عرض مشاركة واحدة
قديم 19-06-21, 06:26 PM   #18

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,810
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الأول الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء...

عدتُ بعدَ شهرٍ واحدٍ...
لن أطيلَ عليكم...
لِمَ عُدتُ رغمَ أنِّي لم أنهِ إلا ما يزيد عن ثلث الرواية فحسب؟
هذا لأنَّ الأيام الحالية جافَّة للغاية علي...

مازالتْ ظروف أخي الصحية فى غاية التدهور....
لكن..
لكني لم أجد خلال الأسابيع الماضية إلا هذه الرواية متنفسًا لي؛
لهذا فكرتُ أنَّ علي الالتهاء عن الحزنِ بمشاركتكم بها...
الرواية بإذن الله لن تتجاوز العشرين فصلًا..

إلا أنِّي على خلاف "نظرة إلى وجهك الجميل"،
سيكونُ تنزيلي لها مرَّةً واحدةً أسبوعيًا..
وبعدَ الإطلاع على جدول تنزيل فصول رواية القسم،
وجدتُ أنَّ يوم الثلاثاء هو الأهدأ..

لهذا بإذن الله سيكون التنزيل كل يوم ثلاثاء ليلًا..
سأنزل الفصل الأول اليوم؛
والفصل الثاني سيكونُ يوم الثلاثاء القادم...
وبإذن الله بعدَ ذلك،
سألتزم بيوم الثلاثاء فقط ليلًا...


افتتاحية

"سلامًا على الهوَى"
قبل البدء فى قراءة فصول هذه الرواية،
إذا كنتَ _أيها القارىء_ لا تؤمنُ بقوَّة "الضمير" فى تحويل أمصارنا،
وأنُّهُ فى أحيانٍ يكونُ أقوَى طاقة بداخلنا بحيثُ يدفعنا للقيام بأمورٍ رهيبة،
إذن، فهذه الرواية ليست من أجلِكَ!

فالحق أنَّ هذه الرواية صنعتُها تبجيلًا وتوقيرًا لهذه القطعة غير المرئية فى صدورِنا التي ظلَّتْ تحتفظُ بالفطرة المخلوقون بها...
وأبطالي مثلي...

فإذا كنتَ مثلنا _أيها القارىء العزيز_،
فتفضل، نحنُ فى انتظارِكَ بإذن الله!


الغلاف...




الفصل الأول
بعد سنتين أخرتين
-١-
كبركان خامد موشك على الثوران، كان عامر يطالع كوكبة الوجوه المجهولة تمامًا بالنسبة إليه. جميعهم يرتدون المعاطف البيضاء، يفحصونه باتقانٍ وملامحهم مستبشرة. لم يتوقفوا أبدا عن التبسم فى وجهه وهم يؤكدون بإعجاب:
-معجزة.. استفاقتك هذه معجزة يا دكتور عامر.. لقد قطعنا الأمل فى أن تصحو بعد كل هذه الأعوام!
"الأعوام.. هؤلاء الأوغاد يرددون الكلمة كأنها عادية، لكن أي أعوام هذه يعنونها، ولماذا؟!"
طيلة ساعاتِ المعاينة والفحص، حَبَسَ جميع التساؤلات الثائرة بينَ جوانِحِه. فالمكانُ الذي يقيمُ فيه لا يشبُهُ المستشفَى؛ بل وكأنُّه سكنٌ خاصٌ فى بقعةٍ هادئةٍ نائيةٍ. لم يكن هذا وحده ما كتمه؛ لكن أيضًا ضيقه الشديد أنْ لم يلتقِ بأي وجهٍ يعرفُهُ.
"أينَ أبي؟! أينَ نهلة؟! و..منير؟! أيعقلُ أنُّهم زهدُوا فى البقاء معي هذه المُدَّة الطويلة فهجروني وحدي؟!.. أربعة أعوام؟! كيفَ ومتَى؟ كيف يخدعني عقلي ليصورها لي وكأنها ليلةٌ واحدةٌ وانقضَتْ؟! إنُّه العقاب الإلهي.. أجل.. بالتأكيدِ!"
-دكتور عامر؛ لقد اتصلنَا بدكتور منير الشيخ الذي وعدَنَا بالقدومِ فورًا.. اعذره، فالمسافة بينَ القاهرة والإسكندرية طويلة كما تعلم!
-الإسكندرية؟! (خرجَ عن صمتِهِ عنوةً من فظاعةِ الحقيقة، وسألَ بصوتٍ أجشٍ لم يُجلَ بعد) هل نحن فى....
-أجل يا دكتور عامر (ببشاشةٍ وعفوٍ أجابه الطبيب الذي بدَا مشرفًا على حالتِهِ لفترة طويلة) لستُ طبيبَك المعالج منذ بداية الغيبوبة؛ لكني أعلم أنْ عندمَا طالَتْ غيبوبتك على السنتين، فضَّلَ دكتور منير أنْ يأتي بكَ إلى شقَّةِ والديه هنا فى "المعمورة" ومعك كافة الأجهزة وعيَّنَ لكَ ممرضتين وصرتُ أنَا وزميلٌ آخر نحضرُ يوميًا للاطمئنانِ على حالِكَ!
-ولماذا... ولماذا... لم يبقوني فى... إحدَى... المستشفياتِ؟! (كفرَ منذ أمدٍ بعيدٍ بإنسانية البشر؛ لهذا هاله هذه الشهامة التي يوصف الطبيب بها صديقَه).
-ليس لدي فكرة يا دكتور عامر؛ فهذا ليس من اختصاصي.. المهم أنْ تستريح لأن ما زال هناك المزيد من الفحوصات للتأكدِ من أنَّ جميع أعضائك تعملُ على النحوِ المطلوب!
-و..لِمَ دخلتُ.. فى هذه... الغيبوبة... أصلًا؟! (سألَ بتهالكٍ وهو يعاودُ الاسترخاء على وسادتِهِ ويبدو أنَّ ضغطه لم يكن منضبطًا بالصورة المطلوبة بعد).
-لا تتكلم كثيرًا يا دكتور عامر، فهذا سيكونُ مؤلمًا لكَ خاصةً مع أنبوب القصبة الهوائية المغروس فى رقبتك.. صحيح أننَا أغلقانه، لكنه يبقى مرهقًا لكَ!
بالفعل فى المقتطفاتِ البسيطة التي تحدثها، عانَى معاناةً وصوتها خرجَ مرتعشًا متلعثمًا كأنُّه طفلٌ حديثُ الكلام يتعلم أبجديات النطق، ولزمَه الأمرُ استخراجَ أنفاسٍ عديدةٍ. ثمَّ إنَّ هذا الأنبوب الذي يتحدثون عنه أيضًا بدَا كالعلقة المزعجة وإنْ خشَى التفكير فيه ريثما يتصرفون بشأنِهِ. لهذا لاذَ بالصمتِ وقررَ الصوم عن الكلام حتَى يصلحوا فيه ما أفسدته الغيبوبة البغيضة. فاستمَع إلى الطبيب الذي استكمل بابتسامةٍ متضامنةٍ ما إنْ رآه يخضعُ لنصائحه بلا تبرمٍ:
-بالنسبة إلى "لِمَ دخلتَ فى الغيبوبة"، فوفق ما أشارَتْ إليه التقارير الطبية؛ فقد كنتَ مصابًا بسرطانِ الدمِّ؛ وألحقت بالمشفَى الأولى لاستئصال الورم؛ (أومأَ عامر بلا تعقيبٍ واستمرَّ يصغي) حسنًا.. لقد تمَّتْ العملية بنجاح وتمَّ استئصال الورم كليةً وخلال الغيبوبة أنهُوا الخطوات الأخيرة فى العلاج.. أي أنَّكَ أصبحتَ معافًا تمامًا؛ لكن.. للأسف حدثَ خطأٌ طبيٌ دخلتَ على إثره فى هذه الغيبوبة.....
ثمَّ قصَّ عليه أهم تطوراتِ حالته فى مفاهيمٍ طبيةٍ بحتةٍ فهمها عامر نظرًا لخلفيته المهنية،وانتهى منها بقولِهِ:
-وطبعًا تعرفُ أنَّ الغيبوبة ليس لها أي قوانين ولا أحد يستطيعُ التحكم فى مداهَا؛ وإنْ كانَ العجيبُ أنْ بعدَ إصلاح هذه العقباتِ جميعًا، فلم تفق أبدًا!
لم يكن عامر من أولاء الذين يتقصُّونَ ويلحُون فى الحوار. لهذا، ما إنْ حصدَ هذه المعلومات حتَى أشهرَ رغبته فى الاختلاء بنفسِهِ بأنْ أسدلَ الستار على عينيه وكأنُّه ذاهبٌ فى رحلةٍ إلى النومِ. لم يكن نائمًا؛ وإنما منتظرًا. الغيبوبة... أتراه لجأَ إليها كوسيلةٍ لتقليل ألم عذاب الضمير الذي أبراه من كل نذراتِ الحياة؟
"ماذا عن نهلة؟ هل تحمَّلَتْ كل هذه السنواتِ حقًا بلا تبرمٍ؟ هل استطاعَتْ أنْ تعفو عني وتبقَى إلى جانبي رغمَ كل ما فعلته فيها؟!"
لم يدرِ أطالَتْ لحظاتِ تأملاتِهِ أم قَصُرَت؛ إلا أنُّه أجبر نفسه كارهًا على الخروجِ منها ما إنْ وصلته الخطوات المهرعة التي تدلُّ على أنَّ هناك مخترقًا جديدًا حلَّ على المكانِ. كانَ منير؛ صاحبُ النظارات ذات الإطارات السوداء القاتمة وشعره الأشعث الكستنائي. هيئته دومًا تعطيه سنًا أصغر مما عليه حقيقةً. نظرَ عامر نحوَه مليًا يراهُ ثابتًا لدَى باب الغرفةِ بلا حراكٍ، والصدمةُ تخيِّمُ على سحنتِهِ. منذ الوهلة الأوَلى وعَى _عامر_ إلى أنَّ استفاقته لم تقع موقعًا حسنًا فى قلبِ هذا الفتَى. وكشىءٍ لا يملكُ له تفسيرًا؛ فقد انقبضَ صدرُه بدورِهِ؛ وكأنُّه كانَ يتريثُ من أجل استقبالٍ أكثر ترحيبًا بانبعاثِهِ للحياة مجددًا. بعدَ وهلةٍ، دنَا الصديق منه وقد بدأَ يُرَكِّبُ أمارات السعادة على وجهِهِ ويقولُ مهللًا بافتعالٍ:
-عامر... يا الله يا رجل! (الأزمة أنَّ عيني عامر كانتَا مجهرينِ يرصدانِ كل شىءٍ تبدر ممن حوله؛ مما يسبب الارتباكِ لمحدثِهِ) ما بالك تنظرُ إلي هكذا؟! لقد أخبرني الطبيب أنَّ صحتك ممتازة؛ ولا خوفٌ عليكَ ولله الحمد!
-أينَ... أبي.... ونهلة....؟! (فقد خلا قولُ منير من أي تفصيلةٍ عنهما؛ وما سؤال عامر إلا برهانٍ على أنه يفتقدهما حتَى لو لم يرغب فى الإقرار بذلك).
-آه.. حسنًا، الطريق طويلٌ جدًا على نهلة حاليًا (اضطرابُهُ له آلاف المعاني عجزَ عامر عن تفسير أغلبها) ووالدك.. مؤكد سأجعلهما يحضرانِ فى أقربِ فرصة؛ بل لعلك أنتَ من تأتيهما لتكونَ مفاجأةً سارة لهما؛ ما رأيُكَ؟!
-حسنًا (قبلَ الغيبوبة، كانَ لديه هذا النمط فى التعامل القادر على تيئيسِ الجميع منه يأس الكفَّارِ من أصحاب القبور) لننتظر!
"لِمَ صحوتُ؟! بل لِمَ لم أَمُتْ بعد؟! تُرَى أينَ مليكة بعدَ كل هذه السنوات؟! والأهم... هل سأتمكنُ من التأقلمِ معها من جديد؟!"
قصدَ السقف العالي ذا الدهانِ المقشر بأبصارِهِ يطالعه فى بؤسٍ تامٍ. ظنَّ أنَّ الله سيكتفي بالسرطانِ كعقابٍ له؛ لكن يبدو أنُّه سيظلُّ يبهره بتقليبِهِ على مشواةِ العذابِ حتَى يصيرَ جثَّةً لا يرثيها أحدٌ. أغمضَ عينيه وصورةٌ وحيدةٌ قفزَتْ إلى مخيلتِهِ؛ لرجلٍ تضرَّجَ معصمُه بالدماءِ ساقطٍ وقد فارق كل علاماتِ الحياة. رجلٌ يبدو أنُّه قتلَ نفسه ليحرر روحه من قضبانِ الجسدِ لتطاردَه هو _عامر_ فى كل مكانٍ وزمنٍ وفى كل بُعْدٍ (يقظة أو حلم). فكَّرَ أنْ يطلبَ منهم منومًا ليخمدَ نفسه كما كانَ يفعل قبيل الغيبوبة. لكنه أجزمَ برفضهم؛ فأربع سنواتٍ أطول من أنْ يتسامحوا معه إذا ودَّ أنْ يزيد عليهم يومًا إضافيًا.
"لو كانَتْ مليكة هنا الآن، لقالَتْ لكَ: (استسلمَ لعذابِكَ يا عزيزي)! إذن، لتستسلمَ يا عزيزي!"
*______________*


يتبع




التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 19-06-21 الساعة 07:07 PM
إنجى خالد أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس