عرض مشاركة واحدة
قديم 31-01-12, 04:42 PM   #677

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الحادى عشر ....

ٌأقال حقاً أن ملابسى لاتتناسب ووضعى الحالى أم إننى أتخيل ..لم أستطع تأكيد ما سمعتة منة لدخول صلاح الدين متجهم الوجة يستدعينى لشىء واة فتجاهلت الأمر ولكنة عالق بذهنى وواثقة مما سمعت بالرغم من ان عقلى لا يستوعب إمكانية قولة لتلك الكلمات التى تتدخل بشخصى.....وأيضا ما عيب ملابسى تأملت فستانى خلسة وهو يسير أمامى متجهين لمنضدة الطعام ..فستانى ليس قصيرا لحد شد الإنتباة ...هذا المتحذلق .... صداقة يريدنا صديقين أنة حتماً يحلم..... يتعمد إثارة جنونى هذا المخلوق الغريب الأطوار ..نظرت لة بغيظ ورفعت حاجبى استنكاراً لكلماتة فغمز بعينة ببراءة فتخضبت وجهى بحرارة أعنف من تلك القادمة من فوران بركان ثائر , وضعت ساق فوق أخرى وتعمدت تجاهلة وأنا أجلس بمقابلتة على منضدة الطعام التى تحولت بقدرة قادر الى حلبة مزاح لا يكف جالسيها عن الضحك ..راقبت ملامحهم المبتسمة التى تشبة أناس لم يضحكوا منذ فترة طويلة , عاد عبد الرحمن سنوات للخلف وأشرقت عينا صلاح الدين ببهجة خاصة وهو يعاكس ميساء كعادتة وهى تهددة بالسكين ويتذرع الخوف المزيف , ريان لاتكف عن الحديث مع طلال بالإشارات التى كنت أجهل إنها تعلمتها ...شمس تضحك بهدوء مع عبد الرحمن أما هو غريب الدار فقد كان صامتاً مثلى ولكن عيناة إختلفت بما تحملة عن عيناى, ظهر شوقة جلياً , يراقب تفاصيلهم الدقيقة بنظرات لا ترمش كأنة يخشى رفة أجفانة فيختفى كل ما حولة , الى أى حد وصلت بك الغربة غريب الدار ؟...أراها إستنزفتك وشكلتك من جديد أى أسرار تخفيها عن عائلتك ؟....لفت انتباهى عبرات عالقة بجفنية مسحها بدون أن يلاحظة أحد وتعمق فى مراقبتة لعائلتة بإبتسامة غامضة وظهرت السعادة والاطمئنان على ملامحة , كم تمنيت أن أخترق عقلة لأعرف فيما يفكر, تحديقى لة لفت إنتباهة ونظر الى ثم ذادت فإبتسم لم أشرد بعينى بعيداً كعادتى ولكننى غصت بذلك اللون الرصاصى محاولة سبر أغواره ....فوجدت بمواجهتى حائط صلب , ضاقت عيناة كأنة علم ما أحاول فعلة , فإنسحبت بكبرياء متذرعة بالحديث مع علىّ الذى حضر للغداء متأخراً ولكنة لحق بنا قبل أن ننتهى ...بعد إنتهائنا من الطعام فتح عبد الرحمن التلفاز وجلس أمامة برفقة صلاح الدين وعلىّ يشاهدون مبارة كرة قدم بين ريال مدريد وبرشلونة تتفاوت صيحاتهم مع الكرة والهجمات راقبتة وهو يقف بعيداً عنهم قليلاً بجوار طلال يحاول التحدث معة وريان إندست بينهما ترشدة بيديها عن طرق تحدث أخيها وتساندة , طلال يضحك على حركات عمة الخاطئة برحابة صدر أعشقها فية فلم يشعر يوماً بالغضب من أحد لأنة جهل التعامل معة الأعذار دائماً تسبق تفكيرة , إخترق زوجى ذاكرتى كسهم مشتعل فتغضنت ملامحى وشعرت بضيق عارم بصدرى كيف لم ترى بطفلك ما رأة الغريب والقريب بلال ؟....لما كدرت حياتى وسحلت أحلامى على قارعة الخيانة هكذا ؟.......إنسحبت برفق نحو المكتبة العابقة برائحة معطر الجو الياسمينى الذى كان عطرى المفضل فيما مضى وشعرت انة لم يعد يعبر عنى وأن أوانة قد ولىّ , وتحولت نحو عطر الجاردينيا والبيلسيان ....تمشيت قليلاً وسط أرفف الكتب التى تشبة مكتبتى القديمة بنفس تصميمها , كم وددت تحطيمها عندما علمت أنة هو من أمر بذلك ولكن لم أجد الجرأة لفعل ذلك فقد أعجبتنى وأيضاً موقف عمى الغاضب الذى لاح فى الأفق جعلنى أبتعد عن المشاكل ليس من أجلة ولكن من أجل إستقرار القنبلة الموقوتة التى تدعى عائلتنا ...وقفت أمام النافذة الطويلة أراقب الشارع المقابل بسياراته الراكضة والفتيان صغار السن يحاولون إبهار الفتيات الخارجات من مدرسة إعدادية بنهاية الحى ...فإخترق فكرى ذكرى غابرة لفتاة نحيلة الجسد تسحب أخيها الصغير من طريق مختصر ضيق خال من الناس تحفزة على السير بسرعة لتصل للمنزل من أجل ميعاد دواء والدها فتصطدم بحائط صبيانى عابق بدوامات دخانية قادمة من سجائر غريبة الهيئة فتحث الخطى وقلبها يكاد أن يخرج من مكانة وسط كلمات بذيئة يلقونها على مسامعها فتتجاهل الأمر فيلحقون بها ويحاولون جذب ملابسها وسط صيحات أخيها الصغير فتتشبث بيدة وتلقى حقيبتها عليهم علها تؤخرهم عنها وتلوذ بالفرار وهى تجر صغيرها كخرقة بالية خلفها حتى تصل الى الشارع الرئيسى فتفاجأ بمنظر شقيقها الذى لا يتعدى عمرة التاسعة وهو يلهث وقد مزقت ملابسة من حصى الطريق وجرح غائر ينزف بجبهتة وهو يئن من الألم بصمت لكى لا يؤخرها عن هروبها ولا يشكل عبئاً أخر عليها ..صرخت وإحتضنتة أرادت إنقاذ نفسها فأذت صغيرها الذى تمسك بأحضانها يؤازرها ويهمس ببراءة" لا تخشى شيئاً ليل لا تخافى أنا معك " فزاد تشبثها بة ولمحت بطرف عينيها طيف مطارديها يقترب ثم شق ذهول الموقف صوت صلاح الدين الذى كان أكبر من علىّ بعام أو عامين وهو يمسك بعصاة غليظة ويقول" من سيقترب منهما أقسم أننى سأقتلة "..تصنع كبيرهم الهلع وإقترب وهو يقول "من ؟؟؟ مدلل أخية الضخم ..سمعت أن شقيقك قد سافر ولم يعد هناك أحد لحمايتك ولكن تعجبنى شجاعتك "غمز لرفاقة الذين بعمرمدافعها وقال "إمسكوة لألقنة درساً "فصرخت بأعلى صوتى وإستنجدت بالمارة القليلين الذين تدخلوا لفض العراك قبل أن يبدأ ...خوفاً على صلاح الدين وعلىّ الذى وقع على الأرض من هول الألم ....شعرت بركبتاى واهنتان فجلست على الأرض بمحاذاة النافذة قشعريرة غامضة تسرى بجسدى وكأننى وضعت بالموقف مرة أخرى ...دروب ذكراى دوماً تحفر صلابة تضاف الى قوتى ,أشحن منها طاقتى وصمودى كلما شعرت بالضعف أستدعيها لتغلف قلبى بطبقة فولاذية جديدة ... ما الذى يحدث لك ياليل ؟..لما تحمل الحياة تشابكات وتعرجات قاسية هكذا ....تجاهلت تلك المشاعر التى تنبئنى بشىء لا أريدة وإرتديت قناع برودى بعد أن تذكرت ماضى المؤلم بذكرياتة المشوبة بالأسى دوماً وزوجى بلال وما فعلة معى ...إختنق صدرى بعبرات مثقلة بالهم والحزن من كل شىء, السعادة الوقتية التى ظهرت على عائلتى مجرد قناع هش للعذاب المضنى بدواخلهم ....
كم إشتقت الى رؤيتهم هكذا مجتمعين لولا عدم وجود والدى لإكتمل حلمى بعائلتى ...الغداء كان عقاباً على غربتى الطويلة وتأنيب عنيف لعدم محاولتى العودة باكراً ..ولكنى لم أكن لأستطيع تصحيح كل شىء وكان هروبى مرة أخرى أمراً لا جدال فية ...محياهم السعيد بتلك اللحظات القليلة ملأ وجدانى بإفاقة عاجلة من الحزن والألم , قلبى الذى كان يخفق مع صخب ضحكاتهم ويرقص طربا لبهجتهم جعل عيناى تدمعان من شدة لهفتى اليهم ....فوجئت بنظراتها المحدقة التى تتأملنى بحذر , علمت ما تحاول فعلة انها تكتشفنى كمهاجر ارسى مراكبة على جزيرة نائية لا يدرى ماذا تخبئ بداخلها اخيراات ان نكبات وكوارث ...أكاد اشعر بك تصارعين كل شىء ليل توقفى عن الحركة قليلاً...أنصتى ... وفكرى بقلبك إذا كان هناك مكان لى فية ...أنظرى لى بمنظور جديد بعيداً عن توأمى وعائلتى والعداوة المزيفة التى يتصنعها كلاً منا, لم تهرب كعادتها وكأنها تدعونى لفتح بوابات أعماقى لتكتشفها ولكنها لم تحتمل وأنا الأخر لم أكن مهيأ فشعورى بالذنب من أجل أخى كان ينغص لحظات إكتشافنا تلك ...حاولت الإبتعاد عنها بقدر المستطاع بعد جملتى التى أنا واثقاً من أنها تعشش بعقلها وتتحين الفرصة لترد على بقولها لا تتدخل فيما لا يعنيك كى لا تسمع مالا يرضيك ...كم تشكل الكلمات من حياتنا تبنى عوالم وتهدم أخرى ....تسبب فوضى عارمة بداخلى رغم تظاهرى بالبرود ...راقبتها وهى تدخل من باب المكتبة وتغلقة خلفها فشعرت بوجع مزمن بصدرى لا يتوقف هى ليست سعيدة عينيها تحمل الكثير من كل شىء ...تتجاهل إنكسارها وتحاول ترميم ما خسرتة فى زواجها وحياتها السابقة ...كم وددت أن أعرف ماذا حدث لها ولكن علامة الإستفهام الكبيرة الغامضة تغلق بوجهى أبواب الحقيقة دوماً ....
تنبهت على صوت ريان تقول فيما شردت عمى بعثرت شعرها بخفة وقلت "لا شىء حبيبتى فقط كنت أعض أناملى ندماً لأننى لم أكن هنا منذ زمن طويل "..أشار طلال مستفهماً "سمعت أنك سافرت من أجل بثة تعليمية ماذا حدث هل أكملتها ؟ وما الذى طول غيابك هكذا ؟"...بماذا أخبرك أيها الطفل الكبير بماض سحقتة الغربة الباردة وبعثة من الجحيم أودت بعمرى الى سجون الدم ...أم أخبرك بخريطة عمر جديدة إنسلخت من كل مبادئها لتتبنى فكر لايمت لها بصلة , أم أقص عليك قصة نفى مشاعرى الى أرض بلا هوية بسبب مشاعرى التى أضنت جوارحى ...تمللت قليلاً بجلستى وقلت "دوختنى الاعمال عزيزى ولم أستطع العودة إلا الأن لو كنت أعلم بوجودكم مسبقاً لما تحركت خطوة من جواركم ..." فوجئت بإلتفاف صلاح الدين نحوى بغتة ورمقنى بنظرة مبهمة ثم هب واقفاً وقال "عن إذنكم سأخلد للنوم ورائى أمور هامة بالغد "..خرج من الباب الكبير والألم يعتصر قلبى من أجلة لما لا يصرح لى بما بداخلة ويستريح ويريجنى أيستلذ برؤية ضياعى هذا الصغير المكابر ...
دقائق أخرى وتفرقت المذكرات والكتب بعرض الصالة الواسعة وأصبح صوت صيحات عبد الرحمن ممتزجة بصوت مزاح الصغار علية وهو يقول "لم أرى أطفال يذاكرون مثل أطفال عائلتنا أمام التلفاز وكأنة يثبت لهم المعلومات ..أتذكر أخى عبد الله عندما كان يرانى ممسك بكتاب وسط والدى رحمهم الله كان يقول عين بالجنة وعين بالنار لاأعلم كيف تركز وأنت تجلس وسطنا تستمع بأذن وتقرأ بعين "...قالت ميساء" إنة عصر التكنولوجيا عمى عبد الرحمن "...إختلست نظرة للمكتبة المغلقة ولاأعلم ما الذى أصاب رأسى العنيد فإستئذنت وقلت "سأحدث ليل بشىء خاص عن إذنكم "...دققت بابها فقالت لحظة واحدة " ثم سمعت صوت خطواتها تسير على شرايين قلبى وتقترب فتحت الباب بوجل وقالت "بعناد ماذا ؟"...قلت "أريد التحدث معك فردت "ليس بشأن فستانى القصير بالطبع وإلا سأغلق الباب بوجهك "...إنفرجت أساريرى ولم أستطع كبت الضحكة لتألق عينيها البنيتين بمشاكسة راقت لى ...دفعت الباب برفق لأدخل عالمها وواربتة خلفى ربعت يديها أمام صدرها وقالت" على ذكر الحديث أفضل الحرب ولا نكون أصدقاء فالحرب معك أضمن وأفضل "..إبتسمت وأنا أجلس على الكرسى المقابل لها وقلت "الفستان بالفعل قصير ولكنى لم أحضر لأتحدث عنة , إجلسى ليل أريد إخبارك بشىء "...جلست بتعال كعادتها وهى تزفر من وقع كلماتى عليها واثق أنها تود إلقائى من النافذة الأن , ردت بجفاف " خيراً".....فقلت وأنا حدق بملامحها التى إفتقدتها "تعلمين أن والدتى ستعود للمنزل قريباً "..لفت حديثى إنتباها فهى قبل أى شىء فتاة عاقلة مجنونة تشرأب أفكارها عندما تأتى لمسؤولياتها ردت "نعم "...ترددت قليلاً محاولاً إنتقاء حروفى كى لاأسبب لة ألماً قلت "لاأريدها أن تعلم شيئاً عما فعلة بلال ..عندما كنت بزيارتها أخر مرة سألتنى عن سبب رحيلنا من منزل بلال فقلت لها لأننا نريد أن نكون قريبين من بعضنا فمنزل عمى قريب من هنا ..فجادلتنى بقولها إن منزل بلال كبير وحاولت معرفة السبب الحقيقى فأخبرتها أننى لاأود المكوث بة وهذة حقيقة " ...دققت النظر بعيناى قليلاً وفوجئت بصمتها فورابت عيناى محاولاً حثها على الرد فقالت حسناً لا مشكلة ولو أننى كنت أفضل أن تعلم ما فعلة ولدها لقد كانت دوماً تلومنى من أجلة .."...أصابتنى بمقتل هذة المعلومة الجديدة ولكنى لم أظهر ردة فعلى وقلت بهدوء " ليل تعلمين حالتها النفسية لانريد تفاقم الموقف "...نظرت لى ببرود للحظات قم إقتربت منى برأسها حتى شعرت بأنفاسها الدافئة التى دبت الذعر بمفاصلى وبنفس الوقت دغدغت كيانى وقلبى كلفحة هواء باردة بصيف حار قاتم وقالت "أخبرنى الحقيقة غريب الدار لما عدت الأن ..أربعة عشر عاماً ...أربعة عشرة عاماً طويلة بدلت حالك وأصبحت غنياً حققت طموحاتك التى رحلت من أجلها وتعيش حياة مترفة كما يقول عبد الرحمن ...فلما عدت الأن ؟"...إبتعدت قليلاً عن محياها الفاتن ووضعت يدى على فمى أفكر الام تريدين الوصول بسؤالك ذلك ياليل رددت بمكر "عدت من أجل والدى ..هو من طلب عودتى " أسندت ظهرها على الكرسى ووضعت ساق فوق أخرى وهى تتأملنى ثم قالت بغتة "عندما أراك أرى بلال بملامحك سبحان الله الشبة بينكم عجيب ..." كلماتها جذبت أعصابى لتشدها كوتر وقلت " نعم الشبة بيننا كبير لذلك تكرهيننى "...إنفجرت ضاحكة مما أصابنى بالذهول ثم قالت " لا تشغل تفكيرى لدرجة أن أصل لتصنيفك غريب لدار وللعلم لم أكرة زوجى يوما ربما شطرتنى خيانتة ولكنة والد أولادى وسأكن لة دوماً الإحترام على عكسك فقد فقدت إحترامى لك منذ يوم خطوبتى "..حروفها نخذت قلبى وأعماقى فقمت من مكانى ببرود هائج أغلقت أزرار سترتى وإقتربت منها وقلت "إذن عزيزتى سأنطلق من تلك النقطة وأعدك أنكِ ستحترمينى رغماً عن أنفك "..ولمست أنفها الإستقراطى بحركة خفيفة جعلت الكهرباء تسرى بشرايينى وهى تخضبت ملامحها وأعادت رأسها كمن أصابة صفعة عنيفة ...سمعتها تقول بغضب مكبوت وأنا بطريقى للخارج "سنرى غريب الدار ...سنرى من سينتصر " فقلت بهمس واثق من أنها سمعتة "والفستان لازال قصيراً ولن تعودى لإرتدائة ثانية "...أغلقت الباب خلفى مباشرة قبل أن تنطق ولكننى سمعت صوت إرتطام شىء بالباب فإبتسمت لإشعالى فتيل عنادها المحبب لنفسى ...أفضل أن أراها عنيدة ومراهقة عن أن أراها عاقلة وتجرحنى بكلماتها كسهام مسنونة ...
"لا أكاد اصدق أن تلك هى عائلة عم عبد الله لأول مرة أراهم مبتهجين هكذا "....خلعت تنورتى وأنا أتحدث لأدس قدمى ببنطلون بيجامتى الوردية ووالدتى ترتب ملابسى بالخزانة وهى تجيب "إنة أثر أركان عزيزتى لة وهج الشمس ينشر أشعة دافئة بوجودة ..""..ضحكت وتعجبت لمدح والدتى وقلت "ما هذا الشعر كلة أمى ؟" لمست إرتباكها وهى تقول ضاحكة "ليس شعراً ولكنة الحقيقة بة طاقة كامنة لا يلاحظها أى شخص "..ضحكت وقلت بتعجب حسناً ياساحرة تتحدثين بغموض أم ميوسة هل هناك شيئاً تودين إخبارى بة "...تلعثمت والدتى وردت لا لا أريد أن أقول شىء أيتها الفضولية ...والأن لتخلدى للنوم ورائك مدرسة بالغد مبكراً" لويت شفتى بتذمر وقلت حسناً كما تشائين ...سأضبط منبة الهاتف لأستيقظ فى الفجر للمذاكرة حتى موعد المدرسة .."....فقالت والدتى مبتهجة" هذة صغيرتى المجتهدة "...إبتسمت وأنا ادخل تحت الغطاء الشتوى الثقيل وقلت" تصبحين على خير أمى "...ردت تحيتى المسائية وهى تغلق الأنوار وتجذب باب الغرفة بهدوء ...غمرنى التفكير بما يفعلة عم أركان بتلك العائلة يثير فضولى بشخصيتة الآسرة وملامحة التى تشبة عم بلال ....تجاهلت كلمات أمى وداعب فكرى يوم الغد فهو يوم جديد لا يعوض ..سأراة لمدة ساعتين كاملتين حصة فى بداية اليوم وحصة بنهايتة ..سرت قشعريرة محببة بأطرافى وتسللت الابتسامة لشفتى ...دق هاتفى المحمول ليخرجنى من أحلام يقظتى , جذبتة من المنضدة المجاورة وقلت بمزاح "ما الذى جعلك مستيقظة الى الأن ايتها الشقية" ضحكت رغد وقالت "كنت أذاكر وأنت ؟" قلت "كان عندنا إجتماع عائلى .."....فقالت رغد بلهفة "هل كان عمك أركان معكم "فضحكت وأنا أجذب الغطاء بقدمى لألفة حولى كشرنقة مغمورة بالدفء وقلت" نعم ايتها الفضولية على رأى أمى "...وقالت" ألا زال وسيما مثلما رأيتة منذ يومين أرجوك قولى لى انة كبر عدة سنوات وغزا الشيب رأسة , أم أقول لك لا... لاتخبرينى فهذا سيزيد الوضع سوءاً لقلبى التعيس الحظ.."
إنفجرت مقهقه لحديثها عندما رأت عم أركان أول مرة منذ يومين وهى تمر علىّ لنذهب للمدرسة سوياً فى السابعة صباحاً , أشار لى كعادتة وهو يمارس رياضة الركض يرتدى شورت لتحت الركبة ممتلىء بالجيوب وسترة قطنية يشوبها بعض العرق , تصنعت صديقتى المجنونة الولة وأمسكت موقع قلبها وقالت "لقد قتلنى سهم كيوبيد الحب من هذا الوسيم..."
كبحت جماحها وسحبتها بسرعة قبل أن تلفت نظرة وتحرجنى ولم تصمت إلا عندما أخبرتها عنة كل شىء أخرجنى من تذكرى صوتها الثرثار وهى تقول" أفضل شىء فعلة انة ليس متزوجاً" فقلت بسخرية "لماذا أيتها الثرثارة "فردت بمرح" ربما تغشى عينية غشاوة مظلمة ويحبنى ونتزوج"... لم أستطع تمالك نفسى من شدة الضحك وقلت" أيتها البلهاء هذة الغشاوة يجب أن تكون بداية بعينية مروراً بأذنية كى لايسمع صوتك وصولاً الى مخة وهكذا ...وقتذاك سيكون هناك احتمالية أن يقع بغرام مراهقة مثلك" تصنعت الغضب وقال" لما كل هذا ؟....الجمال جمال الروح حبيبتى "....قلت مقاطعة استرسال كلماتها "رغد توقفى لنتحدث بجدية قليلا ماذا ذاكرتى اليوم ؟..."ردت بجدية مخادعة "حسناً ربما تجدين أمر زواجى مضحكاً ولكن غدا سترين بنفسك أما المذاكرة فقد أنهيت بعض الأبواب باللغة العربية" رق صوتها وهمست "تعلمين الأستاذ براء سيقوم بعمل مراجعة وأريد أن يلمع نجمى كالعادة "..زفرت بغيظ وقلت "حسنا أيتها الثرثارة لا تتأخرى فى الصباح أنا ساخلد للنوم" ...قوى صوتها وقال "إنتظرى ميوسة تحدثى معى قليلاً لتقصى ما حدث بالعشاء" قلت وأنا اضحك "غدا سأخبرك بالضبط ماذا حدث مع زوجك المستقبلى" فقالت بلهفة "أوة انت الأروع بلا منافس ياشريكتى "...تمتمنا بوداع وخلدت للنوم وعقلى يأبى الإنصياع ....ملامحة الهادئة تدور بدروب فكرى كفراشة زاهية تعبث بعقلى مسببة شعور جديد على كيانى عيناة السوداوين وذقنة الخفيفة أخلاقة الرفيعة وحكمتة التى لاتتناسب مطلقاً مع سنة الصغير ... يمثل صورة فارس الأحلام بالرغم من أننى لازلت أحارب مشاعرى الا أن إعجابى بة يتزايد يومياً منذ عدت الى مقاعد الدراسة حتى خشيت من إكتشاف سرى فأصبح وجهى لا يفارق كتابى بحصتة كى لا تلتقطنى ردارات الغزلان الصناعية وينسجون من حولى قصص وهمية وملفقة بحب أستاذى المفضل ....غرقت بسبات عميق بعد عناء فى الصراع مع ذكراة ....

فتحت جهازى الخاص ودلفت الى بوابتى الخاصة كتبت "عاد غريب الدار...محملاً بالألم .... كم يشبة قتيل الدار بكل شىء , عندما أراة أمامى أشعر بشهيدى يقبع بعينية , يحمل نفس نظراتة وهمساتة حتى ضحكتة تشبهة , هل يعود الأموات ليتلبسوا ثوب الأحياء بهذة الدقة ؟"...لاأكاد أشعر بنفسى هذة الأيام , تغيرت كثيراً لرؤيتى لأركان بهيئتة الجديدة التى تشبه زخات المطر ...ولكنة لا يشبهة بكل شىء فقلبة ليس قلب شهيدى , تساقطت عبراتى على وجهى وشعرت بة يجلس بجوارى بعالمى الخاص , يهمس بأذنى" هذا القلب كان ملكاً لشمس واحدة لا تغيب " كان دوماً يقول لى هذة الجملة كم إشتقت الية , قلت "صعب علىّ رؤية أحب الناس لك وأنت لست بينهم "..أغمضت عينى وخرج حزنى المكبوت بدموعى المتساقطة ...أخرجت دبلتى التى لم أرتديها يوماً بصورة رسمية وكان قد أحضرها الىّ فى أخر لقاء بيننا منقوش عليها عبارتة تلك وبجوارها إسمى وإسمة ضممتها لصدرى بعنف وأسلمت جفونى لعالم أخر أستطيع تخيلة فية يركض معى ويقبل عينى كما إعتاد أن يفعل , إبتسمت بوهن عندما كنت أقول لة لاتفعل هذا فمحمد عبد الوهاب ذلك المطرب الرائع قال أنها قبلة العين تفرق الأحباب فكان ينفجر ضاحكاً غير مصدقاً لخزعبلات القدماء , لم يكن يستمع عنيداً كعادتة ومحبباً لروحى العابقة بذكراة التى تضىء وجدانى , لم تغادرنى يوماً ولن تفعل فحبى وحبة لن أجد مثيلاً لة حتى لو فعلت المستحيل فقلب مثل قلبى لا يعشق إلا مرة واحدة وكانت تلك هى ...

ألقيت مفاتيح المنزل بالأنية الزجاجية الموضوعة على المنضدة المجاورة للباب وخلعت معطفى الثقيل ثم توجهت صوب غرفتى بعد أن نظرت حولى ولم أجد أثراً لعمى أولصلاح الدين ....تدخننى الوحدة ثم تلقى بأعقابى المهترئة وتسحقنى ممحية كل جيد ساورنى يوماً رغم كل شىء حدث تلك الليلة الا أننى أشعر بتلك الوحدة تضغط على صدرى .....جاثمة على مشاعرى الممزقة .... وحيد وسط عائلتى الكبيرة بعيداً ....بعيداً جداً ...لاأستطيع إنكار شرارة السعادة التى تغمرنى لقربى الهش منهم ...آة ... ستفقد عقلك أركان ستفقد عقلك ... عندما غادرت منزل أبى شرعت بالسير بلا وجهة محددة هائماً على وجهى أحاول ترتيب أفكارى وما يجب فعلة ...ليل أة ياليل تشبهين تلك الليلة التى بلا قمر الى أين سيقذف بى ولهى بك ؟..فى بعض الأحيان أكاد أشعر ببوادر فقدان تعقلى, تهاجمنى بشراسة بواقعى وأحلامى ..أحاول إقناع دواخلى أننى لم أعد من أجلها بل من أجل عائلتى ولكن رؤيتها دوماً تغير خططى كالعادة تفعل بى الأفاعيل تلك المرأة الإستثنائية تتعمد رشقى بسهام حروفها وكأنها تهدىء ويرتاح بالها عند رؤيتى متألماً , أعلم جيداً ما تشعرة عندما ترى ملامحى تتذكرة حتى بعد موتة لازال يعيش بينى وبينها .....راقبت محياى الغاضب قليلاً بمرآة الرواق الطويل ثم زفرت بغيظ الى متى سنصبح هكذا ؟؟ الى أين ستقودنا حربنا تلك ؟...تساورنى فكرة الإعتراف المجنونة لها بكل شىء ولكن كرامتى تلجمنى حمداً لله .....نظرت لساعة يدى فوجدتها الثالثة فجراً لم يتبق إلا القليل على صلاة الفجر سأظل متيقظاً حتى أصلى ثم أخلد للنوم دلفت الى غرفتى وفككت أزرارى العلوية من قميصى ثم إرتميت على الكرسى الهزاز المجاور للنافذة أراقب تلك الليلة المغيمة ذات الظلام الدامس وتذكرت إيشا كانت دوماً تكرة تلك الليالى المقفرة والتى تزيد عتمتها بالبلاد الباردة فلا شىء تستطيع رؤيتة بالسماء لا نجوم ولا شهب متساقطة بسبب الاضاءة العالية التى تغمر المدن المتقدمة التى لاتنام فتخفى نجوم السماء وتطمسها بلون أسود مريع للعين وكأنها تفرض لبس حداد مقيت بتحضرها ...كنت أشرد بفكرى وأرسم لها بحروفى عن روعة تلك السماء المظلمة على أرضنا الصحراوية , كيف تتألق النجوم ببريق خاطف وتستطيع بسهولة تحديد الأبراج وكانت تقبع بجوارى تستمع لما اقولة كانة لحن مبهر يخلب الالباب , أغمضت عينى وتذكرت عندما خرجت من حجزى الجائر فى يوم ثلجى بارد كقلبى الذى ثلج بسبب صفقة الغدر التى عقدتها سأبيع الهواء للخائن الصهيونى ولكن ماذا بعد يااركان ؟؟...لم يخرج رفاقى معى بل أخرجهم لوسيان بعدى بيومين لتلتصق بهم تهمة الخيانة كما خطط ولكنة لم يكن يعرف أن هذا ما يريدوة أصحاب الجماعة الذين أعطونى ورقة بعنوان أذهب الية بعد خروجى مباشرة ....عندما خرجت تاهت منى الافكار وشعرت بجسدى يئن من تلك الدوامة التى تسحبنى رويداً رويداً لداخلها ...البلد كانت مغمورة بجو حزين , مذهول, أثار الحادث كنت أشعرها بوجوههم وعيونهم المنكسة أرضاً .... لازال وقع هزيمتهم يسكن جوارحهم , لاأعلم أهذا حقيقى أم شعوى الذى هيأ لى ....أول مكان ذهبت الية كان مقر سكنى الذى أجرتة صاحبة المنزل لشخص غيرى بسبب فترة غيابى الغير معلنة لديهم ....عدت أدراجى للشارع الذى أصبح يضيق على وجودى يكتم أنفاسى ....الثلج مكتسح الرؤية كغطاء شمعى يجمد مشاعر البشر قبل وريقات الخضرة المنتشرة على الجانبين شعرت بذلك المتلصص الذى يتبعنى وحاولت تضييعة بالسير فى الشوارع والأزقة الهادئة ولم أستطع ,تحدثت بهاتف عمومى مع والدى الذى كان متلهفاً لأخبارى المنقطعة وسؤالة الملح يحتاج لجواب لم أتمكن من إجابتة أخخبرة أن فلذة كبدة وحلمة المهاجر كان يقبع بسجن ظالم ورقبتة تحت سكين يهودى من جانب ومن يظنة بطل مغوار من جانب أخر طمأنتة على نفسى وإطمئننت على والدتى فى لهفة لإنهاء تلك المخابرة الممتلئة بالأسئلة التى لاأستطيع إجابتها ...بعد ذلك تحدثت مع عمى وأخبرتة بكل شىء فوعدنى بالحضور بأسرع وقت لمكانى وأكد طلبة بذهابى للسفارة المصرية بأسرع وقت ....كنت أعلم أنهم لا يستطيعون فعل شىء فخروجى مرهون بالجماعة التى إنتميت اليها رغماً عنى ....مشيت حتى أنهكنى التعب وتمكن من جسدى المرهق فتوجهت لمطعم إيشا , ساقتنى قدمى الى هناك بلا وعى ربما هى الأقدار لا أعلم ....فهم يعلمون أننى أعمل هناك وطبيعى ذهابى لمقر عملى ورفاقى ...المطعم خال من الزبائن , جلست بركن مظلم ..كئيب كحالى , متلحفاً بمعطفى الاسود الثقيل , لحيتى تغطى وجهى , شعرى طويل يغطى ملامحى التى شعرت أن كل شخص يراة يشير الى كمتهم أو فار من السجن , عندما رأتنى لم تعرفنى وقالت" طلباتك سيدى ؟" فنظرت لها وقلت "كيف حالك ايشا ؟..." من صدمتها جلست بمقابلتى وقالت بتعجب "أركان مستحيل ما الذى حدث لك ؟.."قلت بتهكم مرير "لا شىء إيشا كنت برحلة عقيمة ..." نظرت لى بشك وقالت "عندما تأخرت عن موعد عودتك ظننت انك لن تعود للبعثة بعد الذى حدث هنا حزن جورج كثيراً من أجلك "...إبتسمت بوهن وقلت" كيف حالة لقد إفتقدتة كثيراً إمتعضت ملامحها وأظلمت عينيها بغشاوة دمعية وصمتت فقلت "هل هو بخير إيشا ؟" أمسكت يدى وقالت "بخير عزيزى ولكنة لازال يعانى من اثر الحادثة ...." شعرت بسقف المطعم يسقط على رأسى فيجثم على أنفاسى المرتاعة قلت بذهول ""ما الذى حدث ؟أية حادثة ؟.."....قالت بدهشة" ألم تكن تعرف أركان بحادثة المبنى ؟؟... تعلم ان والدة كان يعمل بمركز التجارة عندما ضرب الإرهابيون المركز كان والدة بالداخل وجورج بطريقة الية ليذهبا للغداء سوياً فإنهار المركز وهم بالداخل , والدة لم نجد إلا اشلاؤة وجورج وقع علية مكتب حديدى تسبب بإصابة بليغة لة ..."إنتفضت فرائصى وهببت واقفاً وقلت "أنا ذاهب الية ."....قالت "سأتى معك "..سبقتها للخارج وأعطت أوامرها بإغلاق المطعم وركبنا سيارتها وإندفعت الى منزلة الذى لازال محفوراً بذاكرتى بسرعة البرق قالت بتردد "أركان لاتغضب منة إذا قال شيئاً عنكم إنة غاضب وحزين لفقد والدة وما أصابة, لم يغادر المنزل منذ خرج من المشفى ورفض الرضوخ لقرارات الاطباء بضرورة بقاؤة و صمم على الخروج ... " هززت رأسى بإيماءة مهزومة والألم يعصف بوجدانى جورج ذلك الشاعر المرهف الذى حلم بالوطن وتمناة كفتاة أحلامة كان يتغنى بة بشعرة وأحاديثة كيف ستكون رؤيتة لة الأن وقد عصف بقدرة كما فعل معى همست بسكون الموتى" ما اصابتة ؟.."
.ردت بضعف" لقد أصيب عمودة الفقرى وتهشمت بضع فقرات فأصيب بالشلل ...أمسكت رأسى يومئذ بقوة وضربات قلبى تنبض لتؤلمنى لا لتضخ لى الحياة لماذا هو لماذا ....بكيت وأنا اراقب المدينة التى ظنت نفسها لا تقهر ...خلقت وحشاً غاشماً لينقلب عليها بعنفوان يقتل الابرياء ...وصلنا للمنزل المظلم ذو الحديقة التى كانت غناء وتتناثر بها الأزهار وأصبحت الأن مغطاة بثلج لا نهاية لة وكأن جرافات الثلج لم تزرة منذ زمن ...لم أستطع الخروج قدمى واهنة وعرقى يتصبب , جسدى ينتفض برعونة من الحرارة رغم البرودة العاصفة وقفت إيشا بجوارى وقالت بهدوء "تعال اركان ربما رؤيتك ستخفف عنة الكثير ...أتمنى أن أكون صائبة الرأى بإحضارى لك .."دلفنا من الباب الضخم بعد أن قرعنا الجرس وفتحت لنا مديرتة المتشحة بالسواد ...قالت إيشا "نعرف الطريق سيدة اونو لا داعى لإخبارة .."طرقت ايشا باب الغرفة ودخلت بعد ان رد صوتة الواهن ادخل ...وقفت بالباب انظر الية وقد شحبت ملامحة , ذلت عيناة لم يعد رفيقى النشيط الذى كان يركض معى بكل صباح يعرفنى الشوارع وخصائص ساكنيها ... يجلس بكرسى متحرك فى ركن الغرفة المعتمة من الإضاءة لاشىء سوى جهاز الكمبيوتر المحمول خاصتة الذى يضوى بتحركات يدية ..عدل من وضع نظارتة وإمتقعت ملامحة عندما رأنى وحاول إخفاء قدمية المسلوبتان من الحياة بغطاء خفيف كان بجوارة ...تسمرت بمكانى وساد الصمت بيننا شعرت آنذاك بالكرة والبغض والشفقة والعطف ...إمتزجت مشاعرى ولم أعد أستطيع التحمل ولم تستطع شعيراتى الدموية الصمود وتفجرت الدماء من أنفى بغزارة لزجة فتراجعت أخفى دمائى التى تسربت على وجهى
أوشكت على الخروج من المنزل وسط صدمة إيشا وذهول صديقى الذى نادى" أركان توقف ..."كتمت الدماء بمنديلى وقلت" لاأستطيع البقاء جورج..سامحنى " مد يدة الىّ لنتصافح كعادتنا ولم أستطع ردة فإقتربت منة أضم قبضتى لتلتصق بقبضتة الهزيلة ويدى الأخرى تسد نزيف أنفى فقال "إقترب ياصديقى لا ذنب لك بوطن تعبث بة الأقدار " دفن نفسة بأحضانى العابقة برائحة الحنين الذى لازال يدمنة رغم كل شىء ...همست "يالجنونك يارفيقى لازال جنون الأرض يقتلك " ....
إنفجر بالبكاء على كتفى وتهدج صوتة وهو يقول "قتلنى عبق الوطن و قتل والدى أركان قتلوة لم نستطع الحصول الا على أشلاؤة لازلت أحلم بة يستجدينى لأبحث عن باقى جسدة لأدفنها الى جوار والدتى ...." إمتزجت دموعانا وآهاتنا تختلف الطرق والغايات والحزن واحد ....ومنذ ذلك اليوم وأكاد أشعر بنا ملتصقى الأسى اللذان لا ينفصلان ...نصفان جمعتهما الأقدار ليتشبث كل واحد منا بالآخر يقوية ويغير من خطوط دربة المعقدة ...
إستمرت جلستنا الثلاثية للصباح الباكر لم ترضى إيشا بالمغادرة ومازحتنا قائلة" لن أترك أولادى بمحنتهم وأذهب " قصصت عليهم ما حدث وسط غيمات من دخان السجائر التى ندمنها أنا وصاحبى فأصابتهم صاعقة المعرفة وساد الصمت يحاولون إستيعاب قصتى وسط نظرات إيشا المشككة التى ترجمتها كلماتها " أركان مستحيل أن يحدث هذا بأمريكا إنة مناف لحقوق الإنسان ...ربما لاتعلم السلطات العليا ويكون هذا ثأر ذلك الشرطى اليهودى القذر , تعلم كم هم محصنين من مجلس الشيوخ وكبار رجال الأعمال يجب أن تخبر سفارتك وتبلغ السى أى إية "ضحكت بسخرية وقلت "من إحتجزنى كان المكتب الفيدرالى إيشا وليس لوسيان , عملية القبض قانونية , لاأكاد أصدق أنكِ لازلت تعيشين وهم الحرية ذلك , أخبرها جورج من سبب كل ما يحدث لهم فأنت مطلع على ظروف عروبتنا "..صمت صديقى للحظات ثم قال" دعونا من ذلك الأمر ولنفكر بموضوعية عما سنفعلة لنخرجك من ذلك المأزق "..تلفت نحو النافذة ونظر بمنظارة المكبر الذى كان فيما مضى يراقب بة جارتة الشقراء وقال "لازالت السيارة الصغيرة تتبعك كما أخبرتنا ...صاحبها يهبط للحظات لينشط نفسة ثم يعود للمراقبة "..قلت آنذاك "أخبرتك يجب أن أبتعد عنكم لاأريد أن أسبب أى أذى لكم " زمجر رفيقى بغضب وقال "لاتقل هذا أركان إذا كنت تشكك بقدرة مقعد على مساعدتك فصرح بذلك "..قلت بغضب " لاتتحدث هكذا جورج , لا تعلم كم تؤلمنى كلماتك "...إقترب وهو يفكر ثم قال" حسنا نحن معاً أليس كذلك إيشا؟"نظرت إيشا بمكر وقالت "أنسيت من أنا جورج ؟..ربما تختلف وجهات نظرنا ولكن عند حد اليهود وأرفع كل أسلحتى " ...كلماتها حيرتنى وقتذاك وتعجبت كرهها الشديد لبنى جنسها وقد كنت أظن أيضاً أنها يهودية لتلك النجمة التى ترتديها دوماً....



malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس