عرض مشاركة واحدة
قديم 11-12-11, 12:36 AM   #325

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

الفصل الخامس

أضنانى الشوق ياأبى ومزق وجدانى ماذا أفعل وأنت تقف أمامى كينبوع من الحنين الذى أنا عطشاً الية ولا اجرؤ على التقدم خطوة واحدة بإتجاهة , عيناك تهرب منى بعد كل هذا الغياب ...أى قسوة هذة التى غزت قلبك على فلذة كبدك ...شعرت بدواخلنا تتصارع كلا منا يحمل شيئا بداخلة ولا يجرؤ على المبادرة , تشجعت وأوشكت عليها , تقدمت خطوة للأمام لأجدة يضع يدية خلف ظهرة , زلزلت هذة الحركة البسيطة وجدانى , فعدت أدراجى مهزوماً مقهوراً ووجدتة يقول بجفاء "كيف حالك ؟..."....تراجعت مشاعرى برمتها خلف أقنعة عديدة تختبىء خوفاً من تدمير البقية الباقية من كبريائى , رسمت على محياى ملامح قاسية لا تمت لى بصلة وقلت بثبات "الحمد لله كيف حالك أبو طلال ؟..." نتبارز بسيوف غير مرئية أنصالها حادة وموجعة قال "الحمد لله , سنظل واقفين على الباب هكذا ؟..أنا قادم من سفر طويل ومجهد "
إخترقنى إجهادة وملامحة المتعبة من عناء السفر ووجدت نفسى أرتبك وأقنعتى التى تحمينى تقع الواحد تلو الاخر واقول بلهفة "ألف سلامة عليك تفضل سأحضر شيئاً ساخناً من أجلك ..."
دخل أمامى وإبتعدت فى طريقى للمطبخ فقاطعنى قائلاً" لاتحضر شيئا لاأريد ..."
كنت مولياً ظهرى لة فأغمضت عينى بقوة وحاولت بقدر إستطاعتى لملمة شتاتى المبعثرة , الحنين يدفعنى بعنفوان إلية وكرامتى تحمينى بمحاربة ضارية , صوتة الغائب الحاضر أضعفتة السنوات الطويلة ولكنة لازال لة سطوة عميقة بعالمى...وضعت يديى بجيب بنطالى كي أخفى إرتجافتهما وفوجئت بة يتأملنى مطولاً .......فتوهجت بداخلى شعلة من الأمل فى الغفران , أخذت أحدق بة ويحدق بى وكأننا غريبان أو عاشقين إلتقيا بعد فراق طويل بعد أن هزمتهم الأقدار بغتة , توقفت عيناة بصدمة عند ندبتى فتلمستها برفق ثم أعدت يدى الى جوارى ....معبر لحريتى أبى لاتهتم بها فقط تحدث إلى وأخبرنى أنك سامحتنى !....ملامحة كبرت كثيراً السنوات حفرت خبرتها وألمها وفرحها على خطوط وجنتية ولكنة لازال هو بشموخة البدوى وشخصيتة الآسرة , تكلم اخيراً وهو يتلعثم ويهرب بنظراتة , مما أثار دهشتى فأبى طوال عمرة واثقاً ثابتاً , لا يهرب من أحد , أيكون بالفعل مشتاق الىّ كما أنا مشتاق إلية ؟... أخرجنى من تكهناتى صوتة الرخيم يقول "لماذا ؟.... لماذا أمرت عبد الرحمن ألا يخبرنى بعودتك ؟..."

اة ياعبد الرحمن كيف غفلت عن عمق العلاقة بينك وبين أخيك فإذا كنت أنا صديقك الوحيد فهذا الرجل القابع أمامى هو الذى رباك وكنت بكنفة كطفل لم يلدة وأقرب الناس إليك لاتستطيع الكذب علية كما لاأستطيع أنا أيضا إخفاء ما بداخلى عنة ..قلت بلوم حذر "كنت أهاب اللقاء , فحاولت أن ألملم كيانى الممزق من خبر وفاة أخى التوأم الذى فارق الحياة منذ شهر ولم يخبرنى أحد إلا الأن..."..
نظر لى شرذا ثم قال بجفاء مرتبك " أتلومنى لعدم إخبارك بوفاة أخيك , أنت بالذات لاتتحدث لولا ظروفنا القاتمة لما تنازلت لحظة وتحدثت إليك ..."
ساد الصمت المظلم دقائق طويلة مذهول من كلماتة رغم أنة للمرة الثانية يعيدها على مسامعى ولكن فى تلك المرات السابقة كانت تفصلنا بلاد ومحيطات وأشياء عديدة , ولكن أن يقولها هكذا وعيناة مثبتة بعيناى كأنة غرز خنجراً مسموما بجوارحى وأكمل نكأ الجرح بتحريك الخنجر فى كل الإتجاهات حين قال "لاتعتبر أن الأمور قد سويت بعودتك ما فعلتة لايغتفر ولن أسامحك على عصيانك لى " ...وجع مدمر يجتاحنى , كآبة مغيمة بالأسى تستعمرنى ..ما فعلتة منذ أربعة عشر عاماً لازال يركض خلفى لاهثاً رغم كل البعد والتناسى إلا أن سحبة الغائمة لازالت تغيم على سماء مستقبلى لم أخطأ ولو عاد الزمن بى لفعلت ما فعلتة مرة أخرى لست نادماً , عشت حياتى بأكملها مرتديا قناعاً قاسياً لعيناً كى لاأكون لقمة سائغة بأفواة أعدائى وعلى ما يبدو أن قناعى هذا سيلازمنى إلى يوم مماتى ولكن محاولة وحيدة أخرى أبى ألقيتها وبى شعاع أمل ضعيف حين قلت قاطعاً السكون الشائك "ألا زلت على رأيك أننى خائن وواشى لم تسمعنى يوماً صدقت كلام رشاد المحمدى بدون سماع أعذارى لم تكن أبداً هكذا و.........."
هب واقفا بغضب مقاطعاً حديثى بيدة وقال "أصمت !....لاتتحدث عن هذا الأمر بتاتاً طوال وجودك هنا لاأريد فتح صفحات قديمة والدتك تريد رؤيتك وهذا الشىء الوحيد الذى أجبرنى لأطلب منك العودة إعتبر نفسك بمهمة مثل مهماتك القديمة إنهها وتوكل على الله ....غادرنا "
هكذا ..هكذا فقدتنى فى البداية وهكذا تفقدنى مرة أخرى أبى وهذة المرة ستكون بلا عودة أوعدك بذلك , نظرت للأرض أخفى حطامى الداخلى وقلت "حسناً أبو طلال .." ثم رفعت عيناى تواجهة بكبرياء جعلنا نتنفسها فيما مضى كالهواء وأكملت "حسناً كما تريد , كل ما تقولة سأنفذة بحذافيرة , ولكن لاتلمنى بعد ذلك "
.قال بتجهم غاضب "لاأهتم ...هيا بنا لنذهب عبد الرحمن بالخارج ينتظرنا .."...وصل إلى باب المنزل وإلتفت بصدمة ينظر الىّ حين قلت بصوت صامد "لا هذا الأمر لا ...."
ضيق عينية ووضع يدية خلف ظهرة ثانية وقال" لا.... ماذا ؟......"
فقلت بهدوء "لن أذهب لمنزل بلال أبو طلال سأقيم هنا مع عمى وسأذهب فى الصباح الباكر لأمى , أعلم أنك لاتود رؤية وجهى لذلك عبد الرحمن سيصحبنى إلى المشفى"

رمقنى بنظرة قاتلة ثم قال "يكون أفضل "هم بالذهاب ثم التفت الىّ وسأل " بالمناسبة أين زوجتك ألم تأتى معك ؟" لمعت عيناى بالحنق للهجة السخرية المبطنة التى سأل بها وقلت " لقد ماتت إيشا منذ عشر سنوات أبو طلال "..لم يستطع إخفاء بريق الصدمة بعينية التى سرعان ما تجاهلتنى وتمتم قائلاً " السلام عليكم " ذهب وأغلق الباب خلفة بعنف ....إرتميت على الكرسى بإنهاك وتسللت دمعة من عينى فمسحتها بعنف فالرجال لايبكون هذا ما ربانى علية أبو طلال , آآآآآة يا أبى ! لماذا تظلمنى هكذا ألم تغفر لى سنوات النفى الطويلة ولو قليلاً ياإلهى ما أشد قساوة قلبك ...لا ليس قلبك هو القاسى بل كبريائك وكرامتك هما الأقسى !!!
دخل عبد الرحمن بخجل وقال بتوتر "أركان لم أخبرة صدقنى ما لبثت أن رفعت سماعة الهاتف حتى قال لى هو عندك ولا يريد أن أراة فإرتبكت ولم أتحدث , فقال لاتخبرة أننى علمت بحضورة ...ماذا يحدث بينكم أركان طوال تلك السنوات وأنا أسألك وأنت ترد على بلا شىء.. إحترمت صمتك طويلاً ولكننى أريد الأن أن أعرف ...لم يكن أبو طلال قاسياً أبداً هكذا وخاصة معك أنت , لقد غادر دون أن ينظر الىّ حتى ..".

دسست يدى بشعرى وأخفضت رأسى أخفى ملامحى التى تئن من الألم هل تقتل الحروف والكلمات ؟...نعم تذبح بتمهل خبيث محدثة شرخ عميق بالأعماق لا يندمل , تطيح بالأحلام وتسحق الأمال بقوة مطفئة أى ضى يشع منها , فقدت كل شىء يربطنى بهذا المخلوق المقدس عندى فقدتة للأبد ....فوجئت بذلك السيل الدافىء واللزج من الدماء المنهمرة من أنفى , لم تداهمنى تلك النوبة منذ عامين ..أفقت من تأثير الصدمة على صراخ عبد الرحمن وهو يحضر المحارم الورقية بهلع ويحذبنى بعنف كى أرفع رأسى ويمنع نزول الدماء التى لطخت قميصى الأبيض يصرخ "أركان ....دماء... دماء يا أخى " أخذت أهدىء روعة "إهدأ عبد الرحمن هذا الأمر يحدث لى دائماً , لاتخف أنا بخير "...ياإلهى نسيت تماماً خوف عمى الشديد من الدماء فعندما كان صغيراً شاهد طفلة صغيرة مسبحة بدماؤها جراء حادثة مجهولة الهوية لم نعرف يوماً ما سببها أو أحداثها , لحظة العثركان هو أول من إكتشف جثة الطفلة ملقاة بالصحراء وهو عائد من جلسة من جلسات مشايخ القبائل برفقة والدى و صمم على العودة وحدة فعاد الينا وهو يصرخ ويستغيث ومن يومها وهو عندما يرى الدماء ينتابة الهلع ...كنا نمازحة دوماً بهذا الأمر, أخرجنى من ذكرياتى صوتة المفزوع " يإلهى ماذا أفعل ؟هيا بنا للمشفى لن أتركك ستموت منى يا ربى ماذا أفعل؟ "...قلت بهدوء وأنا أخفى عيناى بيدى من تأثير الضوء الذى يسبب لى ألام الرأس "أنا بخير عبد الرحمن أقسم أننى بخير فقط أغلق الأنوار هذة وسيتوقف النزيف وحدة إن هذة الحالة تداهمنى فى بعض الأوقات التى يكون ضغطى العصبى منفعل فقط لاتخف كل شىء سيكون على ما يرام .."...سمعت صوت الأنوار تغلق وهو يجلس بجوارى ...ساد الظلام الدامس والسكون إلا من صوت المطر المنهمر بغزارة فى الخارج وصوت عبد الرحمن المنفعل يقول "أركان تحدث معى لاتتركنى هكذا "..قلت "إنها فقط بعض الإضطرابات بجيوبى الأنفية عبد الرحمن وتنزف عندما أكبت غضبى إتركنى للحظات وسأكون بخير .."قال "حسناً تعال سأصحبك لغرفتك ونتحدث فى الصباح ..." إتكأت علية بيد ويدى الأخرى تسد نزيف أنفى المستمر ....دلفنا للغرفة التى لم أتبين ملامحها من الظلام وتلمست طريقى حتى وصلت للسرير وذهب عبد الرحمن للخارج وما لبث أن عاد بعصائر وبعض الفطائر قال " أركان أتوسل إليك لنذهب للمشفى لست مطمئن لهذا الأمر "
ربت على كتفة وقلت "لاتضخم الأمر ياصديقى سيمر كل شىء فقط أتركنى أرتاح قليلا " قاطعنى قائلا "ولكن .." قلت "عبد الرحمن أوعدك أننى لو شعرت بأية مضاعفات سنذهب للطبيب " فقام من جوارى وقال لقد وعدت أركان وأنا أثق بعهدك , سأكون بالغرفة المقابلة لو إحتجت لشىء فقط نادنى "...ذهب وتركنى أفكر فى كلمتة "أثق بعهدك"...هل من المفترض أن تثق بعهد واشي عبد الرحمن لاأظن ...

طرقات عم عبد الله المميزة لباب شقتى بالأمس أيقظنى من نومى المضطرب توترت وساد القلق دواخلى ...لقد إنتصف الليل منذ دقائق متى عاد وكيف ؟...سمعت صوتة يقول" ليلى تعالى عزيزتى أريد التحدث معك بالأسفل ..".مشطت شعرى بيدى وإرتديت بنطلون من الجينز وسترة من الكشمير وأسرعت لتلبية ندائة ...نزلت الدرجات بهدوء, كان جالساً بغرفة الإستقبال على كرسية الخاص الذى صنعة بيدية من خشب الزان وفرشة بطريقة عربية فخمة بقماش ملون كجلسات البدو...إمارات الجدية على وجهة الشارد قلت بهدوء "حمداً لله على سلامتك عمى متى وصلت؟"
حدق بملامحى قليلاً وقال "منذ ساعات عزيزتى وذهبت لبيت عبد الرحمن لأمر ما "
قلت بإبتسامة "كيف حالة لم أراة منذ يومين "..قال بإقتضاب "هو بخير إبنتى ..... كيف حال أم طلال اليوم؟ ؟"...
قلت بحذر وأنا اجلس بمقابلتة" إن حالتها مستقرة ولكن إرادتها تضعف كثيراً الأطباء يقولون أن حزنها يسيطر على عقلها فيأبى التأثر بالأدوية كأنها تهرب من الواقع المؤلم بفقدانها الرشد ...."
فرك جبهتة بإنفعال وقال "لاحول ولا قوة إلا بالله , اللهم إشف مرضى المسلمين وإرحم موتاهم ....أنظرى ليلى أريد أن أعيدها للمنزل ما رأيك ؟"..
قلت بتعجب "لماذا عمى إنها تلقى المعاملة الجيدة بالمشفى والأطباء يتابعون حالتها بدقة ..."
أجابنى "أشعر أنها بالمنزل بيننا ربما تتحسن حالتها .."
قلت "لااوافقك الرأى عمى المنزل ممتلىء بالذكريات وستكون الأمور شاقة عليها ها هنا .."
رد بحزم "جئتى الى مربط الفرس فهذا ما أردت الحديث معك عنة ..."
قلت" خيراً عمى"
صرح بهدوء "أريد العودة الى منزلنا القديم ..."
فتحت فمى لأتحدث فقاطعنى بثقة وقال "أنظرى ليلى أعلم كل ما ستقولينة ولكنى لاأشعر بالراحة هنا عندما كان بلال على قيد الحياة كنت مقيداً بوعدى المحفز لة اننى سأسكن بالمنزل الذى سيشترية من مالة الخاص أردت دفعة الى تكوين مستقبل لة ولاولادة من بعدة ..الأن لاأستطيع المكوث هنا إشتقت الى منزلى "
..قلت بذهول " هل تريد تركنا عمى تركنا بلال والأن أنت لن تذهب وحدك لأى مكان لا أستطيع فصل أولادى عن أجدادهم تعلم كيف طلال وريان متعلقان بك وميساء أيضاً "...
إبتسم بعطف متوتر وقال "أريد سكنكم معى عزيزتى , ولكنى لاأستطيع فرض ذلك عليك هذ الأمر يجب أن يكون بموافقتك وأنك تريدين ذلك ..."
قلت بلا تفكير" حيث سيسكن جدى ولدى سأسكن معهما عمى لاأصدق أنك تريد التخلى عنا هكذا ..."
مسح وجهة بإرهاق وتابع "لاأتخلى عنكم ليلى وربى يشهد على داخلى ولكنى لم أعد أستطيع المكوث هنا وسأكون بقمة سعادتى عندما تأتين معنا وعلى وشمس وإبنتها قبلكم , تعلمين أن منزلى بالرغم من أنة طابق واحد إلا انة واسع ولة مخرجين منفصلين نستطيع تقسيمة وتهيئة الأمور ليكون أكثر راحة لجميعنا ..."
نظرت إلية قليلاً وعقلى تدور بة الأفكار الملتاعة لم تقنعنى كلماتة الرقيقة عن ماهية الأمر , هناك شىء خفى يدور هنا ولايريد عمى عبد الله اخبارى بة , أيكون لقرارة علاقة بالمكالمة الهاتفية التى وصلتنى قبل أن أذهب للنوم لالالا لاأعتقد فعمى كان سيخبرنى ..عيناة لاتحدق بعيناى سوى ثوان معدودة ثم يشرد بعيداً وكأنة يهرب ليكتم أمراً بصدرة ويتماسك بمواجهتى ...
إنتبهت من شكوكى على صوتة يسأل" هل إتفقنا ليلى سنحزم أشياؤنا فى الغد ونذهب للمشفى لإحضار عمتك ..إتفقنا "...تصميم غريب ياعمى الحكيم أى سر يقبع بدواخلك ترفض إطلاعى علية ؟؟؟..........قلت بجدية "عمى لانستطيع غداً , أترك لنا حتى أسبوع لكى نستطيع جمع كل شىء وتنظيم أمور المحل أيضا "...قال بعد برهة من التفكير "حسناً ليلى حاولى بكل جهدك أن يكون إنتقالنا فى أسرع وقت أريد عودة أم طلال تكون لمنزلى مباشرة والمحل لاتقلقى بشأنة فكما تعرفين لايبعد كثيراً عن منزلى القديم" ...لم تعد الشكوك تساورنى بل أصبحت متأكدة أنة يخفى شيئاً , لم أحب وضعة حتى أمام تفكيرى بموضع ضعيف فإبتسمت بتفهم وربت على يدة وقلت " حسناً عمى أنت تأمرنى أمر" هدأت ملامحة المنفعلة وأشرق وجهة بنور إبتسامتة ورد "الأمر لله وحدة , ليلى بارك الله فيكِ وفى أولادك ورزقك من حيث لاتحتسبى .......لقد أخبرت صلاح الدين وكان سيحضر عمال النقل غداً سأمر علية قبل أن أخلد للنوم وأخبرة أن يؤجل الأمر يومان ونبدأ فى النقل " رفعت حاجبى دهشة ثم قلت " ياإلهى أقررت كل شىء قبل أن تحضر الى هنا "
ظهرت إبتسامتة وقال "كنت واثقاً أنك لن تخذلى عمك عبد الله ..."
ضحكت وقلت "لاأستطيع فعل ذلك بتاتاً تعلم جيداً عمى كم أحترمك وأحبك كأنك والدى .."
رد بهدوءة الحكيم "اللهم إطرح البركة بك وبكل أحبابك ياصغيرة , سأذهب للنوم الأن فأنا مرهق للغاية ...." قلت "حسناً عمى تصبح على خير " لم تمر لحظات حتى صعدت الى شقتى أنا أيضاً التكهنات تعصف بعقلى شىء ورد بتفكيرى جعلنى مصممة على الذهاب الى محامى بلال فى الصباح الباكر بدون علم أحد , المشكلة فى ريان كيف سأقنعها بترك بيت بلال سيجن جنونها إذا أخبرتها بذلك الخبر ...مررت على غرفتها فوجدتها كعادتها متلحفة بغطائها الثقيل من أخمص قدميها حتى رأسها لايظهر منها شىء فإقتربت منها وكشفت الغطاء بهدوء ومسحت على شعرها أزيلة من على وجهها ودثرتها بالغطاء جيداً وإتجهت صوب غرفة طلال قبل ذهابى لغرفتى وجدتة لازال مستيقظا أمام جهاز الكمبيوتر المحمول خاصتة ..إلتفت الىّ عندما وضعت يدى على كتفة وإبتسم ثم قبل يدى وجذبنى ليجلسنى بجوارة وأخذ يحدثنى بإشارات من يدة عن تلك الفتاة الذى وجد مدونتها مصادفة ....ومعجب بأرائها كثيراً طفلى على الرغم من صغر سنة إلا أن مشكلتة فى التحدث لم تكن أبدا حاجزاً أمام إرادتة لمعرفة كل شىء يدور فى عالمنا حين يتحدث بالسياسة يبهرنى الى أبعد الحدود معلوماتة جميعها عرف كيف يعثر عليها عن طريق الشبكة العنكبوتية التى لاتشعرة بوجود نقص ما بة , فلا أحد مما يحدثونة يعلمون بأنة لايستطيع التحدث والسماع مثلهم حروفة التى يدقها على مفاتيح ذلك الجهاز تشعرة بالكمال الذى يفتقدة بواقعنا على الرغم من محاولاتى العديدة لزجة داخل كل نقاشتنا إلا أن الحياة بالخارج وبالداخل أيضا صعبة للغاية بلال وريان كانوا يمثلون أشرس الجبهات عداوة لطلال , لن أنسى يوماً تلك المشاعر الكريهة التى إرتسمت على محياة يوم علم بوضع طفلة ذو الخمس أعوام كان غاضباً , حانقاً , يحطم الأشياء من حولة كالمجنون وألقى على كاهلى اللوم وأن ما بطفلة هو من جينات عائلتى لأن خالتى الغالية كانت صماء وبكماء منذ ولادتها , حاربتة بضراوة بعد أن فشلت بإقناعة بالهدوء أن هذا أمر الله وإختبار لإيماننا , لاأنكر حزنى لما فية طفلى خشيت علية الواقع والحياة بالخارج وكيف سيتعامل مع الناس , ولكننى دوماً كنت فخورة بة أساعدة بكل طاقتى معتمدة على الأسس التى تعاملت بها مع خالتى " درية" فى الماضى عندما كانت تعيش معنا ...أتولى ترميم ما يحطمة الأخرون بداخلة وهو بسماحتة وطيبة قلبة يتقبل مساعدتى , طلال هو الشىء الوحيد بحياتى الذى يجعلنى مشتاقة لفتح عيناى مع شروق شمس كل يوم جديد , إنتبهت على يدية التى تمر أمامى جيئة وذهابا فإبتسمت لأبدد ملامح الذكريات فقال بيدة "فيما أنتى شاردة هكذا أمى ما رأيك بتلك الفتاة إنها سهم شرقى مسنون سام فى ضلوع السياسيين بوطننا العربى "
إنفجرت ضاحكة لكلماتة الكبيرة التى لاأستطيع أنا نفسى نطقها قلبت عينى بمزاح وأخبرتة "من أين أحضرت تلك الكلمات ياولد؟ " وأخذت أدغدغة تارة وأحدثة بيدى تارة أخرى" سأفتشك بحثاً عن القاموس اللغوى هذا الذى تخفية عنى "..تعالت ضحكاتنا سوياً وهو يشير بيدة" لا إنة سرى وحدى كم ستدفعين لأعلمك .."....تصلبت الضحكة على شفتى وأنا أرى ريان خلف ظهر طلال تنظر إلينا بكرة قاتم وتقول " أتضحكون ولم يمر على وفاة أبى شهراً واحداً , سعداء لموتة أعلم ذلك أنتى وطفلك المدلل أكرهكم جميعاً أكرهكم " وتعالى صراخها الهستيرى المعتاد , قفزت أنا وطلال بلحظة واحدة وأخذ يجذبنى من ملابسى يريد معرفة ما يحدث فأخذت أتحدث الى ريان متبعة إشارات يدى لإفهام طلال وقلت بهدوء حازم "توقفى عن الصراخ ريان لم ننسى والدك لحظة كلا منا بداخلة حزنة ..ولا تتحدثى هكذا معى لقد صبرت عليكِ كثيراً إذا سمعت صراخك ثانية هكذا سيكون لى معكِ تصرف أخر"..نظرت لى قليلاً تفكر فى جدية تهديدى الأول من نوعة فى حياتها , علا ملامحها العند والغضب وقالت" لقد ذهب من يحبنى حقاً أنتم تكرهوننى كما أكرهكم , أتمنى أن ألحق بة لتستريحى منى أنا أيضاً ويتبقى لكِ طفلك الحبيب "..تقدمت نحوها بغضب جارف وأمسك ذراعها أهزها بعنف "لاترددى مثل هذة الترهات إنكم الإثنان أبنائى لن أسمح لكِ أبداً بالتشكيك فى معزة أحدكم بداخلى "...نظرت ليدى الممسكة بها ونفضتها بعنف ثم تراجعت للخلف وهى تقول " أكرهكم أكرهكم "...وركضت بإتجاة غرفتها ..أمسك طلال بيدى وأشار بيدة الحرة " ستكون بخير أمى , سأتحدث اليها, إنتظرينى هنا "..قلت " لا طلال ليس الأن أريد التحدث اليك أولاً "..إنتبهت ملامحة فحدثتة بما جرى مع جدة ولكننى أخفيت شكوكى حول الأمرفأشار بيدة " يكون أفضل إننى لاأشعر بالراحة هنا أيضاً هل أخبرتى خالتى وميساء وخالى علىّ؟"..حقيقة إندهشت لتصريحة الغير مسبوق بعدم راحتة فى منزلة وقلت متجاهلة هذا الأمر" خالتك لن تعترض ولا ميساء تعلم جيداً أنهم إنتقلوا الى هنا ببداية الأمر من أجلنا وخالك علىّ سينفذ قرار النقل الى العريش بالأسبوع القادم سأعرف أنا ما سأفعل معهم , المشكلة الأن بريان "..أشار " سأتحدث أنا إليها سأخبرها أننا سننتقل لفترة وجيزة حتى تتعافى جدتنا لكى تتقبل الوضع , مندهش لتصميم جدى على العودة الى منزلة أتخفين عنى شيئاً أمى ؟"..قلت بثقة "لا عزيزى لقد كان إقتراح جدك ولم أحب أن أردة بأول شىء يطلبة منى "صمت قليلاً يراقب ملامحى علة يكتشف شيئاً وأخيراً قال حسنا سأذهب للتحدث مع ريان الأن " فقلت بتوتر " أتمنى أن تستطيع إقناعها وسنرى ما سيحدث مستقبلاً ربما نعود بالفعل لاأعلم ما تخبئة لنا الأيام , وأيضا لاتهتم لعبارتها الثقيلة تعلم أنها مراهقة مدللة رحم الله والدك وسامحة "...نكس رأسة بإحباط وتنفس بعمق ثم أشار " رحمة الله علية "... راقبتة وهو يقرع باب غرفة أختة ثم دخل وأغلق الباب خلفة ..عدت أدراجى الى غرفتى وأنا واثقة بإمكانية طلال على إقناع ريان فأنا أعلم جيدا قيمتة عندها على الرغم من إبتعادها عنا وإتخاذها لجبهة والدها لإرضاؤة أما الأن فهو لم يعد موجوداً ستكون كل هجوماتها علىّ أنا أما طلال فسيكون نقطة ضعف يقف على الحياد رغم كل شىء...

تقلبت فى فراشى كثيراً بعد أن إستبدلت ملابسى الملطخة بالدماء بملابس نظيفة وتوقف نزيف أنفى ...لم يغمض لى جفن , القلق والحزن يمتصان النوم من عقلى ويرفضان تركى بسلام ..تركت الفراش وإتجهت صوب النافذة المظلمة أستمع بشرود لصوت قطرات المطر وهى تتساقط على الأرض والمبانى صوت الرياح العاصفة تؤازر مشاعرى الهائجة, من هذة النافذة المزينة بقطرات الماء يظهر شبح منزلى الكبير الذى أشتاق إلية ولاأجرؤ على دخولة كى لاتهزمنى قدمى وتنهار أجزائى لخوائة الذى يشبهنى كيف إستطاع والدى تركة كل تلك السنوات فارغاً هكذا ؟...تغير والدى كثيراً ....لقد سمح لى فقط برؤية والدتى هل هذا يعنى أننى لن أرى صلاح الدين ولا شمس ولا هى ...هى ...عرفت من عبد الرحمن أن لها طفلان وشمس أنجبت طفلة ...أسموا الطفل طلال على إسم أخى الشهيد وريان هى الكبيرة ...ياللعجب تمنيت دوماً أن أرى كيف يكونون ولكنى لم أجرؤ يوماً على طلب صورهم من عمى لابد أنهم كبروا كثيراً الأن ... كما قالت إيشا فى الماضى ..العمر يمر بغمضة عين طويلة بعض الشىء ...إيشا تلك المرأة التى أنقذتنى وأنقذتها ماتت بسببى ودفنت حياً من أجلها .
تم رفع قضية النفى على شخصى من قبل أبى وعائلتى ....ودفنت حياً ببلاد الغربة القارسة البرودة متلحفاً بلحاف الخائن عندما وشيت برفاقى الذين كانوا سبباً فى خروجى من السجن بصفقة مفخخة أخذت منى أكثر بكثير مما أعطتنى , بدايتها تسللت الىّ منذ نبهنى "إياد العلاوى " لهجوم "ليو" وخنازيرة علىّ والذى فككت منة بمساعدتهم فعندما إقتربوا منى وجدت بجانبى ثلاثة شباب عرب لم أعرف من أين أتوا ولما ؟...كل ماعلمتة أن ملامحهم رأيتها من قبل بالجامعة وأدركت أن لهم يد بالجماعة التى ألقتنى بغياهب هذا السجن الجائر...قال من بجوارى بعربية جيدة "لاتقلق نحن معك "...قلت "لاأريد مساعدة من أحد أستطيع تولى الأمر"..وقتذاك عمل عقلى بسرعة البرق ولم أحب أن يدافعوا عنى كى لايتم توريطى أكثر مما أنا فية قلت بتصميم "إبتعدوا عنى لاأريد مساعدة ..." فوجئت بالشخص الذى نبهنى يقف خلف ليو الذى وصل الىّ قبل أن أنهى جملتى ...إقترب الرفاق منى كى يوصلوا رسالة حادة التعابير الى عدونا الذى تجمع فى تلك اللحظة بملامح ليو...لم يكن هو العدو بشخصة بل كان ظل عقيم للشبح الكبير وأفكارة مجرد أداة يشن بها هجومة على من يعارضة أو يوضع بالقائمة السوداء بتهم جائرة مثلى ...إبتسم ليو إبتسامة صفراء كأنة أوقعنا بالفخ وبالفعل كان قد أوقعنا بالفخ الكبير الذى نصبة لى "لوسيان أنجورية" المسئول عن قضيتى والذى إصطحبنى من المطارفى ذلك اليوم المشؤوم , عندما نظر ليو الى ذلك الشبح القاتم الذى يراقبنا من خلف نافذة زجاجية يضع يدية بجيب بنطالة بزهو كأنة كسب الجائزة الكبرى , علمت خطتهم فقد أراد الأفعى لوسيان معرفة مدة مصداقية إعترافى بأننى لاأعرف شيئا عن الجماعة فألقى ليو كلمات مبهمة عن قتلى فى الوقت الذى كان يمر بة إياد العلاوى بجوارة , كى يرى ماذا سيكون موقفهم وللأسف إبتلعوا الطعم بسهولة , مما جعلنى مؤمناً أن أولئك الرفاق إما جدد فى المنظمة الإرهابية تلك وإما أنهم لايعلمون شىء مثلى , تنبهت على كلمة ليو " عرب أغبياء "التى قالها قبل أن ينسحب هو وأتباعة , فزجت بى بعنف خارج أفكارى وإستفزت غضبى المكتوم وثارت بداخلى براكين من الكرة الأذلى والحقد ولم أشعر بنفسى إلا وأنا أهجم علية وأوقعة أرضاً وأنهال علية بالقبضات الساحقة , لم أفق من غضبى إلا على منظر يدى الملطخة بدماؤة القذرة ورفاقى يدفعونى بعيداً عنة ويقولون "توقف أركان ستقتلة لا يستحق" ...بالفعل لا يستحق غفلانى عنة للحظات أعطاة المجال ليخرج مدية صغيرة من جيبة ويضرب جبهتى بعنف تاركاً تلك الندبة العميقة على ملامحى واشماً ذاتى بندبة أكبر زادت من حنقى وكرهى لتلك البلاد الباردة وأيقظت بداخلى رغبة فى الإنتقام من كل شىء وأولهم ذلك الملعون لوسيان ...تأكدت من أفكارى عندما حضر بنفسة الى تلك الغرفة الضيقة التى تتشابة حوائطها مع أسرتها وشراشفها بلون أبيض والتى يلقبونها بالمشفى التابع للسجن ..زارنى وحدة فخرج الطبيب بعد أن أنهى تقطيب الجرح وإبتسم لوسيان بتشفى ثم جلس أمامى واضعا ساق فوق أخرى بعنجهية وقال بعربية مكسرة أذهلتنى " عربى أحمق أركان وقعت فى الفخ بسهولة "...نظرت لة كابتاً غضبى وقلت "لم أكن أعرف أنهم يعلمونكم اللغة العربية مع تلفيق التهم فى وكركم هذا " زادت إبتسامتة إتساعاً وقال " للأسف لم أتعلم العربية هنا بل تعلمتها بأرض الميعاد عندما زرتها منذ عشر سنوات "...أرض الميعاد لاأحد يطلق على القدس هذا الإسم سواهم , من يذبحون الأطفال ويقتلون الشيوخ وينكلوا بالشباب ..هم من يبقرون رحم عروبتنا ويهتكوا عرض كرامتنا كل يوم , يمثلون ألد أعدائى أنا شخصياً فهم قتلة أخى الشهيد وأجدادى العظماء , أردت بكل قوتى الهجوم علية وإنتزاع قلبة بيدى العاريتين ولكن نظرتة المستفزة أعلمتنى أن هذا ما يصبو إلية فإختزلت مشاعرى لوقت أريدها فية أن تكون كاملة مكتملة فقد أصبح لوسيان أنجورية قضيتى الشخصية ....قضيتى وحدى ....

أيقظنى من ذكرياتى صوت الباب يفتح بهدوء ورأس عبد الرحمن يطل بحذر صدم لرؤيتى قريباً من النافذة وقال بهلع " أرعبتنى يارجل لماذا لم تنم ؟..شعرت بالقلق عليك فجئت أطمئن هل أنت بخير ؟"...قلت بهدوء أنا بخير ياصديقى توقف النزيف وكل شىء على ما يرام "...دلف للداخل وقال " لماذا لم تنم أركان ؟"..تنهدت بعمق وقلت لم أستطع ربما لتغيير مكان نومى لا تهتم عبد الرحمن , فأنا يمكننى الإستيقاظ عدة أيام بدون نوم عملى الشاق علمنى هذة العادات المؤذية "...ضحك عبد الرحمن وقال "نعم ... نعم ياسيدى فأنت رجل أعمال مشهور تمتلك سلسلة مطاعم شهيرة بنيويورك ونفذت الحلم الأمريكى بحذافيرة مستوى مادى جيد ومنزل كبير وزوجة جميلة لم أراها قط ولكن أخبرنى هل هناك كلب يقبع بمنزلك هناك ؟"...إبتسمت بهزل لمرحة المعتاد ثم نظرت من النافذة نحو منزلى , مسحت عيناى بيدى وقلت "لابد من الكلب يا أخى وإلا لن يكتمل الحلم , هذا الحلم الكاذب الذى يخدع الكثيرين "...إبتسم وإقترب منى ربت على كتفى وهو يصرح قائلاً " لاشىء يضاهى روعة المنزل الذى يكتنف عبث الذكريات يا صديقى "...إستنشقت عبق الذكريات من حروفة وقلت" إشتقت لتلك الذكريات " فقال محاولاً فك الحزن الذى يكتنفنى "أتذكر تلك الفتاة التى كانت تسكن بأخر حينا وكنت أنا معجباً بها ولكنها كانت مغرورة للغاية فكتبت لى قصيدة شعر بدون أن تراها حتى وعندما أعطيتها إياها أصبحت هى من تلاحقنى , آة لقد كانت غزالاً برياً متوحشاً"...ضحكت لوقع كلماتة ووقع الحدث فقد كانت أيام شقية يأتى الىّ عبد الرحمن ملتاعاً بكل مرة يرى فتاة جميلة ويقول هذة وإلا فلا ..أريج الماضى بمنزلنا شىء خاص بداخلى تهتز لة راياتى الموشومة بالأحزان ..سمعتة يقول " كانت أيام جميلة "...فهززت رأسى موافقاً وجرفنا الحديث عن الماضى حتى نشرت الشمس أول خيوطها الذهبية عبر الأفق تبدد ظلام الليل ووحشتة , توقف المطر والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر فقام عبد الرحمن من مكانة يمثل الفزع ويقول "جعلتنا نضيع الليل بهراء الماضى يا أركان أى أحمق أنا لأتخلى عن سريرى الدافىء ووسادتى الناعمة لأجلس على كرسى خشبى قصم ظهرى لأتحدث إليك عن شىء ولى وفات "...ضحكت وأنا أتأملة وهو يدلك ظهرة وملامحة المتأزمة وقلت " أتمنى أن أعيش من هذا الماضى ولو يوماًعبد الرحمن "...قلب شفتية بتذمر وقال "قم يارجل لنصلى لاتكن كالأطفال عندما يكبرون يريدون أن يصغروا وعندما يكونوا صغاراً يريدون أن يكونوا كبارا ماذا يفعل الزمن ليرضيكم لا أعلم والله "...نهضت من مجلسى وقلت " نعم لديك حق ياحكيم زمانك قدرنا ويجب أن نرضى بة "...ربت على كتفى بغرور مزيف وقال " نعم يابنى خذوا الحكمة من أهل الحكمة ومن يكبرك بيوم يعرف عنك بعام وأنا أكبر منك بخمس سنوات سأتركك الأن لتتوضأ ثم تحسب بكم يوم من المعرفة أسبقك "...أغلق الباب خلفة بهدوء كما أغلقت ذاكرتى أبوابها وسرى التوتر دواخلى من لقاء أمى رغم أنها ربما لن تشعر بوجودى وهذا سيقتلنى ...حركت رأسى أنفضها من الأفكار السوداوية ودلفت لدورة المياة أتوضأ لصلاتى ....

أوصلنى علىّ لباب المشفى قبل ذهابة لعملة ...دخلت من الباب الزجاجى وإتجهت صوب غرفة عمتى أم طلال وهناك وجدت الطبيب المسئول عن حالتها يفحصها الفحص اليومى الصباحى ..تكلمت معة قليلاً وقال أنها إلى حد ما مستيقظة اليوم , وسنرى ما سيحدث طوال النهار أخبرتة عن قرار عمى أبو طلال وسألتة عن مخاطرات نقلها فأخبرنى أن حالتها تعتبر نفسية أكثر منها جسدية ولو توافرت سبل راحتها اللازمة بالمنزل لامشكلة من نقلها ...خرجت من باب المشفى بعد دقائق من دخولى إليها وبداخلى مطمئن على عمتى وسعيدة لأنها أخيراً ستترك تلك المشفى رغم كل خلافاتى مع تلك السيدة إلا أننى أكن لها إحتراماً شديداً لعلمى بطيبة قلبها ...كانت تتفق مع شمس أختى بطريقة تجعلنى ببعض الأحيان أمتعض وأقول لشمس كان بالأحرى أن تكون تلك حماتك وليست حماتى فيصيبها ملامحها حزن غامض سرعان ما يزول ببعض كلماتها الرقيقة بأنها وأم طلال يمتلكون نفس الشخصية تقريباً لهذا يتفقان ....أوقفت تاكسياً وقبل أن يمضى بطريقة للخروح لمحت سيارة عبد الرحمن تدلف الى موقف السيارات الخاص بالمشفى رأيتة بوضوح وهناك شخصاً يجلس بجوارة أيضاً إلا أننى لم أتمكن من مناداتة لإنطلاق سيارة التاكسى ...من هذا الذى يجلس بجوار عبد الرحمن ملامحة ليست غريبة على ذاكرتى رغم ضخامة جسدة ورأسة المنحنى الذى يخفى ملامحة إلا أننى أشعر بشىء ينقبض بداخلى يخبرنى أنة يعرفة ....



التعديل الأخير تم بواسطة هبة ; 19-12-11 الساعة 11:32 PM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس