عرض مشاركة واحدة
قديم 01-10-21, 11:36 PM   #3

MooNy87

مشرفة منتدى عبير واحلام والروايات الرومانسيةومنتدى سلاسل روايات مصرية للجيب وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية MooNy87

? العضوٌ?ھہ » 22620
?  التسِجيلٌ » Jul 2008
? مشَارَ?اتْي » 47,579
?  مُ?إني » واحة الهدوء
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » MooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond reputeMooNy87 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
لا تحزن ان كنت تشكو من آلام فالآخرون يرقدون
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

" لا يعرف أحد ما رآه الرجلان ، لكنه لم يكن محبباً ، وكل ما يمكن معرفته هو ما دوّنه (إليعازر) في مفكرة لديه .. ومنه نفهم أن المزرعة كانت مجرد غطاء لعمل مخيف لايوصف .. ومن المفهوم أن الرجلين استنتجا أن هناك عدداً هائلاً من الممرات والأنفاق تحت المزرعة ، بها عدد لا بأس به من القوم ، بالإضافة إلى الهندى العجوز وامرأته .. بدا لهما أن هناك عدداً ما من الأسرى - من جنسيات مختلفة - والحراس و( کوروین ) الذي كان يفهم ويتكلم كل هذه اللغات .
قال ( إليعازر ) في مفكرته إنه كان يسمع أطرافاً من محادثات بلغات لها طابع الاستجواب ، ولأنه كان بحاراً فقد كان يفهم بعض تلك اللغات .. وإنه سمع على سبيل المثال شخصاً غاضباً يتم استجوابه بالفرنسية ، عن مذبحة الأمير الأسود في (ليموج) عام 1370 ، ويبدو أن المستنطق لم يظفر بإجابة، من ثم لجأ إلى أساليب عنيفة ؛ لأن صرخة مروعة دوت من هناك ..
فيما بعد يبدو أن الرجلين وجدا أشياء غريبة لا تسر الناظرين في مياه النهر الذي يجري خلف المزرعة .. إن النهر يمر على مقابر هنود حمر قديمة ، ومن الممكن أن تكون هذه المخلفات منهما ، لكنهما لسبب ما لم يشعرا أن هذه هی الحقيقة ..
كان العام 1770 - بينما الرجلان مستمران في التجسس عاجزان عن اتخاذ قرار - حين وقعت حادثة ( فورتاليزا) . كانت دوريات سفن الجمارك تفتش بعناية أية سفن غريبة ، بعد حادث احتراق السفينة (ليبرتی ) في (نيوبورت ) .. وقد قامت سفينة صاحب الجلالة (سيجنت ) بتفتيش سفينة الشحن الأسبانية ( فورتاليزا) التي يقودها القبطان ( مانويل آرودا)، وكانت قادمة من مصر متجهة إلى (بروفيدنس ) .. وبتفتيشها تكشفت الحقيقة الغريبة أن كل حمولتها كانت مومياوات فرعونية..
لم يدر البريطانيون ما يعملون ؛ فالسفينة لا تحمل بضائع مهربة ، لكن دخولها كان غير قانوني، ومن ثم أخلوا سبيلها مع منعها من الرسو في (رود أيلاند ) ..
ولم يحتج سكان البلدة حين عرفوا بالقصة، إلى أي جهد کي پربطوا بين محتوي هذه السفينة وبين (کوروین)، الذي اشتهر بولعه بالمقابر وتجاربه الكيميائية الغامضة ..
في خريف 1770 قرر (ویدن) أن الوقت قد حان ليعرف الآخرون بعض ما عرفه، فلديه حقائق عديدة يمكن ربطها ، ولديه شاهد عيان ينفي عنه التهمة المحتملة ، أن الغيرة هي ما جعلته يزعم ذلك ..
وفي الطابق العلوي من الحانة، راح الشابان يحكيان ما شهداه للكابتن (ماتيسون)، وهو صديق حميم لـ (ویدن ) ، ثم إنه رجل ذو حيثية ونفوذ في البلدة ، وكان ما حكياه غريباً صادماً للرجل ، لكنه كان يتوقع سراً غامضاً محيطاً بـ (كوروين)، وقد أصغي لهما .. ثم قال إنه سيطلع بعضاً من علية القوم راجحى الرأي على الموضوع، لكنه حذرهما من أن يعرف الدهماء بالأمر حتى لا تكون فتنة، ويعم الاضطراب ، وتتكرر مأساة حرق الساحرات في (سالم) ..
ولم يتوقع الكابتن (ماتيسون) النتيجة العظيمة لإطلاعه الرجال على ما عرف .. صحيح أن اثنين سخرا من الأمر واعتبراه خيال شابين ، إلا أن الباقين جميعاً كانوا يؤمنون أن (کوروین ) تهدید دائم للبلدة ، وما يقوم به شر لابد من عمل شیء بصدده ..
وتملك القوم شيء كالخوف .. كانوا يعرفون في قرارة أنفسهم ، أن (کوروین ) شخص لا يجدي معه إبلاغ السلطات ولا جعله يترك المدينة.. لابد من شيء أقوى وأكثر فعالية من هذا .. وحتى لو وافق المخلوق الشرير على الرحيل ، فليس هذا سوى نقل القاذورات من مكان ووضعها في مكان آخر ..
كان الزمن زمن اللا قانون .. وقد تحدى هؤلاء القوم ملك بريطانيا ذاته، فلن يعجزوا عن قهر (کوروين) .. فلو اتضح أن الرجل مجنون يكلم نفسه في مزرعته بصوت عال ، فسوف يوضع في مصحة .. أما لو اتضح أن الأمر أخطر من هذا فلابد من قتله وقتل الرجال الذين معه ..
فبينما هذه المناقشات الخطرة تدور ، حدث حادث مروع بلا تفسير ، لم يعد من سيرة للقوم غيره بعد حدوثه ..
قام القوم بعمل ترتیبات لاعتراض البريد القادم إلى (كوروين ) ، وقد وجدوا رسالة موجهة له من (سالم ) ، ممن يدعى ( جدياه أورن)، وقد جعلتهم يغرقون في تفكير عميق .
كان نص الرسالة كما قرأه (تشارلز دکستر) فيما بعد هو :
«يسرني أنك مازلت تحصل على المادة القديمة بطريقتك .. ولا أحسب مستر (هتشنسون) في (سالم) قد حقق نتائج أفضل.. إن ما أرسلته لى لم يعمل ، ربما لأن الكلمات التي كتبتها أنت أو لفظتها أنا لم تكن سليمة ، أفهم جيدا أن الأجزاء يجب أن تكون سليمة كلها ، لكن هذا عسير .. إنني لا أملك براعتك في الكيمياء ، لكني أذكرك بألا تجلب ما لا تقدر على إعادته .. وأذكرك ألا تخاطبني باسم (سيمون ) بل باسم (جيدياه ) .. إن في مجتمع كهذا قد لا يعيش المرء كثيراً .. وأنت تعرف خطتی للعودة باعتباری ابني .. إنني راغب في معرفة ما تعلمه الزنجي من (سيلفانوس کوسیدیوس ) تحت أسوار روما ..»
كان هناك خطاب مريب آخر كتب بلغة أجنبية مجهولة الحروف ، وقد وجد (وارد) تقليداً لها فى الوثائق ، وعرف من جامعة ( براون) أنها الكتابة الأمهرية أو الأثيوبية ..
لم تصل هذه الخطابات قط إلى (کوروین ) ، لكن اختفاء ( جيدياه أورن ) من (سالم) بعدها، يدلك على أن القوم في ( بروفيدنس ) اتخذوا خطوات جادة ..
هكذا راح البحارة والعمال الأقوياء يجتمعون في الحانة ، ويرسمون الخطط للهجوم على المزرعة، ومحو أي أثر لـ (كوروين ) من البلدة .. ويبدو أن (کوروین ) شعر بشيء من هذا ؛ لأنه صار يتواجد في المدينة أكثر من اللازم، وعلى وجهه نظرة قلقة ..
تقول الوثائق إن جمعاً من مائة رجل وقادتهم، اجتمعوا في العاشرة من مساء يوم 12 إبريل 1770 ..
كانوا ينتظرون قدوم ( إزرا ويدن) الذي كان يقفو أثر (کوروین ) ، ويخبرهم برحيل عربته نحو المزرعة .. وعندما سمعوا هدير العربة وهي تمضي على الجسر ، حملوا الحراب والبنادق العتيقة والغدارات ، واتجهوا نحو المزرعة ..
وصلوا إلى مزرعة (فيرن ) المجاورة بعد ساعة وربع ، حيث عرفوا أن (کوروین) قد بلغ مزرعته، وأن ضوءاً غامضاً التمع في السماء مرة ، ثم ساد الظلام كل النوافذ بعدها .. انقسم الرجال إلى مجموعات ؛ مجموعة من عشرين رجلاً تحرس الشاطئ، وتتأكد من عدم وصول إمدادات لـ (کوروین) .. مجموعة أخرى تدور حول المزرعة ، وتفجر الباب الخشبي الكبير بالبارود .. المجموعة الثالثة تقوم بالاقتحام وحصار المزرعة ..
وقضى الرجال الليل ينتظرون الإشارة ، وكان ذلك عند الفجر ، حين جاء رسول مغبر له عينان شرستان ورائحة غريبة كريهة ، وقال لمن معه أن يتفرقوا ، ولا يتساءلوا ثانية عن أسرار من كان يدعی ( جوزيف کوروین) .. شيء ما في مشية الرجل جعلته غريباً بالنسبة لهم .. وبرغم أنه كان بحاراً يعرفه الكثيرون ، فإن شيئاً ما قد تبدل في روحه، وقد تكرر هذا كثيراً كلما لاقوا واحداً آخر من رفقائهم الذين دنوا أكثر من منطقة الرعب ؛ لأنه كان دائماً يكتسب أو يفقد شيئاً لا يمكن تحديده في شخصيته .. لقد أصيب الجمع بهلع لا اسم له ، أوشك على إغلاق شفاههم .. وخرجت إشاعات قليلة جداً حول هذه الحملة، إلا أن (تشارلز دکستر وارد ) وجد فيما بعد بعض الوثائق في مكتبة (نیولندن )، كتبها آل (فيرن ) الذين كان بوسعهم أن يروا المزرعة الملعونة بوضوح تام .. ويسمعوا نباح كلاب (کوروین ) الغاضبة .
لقد سمعوا الطلقة التي تعلن بدء الهجوم، ثم رأوا نوراً هائلاً يخرج من المبنى الحجري بالمزرعة ، ثم صوت صراخ غريب مريع عبر عنه الكاتب بالحروف «وارررر ! وارررر !» ، إلا أنه قال إنه مامن حروف تعبر عنها جيداً ، وإن أمه فقدت الوعي لدى سماعها .. بعد ساعة راحت الأرض تهتز بعنف حتى إن الشموع اهتزت على رف المدفأة .. ثم فاحت رائحة كبريت قوية .. من جديد عاد صوت طلقات الرصاص مع تلك الصرخة ، التي كانت أقرب إلى سعال أو غرغرة، إلا أن طابعها المستمر جعلها تبدو للآذان كصرخة ..
ثم اندلع اللهب من المزرعة، ودوت صرخات الرجال اليائسة الخائفة .. وبعدها تصاعد ضباب أحمر من المزرعة نحو السماء .. وأصيب الجميع بالذعر .. ذعر جعل ظهور تلاث قطط تتقوس ، حيث جلست جوار المدفأة في مزرعة ( فيرن ) .. ثم جاء صوت منغم مفعم بالشر قادماً من لا مكان .. يقول بالحرف كما دون الكاتب :
- « دسمیس جيشيت بون دوسيف دونما إنيتموس ! »
وحتى عام 1919 لم يربط إنسان بين هذه الحروف ، وبين أية خبرة معروفة لعالم الأحياء ، لكن ( دکستر ) تعرف ما وصفه (میراندولا ) بأنه الرعب الأقصى بين تعاويذ السحر الأسود .. وكأنما تجيب على هذه التعويذة اندلعت صرخات هلع مريعة من المزرعة .. مع رائحة كريهة لم يشمها أنف بشرى من قبل ، وبعدها ساد الصمت والظلام .
وقرب الفجر جاء رجلان - تفوح منها رائحة كريهة لا توصف - وقرعا باب أسرة ( فيرن ) ، طلبا بعض الشراب ودفعا ثمنه .. وقال أحدهما إن موضوع (کوروین) انتهى، وإن أحداث الليلة لا يجب ذكرها ثانية .. وهذا هو ما دفع ( فيرن ) إلى أن يطلب من قريبه أن يدمر الخطاب بعد قراءته، لكن القريب الذي لم يطع الأمر، قد أنقذ القصة من النسيان للأبد ..
وكان آخر ما عرفه (وارد ) هو أن القوم وجدوا - بعد أسبوع من إعلان موت (کوروین) رسميا ۔ جثة متفحمة على العشب .. وكان الغريب أن هذه الجثة لا تمت بصلة شبه إلى البشر، ولا أي حيوان سمع الإنسان به أو قرأ عنه .
لم يتكلم واحد من الذين شاركوا في تلك الحملة الليلية، ومن المخيف أن تلاحظ الدقة التي حرصوا بها على تدمير كل وثيقة تشير إلى ما قاموا به ..
كان تسعة بحارة قد هلكوا ، لكن أسرهم اقتنعت بما قيل عن هلاكهم في معركة مع شرطة الجمارك ..
نفس التفسير قدمه الرجال المجروحون . إلا أن اللغز الذي حير القوم في البلدة هي تلك الرائحة الكريهة القوية ، التي كانت تفوح من الرجال بلا انقطاع ..
ومن لحظتها تخلصت البلدة من كل ما يشير إلى (کوروین ) في أوراقها ، وأرغمت الزوجة والابنة على تغيير اسميهما .. كأنما لم يكتف القوم بجعل الرجل يكف عن الكينونة، بل جعلوه يكف عن الوجود في الماضي .
أما المزرعة فظلت مهجورة حتى عام 1880 ، ثم بدأت تتهدم ، فلم يبق منها إلا أطلال متداعية .. ولم يجسر أحد على الذهاب هناك ليرى عالم (کوروین) من قريب ..! "


خلف جدار النوم - العدد 37
تأليف : هـ . ب . لافكرافت
ترجمة : د.أحمد خالد توفيق


MooNy87 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس