عرض مشاركة واحدة
قديم 09-01-08, 09:18 PM   #2

لورا
 
الصورة الرمزية لورا

? العضوٌ?ھہ » 143
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 4,133
?  نُقآطِيْ » لورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond reputeلورا has a reputation beyond repute
افتراضي

1-مرآة الذاكرة

كان القطار السريع يقترب من محطة كينغز كروس في لندن تحيط به على الجانبين ابنية سكنية عالية ليست محببة ابدا الى قلوب مخططي المدينة وضواحيها. كانت ناطحات السحاب الشاهقة الارتفاع اكثر توافقا مع متطلبات العصر الحديث وبالتالي اكثر ازعاجا لمشاعر الذين خططوا في الماضي لكي لا يرتفع اي مبنى في عاصمة الضباب او ضواحيها عن طابقين او ثلاثة.
رفع جايك هوارد نظره عن الاوراق المبعثرة امامه ولاحظ باستغراب انه لم يشعر بانقضاء ساعتين ونصف الساعة تقريبا على مغادرته يورك. كم اصبح التنقل سهلا هذه الايام! كان بامكانه طبعا ان يستقل الطائرة من يورك الى لندن ولكنه يفضل القطار السريع لانه يستمتع كثيرا بالرحلة والسبب الاهم لذلك ان رحلة القطار تذكره بأيام شبابه وبانطباعته الاولى عن المدن الكبيرة وبأنه كان شابا طري العود لم يختبر الحياة ويجربها.
نقر احد مضيفي القطار باصبعه على باب مقصورته الخاصة وحياه بتهذيب وعندما اشار اليه جايك بالدخول فتح المضيف الباب وقال بأدب:
" ربع ساعة فقط يا سيد هوارد ونصل الى كينغز كروس. هل هناك اي شئ اخر تحتاجه يا سيدي؟ هل احضر لك شرابا اخر مثلا؟ "
هز جايك برأسه وتناول من جيبه ورقة الخمس جنيهات وقال للمضيف وهو يعطيه اياها:
" لا شئ شكرا. ولكن يمكنك تأمين ارسال حقائبيالى السيارة لدى وصولنا "
" طبعا يا سيدي. ارجو ان تكون استمتعت بهذه الرحلة "
استوى في مقعده وقال بعظمة مفتعلة:
" الى حد ما شكرا "
ابتسم المضيف بتهذيب واحنى رأسه مودعا ثم غادر المقصورة. اما جايك فقد بدأ بجمع اوراقه المبعثرة على الطاولة امامه ويضعها في حقيبته. وكان خلال هذه الرحلة من يورك الى لندن يقيم ويدرس صفقة هافيلاند التي عقدها في الاونة الاخيرة وشعر جايك من خلال تقييمه بأنه واثق من عدم وجود عثرات او عوائق مفاجئة. فشركة هافيلاند للكيماويات ستصبح قريبا جزءا من مؤسسة هوارد العملاقة. انهى جمع اوراقه وتوضيبها في الحقيبة واشعل سيكارا فخما واخذ يقارن بين الفرق الشاسع بين الطقس الحار في الساحل الغربي للولايات المتحدة والطقس البارد في انجلترا وابتسم جايك قائلا في نفسه انه حقا برنامج غريب وفريد للعودة من كاليفورنيا الى لندن عبر غلاسكو في سكتلندا ومحطة السكة الحديدية في يورك. ولكن هذا هوخط سيره المعتاد فهودائما يمضي الليلة الاولى لعودته الى انجلترا مع امه التي تقيم في سلبي بمقاطعة يوركشاير ولذلك كان يستقل الطائرة من لوس انجلوس في كليفورنيا الى مطار بريستويك في غلاسكو ومن هناك يتجه جنوبا.
وتحولت افكاره الى لندن ةالى اللحظات المزعجة التي يمضيها بين الانتقال في القطار الى سيارته الفخمة التي يقودها سائقه الخاص. وكذلك الى وصوله في نهاية الامر الى منزله الرائع في ميدان كيرسلاند الراقي والى.....هيلين زوجته. . .
برقت عيناه عندما فكر بهيلين من المؤكد انها استلمت الورود الحمراء التي ارسلها اليها من غلاسكو ومن دون شك ستكون مستعدة لاستقباله والترحيب به. وتذكر بسرور تلك الامسيات الرائعة التي كان يمضيها مع زوجته بعد كل رحلة الى الخارج وكيف يمتعها ويبهجها طوال السهرة بأخبار تلك الرحلة وتفاصيلها ووعد نفسه بليلة مماثلة تصغي فيها هيلين الى انباء رحلته الاخيرة. هيلين دائما تصغي. وشعر جايك مرة اخرى بالاستغراب والحيره ذاتهما اللذين شعر بهما قبل ثلاث سنوات عندما قبلت عرضه للزواج منه. ولكنه بعد ذلك بفترة قصيرة بدأ يحتقرها ويزدريها. هورجل كافح وجاهد طوال حياته لتحقيق النجاح. والده كان حائكا صاحب دخل متواضع فاضطر للعمل بكد وتعب حتى يصل الى اي مركز او منصب وكان يمضي جميع ايامه ولياليه ايضا في العمل ومتابعة الدراسة كان مستعدا للذهاب الى اي ابعاد محتملة للوصول الى هدفه ومبتغاه: (( النجاح ))
كان جذابا بشخصيته ساحرا باسلوبه الفذ وكلامه المنمق....وهومستعد في اي وقت لاستخدام هذه الصفات ليصل الى مبتغاه ويحصل على ما يريد. لم يتردد ابدا في اطراء شخص لم يكن يحبه او التملق الى اخر يمقته ويعتبره جديرا بالازدراء. وضمن له ذكاءه الفطري ووعيه المكتسب تجاوز المشاكل والصعاب. ولم يكن جايك كوالده مهتما بالحياكة او بذلك المعمل الصغير والاته القديمة بل كان منذ حداثة سنه مهتما بالكيماويات تبهره دراسة المواد وكيفية تركبيها وكانت شهادة الكيمياء التي نالها من جامعة ليدز اول خطوة رئيسية في انطلاقته العلمية والعملية وساعده الحظ فوجد وظيفة كمساعد مختبر في معمل صغير للكيميائيات قرب سلبي. اعتقد الاصدقاء والاقارب آنذاك انه يرتكب حماقة كبيرة في دفن مواهبه داخل مختبر محلي صغير في حين انه كان قادرا على ايجاد وظيفة افضل في شركة اكبر وانجح ولكن جايك كان بعيد النظر وطموحا للغاية فبالعمل المتواصل والمثمر جعله احدى الركائز الاساسية للشركة وشخصا لا يمكن الاستغناء عنه مطلقا وبتهذيبه الفائق وجاذبيته الساحرة مع زوجة صاحب المؤسسة تمكن جايك بعد فترة قصيرة نسبيا من الوصول الى ادارة الشركة ومن ثم الى ملكيتها .
نفض جايك رماد سيكاره في المنفضة المثبتة قربه وعاد مرة اخرى بذكرياته الى تلك الايام السابقة وشعر بشئ من الخجل بسبب الكيفية التي سيطر بها على تلك الشركة ولانه لم يتردد آنذاك للدوس على تلك المؤسسة الصغيرة ليحصل على مقعد في مجلس ادارة اكبر وتذكر ايضا انه بعد تلك الخطوة الرئيسية في حياته العملية آنذاك اصبحت الخطوات اللاحقة انجح واسهل مع انها فقدت الى حد ما طعم الاكتفاء بالذات ولذة الوصول الى الهدف بالعرق والدم. منذ البداية تعود جايك هوارد على استخدام عقله ودماغه بكل طاقتهما وقدراتهما ومع انه يملك في الوقت الحاضر مؤسسة كبرى واكثر من مليون جنيه استرليني من الاسهم والسندات المالية فهو لم يقرر بعد انتداب احد كبار موظفيه لاستلام اي من مهامه او مسؤولياته اليومية.
عندما كان يبحث منذ ثلاثة اعوام على زوجة تلائمه وتليق به التقى هيلين. كانمحاطا بالنساء طوال فترة صعوده الى القمة موظفات وعارضات ازياء وحتى زوجات بعض زملائه الموظفين كن جميعا يظهرن له استعداد واضحا للزواج منه. الكمية كانت متوفرة بكثرة ولكن النوعية التي يبحث عنها كانت نادرة. جايك لن يقبل الا بالافضل كما في اي مجال اخر ثم....التقى هيلين فورسايث.
كان يعرف والدها جيرارد فورسايث منذ سنوات ويعتبره احد الاوجه الطيفة والمحببة في المجتمع اللندني الراقي مع انه كان يجده انسانا بسيطا وشبه متخاذل. والده ادوين كان يحمل لقب سيد وقد اورثه مع الاسف لشقيق جيرارد الاكبر ومع كل هذا فان لجيرارد كل ما كان سيختاره جايك لنفسه لو سمحت له الظروف بذلك. فهناك العراقة والجاه والاصالة.... والانساب دون عناء الى المجتمع المخملي. ولم يعر جايك اي اهتمام لموضع تبديد جيرارد الاموال التي خلفها له والده مع انه تخيل اكثر من مرة الامكانيات والمجالات الواسعة التي يمكنه هو استخدام تلك الاموال فيها فيما لوكانت له عوضا عن تبديدها وتبذيرها. ولكن افلاس جيرارد لم يغير اي شئ في وضعه الاجتماعي.
وعندما مات جيرارد بحادث سيارة بعد ليلة سيئة جدا من المراهنة والمقامرة وجدت هيلين نفسها وحيدة شبه مفلسة وهي لم تتجاوزالثالثة والعشرين من عمرها ولاحظ جايك انه كان بامكانها طبعا ايجاد عمل تعيش من دخله ولكنها حتى وفاة ابيها والفضيحة التي اثارتها تلك الحادثة ومسبباتها من ميسر وتبذير واستهتار كانت هيلين على وشك الزواج من كيث مانرينغ ابن المحامي المشهور جفري مانرينغ لا تهتم بشئ الا بنفسها ومتعتها. كانت هناك اسابيع تزلج في منتجع سان موريتز السويسري واسابيع سباحة في جزر الباهما بالمحيط الاطلسي واسبوع صيد هنا واسبوع تسوق هناك اما احتمال تحولها اضطرارا اوطوعا الى نمط حياة مختلف فكان امرا لم يرد في تفكيرها على الاطلاق.
ولما توفي والدها وبدأ كيث يتهرب منها بشكل مطول و ملحوظ شعرت بالضيق المادي والنفسي الى ابعد حدود اذ لم يعد لديها سوى دخل بسيط ورثته عن جدتها لامها. كانت هيلين جامعية مثقفة تتقن عدة لغات اجنبية وتتحدث بها بطلاقة الا انها لم تعمل شيئا بحياتها باستثناء تنظيم حفلات عشاء او السهر على راحة الضيوف.
التقى بها جايك صدفة في مسرح شافتسبري كان وبعض اصدقاءه يشربون كأسا اثناء الاستراحة عندما دخلت برفقة زوجين شابين مدعوة من الزوجة التي كانت لفترة طويلة زميلة الدراسة وبما ان الزوج لم يكن الا جايلز سانتجون وهو صديق حميم لجايك ويتعامل معه تجاريا فقد كان من الطبيعي ان يعرفهما على بعضهما.
كان جايك في تلك الليلة بصحبة فتاة برتغالية فاتنة ولاحظ باعجاب مدى برودة اعصاب هيلين عندما حاولت فتاته التمسك به وافهمها انه لها...ولها وحدها. واخذ يتخيل ان هذه الفتاة الانجليزية الشقراء ذات الجمال الهادئ والجسد الطويل النحيل والعينين الزرقاوين الحالمتين يمكن ات تتصرف كزوجة لائقة.
لم يكن وضع هيلين غريبا عنه فالجميع في مجتمعه ومحيطه يعرفون قصتها واوضاعها وعندما تطلع اليها اكثر من مرة تلك الليلة تصور انه شاهد في عينيها نظرات تشبه التحدي ولم يكن جايك معتادا على مثل تلك النظرات فالنساء عادة كن يجدنه رجلا ذو جاذبية ساحرة ولكن هيلين كانت تنظر اليه كنوع من الحيوانات النادرة والبشعة التي احضرت لها لتكشف عليها وتعطي فيها رأيها.
اتصل فيها في اليوم الثاني معربا عن رغبته في مشاهدتها مرة اخرى. رفضت تلك الدعوات...ودعوات مماثلة وجهها خلال الاسابيع التي تلت اللقاء الاول. وفي احد الايام الاحقة عاود الاتصال فشعر بنبرة صوتها ان مشكلة ما قد حدثت وقبلت دعوته لتناول العشاء وعلم منها اثناء الحديث ان المنزل الذي تقيم فيه سوف يعرض للبيع وشكلت تلك المسألة محطة عذاب جديدة في طريقها فدخلها القليل لا يسمح لها بشراء او استأجار شقة لائقة. فماذا تفعل والى اين تذهب؟ عائلة فورسايث نبذت والدها جيرارد بسبب تصرفاته الرعناء واساليبه المتهورة واللامسؤلة وبالتالي فانها ترفض حتى مجرد الاتصال بالعائلة طلبا للمساعدة. اصغى اليها جايك بانتباه وهي تحدثه عنمشاكلها وقد لها بعض النصائح واعر لها عن مدى تأثره وتعاطفه واكتفى بذلك.
اخذ يتصل بها مرة كل يوم طوال الايام الاربعة عشر التي تلت لقاء العشاء وكان يدعوها احيانا للخروج معه فيما يكتفي احيانا اخرى بمجرد السؤال عن صحتها وشعورها ثم بدأ جايك يلاحظ تغيرا واضحا في تصرفاتها وهي انها بدأت تعتمد على تلك الاتصالات الهاتفية اليومية وتتوقعها فتوقف عن الاتصال بها لمدة اسبوع. كانت المسألة بالنسبة اليه كصفقةتجاريةتتطلب استراتجية معينة ومواقف تتراوح بين المد والجزر.
ولم يكترث في انه هذه المرةيتعامل مع انسان وليس مع شركة اومؤسسة. عندما اتصل بها بعد انتهاء فترة المقاطعة كانت تعيسة وبائسة وكرجل الاعمال الذي يستغل مواقف الضعف عند الاخرين ليوجه ضربته عرض عليها جايك الزواج....فقبلت. لم يكن يحبها بل لم تكنتجذبه على الاطلاق كانت باردة وجامدة جدا لا تروق له ولطبيعته التي تعشق الدفء والحركة ولكنها كانت.....مثالية بالنسبة للمواصفات التي حددها لزوجة المستقبل.
اذهلتها طريقة عرضه واثار استغرابها الاسلوب فمع ان فكرةالزواج منه لم ترد في بالها الا انها على ما يبدولم تجد فيها سببا للاعتراض التام والاحتجاج المشدد اما الاسلوب والطريقة فكانا مثار للدهشة فقد اوضح لها بكل هدوء وبرودة اعصاب بأنه لا يريد زوجة الا بالاسم يريدها جزءا من ممتلكاته....يزين بها طاولة الطعام الفخمة وتهتم بالضيوف عن الحاجة وتكون دليلا ممتعا على حسن ذوقه في اختيار النساء.




لورا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس