عرض مشاركة واحدة
قديم 26-12-11, 01:10 AM   #362

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس

الأجواء ضبابية بعض الشىء فالساعة مازالت السابعة , شتاء القاهرة مميزاً كعادتة , تشعر فية بدفء غريب يسرى بشرايينك حضن يكتنفك كطفل صغير , ليس كبلاد الغربة التى تغيم عليها سحابات الثلج البيضاء ويكون شتاؤها قارساً لولا التكييفات المركزية لما إستطعت المكوث بمنازلها ولولا الملابس الثقيلة التى تخنقك ما أستطعت التحرك خطوة واحدة خارج منزلك , كانت إيشا دائما تضحك على هيئتى عند خروجى وتمازحنى قائلة "هل لازال هناك ملابس بخزانة ملابسك لابد وأنك قد إرتديت كل ملابسك فوق بعضها ؟..." كنت أضحك بصمت وأقول "لاتعرفين من أين أتيت عزيزتى فشمس سيناء متوهجة بدفء لا ينقطع عندما تستنشقين هوائها تشعرين بنفحات ساخنة تتغلغل بوجدانك ليس مثل هنا تكاد أنفاسى تتجمد من صقيع تلك البلاد.." لازلت أتذكر محياها عندما أحدثها عن وطنى كانت تنظر لى بشرود حالم وتقول "أتمنى أن أزور مهجة قلبك سيناء تلك يوماً أيها العاشق..." فأبتسم بلا وعود لأننى نفسى كانت تتوق الى أن تطئها قدمى يوماً ما وكنت أظنة لن يأتى ...عاشق إسم أطلقتة على تلك السيدة عندما إلتقت أعيننا لأول مرة بمطعمها حين كنت مع جورج بعد تعارفنا نتناول إفطاراً خفيفا وأخبرة بحاجتى للعمل فوجهت الىّ حديثها بجرأة وقالت "ماذا تطلب أيها العاشق؟".. فإعترانى الخجل وأخفضت عينى رهبة من عينيها الخضراوين الغريبتين , وسط ضحكات جورج وهو يردد بالعربية "عاشق يليق بك صديقى " فوكزتة بيدى أوقفة عن حديثة كى لايزيد من إحراجى أمام تلك الغريبة الفضولية على عكس طبائع قومها ...إيشا تربطها علاقة وثيقة بوالد جورج وكان صديقى نفسة يعزها كثيراً كانت فى الخامسة والأربعين من عمرها ولازالت تلبى طلبات الزبائن وهى ترتدى حذاء التذلج على الأرض الخشبية المصقولة , ملامحها لاتعبربتاتاً عن عمرها فقد كانت فاتنة بشعرها الأبيض القصير, تجاعيد وجهها تلقى على محياها حكمة سنوات وألم دفين , وعينيها بهما عمق يفضح دواخلك كأنها تستكشفك كالمشعوذين , عرفها جورج علىّ آن ذاك وقال" إيشا هذا صديقى أركان من مصر أتذكر أنكِ أخبرتينى بزيارتك لها "...تهللت أساريرها وجلست بجوار جورج بطفولية وقالت "حقاً من بلاد الفراعنة والجمال ؟..." إنفجر صديقى ضاحكاً وتخضب وجهى بالخجل فالأجانب عامة لايعلمون عن بلادنا سوى مزاراتها السياحية الخاصة بالفراعنة ماضٍ سحيق لاأنكر روعتة وفضلة ولكننا عشنا متطفلين علية لقرون طويلة , وإتكأنا على جدارة الغامض الهوية كثيراً ويجب علينا أن نبنى لأنفسنا ما يتذكرنا بة الأجيال القادمة , نبنى تراثاً خاصاً بنا , أثار ليست أثار الفراعنة , أثار نهضة وتقدم مصرية ...نظرت لى بفضول عندما لم أجيبها إلا بهزة رأسى وقالت "زرت بلادكم مرة واحدة وأتمنى أن أزورها مرة أخرى لأننى لم أملك الوقت لزيارة مدنها كلها " فقلت بهدوء "أتمنى أن تستطيعى زيارتها قريباً لأنها من أروع البلاد فى كل شىء "...هزت رأسها بغموض وأخذت طلباتنا ومضت بطريقها ..فقال جورج وهو ينفث دخان سيجارتة "أنها رائعة أليس كذلك ؟..." نظرت لة قليلاً ثم قلت" لا أعرفها لذلك لأستطيع الحكم عليها , لنعود لموضوع العمل الأن " قال جورج "حسناً أيها المسيطر , سأرى إيشا لقد كانت تطلب نادل من فترة ليساعدها بالمطعم فلا أحد هنا سواها وماريسا التى تجهز الطعام " نظرت بدهشة من حولى وقلت "هل تلبى كل تلك الطلبات وحدها؟ " فقال وهو يبتسم "هى وزوجها الإيطالى قبل أن توافية المنية العام الماضى...لقد ورثت إيشا هذا المطعم من والدها وكان لها قصة حب مع ذلك الرجل الإيطالى إستمرت خمسة أعوام سأتركها تحكيها لك يوماً ما " فقلت وقتذاك "لاأريد سماع قصص حب فقط العمل كل ما أريدة .." ...خسرت كثيراً عندما لم أسمع قصة إيشا يومذاك فقد كانت قصة نضال قبل أن تكون قصة حب عملت لديها طوال العام الأول قبل عودتى المشئوومة للوطن توطدت العلاقة بيننا كانت تعاملنى كصديق وفى وهى كانت خير معين لى فى غربتى ساندتنى كثيراً .
فاجأتنا زخات المطرأثناء سيرنا بالطريق من منزل عمى الى المشفى فشغل مساحات السيارة وقال "رزقك واسع ياإبن أخى كلما حللت نزل المطر " ضحكت وأنا ألقى برأسى على المسند وأغمض عينى وأجبتة "هذة جملة أمى عبد الرحمن أتتذكر كى تحببنا بالشتاء "....عندما كنا صغار كان المطر يمنعنا من اللعب بالخارج فنتبرم ويعلو الحنق ملامحنا فتقول رزقكم واسع ياصغارى إفتقدت حنانها, عبقها وطيبتها ونظراتها الممتلئة بالشوق , كان يفتت كبدى لوعة فراقها , قال عبد الرحمن "نعم أم طلال كانت دوماً رائعة لقد إفتقدتك كثيراً أركان حتى أننى أخشى عليها من صدمة رؤيتك" .....تنهدت بألم لايفارق صدرى وقلت "وانا أيضا عبد الرحمن إشتقت الى أحضانها وخائف أكثر منك من لقاؤها"...قال مغيراً أجواء الألم التى تحل علينا جراء ذكر عائلتى .."ما رأيك بالقاهرة ياصديقى ؟"..إبتسمت وفتحت عينى أنظر من النافذة بلهفة طفل أعطوة أكثر ما تشتهية نفسة وقلت "تغيرت كثيراً, أشعر أننى لم أعد أعرفها".. فضحك وقال بثقة " عندما يمر عليك أسبوع واحد ها هنا ستتذكر كل شىء ".... إلتهمت عيناى الأبنية وملامح مدينتى التى قضيت بها شبابى والإبتسامة المرتجفة تداعب ثغرى هل سأبقى أسبوع حقاً ؟...هل سيرضى أبى ؟....تغاضيت عن واقعى وإنشغلت برؤية جديد مدينتى ذلك الطريق المؤدى الى جامعة القاهرة , إنتشرت فية ناطحات السحاب بطريقة فجة وخاصة الأبنية الزجاجية المبنية على الطراز الأوربى , الزحام لم يكن خانقاً هكذا بالصباح الباكر , ربما بوقت الذروة والذى يكون من الثانية عشر الى الثالثة طلاب المدارس والموظفين يعودون لمنازلهم بذلك الوقت تقريباً , فتكتظ الشوارع وتكون الحركة السريعة فى أعتى صورها , ولكن الأن على ما يبدو ان التكدس والضوضاء لاينقطع فى مدينة الزحام , المطر غسل كل شىء حولنا بالأمس , أعطى الأجواء هيئة عيدية مبهجة , أوراق الأشجار الخضراء المورقة تهتز بنعومة مخملية بإيقاع هادىء متزامن مع دقات الرياح الرتيبة , الطرق الأسفلتية موحلة قليلاً , برك الماء المنتشرة جراء عدم تصليح الطرقات منذ زمن بعيد كانت ترجنا كالدمى ضحك رفيقى لملامحى الممتعضة وقال "مرحبا بك فى القاهرة يا أخى ..." إبتسمت وانا أنظر الية أتأملة يشبة كثيراً بدو الصحراء بشرتة الخمرية عيناة السوداء وجهة الممتلىء كل شىء بة يذكرنى بسيناء وبأبى ....إشتقت لسيناء كإشتياقى لأحضان أبى المسامحة , لماذا تلعب بنا الأقدارهكذا أكاد أشعر ببعض الأحيان أنها تحركنا كعرائس خشبية بمسرح كبير , كانت أمى تردد دوماً فى طفولتنا أن الأقدار مثل لعبة خاسرة يجب ألا نأمل عليها كثيراً ونرضى .....فقط نرضى بما نحن فية ألا يوجد لإرادتنا أى دور فى تلك الأقدار ألا يمكننا تغيير مصائرنا هل يجب علينا فقط الخضوع هكذا ؟... الحياة تبدو ككهف مظلم كثير الأنفاق وكلها تؤدى لمخرج واحد , وقدر واحد مهما سلكنا من الطرق يجب أن نصل لنفس القدر المخطوط لنا منذ ولادتنا , اللذة تكمن فقط فى السعى وراء نفق الأمل وكلما صعب كلما شعرنا بأننا نغير القدر كم نحن جهلاء فالقدر كعادتة يوهمنا بأننا نتغلب علية , تنهدت بعمق وشعرت بشرايينى تتصلب ونحن نقترب من بوابة المشفى الحديدية الكبيرة لقاء أمى كيف سيكون لم يعد بى حيل للنكران , واثق بمشاعرها الفياضة التى لمن المستحيل أن تنضب , الغفران والمسامحة اللذان يجريان مجرى الدم بعروقها سيعوضانى كثيراً عما فعلة أبى بى ...دخل عبد الرحمن قبلى وتحدث مع موظفة الإستقبال ورافقنى إلى حيث تقبع أحب المخلوقات الى قلبى والتى أنا جزء منها , فتحت الممرضة الباب بعد طرقة واحدة من قبل عبد الرحمن وسرقت النظرات بلهفة الى ذلك الفراش الصغير أمامى وجسد أمى النحيل لايكاد يظهر من تحت الأغطية لقد نحفت كثيراً , جسدها كالذى ضمر من الحزن والأشواق التى تكاتفت علية تفتت وعية وصحتة تحيلة لهيكل يتغذى على رماد الذكريات , أأأة يانور عينى !..أبعدت عبد الرحمن عن طريقى ودخلت بحذر متجاهلاً حديث ممرضتها عن نومها ستشعر بى , حتما ستشعر بأنفاسى العائدة من المنفى , ستتلمس خطواتى التائهة التى أوصلتنى الى جوار قدميها بعد غياب طويل , جثيت على ركبتى بجوار سريرها على الأرض , لايظهر منها سوى وجة شاحب وشفتان مزرقتان من أثر الغيبوبة المتقطعة ودمعة عالقة برموشها لاتجف تتجدد كأنفاسها , ااااة يا أماة كم إشتقت الى أحضانك الدافئة همست برهبة "..أمى ..." لم اكد أنطقها حتى وجدتها تفتح عينيها وتتعلق بعيناى بذهول غير مصدق وكأنها لازالت بحلم أو غيبوبة تسيطر على واقعها , رمشت عدة مرات تطرد حلم حقيقى يطاردها , أفجعنى منظر يدها المعلق بها أنابيب صغيرة لقياس نبضات القلب و التغذية التى تبقيها على قيد الحياة , رفعت أناملها بجهد جهيد تحاول الوصول الى وجهى , فتلقفتها قبل أن تبتعد الى أحضانها كأنها أوشكت على تصديق أننى بالفعل طيف زائر من خيالها , وضعتها على وجنتى بشغف حزين كأيامى وقبلتها بحرص خائف من فورة حنينى اليها أن أؤذيها , همست بأنفاس متقطعة " أركان هل هذا أنت ياطفلى أم أننى جننت وفقدت عقلى؟ "...قبلت يدها مراراً, وقمت لأجلس بجوارها أتلمس حنايا وجهها المرهق وأقول "أنا هنا حبيبتى ...أنا هنا إفتقدتك للغاية يا أمى "..قالت بضعف يائس "شخص يخبرنى أننى لم أمت وأكرمنى ربى برؤية أكثر من تشتاق لهم روحى ..." إقترب عمى وقال "إذكرى الله أم طلال هذا أركان , حضر خصيصا من أجلك هيا فلتبعدى الحزن والمرض عنك بضحكاتك التى إشتقنا إليها " قالت بلهفة ممزوجة بألم عميق " أأأة ياعبد الرحمن هل رأيت ما فعلة أخيك بقلب أم , لقد عدت حقا أركان ياليتنى كنت مرضت منذ زمن لتحضر و يتسنى لى رؤيتك" سحبت يدها من يدى وإنفجرت ببكاء وعويل مكتوم وهى تضع يدها على وجهها تارة وتمسك يدى تارة أخرى كأنها تشك بقواها العقلية , لم أتمالك نفسى وأنا أجد يدى تمتد لجسدها الهزيل وأرفعها عن سريرها وأضمها بقوة بين أحضانى ودموعى تسيل على وجهى كفيضان عاصف بلا نهاية , إستنشقت عبقها الممتزج بالأدوية ...وبكيت ...بكيت كالأطفال لأول مرة منذ وقت طويل شعرت بدموعى تنهمر من أعماقى قلبى ينزف ألماً وأسى , قالت بعدم تصديق تتلمس ظهرى "أنت حقا طفلى ....أة ياولدى لما فعلت ذلك لما إبتعدت... لقد مات طلال يا أركان ... مات طلال ومن بعدة ذهب بلال أيضاً " أبعدتها عن صدرى خوفاً من أن أسحقها جراء سطوة مشاعرى تابعت بتلعثم "....وأنت ذهبت أيضاً ذهبت ولم تعد لماذا لم تعد يافلذة كبدى؟... ألم تفتقد أمك أركان ؟..." خبطت صدرى بظهر يدها كعادتها حين كانت تقوم بتوبيخى فيما مضى وتابعت "أين قلب ولدى أين أخفيتة أيها الغريب ؟ مستحيل أن تكون لاتزال تملكة ....فقلب طفلى لايبتعد عنى كل هذا .." تزايد نحيبها الذى حفر دواخلى بحزن ثائر, تاهت من بين شفتاى الكلمات لم أعد أعرف ماذا أقول ؟..
قاطعنى عبد الرحمن وهو يدق الجرس للممرضة ويقول "هذا الإنفعال خطير على صحتها أركان يجب أن نجلب الممرضة تعطيها مهدئ " دلفت الممرضة بعجل وهالها منظر والدتى وهيئتى فقالت "يا إلهى ماذا يحدث هنا ؟...إبتعد من فضلك إن حالة والدتك ليست مستقرة ومن المحتمل أن تنتابها إنتكاسة بأى وقت " لم تترك يدى وصرخت بضعف فى وجة الممرضة قائلة "لاتبعدينى عن طفلى أيتها الحمقاء إنة طفلى أنا ...." ركعت بجوار فراشها وإقتربت بوجهها من وجهى وأخذت تمسح عبراتى المنهمرة بيدها الناعمة وهى تقول "لاتبكى عزيزى لايستطيع أحد إبعادك عن أحضانى ثانية ولا حتى عبد الله ذلك البدوى ذو الكبرياء اللعينة لاتترك والدتك أركان ....لا ...تتر ..." بترت كلماتها إغماض عينيها من تأثير المهدىء الذى وضعتة الممرضة بزجاجة المحلول البلاستيكية , لم ترخى أصابعها المضمومة عن يدى وكأنها تخشى فقدانى فى زحمة الحياة كما فقدتنى مرة من قبل ...أسندت رأسى على طرف السرير بإرهاق وعبد الرحمن يربت على كتفى ويقول بتوسل" هيا أركان ستنام لبرهة دعنا نشرب شيئا بالكافيتريا ..." لم أستطع التحرك , الرعشة والإرتجاف يسيطران على ركبتى وقدمى , جسدى بأكملة شعرت بة يهتز وتحل أجزاؤة وتهوى على الأرض , ساعدنى رفيقى على الوقوف بصعوبة وفك يد أمى المتشبثة بيدى وجرنى للخارج وعيناى معلقتان بها يالجحد قلبك ياأركان كيف إستطعت إيذاء أقرب الناس اليك هكذا ؟..وحشة ساحقة تتسربل لدواخلى حقد وغضب دفينين يتنازعان أحشائى على الدنيا وحالها الذى ألقانا الى هذا المصير, أب لايعترف بى وأم معذبة بطفلها وأخ ناكر لصلة الدم , وأخوين ذهبا بدون وداع , خطفا من بين أحضاننا هكذا بغمضة عين ...أصبحت رجل الخسارات بلا منازع ....لم أرى شىء بذلك الرواق الطويل المعبق برائحة المطهرات والأدوية المختلفة الذى سحبنى خلالة عبد الرحمن الأفكار تنهش عقلى والألم يعصف بى , لم أشعر بنفسى إلا وأنا أجلس على الكرسى الحديدى بمقابلة عمى ويشد على يدى ويقول "أركان تماسك يارجل أنها بخير الممرضة طمئنتنى عليها ستكون بخير صدقنى ..." نظرت الية بشرود وخريطة تنضح ألماً ترسم مستعمرة أحزان جديدة بأعماقى كلماتها اللائمة تغتالنى وقلت" أنا سبب كل هذا إذا كنا نعيش حياتنا هكذا وسط أمواج متلاطمة من الحزن والأسى فلما خلقنا الله هل خلقنا ليعذبنا ؟.." شهق صديقى وقال بلوم عنيف "إستغفر ربك أركان ما الأمر ياأخى المؤمن مصاب ومبتلى لاتتفوة بتلك الحماقات والترهات هل أثرت الأفكار الأوربية على إيمانك أم ماذا ؟" مسحت وجهى بيدى ووبخت نفسى على قولى وأخذت أستغفر ربى بعد دقائق طويلة من الصمت شعرت بتماسكى يعود رويداً , رويداً, وشىء واحد مسيطر على عقلى لن أرحل يا أبى لن تستطيع إجبارى على العودة للبلاد الباردة وإذا عدت سأخذ والدتى معى ....
لم يلاحظ أياً من الرفيقين ذلك الشبح المتصلب أمام نافذة الغرفة البنية اللون عينيها متسعة من صدمتها جسدها يأبى الإنصياع لأوامر عقلها بالتحرك والذهاب من حيث أتت ...لقاؤهم كان مزيجاً من الألم والحزن واللهفة التى لوعتها مشاعر الإشتياق , ظهره الذى كان بمواجهتها غامضاً كعادتة لم تتبين ردود فعلة , ولكنها شعرت بمأساتة من إيماءات جسدة وإنحناء كتفية المتعاليين وسحب عمة لة أنبأها بأنة يحمل حزناً لاحدود لة , ما الذى جعلة يغيب ويعود هكذا ؟....أشياء غامضة تفور بكيانها عاجزة عن تحليلها , ذلك الشبة الذى أجبرها على أمر سائق سيارة الأجرة على العودة الى المشفى بعد أن قطع نصف المسافة الى مكتب محامى زوجها , عادت لتلحق بعبد الرحمن وعندما لم تجدة بموقف السيارات صعدت مباشرة لغرفة عمتها لتتلقى صدمة أوشكت على إيقاف قلبها حين رأت ملامح زوجها على جسد مفتول العضلات يقبل يد تلك المرأة التى كست ملامحها ألم يشق الأنفس ويشطر القلوب القاسية ..إستمعت الى بضع كلمات متفرقة من حديثهم المبعثر بذهول عقلها يأمرها بالذهاب إلية وتوبيخة وطردة ولكن مشاعرها ولهفة عمتها أوقفتها وألجمت حواسها ...فهى قبل أى شىء أم وتعلم جيداً ما يدور بأعماق تلك المرأة المسكينة فلا ذنب لها إن كان طفلها وغد فهو أمامها سيظل ملاكاً مهما قيل لها عنة ...قالت لها جدتها ذات مرة أن المصائب تأتى ثلاث ..وفاة زوجها الأولى ...الثانية حضور هذا الغريب الذى تبغضة ...وما هى الثالثة ياترى ماذا تخبىء لى الأقدار ؟...راقبتهم وهم يخرجون من باب الغرفة وعمتها تغرق بثبات عميق , فنزلت درجات السلم الخلفى للمشفى ولم تتجة نحو المصعد خوفاً من لقاؤهم , فهى نفسياً ليست مستعدة لذلك الحدث الأن, فمشاعرها برمتها متعاطفة مع ذلك المتكبر الذى توهتة لذات الغرب وأفقدتة شهوات الدنيا أقرب الناس إلى دمة, خرجت بخطوات سريعة نحو المخرج وألقت بنفسها فى أقرب عربة أجرة وأعطت السائق عنوان المحامى بألية وإنطلقت السيارة تنهب الأرض الأسفلتية , الأشياء تمر أمام نظرها مبهمة المعالم كأنها بداخل دوامة من الظلال والأطياف التى لاتنتهى ....
دق هاتف عبد الرحمن مخترقاً جدار الصمت الذى فرضتة على جلستنا منذ حوالى الساعة أحاول لملمة جسدى ومشاعرى التى سحقتها رؤية والدتى , عندما رأى المتصل على شاشة الهاتف هب واقفاً وقال "سأعود بعد دقائق أركان " ومضى الى داخل المشفى ..أخذت أراقب استراحة المشفى التى يغلب عليها طابع الحديقة فالخضرة أسدلت ستائرها المزركشة على أنحائها ..تباين وتنسيق رائع بين الشجيرات الصغيرة والكبيرة وزهور الياسمين المصفوفة على الجانبين , الشمس أفرجت عن إبتسامتها وغمرت الأجواء بأشعتها الذهبية كأنها تطرد تأثير المطر السابق وتعطى أمل جديد فى نهار دافىء وميلاد حياة بروح حالمة , الكراسى الحديدية منتشرة بجوانبها المتفرقة الممرضات يلبون طلبات المرضى بإبتسامة واسعة , فى ذلك الركن الممتد أمام بصرى يجلس شيخاً كبير على كرسى متحرك يرتدى ثياب المشفى المميزة وفوقها معطف ثقيل يقية شر لسعات البرد التى تخترق جسدة الهزيل..يمكث وحيداً ينظر إلى الأفق الواسع تارة ويغمض عينية ثم يتنفس بعمق ليملأ رئتية بالهواء تارة أخرى ويبتسم لاأعلم لما وقفت من مكانى بلا وعى وذهبت بإتجاهة حتى جلست بجوارة فنظر لى ثم إبتسم وقال مرحباً , كيف حالك ؟...رددت على تحيتة فقال هل أنت مريض هنا ؟...فقلت "لا إنها والدتى "...رد العجوز بتأثر "عافاها الله ياولدى "...ثم إبتسم وهو يغمض عينية وقال أليس رائعاً"..فنظرت لة بإستغراب وقلت "عفواً ؟"...فضحك ملء شدقية ثم حدق بملامحى بنصف عين مغلقة وقال " بالطبع لازلت شاباً لن تعى ما أقصدة "...أثار فضولى وإنسقت وراء حديثة مصمماً على المعرفة فقلت "حسناً , أتمنى أن أعرف ما تقصدة حتى لو كنت شاباً "...تأملنى مطولاً وقال " خلطتى السحرية , عبق الزمن عندما يمتزح بعبير المطر والتربة الرطبة ينسجمون معاً ليكونا أكثر رائحة عبقة تتلمسها حواسك ويشمها أنفك "...إبتسمت بتعجب لحديثة الغير منطقى وقلت" لم أكن أعرف أن تلك الأشياء ذات رائحة ؟"..فقال وهو يوكزنى بمرفقة "ألم أقل لك مازلت يافعاً عندما يدور بك الزمن ويغلبك وتغلبة كما فعلت أنا ستجلس مثلى هكذا لتتذكر هزائمك من الأقدار والزمن وتبتسم حين يمر بخاطرك إنتصاراتك المشرفة التى إنتقمت بها لهزائمك "...ضحكت وبداخلى ظننتة مجنوناً سحقتة الأيام ولكننى أحببت حديثة العجيب فقلت "حتى الأن لاأظن أننى إنتصرت على أقدارى فقد كانت حياتى هزائم لم تنتهى ولازالت تتوالى "...تأملنى الرجل من رأسى حتى أخمص قدمى وقال بجدية " شاب ثلاثينى , جسد قوى تتمتع بصحتك كما أرى ويبدو عليك يسر الحال أخبرنى ماذا فعلت بك الحياة ياصغير ؟..أفقدت حبيبتك , فقدت أحلامك التى شيدتها فى خيالك , هزمتك الحياة !....أأة من شباب هذا الجيل , تستسلمون عندما تتعثرون بعدة أحجار فى سباق الماراثون الدنيوى لا تحسبون ببالكم أن تلك العثرات ربما تقويكم لتواجهوا الأصعب.... بل تتخاذلوا وتبكون من الأقدار البائسة التى كتبت لكم , إعلم ياصغير أن كل شىء بالحياة لم يخلق عبثاً والأقدار مقدرة منذ بدء الخليقة ما تظن أن الدنيا قد خذلتك بة ولم يتحقق لك ما كنت تصبو لة فإعلم أن رب الخلق قد أخرج لك من ذلك القدر البائس شيئاً جيداً لم تلتفت لة لإنشغالك فيما أردتة فقط وربما ما حدث لك من حزن سابق سيعوضك عنة ربك خيراً ...ثق بربك أكثر يكن لك سنداً ...." قطع حديث العجوز نداء عبد الرحمن المتكرر فإلتفت إلية وقلت "سأحضر حاضر "..ثم نظرت الى الرجل العجوز الذى كان رغم تجاعيدة وضعف صحتة ينضح نوراً غريباً وهو مغمض عينية يملأ أنفاسة من خلطتة السحرية التى لم أعرف ماهيتها بعد ...كل ما أعرفة أن حديثة قد وشم بداخلى ...قلت "شكراً سيدى على حديثك أتمنى أن أنعم بحالك عندما أكون بمثل سنك "...إبتسم وهو لازال فى خضم تأثرة بعالمة الخاص مغمضاً عينية وقال" إنتصر على الأقدار ياصغير لازالت الحياة أمامك طويلة ..."..ذهبت وأنا منغمس فى التفكير حتى نسيت أن أسألة عن إسمة ووصلت لعبد الرحمن الذى كان عابساً وغاضباً فقلت بوجل "هل أمى بخير ؟"...قال "نعم إنها لازالت نائمة كنت أتحدث للتو مع والدك هناك كارثة فى منزلكم أركان "...إختنقت أنفاسى وقلت " ماذا حدث ؟"...فقال " بلال أخيك ترك هدية متفجرة لنا قبل وفاتة , هيا بنا سأقص عليك ما حدث بالطريق "...دار بعقلى أفكار سوداوية وإخترقت صورة ليل شغاف ذاكرتى كالشهب لتضىء ظلمتى الحالكة وشعرت بالفزع مما قد يكون قد فعلة أخى التوأم الذى لم يعد لة بذاكرتى سوى ذكريات الطفولة الشقية ومحاسن مواقفنا سوياً ومحى حنينى إلية كل سوء قد بدر منة فى واقعنا , ولكن أمى فقلت " يجب أن أطمئن على أمى أولاً "..فقال "حسناً إصعد أنت وأنا سأنهى بعض المستحقات المادية لأننا سنخرجها مساء اليوم ولا تتأخر ولا تزعجها "....قلت " ياالهى ماذا يحدث هنا ؟...وكيف ستخرج من المشفى لازالت مريضة "..تنهد عمى وقال " إستشرنا الأطباء صديقى لاتخف كل شىء على مايرام "...نظر بساعتة وقال "لاوقت لدينا لنسرع أركان " إتجهت صوب غرفة أمى وبداخلى رهبة من لقاء بقية أفراد عائلتى .....

هل تعرفون ما هو الخذلان ...؟...ليس فقط أن تثق بشخص ويخونك ...فالخيانة ستشفى منها وتعود لمسايرة حياتك الخذلان أخذ معانى ومفاهيم أخرى بحياتى ... إنة شيء أكثر إيلاماً من الخيانة , أكثر قسوة , هتكت عرض مشاعرى مراراً حتى أصبحت كالموبوئة بمرض الخذلان , حياتى كانت سلسلة لامتناهية من الخذلان المتواصل , خذلتنى والدتى يوم إنطفأت شمسها وتوارت الى عالم الأموات تاركة إياى أواجة أطياف وظلال الواقع وأنا بمقتبل عمرى ...بلا حماية .... ومن بعدها جاءت شمس حين جعلتنى أعانى الأمرين من طفولتى ومراهقتى الممتلئة بصراعات الكبار وهى منزوية بركن بعيد عن الواقع , خذلتنى عندما جعلتنى أواجة الحياة وحدى بلا سند وجاء والدى الطيب بغير قصد ليكمل مسلسل الخذلان المنكوب حين أوصى بلال بوصيتة التى مزقت شرايين كرامتى حين علمت بها بعد خمس سنوات من زواجى ظناً منة أنة ينقذنى ولكنة فى الواقع ألقانى بغياهب الظلمة وبحر الألم ...وجاء هو ليكمل الأدوار ثم زوجى العزيز ليوصد باب الأمل بداخلى يزيد من جمودى وصلابتى ضد مشاعر البشر , سؤال يركض بعقلى كوحش مفترس يريد نهش أدميتى الباقية من سلسلة الخذلان لما فعل ذلك وقد كنت لة نعم الرفيق بدربة ؟...لم أستطع الوقوف أكثر من ذلك بالمصعد فخذلتنى قدماى فأوقفت المصعد بمنتصف الطريق وإنهرت على الأرض الباردة أهمس لنفسى بضياع يجب أن تكونى قويى تجلدى ليل ذقتى ما هو أكثر ألماً من ذلك ..... كلمات محامى زوجى تدور برأسى بضجيج موجع لقد تركنا بدين كبير على الشركة وكتب نصف المنزل قبل وفاتة بأسبوع واحد لطفلة الذى أنجبة من زوجتة الثانية والتى لم أكن أعرف أنها حامل إلا اليوم فعندما تزوجها منذ خمس سنوات إتفق كلاهما على عدم الإنجاب هكذا أخبرنى.... نعم هل تصدقون كان متزوجاً بأخرى ولم أتركة ثأراً لكرامتى .....عندما كثرت الأقاويل من حولى من قبل معارفى وأصدقائى خاصة *أمنية * وزوجها *كامل* الذى كان صديق عزيز منذ كنا بالجامعة وهو الذى أخبرنى بكل صراحة عن رؤيتة لزوجى وهو يتأبط ذراع فتاة عشرينية وهو خارج من شركتة عدة مرات وبعد أن أخفق فى محاولاتة لتوصيل تلك المعلومات الىّ بطريقة مبطنة لأننى تغاضيت عنها كالنعامة التى تدفن رأسها بالرمال رافضة تصديق واقعها ...عندما واجهتة لم ينكر بل جلس بكبرياء بدوية لعينة ليخبرنى بالتفاصيل تلك الفتاة التى كانت تقوم بالتدريب فى شركتة وكانت من سيناء وظهرت علاقة قرابة بعيدة بينهما وأعجب بها وتزوجها منذ أشهر قليلة ...وقتذاك شعرت بفراغ قاتم يتأكلنى من الداخل وهاج غضبى الدفين وشعرت بأنوثتى , كرامتى وقلبى ينزفان ألماً وحقداً ولأول مرة بحياتى أدرك بكل حواسى معنى أن تكرة شخصاً لحد الوجع لازال يطعننى بخنجر الخذلان حتى بعد وفاتة ... أخرستنى الصدمة لوهلة ودفعتنى إلى نفق مظلم ملطخ بذكريات متصدعة وروح مشروخة بعمق , سحبنى بقسوة من نفقى الكئيب بقولة " لاتخافى ليلى من ذلك الزواج فبدلاً من أن أقع فى الرذيلة فضلت الطريق الحلال , تعلمين أن الأمور بيننا لم تكن على ما يرام منذ فترة طويلة ."...نظرت لة وكأننى أراة للوهلة الأولى وأعرفة لأول مرة , صورتة تهتز وتنهار الى أجزاء صغيرة أمام مخيلتى وقلت مكررة كلماتة الواهية وأنا أرفع يدى بعجز " الطريق الحرام "..."لم تكن علاقتنا على ما يرام " من السبب أخبرنى لأننى فى الواقع جاهلة لذلك الأمر , من سبب إبتعادنا ؟؟ لا لاتجيبنى لم أعد أريد أن أعرف ...ولكن ماذا عن أبنائك بماذا سأخبرهم , ووالديك ألم تفكر بكل هذا كل ما ورد بخاطرك أنك ستبتعد عن الرذيلة بزواجك من أخرى ؟ أن تتوقف عن أنانيتك التى تسلبنا كل شىء"...هب واقفا وكأننى عبثت بضميرة الذى لاوجود لة وقال متجاهلاً هجومى "كل طلباتك ستنفذ وريان إبنتى ستظل إبنتى لقد إتفقت مع سلمى أننا لن ننجب أطفال وسنكتفى بأبنائى وبالطبع سأخبرهم عن زواجى وسأخذهم ليتعرفوا على زوجتى أنا لست أول رجل يكون لة زوجتان ..فديننا سمح بذلك ....".....كلماتة التى كانت تقع على رأسى المذهولة كخناجر مسمومة تقتلع كل ما يحمل حياة بداخلى بسمها الزعاف , ثارت ثائرتى وفارت براكين غضبى وأنا أسمعة يدخل أبنائى بحياتة الجديدة رغماً عن أنفى ويحاول تصوير الأمر بأنة سهل وعادى بلا أى مشاكل يمهد الطريق لنفسة ..بأنانية لئيمة ويريدنا جميعاً أن ننساق خلفة كعادتة ..إنتفضت دواخلى وصرخت فى وجهة لأول مرة بحياتنا الزوجية وقلت " ريان وطلال أبنائى أنا , طلال الذى كان سبباً فى تحولك الى ظالم لعين لا يرضى بحالة , لا تتخيل للحظة واحدة أننى سأجعلك تدخل أطفالى بحياتك المزيفة تلك لقد إخترت طريقك وإنتهى الأمر لست إلا والدهم إذا جرؤت فقط فى مجرد التفكير بالعبث معى عن طريق أبنائى فأقسم أننى سأهدم المعبد على رؤوسنا جميعاً وتعلم جيداً ما أقصدة أيها المهندس المشهور "....ملامحة المصدومة من غضبى الوحشى كانت تخبرنى بمفاجأتة وتأثير تهديدى العنيف .. قال بهدوءة الملتف "أنتِ كنتِ سبب مشاكلنا ليلى , ليس طلال ولا حياتنا فقط أنتى الباردة الجامدة ولا يهمنى دخول أطفالك بحياتى الجديدة من عدمة فأنا أعرف جيداً أننى سأكون هنا دائماً من أجلهم رغماً عن أنف أى أحد , أما تهديدك الواثق فلم أعد أهتم بة ما حدث قد حدث وولى منذ زمن بعيد ولن يغير شيئاً فى مستقبلى الذى رسمتة ولن أسمح لأحد بإفسادة لن أسمح ... أما أنتِ فلاتتخيلى للحظة أننى سأهبك الطلاق أو الانفصال .."....بقيت واقفة بمكانى كلماتة تتسابق فى ذبحى وتدمير أى نطفة أمل قد تنمو بيننا بعد هذا اليوم , تماسكت وقمعت الحرب الشائكة التى تمزق أحشائى .... وبعد معركتنا الصامتة التى كان عقلى يعمل فيها بضراوة ساحقة قلت" كنت أعلم دوماً أنك أنانى , لاأهتم بمعرفة من سبب خلافاتنا بلال لأننى أحفظك مسبقاً عن ظهر قلب أما أطفالى فسيعيشون حياتهم كما هى بلا أى تغيير كل ما أردتة لهم كان الإستقرار وكما لن تسمح لأحد بإفساد مستقبلك فلن أسمح أنا لأى شخص بإفساد إستقرار ابنائى حتى لو كان مزيفاً ..فلتحيا حياتك كما تريد لن أقف بطريقك ولا أريد الطلاق لاأحتاجة ليس من أجلك كن واثقا من ذلك بل من أجل أبنائى فقط , هذا كل ما أريدة منك " وقمت من مكانى بشموخ مرتجفة وعندما مررت بة همست "شىء أخر ...موضوع الإنفصال بلال قد حدث بالفعل عندما وقعت على ورقة زواجك الأخرى لا تطالبنى بشىء لن أمنحك إياة ولو كان أخر يوم بحياتى ..."...فجذبنى من ذراعى بقسوة وقال" ماذا تعنين ؟"... نفضت ذراعى بعنف من ملمس يدة الذى أحرقتنى وقلت من بين أسنانى بغضب" لاتلمسنى فمن لحظتنا تلك لست زوجى ويشهد ربى على ذلك" وتركتة واقفاً بمنتصف غرفة نومنا التى جمعت ذكريات ولقطات , جدرانها تشهد على ما كان بيننا يوماً فلو كانت تتحدث لعنفتة ودافعت عنى لأننى لم أكن يوماً كما قال عنى ....عدت من هذيانى وحديثى الملىء بالهلوسات على إشارة المصعد الحمراء المتعاقبة تخبرنى عن وجود أشخاص يريدون إستخدامة نظرت بساعتى لقد مرت ربع ساعة كاملة وأنا أجلس هكذا كضعيفة بائسة يجب أن أكمل مشوارى ففى تلك الحياة هناك بشر قد كتب بأوراقهم الشقاء دائماً وضمنت بجدارة أننى منهم ولكنى لن أنهزم سأحارب من أجل أطفالى حتى أخر نفس بصدرى ...ضبطت ملابسى ورتبت ظهرى وشغلت المصعد مرة أخرى ليهبط بجسدى الى أرض الواقع ...أوقفت تاكسياً وطلبت منة الذهاب للمنزل وبعد لحظات أخرجت هاتفى المحمول وطلبت عمى عبد الله الذى صدمت عندما علمت من المحامى أنة قد علم بالوصية منذ يوم دفن بلال وطلبت منة عدم الذهاب لعمتى إلا عندما نتحدث سوياً ....
وصلت سيارة الأجرة فى نفس الوقت الذى توقفت فية سيارة عبد الرحمن أمام منزلى ...خرجت من سيارة الأجرة بصمود جبل شامخ حتى وصلت الى سيارتة وإخترقت عيناى عيناة الرمادية بقسوتها لم تتغير يوماً يا أركان ...

قراءة ممتعة ...



التعديل الأخير تم بواسطة هبة ; 06-03-12 الساعة 01:10 AM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس