عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-12, 01:14 PM   #764

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل الثالث عشر

صوتها كرشفة ماء بصحراء متوهجة الحرارة , قاحلة , جرداء , بحتها الآسرة , سراب يدفىء جوفى وعقلى وقلبى ....
"ماذا تريد؟"....لغة مشوشة الملامح تشبة اللغة العربية , عند نوبات غضبها تعانى حتى تفهم معناها , أعشق ترنيمتها , وعينيها اللتان تتحدثان قبل شفتيها بكل شىء ...أجبت بلهفة مشتاقة لأنفاسها.." إشتقت إليكِ..." باغتتها نبرتى ومشاعرى التى دوماً تأتى بالمرتبة الاخيرة بحياتنا وحديثنا ....ردت بتعثر محبب "...ليس جواباً مقنعاً.... ماذا تريد عمار ؟...تتصل كل يوم مرتين تسمع صوتى وتغلق ألا تعرف أننى أعرفك من صوت تنفسك ودقات قلبك على الرغم من أنك لا تستحق ولكنك قدرى ...أخبرتك مراراً أن تنسانى وتكمل حياتك ...لما تتحدث الأن ؟".....أوجعتنى كلماتها وشعرت بمدى حمقى ولكن كلماتها الأخرى أثارت حنقى وتذكرت تلك الأغنية الساذجة لفنانها المحبب والتى كانت أول أغنية سمعتها عندما نزلنا مصر وصممت على حفظها بالكامل وخاصة ذلك المقطع "كيف أمحوك من أوراق ذاكرتى وأنت فى القلب مثل النقش فى الحجر "...كانت دوماً تكتبها لىّ فى الرسائل القصيرة عندما أذهب للعمل لاأعلم لماذا ؟....أخرجنى من دوامة ذكرياتى صوتها يقول "هل ستظل صامتاً هكذا ؟"....فأجبت بعصبية "شذى لقد مرت سبعة أشهر , مررت بأحداث كثيرة لا تعرفين عنها شىء , وليس لدى وقت لتلك المشادات وأبداَ , أبداَ ....لا تقولى أنساكِ هكذا ....تعلمين كم تغضبنى تلك الكلمة , وتصرين على ترديدها على مسامعى كأنك تقصدين إستفزازى , أتضيعين كل ما بيننا هكذا من أجل بضعة كلمات فى وقت غضب , تعلمين أننى غيور وهذا لأننى أحبك كثيراً , لاأحتمل وجودك مع رجل وحدكما بشركة كبيرة ولا تقولى لى عمل ..فليذهب العمل للجحيم , أتلوميننى على حبى لكِ "....ضحكت بهستيرية "أنت مجنون عمار , لم نكن وحدنا كان هناك سكرتيرة بالخارج وإجتماع الماليات كان سرياً بين مدير الشركة والشخص المسئول عن الماليات الذى هو أنا , كم مرة علىّ ترديد هذة القصة الحمقاء , أنت مجنون ولست غيور عمار "....قلت "حسناً , وما الحل الأن ...أراضية عن وضعنا هذا ؟....فلننهى هذا الفراق شذى ونعاود حياتنا" قالت بغضب "نكمل ماذا عمار ؟...أى حياة تلك حياة ممتلئة بالشكوك وعدم الثقة ...لا أحتملها ...ولا أريدها... سأسحق قلبى تحت قدمى إذا لزم الأمر ".....من هذا الأبلة الذى أخرج كلمة أن المرأة كائن ضعيف , يستطيع الرجل أن يضمها تحت جناحة ببضعة كلمات معسولة , وهمسة دافئة حانية , ياللهول أن العكس هو الصحيح , أأأة منهم قدر على رقابنا .....طال الصمت حتى سمعت تنهيدتها التى لفحت وجدانى بنار متوهجة لشدة شوقى اليها قلت "تعلمين أننى لاأعتذر فهذا شىء لاأفعلة وقد طلبت رجوعك وأنتِ التى ترفضين وتتعالين علىّ... إشتقت اليك وإفتقدت عمار الصغير "....هل تصدقون صممت على تسمية طفلنا على إسمى.... يالغبائك عمار كيف تضحى بشذى روحك هكذا ؟.....صمتت , وصمت أستمع الى سكونها المحبب وذكرياتنا تلوعنى ....قالت "إستمع الىّ عمار ...لن تتغير أبداً لاأعلم كيف أحببت همجى مثلك أتظن أن إعتذارك سيقلل من شأنك أمام عينى ...لازلت شرقى معتوة العقل لن تتغير ....هل تعلم كم ستكبر بعينى حين تعترف أنك كنت مخطئاً بحقى ..ولكن كيف ؟...كيف السيد المبجل يعترف أنة مخطىء فالرجل لا يخطىء ....أليست تلك كلمتك المعتادة ....لن أعود عمار ...وإنسى كل شىء لقد إنتهى الأمر "....أغلقت الهاتف بعصبية وكلماتها الأخيرة تحمل همس بكاءاً جارف ....إخترق كيانى كنصل خنجر مسنون ....ألقيت محمولى فإرتطم بالحائط وتهشم ....قمت من على أريكتى أذرع الشقة ذهاباً وإياباً كأسد مسجون بسجن صنعة بيدية ..تعثرت بلعبة على شكل دب يصدر أصواتاً موسيقية عند الضغط علية ..عمار الصغير يحب هذة اللعبة كثيراً ...إشتقت اليهما لدرجة الألم الذى يسحق قلبى عندما أتلمس غيابهما الطويل وإحتمالية بغيضة بعدم عودتهما الى ربوع حياتى ....نظرت للمرآة المعلقة بجوار باب البيت وهمست "لما لا تعتذر وتنتهى من هذا الأمر , يالتلك الكبرياء الغبية "......

توقفت الحياة.... الأنفاس إختنقت بصدرى ....أطرافى عجزت على المضى خطوة واحدة ....أصبحت كتمثال شمعى , لا يتحرك , ولا يشعر ...عقلى أصابتة صدمة عاصفة ماذا تقول ؟؟....كيف يجرؤ؟.....هل أصبحوا يخططون لحياتى من خلف ظهرى هكذا ؟....أتزوج من ؟...هو ؟.....مسلسل يعاد أحداثة بعقلى ....ذكرى صراخ بشع يملأ وجدانى " تزوجتك من أجل والدك الذى كان على شفا الموت ...فلا تبنى أوهام عالية "...حروف مخضبة بجروح متقيحة وعرض أم طلال الأن يضغط بكل قوتة على وجعى , ألم تكتف تلك العائلة منى ؟...لقد ضقت بتلك الحياة البائسة ؟...... شرايينى تنتفض من فوران دمى وخفقات قلبى المتسارعة ....غضب عاصف يزأر بدواخلى ولكننى عاجزة عن إخراجة ..ظهر عمى عبد الله من العدم يقف أمام وجهى يراقب ملامحى الضائعة , لم أنتبة لما يقولة فقط لمسة يدة الحانية على ذراعى جعلت عينى تتحول إلية لا إرادياً وفجأة تصلبت ملامحة عندما سمع صوت أم طلال المرتفع تقول "لن أسمح لك بالرحيل مرة أخرى ...أعلم أن حظك سىء يابنى ولكن ليل ليست سيئة , ستلملم شمل عائلتنا التى إنفرط عقدها منذ أعوام طويلة وستعيد البهجة لقلبى الذى أصبح على وشك التوقف بأية لحظة , لن تجعلنى أموت قلقة على أولاد بلال أليس كذلك أركان ؟"....رد صوتة العميق "أمى تطلبين منى أمراً مستحيل لا الظروف تناسب ولا...."...إتسعت حدقتا عمى عبد الله وفهم ما يجرى وهالتة تلك الدمعة المتحجرة بمقلتى تأبى الإنهزام ....ترك ذراعى وفتح الباب بغتة ليقطع حديث غريب الدار وصرخ "أم طلال ..." حولت رأسى اليهم وعيناى تحملان ألماً وحقداً ثائر , ينكأون جرحى الذى يرفض الإندمال ....روعتة نظرتى وتلاقت عينانا وهو يقف لمواجهة غضب والدة الذى إرتسم على محياة ووالدتة تقف خلف ظهرة لا يظهر منها سوى عينان مذهولتان مشوبتان بإستفسار عن كم ما سمعة ....إرتفع صوت عمى مجلجلاَ "أم طلال ألم أخبرك ألا تتحدثى بذلك الأمر ؟"....أفقدتى عقلك يا إمرأة ؟..."...رد بهدوء ثابت "أبو طلال كنا نتحدث أنا وأمى ....هى لم تقل شيئاً خاطىء يحق لها أن تخاف على أبناء ولدها الميت فهى أم وقلبها يتحدث بعفويتة "....ألجمت كلماتة عمى الذى وقف يحدق بكلاهما ...حركت قدمى بمشقة وسحبت سترتى من المشجب , إرتديتها وسط نظراته المتقطعة بينى وبين والدة الذى أخذ يصرخ بكلمات لم أعيها ...توجهت لباب المنزل , فتحتة ... فتعالا صوت شمس من خلفى وهى تخرج من غرفتها تقول " ماذا يحدث هنا ؟...ما الأمر عم عبد الله؟ .....ليل أين تذهبين ؟...."...تجمدت الكلمات على شفتى ورفض لسانى النطق ...أغلقت باب المنزل بعنف خلفى وهبطت درجات السلم , يداى ترتجفان من الغضب وأنا أخرج مفاتيح السيارة من جيب بنطالى ..... أخشى التفوة بحرف واحد كى لا تتفجر مكنونات قلبى بوجههم جميعاً وآن ذاك لاأعلم ما العواقب فأم طلال قبل أى شىء سيدة مريضة .....سمعت صوت الباب يفتح وصوتة ينادى "ليل ...."...فتحت باب السيارة بهدوء مزيف ورفعت رأسى بتعال أمام عينية وهو يقترب منى , وجهة تعلوة إمارات الشفقة التى ذبحتنى ...قال " ماذا سمعتى ؟..لاتفهمى الأمور بصورة خاطئة أتوسل اليك ..أمى سيدة ذات تقاليد قديمة تعلمين ما دفعها لعرض هذا الأمر "..تماسكت وقلت بإبتسامة متهكمة "لم أسمع شىء ذو قيمة ...ولا حاجة لك لتتوسل أفهم جيداً ما يدور بخلد عمتى "...حدق بعينى وخشيت من أن يرى صراع الغيظ الدائر بداخلى والذى يضغط علىّ لأهجم علية وأقتلة بيدى ..قال "إذن إلى أين تهربين ؟..."....أهرب كم أتمنى تحقيق هذة الكلمة بحذافيرها ...أهرب من قيود عائلتى وأبنائى وذاتى الموشومة بالألم والثقة التى شرعت بالتداعى من كثرة الهموم....قلت بعد لحظة صمت "لاأهرب من شىء ...سأزور صديقة فى نهاية الحى أهذا يعتبر هروباً"...تألقت عيناة بمزيج غريب من المشاعر وقال "والدتى ..."..أوقفت دفاعة بيدى وقلت "لا تتحدث بهذا الشأن من فضلك , لقد إنتهى الأمر ولا أريد فتحة مجدداَ ...."...إقترب خطوة حتى أصبح لا يفصلنا سوى باب السيارة المفتوح فرفعت حاجبى دهشة وأنا أسمعة يقول "لو لم تتحدث والدتى بأمر الزواج ذلك , كنت أنا سأطلبة , لكننى كنت أنتظر الوقت المناسب "...شىء سقط على رأسى ووجدت نفسى أنفجر بوجهة "لقد إكتفيت من هذا الهراء ..من قال لكم أننى سأبحث عن الزواج مرة أخرى ...لقد إكتفيت هل تفهم؟..... إكتفيت من كل شىء ...والدى يجبر زوجى الأول على الزواج بى ليضمن سند لطفلتة قبل وفاتة ....والأن والدتك تضغط عليك لتتزوج أرملة اخيك المسكينة والتى من المحتمل أن تصبح لعوباً فتحضر شخصاً يدمر حياة أحفادها ..ولتحفظ ماء وجهك تلمح الى تفكيرك بالأمر ...هل يشغلكم التفكير بمشاعر تلك الإنسانة التى تخططون لحياتها ...لا بالطبع كل ما يهمكم أنفسكم فقط ..هل تلك الأنانية اللعينة تجرى بدماء تلك العائلة بأكملها "...صرخ يقاطعنى "ليل ...توقفى " ..عيناة تلمعان كالفضة المنصهرة من الغضب , ضغط أسنانة يظهر محاولتة الفاشلة لضبط النفس ...دفعتة بيدى بعيداً عن باب السيارة ثم أغلقتها بعد أن ركبت , وضعت مفتاح التشغيل بموضعة وتابعت بسخرية مريرة " الأحمق هو من يصفع مرتين ...فإعلم جيداَ أننى لست حمقاء..وإخبر والدتك بذلك وإن لم تفعل فلا أحد يهتم "....وقف أمام السيارة ليمنعنى من المغادرة وقال "أنا أهتم لطالما إهتميت ..."أدرت السيارة إستعداداً للرحيل حتى لو إضطررت لسحقة وصرخت "إبتعد عن الطريق ..." ضرب بيدة على مقدمة السيارة بعنف وقال "....ستظلين حمقاء ليل لأنك لا تسمعين سوى صدى صوتك وفكرك .....إهربى ليل ...إهربى لترثى حالك قليلاً وتعودى مثقلة بقناع جديد من الصلابة ...إهربى لتعاودى لملمة مشاعرك الغاضبة وحبسها بداخل صندوق بارد يجعلك لاتمتين للبشر بصلة ....إهربى "...فتح يدية وإبتعد مشيراً لطريق الخروج يسمح لى بالمغادرة فضغطت على دواسة السرعة وهربت مثلما نصحنى ....

لم يطاوعنى قلبى الأبلة على تركها تذهب هكذا ....كلماتها لازالت تتردد فى عقلى كيف أجبرها والدها على الزواج من أخى؟..مثقلة بالنكبات مثلى , ليل قاتم يغرق حياتنا جميعاَ ألا تعرف تلك الشمس المضيئة طريق منزلنا ... ...ضغطت على مقود السيارة بعنف , أتابعها من بعيد خائف أن تتأذى وهى تقود بحالتها المنفعلة تلك ....عرض والدتى وقع على رأسى كصاعقة مدوية لم أتخيل للحظة أنها دعتنى للغداء لتحدثنى بشىء كهذا ...توسلت لىّ كثيراً كى أسمعها للنهاية بدون أن أقاطعها ...تريد لم شمل عائلتها على الرغم من أن الوقت لم يكن مناسباً إلا أن شىء بداخلى تفجر بفرحة عارمة عندما ألقت رغبتها ...يالحمقك أركان ماذا ظننت ؟؟....أصدقت فعلاً أن حلمك ربما أن أوان تحقيقة وحب عمرك لا تفصلك عنة سوى كلمة موافقة ....حقيقة أحببت الوهم هذا وغرقت بة حتى فتح والدى بابى وأخرجتنى نظراتها الموجوعة عنوة من حلمى المستحيل ....غابت الشمس من نصف ساعة ولاتزال تسير بالشوارع دون وجهة معينة ...لقد مرت ساعتين كاملتين .... ألم تكتفى ليل من عذابى ؟...ماذا أفعل لأقترب منك دون أن تغلقى بوجهى جميع أبوابك وتسدين نوافذك بكلماتك اللاذعة التى تؤذينى وتوشمنى بحزن سرمدى ....
أخرجنى صوت الهاتف من غفلتى ورقم ريان يضىء بإلحاح , إلتقطت الهاتف وأجبت "نعم حبيبتى ..هل هناك شىء ؟"...صوتها متردد تشوبة هزة خفية وهى تقول "هناك إمرأة بالخارج مع خالتى شمس ومعها طفل صغير تريد رؤية أمى ورؤيتك ووالدتى هاتفها مغلق... أهى معك ؟"..وقع قلبى بقدمى وتخمينى يصرخ بعقلى فأنا أعلم أن ليل طلبت من سلمى زوجة بلال الثانية ألا تزورها فى منزلها كى لا يعلم أطفالها بما فعلة والدهم ...جذبنى صوتها القلق "عمى أركان هل لازلت معى ؟"...أجبت" نعم حبيبتى سنحضر حالاً والدتك بصحبتى ...فقط ركزى على مذاكرتك حتى نصل "...قالت "حسناً لا تتأخرا "....أغلقت الهاتف وأسرعت للحاق بليل قبل أن تحل كارثة جديدة على رؤوسنا فأنا الأخر لا أريد أولاد أخى أن يعلمون بزيجة والدهم إلا عندما تستقر الأمور بالمنزل وأسدد الديون على الشركة الكبيرة ...فطفلة لة الحق بمعرفة إخوتة على الرغم من كل شىء , واثق من إقناع ليل بذلك الأمر فى المستقبل ..أطلقت بوق السيارة عدة مرات حتى تنتبة الىّ ولكنها لم تفعل الزحام خانقاً والمطر بدأ بالهطول مجدداً ...لازلت أذكر القاهرة بشوارعها المتصلة ببعضها إنحرفت من طريق جانبى مختصر لكى أتمكن من قطع الطريق عليها وبالفعل ما كدت أخرج من الشارع حتى وجدتها قادمة بإتجاهى ...تعالا صوت بوقها ثم توقفت رغماً عنها لوقوفى بمنتصف الطريق فصدحت أبواق السيارات المستنفرة حركتى الإجبارية ....فحركت السيارة عندما خرجت من مكانها بعد أن إنحرفت قليلاً عن الطريق , ملامحها المتجهمة تعلن الحرب قبل شفتيها ...."هل تتبعنى أم ماذا ؟"...أخرجت رأسى من السيارة وقلت "سلمى زوجة بلال الثانية بالمنزل ..."...إتسعت عيناها دهشة وإبتلعت هجوم شرس كان سيلقى بوجهى ثم ركضت لسيارتها ..تبعتها عيناى حتى ركبت عربتها وأدارتها فأصدرت حشرجة قوية ثم توقفت وأبت التحرك خطوة واحدة.....راقبتها فى مرآتى أثناء تحركى بإتجاة العودة وهى تتقدم نحوى ..فتحت باب السيارة بجوارى وركبت قائلة بغيظ مكبوت " لابد أن بنزين السيارة إنتهى , فقد نسيت ملأها فى الصباح ..."..قلت بروية "سأتصل على شخص ليهتم بها "...فقالت " لاأريدك أن تتدخل بسيارتى أيضاً ...أنا سأهتم بالأمر فلى صديق وزوجتة يسكنان بالقرب من هنا سيهتمان بها "....زفرت بنفاذ صبر , لهجتها القاسية شارفت على جعلى أفقد ضبط نفسى .....لذلك لم أعلق , هززت رأسىبتأفف واضح علها تفهم , و شرعت بالعودة الى المنزل بعد أن القيت نظرة أخيرة على سيارتها القابعة بآمان على الطريق الترابى ...تزايد سقوط الأمطار , لمعت مصابيح السيارات المارة مهرولة هرباً من لسعات البرد ومياة المطر التى حفرت مستنقعات خاصة بها على الطريق المتعرج , الطرق شبة مزدحمة فالقاهرة حتى بعز شتاؤها لا تنام ....ساد الصمت الذى أصبحت أمقتة ولم أعد أتحملة , عينيها تراقبان الطريق من نافذتها وتخشى حتى أن تلتفت ناحيتى , يديها مكومتان بحجرها بعفوية كم تمنيت أن ألمسهما لأشد من أزرها وأخبرها أننى بصفها قلباً وقالباً...قلت "هل تعلمين بحضورها ؟"...هزت رأسها بالنفى وأخرجت هاتفها من جيب سترتها ثم زفرت وهى تهمس "يا إلهى .."..سألت بقلق "ما الأمر ؟"....إعترفت بصمود "لابد وأنى بطريقى لفقدان عقلى ...بطارية الهاتف نفذت هى الأخرى "..أخرجت هاتفى وقلت "تفضلى "...أخذتة ودقت رقماً ثم قالت "نعم شمس من عندك ؟"...."أنا بخير شمس أخبرينى ؟"......" صديقة قديمة ..نعم إنها صديقة قديمة هل لاتزال عندك ؟"..."حسناً أنا قادمة "...لم تصرح بما حدث فقلت " هل كل شىء على ما يرام ؟"....أجابت "لاأعلم ...والدتك تجلس معها الأن وحقيقة لم أعد أهتم إن عرف الجميع بوجودها بل أتصدق أتمنى أن يعلموا لكى يرحموننى بعض الوقت من تخطيطاتهم العبقرية "...أفهم جيداً مغزى كلماتها ...فقلت "أعلم جيداً ما يدور بداخلك ليل , رغم أننى أجهل كثيراً من الأحداث إلا أننى سأكون بجانبك دائماً كونى واثقة من ذلك .."ردت بوجل "ولماذا تفعل ذلك ؟..."....شددت بيدى على مقود السيارة وتمنيت أن أعترف وأخبرها بما يحملة قلبى ولكن ليس بعيداً أن تقذفنى من السيارة فقلت "لا أعرف حقيقة ...لماذا برأيك ؟ "...أسندت رأسها على الكرسى وأغمضت عينيها وهى تهمس " لقد أرهق عقلى من التفكير ولا أريد أن أعرف ...كل ما أريدك أن تكون واثقاً منة أننى لست بضعيفة أو إمرأة مكسورة الجناح كما يردد عمى عبد الله دوماً ...ولا أحتاج شفقتك "....إبتسمت رغم غرابة الموقف وقلت " أعلم جيداً ما يجيش بأعماقك ليل ...سأكون مجنوناً إذا شعرت بالشفقة عليكِ..لا تعلمين كم تكشفك عينيكِ ...ونبرة صوتك " نظرت لى بإستنكار بطرف عينيها فتابعت محاولاً إخفاء زلة لسانى تلك "ووالدى معتاد على أن طبع المرأة الضعف ..فعند البدو الرجل هو السند والقوة والحكمة والمرأة هى العطف والضعف والحنان ...."...تنهدت ثم قالت "ليس البدو فقط من يظنون ذلك ولكن هذا يفضح عدم فهمكم لجنسنا قبل كل شىء "...همست "ربما .....فإذا تناقشنا بما يجول داخل جنس النساء لن ننتهى .." ....ساد الصمت مرة أخرى وإختطفت نظرات متفرقة لملامحها المتعبة التى أوجعتنى وتنهدت بعمق محاولاَ التخلص من غصة قلبى الخانقة .....لم أعد إستطيع الصبر فقررت إقتحام حصونها مباشرة وكما ستأتى الأمور سأواجهها قلت " حسناً ...ألن تخبرينى عن ظروف زواج بلال بتلك المرأة ؟" لم تحرك فيها صراحتى شعرة ظلت مسترخية كما هى , عينيها مغمضة وهى تقول "إذا لم يكن عمى عبد الله قد أخبرك وتحاول أن تكون لبقاَ فعندما تراها ستعرف ..." إبتسمت بتهكم , ألجم عقلى وجعل التكهنات تدور بعقلى كعجلة ملاهى فقدت تروسها...فقلت "لا ..لاأحاول أن أتصنع شيئاً ليس منى ...عندما تعرفينى جيداً ستثقين أننى لست لبقاً أبداً.....وأريدك أنتِ أن تخبرينى ليل ..أريد أن أعرف ماهية جملتك لى عندما أخبرتينى أن والدك كان سبباً بزواجك من بلال "...زفرت بضيق ورفعت رأسها ثم فتحت جزء من زجاج النافذة وأخرجت يدها لتسقط عليها قطرات المطر بفوضوية بعثرت كيانى ومشاعرى ولم يحفل جسدى بلسعات البرد النافذة الىّ , أخرجتنى من غيمة أحاسيسى بقولها "تسأل كثيراً غريب الدار ولكننى سأجيبك لا أعلم لماذا ...ربما لأننى أحتاج للثرثرة كالنساء ....زوجة أخيك الثانية ناعمة كقطعة البسكويت ورقيقة كنسمة الهواء ...جياشة المشاعر لدرجة تفوق الوصف ليست باردة مثلى ...ووالدى توسل لأخيك ليتزوجنى كى يموت وهو مطمئن علىّ وعلى أختى ...فصلتة بعم عبد الله جعلتة واثقاً فى تربية أبنائة ...كنت صفقة بالنسبة لهم والدى ساعدة بعملة وبلال تزوجنى لينفذ جانبة من الصفقة ...هل تشعر بالراحة الأن عندما علمت ...." تجمدت أطرافى وسرى بجسدى نار بركانية ليس من حديثها فقط بل من لهجتها اليائسة فلست معتاداً على ضعفها أريدها دوماً مشاكسة وقوية وعنيدة عيوبها التى أعشقها بها قبل مميزاتها ....أجبت بهدوء "على ما يبدو أنك لا تعرفين مقدار نفسك ليل , لاأحب رؤيتك إنهزامية هكذا .."قطعت كلماتى بقولها الواثق " لست إنهزامية غريب الدار ولا تظن للحظة أننى نادمة أو مبتئسة من شىء بحياتى ..أننى راضية بقدرى لأبعد الحدود وأصارع كل ما يقف بطريقى بلا هوادة , ... دوماً ولن أنحنى بسهولة ..".....إبتسمت وأنا أرى تألق روحها القتالية المعتادة وقلت "كان يجب ألا أخشى عليكِ وأتبعك ".... إلتفتت الىّ مندهشة وقالت ببوادر غضب أضحكتنى "هل كنت تتبعنى منذ خرجت من المنزل ؟...ماذا ؟...خشيت أن أتهور فأفعل شيئاً مجنوناً؟"..ظهرت إبتسامتى جلية فحبيبتى كالجبال لا تنحنى وقلت "أعلم أنكِ راشدة وتحملين مسئولية الكثير وهروبك لم يكن هروباً فقط أردتى الإبتعاد حتى تصفو أفكارك ..ولم أتبعك خشية من تهورك بل أردت الإطمئنان عليكِ"...زفرت بغيظ وقالت" ليس مبرراً غريب الدار , لم أعتاد على تلك الحماية التى تفرضها علىّ ..وأخبرنى أيضاً لما تهتم هكذا ماذا تريد ؟....سفرك وهجرك لأهلك ثم عودتك بعد وفاة توأمك ...حياتك طلاسم لاأفهمها ..تحاول إختراق شرنقة حياتنا بكل الطرق ..ماذا تخفى غريب الدار ؟.."..أجبت بهدوء واثق " لم أعد غريب الدار ليل ..أنا أركان الأن كل ما مضى قد ولى ...لا أريد الأن سوى أحضان عائلتى ...ورؤيتهم سعداء هو حلمى الوحيد "...إختلست نظرة لوجهها فوجدت عينيها البنيتان تتأملانى قالت " غريب أمرك ....تباغتنى دوماً بأشياء لا أفهمها رغم بساطتها ولكنها ليست مقنعة ...."فركت يديها تجففها من المياة ثم أغلقت زجاج النافذة و تابعت بسخرية "ربما من الأفضل أن نخبر والدتك عن زوجة أخيك الأخرى ...ربما يكون زواجك منها أفضل فهى أم طفل أخيك الرضيع على الأقل هى وطفلها يحتاجان العناية عن أبنائى "...لم أستطع تمالك أعصابى والقيادة سوياً فأوقفت السيارة عنوة ..فسمعت صرير المكابح وصراخها سوياً "إنتبة أركان !"...نظرت إليها منذهلاً ....هذة أول مرة تنطق بإسمى هكذا ....لاأعلم لما توهج وجهها عندما نظرت اليها وقالت تخفى خجلها "أنت أحمق ...هل تود قتلنا ؟"...إبتسمت ونسيت كل ما قالتة عن زوجة أخى الثانية وقلت "ربما ...سنكون سوياً على أية حال "...ضيقت عينيها ولم تجيب ...أعدت تشغيل السيارة وقلت "لن أتزوج مرة أخرى مضطراً ليل ....عندما أتزوج هذة المرة ستكون هى المرأة التى إختارها قلبى منذ القدم ...من سأتزوجها ستكون هى من سأموت الى جوارها وقلبى سعيد لأنا إحتوت أجزائى المبعثرة وضمت روحى قبل أن يضمها الموت "....صدمتها لاحت على محياها الفاتن وهمست بتشكك "تقول مرة ثانية ....هل تزوجت فى أمريكا من قبل؟"....تنهدت وأنا أتفادى سيارة بجوارى "نعم تزوجت وتوفت زوجتى منذ وقت طويل تاركة لى أموالها التى أقمت منها مشروعى الخاص وكانت نقطة إنطلاقى "...جحظت عينيها وهى تسمع إعترافاتى وفغرت فاها بدهشة فوجدت يدى تلقائيا تذهب لذقنها وأغلقة وأنا أضحك وأقول " لا مفر من الأقدار عزيزتى ..."...تبرمت بمكانها قليلاَ وملامح الإنكار تلوح فى الأفق وتتأكد بقولها "يبدو أن حياتك كانت كاملة هناك ..."...أجبت بإختصار "المظاهر ليست كل شىء ليل .."..إنحرفت من مفترق طرق ليظهر المنزل على بعد أمتار , خطفت نظرة على شارع جانبى بالقرب منة ..كان الشارع مظلماً لحد ما لا يضيئة إلا مصباح قديم ولمحت طيف صلاح الدين يقف مع شخص بنهايتة ..فعدت أدراجى لأتأكد فقالت "ما الأمر ؟.." أجبت "إنة صلاح الدين ..ماذا يفعل هنا ؟"...إقتربت لتلقى نظرة من نافذتى فغمر عطرها صدرى وهمست "يا إلهى إنة وجدى ...ولد فاسد منذ صغرة حرم علية والدك الحديث معة لأنة كان يتاجر بالأشياء المسروقة ...لم أكن أعرف أنة عاد لمصر لقد سافر منذ ثلاثة سنوات ...ماذا يفعل معة ؟..." نفضت رأسى أتخلص من تأثيرها , ألقيت نظرة أخيرة وضاقت عيناى بتركيز ثم إنطلقت بالسيارة قائلاً بهمس " سنعلم كل شىء قريباً"...الغضب ربط عقلى وهيأ لى شكوك سيئة وكلمتة جعلهم ينفردون بى يتكرر وقع حروفها بفكرى ...أيكونون قد سحبوة لشىء سىء ...لا أركان ليس صلاح الدين إنة أنت ...لا يمكن أن أشك بنفسى ....تنبهت على صوتها المتوتر" لقد وصلنا للمنزل "...أوقفت السيارة وأغلقت أنوارها فى الوقت الذى فتح فية والدى باب المنزل ...خلعت معطفى وجذبت ليل بجوارى لأظلل علينا بة من المطر المنهمر حتى نصل للباب ولمحت نظرتة اللائمة وهو يعود للداخل ....إبتعدت قليلاً , إبتسمت بسخرية لاذعة وهى تهمس "لا تفعلها ثانية توقف عن حمايتى هكذا وإلا سأجعلك تتزوج عنوة من أرملة أخيك المكسورة الجناح "...ضحكت وقلت "تشجعين نفسك بالسخرية منى ...ستكون الأمور على خير أعدك ليل "...ردت بتهكم "متى سمعت تلك الجملة أخر مرة ياترى ؟..."
دلفنا لصالة الإستقبال الباردة وحمدت ربى أن أطفالى بغرفهم , وجدت أم طلال تجلس معها وتداعب الصغير كأنها تشعر بالروابط الخفية بينهما ...أثارنى هاجس إحتمالية علمها بالأمر فنفضت رأسى وأنا أرسم إبتسامة بلهاء وأقول "مساء الخير ..."أجابوا التحية ووقفت سلمى وصافحتنى ...فتلمست يدها بسلام سريع ...صافحت غريب الدار وعينيها متسعتان من دهشتهما وظلت لفترة طويلة ممسكة بيدة , تراقب ملامحة الشبيهة بتوأمة ...جلست أخيراً.....عيناة لازالت مسلطة على ذلك الطفل القابع بحضنها , لكنة لا يجرؤ على طلب رؤيتة ...والدة جالس بزاوية الأريكة عينية تحملان هماً عاتياً ويرمقنا بنظرات غريبة ...وقفت أم طلال لتذهب فقال عمى عبد الله "أم طلال إجلسى نريدك بعض الوقت هناك أمر لابد وأن تعرفى بة "...صدمنى موقف عمى وجزء بداخلى شعر بفرحة لم أستطع تغييرها لابد وأن تعلم أن طفلها لم يكن ذلك البرىء ولست أنا السيئة بحقة فقط .....عادت عمتى لمجلسها وهمست "ماذا يحدث هنا؟"......تحدث أركان بعد لحظة سكون عاصفة "لنذهب للمكتبة لنتحدث".....فقال عمى "هيا بنا ..." تحركنا جميعا بإتجاة المكتبة وأثناء سيرى بجوارها لمحت الطفل القابع على ذراعها متلحف بغطاء ثقيل فإقتربت لاإرادياً منة , كشفت الغطاء قليلاً , فإخترق محياة البرىء صدرى كسهم سريع كالبرق وقلت بتوتر " يشبة والدة كثيراً "فهمست وهى تضمة "نعم "....زفرت بضيق وهمست"ماذا تفعلين هنا أخبرتك أننى لاأريد أولادى أو عائلتى أن يعرفوا شىء .."قالت "إتصلت بكِ على هاتفك ولكنة مغلق فأعطانى السيد عمار رقم المنزل فأتصلت وأجابنى عم عبد الله وطلب منى الحضور فهو وأنا لنا معرفة قديمة وقد زارنى بسيناء عدة مرات ..."روعتنى المفاجأة وتساءلت منذ متى يعلم بما يخفية ولدة .....أغلقت الباب الكبير خلفى وما كادوا يجلسون حتى قال عمى "أم طلال هذة زوجة بلال الثانية وطفلة أركان..."حدقت بملامحنا غير مصدقة وإمتقع وجهها وهى تقول "مستحيل ...متى ...كيف ...لماذا ؟"..لا أعلم لما شعرت بشىء يحرق جوفى بعد أن ظننت أن معرفتها لذلك الأمر قد يجعلها تبتعد عن حياتى ولو قليلاً ....تنهدت ولم أتحدث وسمعتة يقول "أمى ..سأقص عليكِ التفاصيل لاحقاً ."..وجة حديثة لسلمى وقال "لما حضرتى الأن ؟.." وقفت والدتة تصرخ بوجهة "أى تفاصيل هذة التى ستخبرنى بها لاحقاً ...ولدى لة طفل رضيع لا أعرف عنة شيئاً وتجرؤ أن تقول لها لما حضرت أيضا ..."..دقت بعصاها الأرض بغضب وقالت "كنتم تعلمون جميعاً وأخفيتم الأمر عنى ..حتى أنت عبد الله "....وقف عمى وأجاب "كنتِ مريضة أم طلال ...ولا أحد يعلم بالأمر, ولكننى أردتك أن تعرفى الأن كى تغيرى ما يدور بعقلك وتكفى عن ظلم ليلى "....أخذت الرضيع من والدتة وإحتضنتة بقوة وهمست "أسماة أركان ياعبد الله ...أسماة أركان ...." جلست بإرهاق لاح على ملامحها المتقدمة بالسن , دموعها تنهمر على وجهها بلا إرادة ....هب أركان ليجلس أمامها على ركبتة يمسح عبراتها ويهمس "أمى ..توقفى أتوسل اليك ..."... صرخ عمى بغضب "توقفوا الأن ....لقد حدث ماحدث فلا فائدة من أى حديث ...طفل بلال سيكون بكنفنا منذ الآن ...سلمى ستنتقل للمنزل الخاص ببلال بعد فترة وجيزة ومعها خالتها لتعتنى بها ..."...لم أعد أشعر بشىء حقيقة ربما أصبحت متبلدة المشاعر وإهترأ عقلى من كثرة التفكير وحسب الحسابات جذبنى سؤال عمى " ليلى ...أولادك شىء خاص بكِ عزيزتى ...لو أردتى إخبارهم أو رفضتى هذا أمر يخصك وحدك ...قطعت حديثة عمتى وهى تقول بغضب "لا يخصنا ...تقول لا يخصنا يا عبد الله لا ...إنى يخصنا قبل منها ....فأولاد طفلى يجب أن يتجمعوا سوياً"..إبتسمت بسخرية "ربما من الأفضل أن تزوجيها أحد أبنائك هى الأخرى "...زجرنى غريب الدار بنظرة قاتلة وكأنة يخبرنى أننى تعديت الحدود ....غيمت الأجواء بصمت مفكر , تنحنحت سلمى بروية وقالت " لم أقصد إفتعال مشاكل للعائلة أقسم على ذلك "..فقلت مهاجمة "إذن ماذا أحضرك ؟"....فتحت حقيبتها وأخرجت أوراق وقالت بهدوء أغاظنى "وجدت هذة الأوراق بمكتب بلال بسيناء ...إنها أوراق تخص عملة وتحويل أموالة لإسم شركة أخرى..لا أعلم إذا كانت لاتزال سارية المفعول فتاريخها قديم ولكننى تحدثت مع عمار وطلب منى الحضور للقاهرة ليتحرى الأمر وأخبرنى أننى يجب أن أعلمك بالأمر "..أخذ أركان من يديها الأوراق وتغضنت ملامحة ثم نظر الىّ كمت تجلت الحقيقة أمام عينية فأذهلتة ....أنا لم أكن بحاجة لرؤيتها فزوجى العزيز يلعب اللعبة القذرة التى لعبها ببداية حياتة العملية وساعدة فيها والدى هرباً من الديون والتعاقدات المتراكمة ...


صوت عمى عبد الله المرتفع أخرجنى من عالمى الخاص وخرجت لأتحرى الأمر فهالنى هيئة ليل الشاحبة كالموتى ومغادرتها المعقدة وهرولة أركان خلفها ....ثم صراخ عمى على عمتى أم طلال بعد أن أمرنى أن أدخل لغرفتى وأغلق باب غرفتهم وواصل سكب غضبة على رأسها , طرقت الباب عدة مرات وقلت "عمى أتوسل اليك إنها مريضة .."..صمت وكأنة كان بغيبوبة غضب , لم يفكر إلام ستتجة شحناتة السالبة تلك مع عمتى المريضة ...فتح باب الغرفة وقال"لا تقلقى عزيزتى إننا فقط نتناقش بشىء خاص "...عدت أدراجى لغرفتى عندما قال خاص وحاولت الإتصال بليلى ولم تجيب , حال العائلة تارة يتدهور وتارة يرتفع لم أعد أعرف متى ستستقر الأوضاع ها هنا ...ألقيت نظرة خاطفة على ريان وميساء فوجدتهم يذاكرون كلاً بغرفتة وحمدت ربى أنهم لم يسمعوا صوت الشجار لبعد غرفهم عن صالة الإستقبال ...طلال ذهب مع عمة صلاح الدين منذ الصباح ليتابع معة الموقع الجديد الذى إكتشفوة ....دققت رقم هاتف وقلت "إفتقدناك كثيراً علىّ"...تسربت ضحكتة العذبة الى روحى وقال "لم أغب سوى إسبوع واحد شمس ولكننى سعيد أنكِ مشتاقة الىّ"..ضحكت وقلت "كيف الأحوال عندك ؟"...زفر بتوتر وقال "الأجواء هنا ليست مستقرة شمس ربما لأن الوضع لازال جديداَ ..لا أعلم "..أعلم جيداً طبع أخى الصغير فهو يأخذ وقتاً طويلاً حتى يعتاد على الأماكن الجديدة مثلى فقلت أروج عنة "ربما إفتقدت أميرتك ...أيها الشقى "...إنفجر يضحك وقال "حقاً أفتقدها كثيراً شمس ...إدعى لىّ أن تستقر الأمور فى المنزل حتى أفاتح ليلى بالموضوع لأن والديها يضغطان عليها للموافقة على أحد أقاربهم "..تنهدت بعمق وقلت "يارب علىّ ..يارب ..إطمئن عزيزى ..سارة تحبك كثيراً وستكون من نصيبك بإذن الله "...أجاب "أتمنى ذلك شمس كيف حال ليلى والعائلة ؟... كانت تحدثنى بالأمس ولم يعجبنى صوتها "قلت "تعلم ليلى ..لاتزال تحارب كل الجبهات ترفض وجود أركان وهناك شىء خاص ببلال لاأعرف عنة شيئاً يؤرق أجواء العائلة بأكملها "...قال بقلق "هل تعلمين ببعض الأحيان أفكر فى أخذكم بعيداً عن عائلة عم عبد الله وتعيشون معى هنا فى العريش "...قلت بهدوء "نحن وعائلة عمك عبد الله علىّ كعقد ملتصق الخرزات لو خرج أحدهم سينفرط عقد العائلة فلا تلمح أبداَ لشىء كهذا ...إنهم يحملوننا فوق رؤوسهم وهذة الزوبعة ستمر بإذن الله "...قال "أتمنى ذلك حبيبتى يجب أن أذهب الأن يستدعينى القائد "...ودعتة بهدوء وجلست على سريرى أفكر ...هذة العائلة أصبحنا جزء منها كل فرد فيهم بة شىء يذكرنى بة ...والدتة ووالدة وإخوتة حتى عمة عبد الرحمن الذى كان سبباً فى تجمعى بهم كأنة يقرأ الغيب ومتيقن من أننى سأكون منهم ...طلال عبد الله ...إسم يدق بأذنى وقلبى ومشاعرى كل دقيقة وكل لحظة ...يجرى بشرايينى مثل الدماء ,أتنفسة كما الهواء حتى بعد إستشهادة لم يفارقنى يوماً , سبب تعارفنا كانت جدتى الحبيبة من ناحية والدى ..كانت تسكن بسيناء وكان والدى يزورها مرة شهرياً منذ سافر للقاهرة لطلب الرزق ...كنت فى الثالثة عشر وأنا أراقبة من نافذة غرفة جدتى يرتدى زية العسكرى وتلك الخوذة التى كنت أسخر منها وكانت سبب تعارفنا ...كان لايزال صغير السن , يلقى تدريبة بتلك القرية الحدودية التى إستمات لكى يجعلها مقرة النهائى بعد فترة التدريب ...قرية جدتى تدعى" المقاطعة "عبارة عن مجموعة من البيوت المبنية بالطوب الأبيض والطين البنى يلقى ليدفع البناء للتماسك يتكون من دور واحد , الفقر سيمتها , الجهل ونقص الإحتياجات الأساسية للحياة شعارها ....سقوفها تتكون من قش ذهبى اللون يتحول مع مرور الأيام للون البنى المغبر وفروع أشجار غليظة يغطية مفرش بلاستيكى يقيهم من هطول الأمطار ...هرب والدى منها ورفضت جدتى الذهاب معة وطلبت منة أخذ خالتى علها تحصل على زوج متمدن على حد قولها ولكن خالتى الحبيبة وقعت بغرام سيناوى , كأن أهل سيناء مثل الشحنات الموجبة والسالبة يتجاذبان حتى لو بمدينة يبلغ تعدادها الملايين .....الثكنة العسكرية الخاصة بالمؤن كان قريبة منا وكانت الترفية الوحيد للجنود عند الشاويش أبو الفرج ومذياعة القديم المتهالك يتجمعون بنوبات راحتهم يشربون الشاى الثقيل ويستمعون لمباريات كرة القدم تارة وأغانى السيدة أم كلثوم تارة أخرى ...
فترة مكوثنا عند جدتى كانت إجازة والدى يومين فقط ...ببعض الأحيان كنت ألح على خالتى للبقاء بضعة أيام بأجازتى السنوية فرؤيتة ومراقبة مزاحة مع رفاقة كانت تملء قلبى بشغف ظمآن لا تحدة حدود ...كنت صغيرة السن والعقل كما كان يدعونى ...لمحنى أول مرة وأنا أتحدث مع خالتى من النافذة وأرتدى آنية قديمة من الفجار تخص جدتى وأؤدى التحية العسكرية بسخرية جعلت خالتى تنفجر فى الضحك , وفجأة إخترقتها حصاة فكسرتها على رأسى ولم تصيبنى بضررفنظرنا سوياً من النافذة لأجدة يشرب الشاى عند عم أبو الفرج ورفيقة بلباس مدنى يقف بجوارة كتفية تهتزان من الضحك الشديد الذى يحاول إخفاؤة وكان هذا الرفيق ما هو إلا عبد الرحمن الذى كان قادماً لزيارتة ...ياالله كيف تتجسد الذكريات هكذا ...تساقطت دموعى مختلطة بإبتسامة مشتاقة لروحة النقية وركضت بدروب الذكرى مرة أخرى علها تمدنى ببعض الحياة كى أتمكن من الإستمرار ....خرجت من المنزل بعد أن نظفت شعرى من بقايا الفخار وإتجهت صوبهم وأخذت أدقق النظر حولهم على أرى دليلاً ملموساً على ما فعلوة ووجدتة بجوار قدمة , عصا على شكل رقم سبعة معلق بها قطعة جلدية يدعوها الأطفال "النشان "..فتغضنت ملامحى أمام نظرتة الجريئة ورفعة حاجبة الساخرة وإبتسامتة المتوهجة كشمس النهار ...شعرت آنذاك بخفقان عقلى وقلبى وهرولت راكضة الى أحضان المنزل التى تحمينى منة وهكذا إستمرت مراقبتنا لبعضنا البعض طوال عامين ..عندما بلغت الخامسة عشر دفعت خالتى التى كانت تعرف كل شىء عنا كى تلح على والدى ليسمحان لى بقضاء العطلة كاملة بمنزل جدتى ...توفيراً للمصاريف التى تتزايد فى المدينة فوافقا ...كل صباح أشرع فى الركض نحو ثكنتهم الأساسية لأراقب تدريباتهم الصباحية الممتزجة بصيحات مبهمة ....بدون أن يلمحونى حتى ذات يوم لم أجدة بين رفاقة , كنت على تلة عالية أجلس القرفصاء ,أرتدى بنطال من الجينز وقميص قصير فإستندت على يدى كى أدقق النظر على أراة فهب صوتة من خلفى يقول "هل تبحثين عن شىء ياطفلتى الصغيرة ...؟"




التعديل الأخير تم بواسطة هبة ; 15-02-12 الساعة 02:09 PM سبب آخر: تكبير الخط بعد إذنك ...
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس