عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-12, 02:21 PM   #409

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل السابع

الشعور بالغرق من أصعب المشاعر التى يتعرض لها بشر .....تضغط تيارات الماء على جسدك لتصل بك الى القعر وتصم أذنيك , أطرافك تتخدر بفعل ثقل المياة وتشعر بنفسك عاجزاً بلا حول ولاقوة تدفع بأعضائك لمحاولة النجاة بلا فائدة , أنفاسك متحشرجة تحاول الصعود الى السطح لتملأ رئتيك ببعض إكسير الحياة المتمثل فى تلك اللحظة بنفس واحد من الهواء إلا أن شىء يجذبك للأعماق المظلمة يأبى لفظك خارج محيطة يغمرك صقيع الموت وتتلحفك براثن الغرق , تحاول فتح عينيك بجزع فترى فقاعات المياة منتشرة من حولك فتزيد ذعرك ورهبتك ,شريط حياتك المتقطع يمر بخاطرك وتذهل من أن تلك هى نهايتك ...أحلامك وطموحاتك ومستقبلك يشبة قصور الرمال التى تذيبها موجة مائية أو هبة ريح عاصفة , هل من الممكن أن تصل مشاعر البشر لحد الغرق فى الهواء وليس الماء ؟...أجيبكم بكل شفافية نعم تصل عندما تجد جزء من روحك الأبية تتحرك نحوك بعينان بنيتان تغمرهما كراهية دفينة لا تتظاهر بإخفاؤها بل تعلنها بكل صراحة فى كل خطوة تخطوها قدميها الرشيقتين بإتجاهى .....تسمع صوت خطواتها تردد صدى مشاعرها .... أنا أكرهك !.........فإقشعر كيانى برهبة الغرق وكل تفاصيلة إجتاحتنى بتلك اللحظة الطويلة ..كأنها عمر أخر...

فى الطريق لمنزل أخى التوأم طلبت من عمى أن يتركنى لأعود لمنزلة ولكنة رفض وأصر على أن أرافقة لمنزل أخى وعائلتة وظل يصرخ بوجهى أن كل مشاكلنا يجب أن تحل لقد ضيعنا العديد من السنوات فى ترهات العند والكبرياء ولن يسمح أن يستمر الحال على ما هو علية فدموع والدتى ستجعلة يقف بوجة أى شخص ويحاربة حتى لو كان والدى نفسة كما قال لة وهو يحادثة بالهاتف....ملامحة المتألمة مزقتنى بين الرفض والقبول وأثرت الصمت وبداخلى إشتياق عاصف لرؤيتهم جميعهم .....قص على ظروف زواج أخى من أخرى غير ليل فإخترق هذا الخبر حواسى تاركاً وجع ....وجع مؤلم بصدرى ووصيتة الغريبة التى تركها جعلت التكهنات تعصف بى والذنب يقتات دواخلى ماذا فعلت بكِ ياليل ؟...أكان أخى لايحبك حقاً ؟؟؟ لماذا فعل مافعلة ؟؟....لم يصرح عمى بالكثير فقط أن الأمور لم تكن بخير لاأحد يستطيع سبر أغواركم .....وخاصة هو لسفرياتة المتعددة وعدم إستقرارة لازال طيراً شريداً بين بلاد الله ....ماذا فعلت بكم الأربعة عشر عاماً ياليل ؟....حياتكم سر كبير ....أى حياة تلك التى كانت تجمعك بأخى ياحلمى المحرم ؟..ياالله كيف حالها وكيف تلقت الخبر و كيف ستتقبل عودتى ؟؟.....أسئلة شائكة تنازعتنى فى ذلك الطريق القصير كيانى بأكملة ينتفض والصداع المزمن برأسى يتزايد حتى أصبح لايحتمل ...

وصلنا للمنزل الكبير فى نفس لحظة وصولها ورأيتها تخرج من عربة الأجرة وتصفع الباب خلفها بعنف وإتجهت نحوى وحقد معلن على ملامحها ينبىء بهجوم عاصف ولكنى كنت مستعدا لأى شىء يصدر منها فهى مجروحة الكيان والقلب ...تغيرت كثيرا عن تلك المراهقة العنيدة ملامحها أصبحت اصلب وأعمق شجناً, شعرها الطويل هو الوحيد الذى لم يتغير ...عينيها البنيتين كمُمّا بفراغ لاأدرى ماهيتة لم يعد ذلك البريق الشقى يضوى بداخلهما , خبا وإختفى كمن قهرتة السنوات والحزن .... رغم تلك القسوة التى تعبر الىّ من نافذة روحها شعرت بالسعادة تبدد بعضاً من حزنى وضربت بعرض الحائط قيمى وكل شىء إننى فقط سعيد لرؤيتها وصدرى يتوهج بفرحة عنيفة لمحياها , أكثير على روحى الشعور ببهجة لقاء محبوبتى التى لم يدق قلبى يوماً لغيرها ؟....أتعجب لحالى حقاً كيف لازال قلبى ينبض بحبها فى خضم كراهيتها العاتية لى حتى بعد كل هذا الغياب ؟؟.....تناقضات مشاعرى لم تؤثر بفرحتى ....تنفست بصعوبة محاولا ملء رئتى بالهواء , مشاعر الغرق لازالت تغمرنى أطرافى تخدرت وعجزت حتى عن فتح باب السيارة والنزول لملاقاتها , قبل أن تنبس بحرف فتح باب المنزل الكبير وخرج شاب حفرت ملامحة بذاكرتى لقد كبر طفلى كثيراً أصبح أقوى جسداً وقد كان بالماضى يبكى لأن جسدة ضعيف عن رفاقة الذين كانوا يتكاتفون لإعتراض طرقة ويضطر للهرب منهم والإستنجاد بأخية الأكبر ..كبرت كثيراً صلاح الدين أربعة عشر عاماً لم أراة أو حتى أسمع صوتة ماذا حدث لة ؟...كيف تغيرت شخصيتة؟...هل لازال عنيداً وصاخباً كما كان ؟......ملامحة المتجهمة ضايقتنى ولكن سعادتى فاقت كل مشاعر الهروب بداخلى , إقترب من السيارة كأنة يعلم بوصولى ورأيت والدى قادم من خلفة بخطى سريعة كأنة أراد اللحاق بة قبل الوصول الىّ ولكن سبق السيف العزل وأطلق طفلى رصاصاتة المتفجرة بوجهى عندما قال بعنف "ماذا أتى بك الى هنا إرحل من حيث أتيت وإلا أقسم أننى سأهشم وجهك" ...كلماتة أصابتنى بصاعقة مدوية ...دارت الدنيا بى وتلاحقت الذكريات بعقلى فهنا كنت أذاكر لة وأعبث بشعرة القصير كلما أخطأ لأنة يكرة من يلمس شعرة , وتلك الذكرى المتراقصة حين إشترى لأول مرة حذاء برباط ولم يعرف كيف يربطة وأصبحت موكلاً لربط ذلك الحذاء الذى لم يفرط بة منذ كان فى الرابعة من عمرة لأنة يذكرة أنة كان أطول منى جسداً لإضطرارى للإنحناء عندما كنت أربط لة عقدة الفأر كما كنت أدعوها أهذا طفلى أم أننى أخطات فى الملامح ؟... شعرت بالصداع يهيج عقلى وإمتلاء جسدى بوخزات مؤلمة فاقت تجلدى وصلابتى ...عنفة والدى حين قال "صلاح الدين أخوك الأكبر لا ....لا تتحدث معة هكذا ابداً عندما أموت إفعلا ببعضكما ما تريدان ...." لم أستطع المكوث بالسيارة كالمتخاذل هكذا أمامهم أريد إستنشاق الهواء , أشعر بالغرق يسحب أنفاسى والسيارة تضيق على جسدى كثقل المياة ....ليل الصامتة الكابتة لفورة غضبها الظاهرة بعينيها تراقبنى كالصقر , لملمت مشاعرى وهبطت من السيارة بهدوء , أغلقت بابها بإحكام هادىء وقلت "كيف حالك ليل ؟؟"..فقابلنى صمت مهيب ونظرات رافضة ..فتنهدت بعمق ووضعت يدى المرتجفة بجيب معطفى وقلت موجهاً حديثى لطفلى .."كيف حالك صلاح لقد كبرت كثيراً ؟."....مشاعر الإستنفار من كليهما حملتنى عذابا أكثر , لكننى كنت مستعداً لتلك الخيبة التى واجهتنى فغريب الدار يجب أن يقابل هكذا ...لم يجيب أياً منهما وإتجهت ليل الى داخل المنزل بصمت بخطوات واثقة مارة بجوار والدى الذى همس باسمها ولم تشعر بة واختفت خلف باب المنزل الكبير ...

طالت لحظات الصمت أنا وعمى واقفان بجانب السيارة , صلاح الدين يقف متأهباً فى مواجهتى كأننى ألد أعداؤة والدى غارق بأفكارة وهو يقف خلف أخى ...ما أقساك أيها الدهر ماذا فعلت لتحملنى كل هذا الحزن وكل تلك المواجع التى لاتنتهى ؟....قطع عمى الصمت قائلاً " لندخل ونتحدث بالداخل ..." فنظرت بساعتى وقلت لا إننى ذاهب الى موعد هام , لاأستطيع المكوث فقط أتيت لأخبر أبى شيئا .."...زاد تغضن ملامح صلاح الدين وقاطعنى بتهكم "هل تنتظرك الطائرة ؟....عائد الى الغرب الى الهروب يا من يدعوك أبى بأخى الأكبر" ...نظرت لة بقسوة فشعرت برجفة جسدة وهزة حدقتية وهروب عينية لازلت أسيطر على مشاعرك ياطفلى العزيز ويوماً ما ستعود لأحضانى مهما طال البعاد فأنت تربيتى وحدى ....قلت بهدوء مصمم متجاهلاً صغيرى وموجهاً حديثى لوالدى " لست عائداً للبلاد الباردة أبى سأبقى من أجل أمى... لن أرحل بعد أن وعدتها أننى لن أتركها ...هذا قرارى لاتريد رؤيتى حسناً... سأرتب الأمور مع عمى لزيارة والدتى فى الأوقات التى لاتكون بها بالمنزل ...ولكنى لن تركها... لن اتركها وهذا قرارى الأخير ...."
لم يفاجىء قرارى والدى ولم تتحرك بة شعرة وكأنة كان متوقعاً الأمر الذى نويت علية الا أن ملامح صلاح الدين كانت غاضبة وحنقة المكبوت لايستطيع الإفراج عنة أمام والدنا ....أعلم من دواخلى رفضة لقرارى ...ولكننى سأنفذة من أجلها ..لن أحتمل البعد عنها ثانية ....سادت لحظات الصمت بين أعمدة العائلة الكبيرة كلاً يحمل صراعاتة ...كلاً يحمل وجعاً مختلفاً.... كلاً يحمل أملاً بلا هوية ومشاعر متناثرة متناقضة من المستحيل أن تصنف لقابلياتها المتعاكسة ...حب وشوق وغضب وألم وحزن ممتزج بالخذلان .....
قطع الصمت خروج فتاة مهرولة بإتجاهى الإبتسامة تشق عباب وجهها الصغير , شعرها الطويل الأسود أنبأنى بماهيتها وعينيها بهما فرحة جعلتنى أنظر خلفى لأتأكد أن تلك الفرحة موجهة الى شخصى أكد شكى إرتمائها بأحضانى وضم خصرى بقوة عنيفة إستغربت وجودها بذلك الجسد الهش الصغير عبقها ذكرنى بة وذلك الجسد النحيل أوجع صدرى ووجدت نفسى أضمها لأحضانى دافناً رأسى بشعرها وقلت "مرحباً ريان ؟..."...نظرت إلى بوجل قليلاً ثم إرتمت بأحضانى مرة أخرى وهى تشهق بالبكاء وتقول" كيف عرفتنى ؟؟.... نبرة صوتك مختلفة عنة وكذلك ملامح جسدك ولكنك تشبهة ....تشبهة كثيراً ....لقد غادرنى وتركنى لأناس لايحبوننى"... إبتعدت عن أحضانى لثوان وتأملت وجهى وأخذت تتلمسة بيدها وبكاؤها مستمر وتقول "ياالهى كم تشبهة ولكن عيناك أيضا مختلفتان عنة".... فإبتسمت بهدوء وقلت" نملك انا ووالدك نفس العيون ريان " فأشارت برأسها نافية كلامى وقالت "لا عيناة أغمق درجات من عينيك الرمادية يغلب عليها اللون الأسود لا تظهر رماديتها إلا عندما يكون سعيداً, وقلما رأيتة سعيداً كان دوماً حزيناً مثلى الأن بدونة ..." تلمست ذراعى وتابعت بلهفة المشتاق " لقد كان يحبك كثيراً , رغم انة لم يكن يحب الحديث عنك "...صرخ والدى مقاطعاً كلماتها وقال "ريان الى الداخل الأن ..."...صرخت الفتاة بقوة فى وجة جدها وتشبثت بيدى وقالت "لا لن أذهب سأبقى معة ...والتفتت نحوى وقالت "عندما علمت بقدومك من حديث جدى وعمى صلاح شعرت أن الله يعوضنى ما فقدتة " ونظرت لى بضياع كأنها تبحث بملامحى عن شىء فقدتة وتابعت بضعف " سأبقى معة لن تستطيعوا أخذة منى ثانية ..." ثم سلطت عينيها بعينى وقالت مكررة رجائها "ستبقى معى أليس كذلك ؟.." عينيها , هشاشتها نفذت بإتجاة قلبى لتمزقة هذة المخلوقة الصغيرة تحمل جينات حبيبتى وأخى وتتوسل الىّ لأبقى... يالله ماهذا الظلم ؟...أفكارى بعثرها ذلك اللقاء العاصف من إبنة أخى التوأم ..أخرجنى صوت صلاح الدين عنوة من أفكار حين صرخ" ريان تأدبى وحدثى جدك بإحترام " وأمسكها من ذراعها الصغير بقسوة يحاول دفها لداخل المنزل وهى متشبثة بملابسى كغريق هزيل بمواجهة عاصفة عاتية ...فجرت أعاصير الغضب بأوردتى ووجدت نفسى أقف بوجهة وأقول من بين أسنانى بغضب جامح "إتركها صلاح الدين وإلا ستندم ..."إقترب عمى ووالدى من بؤرة الحدث خوفاً من تصاعد الأمور بيننا لقد أصبح طفلى بطولى وبحجم جسدى تقريباً ....قال عمى بحكمة "صلاح الدين إتركها ولا تأزم الموقف فإنة لايحتمل "..لم يترك يدها وتلاقت عينانا فى تحد جارف فجزبت ريان من يدة بقوة ووقفت بمواجهتة وقلت بتصميم عنيد " أظننت نفسك حقاً كبرت على أخوك الأكبر حتى لو كان غريباً لو كنت تظن ذلك أخبرنى لأعيدك الى قواعدك مرة أخرى "
إبتعد خطوتين ورهبة جارفة تخترق ملامحة لم أكن أدرى أننى بتلك اللحظة كنت أشبة وحش مفترس مثقل بالهم والبؤس المضنى ...تلك الفتاة حركت الوحش الكاسر بداخلى وجرفنى شوقى وألمى للدفاع عنها بدون حتى أن أؤنبها لحديثها الغير لائق مع جدها تذبذب قيمى تلك الفتاة كوالدتها ...قال والدى بهدوء وكأنة يصدر قراراً" لندخل الى المنزل فهناك عاصفة قادمة ..."
من فورة مشاعرى لم ألاحظ قتامة الجو التى لائمت مشاعرنا جميعاً وصراع السحب الذى أصبح يؤازرنا ....فصرخ صلاح الدين "لن أبقى بمكان واحد معة .."...فقال عمى" صلاح الدين إحترم كلام والدك أم أنك تظن أنك كبرت علينا ..."...كتم صغيرى غضبة ولاح إحمرار وجهة وعينية تلقى بسهام قاتلة نحوى ....جذبتنى الصغيرة من يدى بلهفة ومشيت خلفها حتى دخلت من باب المنزل الكبير ولكن قبل أن أدخل لمحت طيف ليل مستندة بكفيها على حافة شرفة الدور الثانى والرياح تعصف بشعرها الطويل فيكون هالة من الغموض حول كيانها كالساحرات ...أة ياليل أثقلتى قلبى بهم لاينتهى .....!..
صالة الإستقبال الرخامية يغلب عليها طابع والدى البدوى بأثاثاتها الخشبية وفرشها المزركش المتقن الصنع ...تتناثر الوسائد الكبيرة على السجادة الفرعونية التصميم ...على الحائط صورة كبيرة بأية قرآنية مذهبة لأية الكرسى أتذكرها جيداً فقد كانت جزء أساسى بمنزلنا تختلف الإطارات التى تحتضنها ولكن الأية المرسومة بحرفية على الجلد لازالت هى منذ كنا بسيناء ...جلس والدى قبلنا على كرسى وثير وملامحة يعلوها الغموض ....تارة ينظر لى , وتارة ينظر لصغيرى الذى جلس بأبعد مكان عنى فى حين إندست الصغيرة لجوارى تتأمل ملامحى كل فينة وأخرى ....علمت بداخلى أنها تتذكر والدها بملامحى الشبيهة فإزداد ثقل الحزن بقلبى وأنا أشتم عبق توأمى بأركان المنزل وزواياة ....هنا أقام , هنا ضمت الحوائط ذكرياتهم جميعاً ....هنا لم أكن أنا موجود ....قال والدى بصوتة الرخيم" سننتقل جميعاً للمنزل القديم تستطيع البقاء بمنزل عمك لأن ليل وأختها سيبقيان معنا ..وصلاح الدين سيمكث معكم أيضاً".. هب صلاح الدين واقفاً وقال "مستحيل أن أبقى معة بمنزل واحد والدى ماذا تقول ؟..." نظر لة والدى وهب واقفاً بغضب وقال" لقد قلت ما لدى صلاح الدين إذا أردت إغضابى فإفعل ما تريد " ...زاد حنق أخى الصغير وقال وهو يلتفت نحوى "لماذا عدت ؟؟..."....فقلت بثقة "لألم الشمل ياصغيرى "...صرخ وضم قبضتية بعنف كأنة لايحتمل توافد الذكريات على مخيلتة وقال" لاتدعونى صغيرى لقد غبت أربعة عشر عاماً كبرت ولم يعد لك مكان بحياتى ..." جذب سترتة الجلدية من المشجب وخرج مهرولاً ضارباً بنداء والدى وعمى عرض الحائط ....كنت جالساً كالمغّيب عن الوعى الأحداث تمر أمامى وأنا غارق بنشوة الألم واللقاء ....شدت الصغيرة على يدى وقالت "لاتأبة لة إنة أبلة ومدلل كما تقول ميساء فقد أصابت تلك الحمقاء بالفعل فيما قالتة عنة لاتهتم لأحد فقط إبقى هنا سننتقل جميعا لنكون بجوار جدتى لفترة حتى تشفى وتغير أجواء فراق أبى وسنعود الى هنا مرة أخرى فإبقى معنا ولا تعاود السفر أخبرنى والدى أنك مغرم بالتنقل لذا إبتعدت لكى تحقق أحلامك ولذلك غضب جدى عليك ..." نظرت لعينيها الراجيتين وتلمست وجهها بيدى وإبتسامة صغير تداعب ثغرى وقلت " أولاً صلاح عمك الكبير ريان لاتنعتية بنعوت هكذا وميساء إبنة خالتك لابد وأنها لم تقصد ..أما ظروف سفرى سأقصها عليكِ يوماً ما "...تبرمت ملامحها قليلاً وصمتت , نظرت الى الباب الذى هرب منة صغيرى وهمست لنفسى " لقد أصبح رجلاً ...."
أمسك والدى رأسة وعلا وجهة ملامح التعب وظهر كبر سنة على ملامحة تصارعة تريد الإنتصار, ولكنة بدوى أبىّ لن تهزمة السنوات ولا الأحزان ...سيظل شامخاً ...قال بهدوء" كيف حال أم طلال عبد الرحمن ؟..." أخذ يتحدث الى عمى وأنا أراقبة بدون أن يرف لى رمش إفتقدتة بشدة ...لاأريد منة شىء سوى أن أراقبة هكذا وهو يتحدث ...إشتقت للهجتة المصرية التى يغلب عليها النكهة البدوية السيناوية ومهما طالت بة السنوات بمصر لازالت لهجتة الأم هى المسيطرة ...دخل فى تلك اللحظة شاب يرتدى زى الشرطة الرسمى وضع قبعتة تحت إبطة وفوجىء برؤيتنا وتصلبت ملامحة عندما تلاقت عينانا ولكن سرعان ما إسترخت وأفرجت شفتية عن إبتسامة شاسعة وقال بهمس "أركان ..مستحيل " وإندفع نحوى بألفة غامرة وإحتضننى بقوة ألجمتنى , من هذا الغريب ؟؟.....نظرت لة بإستغراب فإنفجر فى الضحك ...فأنقذنى عمى حين قال وهو يضحك "هذا علىّ أركان أخو ليل وشمس" إتسعت عينى بدهشة لقد نسيتة بالفعل الوحيد الذى كانت ذكرياتة هشة بعقلى سوى بصمة راسخة هى إسم ليل الذى عرفتة منة ...قلت "يا إلهى أصبحت رجلاً علىّ ..." تزايد ضحكة وقال بعتب وهو يقف وقفة عسكرية ..."النقيب علىّ بالخدمة سيدى " إبتسمت بفرح وقلت " تهانئى القلبية لازلت خفيف الدم علىّ كيف حالك وأين تخدم الأن ؟..." قال" سأنتقل للعريش الأسبوع القادم بإذن الله لم أكن أعلم أنك عائد للوطن ياالهى أركان أربعة عشر عاماً يارجل ولا تسأل حتى ..." نظرت لة قليلاً أتأملة واثق أنة لايعلم ظروف نفيى فوالدى كتوم فى هذ الأمر ...إختلست نظرة لوجهة فوجدتة يراقبنى كما كنت أراقبة كأننا صورة بالكربون من بعضنا نستغل لحظات إنشغالنا عن بعضنا ليغرق كلاً منا ببحر الشوق والتأمل وملاحظة ما فعلتة السنوات بمحيانا أليس لهذة المهزلة من وقفة أبى ؟...أريد العودة بكل قوتى ولكن كبرياؤك تمنعنى ...طلبت من ريان كوباً من الماء وذهبت بعد أن وعدتها بالبقاء فى الوقت الذى ابتسم فية على وقال" يبدو الوفاق بينك وبين ريان" فإبتسمت وقلت "تجد شبها كبيراً بينى وبين والدها لذلك تتقرب منى "...قال على وهو يجلس بجوارى"بالفعل بينكما شبهاً فظيعاً عندما دخلت لأول وهلة ظننتك بلال فصدمت ولكن سرعان ما دققت النظر لأعرف أنك أركان .... إحذر ريان فقد دللها بلال كثيراً وستدلل عليك مثلة "..فقلن بابتسامة هادئة لن اعوضها عما فقدتة ولكن مشاعرها تخجلنى ..."..فقال هذة ريان بها براءة تجذب ولكن دلالها يصبح مؤذياً ببعض الأحيان" شعرت بعلىّ يرمى لشىء أجهلة ولكن الشكوك زرعت بداخلى منذ ردها على جدها بالحديقة فهززت رأسى وغيرت مجرى الحديث لمعرفة أحوال شمس وإبنتها وطلال الصغير ...وإنشغل والدى بالحديث مع عمى عن ظروف النقل ولم يتطرق أياً منهما لموضوع الوصية والزوجة الثانية الغامضة ...قلبى كان يخفق بجنون وأنا أعلم أن مهجة القلب والعين تقبع بالدور الأعلى تتنفس نفس هوائى ويضمنا منزل واحد حتى لو كنا غريبين ...

"ليل ماذا تفعلين بالشرفة فى ذلك الجو العاصف ومن بالأسفل مع عمى عبد الله ؟"....سمعت سؤالها ولازالت حالة التصلب تجمد مشاعرى ودمائى بشرايينى التى تنبض بالغضب عندما رأيت وجهة بوضوح شعرت بلسانى يتجمد ولا تستطيع شفتاى الحركة وصقيع غمر أوردتى وقلبى لاأعلم كيف ولماذا وقد كان جسدى برمتة قبل لقاؤة يغلى من الحنق علية وعلى توأمة ربما الشبة أم الإختلاف الذى يظهر جلياً بين الشخصيات والعينان فبلال كان دوماً يهرب بنظراتة لأى شىء أخر عندما يتحدث المهم أن لاينظر لمصدر الكلام أما هو فنظراتة ثابتة وقاسية صامدة لأبعد الحدود وهذا جعل دواخلى تنتفض ولسان حالى يعجز بمواجهتة ..لا أعلم لماذا سلطت ذكرى مشهدة مع والدتة أمام عيناى عندما تجلدت وأوشكت على مهاجمتة وطردة خارج عالمى وجاء صلاح الدين لينفذ مهمتى لم أشعر بشىء آن ذاك على الرغم من أننى من المفترض أن أسعد ولكننى كنت حتى عاجزة عن الشعور بمشاعر البشر... فراغ قاتم إحتوى أشلائى الممزقة من تصارعات الأقدار ...شعرت بملمس يد أختى الحانية على خصرى وقطرات الماء تهطل على يدى المتمسكة بحافة الشرفة كأنها طوق نجاتى من الإنهيار والسقوط..وسمعتها تقول " ليل ما الأمر حبيبتى وجهك شاحب كالموتى وجسدك بأكملة ينتفض من البرد ...يارب العالمين ...لماذا لاتهتمى بنفسك أكثر من ذلك ياصغيرة ؟"..نظرت اليها أتلمس ملامحها بعيناى ...بشرتها التى تشعرك بهدوء وسكينة عينيها الواسعتين وحجابها الصغير الذى يغطى شعرها وينسدل بعفوية على صدرها فدفع بهالة من الطهارة على محياها ...أحب كثيراً النظر اليها أشعر بأنها كما خلقها الله لم تغير ملامحها مصاعب الزمن ولا مرور العمر ولا خيانات الأقدار .....حقيقة ربما ببعض الأحيان أشعر بالحسد إتجاهها لقوتها التى نادراً ما تظهر ولكنها تجلت بوضوح فى قصة زواجها وتصميمها على الطلاق رغم حملها من شخص لم تستطع التعايش معة ...تغلغلت الجرأة بها وكانت أشجع منى أنا بكل قوتى تلك ....السند والكبيرة والعاقلة و..و...و وأيضا جبانة لأننى لم أستطع يوماً طلب الفكاك من براثن زوج لم يقدر حياتنا وهرب لحياة أخرى أذاقتنى مرارة الضعف والخوف ....تنهدت بعمق محاولة العودة الى أقنعتى القوية بلا فائدة فالبلايا قد تكدست على رأسى كالكتائب ولا أستطيع تحملها أريد فقط الغرق فى النوم ...قلت بوهن "شمس أريد الإستلقاء والنوم قليلاً"...ضمتنى الى أحضانها وقالت بجزع "ما الأمر ليل تحدثى الىّ لم أراكِ يوماً هكذا !"...ضغطت بيدى على وجهى ونظرت للسماء الممطرة وفردت كفى أشعر بهشاشة قطرات المطر التى أصبحت أشبهها وقلت "أنا بخير ..بخير شمس لاتقلقى "..دلفنا لداخل الغرفة وجلست على السرير وتناولت بضعة محارم أمسح بها الماء الذى غمر وجهى وخلعت ملابسى وإرتديت ملابس نظيفة وإندسست تحت الأغطية الدافئة وغرقت فى لحظات بعالم أخر لا يمت لعالم البشر بشىء .....قبل أن أغرق بالنوم سمعت أختى تدعى كعادتها " اللهم إرزقها الصبر والسلوان ...وإرزقها بمن يعوض حياتها الماضية ويعيد اليها ثقتها بعظمتك وأنك أبداً لن تتركها "...
عادت ريان بكوب الماء بسرعة البرق ...جلست بجوارى ...كان ينبغى أن أرحل ولكنى لم أرغب فى المضى بعيداً عن هوائهم ومحياهم حتى لو كنت غريباً...جذبتنى ريان لأقف وقالت "تعال معى سأريك شيئاً سيعجبك للغاية بغرفة المكتب " نظرت لوالدى الذى نظر الىّ وهز رأسة بالموافقة ثم عاد ليكمل حديثة مع عمى , فشعرت بينابيع من الأمل المشع تنتشر بداخلى ولكننى كبت فرحتى فلازال الطريق طويلاً ...إستأذنت علىّ الذى قام بدورة وقال" سأغير ملابسى وأخبر شمس بقدومك لحين عودتك ستفرح للغاية وستجهز لك كل أصناف الطعام التى تحبها فهى تحفظها عن ظهر قلب من حديث أم طلال عنك "...إبتسمت وقلت " أخبرها أننى إشتقت لرؤيتها كثيراً وكم أود رؤية ميساء أيضاً "..قلب شفتية بمزاح وقال " تتمنى لقاء ميساء أتمنى أن لاتغير أمنيتك عند رؤيتها فهى تتحدث بلا إنقطاع حتى توجع الرأس "...ضحكت وسحبتنى ريان وهى تتمتم " بالفعل ستتمنى لو لم تتعرف عليها فلسانها لايكف عن الحديث فى كل شىء"...شعرت بكيانى يعود للوطن الحقيقى ..أتعرف على عائلتى وتطورات أمورهم أعيش صراعات الصغار قبل الكبار وقلبى يخفق بجنون فرغم كل شىء لقد عاد قلبى المنفى لتراب وطنة ....
دخلت غرفة المكتب المبطنة جدرانها بالألاف من الكتب التى تصل للسقف وتعجبت وقلت "بلال هو من صمم تلك الغرفة ؟" فمسحت ريان دمعة سقطت من عينيها وقالت "لالا أمى من صممتها منذ إنتقلنا الى هنا ولكن والدى كان يحب الجلوس فيها لاأعلم لماذا ورائحة الكتب تخنق الأنفاس "...فتحت درج المكتب وأنا غارق بدوامة الولة فهى من صممتها ..نظرت الى الكتب المتناسقة المصطفة بعناية وسمعت ريان تقول "والدتى لاتسمح لأحد بالدخول الى هنا سواها بعد وفاة والدى ستغضب لو علمت بدخولنا الأن "..إبتسمت وقلت بمزاح "ولماذا تعصين أمر والدتك ؟ "..تغضنت ملامحها وفردت ظهرها المنحنى وقالت وهى تعد على أصابعها" أولاً لا أحد بذلك المنزل يجرؤ على فعل شىء لى ثانياً ما أريدك أن تراة يستحق أى تعنيف "..أخرجت صندوق مذهب وفتحتة ثم تناولت من داخلة صورة عتيقة باللونين الأبيض والأسود وناولتها لىّ ....نظرت اليها وذهلت فهذة صورة لعائلتنا قبل أن تبعثرها الأقدار إلتقطها لنا سائح ألمانى كان يزور بلدتنا ربما هى الصورة الوحيدة لأخى طلال التى لاتزال موجودة ...جلست على الكرسى الجلدى وتلمست صورة فقيدى العزيزين كنا لانزال أنا وبلال بالرابعة ونقف بجوار طلال بزهو, والدى يجلس على الارض وبجوارة والدتى الحبيبة وكان صلاح الدين لم يأت بعد ..كيف حصل بلال على تلك الصورة من أمى أنها لاتفرط فيها بتاتاً ...تشممت عبقها وقبلتها والدموع حبيسة بمقلتى لقد فقدت الكثير والكثير ...قطع لحظات حزنى طرقات خفيضة ثم فتح الباب ورأيت ملامح شمس البشوشة المندهشة من رؤيتى وتقدمت نحوى وصافحتنى بشوق منقطع النظير وهى تمسح وجهى بعينيها الواسعتين وتقول" يا إلهى أركان لم أصدق علىّ عندما أخبرنى ....."....جلست أمامى وأخذنا نتحدث بلا إنقطاع عن أحوالنا وريان تراقبنا وهى تعبث بأدوات والدها وعينيها تحملان ألما وحزناً على روح فارقتها بلا وداع فقطعت نياط قلبى ....

دق هاتفى المحمول ليوقظنى من أحلامى الموبوئة بة عيناة تأبى تركى حتى بعالم الأحلام ...إستعدت بعضاً من تماسكى وأجبت الهاتف فإذا برحمة صديقتى الغالية رغم إختلاف أعمارنا إلا أن صلتنا وثيقة .....أنبأتنى بموعد إمتحانات ريان وميساء وأغلقت الخط على وعد بالقدوم لزيارتى ..نظرت للساعة الصغيرة بجوارى ..لقد مرت ساعة كاملة على نومى لابد وأنة قد ذهب ..أشعر بالحاجة لفنجان قهوة ...إرتديت معطفى الطويل على بنطلونى الجينز وقميصى القصير ودسست قدمى بخف من الفرو وإنطلقت بخطى متكاسلة للأسفل هدوء مخيم على الأجواء كالعادة تلمست جدران المنزل وكل الأثاث الذى تصل لة يدى وحنين يجذبنى لإحتوائهم بأحضانى فكل قطعة من ذلك المنزل هى جزء منى وببساطة هكذا تركة زوجى لأخرى وهو يعلم جيداً قيمتة عندى سلبة منى ليعذبنى , ليزيد بصمتة السوداء بداخلى ...لافائدة من البكاء على اللبن المسكوب الأن..أخذت نفساً عميقاً وهبطت الدرجات لأفاجأ بصوت قادم من غرفة المكتب القابعة بجوار المطبخ ففتحت الباب بهدوء لأراة وهو يتلمس كتبى ويخرج بعضها يتصفحة ثم يعيدة لمكانة بعناية لاأستطيع نكرانها لاأعلم كم بقيت واقفة هكذا أراقبة بقميصة وبنطلونة الأسودين وأخيراً قلت بحنق "ماذا تفعل هنا ؟" لم يهزة وجودى وكأنة شعر بى منذ أول وهلة ولكنة أرادنى أن أبدأ بالحديث ...تصفح كتاب بيدة وقال بثقة "لديك مجموعة رائعة هنا "....فقلت بلا مبالاة لكلماتة "من سمح لك بالدخول والعبث بأشيائنا كأنها ملك لك "...أعاد الكتاب لمكانة ونظر لى وهو يضع يدية بجيب بنطالة" أظن أن المنزل لم يعد ملكا لأى منكم الأن ليل أليس كذلك؟ "...صعقنى معرفتة بأمر الوصية التى تركها بلال وشعرت بجسدى يرتجف من الغضب أكان الجميع يعلم وأنا المغفلة الوحيدة أم ماذا ؟ ولكن هكذا أفضل فلن أضطر لوضع قناع الأرملة الحزينة , تحاملت وتماسكت وقلت بإبتسامة باردة " حتى لو كان ملكاً لغيرى فهذة المكتبة تخصنى وحدى "...هز كتفية وقال بهدوءة المستفز " إذن لكِ إعتذار عنى , أعتذر بشدة لوجودى بدون إذنك إسمحى لى " تناول سترتة ومر بجوارى بطريقة للخروج فإضطررت للإلتصاق بباب الغرفة المفتوح كى لايمسنى طيفة وقلت " ماذا أعادك الأن ؟..." فعاد خطوة حتى أصبح بمواجهتى وقال بتهكم "السؤال المعتاد "..وإقترب منى حتى أحسست بجسدة يملأ المكان ويخنق أنفاسى وتابع "عدت ولن أسافر مرة أخرى عدت من نفيى ولن أهرب لقد إنتهى ما كنت أهرب منة وسأواجة من يعترض طريقى ليل "...كلماتة أصابتنى بضياع مؤقت ولم أفهم ما يقصدة ولكنى أردت جرحة لاأعلم لماذا وقلت "عودتك بلا فائدة وجودك أو عدمة لم يكن يوماً ذو أهمية "...لمعت عيناة الرماديتين ببريق غاضب ورفع حاجبة بتهكم وإقترب من إذنى وهمس "حتى لو فعلتى ماذا... لم يعد الرحيل منصوصاً بقائمتى "...إبتعدت عن محيطة الذى شعرت ببلال يقف ببؤرتة وقلت بتعال " بالطبع تمتلك نفس الأنانية النرجسية لتوأمك روح واحدة نصفها إنقضى ولازال نصفها الأخر يكمل مسيرتها "...كلماتى أشعلت تيارت من الأعاصير بداخل عينية وتصلب جسدة ومرت دقائق طويلة من الصمت , حرباً شائكة تدور بين ظلالنا القاتمة لم أشعر بقوة أحد فى صراعة الصامت مثلما شعرت معة كأن طاقاتنا تتنافر بقوة مهولة تتعدى حدود البشر ...إرتدى سترتة بعصبية وقال "ربما من الأفضل أن لاأرد عليكِ ليل "....فتابعت ببرودة قاسية " لن تجد شيئاً ترد علىّ بة حتى لو حاولت لأننى على حق "....تأملنى قليلاً وقال "يوماً ما ربما ستغيرين رأيك "...فأجبتة بسرعة البرق" لم أغيرة فيما مضى ولن أغيرة الأن " فقال إذن فهى حرب بيننا ياصغيرتى "...أقال ياصغيرتى أم أننى أتخيل كان بلال يدعونى كذلك فشعرت بفوران بركانى بأحشائى وصرخت بوجهة "لست صغيرتك ولا صغيرة أحد ولا تنادينى هكذا مرة أخرى , لم أكن يوماً ولن أكون , أنا زوجة توأمك المتوفى الذى غمرنى بلعنة سأصبها على رأسك إن إقتربت من محيطى وعالمى ونعم هى حرب ولن أهزم فيها , لن أخسر ممرة أخرى "..إقترب منى وقال بغضب جارف " أنا لست مثل أخى التوأم ليل أريد لم شمل عائلتى مرة أخرى ,أريد الوطن الذى فقدتة , أريد أحضان أحبتى الذين فقدتهم منذ أربعة عشر عاماً لن أقترب لمحيطك أنتِ ولكن أولاد بلال هم ضمن عائلتى ويجب أن تتحملى وجودى بأى حال من الأحوال فلا مناص منة لأنكِ مهما حاولت لن أرحل مرة أخرى "....

قراءة ممتعة


malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس