عرض مشاركة واحدة
قديم 04-03-21, 09:16 PM   #144

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 491
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

خلف نافذة مكتبه في منزله الذي يوجد بأحد المباني الراقية في دبي يجلس على كرسي جلدي وثير، يتابع المنظر أمامه والذي لم يكن سوى صورتها الشارد فيها كلما تعلقت عيناه بشيء لم يكن سواها، الرقيقة الناعمة ابنة المنصور التي كانت كالصياد الماهر خطف قلبه ولم تلتفت بل لم تنتبه حتى لوجوده، وضع رجل على الأخرى يستند بيده على ذراع الكرسي، يتنهد بصوت عالي بينما صوتها الناعم وهي تتحدث مع جلال يعيده لتلك اللحظة قبل عدة أشهر.
«جلال، جلال، أريد أن آكل أيسكريم!»
تقولها بدلال الفتاة ذو الشعر القصير التي تقف قبالة شاب يشبهها كثيرا لا تتبين هل أخته أم الحب يجعل الأشخاص متشابهين.
توقفت قدماه جانب سيارته بعدما أغلق بابها حيث سيحضر الحفل والذي كان لصديق مصري، لكن لا يدري سبب تعلقه بهذين الواقفين، هل هي الفتاة والتي كانت مدللة ناعمة أم لهجتهم المصرية!.
رد جلال عليها بحنق:
« يا نورا، يا حبيبتي الجو بارد سوف تمرضين، أشعر كأنكِ طفلة تتعلقين بالشيء فلا تتركيه»
زمت شفتيها بطفولة تربع يدها على صدرها بينما فستانها الأسود الحريري ينسدل على جسدها الرقيق،وشالها الأبيض الفرو يحاول التنافس مع وجهها فيفوز الأخير، تدب بحذائها ذو الكعب العالي الذي كان سببا لتصبح أطول قامة ، ترد بنبرة منزعجة:
«جلال، أنا طلبت منك قبل أن نأتي حين مررت على المتجر»
لعقت شفتيها الصغيرتين بنهم قبل أن تكمل:
«ألم تجذبك رائحة المثلجات بنكهة المانجو!»
رفع جلال حاجبه بينما يتكأ على سيارته قائلا بعناد:
«لا لم تجذبني»
دبت برجلها مرة آخرى على الأرض كالطفلة تتمتم بحزن فضمها تحت ذراعه قائلا بحنو:
« ولو لم تجذبني يا حبيبة أخيك، لا يهم، المهم رضاكِ أعدك في طريقنا للعودة نقف لنأكل معا، لكننا بالفعل تأخرنا على الحفل ولا يليق بأولاد منصور أن يتأخروا على حفلة دعاهم فيها أصدقائهم»
بسمتها الواسعة الراضية، شفتاها الصغيرتان اللتان طلتهما بلون وردي كانتا كالسهم الذي ألقى طريقه في قلبه بينما يتابعها هي وأخيها كما سمعهما للتو، فشعر بأن تلك الناعمة بينهما ميعاد سيأتي يوما ما!.
تنهد بصوت عالي يعود من هذا الوقت الذي ظل أسيرا له لا يستطيع نسيانه، سنة مرت، خلالها تعرف على جلال بذات الحفل وظلا على معرفة ازدادت مع الوقت حتى بعدما سافر الأخير لم تتوقف اتصلاتهم، وبالرغم من أنه طلبها رسميا من أخيها بعد هذا اللقاء بفترة إلا أن جلال رفض متحججا بأنها لا تفكر حاليا وأنها إن فكرت سيكون شرف له بأن يكون زوج أخته، شعر حينها بنبرة جلال الحزينة تخفي شيء، حتى بلقائاته معه كان يتحاشى الكلام عن أخته ربما غيرة لكنه لم يراها هكذا فلقد ظل واثقا بأن هناك ما يخفيه جلال إلى أن رآها صدفة تخرج من عيادة لطبيبة نفسية بينما هو كان يخرج من عيادة طبيب الأسنان المقابلة الموجودان ببرج خاص بالأطباء.
تراجع حينها حتى لا يراه جلال ولا نورا ولكن وجهها الشاحب ، دموعها التي تركت أثرا على وجنتيها أخبرته عن الكثير.
بأخر لقاء مع جلال أخبره بأنه رأه هو ونورا أثناء خروجهما من عند الطبيبة النفسية، تلعثم جلال كثيرا وهو يشيح بوجهه عنه كي لا يواجهه لكنه بالنهاية أخبره باقتضاب:
«نورا تعاني من مشكلة نفسية وفي طريقها للتعافي»
الأمر وقتها كالصاعقة على قلبه، هل تلك الرقيقة تعاني ومن أي شيء!؟، ولكنه لم يشأ أن يقتحم خصوصيات جلال أكثر وترك الحديث هكذا دون أن يكتمل، حتى سافر الأخير لكنه عاد لطلبه من جلال وأمه عبر الهاتف!، حتى عودته لأرض الوطن.
وقف من مكانه وبخطى متمهلة بقامته الطويلة كان يسير تجاه النافذة يشبك يديه خلف ظهره ويتأمل المكان أمامه يحاول نفض صورتها عن مخيلته، فيزفر بحرارة وصورتها تعود أقوى وصوت ضحكتها يرن في قلبه فيبتسم بينما يمد يده للنافذة يكتب اسمها على الزجاج كمراهق في العشرين وليس شابا بالثلاثين من عمره..
تأمل اسمها على النافذة بزرقاوتيه التي بدت كسماء صافية هامسا بوله( نورا) بينما يتنهد بحرارة ويعود يشبك يديه خلف ظهره قائلا بخفوت:
«ساحرتي، لا أعلم ما تلك التعويذة التي ألقيتها على قلبي!».
صوت دقات على الباب يصاحبه صوت أنثوي ذات بحة تطلب الاستئذان للدخول.
استدار للباب المقابل له تماما بينما ابتسامة رائقة ترتسم على بشرته البيضاء قبل أن يأذن لها بالدخول.
« هل ستظل هنا وحيدا بينما أنا أحدث الحائط بالخارج»
هتفت بها الفتاة الشقراء بينما تتخصر في وقفتها وهي تقف في وسط الحجرة.
ضحكة عالية كانت ردا منه على كلماتها قبل أن يتقدم تجاهها ويقف قبالتها قائلا في هدوء« لم أتركك وحيدة بل مع ذاك الماتش الذي صدعتي رأسي به»
مطت شفتيها بغير رضا قبل أن تربع يديها على صدرها وتهتف به« لا أعلم كيف لرجل أن لا يحب الكرة!؟»
تنهد بصوت عالي ثم جلس على الكرسي قائلا « ليس كرها للكرة لكن تعلمين لست متعلق بهذه الأمور»
ألقت بنفسها على الأريكة فأجفل لحركتها ليرفع حاجبه بينما هي غمزت له قائلة« أخبرني إذن ما هي تلك الأمور التي تتعلق بها والتي أخذتك مني!؟»
عادت ضحكته الرائقة له قبل أن يبعثر شعرها بأنامله بمشاكسة فتغضب ملامحها بطفولة بينما هو أجابها« لا شيء، لا تشغلي بالك»
زفرت بحنق وربعت رجليها على الأريكة قبل أن تقول« لكن تلك الأمور المبهمة لي هي ما ستجعلك تغادر للقاهرة!!، وتتركني هنا وحيدة»
تنهد طويلا بينما يضع ساق علي الأخرى ثم قال « سارة، لست وحيدة حبيبتي، كلها أيام ويعود أبيك من سفره»
تجهمت ملامحها وأغمضت زرقاوتيها قبل أن تقول « وأبيك لن يكون راض عن سفرك خالد تعلم هذا، ثم أنك لم تخبره من الأساس وهذا سيثير حنقه»
وقف من مكانه ليعود بوقفته خلف النافذة يوليها ظهره قبل أن يشبك يديه خلفه قائلا« أعلم بأن هذا سيثير ضيقه لكن لي الحق بإجازة طويلة أرتاح فيه من تعب العمل»
وقفت ساره تسير تجاهه قبل أن تستند بظهرها على زجاج النافذة تنظر له بتساؤل وتقول:
« حقك خالد بل لك كل الحق»
غمزت له تقطع كلامها الجدي قبل أن تقول له:
« لكن إن أخبرتني بسر سفرك المفاجيء هذا»
صمتت لحظة قبل أن تضيف:
« أشعر بأن خلف هذا فتاة»
تبسمت شفتيه بعفوية بينما قلبه تراقص هاتفا داخله :
« الأمر متعلق بساحرة أختي العزيزة»
هزت سارة رأسها بفهم وهي تتابع ملامح وجهه التي بدا عليها البسمة إثر سؤالها قبل أن تقول:
« صدق حدثي أخي العزيز»
أمسكها من كتفيها قبل أن يقول لها:
« يا فتاة أنتِ لا تملي من الحديث!!»
غابت بسمتها للحظة تزدرد ريقها الجاف قبل أن ترد عليه:
« سأفتقد الحديث قريبا حينما تسافر»
نهر نفسه داخله على كلامه الذي لم يتقصد قوله قبل أن يجذبها لصدره قائلا« سوف أتصل بك كل يوم، وإن مللتي بأول طائرة أجدك عندي»
ضمته أكثر، تدفن رأسها في صدره بينما تقول« أعتقد لن يطول الأمر قبل أن أتي لك، فلا أتحمل الحياة هنا دونك»
زم شفتيه بينما يربت على شعرها الذهبي المرتاح على كتفها؛ يريد أن يقول لها بأن تأتي معه من الآن لكنه يعلم بأن أبيه سيظن بأنه من طلب هذا منها ومع سفره المفاجئ للقاهرة دون إخباره سيكون الأمر أصعب!
رفعت رأسها من على صدر أخيها بينما تمسح دمعة غافلتها قائلة« متى تسافر!؟»
مد يديه يحتضن وجهها بينهما ويمسح دمعتها بابهامه بحنان قائلا
« قبل أن يعود أبي العزيز من تركيا، حجزت تذكرة السفر وجهزت كل شيء»
تنهدت سارة بخفوت قبل أن تعدل من ياقة قميصه القطني تصطنع السعادة قائلة « أنهي أمورك سريعا وعد إلى هنا ، خالد بك علوان»
★★★★★
انتهى الفصل🌹💜رأيكن مهم ويسعدني🥰لا تنسوني منه جميلات روايتي🌹☺️


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس