عرض مشاركة واحدة
قديم 01-03-10, 02:03 PM   #28

أمل بيضون

نجم روايتي وعضوة في فريق الروايات الرومانسية المكتوبة وفراشة عبير المكتوبة

 
الصورة الرمزية أمل بيضون

? العضوٌ?ھہ » 77031
?  التسِجيلٌ » Feb 2009
? مشَارَ?اتْي » 7,187
?  نُقآطِيْ » أمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond reputeأمل بيضون has a reputation beyond repute
افتراضي

هزت كيم رأيها لأنها أنما كانت تفكر بعشاء الميلاد , لكنها بالطبع لم تكن في أنكلترا , فهنا , يصادف عيد الميلاد في منتصف الصيف , وقال روك , كأنه قرأ أفكارها : أنه سيحاول تنظيم رحلة في النهر على متن مركب حيث يمكنهم تناول الغداء , علاوة على تناولهم العشاء في منزله , فقالت:
" هذا لطف عظيم منك يا روك لم أكن توقعه ".
فقاطعها:
" لا تنسي أنني صديق بارت , ولا شك أنني سأتأكد بنفسي من أستمتاعكما بعيد الميلاد".
" هل لديك شجرة الميلاد؟".
" لا, ليس بعد".
" ليس بعد.........".
وحمل صوت كيم حنينا غريبا للوطن ترك أثرا فاعلا في روك , فقال وهو يحاول طمأنتها وتطييب خاطرها :
" ما رأيك بأن تقومي أنت بتزيين الشجرة في منزلي؟".
" هل ترغب في واحدة؟ غريب , غريب أمركم أيها الرجال , فأنتم حافلون بالتناقضات والأمزجة المتضاربة".
" لا شك أن هذا سيكون تغييرا لطيفا عندما أحيي الحفلة".
" أجل , فبارت كان يزين شجرة الميلاد دائما".
" هل تكونان عادة في أنكلترا في مثل هذا الوقت؟".
حمل صوت كيم رنة حنين غير مقصودة , لأنها كانت تفكر بوطنها , فعيد الميلاد في أنكلترا مناسبة راقية رغم كل ما يسبقها من هياج وأندفاع في الأسواق , وأما بالنسبة الى كيم ورب عملها ومدبرة منزله , فأن عيد الميلاد كان فترة هادئة تفتح فيها الهدايا قبل تناول الغداء الخفيف والأنطلاق في نزهة سريعة يعودان بعدها بوجوه مشرقة الى المنزل الفخم حيث تقوم الدعامات السوداء وتضطرم النيران حامية تتغذى بالحطب , فينعمون بالجو اللطيف والشجرة المزدانة بالأضواء البراقة وعصافير أبي الحن الحمراء وغزلان الرنة وأشكال سنتاكلوز المكسوة بأثواب حمراء , هذا مع الأشارة الى أدوات وأغراض الزينة الأخرى المختلفة اللامعة التي تعلقها كيم بعناية فائقة.
وفي المساء يقام عشاء يدعى اليه عدد قليل من أصدقاء بارت , فتطلق المفرقعات الغالية من كل نوع , وتعلق على الشجرة هدية لكل ضيف يفتحها قبل أن تصدح الموسيقى وتدور الأحاديث المرحة , ثم يودعون بعضهم عند الباب معربين عن أيثارهم للثلج في هذا الموسم , أجل , أن كيم لن تنسى طوال حياتها هذه الأحتفالات الخاصة بعيد الميلاد ,وقطع روك عليها أفكارها على حين غرة , فسألها أذا كانت ما زالت تستمتع بالنزهة , فعبست في قرارة نفسها وأغتاظت لأنه قطع عليها أفكارها السعيدة ,وعلى رغم أن تصرفها لم يكن معقولا لم تستطع أن تخفي الحدة في صوتها وهي تجيب:
" أنا سعيدة بتغيير الهواء , أذا كان هذا ما تقصده".
" أتعنين أنك لست سعيدة بصحبتي؟".
فأجابته متحدية :
" هل هناك سبب يدفعني الى ذلك؟".
قال روك بهدوء:
" أرى يا فتاتي أن أهاجم هذه الرجولة التي تظهرينها , وأعيدك الى طبيعتك الأنثوية وأذكرك بأنك أمرأة".
كانت كيم ستغضب من هذا الكلام وتثور , ألا أنها كبتت رغبتها في الرد عليه نظرا الى أنها أعتقدت أن هذا ما أراده روك , فغيرت موضوع الحديث وعادت الى رفيلا لتذكره بأن رفيقيه الشابين تطوعا أن يصطحباها في التنزه , وأستطردت:
"لا بد أن تذكر الضيافة المفروض أن تظهرها , وتعرض عليها بالتالي عرضا مشابها".
رد عليها وهو يحملق فيها بغرابة وهما يتجولان بمفردهما تحت الأشجار :
" ربما سأفعل , فقد تكون هذه الفتاة مختلفة".
" أنها غاية في الفتنة والجمال".
" لا شك في ذلك".
" أن الرجل الذي سيتزوجها سيفخر بها أيما فخر".
" هل تحاولين أن تدخلي فكرة الزواج في رأسي؟ أنك لست الأولى في أي حال".
" أيها المغرور".
أرسل القمر المحاط بمليون نجمة أشعته لتتسرب بين أغصان الأشجار , فخلق جوا رومنطيقيا أضفت أصوات الليل والروائح المختلفة سحرا على سحره , فأمتزجت زقزقة عصفور أجفلته حركة حوله بأزيز الصراصير المختلط بعواء ذئب أو ثعلب يبحث عن طعامه وبأيقاع طبل بدائي غامض في الأقاصي.
سيطرت تلك اللحظة كليا على عقل كيم التي أستغربت أن تقف هنا مع روك, الرجل الذي طالما وقعت بينها وبينه مشادات كلامية , وهو العازب الذي أقتنعت كل فتاة عرفته بتصميمه على البقاء عازبا , فلم تحاول أي منهن أثارة أهتمامه لعلمها بأنها تهدر وقتهاسدى , ونظرت اليه جانبيا , فرأت معالمه واضحة ودقيقة برغم أكتناف الظلام لها , ثم رفع روك يده مشيرا:
" يوجد مقعد هناك , فهل ترغبين في الجلوس؟".
هزت رأسها بالأيجاب ,وقد أثار تصرف روك حيرتها كما حدث لبضع مرات في الآونة الأخيرة , وبدا كأنه لا يتمالك نفسه أحيانا من أظهار اللطف نحوها , فعاملها عموما بشيء من الدعابة والسخرية التي تتحول برودة وتحفظا غالبا ما يجعلها تحس بعدم أكتراثه لها ,وطالما حدث ذلك عندما حضر روك لمحادثة بارت , وفي أثناء ذلك وقعت (المشادات الكلامية) على حد وصف بارت.... والآن.... ما هي حقيقة مشاعرها من المؤكد أنه لم يرد أطلاقا أن يكون معها هنا في هذا الجو المثير والرومنطيقي , أذن, لماذا أصر على مغادرة قاعة الرقص؟ صحيح أنه أعتبر الجو خانقا , لكنه في مثل هذه الحالة كان بأمكانه أن ينتظر أنتهاء الرقص فيخرج بمفرده الى هنا.
لكن كيم أستسلمت لعدم التفكير لأن السكينة والروائح الزكية ونور القمر السابح في السماء الأفريقية كانت حائلا بينها وبين الأضطراب والمشاكل والأسئلة العقيمة , ونصحها قلبها بالأستمتاع بما حولها لأن تلك اللحظات ذكرى جميلة تحملها معها شأن الذكريات الكثيرة الأخرى التي حملتها من أماكن غريبة أخذها اليها بارت.


أمل بيضون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس