عرض مشاركة واحدة
قديم 02-10-22, 08:12 PM   #808

إسراء يسري

? العضوٌ?ھہ » 475395
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 518
?  نُقآطِيْ » إسراء يسري is on a distinguished road
افتراضي رواية وأشرقت الشمس بعينيها

بعد مرور إسبوعان

القلوب الطيبة عملة نادرة ليس كل من حظى بها يستحقها
القلوب الطيبة كالطير خفيفة الظل مبهجة الوقع
القلوب الطيبة حاملة لهم غيرها قبل ذاتها
" صباح الخير
كيف حالها اليوم ؟" قالها حسن لوالده الذي هز رأسه نفياً ثم قال :-
" مرابضة بغرفتها لا تخرج
كلما أدخل عليها أجدها إما تصلي وإما تبكي
الطعام ترفضه زوجها ترفض التعاطي معه
وأطفالها كما تعلم عند جدها "
تنفس حسن زافراً بقوة ثم قال :-
" لا أصدق أنها استمعت لما سمعناه جميعاً "
نقر بأصابعه على مكتب والده ثم قال بنبرة ساخرة :-
" هل تعرف منذ يوم الجنازة وأنا أحمد الله على موت أمي
على أنها اكتفت بوضعي بملجأ أفضل من أعيش مع قسوتها طيلة عمري "
ابتسم ياسر بشجن ثم قال :-
"لم تكن أمك قاسية لقد أعماها انتقامها فقط "
صمت ضاماً شفتيه ثم قال بنبرة قاسية :-
" ربما كنت أستحق فتلك الأفعى دمرت الكثير من حياتي بقربها وبعدها "
تنهد حسن ثم قال :-
" سأصعد لها "
وقف ياسر وهو يقول :-
" سأصعد معك "
طرقا باب الغرفة وبعد دقائق أتتهم نبرتها المبحوحه سامحه لهم بالدخول
رسم حسن ابتسامة مرحه ثم قال وهو يتجه ناحية الشرفة ليفتحها :-
" كنتِ قولي كنتِ قولي أنكِ من البداية تريدين الدلال لمعرفة غلاوتك وكنا سنفعل "
حاولت رنا الابتسام ففشلت وهي تلتفت لياسر الذي جلس أمامها فاتحاً لها ذراعيه فاندست بينهم وفور أن فعلت بكت
بكى حسن بدموع صامته معها وهو يسمع لصوت شهقاتها المتألمه وكأنها تأتي من أعماق صدرها
ظل ياسر يربت عليها قائلاً بحنو بينما يحاوطها بذراعيه بقوة :-
" لا بأس لا بأس حبيبتي
لا أحد يستحق دموعك
كفى حبيبتي كفى "
يقبل رأسها ويعاود التربيت عليها مشدداً من قوة احتضانه حتى خرج صوتها أخيراً بعد أيام :-
" قصرت في حقها
لقد استسلمت لنفورها مني ولم أحاول معها حتى
لو كنت احتويتها كأخت
بئس الأخت أنا بئس الأخت أنا "
صرختها بغضب قابله حسن بقوة وهو يجلس للطرف الاخر من الفراش :-
"بل نعم الأخت أنتِ "
سحب كفها بين كفيه بينما تناظره بعينان حمراوتان وجانب رأسها نائماً بحضن أبيها فقال بحنو :-
" نعم الأخت أنتِ
سأخبرك شيئاً يا رنا لا أحد يستطيع التأثير على غيره ما لم يكن هو يريد
تخبطت كثيراً يا رنا وكنتِ ورائي أنتِ وزوجك
هل استجبت ؟"
هز رأسه نفياً فاركاً كفها بين كفيه وهو يقول :-
" ما تعلمته يا رنا أن لا أحد يجعل أحد يستيقظ
إنك لا تهدي من أحببت يا رنا "
مال مقبلاً كفها فزادت دموعها غزارة بينما يقول بحنان وعاطفة شديدة التوغل بأعماقه ناحيتها :-
"أنتِ هبة الله لي يا رنا
لا تعرفي كم أحبك يا الله كلمة أخي كلما نتحدث على الهاتف أو أراكِ تفعل بقلبي الأفاعيل "
ابتلع ياسر ريقه قائلاً بنبرة متحشرجة صلبة :-
" حفظكم الله لبعض وبارك لي فيكم "
مسح دموع رنا بحنان ثم قال بقوة :-
" لا أريدك أن تقتربي من تلك المرأة مرة أخرى
امرأة لم تتعظ حتى وهي تدفن ابنتها
إنها شيطانة "
تعضنت ملامح رنا ثم قالت ببهوت :-
" ربما ألمني قلبي وقتها لكني تعودت
كسرة القسوة تعلم اللامبالاة والجحود يا بابا "
ابتسم ياسر يحتضن وجهها بين كفيه وهو يقول :-
" أي جحود في هذا الوجه الذي يحاكي جمال القمر "
امتعض حسن باصطناع وهو يقول :-
" تخيلي الجوهري بذاته يغازلك والله ستغرب الشمس من المشرق الأن يا بنت "
ابتسمت رنا بينما زجره ياسر قائلاً:-
" اخرس يا فسل "
مط حسن شفتيه بعدم رضا بينما ربت ياسر على رأس رنا وهو يقول :-
"هيا انزلي لتناول فطورك معنا
صار لكِ أيام لا تخرجين من غرفتك يجب أن تصلبي طولك من أجل أطفالك "
لمعت عيناها بعاطفة وهي تقول بنبرة تنذر بالبكاء مجدداً :-
" هل هم بخير هل يبكون ؟"
" بخير حبيبتي أنا أزورهم يومياً "
قالها حسن بحنو وبعد دقائق طويلة أجبروها بالفعل على النزول معهم
التفوا حول الطاولة وقبل أن يبدأو رن الجرس الباب فتحرك حسن ليفتح هو
كان يفتح الباب مبتسماً حتى كشر وهو يبصر حمزة الذي فعل المثل وهو يتعداه داخلاً يقول ببرود مغتاظ :-
" كيف حالك يا أسر "
" حسن يا حمزة "
قالها حسن بغيظ جعل حمزة يكشر بوجهه بلا مبالاة متحركاً للداخل مهللاً لها بعد أن سلم على ياسر وكأنه بيته :-
" حبيبة
أخيكِ "
احتضنها بقوة لصدره وهو يقبل رأسها فوقف حسن جواره قائلاً بغيظ :-
" على حد علمي يا دكتور أنك خالها وليس أخيها "
مط حمزة شفتيه ببرود وهو يقول مقلداً نبرة حسن :-
" على حد علمي يا بشمهندس أن تكرمنا بصمتك"
ابتسمت رنا من مشاكسة الاثنان التي لا تنفض كلما اجتمعا معاً
كلاهما غيوران بشدة عليها فحمدت الله ثم عادت واستمعت لنبرة حسن يقول بطفولية :-
" لقد أخذت مكاني قم وخذ كرسي أخر "
قبل أن يرد حمزة كان ياسر يقول بتأنيب :-
" اجلس يا حسن كفى لعب أطفال "
تأفف حسن جالساً ثم قال متملقاً :-
"رنا حبيبتي ما رأيك بنزهة معنا أنتِ وأطفالك وأنا وأسرتي ؟"
"لا بل رنا ستأتي معي أنا لبيت جدها
صحيح حبيبتي ؟"
قالها حمزة بغيظ فقال حسن بانفعال :-
" أنا أخيها ومن حقي أن تستمع لكلمتي "
رفع حمزة حاجبيه متشدقاً بخيلاء :-
" أخيها مستحدثاً أنا خالها منذ أن ولدت يا رجل "
حدجة حسن بغيظ ثم قال لها بتأنيب :-
" انظري ماذا يفعل خالك الفظ بأخيكِ وأنتِ صامته "
ضحكت رنا بهدوء فابتسم الاثنان وكلاهما يغمز للأخر مما جعل ياسر يبتسم باطمئنان وعاد وضحك وحمزة يقول ببراءة:-
" أخبريه يا رنا من تحبين أكثر"
"أخيها بالفعل "
قالها حسن يشد شفتيه في شكل ابتسامة لزجه بينما قال حمزة بثقة :-
"بل خالها حتى أنها سمت ابنها على اسمي "
وضعت رنا كفيها بينهم وهي تعتدل قائلة :-
" حفظكم الله لي والله أخجل من حزني على شئ وقد حباني الله بكم "
رفعت عينيها لأبيها المتابع بعينان حاسدتان ثم قالت بعاطفة هادئة :-
" حفظك الله لي يا بابا "
شربت من كأس الماء أمامها ثم سألت حمزة باهتمام :-
" كيف حال الطفل يا حمزة "
نظر حمزة لحسن الذي كان معه بالمشفى أمساً ثم قال :-
" حالته غير مبشرة إنه بالحضان صحته متضررة وبالأخص رئتيه تعلمين أن المخدر بجسد الأم يضر الجنين ؟"
دمعت عينا رنا وهي تقول :-
"ألا أمل لعيشه ؟"
قبل أن يرد أحد كان صوت ياسر يصدح :-
"الأمل بالله سأوفر له كل ما يحتاج وأنقله لأفضل الحضانات لا تقلقي "
.........................
بعد مرور فترة من الزمن

هل سمعت يوماً عن تروما الفقد ؟
ذاك الجاثوم الذي يظلل يتردد عليك كشيطان تلبسك؟
الهلع الذي أصبح مصاحباً لأنفاسك رغم أنك للجميع تبدو بخير؟
أن تكون نجيت ووصلت للقمة لكن روحك ما زالت هناك عالقة بالقاع ؟
لا أحد يتعافى بسهولة
جميعنا نعاني

تحرك سراج ناحية الغرفة التي يقطن بها أكمل ويجعل علي يلازمه قسرا
فتح الباب ثم أغمض عينيه بيأس بعد أن أبصر الوضع الذي أصبح ملازماً له
ينام محتضناً علي بقوة ثم هاهو يتفزز مصدراً همهمات متعبة ومتألمة
لقد تغير صاحبه
تغير كثيراً
أصبح يصلي بل ينزل الجامع باستمرار
يقوم بجنح الليل فيسمعه يبكي وهو يصلي
التلفاز يشغله على القرآن بصوت عالي وكأنه يدفع عن أذنيه وساوس نفسه
كل هذا يعتبر إجابياً
لكن الغير أيجابي أن صاحبه شاخ وكبر
أكمل انحنى ظهره ولم يعد هو الحيوي صاحب الثلاث ورقات كما كان يطلق عليه
تعلقه بعلي يزداد بشكل مرضي حتى أنه أصبح يخنقه ويضيق عليه الخناق
المعضلة أنه بحالته هذة لا يدرك أنه يضر الولد لا يفيده
تكتف سراج وهو يرى بوادر استيقاظ علي
قام جالساً يدعك في عينيه ثم حك شعره وأبصره
تدحرج من على الفراش راكضاً ناحيته وفور أن حمله انتظر فهو يعلم ماذا سيحدث
تململ أكمل منتبهاً لخفة ذراعه الذي كان يثقله جسد على ثم كان يقطب وأخيراً ينتفض بفزع صارخاً باسم الصغير الذي انتفض بين ذراعيه مفزوعاً
زفر سراج بغضب وهو يدخل عليه قائلاً بصرامة :-
" أكمل الأمر لا يسكت عليه بالله عليك أن تضيع نفسك وحياتك "
قام أكمل دون رد ليأخذ علي الذي ناظره بخوف ظناً أنه كان غاضب حين نادى اسمه
مالت ملامح أكمل بحزن وهو يمد ذراعيه له قائلاً بحنان :-
" لا تخف يا حبيبي "
ابتسم علي والقى جسده عليه فتلقاه أكمل محتضناً له بقوة وهو يجلس على الفراش متسائلاً بنبرة أبوية :-
" لما قمت يا حبيبي هل أنت جائع ؟"
هز علي رأسه نفياً بكسل متلاعباً بأزرار سترة أكمل فجلس سراج جواره قائلاً بانفجار :-
"أكمل رد علي حتى لا أضربك ضرباً يجعل لديك سببا ً حقيقياً للبكاء "
حدجه أكمل بنظرة زاجرة لو أخر لابتلع لسانه لكن ليس هو
" إلى متى إلى متي ستظل هكذا ؟"
"لو كنت ثقيل عليك أخبرني وأي غرفة ستكون عندي الجنة طالما هو معي فيها "
حك سراج جبهته مستغفراً بضيق من غباؤه ثم قال :-
" إلى متى لن تسأل على زوجتك إلى متى ستخسرها ؟"
أطرق أكمل برأسه دون رد
كيف يشرح لسراج أنه مذبوح من الوريد للوريد منذ أن أخبره بموت جنينها رغم أنه صمت ولم يعلق
كيف سيفهم أحد أنه يحمل نفسه وزر الجنين
ويا كثر أوزاره
أنه محني الكاهل لم يعد لديه أكتاف تتحمل
بطاريته نافدة الشحن وطاقته فارغة حتى أنه كاره للحديث والتعاطي مع أحد
كيف يشرح له أن ليس له عين ليواجهها ولا روح تضمد جروحها
هو يحتاج أن يشفى
العلة به عميقة والضرر بداخله متوغل
كيف يذهب ليخبرها بأنانية الطفل بداخله أنه يحتاجها
يحتاج حنانها وقوتها يحتاج صمودها لتتصدى لأشباحه
يحتاج لذكاءها الذي كان يحتويه بلا حديث
لقد حاولت أمه التواصل معه أكثر من مرة
حتى أن سراج أخبره أنها توسلته أن يأتي ويأخذها له
ربما قبلاً لكان رفض بقسوة دون نقاش
لكن الأن يريد الرفض ولا يعرف كيف يفعل
أصبح يخاف رفضها فتزيد أوزاره
هو بالكاد منذ خروج علي من المشفى واستقرارهم بشقة سراج بالعاصمة يحاول أن يجمع قائمة بأسماء كل من ظلمه ليستسمح منه عل نفسه تهدأ وتطمأن
فكيف بجريمته الأكبر ؟
لم يتضرر أحد منه كما تضررت غدي فبأي تبجح يذهب لها مستسمحاً؟
جرح نفسه بموت ابنه في بطنها غائر وهو يعلم أنها لم تنسى حين أراد اجهاضها
حتى ولو كان تحت تهديد كلب نجس ضال كالبدوي
رنين جرس الباب جعل سراج يتحرك بعدم رضا ليرى من لكنه لم يتوقع وقوفها أمامه ترمقه بنظرة حادة وهي تتعداه للداخل قائلة بسخرية :-
" ماذا يا بشمهندس سراج هل ظننت أني لن أعلم أين تخفي صاحبك ؟
كان عليكم ألا تخبروا عمته بمكان وجوده قبلاً "
أغمض سراج عينيه وهو يجز على أسنانه بينما انتفض هو بالداخل وكأنه لا يصدق أنه سمع نبرة صوتها لكن ما أكد له أنها هي على الذي نزل ركضاً من على ساقيه منادياً عليها
" غدوة الجميلة "
تجمعت الدموع في عين غدي وهي تبصر علي يجري على قدميه بكامل صحته وبخير يهلل لوجودها
جثت على ركبتيها أمامه فاتحه ذراعيها له تحتضنه بقوة دافنه رأسها في عنقه تنتحب بصمت وهي تهمس:-
" حمداً لله على سلامتك يا صغيري
لم أكن لأهدأ حتى أراك بعيناي
يكفي أني حرمت من واحد "
بعد دقائق كانت تقف ماسحه عينيها ثم تنظر لسراج قائلة بنبرة قاسية عالية قاصدة بها الأخر:-
" لم أعهده جباناً لم يخرج إلى اللحظة بعد أن كان يلهث ورائي رحم الله الأيام "
" أستاذة غدي الأمر ليس كما تفهمين "
ناظرته غدي بغضب ثم زاد غضبها وهي تنظر للغرفة التي خرج منها علي بعين جريحة
الأنثى بها ظنت بغرور أنها أول من سيسعى له فور أن يطمأن على علي
رغم نقمتها عليه وكراهيتها له هذة الفترة ظنت أنه سيلجأ لها
لكن مرت الأيام وتجد أفكارها تشمت منها والأنثى داخلها تتضرر وهو لم يفعل ولا حتى برنة هاتف
زمت شفتيها ودمعه تنحدر من عينيها اشتياقاً ملعوناً لا يستحقه
ودقات غادرة تهرع لتضمه هناك رغماً عن روحها المقاتلة ثأراً اللحظة
لقد أخبرها سراج بتغيره كلياً
حثيثاً وكأنه كان يعتذر عنه أن حالة صاحبه السيئة لكن تباً لقلبها الغبي الذي أصبح يحمل له مشاعر أمومية فوق مشاعر الحب السخيفة
لو على الحب لدهست قلبها تحت قدميها
لكن عاطفتها تجاهه أكبر والصراع بداخلها يزداد
هو يحتاجها تعلم أنه يحتاجها لكنها لا تستطيع الغفران له خاصة أنه لم يسعى بنفسه لهذا
أنه يحرق سبله معها وهي لن تجازف من أجله
لقد تغلبت على فقدانها لابنها ببطنها مؤمنه أنه قضاءالله
عند هذة النقطة وهي تؤمن تماماً أنه قدر لم تدرك حكمته إلى الأن
تجاوزت عن الكثير لكن أن يعود بعد كل هذا وبعد وقفتها جواره وتخليها عن الكثير الكثير من مبادئها ثم يأتي هو ويشعرها أنها سارت في الطريق الخطأ؟
أن ما فعلته كان هباءاً منثوراً؟
الجرح داخلها يتزايد والقسوة تشتد بالحوجه فتتحرك للخارج بصمت حتى كانت تتسمر مكانها على نبرته الملهوفة شديدة الخفوت
"غدي"
نبرة خرجت مغلفة بالكثير من الخزي والضعف المريع الذي شوشها أكثر فواصلت طريقها مرتديه نظارتها الشمسية دون أن تلتفت...
.............................

أن نقضي حياتنا لهوا دون أن نفكر مرة في أن نجتمع على حب ودفء ثم حين يجمعنا القدر مرة يكن اجتماعنا على الفقد
فأي مرارة نتذوق وأي حنظل نجني ؟
ثلاثتهم بالبيت الذي دوما ما ضمهم سوياً دون ضم فعلي
محطمون لا يبرحون الدور السفلي حتى أن أي منهم لم يجرؤ على الصعود للأعلى
لم يجرؤ أي منهم على فتح غرفتها فيصفعه صوت لومها أو نهنهات بكاؤها
من يدخل عليهم لا ينكر أبداً بأي مصيبة وقعوا
الأنوار تعم المكان والظلام يغشى الوجوه

قلبه يتألم ولا ينفك عن تكرار أخر حديث دار بينهم
تخليه عنها وبشاعته في طردها وعدم الإصغاء لها
يغمض عينيه بقوة ودموعه تنزل على وجنتيه قاطعاً على نفسه التفكير
لا يريد التوغل في الأمر كلما فكر فيه يشعر بوجع لا يستطيع تحمله
لا يريد سوى الهرب فحسب
" نحن السبب "

همسها عمار بنبرة حزينة اخترقت قلب أبيه المكلوم وروح أمه التي تنازع للخلاص
بكت نجلاء وهي تقول بانفعال :-
" بل أنتم السبب
أنت وأبيك السبب طلبت منكم مساعدتها فماذا فعلتم سوى خذلانها ؟
أنت أخبرتها أنها لم تعد اختك وهو ضربها دون أن يستمع لها
لم يحتويها أي منكم
ذنب ابنتي في رقبتكم "
ابتسم رأفت ساخراً
لم يندهش إنها نجلاء التي دوماً ما حكمتها أنانيتها وإلقاء أخطاؤها على الأخرين
لو بوقت أخر لكان دعس كرامتها أسفل قدميه بلا ذرة رحمة
لكنه أضعف ما يكون عن هذة اللحظة
بل أجبن ما يكون
لا أحد يعرف الجرح النازف بقلبه
لقد واري التراب قطعة منه
ابنته الصغيرة غادرت الدنيا وتركته سيتعذب بذنبها طيلة عمره
لم يحتويها
لم يسعى لاحتضانها ومصاحبتها لاخبراه باحتياجها فلجأت للشيطان
الشيطان الذي دمرها ثم مات قبل أن ينتقم منه
النار ستظل تحرق صدره طيلة عمره لأنه لم ينتقم من الجاني
لو كانت فقط استمعت له حين ذهب ليعود بها؟
لو كانت عادت معه ؟
لو كان أجبرها لكانت بين أحضانه الأن
بئس ندماً يأتي متأخراً
أما هي بمكانها دفنت رأسها بين ساقيها تنتحب بصوت
اشتاقت طفلتها وتريدها
ليعيدوها لها ولا تريد شئ أخر من الدنيا سواها
لا تريد رأفت ولا تريد أي أحد
فقط تعود طفلتها الشقية التي دوماً ما كانت مدللتها
لا تستطيع أن تصدق أن نور تركتها وفارقت الحياة
لا تستطيع أن تصدق أنها لن تحتضنها وتشم رائحتها مرة أخرى
لما لم يدفنوها معها أهون عليها من كل هذا الألم ؟
تريد أن تختفي من العالم أهون لها
" سأسافر " صدحت نبرة عمار المقررة فنبهتهم له وكل منهم يتسائل :-
" ستسافر أين ؟"
نظر لوالده ثم قال بنبرة مريرة تفسر سواد وجهه :-
"لن أستطيع أن أتعاطي مع الدنيا هنا مرة أخرى
لقد كرهت كل شئ
موت أختي وطلاقي يعني كل شئ انتهى
لو وافقت أمي سأخذها ونسافر للخارج كما كنا من قبل "
صمت ثم نظرة لنجلاء المذبوحة بموت ابنتها ثم أعاد نظره لوالده وقال :-
"أنت مدتك هنا قاربت على الانتهاء لتعود لهناك مرة أخرى "
ابتسم ساخراً ثم قال :-
" سنسافر أنا وأمي إن وافقت معك لكن لا تقلق سنعيش وحدنا "
...............................

أن تسكن لقلب تأمنه وتطمأن له وكأنك ملكت الدنيا وما فيها

" يا جدو إسماعيل الحاج مدبولي العجلاتي يرسل لك سلامه "
قالها معاذ بعبث لجد داليدا الذي يجلس بأرض حديقة بيتهم متشمساً جوار حفيدته والتي بالمناسبة تكون زوجته الجميلة
ابتسمت داليدا تهز رأسها من عبثه حتى أنه غمزها فضحكت بينما يلتفت جدها له بتلهف قائلاً بطفولية يعززها مرضه :-
" هل جلب أبيك نوع دراجات جديد ؟"
اقترب معاذ برأسه منه متحمساً بينما يقول وكأنه يهمس له سراً :-
" بل وخصص لك واحدة أيضاً زرقاء وبقفص من الأمام "
لمعت عينا الجد ببراءة تعود لشيخوخته فعاد معاذ وغمزها منتشيا براحتها بينما يواصل :-
" سأخذ أنا الأخر واحدة ونتسابق اتفقنا لكن لا تخبر دليلة "
أومأ الجد برأسه متحمساً ثم حين لمح إبراهيم أخو داليدا يأتي من بعيد وورائه فيروز أسر لمعاذ بخوف :-
" لا تخبر هذا الولد أنه طامع وسيأخذها مني "
هز معاذ سبابته نفيا بارقاً بعينيه ثم قال بوعد عابث لأذنيها :-
" لا تخاف إنه وعد وسر بيننا "
فور أن قدم كل من فيروز وإبراهيم شرع معاذ بالحديث معهم ومشاكستهم حتى انتهى الجد من طعامه فربت على كتفه برحمة ثم قام ومد كفه لها لتقوم فقامت معه متسائلة :-
" حثها على التحرك وهو يوجه كلامه لابراهيم وفيروز فيقول بصرامة لا تلائمه :-
" اهتما بجدكم حتى اجعل داليدا ترى النجمة التي تضئ في النهار ثم نأتي "
اقتربت منه فيروز بتلهف وهي تقول :-
"أنا أيضاً أريد أن أراها "
ضحكت داليدا بشماته فتوقف معاذ وهو ينظر للصغيرة بحنان قائلاً باستهبال :-
" أه انظري يا فيروز النجوم لا تظهر سوى للعشبيين "
قطبت فيروز كاشرة وهي تقول :-
" ماذا العشبيين لا أفهم منك شئ"
مالت عليه داليدا هامسة بغيظ :-
" هيا افهمها "
حدجها بتحذير ثم اتكئ على ركبتيه وقال بجدية زائفة :-
" انظري حبيبتي هل تعلمين أن عينك عسلية
وداليدا عينيها خضراء
العسليين يرون النجوم بالليل
أما الخضراويين يروهم بالنهار "
الغيظ على ملامح فيروز الطفولية جعله يبتلع لسانه وهو يرفع رأسه لداليدا هامساً بتوجس:-
"لم أكن مقنعاً صحيح "
هزت داليدا رأسها نفياً بتشمت فمسح معاذ رأسه ناظراً لفيروز المتخصرة فابتسم بتملق قائلاً بنبرة غزلية تؤثر بأجمل الاناث فكيف بطفلة :-
" عيناكِ عسليتان جميلتان تخجل نجوم السماء من مجابهتهم بالنهار فتتلصص ليلاً عليهم "
بعد وقت بشقتهم ....
خبطت داليدا كفيها وهي تقول بذهول ضاحك :-
" لا أصدق ما فعلت لقد كانت عينيها تخرج القلوب وذهبت دون نقاش "
رفع معاذ كفيه قائلاً بعبث :-
" إنها قدرات "
ثم اقترب وشدها له بين أحضانه هامساً بعينين لامعتين بالاعجاب
عينين تحييان أنوثتها وتبذران بها زهور التوهج والزهو
" لما نحكي في تحية الظهيرة يا عشبية "
ضحكت داليدا بفرح داخلي من توقه وهي تقول بعبث تكتسبه منه :-
"لقد أخذت تحية الصباح لم أكن أعلم أن الظهيرة لها تحية هي الأخرى "
قطب معاذ قائلاً بجدية مصطنعة :-
"طبعاً سيادتك للوقت علينا حق
وأنا أحب أن أعطي كل ذي حق حقه "
ابتسمت داليدا فمال أخذاً شفتيها بنعومة تحولت لشغف متبادل يهمس بتوق وهو يشن عليها مشاعره :-
"أنتِ جميلة جميلة
مشاعري تتوحد فيكي بدرجة سريعة ومؤلمة بلذة "
ترمش بعينيها منتشيه بهجومه العاطفي فتهمس بتوهان :-
"أنا أنا أنا لا أعرف "
أنوثتها تحيا
تتيقظ
كأرض قاحلة بالت طويلاً ولم يحيها ماءٌ ولا ري
لكن ماؤه هو كان زمزم يحي الموتى
يشعرها طفلة تتخبط ثم تعود وتذوب كالحلوى طامعه في المزيد
قلوبهم تتشارك الهدير وأرواحهم تتشارك الوصال حتى تشبعت الأجساد بعاطفة الارتواء والشبع الذي يبث في الأرواح المزيد من الجوع والتوق المتجدد
...........................

نحن نستطيع نسيان كل شئ
إلا حضناً حنونا كان xxxxxx وقت ضعف
ويد امتدت لنا وقت سقوط

" ألن نعود لبيتنا يا بابا ؟" قالتها حياة بحزن جعل شهاب يضمها له بحنو وقد كان في زيارته اليومية لهم عند جد رنا وقال :-
" لا يا حبيبتي لما تقولين هذا ؟
ألا تكلمك ماما كل يوم أنتِ وإخوتك صوت وصورة ؟"
أومأت حياة بتردد غير مصدق فقبل وجنتيها وقال بحنو :-
" ما رأيك أن نذهب لأخذها من عند جدو ياسر ونعود لبيتنا "
لمعت عيناها بالفرح قائلة بلهفة :-
" حقاً ؟"
أومأ برأسه ثم قال :-
" هيا ادخلي لجدتك نعمات تبدل لكِ ملابسك أنتِ وإخوتك حتى نذهب "
بعد ذهابها جلس جوار الحاج عبدالحميد وربت على كتفه قائلاً :-
" وحد الله يا حاج "
أومأ عبدالحميد ثم قال بنبرة مكتئبة :-
" ونعم بالله أنا السبب بكل شئ "
شرد ثم واصل :-
" ظننت أنها ستتقبل زواجي بعد أن ظللت فترة معها دون زواج حتى كبرت بعد وفاة أمها لكنها نفرت نعمات وتمردت أكثر رغم محاولاتها للتقرب منها
ثم اجباري لها لتتزوج من ياسر ثم لومها لطلاقها ولومها على إهمالها في أن تتطلق بينما تحمل جنيناً
حتى كرهت الجنين وحتى نفورها من ابنتها بعد أن ولدتها جعلني أحنو على البنت غير مراعياً لحالتها النفسية هي "
صمت شهاب مفكراً أن ربما نجلاء أصابها اكتئاب ما بعد ولادة رنا لكنه صمت مفضلاً عدم فتح الدفاتر القديمة وقال :-
" قدر الله وماشاء فعل "
......................

الشجن في النفس المتألمة أشبه بمرارة الريق في الجسد المريض
سلمت من صلاة العشاء وسمحت للطارق بالدخول تظنه والدها
بالخارج أشار شهاب لأطفاله ألا يخرجا صوتاً باتفاق ضمني فكانا يضحكان همساً بتأمر متحمس
وهما يضعان أكففهم الصغيرة على أفواههم
فتح شهاب باب الغرفة بسيطاً ثم سربهم للداخل دون أن يدخل هو
كانت رنا تقرأ لنور من الخاتمة التي انتوتها فقطبت وهي تلتفت جانباً حتى شهقت بفرح أمومي ألم بقلبها وهي تراهم أمامها بحلاوتهم الأسرة للقلب
انفجرت ضحكات الصغار وهما يركضان عليها حتى أوقعاها أرضاً فأحاطتهم بذراعيها تنعم بدفء أجسادهم وعاطفتهم البريئة التي يبثوها لها
"ماما اشتقت لكِ جداً
وغاضبة منكِ جدا جدا وستضطرين لمصالحتي "
قالتها حياة بتكشيرة تشبه شهاب فضمتها لها رنا حضنا خاصاً ثم همست برجاء طفولي :-
"أنا أسفة ألن تسامحيني ؟"
انقلبت شفتي حياة وهي تحتضنها بحنو وكأنها هي التي ابنتها قائلة برقة طفولية مقلدة لها:-
" حبيببة قلب حياة كيف أغضب منك "
غارا حمزة ولارا وهما يدفعان حياة بغضب للاستيلاء على حضن رنا قائلان بلهفة :-
" نانا نانا نانا "
ضمتهم رنا لها تتشمم رائحتهم بوله مقبلة لهم هامسة :-
" اشتقت لكم اشتقت لكم بحجم السماء "
تحسس حمزة صدرها قالباً شفتيه وهو يقول بحروفه الغير مفهومه :-
"مام مام "
بلهفة أمومية وبلا تفكير كانت ستفك طوق سترتها لكن كفها توقف على نبرته الصارمة :-
" ماذا تفعلين لقد تم فطامهم ؟"
" شهاب "
همسها قلبها بحوجة لم تجرأ على الانسياق لها بعد بعدها عنه
إلا أنه لم ينظر لها وهو يحمل حمزة الباكي بغضب منه بالأساس وقد منع عنه وجبته المفضلة
زاد حمزة في بكاؤه فقال شهاب بنبرة صارمه مترفقه :-
" حمزة ؟
اسمع كلام بابا "
انقلبت شفتيها بحزن متشحتفاً ثم هبد جسده عليه باكياً مرة أخرى فشاركته لارا الفعل بينما حياة تلوذ بحضن أمها تناظرهم بعين الكبيرة
دخل حسن الذي أتى ليطمأن عليها قبل الذهاب لبيته قائلاً :-
" صوت ابنكم تعدى المنطقة المحيطة "
ناوله شهاب لحسن ثم قال بهدوء :-
" خذهم يا حسن للأسفل من فضلك "
بعد أن خرج حسن كانت تنظر للباب بتلهف فقال وهو يجلس جوارهم :-
" لن يذهبوا لا تقلقي أنا من أتيت بهم "
دون مقدمات كان يشدها يحتويها بملكوت ذراعيه يفك عنها وشاح إزار الصلاة هامساً بنبرة متعبة :-
" اشتقت لكِ"
تفاجأت من قوله وفعله وقد انتظرت عتابا فرفعت رأسها له بتردد هامسة :-
"ألست غاضباً ؟"
قسى بقوة ذراعيه حولها ثم همس بنفس النبرة المتعبة لكن ببوادر غضب :-
" غاضب جدا
لكن من كونك ابعدتيني عنكِ وقت حاجتك لي
منذ متى نفعل ببعضنا البعض هذا
أليس كل منا سكن لصاحبه؟"
تماوج قلبها بشجن فمالت مقبلة موضع قلبه هامسة بوجع الفقد :-
" لا حرمني الله منك ؟"
مسح شهاب على شعرها بحنان وقال :-
" ما بكِ حبيبتي بما تشعرين لما تبتعدين عنا "
صمتت رنا طويلاً ثم قالت :-
"لم ابتعد عنكم قصداً لكن خِفت "
قطب شهاب هامساً بحنو :-
" مما ؟"
بللت شفتيها بتردد ثم قالت :-
" خفت عليكم مني
كنت غاضبة من نفسي ألومها على تقصيري في حقها خفت في غمرة غضبي وحزني أن أأذيكم بقول أو فعل "
صمت شهاب هو الأخر دون رد
لقد أثر فيها قول أمها بشكل أخر فخافت أن تفعل المثل معنا
كان سيتحدث عن أمها إلا أنه عاد ومط شفتيه أثراً عدم خوض هذا الطريق وقد أخبرها قبلاً أنها رحماً مؤذيا فلها السؤال عن بعد وكفى
ضمها له أكثر يشعرها بدعمه المعنوي ثم قبل رأسها قائلاً :-
"كيف تشعرين الأن "
ابتسمت رنا ببهوت قائلة :-
" الحمدالله أفضل كثيراً "
"حسنا لقد أتيت اليوم لأصحبك أنتِ والأولاد للبيت كفى بعدا "
انتظر منها اعتراضا إلا أنه وجدها تقول بنبرة مسؤولة حنون :-
" كنت انتويت هذا
سأبدل ملابسي وأوافيك للأسفل "
رفع شهاب حاجباً معترضاً وهو يقول بتشدق :-
" بدلي ملابسك على راحتك أنا لن أنزل سوى معك"
" شهاب " همستها بحياء خجول فنظر لمقدمة سترتها المفتوح نصفها أسفل مقدمة ازار الصلاة المفتوحة ثم قال بضيق :-
" ماذا كنتِ ستفعلين بحق الله "
ضحكت بهدوء قائلة :-
" شهاب لم أفكر وقد نسيت أنهم تم فطامهم "
حدجها بزجر مصطنع ثم خبط جبهتها بجبهته بخفه واضعاً قبلة صغيرة ناعمة على شفتيها ثم همس بتأنيب مرح :-
" قليلة الحياء "
بعد ربع ساعة
تجمعا بالأسفل فقال ياسر بنبرة شجن أثقلها العمر :-
" لما لا تعيشون معي هنا البيت كبير
كانت قد ملأته علي "
تحركت رنا وجلست جواره فضمها له وهي تقول :-
" سأكون معك دوماً "
وضع حسن هاتفه مغيراً الحوار قائلاً :-
" الأخبار منتشرة عن قتل رفعت عمران لنفسه كالنار فالهشيم "
أومأ ياسر معتدلا وهو يقول :-
"رحمه الله إن جازت عليه رحمه كان كتلة شر تسير على الأرض "
تنهدت رنا تتابع أطفالها يلعبون ثم نظرت لهم وقالت :-
" لا أصدق أنه أحبها بالأساس لقد كانت مدمرة رحمها الله
كيف يدمر الشخص من يحب هكذا
كما أنه ليس بالشخص صاحب القلب لعنه الله "
عادت واستغفرت قائلة :-
" لا تجوز عليه سوى الرحمة "
" ومن الحب ما قتل "
علق حسن فقال شهاب :_
"لا انظر من هذة الناحية بل أرى وضع نور في حياة رجل مثله ماهو إلا استدراج له
وكأنه يضع بين كفيه كل ما يريد ليزداد ضلالاً على ضلاله
الله يمهل ولا يهمل "
مط ياسر شفتيه بتقرف وقال :-
" لكن ألا ترى أن قتله لذاته تطرفاً إنه شيطان يمشي على الأرض
لم يكن رفعت بالشخص صاحب القلب ليفعل هذا "
شرد شهاب بكلام ووصف خالد لحالة رفعت ثم قال :-
" طبقاً لما تناولته الصحف مؤخراً عن ضبط أعمال مشبوهه له وخلافه مع عمد توصلهم للنظام الذي يعمل معه
فقد كان يعمل بكل ماهو نجس وتجارة الأطفال
من يقوم بهذة الأشياء شخصاً مضطرباً وليس طبيعي بالمرة وإن ظهر لك غير هذا فالاختلال روحي أكثر منه عقلي
شخض تشوهت فطرته بتلك الدرجة فماذا ننتظر منه أسوأ من قتل نفسه أي سوأ خاتمة هذا
خلافاً أن قتل نفسه شئ ليس بالغريب على قلب منزوع الرحمة "
" هل تريد أن تقنعني أنه أحبها فعلا ؟" قالتها رنا باستنكار فهز شهاب رأسه نافياً وهو يقول :-
" نقطة الحب لن أعلق عليها أنا لم أكن متواجد بينهم
ثم لما تستنكرين
القلوب بين يدي الله أن مؤمن أنها كانت استدراج لضلاله
البشر لا يملكون من أنفسهم شئ يا رنا
ألم تسمعي عن الراهب الذي عاش عمره كله يعبد الله ثم غوته امرأة فزنا بها
هل كان لأحد أن يتوقع هذا ؟
هل كان لأحد أن يتوقع أنه يعيش عمره راهباً ثم يموت زانياً
الأمر كله بيد الله كما أن.."
صمت محاولاً صياغة حواره دون أن يبدو عارفاً بشئ فقال بنبرة التخمين:_
" ربما صدم بموتها وقد كان يخضعها له ويسيطر عليها كلياً كما شهدنا هذا
صدم أنها خرجت عن طوع أمره هذة المرة فأصابته لوثة أصمت عقله وجعلته يتخذ هذا الفعل الغضب والجنون حين يسيطرون علينا العقل لا يستطيع التعاطي "
ساد الصمت حتى علق ياسر محوقلاً :-
" لقد سلطه الله على نفسه لأخر لحظة "
أومأ شهاب وهو يقول بعد أن قال البسملة :-
" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"

هذة الأيات الكريمة لو تمعنا فيها لوجدناها تنطبق على رفعت وأمثاله بشدة يبغون في الأرض ويعيثون فيها فساداً فيعميهم الله في طغيانهم حتى إذا أخذهم أخذهم أخذاً وبيلاً
صم سمعه وبصره عن الحق فطبع الله عليهم عند موته "
حك حسن جبهته وهو يقول بتأثر :-
" حكاية هذا الرجل مرعبة وكأن الله يرسل أياته لنا ألا نغتر بقوة أحد فقوته أقوى وأعظم
ولمكر الله أكبر
تنبيه عظيم أننا ليس لنا من أنفسنا شئ وأن النفس بين يدي الله يسيرها كما يشاء
لا أحد يضمن نفسه حقاً "
تناول ياسر دفة الحديث وهو يقول :-
" مثله كقارون اغتر بذاته ونفسه فيقول الله تعالى بسورة القصص
"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَفَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ "

حوقلت رنا بحزن ثم التفتت لياسر قائلة :-
" بابا إن شاءالله وانقذنا الطفل كيف سنستطيع كتابته باسمه ولم يظهر له أهل وسيتم دفنه من قبل الدولة "
قبل ياسر جبهتها ثم قال بتفكير :-
" لا تحملي هم سأتصرف "
شرد بتفكير ثم نظر لشهاب متسائلاً باهتمام :-
" كيف حال البدوي ؟"
قطب شهاب قائلاً :-
"أظنه بالسجن يقولون أنه مشدد عليه هو وقد تم القبض عليه هو ومن معه من الحاشية "
ضحك ياسر ثم قال :-
" لا أنا اتسائل عن البدوي الصغير "
ابتسم شهاب وقد فطن لأنه أكمل ثم قال :-
" حالته لا تسر حالياً"
صمت ياسر ثم قال :-
" هذا الولد له معزة عندي أخبره أني سأزوره قريباً "
..................................

الحب يشبه سكاكر العيد مذاقها شديد اللذوعة لكنه مسكر سريع الذوبان
" حسن من فضلك أريد أن نذهب " قالتها ملك بتدلل جعله يزفر بغضب قائلاً :-
" والله لن يحدث تريدن مني أنا حسن الجوهري حضور زفاف هذا ال.... المسمى
زعرور ؟"
" رحم الله أيام حسن القصاص "
قالتها ملك بانفعال ممتعض جعله يزجرها بنظراته إلا أنها عادت وقالت بنبرة مغيظة:-
" اسمه الأستاذ عزوز "
اقترب حسن منها بشر يمسكها من ياقتها قائلاً من بين أسنانه :-
" ملك اصطبحي وقولي يا صبح "
عشاءاً ...
تسير جواره متأبطة زراعه ببطنها المنفوخ مبتسمة بسعادة بلهاء جعلته يميل قائلاً بقرف :-
" والله إن لم تمحي الابتسامة على وجهك سأكسر لكِ صف أسنانك حتى تُمحي قسراً"
كشرت ملك هامسة بغيظ وقد غابت ابتسامتها :-
" احترم نفسك "
لكزها حسن وهو يقول بما يفورها :-
" سيري أمامي يا أم ملحق سيري "
بأحد شوراع الحواري الواسعة كان الزفاف منصوباً بطريقة شعبية قديمة
منصة بورود وبلالين عليها كرسيين للعروسين
وأمامهم المعازيم "
كان حسن يجلس جوارها متكتفاً كالمضروب وفمه ممطوط بينما هي تصفق مبتسمة ببلاهة مثيرة للغيظ
لكزته بمرفقها زاجرة :-
" ابتسم الناس تظن أنك تتكبر عليهم شكلك يبدو مثير للشفقة حقاً وأنت كالمغصوب "
" والله لا يوجد أحد مثير للشفقة هنا يا أم ملحق يا حقودة يا صفراء "
احمرت وجنتيها بانفعال تبرق له هامسة بشر :-
"لست صفراء"
" بل صفراء منذ أن عرفتك وما يثبت هذا أنكِ منتشية بغييرتي من زفاف بعرور هذا "
"الاستاذ عزوز "
رماها بنظرة ممتعضة سرعان ما تبددت وكل منهم تتسع عيناه لرؤية دخول العروسين على حصان متهالك مدة صلاحية صحته يبدو أنها منتهية بينما يساعدهم الأقارب على النزول
حينما حاول عزوز النزول كانت قدمه شابكة بذيل فستان العروس فتفاجئ الجميع بعركلة اثنيهم فيقع هو أولاً ثم تتبعه هي صارخة
مال حسن دافناً وجهه بين ذراعيه منفرطاً في موجة ضحك لم يستطع السيطرة عليها
بينما كانا حاجبا ملك يميلا بفضول أنثوى وهي مكورة شفتيها بتدقيق ترى عزوز الذي قام نافضا نفسه بخيلاء يساعد رشا الباكية على النهوض فهمست فور أن رأتها :-
" لقد تدمرت طرحة الزفاف "
ضيقت حاجبيها فور أن رأت رشا التي تلطخ نصف وجهها بالتراب خلاف الطرحة التي مالت جانباً ومال معها الشعر المدبس بها وكأن أحد يشدها من الوراء
فرفعت حاجبيها وهي تمط شفتيها هامسة :-
" بل لقد تدمرت العروس "
رفع حسن رأسه ينظر لما تقول فعاد وكتم ضحكاته مرتجاً بقوة يحاول السيطرة على نفسه
كانت تكلمه وحين لم يرد نظرت لحالته فضحكت هي الأخرى رغماً عنها باهتزاز مكتوم ثم لكزته هامسة من بين أسنانها :-
" احترم نفسك "
دقائق طويلة مرت ضبطت فيها العروس نفسها في أحد البيوت المجاورة وعادت لمكانها بجوار العريس فقال حسن بملل وهو ينظر لفقرات الزفاف :-
"أشعر أننا وقعنا بفيلماً تسعينياً "
حكت ملك جبهتها ثم وافقته قائلة بملل هي الأخرى :-
" معك حق لنبارك لهم ثم نذهب "
" بارك الله فيكي حبيبتي على جثتي أن أبارك لهذا اللزج"
قالها حسن بغضب فوقفت ملك قائلة بعناد :-
" بل ستبارك له يا حسن وإن لم تفعل فأنا سأذهب لابارك له وحدي "
تحركت بالفعل فتحرك ورائها على مضض يدفعها بغيظ بينما يمسكها بذراعه الأخر حتى لا تتعثر
اقتربت ملك تسلم على رشا التي ابتسمت لها بطيبة بينما وقف حسن دون أن يقترب من عزوز الذي يناظره بأنفه وامتعاض
تحركت ملك ناحية عزوز تبارك له فقال متشدقاً بتملق :-
" بارك الله فيكِ يا ابنة الأصول "
نظرت ملك لحسن المتصنع الغباء فشدته قائلة بضحكة سمجة :-
" حسن يريد أن يبارك لك "
" مبروك " ألقاها حسن كقالب طوب رده له عزوز وهو ينظر لملك قائلاً :-
" اجعلينا نراكِ يا أم عدي حتى لا تنسي أهل بلدتك "
بعد دقائق كان حسن يحثها للسير معه بغضب يتأكله جعلتها تتوقف قائلة :-
" حسن لم يحدث شئ أنه لم يرد أنت كنت البادئ بقلة الذوق من الأساس
لقد جبرنا بخاطرهم "
نظر لها بطارف عينيه ولم يرد فسارت معه بهدوء حتى لمعت عيناها مبتسمة وهي تتأبط ذراعه قسراً هامسة بنبرة مؤامرة :-
" حسن "
همهم وهو يلتفت لها محتضناً ذراعها بين جسده وذراعه فهمست ضاحكة :-
" هل أخذت بالك أن الأستاذ عزوز يضع ورد أصفر بجيب سترته مثل التطريز بفستان العروس ؟"
ضحك حسن قائلاً بسخرية :-
" يا له من رومانسي "
بعد قليل ببيت أمها كانا قد بدل ملابسهما يجلسان مع والدتها وقد عزما على بيت الليلة معها كما يفعلان كل أسبوع
" منذ متى وهم نائمان؟" قالتها ملك لأمها التي ردت عليها قائلة :-
" قبل أن تأتوا بقليل ظلوا يدافعان النوم حتى سقطا جواري أمام التلفاز فنقلتهم للغرفة "
ظل يتبادلان الحديث حتى كانت صفية تقول بابتسامة حانيه :-
" هل تعرفين أن سنابل ابنة عمك موفقة في زواجها ؟
لقد كان الضابط عوضا لها عن أبيها وعن الجميع "
ابتسمت ملك هي الأخرى قائلة بنبرة فرحة :-
" والله فرحت من أجلها الفتاة مسكينة وتستحق "
بعد قليل
دخل حسن عليها الغرفة وهي تخلع البيجامة وترتدي منامة خفيفة تنام فيها فلمعت عيناه واقترب منها هامساً بنبرة مبحوحة :-
" لقد جعلكِ هذا الحمل متكورة وكلكِ أشياء "
اتسعت عينا ملك وكأنه اخطأ في أهلها تدفعه عنها هامسة بذهول وعينان متسعتان :-
"أنا متكورة ؟"
حرك حسن عينيه في أنحاء الغرفة باستهبال ثم قال بتملق وهو يعود ليقترب منها :-
" لم أقصد حبيبتي ما وصلك حرفيا "
دفعته مرة أخرى تنظر لنفسها بجنون ليس ببعيد عنها بينما تقول بانفعال :-
" أنا متكورة يا حسن "
خبطت كفيها ببعضهم وهي تقول بغيظ:-
" بل أنت الذي لا ترى "
ثم تحركت ناحية الفراش قائلة بإعراض تعطي ظهرها للجانب الذي سينام به :-
" نم فقلة النوم أثرت على عقلك ونظرك"

الغيظ انتابه ففعل المثل هو الأخر يعطيها ظهره قائلاً بغيظ :-
" بل متكورة وأصبحت أشيائك خارجة من كل ناحية أيضاً "
تسمرت ثوانٍ جاحظة العينين ثم انتفضت مستجيرة له وفور أن فعلت خطفتها عيناه المغازلتان بشوق وعاطفة فجة
يسحبها له مخرساً ثرثرتها بقبلته التائقة التي أخذتها لعالم يخض حسن وملك والحب حتى كان أخيراً يبتعد عنها بعد أن تأكد من ذوبانها فهمس بعشق هادر وهو يضمها له يشن عاطفته من جديد :-
" أنا أعشقك بكل حالاتك يا غبية
أحب ملك
زوجتي وحبيبتي
صديقتي وابنتي
أمي وأختي
كل ما فيكِ يجذبني ويعلق قلبي بكِ
ما قصدته بمتكورة أن أنوثتك أصبحت تبرز بفتنة فجة "
تغيم عينيها بعاطفة راغبة وقد تلألأ رضا الأنثى بحدقتيها
فيقبلها هامساً بتأكيد قبل أن يجرفهم العشق
" حبيبتي أنتِ"
انتهى


إسراء يسري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس