عرض مشاركة واحدة
قديم 02-12-11, 10:57 AM   #277

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

الفصل الرابع

وسط السكون الصباحى البارد المعتاد دق جرس الهاتف فهرعت إلية وأنا أعلم من المتصل , ميساء صديقتى الوحيدة ...التى أجبرتنى والدتى على ملازمتها , فهى أخت صديقة خالتى ليلى تدعى أنسة رحمة جارتنا ومدرستنا بنفس الوقت وتجمع العائلتين صداقة وطيدة والدها عمى القاسم نزح من الصعيد منذ شبابة هرباً من الظروف المادية القاهرة بالأرياف الداخلية , تنازل عن كل شىء وإحتضن المدينة بكل عيوبها ومميزاتها علها توفر لة رزقا كريماً ومستوى معيشى أفضل ...رغد صديقتى أصبحت واقعاً إعتدت علية منذ طفولتنا ثم إضطررت إلى حبها بعد ذلك لطيبتها وعفويتها وبعد أن كانت فرضاً أصبحت صديقتى المفضلة برأيى الخاص ..تتصل بى يومياً قبل ذهابها للمدرسة لتخبرنى بأخر المستجدات لتغيبى طوال الشهر الماضى لأكون بجوار رياان إبنة خالتى التى ترفض الخروج من غرفتها , وأمرتنى والدتى اننى يجب أن أؤازرها بمحنتها بأن أبقى معها فى المنزل كى لاتشعر بالوحدة ....تثير غضبى بمواقفها الطفولية حاولت خالتى إجبارها على الخروج إلا أن النتيجة كانت صراخ لامتناهى وبكاء يزلزل أركان البيت ...فتركتها ولكنى واثقة أنها تخطط لشىء ما لإعادة تقويمها , فعمى بلال قد أفسدها بدلالة منذ كنا أطفالا وهى تستعلى علىّ بالكلمات والأفعال كان تحرجنى دوماً أمام أصدقاؤنا لأن والدها يأوينا بمنزلة , بالرغم من دفاع خالتى ليل عنا أنا وأمى ومواظبة إخبارنا أن مصاريفى تأتى من إرث جدى إلا أننى دوماً كنت أشعر بنفور من رياان ومجموعتها ...نعم ففى المدرسة الثانوية تتغير الأمور هناك عالم أخر..كوكب أخرللمراهقين فقط ... مقسم الى جماعات معزولة بدرجة كبيرة عن حياتنا العادية هناك "شلة "المتميزين صاحبى الجمال والنقود والتفوق فى بعض الأحيان والسلطة أيضا فأباؤهم من أصحاب النفوذ فى البلد...مجموعة الغزلان الصناعية كما نلقبهم أنا وميساء....رفاق رياان الموقرين الذين يتبعونها كالدمى الورقية ..الجماعة الثانية اللاهثين وراؤهم الذين يسعون لتلبية طلباتهم وأوامرهم بغية واحدة مستحيلة هى محاولة الإنضمام إلى صفوفهم ولكنهم واهمين , هم يسعون طوال عمرهم الدراسى الى الركض بدائرة التابعين المغلقة بدون أن يصعدوا إليهم خطوة واحدة ويصبحون فى نهاية الأمر مهرجين ...المجموعة الثالثة هى نحن من هم مثلى ومثل ميساء أعداء أصحاب التميزعائلات متوسطة الحال , لانهتم بمظاهرنا إلا بالمناسبات القليلة الحدوث بواقعنا , بالرغم من تفوقنا المدرسى إلا أننا نكون فى معظم الأحيان نكتتهم المتواصلة التى لاتنقطع , لكننى كزعيمة لجماعتى الضعيفة أهاجم دائما بشراسة وأرد الصفعات بصفعات أقوى قد تكون مؤذية ببعض الأحيان ولكنها تحفظ ماء وجوهنا أمام طلاب ومدرسى المدرسة الذين ينحازون بالطبع لمجموعة الغزلان الصناعية لأنهم أصحاب مصلحة وهى الدروس الخصوصية إلا من رحم ربى مثل أستاذ اللغة العربية "براء محمود" والذى كان يدافع دوماً عن جماعتى الضعيفة فى كل مجالسة أو مشكلة تفتعلها الغزلان الصناعية للإيقاع بنا أمام مدير المدرسة ...حاولت رياان إستقطابى كثيراً ولكننى كنت أرفض فمبادئى ليست واهية بل هى مترسخة بدواخلى ولن أتنازل عنها من أجل أى شخص .

رفعت سماعة الهاتف وأجبت بمشاكسة..."هل أنا مضطرة لسماع صوتك هذا فى الصباح الباكر كل يوم من أيام حياتى "..ردت بمزاح "بالطبع عزيزتى اذا مر يوم ولم تسمعية ستصابين بجنون البقر وليس جنون الإدمان فقط فصوتى ساحر من يعتاد علية لايستطيع فراقة كما تعلمين ...."..ضحكت وقلت "حسنا يابقرتى المدمنة هل حدث جديد بالمدرسة سمعت أن الاستاذ فكرى أعطى إختبار رياضيات بالأمس من رفاق رياان.."....تأوهت بإنزعاج من سيرة إبنة خالتى وردت " لاتذكرينى بذلك الأحمق هل تصدقين سحب ورقتى قبل أن أنتهى من إجاباتى وترك ورقة الغزالة الصناعية هيفاء الى أن إنتهت من الإجابة كاملة كنت أستشيط غضبا وأوشكت على قذفة بحقيبتى الثقيلة على رأسة ..."...إنفجرت ضاحكة وأنا أسمعها تكرر هذا الكلام العنيف الذى لايخرج أبداً من طورالتهديد الى التنفيذ, فصديقتى تعشق التهديد بلا أفعال موثقة ...قلت وأنا أبتسم " حسناً ,حسناً ,حمداً لله أنك لم تتهورى وموضوع سحب الورقة نحن معتادين علية ميساء لاتضعى ببالك عندما ننجح هذة السنة بتميز ... سيدركون أننا الأفضل وأيضا نحن لانحتاج اليهم يكفينا ثقتنا بنفسنا "...ردت بلهفة ممازحة" نعم نعم أسمعينى تلك الكلمات التى ترفع معنوياتى لقد أشتقت اليها , أنا بالمدرسة كأرنب أعرج بدون عصاة "...إنفجرت ضاحكة قلت "ايتها الشمطاء إنتظرى حتى أضع يدى عليكى أنهاية دفاعى عنك تقارنينى بعصا أرنب"..قاطعتنى قائلة " أوة ميساء لاتعلمين قيمة العصا يالحمقك يافتاة .....حسناً حسناً لم يعد لدى وقت يجب أن أسرع لكى لايغلقوا البوابة بوجهى "..ثم تشدقت بطريقتها التى تثير حنقى عندما تنخفض نبرة صوتها وأستطيع تخيل منظرها ترمش بعينيها بولة مصطنع "لقد سأل عنكى الأستاذ براء ويرسل سلاماتة اليكِ .."...خفق قلبى بجنون وشعرت بالحرارة تغزو جسدى ولكن قرون الإستشعار عند صديقتى التى تنتظر ردى أجبرتنى على التماسك وقلت ببرود "حسناً شكراً جزيلاً ..".قالت بخيبة أمل" فقط هذا ألا تريدين الإطمئنان علي أحوال اللغة العربية ومدرسها" قلت من بين أسنانى لفهمى ما تعنية " رغد أيتها البلهاء بماذا تريديننى أن أرد علية انة مدرسى ويطمئن على حالى وأخبرتك شكراً على سؤالة وإنتهى الأمر ..."..قالت بتأفف "حسناً ...حسناً ياشبية خالتك كيف حالها بالمناسبة ألاتزال كماهى أخبرينى ميوس هل رأيتيها تبكى منذ وفاة زوجها"...

قلت "لا رغد لم تبكى وما شأنك أنت أيتها المتطفلة ..؟..."..ضحكت بعفوية وردت" ياربى ميساء خالتك لاتبكى ولا تضحك أشفق عليكِ للعيش معها وعلى ما يبدو طبعتك بطباعها الحجرية ..المرات التى قابلتها بها أرعبتنى لقد قدت من صخر , سأنصح رحمة أختى بالإبتعاد عنها هل لديها مشاعر وأشياء مثلنا ...و..."..قاطعتها رغم علمى بمزاحها الثقيل ومعرفتى أنها لاتطيق خالتى لجمودها معها ...وقلت بغضب فعلى "رغد إذهبى لمدرستك قبل أن أتى وأجرك من شعرك وتعرفين اننى لاأقول شىء لاأنفذة ..وتوقفى عن التحدث عن خالتى بتاتاً تعلمين كم أحبها وأحترمها هل فهمتى ؟"..ضحكت لتمتص غضبى وقالت "حسناً حسناً أيتها المحامية المتفوقة سأذهب الأن فأنا لست بغنى عن شعرى الجميل الناعم الطويل الرائع "...إنفجرت ضاحكة لمزاحها فشعر صديقتى ميساء لايصنف ضمن الشعر البشرى بتاتاً معقد كثيف والمشط يسير فية بصعوة بالغة ...قلت "حسنا أيتها البلهاء إذهبى وحدثينى عندما تعودين إذا حدث شىء "...قالت "طلباتك أوامر يازعيمة الأشرار .لاتغضبى منى تعلمين ما بقلبى على لسانى مباشرة ..وداعاً لأذهب للعذاب الأذلى ميوس هل تعتقدين أن ذات يوم سأذهب للمدرسة لأجدها بدون الغزلان الصناعيين وبدون المدرسين إلا أستاذ براء بالطبع , هل من الممكن ؟."....زفرت بغيظ وقلت" رغد إحلمى حبيبتى وحتى لو فعلتى لن تصل أمنيتك تلك الى الأحلام لأنها مستحيلة هيا إذهبى ...وداعاً"....وضعت السماعة وأنا إبتسم فجائنى صوت حبيب وجدانى , البسمة الوحيدة التى تنير دربى , صديقى المقرب فى هذا المنزل خالى على ...قال "صباح الخير على الناس المبتسمة لابد أنها نصفك الأخر سكينة من كانت تحدثك فهذة الابتسامة الشقية لاتظهر إلا بالكلام معها تشبهان رية وسكينة عندما تجتمعون معاً ...."..إبتسمت بشقاوة وقلت "حسنا لاتجازف بنفسك فى طريقنا ياصديقى وإلا ندمت فقد إنضم الرجال الوسيمين الى دائرة إجرامنا ..." ضحك وهو يهبط الدرجات كل إثنتان سوياً بنشاط وقال هل تريننى أرتدى ذهباً وأنا ضابط شرطة عتيق لن تستطيعون إمساكى ...." أسرعت الية أقابلة فى منتصف الرواق أحدق بملامحة الوسيمة وزى الشرطة الأسود الأنيق الملائم لجسدة النحيل المتناسق... قبعتة تحت ذراعة بحرص وثلاثة نجوم تزين كتفية ...أردت إحتضانة ولكننى تراجعت وقلت بأسف "سأفسد البدلة إذا صبحت عليك بطريقتى المعتادة "....جذبنى من ذراعى وقال "تعالى يابلهاء فداكى ألف بدلة "...ضمنى بين أحضانة المسكية المميزة كعادة رجال عم عبد الله والذى صمم على أن ينضم خالى على الى تلك العادة العائلية ليقنعة أكثر أنة أصبح واحداً منهم ....خالى على ....هو خالى وصديقى وأخى , أحبة بجنون كأنة والدى الذى فقدتة منذ ولدت ولم أدرى يوماً ما شكلة حتى ...لاأعلم لما إنهمرت دموعى الحمقاء تلك , شعر بإهتزاز جسدى جراء بكائى ...رفع وجهى بأصابعة لأواجة عينية البنيتين وتغضن ملامحة" ما الأمر حبيبتى هل حسدتك ؟...كنت مبتسمة منذ دقائق ماذا حدث أخبرينى؟" ...إنفجرت ضاحكة للهفتة وذلك الحنان الذى يختزنة بأعماقة ولا يخرج إلا لى أنا فقط إبنة أختة حبيبة قلبة كما يلقبنى ...أنا من البنات وطلال من الصبية يحمل حباً جارفاً لكلاً منا ...وكزنى برفق بقبضتة فى ذقنى وقال "حمقاء مجنونة... تبكين وتضحكين بآن واحد ...لقد أفسدتى البدلة "مسح دمعة وهمية بيدة من على كتفة ثم رفع وجهة للسماء وقال بتوسل" إرحمنى من منزل المجانين هذا ياربى ..."...تزايد ضحكى وأنا أتأبط ذراعة وأصحبة للمطبخ وقلت "أشعر بكل المشاعر عندما أراك عليوية " ...وقف بغتة وقال وهو يشير إلى نجومة الثلاث وقال "لم أعد عليوية إسمي النقيب عليّ ياصغيرة .."....قلت بتعال "عليوية وستظل عليوية حتى لو وضعت أضخم نسر ونجوم في عالم الشرطة , هذا حكم عسكرى .."....ضحك وقال "ما هذا الحكم العسكرى المجحف هل أستطيع الإستئناف "قلت بحزم "مستحيل المحاكمات العسكرية ليس بها إستئناف ..." قاطعنا صوت خالتى ليلى وهى تقول "محاكمات عسكرية فى الصباح الباكر هكذا, سترك يارب "...ضحك خالى وقبل رأسها وتقدمت منى وقبلتنى على وجنتى وقالت" لماذا لم تذهبى لمدرستك ميساء؟..."...لويت شفتى وقلت "والدتى أمرتنى ألا أذهب إلا برفقة رياان عندما تتعافى ..قالت "ياإلهى ...إذهبى لدراستك من الغد حبيبتى ولا تهتمى لرياان , وأنت على أذاهب الى عملك الأن ؟..."..نظر بساعتة وقال "نعم أريد فقط كوب من الشاى وأنطلق بإذن الله ..."ردت بهدوء "حسناً لتوصلنى الى المشفى بطريقك أريد زيارة عمتى أم طلال ومن المحتمل أن أظل هناك طوال النهار , فعمى عبد الله عاد من سيناء بالأمس متأخراً وأريدة أن يحظى بنوم وفير شكلة مجهد للغاية من الطريق "...قلت بإنزعاج "هل عاد صلاح الدين معة ياصباح المشاحنات "..وكزنى خالى بكوعة وقال" تأدبى يافتاة إنة أكبر منك سناً لماذا تضعى رأسك برأسة هكذا دوماً"...همست بغيظ كى لاتسمعنى خالتى وتعنفنى "إنة من يبدأ, ويعاملنى كأنة والدى , أريدة أن يعلم أن لاأب لى ولا أحد لة كلمة علىّ سوى عائلتى "...أمسك خالى ذراعى برفق وقال "ميوس أنة واحد منا لا تضخمى أموركم الصغيرة كى لاتكونى فجوة بالعائلة يكفينا ما حدث أيام بلال "...أوشكت على مناقشتة فوضع إصبعة على فمى وقال "ولا حرف من أجل خالك على"....فهززت رأسى موافقة بتأزم واضح ...
دلفنا جميعا للمطبخ الواسع بالدور الخاص بعمى عبد الله والذى نجتمع بة جميعاً فى أغلب الأحيان ....أمى وعمتى أم طلال الكبيرة فيما مضى كانوا يقضون أغلب أوقاتهم بة فعلاقتهم قوية ويتولون شئون المنزل فى غياب الجميع فقد رفض عم عبد الله إحضار خادمة كما كان يريد زوج خالتى ...جذبت كرسياً وجلست بجوار عليوية بعد أن حييت والدتى بتحية الصباح المعتادة ... دققت بيدى بقلق على المنضدة المصنوعة من خشب السنديان البنى سطحها الرخامى مميز باللون الأسود , أريد أن تفتح خالتى موضوع عودتى للمدرسة مع أمى أمامى لاأريد البقاء بالمنزل لأننى تأخرت عن دروسى كثيراً وإشتقت الى أجواء المدرسة كما أوهم نفسى...ولكن على ما يبدو من شكلها وهى تتصفح الجرائد الصباحية أنها لاتنوى مفاتحتها فى الموضوع أمامى , يالحمقى بالطبع هل نسيت طباع خالتى عندما يتناقشون بأمور الكبار أو أى شىء يخصنا فيكون بغرفة مغلقة وتخرج فى النهاية بالقرار بعد إنتهاء المداولات ... ...وضعت والدتى الإفطار الذى نتناولة فى العادة كلاً على حدا ...أول مرة يتجمع أكثر من إثنان على مائدة وما كدنا نجلس حتى دخل صلاح الدين بزعابيبة الفكاهية ....ونكاتة السمجة مثلة قائلا" ياالله أشتم رائحة كارثة بسبب إجتماعكم الغير مسبوق هذا ..لا تقولوا لى مجتمعين للترحيب بوصولى "...ردت أمى بإبتسامتها الهادئة "تفائل خيرا ياصلاح ..يارب يجمعنا على الخير دائما وبالطبع كما تقول كم صلاح لدينا لنرحب بعودتة ؟... المنزل كان خاوياً بدون وجودك عزيزى "..رد بسعادة "ياإلهى كم أشتقت لكلماتك أم ميساء , ولكننى واثق أنكم لستم جميعاً مسرورين بعودتى "...ونظر نحوى وعينية شبة مغلقتين يتحدانى لأرد علية ..أخذت نفساً عميقاً وأمسكت لسانى بقوة وإبتسمت لة ببرود وأنا أرفع كوب شايى وأشرت بة بعلامة الموافقة على حديثة فلوى شفتية بمزاح ورد على موافقتى بمثلها بكوب شاية ....قاطعت مناوشاتنا خالتى وقالت " نعم , نعم, لن ننتهى من الكلام المعسول اليوم فقد تجمع صلاح الدين وشمس "... رد على يشاكس صديقة "كلامك حكم ياليلى "قال صلاح بمرح "بالطبع بدون نقاش ليلى ..وموتوا بغيظكم يا مفرقى الجماعات ماذا أدخلكم بيننا ؟؟....." قطع حديثة الممازح دخول طلال وهويرتدى سترتة الجلدية ...إبن خالتى أكثر شبة بخالتى ليل عن والدة شعر أسود ناعم وكثيف ولكنة قصير بشرتة الخمرية وعينية الرماديتين هما فقط المختلفتين عن عينى خالتى لاأعلم من أين ورث تلك العينان الرائعتان ؟.....ذلك البرىء الهادىء ملامحة تشبة شخصيتة , أشارت لة خالتى بيدها بإستغراب تقول" صباح الخير حبيبى , لماذا إستيقظت مبكرا ً , أخبرتنى بالأمس أن لامدرسة اليوم "...رفع يدة وبادلها الإشارات يقول " صباح الخير أمى , عمى صلاح أيقظنى سيأخذنى معة الى موقع أثرى إكتشفوة حديثاً لأصور بعض المشاهد لبحثى بالمدرسة تعلمين أننا مدمنين أثار "...الإشارات لغة خاصة بين خالتى وإبنها الأصم والأبكم منذ طفولتة لم تنعم أذنية يوما بسماع صوت ولم ينطق لسانة بحرف منذ مولدة ...عندما يكون بالعائلة شخص مثل طلال تجد الجميع تعلم لغة الإشارات وأصبحت شيئاً معتاداً مثل لغتنا الكلامية , خوفاً على مشاعرة وتتعمد خالتى دوماً الحديث بشفتيها ويديها بأى نقاش ونحن مجتمعين لكى لاتخرج ولدها من دائرة الحديث ...بعد مجهود كبير من ملاحقة خالتى وحديثها مع طلال تعلمت لغتة الخاصة التى أصابتنى بحب جارف لتعلم معاملات ذوى الإحتياجات الخاصة وأصبحت أمنيتى المستقبلية أن أتوغل فى عالمهم بالدراسة وأحاول مساعدتهم بشتى الطرق ...طلال على عكس ريان تماماً رغم أنهم إخوة إلا أن ريان لم تهتم بة يوماً كما يجب , كانت تتعمد تجاهلة فى حضور والدة الذى كان نفسة ذو علاقة متوترة مع طفلة لايلتقيان بمكان واحد إلا نادراً لم أراة يوماً يحتضنة أو يربت على كتفة , بالأصح لم أرى يوماً علاقة والد وإبنة بينهما ....تدخلت فى الحديث بيدى وقلت "أريد الحضور معكم "..نظر لى صلاح الدين بغضب وهو يستقر بالكرسى المقابل لى وقال "تأتين معنا الى أين ؟"..قلت " إلى مكان إكتشاف الأثر أريد رؤيتة "...إشتعلت عيناة بالغضب وقال" تريدين الذهاب لمكان ممتلىء بالرجال والشباب تعلمين جيداً أن الفريق بأكملة شباب بالطبع لن تأتى معنا "...أثار عنادى بكلماتة ونسيت فى لحظة وعدى لخالى على وقلت" وإذا دخلت مجال الأثار مثلك سأصبح فى نفس موقعك وسيكون تعاملى مع الشباب أيضا أستمنعنى ؟"...غص بقهوتة السيناوية التى لاأطيق رائحتها الفذة وصاح بحنق" ميساء لازلنا بالصباح إجعلى اليوم يمر بسلام ولن تدخلى كلية الأثار إلا على جثتى , ماذا تظنيننا إننا عرب بدو أيتها البلهاء "...وقف من مكانة وهم بالخروج وأنا أغلى من الداخل ليس الأمر لأنة رفض دخولى تلك الكلية التى لم أكن أنوى يوماً دخولها ولكن للهجتة المتعالية وإصدارة الأحكام على حياتى كأنة وصياً على وهو لايمت لى بصلة ...نظرت الى وجوة من حولى فوجدتهم ينأوون بنفسهم بعيداً عن مجال حوارنا مما أثار غيظى فقلت بدون تفكير " أقسم أننى لن أدخل غيرها صلاح وأريد أن أرى كيف ستمنعنى ؟"...تعالت ضحكة طلال وأخذ يشير بيدية قائلاً " بدأ نزاع القط والفأر "...رفع صلاح الدين حاجبة الأيسر بعجرفة وقال ببرود لست معتادة علية " سنرى ياصغيرة , سنرى "...وضعت خالتى ليل فنجان قهوتها تنهى المناقشات قبل أن تتوغل كعادتها وقالت " حسنا إنتهى الأمر شباب كلاً الى عملة من فضلكم" ....تفرق جمعنا بأحوال مختلفة خالتى متجهمة الملامح , والدتى شاردة فى شىء ما , أما أنا فوصلت لزروة غضبى وخالى على هو من أثار دهشتى يكتم ضحكتة بصعوبة بيدية ولكن إهتزاز جسدة كشفة لاأعلم ما الذى يضحكة هكذا ؟.....

لم أستطع الرجوع الى منزل عائلتى وأنا أنزف بداخلى هكذا , ليس الموت هو من خطف أخى منى بل أنانيتى هى من فعلت ... أردت وقتاً ومكاناً أرتاح فية من أحزان الفقدان المؤلم التى مزقت دواخلى وأثقلت عقلى بهموم لا حدود لها ....أهاب المواجهة , الخوف شعور مقيت للغاية , لأول مرة بحياتى ينتابنى هذا الشعور المخذل الذى يصيبنا بالضعف والعجز .

ما أبشعة من إحساس ...تعرضت للحبس والتنكيل والإتهامات الجائرة إلا إننى كنت دوماً عنيداً , ثابتاً واثقاً بربى ..لاأهاب غيرة , ولكن الأن .....الخوف يزحف الى مشاعرى مثل ثعبان لئيم يتأهب ليفتك بصمودى و يستعمر دواخلى ....ماذا سأقول لهم ؟؟...بأى وجة سيعود غريب الدار الى وطن لم يعد يملك فية ولو شىء صغير .....إصطحبنى عبد الرحمن لمنزلة بناء على رجائى عندما دلفنا الى الشارع تسابقت دقات قلبى بقوة ...إرتفع الأدرنالين بجسدى , شعرت بشرايينى تتصلب وأنا أستنشق عبق الماضى والذكريات ...توقفت السيارة وإحتوانا الظلام طامساً معالم المبانى كأنة يشفق بحالى ...ولايريد للذكريات أن تتزاحم علىّ بجانب حزنى وخوفى...فتح باب المنزل وقال عبد الرحمن " تفضل أركان ..."

أضاء الأنوار فأغمضت عينى قليلاً كى تتعود على الرؤية , ذهلت عندما وجدت كل شىء بمكانة ...لم تطأ قدمى ذلك المنزل منذ زمن بعيد ولازال الأثاث كما هو بالرغم من تغير ملامحة جراء السنوات العديدة إلا أنة الاثاث نفسة الذى اخترتة لمنزل صديقى وسكنتة حبيبة وجدانى ...نفضت عقلى بعنف ...الشعور بالذنب يجثم بكل رعونتة على قلبى وعقلى رافضاً التفكيربها , إلا أنها كعادتها تهاجمنى بشراسة قاتلة وتفرض علىّ وجدانى وجودها الموجع ...وضعت حقيبتى وتجولت بالمكان عرفت منذ فترة طويلة أن بلال أصطحبهم جميعاً الى منزل أوسع وأفضل من منزلينا ...كم أود أن أتأوة بكل قوتى وأملأ الدنيا أهات تشبهنى فى محاولة واهنة لدفع تلك الغصة من صدرى... كم كتمتها ولم أستطع يوماً البوح بها ...كم من السنوات مرت وتزايد بداخلى القهر والأسى الذى أعادة رؤية ذلك المنزل , شعور بالحقد على أخى المتوفى الذى كان يعيش حياة تمنيتها بكل كيانى , ينعم بحب والدى ودفء حبيبتى ...وأدت أفكارى بعنف بداخلى وأستغفرت ربى ...لاأستطيع منع تلك الذلات البغيضة التى أشعر فيها بالحسد على أخى توأمى ولكننى أحاول سحقها دوماً بذكر خالقى الذى ينقذنى دائما من براثن الشيطان ومكائدة ..

تلمست كرسيها المفضل وفكرت هنا جلست ذات مرة ..كنت كلما طرقت بابهم وجدتها تجلس علية ....كعادتها تتصفح كتاباً ..ورغم سماعها لحديثى مع شمس أو على لم تلتفت الى مرة واحدة .....نظرت الى الممر الطويل المؤدى الى الدور العلوى وتتبعتة عيناى وهنا صعدت الى غرفتها مارة بتلك النقطة التى أقف بها أقسم اننى أكاد أشعر بطيفها يمر عبر كيانى الأن , ألم جارف إجتاحنى وأنبت عبد الرحمن بداخلى , لما أحضرتنى الى وكر الألم ياصديقى ؟؟؟...معذور أنت لاتعلم أنك جئت بملح ووضعتة على جرح عميق لايلتئم ...تنبهت على لمستة ونظرت الية بعيناى الدامعتين فقال بلطف "هيا أركان لنتناول شيئا ويجب أن أتصل على والدك لطمئنتة على وصولك بالسلامة ...."

أمسكت يدة وقلت "لا , لاتخبرة عن وصولى الأن .."...نظر الىّ بدهشة وقال" لماذا .؟"....هربت بعيناى وقلت" أرجوك عبد الرحمن ليس الأن إخبرة أن طائرتى تأخرت وأننى سأصل بالصباح لاأريد رؤيتة الأن لا أستطيع.."...تفهم صديقى موقفى وربت على كتفى وقال "حسنا أركان لاتقلق .."..إتجة لغرفة المكتب وسمعت صوتة المبهم يتحدث , أردت بقوة إستراق السمع لصوت والدى إلا أن قدمى رفضت التحرك ...ألا زلت على رأيك أبى أننى واش وخائن؟؟ ...سمعتة يقول "حسنا مع السلامة"....ثم تبع جملتة وهو يخرج رأسة من باب المكتب ويقول بتردد "كل شىء على ما يرام صاحبى "...تنهدت بإرتياح وقلت" شكراً أخى "...خرج وفى يدة بعض العصائر الجاهزة وضعها أمامى وأخذ يبحث عن مفاتيحة وقال "أركان سأذهب للمتجر فى أخر الحى وسأعود فى الحال المنزل منزلك بالطبع " قلت بشرود وأنا أراقب الأشياء من حولى بشغف "حسنا عبد الرحمن "...تبعت خروجة بعيناى حتى أغلق الباب خلفة...وعدت الى تأملاتى هذا الصالون الداخلى إخترتة ووالدى سوياً وأشرنا إلية بوقت واحد فى المحل فإنفجرنا ضاحكين لتوافق أذواقنا ...ذكريات ..ذكريات تسحبنى لأغوص بها لأنجرف بداخلها وأغتسل بوجعها لتتطهر جراحى التى لازالت تنزف ... يالهذا الزمن المجحف كيف تجمعنا الدماء وتفرقنا الأقدار أقوة الظروف تغلب على صلات الدم والرحم ..نعم أركان وقد جربت ذلك بنفسك ...كل ما أردتة إنقاذ أناس أبرياء وأيضاً إنقاذ نفسى لاأنكر ذلك ...جلست بإرهاق على كرسيها المفضل وسارت يدى تتبع خيوطة المذهبة التى حملت أريج عطرها يوماً ما ...شعرت بالماضى كبحر عاصف يغمرنى بأمواجة ...وعاد بى قطار الذكريات المحمل بالألم المزمن إلى وصولى الى نيويورك وهبوطى من الطائرة ...التحريات بالمطار تقف على قدم وساق الأمن منتشربكثرة , كنت أعلم بما حدث من أحداث 11 سبتمبر والتى زلزلت أرجاء العالم الغربى وليست الولايات المتحدة فقط فقد كانت صفعة عنيفة لكبرياؤهم وأمانهم المزيف الذى لايقهر ودكتة بضعة طائرات من صنع يديهم , توقعت بعض المضايقات لعروبتى ونسيت تماماً أمر جماعة تطهير الأرض التى كانت فرعاً من شبكة عنكبوتية كبيرة موصولة ببعضها عبر القارات تسعى لتطهير الأرض من أى عرق لايؤمن بدين الإسلام يفهمون ديننا بأهوائهم يتغافلون بكل وقاحة عن حقيقة ديننا الحنيف الذى قال" لكم دينكم ولى دين "...أوقفنى ضابط الأمن وأخذ ينظر الى منظرى المزرى بريبة عذرتة يومها لقد نحل جسدى وأنهكنى المرض الذى أصابنى بعد زواجهم لم يعرف طبيب ولا شيخ علاجاً لى ...معارفى أصابهم الذهول وحاولوا إقناعى ليخبروا والدى إلا أننى أجبرتهم على القسم بالحفاظ على سرى وحاولوا كثيراً مداواة مرضى المجهول هم لايعلمون أن دائى متأصل بقلبى وعقلى لايستطيعون مداواتة ولو بعد ألف عام , إصطحبنى الضابط الى غرفة ضيقة بها منضدة وكرسي حديدى وكاميرات المراقبة تقبع بالزاوية وكأنها وحوش متحفزة....دخل رجل ببدلة فخمة , سألنى عن ظروف قدومى لبلادة وطمئننى بكلمات رقيقة تحمل بأطرافها سم زعاف ...شرحت ظروف بعثتى بالتفصيل وإستمع الى بإبتسامة بلاستيكية تخفى حقيقة حاقدة نمت فى أعماقة منذ ولد ليس على كشخص بل على كقومية , كهوية , وكحضارة ظلت ملايين السنين شامخة بعظمتها يتمنون بكل رعونتهم إستعمارها ونهب خيراتها ...قضيت بالغرفة إثنتى عشر ساعة متواصلة يتوافد على العديد من المحققين يسألون نفس الأسئلة بطرق مختلفة وملتوية كأننى أخفى شيئاً ويريدون إرباكى فأقع فى شباك مكرهم إلا أننى بالفعل لم أكن اعرف شيئاً وقتذاك ...الأغبياء ظنوا أننى ذكى للغاية وبارع فى خداعهم وربما أكون رئيس الجماعة...إنتقلت من الغرفة الضيقة بالمطار الى منطقة بعيدة قطعت بالسيارة ....

أيدى تتلقفنى لبعضها البعض بعد أن وضعوا عصابة على عينى , كل أسئلتى عما فعلت ذهبت سدى بلا رد سوى نتحقق من أمورك
إنتقلت الى غرفة أخرى بنفس مواصفات الغرفة السابقة إلا أنها تضيق كثيراً عنها كأنهم يريدون ضيق الجدران أن تطبق على أنفاسى فتخيفنى من عتمة الحجز , الحمقى لم يكونوا يعرفون أننى بدوى عربى لاأهاب شيئاً , حكايات أجدادى وأسلافى وحروبهم تجرى بشرايينى مجرى الدم , كنت أسمعها بشغف وأخزنها بمكامن وجدانى علىّ أحتاجها يوماً لتقوى صمودى وإرادتى ...بأعماقى لا أنكر أن التوتركان يسيطر على , عقلى يعمل بلا هوادة , الأمر ليس هيناً ..حاولت طلب حقى فى مكالمة هاتفية فرفضوا بحجة أن التحقيق لازال تحت بند التحريات...شعرت آن ذاك بالقلق على أهلى الذين لم أحدثهم منذ أسبوعين فقط أخبار طائرة من عبد الرحمن اليهم أننى بخير.

قبعت ثلاثة أيام بالغرفة المعزولة لم أكن أعلم أن أربعة من رفاقى فى البعثة يمكثون بجوارى فى غرف مشابهة لغرفتى ...نفس الحوار يدور كل يوم بالإضافة الى أسئلة مبعثرة عن الوضع الحالى ورأيى فيما يحدث يحاولون تشتيت أفكارى وإنهاكى نفسياً وجسدياً , كان طعامهم رديئاً فإعتمدت على المياة لأتمكن من الحفاظ على قواى فى مواجهتهم ..أفاعى سامة متأهبة يبحثون عن أى ثغرة بحديثى لينفذوا منها الى عقلى ليحطموا إرادتى لديهم أطباء نفسيين يقبعون خلف تلك الكاميرات الخبيثة يحللون كل حرف ننطق بة ...تم نقلى للمرة الثانية ولكن هذة المرة إلى سجن من سجونهم العديدة المترامية على حدود ولاياتهم لايعلم بها أحد من حقوق الإنسان وليست مسجلة بالقضاء الأمريكى ولاتمت بصلة الى قوانينهم صنعت خصيصاً للعرب المسلمين لإستنزاف دماؤهم وكرامتهم وتحطيم نفوسهم وثقتهم بالدين والوطن والذات..بحجة طاغية مثلهم ...القضاء على الإرهاب وإستخلاص المعلومات التى تؤمن سلامة بلادهم ....
هل تحمل الذكريات عبقاً ياإلهى أكاد أشتم رائحة عفونة الغرفة النتنة التى وضعونى بها بصحبة خنزير من خنازيرهم ليقضى على صمودى بتحراشاتة المستمرة ولكن إنقلب السحر على الساحر فتحرشاتهم جعلت إرادتى تقوى وجسدى يسترد عافيتة يتغذى على رغبتى فى البقاء على قيد الحياة ...ينهل من نبع الأمل فى غداً حر ...حريتى أريد إستردادها بأى ثمن , كنت أقوم بالتمارين الرياضية التى لازالت عالقة بذهنى منذ أيام تجنيد طلال أخى , والذى كان يتدرب عليها صباحاً ومساءاً أمامى ..واظبت عليها وأصبح النوم عدوى اللدود وحين يغلبنى سلطانة أنام بنصف عين كالقطط متأهباً لأى حركة تصدر من الخنزير "ليو" القابع على السرير الحديدى بمقابلتى يراقبنى كالصقر عيناة تحملان كرهاً بغيضاً ونية بإزهاق روحى فى لحظة إذا جاءتة الأوامر, كتاب ربى هو رفيق ذاكرتى , صلاتى القلقة سندى فى سجنى عندما كان يغفل عنى "ليو" للحظات أو يستدعية الحرس ليعطيهم المعلومات الخاصة بى

مرت الثلاثة شهور الأولى وبدأ جسدى تتشكل عضلاتة ويقوى مما أثار دهشتهم وغيظهم بآن واحد , فبدأ التنكيل والضرب والإهانة والتحرشات التى كنت أنجو منها بمعجزات ..رفعت يدى لأتلمس جبهتى المصابة بجرح قديم التئمت جوانبة ولكنة ترك ندبة تذكرنى دوماً بأول يوم لى فى باحة السجن أول مرة أرى نور الشمس منذ ثلاثة شهور فى غياهب الظلم والحجز ...لن أنسى ما حييت ذلك الشعور بأشعة الشمس تتسلل عبر مسامات جسدى وتمر عبر جلدى الشاحب تدفئة من برودة الغربة ولكن سرعان ما كرهتها ...كرهت تلك الشمس فهى شاحبة وباردة مثل البلاد التى تسطع عليها مجرد قرص دائرى مشع سخيف لايمت بصلة الى إسمة , يبدو انها مزيفة وصناعية مثل أوهام الحرية والديمقراطية الغربية , لم تكن شمساً...نعم , ليست مثل شمس بلادى المتوهجة التى تنشر أشعتها طمئنينة بلا حدود وتحمل بين سنابلها الذهبية ذكريات طفولة شقية وأوجاع تتضاءل كثيراً أمام ما عاصرتة بذلك الحجز الجائر ...دفعة قوية بذراعى أفاقتنى من شرودى بالباحة ونظرت الى صاحب الدفعة متأهبا للدفاع عن نفسى فوجدت شكلة ليس غريبا علىّ لقد رأيتة من قبل ولكن أين لاأتذكر...باغتنى بقولة" تماسك نحن بجوارك ..يخططون لقتلك "...ومضى بطريقة وكأنة لم يكن ..وضعت عينى بمنتصف رأسى وأصبحت الباحة الواسعة مرصداً لنظراتى الحذرة وتأهبى للهجوم فى أى لحظة , بالفعل لم تمر ثوان حتى وجدت ليو برفقة إثنان ضخمى الجثة قادمين نحوى ....

طرقات الباب المرتفعة أيقظتنى من ذكرياتى وعدت بصعوبة شاقة الى أرض الواقع التفت حولى , تنفست بعمق رائحة الأمان حولى وإبتسمت وأنا أقول "عبد الرحمن ألم تذهب عنك عادة نسيان مفاتيح المنزل يارجل"...فتحت الباب وذهلت لرؤية ذلك الطيف الذى كبر كثيراً منذ تركتة وحفرت السنوات حزنها على ملامحة البدوية , جلبابة الأبيض , سبحتة الفضية , شالة المميز بمربعاتة السمراء الصغيرة ...توقفت الدنيا عن الحركة , برد الشتاء القارص القادم من فتحة الباب لم يؤثر بى , بل شعرت بجسدى يفور ويغلى من حرارة الألم والشوق يجرفنى إلية ولكن عينية تمنعنى من الإقدام على حركة واحدة بإتجاهة ...
...............................................



التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة كرم ; 05-12-11 الساعة 06:59 PM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس