتى سامر ليه ؟؟؟!!
تنهدت مطولا و قالت بجمود :
- أنا مرفضتش سامر .
رفع جاسم حاجبه بدهشة و قال بصوت عالى :
- نعم !!!!
وقفت تتطلع لنفسها بالمرآة و قالت بشرود :
- أنا رافضة المبدأ .. بعد طارق ما يملاش عينى راجل تانى .. و كمان مش هجيب لبنتى جوز أم .
وقف جاسم بجوارها و لفها ناحيته و حدجها بلين و قال بنبرة تعاطف معها :
- بس يا علا إنتى عندك سبعة و عشرين سنة بس .. هتترهبنى يعنى .. و بنتك بتموت فى سامر و هو بيعاملها زى ما تكون بنته و أكتر .. و بيحبك قوى .
طأطأت علا رأسها بضعف .. و نثرت شعراتها للخلف بأناملها و قالت بتصميم :
- برضه مش هتجوز .. مش هتقولى برضه وعد وافقت عليك إزاى .
أولاها ظهره و توجه لباب الغرفة منصرفا و قال بخفوت :
- إتقدمتلها و وافقت .. شيلى من دماغك إنى عملت حاجة .
ثم فتح الباب و خرج بهدوء .. إستقبلته والدته وهى تسأله بلهفة :
- هاه .. وافقت يا جاسم .
هز جاسم رأسه نافيا و ربت على ذراع دولت و قال راجيا :
- كلميها تانى يا ماما .. علشان خاطرى إقنعيها لأنى مش هبقى مطنن عليها غير مع سامر .
زمت دولت شفتيها بضيق و قالت بتنهيدة ساخرة :
- هو أنا هقدر عليها يا إبنى .. دماغها حجر زيك بالظبط .
إبتسم جاسم بوهن .. فجذبته والدته من يده و توجهت لغرفته قائلة بحماس :
- تعالى معايا إحكيلى عن وعد كلامك إنت و أبوك خلانى عاوزة أشوفها دلوقتى .

.................................................. .................................................. .................
......................

من حق كل فتاة شعرت بالغدر و الخيانة على الأقل أن تصرخ أن تبكى .. لربما هدأت نيرانها .. لكن هى لا تستطيع التنفيس عما يدور بداخلها .. رغم إنتصاف الليل و نوم الجميع إلا إنها خرجت من شقتهم متوجهه لسطح البناية علها تخرج ما بداخلها دون خجل .. هنا فكرت للحظات .. هل أصبح عشقها البريئ شئ تخجل منه ......

دلفت بوهن فلفحتها نسائم الليل الباردة .. أخذتها قدميها للأرجوحة .. وقفت تتأملها بشرود .. و تتذكر يوم فاجأها بصنعها من أجلها وحدها .. كم كانت سعيدة ذلك اليوم .. أصبحت ضحكته بمخيلتها كالنيران تنهشها دون رحمة .. بعدما كانت سلواها فى بعاده .......

نعم تلك الضحكة الشقية مثلها و التى يعشقها مالك بشدة .. كم يتمنى لو أنها أمامه الآن لشبع قلبه قبل عينيه من تحديقه بها .. تكفى دقائق بسيطة فى تأمل عينيها لتشتعل نيران قلبه التى ستدفأها يوما ما و هى بين أحضانه .. إبتسمت شفتيه وهو يتذكر خجلها اللذيذ و حمرة وجنتيها كلما صارحها بعشقه .. لم يتخيل أنه بيوم سيطيح بكل مبادئه أمام عينيها .. يشعر أحيانا أنه يتهور زيادة عن المسموح و لكنها بسهولة تعيده لتعقله .........

سمحت لدموعها أخيرا فى الإنهمار بعدما كادت أن تؤذى عينيها و هى تحبسها بداخلها و ملوحتها تحرقها بشدة .. تعالى نحيبها على عشق لم يكتب له الحياة .. فرفعت عينيها للسماء و خارت قواها فسقطت جاثية على الأرض .. طأطأت رأسها بخجل و قالت بحرقة و ألم :
- مش قادرة أرفع راسى و أنا بكلمك لأول مرة فى حياتى .. يا رب .. يارب سامحنى .. غلطت .. عارفة إنى غلطت و إتساهلت فى ذنب كبير .. إنت عارف إنى ما عملتش حاجة حرام .. بس برضه عارفة إنك زعلان منى دلوقتى علشان خالفت أوامرك و إنت شاملنى بعفوك و رحمتك .. يارب سامحنى و إغفرلى .. إنت الغفور .. إنت الرحمن .. إرحمنى من العذاب اللى أنا فيه .. قلبى بيوجعنى ........
شعر مالك بضيق بصدره فجأه .. فرفع كفه ناحية قلبه و هو يقول بقلق :
- قلبى مخطوف .. خير اللهم إجعله خير .
جلست ديما بجواره و لامته قائلة بضيق :
- مش راح تظبط معك هيك يا مالك .. أنا بسمع إنك بيزنس مان شاطر .. لشو هالشو المزعج اللى عملته من شوى .
رفع كفه و مسح به وجهه و هو ينفث بقوة .. ثم قال بخفوت :
- عارف إنى زودتها .. بس كنت مضايق فاماستحملتش ضغط الراجل ده عليا .. بس ما تنكريش إنه مستفز و مغرور .
إبتسمت ديما بهدوء و أومأت برأسها قائلة بمداعبة :
- هو مغرور شوى .. ﻷ هو الصراحة مغرور كتير .. سمج يعنى .
إلتفت إليها مالك برأسه و قال مؤكدا :
- أهه إنتى بتقولى عليه إيه .. بتحاسبينى ليه بقا .
إقتربت منه و جلست بجواره أكثر و سألته بريبة :
- شو بك .. مو معقول عصيبتك هي من شان هالرجال السمج .. فيك شى تانى مو هيك .
أومأ مالك برأسه و قال بنبرة حزينة :
- من ساعة الموبايل ما ضاع و أنا مش عارف أطمن على أهلى .. وحشونى قوى .
إبتلعت ريقها بتوتر و دارت عيناها عنه قائلة بنبرة هادئة :
- بس .. ما أنا تواصلت مع جاسم على الميل تبعه و طمنته عليك و طلبت منه يطمن أهلك .
لم ترتاح ملامح مالك .. بل زادت تشنجا و ضيق .. فسألته ديما بنصف عين و عين :
- القصة مو عيلتك بس ما هيك .. فى حدا تانى هو سبب حالك المتغير .. عندك جيرل فريند و مشتاقلها .
إبتسم مالك بخفوت و أجابها وهو شارد بحبيبته و يرسمها بخياله :
- سميها خطيبتى أحسن .
هزت ديما رأسها و هى تضغط شفتيها بقوة مبتسمة بمكر .. ثم قالت بشغف :
- إتوحشتا .. باين عليك .
قطع مالك ذلك الحوار بجدية و هو يقول ناظرا لمفكرته :
- ميعادنا الجاى إمتى .
- بعد يومين .. إرتاح منى هاليومين و بشوفك بعدها تكون جاهز لمقابلة هالرجال لأنه مو سهل بس هو أكتر واحد راح ترتاح فى التعامل معه .. تشاو .
ودعته و إنصرفت .. ليعود لإنقباض صدره من جديد و طيف واحد أمام عينيه .. " وعد " .. ترى هل هى نائمة الآن .. أم شوقها إليه غلبها و لم تنم و تفكر به .......

نعم تفكر به .. ولكن تلعن نفسها على السماح لقلبها بفتح أبوابه دون إرتباط حقيقى يرضى ربها .. كففت دموعها وهى تنوى تطهير قلبها من ذنب و ليس حب .. لأنها ستمنح قلبها و حياتها لشخص آخر .. سيصبح زوجها .. و نصفها الآخر .. للحظة إنتفض عقلها و سألها بحدة .. هل تسرعت فى قبول الإرتباط بشخص أخر أم أنها أخذت القرار الصحيح .. لم تجد إجابة على سؤاله .. فلينتظر للغد بعد لقائهم سويا و يقرر ماذا ينوى حينها ........

عادت لذرف دموعها بهدوء .. و هى تتطلع للسماء و تتأمل النجوم التى كانت ظاهرة و براقة اليوم أكثر من أى يوم .. فسألتها بحيرة .. لما سعادتكم تلك أيتها النجمات .. ألا تشعروا بما يدور داخلى .. لأول مرة أشعر أننا لم نعد رفقة .. فأنا حزينة و أنتم تحتفلون بشئ لا أعلمه .. ربما تحتفلون من أجلى لأنى سأرتبط بشخص .. و ربما كان هو القرار الصحيح من البداية .. لمعت عيناها فجأة و تخلت عن دموعها وقد طرأ لعقلها فكرة ستريحها حتما من تلك الدوامة .. صلاة الإستخارة .

.................................................. .................................................. ...............
........................

أغمضت وعد عينيها و هى تتنفس بهدوء .. ثم دلفت لغرفة الصالون بثقة .. وقف جاسم مسرعا و هو يتطلع إليها بفرحة إنعكست على إبتسامته الجانبية .. و التى يخصها وحدها بها ....
لم يغفل عن تورد وجهها قليلا و قد إختفى شحوب مرضها كأنه لم يكن .. تقدمها نحوه كان يربكه على غير عادته .. تلك الجنية تفعل به ما لم تفعله غيرها رغم علاقاته المتعددة .. لمح إلتواء فمها بإبتسامة هادئة .. سحبت الهواء من حوله و إختفى الجميع .. ها هى شهرزاد الجميلة تتقدم نحوه .....

وقفت أمامه و حيته برأسها قائلة بصوتها العذب مثلها :
- أهلا و سهلا يا باش مهندس .
لم يخفى إستيائه من عودتها للألقاب .. و لكنه تغاضى عن إستيائه و لام تفكيره السطحى فهذا ليس وقته مؤكدا .. ثم قال مسرعا :
-أهلا بيكى .. و حمد الله على سلامتك .
وقف عيسى و أشار إليها بالجلوس قائلا برفق :
- تعالى يا حبيبتى إقعدى ما تقفيش .
جلست وعد على أريكة بعيدة نسبيا عن جاسم .. الذى هام مع ملامحها التى لطالما سحرته .. فجلس هو الآخر و لم ينسى و لو لثانية أهدابها و حواجبها الشقراء .. والتى أخفتهم اليوم ببراعة كعادتها .. أخرجه عمرو من تأمله لوعد و هو يقول مداعبا :
- هو إنتوا بتقعدوا فى المكتب تشتغلوا و إنتوا ساكتين كده .
إبتسم جاسم إبتسامة و اسعة و قال و هو يحدج وعد بشوق :
- هو إحنا أغلب الوقت وعد هى اللى بتتكلم و أنا بسمع و أنفذ و بس .
فسأله عيسى بفضول و تمنى :
- للدرجة دى يعنى وعد فارقة معاك فى شغلك .
أجابه جاسم و هو مازالت عينيه متعلقة بوعد بوقاحة زائدة عن الحد :
- للدرجة دى و أكتر .. دى فى مرة وفرتلى تلاتة مليون جنيه و أنا حاطط رجل على رجل .
رفع عيسى حاجبيه بفخر .. ثم قال بفرحة :
- وعد طول عمرها ذكية .. و كانت بتطلع فى مدرستها من الأوائل دايما .
دلفت سلوى حاملة صينية عليها حلويات و عصير و هى تقول بإبتسامة متسعة :
- يا أهلا يا إبنى .. دى الدنيا نورت .
وقف جاسم مسرعا و قال وهو يبادلها إبتسامتها :
- متشكر لحضرتك .. ده النور نوركم .
جلست بجوار وعد و طأطأت على ظهرها بحنان و سألته بود :
- أخبار والدتك إيه يا باش مهندس .
أجابها جاسم وهو يعود بعينيه لوعد المطرقة رأسها بحزن .. تعبث بأناملها الرقيقة البيضاء بأظافرها المنمقة :
- كويسة الحمد لله و بتسلم على حضرتك .. و إن شاء الله قريب حضرتك تتعرفى عليها .
- إن شاء الله يا إبنى .. ربنا يقدم اللى فيه الخير .
وقف عيسى منتصبا و قال بقوة :
- نسيبكم بقا شوية مع بعض .. يالا يا أم عمرو .
خرجوا و تركوهم بمفردهم و وعد مازالت على حالتها المنكسرة .. لم ينكر أن أسعد لحظات حياته و هو يتأملها بسكون كما هو حاله الآن .. و لكنه قاوم شعوره و سألها بخفوت رقيق :
- أخبارك إيه يا وعد .
رفعت رأسها نحوه و إبتسمت قائلة بهدوء خافت :
- الحمد لله كويسة .. كنت محتاجة أتكلم مع حضرتك بعد ما بابا قالى على طلبك .
علت الجدية ملامحه و قال بقوة و ثبات :
- إسألى فى اللى إنتى عايزاه و أنا هجوابك بصراحة و أى طلب ليكى هيتنفذ مهما كان إيه هو .
أومأت برأسها و سألته بإيحاز :
- ليه أنا ؟؟؟!!!
تفاجأ بسؤالها المفاجئ .. ولكنه أجاب على ذلك السؤال عشرات المرات بداخله كلما سأله عقله لما هى دون غيرها التى تغير معالم حياتك و هندسة أيامك .. ليرد قلبه قائلا :
- لأنه لو مش إنتى مش هتكون غيرك .
رفعت وعد حاجبها متعجبة من إجابته القاطعة .. الحازمة و التى تقطع عليها الطريق لأسئلة باتت تعلم إجابتها مقدما .. فتنهدت مطولا و سألته مجددا بهدوء متزن :
- قصدك إيه .
غاص داخل عينيها اللوزية بشدة مقتحما كل حصونها فى نظرة تأسرها دون أن تشعر و تكبلها به لتصبح سجينة تلك الشباك السوداء .. و التى باتت الراحة الوحيدة لقلبها .. ثم أجابها بدهاء :
- قصدى إنى بحبك .. من أول ما سمعت عنك من مالك .. و بدأت أرسمك جوايا .. من أول ما شوفتك و سألتك يومها أنا شوفتك فين إفتكرتينى بحور عليكى .. بحبك .. وبحب ضعفك .. و قوتك .. و برائتك اللى بتحسسنى إنى مسؤل عنك غصب عنى .. بحبك و بس .
إبتلعت ريقها بتوتر و أشاحت بوجهها عنه من خجلها .. إنه صادق .. فى كل حرف قاله صادق .. ياليته كان أول من يعبث على أوتار قلبها و لكن ذاك الذى ذكره فى حديثه و الذى تكلم عنها معه قد سبقه لقلبها .. نفضت تلك الأفكار من رأسها و قالت بجمود قاتل :
- بس أنا مش بصدق فى الحب .. و متأكدة إنه مافيش حاجة إسمها حب .
حك مؤخرة رأسه بيده و هو يعلم جيدا أن تصرفه الأنانى هو ما زرع بداخلها تلك النباتات الشوكية التى ستجرحه قطعا .. و لكنه مصر على إنتزاعها بيده من صحراء قلبها المهلكة .. و ليتحمل ألم شوكها فى سبيل أن تصبح له و يزهر قلبها على يده بورود و أزهار خاصة به وحده .. تنهد مطولا و قال وهو يعود بعينيه طائفا على صفحة و جهها البريء :
- الأيام بينا .. و أنا واثق من نفسى جدا .. و هقدر أخليكى تصدقى إن فى حب و هتحبينى بجنون .
دارت خجلها بإبتسامة ساخرة و قالت مستهزئة بمبدئه الواهى بنظراتها المتحدية :
- صدقنى مش هتقدر .. لأنه مستحيل .
بادلها نظراتها بنظرات أكثر تحدى و تصميم و هو يقول بصوته الرجولى الأجش الذى لامس عقلها معيدا على مسامعها كلماتها السابقة :
- المستحيل بتاعك ده أنا ما أعرفوش .. و فى الحب يا إما السلام .. يا إما الحرب .. و أنا صبور .. و صياد شاطر .. و سبق وقولتلك .. إن صيد الغزال أحلى من أكله .
إذن فهى الحرب .. قالها عقلها بقوة جعلتها تعبس قليلا ثم ضمت شفتيها فى حركة تفكير طفولية جعلته يحيد بعينيه عنها قبل أن يخرج منه تصرف خارج عن إرادته .. بينما قالت هى متابعة لحديثهم الشغوف :
- يعنى إنت مستعد تعيش مع واحدة قلبها تقريبا ميت .
إبتلع تلك الغصة المؤلمة بحلقه .. و هو يقول بقوة لم تعهدها منه :
- طالما قولتى تقريبا .. يبقى فى أمل و أنا مش هضيعك منى لأى سبب مهما كان إيه .. إنتى هتبقى ملكى إن شاء الله .
أومأت وعد برأسها .. فهى تتمنى من داخلها أن تصبح له بقلبها فها هو سيصبح ملاذها و أمانها و .. زوجها .. عند هذه النقطة فى التفكير قالت له بتوتر و خجل :
- لو فى نصيب إن شاء الله .. أنا حابة نكتب كتابنا مع الخطوبة .. مش حابة نبدأ حياتنا مع بعض بذنب حتى لو بسيط .. عوزاك تلبسنى شبكتى و تلمس إيدى و أنا مراتك .. ممكن .
هل هى غبية لتلك الدرجة .. لم يعهد منها الغباء من قبل .. ربما القليل من السذاجة و البرائة لكن هذا غباء و غباء صريح .. هل تسأله بمنهى الصفاقة و الغباء حتما .. هل يقبل أن تصبح زوجته أم لا .. طبعا موافق يا غبية مجددا .. بقى حديثه لنفسه و قال بصوت حازم :
- طبعا موافق و كنت هطلب منك كده كمان .. و الأكتر إنى عاوز نتجوز قبل ما أهلك يسافروا تانى لأنى مش هبقى حابب إنى أجى أزوركم و عمرو يضطر يسيب بيته و مراته يوم أجازته و ييجى يقعد معانا لأن إنتوا لوحدكم .
لم تنكر أنها أعجبت بمنطقه .. و لكن ما يشغل بالها حاليا أن تحرق قلب مالك و هو يراها زوجة لغيره عقابا على خيانته .. و ها هو جاسم يقدم لها الفرصة على طبق من فضة .. فأومأت برأسها موافقة و قالت بإبتسامة ساحرة :
- لما باباك ييجى و تتفقوا مع بابا و عمرو بعدها أنا ما عنديش مانع .. بس ليا شرط عندك .
إبتسم بقوة وهو يرى شغبها يعود لعينيها الشقية .. ثم قال بفضول :
- شرط إيه بس .. إنتى تؤمرى أمر و أنا عليا التنفيذ .
زفرت براحة و قالت بجدية :
- مش هسيب شغلى معاك بعد جوازنا .
عاد العبث لعينيه مجددا و هو يقول بإبتسامة ساحرة :
- ده أحلى طلب ممكن تطلبيه منى .. و مش كده و بس أنا هخلى مكتبك جوة مكتبى علشان ما تبعديش عن عينى ثانية .
عضت وعد على شفتها بقوة كادت تدميها و شعرت بسخونة غريبة تجتاح و جهها .. فإنتفضت واقفة و قالت بخجل فخرجت كلماتها متلعثمة :
- أنا .. هخ .. هخلى بابا يجى يتفق معاك .. بعد .. إذنك .
وتركته و خرجت مسرعة و هو يتابعها بعينيه و قد علم أنه لن يحتاج الكثير من وقته لترويض تلك الفرسة العنيدة القاسية و سيجعلها ملكا له وحده .. ملك جاسم رحال .........


.................................................. .................................................. .............
......................

بعد رحيل جاسم .. جلس عمرو و عيسى أمام وعد فى إنتظار قرارها الأخير .. ضربتها إمتثال على رأسها و قالت بنفاذ صبر :
- ما تقولى بقا رأيك إيه .. الواد شاريكى و بيحبك .
مسدت وعد رأسها و قالت بضيق :
- حاضر يا تيتة هقول أهه .
لاحظت نظرات الترقب من الجميع و خصوصا سلوى .. و التى كانت فاغره فمها كأنها طالبة فى إنتظار نتيجة الثانوية العامة .. إبتسمت وعد بخفوت و قالت بقوة :
- أنا قولتله إنى موافقة و إنى عاوزة كتب الكتاب و الخطوبة مع بعض .. و هو وافق و كمان عاوز يتجوز قبل ما إنتوا ترجعوا لحياتكم تانى لأنه مش هيبقى مرتاح و هو شايف عمرو سايب بيته يوم أجازته و قاعد معانا .
علت الدهشة و جوههم جميعا .. فسألها عيسى مستفهما بتوتر :
- جواز على طول .. ليه السرعة دى .
أجابته وعد وهى تشيح بوجهها عنه حتى لا يرى تلك النظرات القاتمة تجاهه بداخلها و قالت بحدة :
- قولتلك إنتوا هترجعوا لحياتكم و هتنسونا تانى .. و أكيد مش هتتنازل و تنزل تانى علشان تحضر فرحى و أنا حبيت أوفر عليكم مصاريف فيلم حمضان مالوش لازمة .
ضيق عيسى عينيه وهو يتطلع إليها بغضب و هم أن يصب على رأسها أقسى الكلمات و لكن عمرو ضغط على كفه متوسلا بنظرات هادئة أن يرأف بحالها .. ثم قال لها بحدة :
- وعد .. يا ريت تتكلمى مع بابا بطريقة كويسة علشان أنا لو زعلت منك مش هسامحك تانى .
إبتسمت وعد بسخرية و وقفت مسرعة و قالت بفتور :
- كان ممكن الكلام ده يخوفنى من كام يوم .. بس دلوقتى أنا واصلة لمرحلة إنى كارهه الدنيا باللى فيها .. بعد إذنكم .
و تطلعت إليهم مطولا و دلفت لغرفتها مطلقة لعينيها العنان فى سكب تلك العبرات المالحة دون أن يشعر بها أحد .. وقف عمرو مشدوها من كلماتها اللاذعة .. و هز رأسه بيأس و هو يقول بقلق :
- لازم نشوف دكتور نفسى .. وعد بتضيع منى .
رفعت إمتثال حاجبها بشك و قالت و هى تضع كفيها فى حجرها بيأس :
- البت دى محسودة ..أكيد عين شافتها أيام فرحك و ما صلتش على النبى .
ردوا جميعا :
- عليه الصلاة و السلام .
ضغط عيسى على معصم عمرو و قال له بلوم :
- إطلع بقى لعروستك عيب كده .. روان مالهاش ذنب فى مشاكلنا إهتم بيها شوية .
تنهد عمرو بأسى و هو يتطلع لغرفة وعد ثم أومأ برأسه موافقا و قال بضيق :
- حاضر هطلع .. بس خلوا بالكم منها و محدش يضغط عليها مهما قالت لأنها لو وقعت تانى مش هتقوم منها المرة دى .
و تركهم و إبتعد و هو شارد بملامحها الناقمة على كل شئ و كأنها فقدت شئ غالى .. مجروحة .. ما تأكد منه أنها مجروحة و مازال جرحها ينزف و لا تقوى على البوح بما يدور بخاطرها .. لم يشعر بنفسه و هو يغلق باب شقته .. ليتفاجأ بروان نائمة على الأريكة فى وضعية الجلوس .. إبتسمت شفتيه برقة و هو يتابع إنزلاق رأسها للخلف و إحتضانها لركبتيها .. إذا فحبيبته إنتظرته كثيرا على ما يبدو ........

دنا منها و هو يتأمل ملامحها الرقيقة و قميصها الأبيض مثلها و الذى يجعلها أجمل .. و أشهى .. عدل من وضعية رأسها ففتحت عينيها بذعر .. و قالت بهمس خافت :
- أخيرا جيت يا عمرو .
قبل وجنتها و قال و هو يهمس أمام شفتيها بمداعبة بعدما جلس بجوارها :
- أنا لو أعرف إن القمر مستنينى .. كنت ركبت أول صاروخ و جيت هوا .
إبتسمت روان بخجل و إبتعدت عنه قائلة بإرتباك :
- أنا هقوم أحضرلك العشا .
وقفت مسرعة ..فجذبها من معصمها فسقطت جالسة على قدميه فمرر أنفه على أنفها و سألها بعبث وهو يلتهمها بعينيه :
- إيه ؟؟
لفت ذراعها حول رقبته و قالت برقة :
- هو إيه اللى إيه ؟؟؟
رفع عمرو حاجبيه بتعجب و أجابها بجرأة و يديه تعبث بحرية على جسدها :
- يعنى إيه هو إيه اللى إيه ؟؟؟؟
بللت روان شفتيها الجافتين من توترها و قالت بدلال مرهق :
- مش فاهمة يعنى إيه هو إيه اللى إيه ؟؟؟؟؟
غمز لها عمرو بعينه و قال ساخرا :
- نقعد نهوهو للصبح و ما ندخلش فى الموضوع بقا صح .
ثم و قف و حملها بين ذراعيه فسألته بمكر عابث :
- موضوع إيه اللى إنت عاوزنى فيه ؟؟؟؟؟؟
مرر أنفه على رقبتها و قال هامسا بصوته الرجولى الناعم بجوار أذنها مدغدغ كل حواسها تجاهه :
- لا .. دى أسرار عليا و لازم نتكلم فيها فى أوضتنا و بس .

.................................................. .................................................. ..............
.....................

ولجت سلوى لداخل غرفة روضة التى إختفت بها منعزلة عن جمعهم بجمود .. وجدتها جالسة علىمكتبها و شاردة بملامح شاحبة تفكر بعمق .. فإقتربت منها و هزت كفها لتنبهها بوجودها قائلة بريبة :
- روضة .. روضة سرحانة فى إيه .
إنتبهت روضة لوجودها المفاجئ .. ثم إعتدلت فى جلستها و قالت بنبرة فاترة :
- فى حاجة يا ماما .
جلست سلوى على مقعد أمامها و هى تتفرس فى ملامحها الباهتة و قد تملك القلق من قلبها .. فسألتها بتوجس خافت :
- حساكى مش على بعضك .. ليه حابسة نفسك طول اليوم فى أوضتك .. ده إنتى حتى ما باركتيش لأختك على خطوبتها .
سحبت روضة نفسا طويلا و زفرته على مهل و قالت بصوت قاتم :
- أبارك لها على إيه يا ماما .. وعد مش عارفة بتعمل إيه .. و إنتم مش فاهمين حالتها .
هزت سلوى رأسها بعدم فهم و ضيقت عينيها بتفكير و قالت بتخوف :
- والله أنا اللى مش فاهمة حالتك .. هو إنتى متضايقة علشان وعد هتتجوز قبلك .
إشتعلت عينى روضة بجنون و وقفت بتمهل و هى تحدجها بذهول و قد نهج صدرها بقوة صعودا و هبوطا و قالت بحدة :
- أنا هغير من وعد .. إنتى فاهمة قولتى إيه يا ماما و لا مش فاهمة .
شعرت سلوى بتسرعها الأحمق فى الحديث .. فها هى تخسر إبنتها الثانية بغبائها اللا محدود .. فهبت مسرعة و قالت موضحة :
- ﻷ يا حبيبتى .. أنا ما أقصدش طبعا دى ذلة لسان .. أنا عارفة إنك بتحبى وعد أكتر من نفسك و بتعتبريها بنتك مش أختك .. إهدى يا روضة صدقينى ما أقصدش .
ضغطت روضة على جبهتها بقوة .. لتخفف من ألم رأسها القوى و هدرت بإهتياج عنيف :
- وعد مش مظبوطة .. أنا خايفة عليها و إنتى فاكرانى بغير منها .. طب ما شوفتيهاش و هى بتكلم عمرو جرحته إزاى .. أنا بس اللى حاسة باللى جواها .. بلاش الجوازة دى .. هتندموا كلكم .. و إنتى أولهم لو لسه جواكى ذرة أمومة إمنعى الجوازة دى .
وقفت سلوى تتابع هياج روضة .. ثم إبتلعت ريقها بتوتر و رفعت كفيها أمام عينيها و قالت لتهدئتها بحنو :
- طب إهدى إنتى .. و أنا هتكلم مع وعد تانى .
هزت روضة رأسها بيأس .. و إستندت بيديها على سطح مكتبها و تهدلت رأسها بين كتفيها و قالت بخفوت قانط :
- سبينى لواحدى لو سمحتى .. مش عاوزة أشوف حد .
تأملت سلوى حالتها المقلقة و تنهدت بأسى على حال إبنتيها .. فمنذ عودتها و أمورهما فى إستياء متزايد .. ربما وعد عندها حق .. فوجودها مثل عدمه .. بل أسوء من عدمه .....

تركتها و خرجت تنوى الحديث مع وعد مجددا لربما روضة ترى مالم يروه و هذه الزيجة ستجلب على صغيرتها الألم و هم لايشعرون .. فتحت باب غرفة وعد وولجت للداخل .. لم تراها على حال أفضل من روضة .. فكانت تجلس نفس الجلسة الشاردة تحمل بيدها قطعة صغيرة من جيتارها التى حطمته بغضب قطعا صغيرة .....

جلست سلوى بجوارها على الفراش و ملست على ضفيرتها الطويلة و التى تعدت خصرها و تمددت على الفراش خلفها بصورة خلابة .. ثم رسمت إبتسامة خافتة على شفتيها و سألتها بمداعبة :
- تيتة اللى عملتلك الضفيرة الحلوة دى يا وعد .
وقفت وعد بحدة و هى تنفض ذراع والدتها من عليها بتقزز و قذفت تلك القطعة المتبقية من الجيتار فى سلة غرفتها .. و إلتفت لوالدتها بعينى مقدتا كجمرتين مشتعلتين .. و قالت بضجر و حقد :
- إنتى عاوزة منى إيه .. سبينى لواحدى مش عاوزة و لا أشوفك و لا تلمسينى تانى .. إنتى فاهمة .
حدجتها سلوى بحزن .. وهى تتابع إهتزاز حدقتيها بجنون و صراخها دليل على عدم إتزانها .. فعادت لإبتسامتها الخافتة كخط مستقيم بارد قد رسمته ببشاعة على شفتيها و هى تقول بهدوء :
- أنا كنت عاوزة أتأكد من إنك موافقة على جاسم و لا تفكرى تانى بهدوء و عقل .
إبتسمت وعد ساخرة من إهتمام تلك السيدة الجالسة أمامها .. صاحبة التبلد العاطفى الأكبر على كوكب الأرض .. ثم كتفت ذراعيها وهى تقف مائلة قليلا تتطلع إليها بنظرة شمولية بملامح متقززة و قالت بجمود قاتل :
- ده على أساس إيه .. إنك إسمك أمى وكده و لازم تتطمنى على بنتك اللى هتتجوز .. خديها منى حكمة علشان ما أوجعكيش أكتر من كده .. إبعدى .. عنى .. حتى وشك مش عايزة أشوفه .
و فجأة سقطت على وجهها صفعة مدوية جعلتها تترنح قليلا مستندة على خزانتها .. فرفعت عينيها لتجد جدتها تقف أمامها بشموخ و قد إحمرت عينيها بقوة .. ثم رفعت سبابتها المرتعشة بوجهها و قالت بنبرة محذرة و صارمة :
- لو كلمتى أمك و لا أبوكى بالطريقة دى تانى يا وعد .. هتخسرينا كلنا .. أنا اللى دلعتك و خليتك مستهترة و جامدة .. بس هعرف أربيكى تانى .
ملست وعد على وجنتها التى إرتسمت عليها أنامل إمتثال بقوة ستجعلها تصتبغ باللون الأزرق بعد قليل .. ثم رفعت رأسها بقوة و قالت بنبرة رخيمة ساخرة :
- تربينى أنا .. طب كنتى ربى بنتك الأول .
جذبتها إمتثال من ضفيرتها بقوة كادت تقتلعها من جذورها وهى تهزها بعنف قائلة بغضب :
- إنتى قليلة أدب و عاوزة اللى يكسرك و أنا اللى هربيكى يا حيوانة .
حاولت وعد تخليص شعراتها من قبضة يد جدتها و سلوى تحاول معها و هى تحل وثاق كفها المتشبسة بشعرات وعد المتألمة بصراخ جمع من بالشقة بذعر .. شهقت روضة وهى ترى جدتها تهز وعد بعنف و متمسكة بشعراتها بغضب أعمى .. فكبلت ذراعى جدتها مسرعة لشل حركتها و جذبتها ببطء حتى لا تأذى وعد و هى تقول بتخوف على صحة جدتها :
- إذكرى الله يا تيتة .. إذكرى الله .
حاولت إمتثال تخليص ذراعيها من روضة .. وبعدما فشلت قالت وهى تتنفس بصعوبة متلعثمة :
- سبينى .. أربيها .. أنا .. ال .. السبب .
لاحظت وعد حالة جدتها .. فإحتضنتها مسرعة لتخفيف إنفعالها و قالت بصوت منهك خافت :
- آسفة يا تيتة .. أسفة والله بس إهدى .. علشان خاطرى إهدى .
تركت شعراتها و وضعت كفها على صدرها .. فحررتها روضة و هى تجذبها لأن تجلس على فراش وعد المتمسكة بها ترفض تركها بخوف .. فأبعدتها روضة عنها و تطلعت بوجه جدتها الشاحب .. ثم صرخت بوعد قائلة بصياح أهوج :
- برشامة القلب بسرعة .. إخلصى يالا .
ركضت وعد ناحية غرفة جدتها .. فإصطدمت بوالدها و هو يرتدى بيجامته مسرعا فسألها بقلق :
- هو إيه اللى بيحصل بالظبط .. و إيه الصريخ ده .
تابعت وعد ركضها و دلفت لغرفة جدتها و فتحت درج خزانتها و بحثت عن دوائها حتى وجدته .. فأسرعت ركضا لغرفتها و أخرجت كبسولة منه و ملأت كوب الماء و أعطتها لروضة قائلة بندم :
- سامحينى يا تيتة .. و الله ما هزعل حد تانى .. بس إهدى علشان خاطرى .
تناولت الجدة دوائها .. ثم هدأت قليلا .. و قالت بصرامة غير قابلة للنقاش :
- إخرجوا كلكم و سبونى مع وعد .
تطلعت روضة بوعد .. ثم عادت بعينيها للجدة و هى ما زالت جاثية أمامها و قالت بقلق :
- بس يا تيتة ...... .
قاطعتها الجدة بصرامة أكبر قائلة بصلابة :
- قولت إخرجوا كلكم .
تطلع عيسى إليهم بتعجب ثم سألهم بضيق :
- هو إيه اللى بيحصل بالظبط .. هى وعد عملت إيه تانى .
جذبته سلوى من ذراعه و هى تجره معها للخارج قائلة بهدوء :
- تعالى بس معايا و أنا هفهمك .
تبعتهم روضة التى وزعت أنظارها بينهم قبل أن تغلق باب الغرفة عليهم .. جذبت إمتثال وعد من ذراعها بالقوة فسقطت جالسة بجوارها على الفراش .. فضمتها بذراعها لصدرها لتدخل وعد فى نوبة بكاء شديدة و هى تدفن رأسها بصدر جدتها الرحب و الذى عوضها عن صدر أمها التى حرمت منه و حرمته على نفسها ......
تعالى نحيبها بقوة و زادت شهقاتها و قالت بصوت مبحوح متحشرج :
- بموت يا تيتة .. قلبى بيوجعنى .. نفسى أرتاح و مش عارفة .. طوق و ملفوف على رقبتى بيخنقنى .. نفسى أرتاح بقا .
ملست الجدة على شعراتها بحنو و قالت بهمس :
- هشششش .. خلاص إهدى .
أغمضت وعد عينيها بوهن و قالت بصوت خفيض وهى تستسلم للنوم هربا من آلامها :
- نفسى أرتاح يا تيتة .. بموت .
ظلت الجدة على وضعها تملس على شعراتها .. حتى شعرت بثقل جسد وعد فمددتها بهدوء على الفراش .. و كففت دموعها و هى تتلمس مكان صفعتها على وجنتها .. ثم وقفت و رفعت ساقيها بجوارها .. و عادت لجلوسها بجوارها و وضعت كفها المجعد على رأسها و هى تتلو عليها الرقية الشرعية ............

شعرت روضة بالقلق عندما ساد صمت غريب بغرفة وعد .. ففتحت باب الغرفة بهدوء .. فوجدت جدتها ترقى وعد بعدما إستسلمت لسلطان نومها و عينيها مازالت مبتلة بدموعها .. أشارت لها الجدة بحاجبيها أن تخرج و تغلق الباب خلفها ....
أومأت روضة برأسها و أغلقت الباب و عادت لغرفتها يعتصر قلبها الألم على حال وعد المحزن و المؤلم و هى تهز رأسها نافية .. لم تصدق و لو لثانية أن مالك قد فعل ما قالته وعد .. فهى تعلمه أكثر من نفسه و تثق به بجنون ......

.................................................. .................................................. ...............
.......................

فى الصباح خرج جاسم من غرفته منتشيا بسعادة .. جلس على مقعده بطاولة طعامهم .. شاركه والده إفطاره قائلا بهدوء :
- صباح الخير يا جاسم .
أجابه جاسم بإبتسامة مشرقة :
- صباح المسك يا حاج .
عقد فضل حاجبيه متعجبا و سأله بريبة من سعادته الغير معتاده :
- المسك !!! يبقى فيه أخبار حلوة من عروستك صح .
إرتشف جاسم القليل من كوب الشاى بالجليب خاصته و أجابه براحة :
- أيوة .. جهزوا نفسكم هنروح لهم يوم الجمعة تتعرفوا عليهم و نتفق على كل حاجة .
هز والده رأسه متفهما و ربت على كفه بفرحة قائلا :
- ربنا يسعدك يا إبنى .. أنا كده إطمنت عليك مع واحدة تصونك و تبقى أم صالحة لعيالك اللى هيكملوا اللى عملناه .
قبل جاسم كف والده و تطلع إليه بإبتسامة محبة و قال بإيجاز :
- ربنا يخليك ليا .
إقتربت ريتال من جدها وهى عابسة بغضب .. فحملها فضل على ساقيه مندهشا من حالتها المزاجية المتغيرة و سألها بقلق :
- حبيبة جدو زعلانة ولا إيه .
أومأت برأسها موافقة و قالت بتذمر :
- هى ماما دى مس بنتك .
إبتسم فضل بهدوء و قال بتوجس مما هو قادم :
- أيوة بنتى .. عملت إيه بنتى بقا .
عقدت ذراعيها أمام صدرها و هى مازالت عابثة .. ثم قالت بضيق :
- زهقتنى .. كل سوية تزعقلى و أنا مس عملت حاجة .
خرجت علا على كلماتها الأخيرة مبتسمة بأمومة .. و قالت بهدوء آسف :
- خلاص يا توتا ما تزعليش .. مش هزعقلك تانى .
جلست علا على مقعدها .. بينما نهرها جاسم بجدية عابثة :
- علا .. إوعى تزعقى لتوتا تانى .. ماشى .
أومأت علا برأسها .. جلست دولت معهم ثم سألت جاسم بفضول :
- هنروح لعروستك إمتى يا جاسم .
أجابها جاسم وهو يتطلع للهفتها و سعادتها قائلا بإبتسامة هادئة :
- يوم الجمعة يا ماما .. جهزوا نفسكوا بقا .
- حاضر يا حبيبى .. ألحق أحجز الشوكولاتة و التورتة و الحلويات .. و إنت وصى على ورد يكون حاجة غالية كده و محترمة .
أومأ جاسم برأسه .. بينما قفزت ريتال من على ساقى جدها و دنت من جاسم و سألته بإبتسامة مشاغبة :
- هتروح للعروسة يا خالو .. ممكن أجى معاكم أنا بحب مس روضة و وعد .
قبلها جاسم بوجنتها مطولا و قال :
- طبعا يا قلب خالو هاتيجى معانا .. ده إنتى أول واحدة هتروح .
ثم إلتف برأسه ناحية علا و سألها لآخر مرة بحزم :
- أرد على سامر أقوله إيه يا علا .
تجمدت للحظات .. ثم قالت بجمود و هى تتنهد بألم :
- رأيى و مش هغيره .. خليه يشوف حاله .
لوت دولت ثغرها بضيق .. بينما هز جاسم كتفيه بتسليم و قال بحدة :
- إنتى حرة .. عموما أنا محضرله عروسة صاروخ .. إستنى كتير كفاية عليه كده .
و وقف مسرعا .. لملم أشيائه و تركهم .. بينما عبست علا و إبتلعت ريقها بتوتر .. كلما تخيلته مع غيرها تشعر بسخونة مؤلمة تجتاح جسدها .. إلتفتت ناحية ريتال و هدرت بها بعصبية :
- كل ده بتفطرى .. إخلصى يالا هتتأخرى على الروضة .
ركضت ريتال و إرتمت بحضن جدها و قالت بذعر :
- بتزعقلى تانى يا جدو .. إضربها أنا بخاف منها .
أغمضت علا عينيها و مسدت جبهتها بألم .. بعد كلمات إبنتها اللاذعة .. فذلك السامر سيجعلها ترتكب جريمة قتل عما قريب .. فليست ريتال وحدها التى تشكو من عصبيتها و غضبها الغير مبرر .......
إبتسمت عينى فضل و هو يتابع إرتباك و تخبط علا بعدما هددها جاسم بكلماته الحازمة .. فقد تأكد حدسه بأن علا تحمل بداخلها شئ لسامر .. فتنهد مطولا و قبل ريتال و قال بهدوء متزن :
- ماما تعبانة شوية يا توتا .. بس أنا هعمل المستحيل علشان ترجع ماما الحلوة الطيبة تانى .

قراءة ممتعة


ياسمين أبو حسين غير متواجد حالياً