عرض مشاركة واحدة
قديم 23-11-11, 10:29 PM   #197

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

الفصل الثالث

غمرت الأجواء تلك الحمرة البرتقالية الداكنة , الشمس على وشك المغيب تعلن بكل قوتها إنسحابها ليهطل الليل بستائرة المزينة بالنجوم والقمر المكتمل أى أسى يصاحب الليل بسكونة هذة المرة... أناس كثيرون يقفون بجماعات فى حديقة المنزل الصغيرة الوجوم والحزن هما سيدا الموقف ..دموع وشهقات خافتة منبثقة من زوايا المنزل العتيق المطلى باللون السكرى يتكون من ثلاثة أدوار واسعة المساحة بحديقة متوسطة ممتلئة بالرمال والنباتات التتى تتميز بوجودها فى الصحراء فقد صمم صاحب الدار أن يملأ منزلة بعبق وطنة الصغير سيناء وزرع بيدية بضعة أشجارونباتات أحضرها خصيصاً من هناك مثل شجرة الطرفاء ونبات القيصوم رغم إعتراض إبنة بحجة أنها ستعيد الذكريات التى يسعون جميعاً من الهرب منها ...إلا إنة صمم على رأية ..
تعالت همهمات الحزن معلنة بدء الرحيل وليس أى رحيل فهو رحيل بلا عودة فراق للأبد ..مشاعر مختلطة تكتسح ساكني ذلك المنزل تتعدد أوصافها إلا أنها تنحدر من سلالة الفقدان والفراق والوجع المؤلم...ذلك الطيف المتشح بالسواد يقف بصمود كجبل شامخ مهما تدافعت علية الأمواج العاتية لازال يحتفظ بهيئتة الجامدة ولا تعلم بتاتاً ما يحدث بداخلة هل تهشم جزء منة ؟..هل أصبح أجوفاً وتلك الصورة القوية ما هى إلا وهم ؟أم هو بالفعل جامداَ وقاسياَ كما تبدو هيئتة ... لاتعلم ما يخفية طيفها السطحى....تراقب بعيون قاتمة لايرف لها جفن ,والدة وعمة يحملونة على الأعناق إلى مثواة الأخير بعد أن يصلوا علية صلاة الجنازة بالمسجد المجاور, حزن عميق يمزق أحشاؤها وغضب ...غضب عاصف يفور بقلبها وعقلها أشد وطأة من فوران البراكين لماذا رحل الأن؟..لم تنتهى منة بعد , تركها وحيدة..نعم طوال عمرها وهى وحيدة إلا أن وجودة فقط بدون أن يفعل شىء كان ساتراً لها , حائطاً هلامياً تستند إلية , يدفعها إلى الثبات .. فركت جبهتها بعصبية وجمعت شعرها الطويل بيدها بإرهاق ظهر بوضوح على عينيها الغائرتين ..تشعر بمسامات جسدها تغلى من الحرارة , شىء يمزق قلبها ويخترقة كومضات مؤلمة ..لم تعد ركبتاها تحتملان الوقوف جرت كرسياَ خشبى بإرهاق وجلست علية ولازالت تحدق فى الطريق الذى أختفى فية الرجال , شعرت بيد على كتفها فنظرت للأعلى فوجدت أختها الكبيرة شمس بوجهها الخمرى المحتقن من البكاء وعينيها الواسعتين الخضراوين متورمتين من أثر الدموع التى لم تجف منذ الأمس ...

لقد فقدت الوعى عندما علمت بوفاة بلال , ياإلهى شمس تحبين عائلة زوجى بطريقة غريبة الأطوار أشعر بحزنك على الفقيد أكثر ضراوة منى , ربما لأنهم كانوا ملاذهم الأخير بعد وفاة والدها وطلاق أختها , ربما وجدت فى عم عبد الله أباً جديداً لها , سمعتها تقول" ليلى لتذهبى للداخل قليلاً وتستريحى ..." تنهدت بعمق وقلت " أستريح ...نعم يوماً ما سأستريح شمس ولكن من المؤكد انة لن يكون اليوم ولا غداً ..." إحتضنت شمس كتفيها بلطف وقالت "أنتِ سندنا تذكرى ذلك جيداً " خفق قلبى بعنف لتلك الكلمات التى ذبحت شرايين تفكيرى... نعم أنا سندهم , أنا الصغيرة الكبيرة منذ وفاة والدتى , شمس لم تكن ابداً أختى الكبيرة كانت إبنتى , وفاة والدتى وقصة حب غير مكتملة ولم نعرف يوماً أبعادها لتصميمها على الصمت أثرا عليها بعنف فأصبحت دوماً شاردة وساهمة لاتتخذ قراراً إلا بالرجوع إلىّ , تعتبرنى حمايتها من العالم الخارجى, صرت الأم والأب وأنا فى أوج مراهقتى , لم أحيا حياتى يوماً مثل بنات جيلى , أثناء دراستى كنت أعود مهرولة إلى المنزل لأرى والدى المقعد وأطمئن على أختى التى ترفض الخروج من المنزل , وأحضر على من مدرستة البعيدة عن حينا مما سبب لى العديد من المشاكل التى حفرت خريطة شخصيتى ووجدانى , منذ إنتقالنا إلى هنا بعد عودتنا من السعودية وتردى حالة والدى الصحية حملت على كاهلى مسؤولية كل شىء لم أشتكى لحظة واحدة , لم أبك يوماً , لم أرسم خيالات لمستقبل مشرق أو أفكر بلهو المشاعر , كنت أفكر كل يوم بيومة وكأننى فى اليوم التالى ربما لن أكون هنا وسأتركهم فيجب أن يكون كل شىء مستقر ومنظم من أجلهم ,آمنت طوال عمرى أن حظى عاثر كلما فتح لى باب من حسن الحظ , أجد الحياة تصدمنى بغلق باب الأمل فى وجهى لتعيدنى إلى واقعى المؤلم وكأنها تثأر منى لسبب أجهلة , لماذا ياربى تفعل بى هذا ؟... إنتشلها صوت شمس من ضياعها "أدعى لة بالرحمة حبيبتى "...نعم أدعو لة بالرحمة هذا ما سأفعلة , سمعت صراخ ريان وهى تهبط درجات السلم متعثرة الخطى بعد أن أفيقت من حقنة مهدئة أخذتها منذ ساعات قليلة صرخت بهستيريا .." أبى هل ذهب أمى هل ذهب ؟.."أنتصبت مذهولة فى ثانية وركضت نحوها وقلبى ينفطر من أجلها, طوقتها بعنف علىّ أنقل اليها بعضا من قوتى أخذت أردد "إهدئى ريان ..اهدئى ..." ...
تعالى صراخها وهى تردد بعجز" أريد الذهاب معة لاتدعوة يتركنى وحدى "..
كلماتها هزت كيانى بعنف وخاصة ... تلك الحروف الشائكة التى وخزت قلبى الممزق ...."وحدى". لماذا تركك وحدك ريان فأنا هنا .... كعادتها تذبحنى بكلماتها دون قصد أو عمداَ وكعادتى أتظاهر بالجلد والصلابة ....إبنتى لاتعترف بوجودى كلمات كانت تحوم بعقلى كطير مجروح يبحث عن أرض يحط عليها فلا يجد ...فى نفس اللحظة إنهارت شمس على الأرض بجوارنا وإنتحبت بشكل يفوق مقدرتى على الإحتمال أخذت أصرخ بقسوة " توقفوا توقفوا عن البكاء والعويل توقفوا " شعرت أن خروجى عن هدوئى جعلهم يكتمون بكاؤهم أو أنهم يخشون فقدانى لأعصابى والذى يجعلنى جنس أخر من البشر بطبيعة وحشية أعلم جيداً أنة عيبى ولكننى لم أستطع يوماً تغييرة مهما حاولت , أخذت أحدثهم بهدوء وبداخلى أعاصير عاتية , أحلاماً مقلوبة رأساً على عقب بإستقرار واة أو على الأقل حياة طبيعية مثل أى إمرأة... خرجت من صمتى المقهر وتحدثت بتعقل " إنة أمر الله , لقد إسترد أمانتة بكاؤكم وصراخكم لن يفيدة أدعوا لة بالرحمة وإقرأوا القرآن من أجل روحة لكى تنعم بالجنة, جدتك تحتاجك ريان تعلمين أنها بالمشفى أريدك أن تكونى قوية "...

إبتعدت عنى إبنتى بغتة فأعادتنى إلى واقعى المزرى راقبتها وهى تصعد ركضاً الى غرفتها وهى تتمتم" لم تحبينة بما يكفى لتبكى علية , ولن أكون قاسية مثلك تدعى القوة.." كلماتها لجمتنى لم أستطع الرد , شىء ضرب عقلى الواعى كالصاعقة فأسكنة عن العمل , شعرت بيدى شمس تشد على يدى وتقول" إنها فقط تتألم , ليلى تعلمين كم كانت قريبة منة وكم كان يدللها " نظرت إليها ساهمة وما المفترض أن أكون أنا فبلال كان أول خفقات قلبى الظاهرة , زوجى , عشرتى , رفيق يومى لأربعة عشر عاماً ...نظرت الى حيث إختفت إبنتى وتواردت الى عقلى ذكريات إجتماعاتها مع والدها وقدوتها بالحياة والتى كانت تتفاخر دوما بأنها إبنة المهندس بلال عبد الله صاحب أكبر شركة مقاولات بالقاهرة ...
نعم كانت بينهم علاقة غريبة الأطوار ليست إبنتة فقد كانت نفسة يعاملها كأنها هو بكل كيانة وأفكارة , تميزها بدراستها وذكاؤها اللامع كانوا يفقدانة رشدة فيغمرها بالحب والهدايا كل ما كانت تتمناة تجدة بين يديها , فى كل مشاجراتنا تجدها تأخذ صف والدها بدون أدنى تفكير كأنهم كونوا جبهة عليّ وطلال معى...لقد مات بعد أن أفسدها بدلالة , كان عمى عبد الله يؤنبنى دوماً لردودها التى لاتناسب سنها المراهقة والتى تكون بأغلب الأحيان موجعة ....ولكنى كنت أوهم نفسى بأنها فى طور التغيرات وستتعقل يوما وتراعى من حولها ماذا فعلت هل فشلت فى تربية أولادى أيضا ؟..ظلام دامس يغمرنى يتسربل الى أعماقى ليغطى كل شىء , ألم يقطعنى الى أشلاء ...
تماسكت بقوة ووقفت على قدمى وشددت يدى أختى التى لاتزال تبكى وقلت لها محاولة تناسى حال نفسى " نعم أعرف مع الوقت ستتعقل ...ياربى شمس توقفى تؤلمنى رؤيتك هكذا , أكاد أشعر أنكِ تبكين شىء بداخلك ولستِ تبكين زوجى "... حدقت بعينى للحظات بصدمة كأننى قرأت شىء وضعتة بصندوق مغلق لاتسمح لأحداَ بالإقتراب حتى من محيطة , دموعها كالسيل تهطل على وجنتيها بلا توقف صمتت للحظات ثم إبتعدت وأخذت تفرك يديها بعصبية فإقتربت وفرقت بين يديها فإرتمت فى أحضانى وهو تقول" دعينى أستمد منك صلابتك ليلى ...يا إلهى كم هو مؤلم الفراق " أبعدتها مجبرة وقلت "الفراق قدر ككل الأقدار شمس ويجب أن نرضى بة ولا تستمدى قوتك منى , إستمدى قوتك من هنا ومن هنا شمس".. وأشرت الى عقلها وقلبها وتابعت محاولالة إستغلال الفرصة فلديها ميساء فى مثل سن ريان لا يفرق بينهم سوى عدة شهور ولابد أن تنبة لها فهى تشتكى دوماً من إهمال والدتها .....ميساء أخذت بعضاً منى وبعضاَ من شمس فأصبحت خليطاَ مهتزا تريد من يرشدها كى ترسى بشخصيتها المستقلة على بر الأمان فشمس لم يدم زواجها إلا شهر واحد خرجت منة بطفلة وحزن أخر ينضم إلى قاموس أحزانها الصامتة , منذ بداية خطوبتها لزوجها السابق وأنا أعلم أنها لاتحبة بل وافقت علية إرضاء لوالدنا المريض والذى توفى بعد زواجنا السريع بأسبوع واحد وكأنة كان ينتظر حتى يطمئن أننا أصبحنا بكنف رجل أخر ليعتنى بنا على حد قولة الذى كان لاينفك يرددة ...عدت إليها بقولى "أخرجى من تلك القوقعة التى وضعتى نفسك بها , لديكِ إبنة فاتنة تحتاجك بجوارها ,هربتى كثيراَ شمس الأن حان وقت العودة ولابد أن تعودى ليس من أجلك بل من أجلها "...لم تتحدث كالعادة وإنسحبت إلى غرفتها وأغلقتها بابها عليها , توجعنى رؤيتها هكذا وكم أتوق بداخلى أن تستمع إلى كلماتى التى أشعر بها تهترىء من كثرة ترديدها ...مرت الأيام سريعا ولهيب الذكريات الجاثم بكل ركن من أركان منزلة يحرق دواخلنا ونتظاهر بالقوة والجلد أمام بعضنا البعض لايخرجنى من شرودى وتفكيرى إلا مواقف المراهقين الصاخبة مثل اليوم ...أكاد أشعر بصراخهم بجوار أذنى مباشرة بالرغم من وجودهم بنهاية الرواق صياح صلاح الدين المعتاد...وهو يسأل ميساء بغضب "أين وضعتى مفاتيح السيارة اللعينة ؟.." تجيب بكبرياء لامبالية أعلمها جيدا "لا أعرف , إبحث عنها أمن المفترض أن أسير وراءك لأحفظ مكان وضعك الأشياء؟"...رد بغضب " لاتتحاذقى أعلم أنك قدتيها بالأمس عندما عدت الى المنزل وجدت محركها ساخناً وقد أمرتك من قبل ألا تفعلى , أننى لا أحب أن يلمس أحد أشيائى, مازلت ببداية تعلمك للقيادة وحقيقة أخشى على سيارتى من مبتدئة "...قالت بغضب..." أنا لست مبتدئة ولاتخشى على سيارتك الغالية فإذا كانت أخر سيارة بالعالم لن تطأها قدمى ولماذا ظننت أننى من قدتها ؟...ربما تكون خالتى أو ريان , لماذا دائما تلقى الإتهامات علىّ ألا يوجد بذلك المنزل الكبير سوى ميساء ؟ "...صاح بإنفعال " وأنا لاأريد الحظى بشرف دخول قدمك إليها يكفينى تلك المرة التى صدمتيها بعمود الإنارة وأيضا ليل وريان لن يأخذوا سيارتى بدون أن يخبرانى بالهاتف لاأحد سواكِ يفعل ذلك , بلهاء وعنيدة مثل الثور, تتعمدين إثارة غضبى وكأنك تتغذين علية كما يتغذى مصاصى الدماء على الدم...لاأعلم ماذا أفعل بطفلة حمقاء ...." لم يكمل كلمتة حتى سمعت باب غرفة الإستقبال ينغلق بعنف ...تعالى صراخة وهو يقول " لاتغلقى الباب بوجهى أيتها الحمقاء وأنا أتحدث إليكى , لاأحد يجرؤ على فعل ذلك معى ..."....فتح الباب عنوة , عرفت من صوت إرتطامة بالحائط ...وأكمل" لولا خاطر خالتى شمس وليل لكان لى معكِ حساباً أخر يليق بمتعالية مثلك , أخبرينى بمكان المفاتيح قبل أن أفعل شيئا تندمين علية ميساء تعلمين أن لصبرى حدود "...ردت علية بتعجرف منقطع النظير" نعم , نعم فالمدلل لايحتمل أن يقلل شخص من شأنة أيها المتكبر لست متعالية ولا بلهاء ولا عنيدة , من بة شىء خاطىء يظن الناس جميعا مثلة وأخبرتك لا أعرف مكان مفاتيحك المقدسة , أحمق أتظن أن كبر سنك سيجعلك تهددنى وتنعتنى بنعوت وسأصمت لك أنت واهم للغاية "...سادت دقائق من الصمت المتوتر وأنا أستمع اليهم , لاأتدخل عادة بمشاكلهم الصغيرة لأننى أعرف كيف يصبحان فى لحظة مثل الديوك العدائية وبعدها بثوان قليلة تجدهم منسجمين كرفاق قدامى موقفهم هذا يتكرر منذ كانا طفلين دوما يتشاجران ولا يلبثوا أن يتصالحا ...صلاح الدين رغم طيبة قلبة إلا أنة سريع الغضب وميساء تستغل هذة النقطة بقوة لاأعلم لماذا ....قطع صوتة المنخفض الذى لاح فية فقدانة لرباطة جأشة " أنا متعال وأحب ذلك , أقسم إن لم أجد المفاتيح مكانها بعد ثوان فلن ينقذك بشر من يدى وإذا لم يعرف أحداً كيف ينزلك من برجك العالى فتأكدى أننى سأفعل ذلك بكل سعادة "...لابد أن أتدخل الأن إبنة أختى دفعت بأعصابة إلى الهاوية , لقد هشم وجة زميل لة العام الماضى لأنة ألقى ورقة بها رقم هاتفة عليها وهى عائدة من مدرستها وحظة العثر ألقى صلاح الدين مصادفة فى طريقة فضربة بعنف ولازال يتعالج من جروحة إلى الأن ودفعنا مبلغ كبير لكى لايقوم أهلة برفع قضية بقسم الشرطة خاصة بوجود شهود كثر لم يستطيعوا كبح جماح غضبة , الأن عندما يراها" مراد" لايسير بشارع تمشى بة ...أو يحاول حتى النظر إليها , أخرجنى من أفكارى صوت ميساء تقول "أتجرؤ على تهديدى ,ماذا ستفعل هل ستضربنى لكى تنزلنى من برجى العالى فقط إقترب منى وسأريك مالا رأتة عيناك "...فتحت باب غرفتى ليفاجئنى منظرهم الذى يبعث على الضحك ..ميساء تضع يدها بخصرها وجهها متوهج بعنف من غضبها وبمقابلتها ذلك المارد الضخم الذى يستقبل شرارات عينيها الناريتين بتحد وحنق ظهر بقبضتة المضمومة بعنف وزمة شفتية ..ذكرنى بوجة من الذاكرة موشوم بعقلى يأبى الذهاب كم يشبهة ....سارعت إلى طمرهذا الخاطر كعادتى ووجهت إنتباهى للموقف ...صلاح عينية نصف المغلقة أنبأتنى بصدق تفكيرى لقد بلغ غضبة ذروتة ...لا يشعران بوجودى ياإلهى عجبا لجيل هذة الأيام ...تنحنحت فتراجعت ميساء خطوة وأنزلت يديها من خصرها وصلاح الدين نظر لى بإحراج وربع يدية أمام صدرة العريض قلت بهدوء وأنا أضع يدى خلف ظهرى "ماذا يحدث هنا ...؟"...فوجئت بتحدث كلاً منهما بوقت واحد ملقياً الإتهامات على الأخر, لم أفهم من كلماتهم المختلطة وإشاراتهم السريعة سوى عبارات قصيرة , صرخ صلاح الدين فجأة بها وقال " إخفضى صوتك العالى يافارغة الرأس ولا تتحدثى إلا عندما أنتهى من حديثى فأنا الرجل "..إستدارت إلية بجسدها وشنت هجومها "فارغة الرأس أيها المدلل , عن أى رجل تتحدث , لاتأمرنى بشىء لست وصياً على ّ..." قاطعت هجومها بهدوئى المسيطر" كفى ميساء " نظرت إلى بتوسل وقالت" لن تأخذى جانبة خالتى هو من بدأ"...قلت " إعتذرى لصلاح الدين ..."...رفعت عينيها لتحدق بى بصدمة وحاولت مناقشتى إلا أن نظرة عينى أوصلت رسالتى بأنها زادت عن الحدود كثيراً....تغضنت ملامحها ووجدتها تقول" إنكم تتحاملون علىّ ".... ثم أجهشت بالبكاء مما أثار حنقى منها فقد أخطأت ويجب أن تعتذر قلت "ستعتذرى ميساء لا مناص من الأمر " نظرت الى
ّ بوجهها المشبع بالدموع وقالت من بين أسنانها "حسناً أنا أسفة ...أسفة خالتى " إختلست نظرة لوجة صلاح الدين لأصدم بملامحة التى رقت وذاب غضبة وإحمرار وجنتية وهو ينظر إليها ويقول " حسناً ميساء لاتغضبى أنا الذى أعتذر لكِ لم أقصد جرحك ولكن طريقتك المستفزة تثير غضبى وتعلمين ذلك , ثم توجة لى وقال حسناً ليل إذهبى لعملك وأنا سأصالح ميساء "...رفعت حاجبى بدهشة وفغرت فاهى , حاولت التحدث وتوبيح كلاَ منهما فوجدتة يضم يدية بتوسل الىّ كى أذهب ...إستدرت على عقبى وإتجهت إلى غرفتى وأنا أضرب أخماس بأسداس ..يالهم من أطفال متى سيتعقلون ؟...سمعتة يقول لها بلطف "حسنا لاتبكى خذى منديلى الوحيد ولكن لا تستولى علية وأعيدية عندما تنتهى "...إنفجرت ضاحكة بخفوت وأنا أسمعها تقول بغضب متزايد "من الذى أخبرك أننى أبكى أنا لاأبكى "..ضحك وهو يقول "حسناً وما هذا السيل المنهمر على وجهك أتعجب من أين تحضر الفتيات كل تلك الدموع دفعة واحدة وتماما فى نفس وقت الموقف , والأن هل ستحضرين المفاتيح لقد تأخرت بالفعل عن ميعادى ورائى أمر هام "...قالت "أخبرتك ليست معى "..تنهد بقوة وقال " ياإلهى ليس ثانية إرحمينى ميساء .".قالت بهدوء مصطنع "لاتصرخ بوجهى ثانية " ودلفت للغرفة مرة أخرى و الباب يغلق بعنف ..تعالى صوتة وهو يخرج الكلمات من بين أسنانة بحنق ""مرة أخرى أيتها الحمقاء أخبرك لا تغلقى الباب بوجهى ....وأنا لم أصرخ بعد أين المفاتيح , لقد كرهت تلك السيارة المشؤومة أقسم أننى سأغيرها "...سمعت ضحكتها وهى تقول "نعم ينبغى بك تغيير تلك الفأرة الصغيرة , المفاتيح بمكانها تحت دليل الهاتف أيها المدلل "...إبتعدت خطاة عن الرواق بعصبية وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة لإنخفاضها ...شىء مثير للقلق عبث بعقلى وأنا أفكر بمواقفهم الصبيانية وتمنيت من كل قلبى ألا تكون شكوكى صحيحة , فتحت جهاز الكمبيوتر المحمول وأخذت أنهى ميزانية الشهر الخاصة بمحل الملابس الذى فتحتة منذ سبع سنوات بالمال الموروث من والدى والذى كسبناة من بيع قطعة أرض كان عليها العديد من المشاكل مع الحكومة فقد ضمتها السكك الحديدية إلى أراضيها بثمن بخس مما دفعنا لرفع عدة قضايا ونجحنا أخيراً بالحصول على سعر مناسب لها فقررت فتح المحل ليسدد مصاريف شمس وإبنتها ولا يشعران يوماً أنهم يعيشون عالة على زوجى وأهلة , بالرغم من الإعتراضات الكثيرة التى واجهتها من عم عبد الله وعبد الرحمن إلا أننى صممت على قرارى ,وأصبحت أهتم بة بنفسى لأن شمس لاتخرج كالعادة .

مر شهر كاملاً على وفاة بلال وحال المنزل لازال كما هو إبنتى تلتزم الصمت معى وتعاملنى كعدوة وأنا أتحمل , والدة زوجى بالمشفى فى غيبوبة متقطعة منذ علمت بالحادثة فهى سيدة كبيرة فى السن ومريضة بالربو وقد صدمها الخبر بقوة فقد فقدت إبن من قبل وهاهو الآخر يلحق بة , أما والد زوجى فهو شخصية نادرة لم أرى مثلها من قبل لم تغادر الآيات القرآنية لسانة منذ علم بالخبر , معتكف فى كثير من الأحيان وكأنة يخطط لشىء ما , صلاح الدين يحاول الترويج عنا بشتى الطرق كاتماً حزنة وألمة الذى يظهر بوضوح فى عينية التى أفهمهما من العشرة الطويلة التى قضيتها معة فصلاح الدين لم يكن أخ لزوجى بل كان أخى الصغير مثل على لهم مكانة واحدة بقلبى , رغم خلافاتة الكثيرة مع بلال والتى كانت دوماً تنتهى بخصام طويل يمتد لشهور وبلال لا يتنازل مطلقاً حتى لو كان مخطئاً , قيقوم والدهما بدور الوسيط حتى يعودا للحديث وسرعان ما يحدث شىء يجعلهم يعيدون الكرة ...أتعجب دوماً لعلاقتهم غريبة الأطوار ولكنى أرجعتها إلى إلتزام بلال بالنظام بشكل يفوق الوصف ..وإعتكاف صلاح على الفوضى بشكل يدعونى فى بعض الأحيان إلى الصراخ علية ولكنة دوماً يمتص غضبى بعبوسة الفكاهى وإنقطاعة عن إحضار نوع قهوتى السيناوية النادرة التى تصنع يدوياً بصحراء سيناء مختلطة بعبق التراث القديم والعادات والتقاليد الخالدة ربما هى فى النهاية ليس نادرة الوجود ولكنها تمتلك سطوة نفسية على مشاعرى تفوق الوصف , صلاح يعلم نقطة ضعفى الوحيدة تلك ويستغلها ذلك الشقى جيداً, أما طلال فلذة كبدى وتوأم روحى فكما هو ضائع فى عالم البشر وحديثهم , دقائق أقضيها معة فأنسى العالم بأسرة لا نتحدث مثل باقى الأشخاص بالحروف والكلمات بل أحدثة بنبضات قلبى وقلبة , بعينية وعيناى , بإشارات يدى ويدية الصغيرتين , لقد أتم عامة التاسع منذ أسبوع واحد وأقمت لة حفل كبير لم يحضرة والدة لإنشغالة بحياة أخرى صارعتها كثيراً ولكنى لم أتمكن من الفوز فإنسحبت بهدوء ورضيت بواقعى ولكن على طريقتى الخاصة ..


دلفت من باب المنزل الكبير مغلقة إياة ورائى مخلفة زخات المطر الثقيلة المصحوبة ببرد شديد ينبىء بشتاء قارس , خلعت معطفى ووضعتة فى المشجب فنحن فى نهاية العام شهر ديسمبر, كم أتوق الى فنجان من القهوة المرة , لم أستطع تناول شىء بالمشفى فقد إنشغلت بالتحدث مع الأطباء عن حالة والدة زوجى لسفر عمى عبد الله فجأة إلى سيناء بالأمس وأصطحب معة صلاح الدين , تعالى صوت الهاتف مقاطعاً أفكارى فأجبت ظناَ منى إنة عم عبد الله يطمئنا على أحوالة قلت "مرحباَ"..... فساد صمت غريب جعل جسدى يقشعر لا أعلم لماذا ؟.....توالت ثوان معدودة وقلت محاولة إجبار من على الطرف الأخر أن يتحدث ..".من ؟"
لم يطل الصمت حتى أتانى صوتة.."كيف حالك ليل؟".... شعرت بهزة عنيفة تجتاحنى صوتة قادم من الموت ليعذبنى , ليذكرنى , ليسرق نبضة من نبضات قلبى التعيسة الحظ , وما شطرنى نصفين من الداخل.... " ليل " التى نادانى بها ....لاأحد ...لاأحد يدعونى ليل ...سوى خالى مروان ...وهو ...هو ....
أكثر شخص أبغضة على وجة الأرض ....تدفقت الدماء المتوهجة بشرايينى وبلغ غضبى ذروتة فى لحظات , سمعت صوت أبواق السيارات قريباَ منة ولكن صوت تنفسة الذى وصلنى بوضوح غيم على وجدانى , إشتدت يدى على سماعة الهاتف وقلت بنفور" من أنت ؟..." ... قال "لاتعلمين من أنا ليل ؟"...قلت بغيظ "وهل من المفترض أن أعلم من أنت ؟ لاأظن" ....قال "حسنا لا أظن أنا أيضاَ كيف حال والدى وإخوتى؟ " ...جاء دورى فى الصمت الأن لماذا يتحدث الأن لم أعرف عنة سوى بعض اللمحات السريعة منذ سافر وألهتة الغربة وعبثها عن أهلة حتى حرم والدة ذكر إسمة فى المنزل ولكن والدتة كانت تدخلة فى أحاديثنا عنوة كأنها تذكرنا بأنة لازال على قيد الحياة , أصبح منسياً من واقعنا تؤلمنا ذكراة وهو بالخارج متناسياَ أصولة لا يفكر حتى بالتحدث الى والدة الذى تعانى ملامحة ويكتئب محياة كلما ذكر إسمة وكأن شىء يمزقة من الداخل رغم تفانية فى عدم إظهار مشاعرة ...قلت بصلابة " ومن هم أهلك ؟....أعتقد أنك طلبت الرقم خطأ حاول مرة أخرى وتأكد من الرقم قبل طلبة "..وأغلقت الهاتف بوجهة بلا وعى ....

ذلك الرنين الخاطف بنبراتها يذيب وجدانى , صوتها لازال كما هو لم يتغير ,..لم تضعفة السنوات أو تزيل بحتة الآسرة ...لازال يروى أرضى الجدباء ويبعثر أجزائى إلى ألف قطعة وقطعة...هل تغيرت ملامحها ؟...هل فعلت بها الأربعة عشر عاما الأعاجيب كما عملت فىّ ؟ لازالت تذكرنى .....رعشة صوتها أخبرتنى الكثير..وأشعرتنى بكم هائل من الكراهية لدرجة أنها أغلقت الهاتف بوجهى .... تمزقنى تلك الفتاة .... لم تعد فتاة أركان بل أصبحت إمرأة ...إمرأة أخى , خنقنى هذا الخاطروشعرت بثقل جاسم على وجدانى , تجهمت ملامحى وأنا أوبخ عقلى مدعياً أنها لازالت فتاة صغيرة مراهقة عنيدة , ساحرة بشعر غجرى ليلة مثل ليلها ولا يمتلكها أحد سوى مخيلتى الواهمة .... نبهنى بوق سيارة سوداء تحمل لوحة أرقام دبلوماسية تقبع الى جوار الطريق منتظرة غريب الدار والوطن .....إنفرجت أساريرى ونظرت له بشوق لم أراة منذ عام تقريباً ..فأخر مرة قابلنى بلبنان عندما كنت برحلة عمل ولم يطل البقاء فقط يوماً واحداً وعاد من حيث أتى ...مشيت إلية بخطى واثقة مسيطرة كعادتى رغم أن خفقات قلبى تدفعنى الى الهرولة لمصافحتة وإحتضانة كى أشتم عبق أهلى من رائحتة المسكية التى تتميز بها عائلتى فكل رجال العائلة عطرهم الموحد هو المسك المصنوع من كبد الغزال البرى ليس إختياريا بل إرث إجبارى فرضة علينا جدى الكبير ....صافحتة وانا أحدق بملامحة بشوق كم أود إحتضانة ولكننى لاأستطيع كمن أصبح يواجة فى كل وجة من وجوة الأهل والوطن حاجزاً عتيقاً يوقفة عند حد معين من الإفراج عن المشاعر المكبوتة, وجدت دموعة تترقرق ويشدنى ليغرسنى بين أحضانة وينفجر فى البكاء ...ذهلت ودارت الأفكار السوداء برأسى هل مات أبى ؟....لقد أرسل بطلبى وأخبرونى أنة مريض بالمشفى ويريد رؤيتى ....هل مات بدون أن أقبل يدية وعلامة الصلاة التى تنير دواخلى ...هل فات الأوان على إنارة درب بداخل أعماقى المظلمة من بركتة وبسمتة ودعوتة , هل فات أوان الغفران أمات قبل أن يسامحنى على مافعلتة ....ترجم لسانى أفكارى المشوشة "هل مات أبى عبد الرحمن ؟.." شهق وإبتعد عنى قليلاً وقال "يالى من غبى لاتقلق أركان والدك بخير .."
تنفست الصعداء وهدأت ثورة العجز التى إجتاحتنى , أغمضت عيناى للحظات وأنا أشد على ذراعة وقلت "أوقعت قلبى ياإلهى ....أشعر بأن شيئا ما يحدث ؟" مد يدة وربت على كتفى وعقدة حاجبية تؤكد شكى ولكنة تجاهلنى بقولة "فى غمرة لهفتى نسيت الترحيب بك " وحدق بعيناى كالمشتاق , البسمة تتسلل إلى ملامحة الحزينة وقال "مرحباً بعودتك غريب الدار "...نعم غريب الدار عبد الرحمن .....إسم أطلقتة على منذ عشرة أعوام ولازلت تحفظنى بة كأنك تذكرنى بمدى المفارقات بحياتى فكيف أكون غريباَ بدارى ..أعادنى للواقع قولة "لنتحدث فى الطريق إن والدك على وصول "...تعجبت وقلت" وصول من أين ؟"...قال" لقد كان بسيناء ؟"...إتسعت عيناى بذهول وقلت وأنا أركب السيارة "ما الأمر عبد الرحمن هناك شىء تخفية عنى ألم تقل لى إنة بالمشفى ؟"...صمت عبد الرحمن قليلاَ ثم أدار السيارة وإنطلق بهدوء وهو يتناول بضعة مناديل ورقية من جانبة ليمسح دموعة , علمت بداخلى أن الأمر ليس هيناَ , هناك شىء مريب بالأمر لطالما أردت إستسماح أبى ولكنة لم يسمح لى حتى بمحادثتة فأصبح صديقى وعمى هو همزة الوصل للأخبار بيننا انا أطمئن عنهم من خلالة وهو يطمئنهم عنى بطرق ملتوية كى لايثير غضب والدى علية لقد حرم ذكر إسمى بالمنزل فأنا خائن وواش كما نعتنى ...وأصبحت محرماً علية ليوم الدين ...لابد وأن الأمر خطير لكى يطلب عودتى , فكبرياء والدى لايهزها أى شىء بالوجود ..وقراراتة لا رجعة بها , هل حدث شىء لأمى أو صلاح الدين الذى يرفض محادثتى وإعتبرنى ميتاَ منذ تركتة ...قلت مصمماَ على الخروج من دائرة التكهنات والأفكار "ماذا حدث عبد الرحمن أخبرنى؟" ...قال وهو محدق بالطريق أمامة " لقد توفى بلال , فى حادث سيارة "....شىء أطبق على روحى وفغرت فاهى من الصاعقة التى ضربتنى قلت "مستحيل .."......أكمل مؤكداَ" لقد توفى منذ شهر ووالدتك لاتزال فى غيبوبة متقطعة والمنزل بأكملة فى طريقة للإنهيار والدك لم يعد يحتمل لقد طلب عودتك عندما أخذت والدتك تهلوس بإسمك فى لحظات وعيها القليلة " أحسست لا لم أحس بشىء فقد فقدت الأحاسيس والمشاعر , ضياع مصحوب بالذنب القاتم يجثم على عقلى ويجتاح جنباتى كموجة عاتية , النار بأحشائى أحرقت كامل جسدى , أنفاسى تأبى الخروج والإنتظام , غشاوة ضبابية أظلمت عالمى أمام عيناى , أمرتة بإيقاف السيارة بيدى وخرجت هارباَ من الأخبار المشؤومة هائما على وجهى متعثر الخطى , لاأرى الأشياء من حولى وكأننى بهروبى سأمنع الواقع المؤلم , سحبنى عبد الرحمن من منتصف الطريق الذى لاأعرف كيف وصلت إلية الضوضاء أخرجتنى من ضياعى وصوت عبد الرحمن يصرخ بوجهى " أفق أركان ...لا تفعل بى هذا"...مشيت معة معتمداَ على رؤيتة والذكريات تضرب عقلى ومضات خاطفة لطفولة ومراهقة ملتصقة بنصف روحى الأخر بلال يطلب منى شرح بعض الأشعار الصعبة علية ويقول لاأعلم لما أخترعوا تلك الأشعار البلهاء ليعجزونا , كيف تتسع ذاكرتك لذلك الكم والعجيب أنك لا تختلط عليك الكلمات رغم تشابة أكثرها , وجهة العابس شخصيتة المثالية التى كانت تثير حنقى خواطر وذكريات تآكلتنى بشراهة ....
أمسكت رأسى بكلتا يدى صداع مزمن يصعق رأسى ....وبرد الغربة يزداد على مشاعرى ...لم أظن يوما أن بلال سيموت قبلى كنت دوما أؤمن أننا كما ولدنا سويا سنموت سويا بالرغم من كل الإختلافات إلا أننا تشاركنا الرحم والهواء والماء والغذاء فى دنيانا الجنينية قبل خروجنا الى عالم البشر لتفرقنا الأقدار ويصدمنا الواقع ...لم أشعر بنفسى وأنا أركب السيارة وتنطلق بنا تمر السيارات بجوارنا بلمحات خاطفة مثل أعمارنا ...حديث مبهم قادم من عبد الرحمن لم أفهم منة سوى كلمة واحدة " من التراب وإلى التراب نعود قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "....ماذا كتب الله لنا أيضا فراق , ضياع , غربة قاسية وظلم لاتستطيع الجبال الصلبة أن تحملة ..هل بدأت تكفر يا أركان أستغفر الله ,,,ألم يوخز بقلبى يتعمق ويتعمق حتى شعرت بة يخترق صدرى وظهرى ...كيف سأعود إلى كنف عائلتى بعد أن فقدت أحد أركانها ؟...كيف سأعود إلى ليل ؟.....هل كنت خائناَ لأخى بدون وعى منى ؟؟؟
قراءة ممتعة ...



التعديل الأخير تم بواسطة هبة ; 19-12-11 الساعة 11:33 PM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس