عرض مشاركة واحدة
قديم 09-03-12, 11:23 PM   #1040

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل الخامس عشر ...


قال سلامة بإنجليزية متعثرة حتى خشيت أن تفهم كلماتة بمغزى أخر "يجب أن تعودى شذى الحادث كان صعباً والمسكين يطلب عودتك ويريد رؤية طفلة .."لون البؤس ملامحة وهو يحدجنى بنظرة لائمة ثم قال "حسناً .." سأنتظرك بالمطار .." أغلق الهاتف وضيق عينية وهو يزفر بحنق " أنت ببساطة لا تستحقها ولا أعلم كيف واتتنى نفسى أن أفعل بها هذا ؟...كيف أقنعتنى أيها المحتال ؟...أنت بحق محامٍ بارع الخداع "...سمعت تقريعة وكلى يرتجف لهفة وقلت متجاهلاً عباراتة اللاذعة "ماذا قالت لك ؟"...تنهد وهو يرتدى سترتة , لقد إنتابها الذعر وإنفجرت بالبكاء وأخبرتنى أنها ستعود بأى رحلة قادمة ..لو كنت مكانها وعلمت بالخديعة التى أوقعتها بها لكان أبسط شىء سأفعلة عند رؤية وجهك هو ذبحك حياً ....إبتسمت وأنا أرفع حاجبى بتهكم وقلت " حمداً لله أنها ليست أنت ...لم تكن هنك طريقة أخرى سوى تلك ..."...هز صديقى رأسة بتبرم وهو يرتشف باقى قهوتة وقال " كان هناك الإعتذار عمار ولكنك إستكبرت كعادتك ...هل تظن أنها عندما ستعود بتلك الطريقة ستسامحك ...أنت واهم جداً.."...زفرت بضيق وقلت " أريد فقط التحدث معها بلا مسافات وأعلم جيداً أننى سأتمكن من إقناعها ...الأهم الأن , عندما تتأكد من موعد وصولها أخبرنى حتى أجهز نفسى ...."رفع كتفية بالإستسلام وأجاب "تجهز نفسك يالك من لئيم يارجل أتمنى أن تفضح سرك بسرعة البرق وأمل أن أكون موجود لرؤية معالم وجهك وهى تقذفك بشىء ثقيل يصيبك حقاً ...." رفع حاجبة وهو يراقب ضحكتى الساخرة ثم هز رأسة بإستسلام وتابع " تضحك ..يالك من قوى الأعصاب يارجل ..أقسم أننى عندما سمعت بكاؤها تألم قلبى ...." رفع حاجبى بضيق مفاجىء وشعور بالغيرة يزحف بدواخلى من عطف صديقى عليها فقلت منهياً الحديث " فقط إفعل ما طلبتة منك سلامة وإترك مشاعرها لى سأستطيع مداواتها جيداً"....تنهد وهو يفتح باب المكتب ليذهب "أنت مجنون عمار ....ولكن لم يعد لدى سوى الرضوخ لخطتك فقد فقدت عقلى منذ أن قمت بالإتصال بتلك المسكينة ...أنا ذاهب للبيت الأن ..وداعاً.."...ردت التحية وأنا أفكر فى مدى مصداقية ما قالة رفيقى هل أنا متبلد الإحساس هكذا كى أجعلها تشعر بالذعر من أجلى ..وأدت ذلك الخاطر بسرعة البرق وإجتاحتنى رجفة سعادة بنشوة بالغة لقد شعرت بالخوف علىّ لازلت أسكن ربوع وجدانك شذى مهما حاولتى نزعى لن تستطيعى ....أمسكت بالقلم وأخذت أعبث بة , عقلى يزخر بمئات التوهمات لما سيكون علية لقاؤنا رغم تلك الغصة التى تعتصر روحى , لابد أنها بحالة شنيعة الأن ......أهم شىء أن تعود الى حياتى لتعيد رونقها عندما أنظر بعينيها وأخبرها كم أحبها وكم إفتقدتها ستسامحنى لا محالة ...لقد هربت عندما حدثت المشادة بيننا ورحلت للخارج مباشرة حتى لا تبقى كالعادة بين نطاق سلطتى كما أخبرتنى من قبل وأنا الأن سأعيدها الى محيطى لأتمكن من إستعادتها رغم كل شىء ....

توقفت الأرض عن الدوران وضاق المنزل الكئيب بجدرانة .....النوافذ تضيق على وجدانى شيئاً فشيئاً حتى أصبحت كوة فى الحائط المظلم يتسرب منها شعاع ضوء باهت صادر من القمر المنهك , يخبوبريقة كما تخبو الذكريات بدروب عقلى الذى أثقلتة الهموم والواقع الذى تفشى به مرض الخذلان واليأس ....لازلنا تحت وطأة لحظات الصمت القاتلة , كان بلال يعرف بسرى الذى ظننت أنة يخصنى وحدى ...كيف واتتك نفسك ياصغيرى بكشف جرحى هكذا؟ ....عقلى يأبى تصديق الأمر فترجم لسانى أفكارى وقلت " كنت تعرف ..منذ متى ؟"....ألقى بجهاز التحكم من يدة على الأريكة وقال " بعد زواج أخيك سمعت صلاح الدين يعنفة لشىء أجهلة ويخبرة أنة سرق حلمك وأنك غادرت بسببها ..كيف جرؤت على حبها , حتى عندما فعلت لما لم ترفض زواجها بغيرك كنت دوماً جباناً تختبىء غريب الدار ..."
إنتفضت أطرافى وإشتعلت دوامات الغضب بعقلى وكيانى فهببت واقفاً وقلت " لم أكن يوماً جباناً وأنت خير من تعرف ذلك ..لم يكن ذنبى أننى وقعت بغرامها قبل سفرى وأرجأت الأمر حتى أعود بشهادتى ...لكن توأمى سبقنى وهى وافقت والكل كان سعيداً ...ماذا أردتنى أن أفعل أن أحطم قلب أخى وأمى وهى التى لم أكن أعرف ماذا تكن لى سوى البغض الذى كانت تواجهنى بة كلما تقابلنا ؟...ماذا أردتنى أن أفعل أن أحطم البيت على رؤوس الجميع ؟...نعم هربت ...هربت لكى لاأسبب الحزن لهم ..لم أكن جباناً بل ضحيت من أجلكم جميعاً إخترت الإبتعاد كى لا تسممنى علاقاتهم أكثر ويستولى الكرة على مشاعرى نحو توأمى ..وحدث ما حدث"...أوقفت حديثى برهة ألتقط أنفاسى الملتاعة وصدري تلمستة كى أزيح وهم ثقل بائس يضغط على طريق تنفسى ... أكملت بثبات فى مواجهة عينية الغامضتين " ولعلمك أبو طلال أركان لم يكن أبداً جباناً , فعلت مالم يفعلة بشر وإستعدت كرامتى التى أهدرت بغياهب السجن تحت نطاق يهودى وقتلتة بيدى إنتقاماً منة ..." إقتربت بوجهى من وجهة وتابعت " كنت واشياً ولكنى لم أكن جبانا فلا تنعتنى بذلك مجدداً"...هيئتى أفزعتة وصدمت عينية الهادئتين اللتان تصارعان لتظل ثابتة ...لم يكن يعرف ....روعتة الحقيقة الجديدة لولدة ...قرأت بعينية ذهولاً مصطحباً بإعتراف ... كبر فلذة كبدى قبل الأوان وهو بعيد عن أحضانى ....الى أى مدى وصلتك الغربة غريب الدار؟؟ ...تراقص هذا السؤال بملامحة ولكنة ذو كبرياء عاتية لن يفصح عنة ولا عن إعترافة.....قطع السكون المتحفز بيننا صوتة وقال " كان الأحرى بك أن تلجأ الىّ وتخبرنى قبل سفرك ..كنت سأحل الموضوع بأكملة ويكون القرار بيدها أو لا تتجوزها لا أنت ولا توأمك وتنسوها مع مرور الوقت ..كنت تعلم أى مكانة تحتلها بنفسى ...تعلم جيداً أى وتر تحتلة بربوع قلبى ولكنك خذلتنى هل تعلم معنى أنك كسرت ذلك الوتر وإستبحت كل ما هو محرم عليك ....ليست إمرأة هى من تفرق أبناء عبد الله ...وتبقى العائلة رغم أنف الجميع , وأخبرنى أيضاً إذا كنت تحبها كل هذا الحب لما تزوجت تلك اليهودية ؟...لا تقنعنى بغير حقيقة الأمور... إنها يهودية كيف واتتك نفسك على ضمها الى كيانك وهم من قتلوا شقيقك الأكبر طلال الذى كان أقرب الناس اليك ..كيف إستطعت التعايش مع من قتل أجدادها أجدادك وبقروا بطون نسائنا وذبحوا أطفالنا ولازالوا ينتهكون حرمتنا ..كيف إستطعت الحفاظ على كرامتك مع جنسهم الذى ضرب بعرض الحائط كرامتنا وعزتنا ..."قاطعت كلامة صارخاً "إيشا كانت ورقة إنقاذى الوحيدة وهى تعرف ذلك ولم تكن يهودية ...لم تكن يهودية ...والدتها هى صلتها الوحيدة بأولئك القوم وهى تبرأت منها عندما رأت مدى خستهم ...لا ولا أبوطلال أبداً لا تشكك بوفائى لأخى طلال .....لاتعلم ما فعلتة من أجلة بتلك الغربة التى إخترقت ذاتى وشكلتنى من جمرها المتأجج بنيران الكراهية ...ثقبت كل ما علمتنى إياة ...أكملت حياتى منبوذاً منفياً هى الوحيدة التى تلقفتنى من غيمتى المظلمة وأعادتنى الى الحياة ..فى غمرة هجرانك لى , هى إكتنفتنى بكل عاطفتها ....وقدّرتها حتى ماتت بسببى , وبسببى وحدى أبو طلال ..الوحيدة التى تحملت رغم علمها أن مشاعرى لم ولن تكون ملكها ...رضيت أن تكون صديقة موفورة المشاعر ..صممت أن تكون سندى بغربتى بعد نفيكم جميعاً لى ... أما ليل فلم أنساها لأربعة عاماً لعينة أبو طلال ...هى لازالت هنا ..قابعة هنا لن يستطيع حتى الموت إنتشالها من داخلى ...ألعنها تارة وأكرهها تارة ولكنها لازالت هنا ..أتنفسها كما أتنفس هذا الهواء ..." أشرت لقلبى بإنفعال ...تزايدت مسافات الفقد وترعرعت بذور ثورة مخنوقة بأعماقى ...تابعت إنفجارى المكبوت وأنا أرى محياة المذهول " أبعدتنى من أجلة ...فضلتة على غريب الدار وقلت بعداً ببعد ....غريب الدار يظل غريب الدار حتى إشعار أخر ...لما لم تصارحنى أنت ؟....فقط إخترت الطريق السهل بإبعادى عن أحبتى ووشم العار وعدم الغفران ملتصق بى كالعلقة ....هل تعلم كم تمنيت الموت بسببك أبو طلال ...كلما خطت قدمى خارج منزلى بالغربة الباردة ..تمنيتها لتستريح أنت فقط ....وخزنى خنجر قسوتك كثيراً ولازال ...ألم تكتفى من جرحى ؟...."عاصفة مدوية تجرى بدواخلة لاحت فى عينية قبل أن يخفيها وحاول إخراج نفسة من دوامة كلماتى فضرب المنضدة الصغيرة أمامة بقوة وصرخ كأنة يعيد نفسة بنفسة الى معتقداتة " لقد جرحتنى أنت أكثر .....كيف تريدنى أن أعيدك وتوأمك لدية طفلين ولا أعلم مشاعر زوجتة بإتجاهك؟ ...هل أردتنى أن أشعل جحيماً بتلك العائلة؟ ...تزوجت وأكملت حياتك وهنا حاولت لملمة ما بعثرتة أنت ...إحتواء والدتك التى رفضت المثول لأوامرى وتحميلها لى لوم بعادك ...لا توهم نفسك بأنك كنت ضحية مغلوبة على أمرها غريب الدار, أعلم جيداً أى شخصية تسكن جوارحك فرغم كل شىء أنا من زرع بذور شخصيتك التى لونتها الغربة بسواد الجحود "راقبت صدرة يعلو ويهبط من ثورتة الغاضبة , شعرت بالوجع يتغلغل بأوردتى مطيحاً بكل ذرة أمل فى إستعادة العائلة التى أبعدنى من أجلها .....قلت بوهن " لا أبو طلال ...أبعدت العائلة عن خطرى المحدق ..خيراً فعلت ...ضحية أم متهم لم يعد يهمنى ....أريدك فقط أن تعرف أننى لم أكن سأعود حتى لو سامحتنى ..عودتى بكل الأحوال كانت مستحيلة , كل ما أردتة هو التحدث معكم وألا تمر السنوات وأنا منفى عنكم , لا أجرؤ على الحديث حتى ...لأنك ببساطة فرضت حظر التجوال حول وجودى ..." طيف لوم جارف لا أعلم إذا كان يخصنى أم يخصة ظهر جلياً على وجهة وهو يقول " لم يعد هناك فائدة من الحديث الأن ..." تحرك من مكانة بإرهاق وظهرت براثن الألم المفترسة على ملامحة فإخترق قلبى سهم مسنون بخيبة الأمل ..كيف أؤلم كل من يقترب منى هكذا ؟...إقتربت منة حين سألنى بغتة " أين رشاد المحمدى الأن ؟.."تنهدت بعنف وأنا أدلك رقبتى المتصلبة " لقد هرب منذ بلغت عنة ولم يجدة أحد للأن ..وهو من قتل إيشا أبو طلال إنتقاماً منى ...نجدتنى ودفعت حياتها ثمناً لحريتى ..إيشا تلك اليهودية النسب التى تمقتها " ضاقت عيناة بتفكير عميق وذهول عبر ملامحة وساد الصمت الكئيب بيننا كلاً غارق بما أصبح علية الأخر ...لم يلاحظ أياً منا ذلك المتلصص الذى يقف عند زاوية الصالة الواسعة يستمع الى حديثنا والدموع تجرى على وجهة كالأنهار ...لفت إنتباهى زفرة مكتومة ولمحت طيفة , فقلت بصوت عالٍ "صلاح الدين .." لم يجيبنى وخرج من باب المنزل متجاهلاً نداء والدى الذى هب مفزوعاً من قدر ما سمعة صغيرى ...فقال والدى بوهن "إلحق بة ...وللحديث بقية غريب الدار "...أجبت وأنا أرتدى سترتى "أدعى أركان أبو طلال ...لم أعد غريب الدار "..
هرولت وراء صغيرى يثير دهشتى بكاؤة ...لمحتة ينعطف نحو جانب البيت فتبعتة ....أشعة القمر الفضية تضىء العتمة ..لسعات البرد لم أعد أشعر بها من فورة شرايينى بسخونة البؤس والمواجهات التى تتكاتف على عنقى تريد خضوعى ولكن هيهات مازال حلم العودة يقوى بداخلى على الرغم من كل شىء ...قلت "صلاح الدين ..إنتظر " إلتفت يواجهنى وعيناة تحمل هماً يفوق كل شىء , ذبحنى حزنة وشعرت بالسنوات تركض عائدة للخلف حين ضربة رفاق أكبر منة سناً بمدرستة وأوقعوة أرضاً وأتى الى أحضانى , شعورة بهدر الكرامة يعترى عينية الصغيرتين وملامحة التى سودها الألم والكدمات ...إخترقنى وجعة مثل هذا اليوم ..فيما مضى إنتظرت أولئك الصبية وأوسعتهم ضرباً أمامة , أما الأن فمن سأوسعة ضرباً وأنا أعرف أننى سبب حزنة ...همست بحنين "ماذا حدث ياصغيرى ؟"صرخ " لم أعد صغير ..أصبحت رجلاً ...هل تفهم رجلاً يتحمل عبئك أنت .." إندهشت وقلت "ماذا تعنى ؟".. فقال بإندفاع " أنت سبب ما نحن بة الأن ...أنت وحدك ...أخبرت بلال أنك أحببت زوجتة حين كنت صغيراً لأنة كان يعنفها دوماً ويعاملها ليس مثلما كنت تفعل أنت ...كنت أشفق عليها حتى بحبة لها كان مختلفاً , سيطرت أنت على فكرى وشعرت بك تحركنى كأداة للإنتقام منة لسرقتة حبيبتك الوحيدة ...سوطاً يذبح مثاليتة العقيمة ...سر صغير يشكك بحياتة التى قمت بإفسادها ليس متعمداً ...ولكنك كنت تتلبسنى وتدفعنى لذلك ...والأن أعرف أن والدى كان يعلم بكل شىء ولم يسمح بعودتك لهذا الأمر .وأنت ..أنت .." لم يكمل كلماتة فإقتربت منة وأمسكت ذراعة بحزم " توقف صلاح الدين ...توقف لاأحب رؤيتك ضعيفاً..كما قال أبو طلال ما حدث قد حدث ...و.." قاطعنى " لا لا ما حدث لم ينتهى هكذا , لقد تحطمت حياة بلال وليلى بسبب إعترافى هذا وإحساسة بأنة ظلمك حطمة..." إتسعت عيناى بصدمة وقلت " مستحيل أى نار كويت بها توأمى صلاح ؟"...همس "لا أعلم ..كنت صغيراً وأردت الإنتقام ممن أبعدك عنى ....لقد تغير وتردى حال زواجهم للأسوأ .."

إنسل صغيرى من يدى ليقبع على الأرض بجوار الحائط ...ثقب وجعى يتسع ويتسع ليأوى كل الأحزان المتناثرة بذلك العالم ....لجة عاتية دوختنى ....إعصار شق رأسى وشعور بالذنب حل محل كل شىء ....لم تستطع ركبتاى على حملى والأفكار تدور كعاصفة مدارية ملتهبة برأسى ..سؤال واحد ينهشنى " فيما كان يفكر توأمى ...؟...ولماذا لم يحاول الإتصال بى يوماً ليعرف أو حتى يتأكد من كلام عابث صغير ؟.." قلت بإستسلام " هل تقصد أن مشاكل ليل وبلال كانت بسببى ؟"...رد " لاأعلم ...لم أعد أعلم أى شىء ...أشعر بضياع يبتلعنى ....يؤلمنى شعور غريب بعقلى أن يكون بلال ميتاً وبقلبة ضغينة نحوى أو نحوك ..." ...ماذا فعل عشقى لكِ ياليل ؟؟.....مروراً بى وبعائلتى وكل هذا وأنتِ لا تعلمين أو لا تريدين أن تعلمى ....تقطعين كل الطرق التى قد توصلك تلك المعلومة المشوبة بنزيف دامى ....كيف مرت عليك الأيام يا أخى , يانصف روحى التائهة ....هل حملتها اللوم ؟؟....كيف عشت وتعايشت ؟؟؟.....ماذا أفعل الأن ؟....أسقطتنى فيما مضى ببئر الحرمان من أحبتى , واليوم تسقطنى فى بئر الشعور بالذنب الموبوء ...... قطع عواصفى وتشتت عالمى ...صوتة يقول "هروبك يا أخى سبب نكبتنا لما لم تواجههم؟.... كنت قد ألقيت عن كاهلنا الكثير ..."...فكرت لبرهة هل كنت أنا بالفعل سبب شقاء نفسى وعائلتى ؟.....ماذا كان سيحدث إذا بحت برفضى لأمر الزواج وهى نفسها تكبت مشاعر كارهة لشخصى ...هل بالفعل كنت سأنقذ حتى عائلتى من همومها بأخذى موقف حازم...لم أعد أعلم أى شىء سوى أن عقلى يدور بغيلة ليل دامس يأبى الإنقشاع ...تأنيب ولوم مستمرين إن لم يكن بالكلمات تكون الأعين معبرها نحوى .....
لفت إنتباهى يدية وهى تعبث بجيب بنطالة ويخرج تلك الميدالية الفضية الصغيرة التى كنت قد أعطيتها إياة يوم أعطتة مدرستة القلم الوردى ...فترقرقت الدموع بمقلتى وأنا أراة يقربها منى ويقول " لم أنساك يوماً رغم هجرانك لى ....ورغم كل ماحدث كنت تزورنى كل يوم لتعلم أخبارى وتؤازرنى ... " تناولتها من يدة وزادت وطأة الحزن والضياع بدواخلى ...ماذا يحدث لى ياالله ؟...كيف إستسلمت للأقدار فى غمرة محاربتى لها ؟....كيف إنتصر هروبى على كل شىء بحياتى هكذا ؟...أكنت بالفعل جباناً كما إتهمنى والدى ؟.....إختلست نظرة خائبة لوجة صغيرى الذى يتأملنى بعينين أزيل عنهما مشاعر البغض والعداء ...حل محلهما نوع أخر من الأحاسيس لا أعلم ماهيتها فشلت بتصنيفها فى غمرة وجعى ...أعدت لة الميدالية وأنا أتجنب تساؤلاتة المختفية وبداخلى ثورة جحيمية تلملم أشلاء نكبتى وتبعثرها قلت " بكل الأحوال صلاح كان عودتى ستكون مستحيلة هناك الكثير لا تعرفة ...أغرقتنى تلك السنوات الماضية بأشياء لن يتخيلها عقلك وأنصعت لها مخيراً وبكامل إرادتى ياصغيرى , لن أحمل الأقدار لوم أكثر من ذلك .."....تابعنى بنظراتة المتلاحقة وقال بغتة "لماذا سجنت ؟؟..ولماذا لم تخبرنى ؟؟ لم أكن أعرف أننى لاأعنى لك شيئاً بهذا الشكل المروع " تأملت ملامحة قليلاً وعلمت أنة يمد جسورة مرة أخرى لأعبر الية ...طفلى الصغير داخلياً , الكبير من الخارج يعود ...يعود بإرادتة ...قلت وأنا أشد على يدة "كنت صغيراً ..صغيراً ياصلاح لم أحب زجك بمشاكلى أنا ووالدى ...أردت فقط البعاد "....تلقف الميدالية وأخذ يعبث بها وقال " قص علىّ ماحدث من حقى عليك أن أعرف ".....مددت ساقى على العشب الأخضر وأنا أراقب نجوم السماء لتأخذنى بعالم أخر كتنويم مغناطيسى يسحبنى لأعود الى ماضيى ....بدأت بقص قصتى التى لم يعرفها أحد منهم على حقيقتها حتى عبد الرحمن أبعدتة عنها عنوة كى لا يضر بسببى ....بداية من سجنى وليو رفيق زنزانتى اللعين كيف تعذبت وأضنت حياة السجن دواخلى على عكس مظهرى الذى قوى من الظلم ...الإنتهاكات السادية التى كانت تطول المسلمين برمتهم ولست أنا فقط فيما يدعونة السجون السرية والتى كنت أنا سبباً بعيداً لنشر أماكنها وفضح أساليب تحقيقاتها الملتوية المسلطة على العرب عندما إنتهى كل شىء ...قمت بعمل العديد من الأبحاث عبر الشبكة العنكبوتية وتوصلت لمستندات تكشف ستارهم الغامض الهوية , قمت بنشر تلك المعلومات عبر شبكات الإتصال والمنظمات الأهلية ...وبالفعل صدر قرار بغلق تلك المواقع السوداء التى تقع أغلبها على حدود الولايات الأمريكية وإحالة معظم رؤوسائها الى التحقيقات الشكلية لتنفذ الرقاب العليا بجلدها ....كبش فداء لمنظمات حقوق الإنسان وسبب واة بأن القيادة لم تكن تعلم بوجودها مثلما كان عهد الرئيس جمال عبد الناصر وإنتشار المعتقلات السياسية التى كانت مجهولة الهوية وتعرض كثير من ناطقى الحرية الى التحجيم والتنكيل والقتل ...بالرغم من إختلاف الغايات إلا أن السرية وطريقة سير الأمور تشابهت .....وصلت بحديثى الذى قوبل بالصمت المذهول من صغيرى الى لوسيان ورشاد المحمدى ومكالمة الهاتف التى إسترقتها لتصبح وشم الواشى بماضى ...كنت أعلم أنة سيشدد من مراقبتى بعدما أظهرت عدم موافقتى لخطتة ...فسعيت بكل قوتى لطمس شعورة ذلك وإعادة هيكلة ثقتة النادرة ...لم أكن أخرج سوى برفقة إياد العلاوى ..تابع مسالم , يصدق على كل كلمة تصدر من سيدة ..يمشى على التعاليم بحذافيرها ....لم يكن جديداً كما ظننت بل إنة من شدة حرصة على تنفيذ الأوامر أصبح إنساناً ألياً ينفذ كما يؤمر .....كان يوم إجازة من التدريبات , الثلج الأبيض يغطى الأفق ومازال يتساقط كرماد بركان ثائر ...صممت على النزول الى الشارع الخامس لشراء بعض الأشياء والمعروف أنة أكثر شوارع نيويورك إزدحاماً....أقنعتة ودخلنا الى عالم أخر من البشر , المعاطف السوداء الهواتف الملتصقة بالأذان وكأنهم ولدوا وهم يحملونها .....في ذلك الشارع تُزيّنُ مساحيق التجميل كل شيء، الوجوه، والحقائب، والمباني، وواجهات المحلات التجارية، حتى القلوب الصغيرة المعلّقة على الأبواب والمداخل لا تشعر بوجودها؛ لأنها مليئة بمساحيق التجميل، تحت تلك المساحيق تبرز طبقة أخرى من البشر، أفكار مادية بحتة مزدانة بحرية باهتة ...أخلاق منحلة تخفيها نظرات باردة , لو صنف هذا الشارع بين شوارع العالم من حيث البشر فلن تجد بة بشر, فقط ألات تسعى لتحقيق الربح ...تعمقنا وسط الزحام وإفترقت عن رفيقى بتعمد فى محاولة لإبعادة عنى بلا شكوك , سلكت شارع فرعى أعرفة جيداً للإتصال بلوسيان ...وضعت أصبعى على زر قطع الخط وقلت جملة واحدة " هذا الشهر لن يحدث شىء ...فهم يتحفزون لشىء كبير لم يخبرونا بة الى الأن"...صمت قليلاً وتابعت "حسناً سأخبرك .." وضعت السماعة بمكانها ونظرت الى كتفى الملتصق بة جهاز تصنت بحجم عدسة بلورية صغيرة وشفافة وضعها لى رشاد المحمدى قبل خروجى من مخبأهم وهو يحتضننى بعد مباراة تدريبية للقنص ...علمت عندما نظر بعينية وهو يصافحنى...عندما يشرع بفعل شىء تضيق حدقتة فى خبث موارب ....أصبحت أكشفة كما يكشفنى ....قررت القيام بخطتى على طريقة أجدادى أن أضرب الظالمين ببعضهم ....عدت أدراجى لبداية الشارع ووقفت أنتظر رفيقى الذى إبتلعة الزحام ثم لفظة ليخرج منة ينهج كمن كان بسباق المارثون ...نظر لى وأنا أنفث دخان سيجارتى وشرع بتحقيق طويل ورجاء ألا أخبر رشاد أننا إفترقنا ...فوافقتة على ما يقولة وأنا أعلم بقرارة نفسى أن سيدة قد علم وإنتهى الأمر ...عدنا وتظاهرت بالمفاجئة لمعرفتة بما حدث , وأصدرت بعض الحركات الغاضبة من عدم ثقتة بى ثم دلفت لغرفتى التى تشبة كثيراً غرفة متسول أضنتة ظروف حياتة , سرير حديدى متهالك لضمان عدم الغرق بالنوم والإستمتاع بالراحة الكاملة ...قضيت بهذة الغرفة أشهر كثيرة حتى أصبحت أألفها كما تألفنى ...ساندتنى رغم تقشفها المضر بالصحة فى ليالى الغاشمة التى كنت أظل متيقظاً طوال الليل أجلس القرفصاء بزاويتها المهجورة تنحت معاوويل الأفكار بعقلى لأخرج نفسى من منجم الظلام الذى غرقت بة وكل صباح جديد يشرق على جسدى الذى فارقتة روحة أشعر بسواد ساحق يسود جنباتى ...أفكارى تتأرجح بين مبادئى التى تربيت عليها والواقع الذى صدمتنى بة الحياة أياً منهما على صواب........قواعد والدى بإلتزام الحق والمدافعة عنة بوضوح الشمس أم الإختباء وتدشين نفسى التائهة وفقط التظاهر بالصبر الذى نفذ منذ زمن بعيد ...أن أرتدى قناع الكذب والمنافقة للبقاء عى قيد الحياة ....تية عارم إجتاحنى وقتذاك فعلت كل ما نهانى عنة والدى ..كذبت ونافقت حتى أننى شاركت فى سرقة أسلحة من مخزن لعصابة من عصابات الشورارع وقتلت أحد أفرادها فى طريقنا للهروب ..كانت أول مرة أخطف روح بشرى ....ياالهى يغمرنى الوجع المزمن حين أتذكر ...قال صغيرى" قص علىّ ما حدث ..مشتاق لمعرفة كل خطوة خطوتها بعيداً عنا .." ...إبتسمت وأنا أرى الفارس الهمام يعود لعينية وتلك النظرة التى كانت تخصنى وحدى تتسلل لتسكن محياة , قدوتة ومثلة الأعلى لم يخذلة كما ظن ...تابعت وأنا أشرد بعيناى "شعور مخيف صلاح الخوف قائدة والسرعة محركها ...كنا نقوم بتلك العملية أنا وإياد وإثنين أخرين من الجماعة ...مرت الأمور بسلام وتروى , حتى لاحظ أحد أفراد العصابة حركتنا ونحن فى طريقنا للمغادرة كنا على شفا الإفتضاح ...إختيارين لا ثالث لهما إما نتركة ويثير بصياحة عصابتة علينا ويذبحوننا بمكاننا وإما نقتلة ..كنت الأخير فى المغادرة والمواجهة كانت أقرب لى ...فقال إياد إقتلة أركان "...تدريبى الموسع لم يصل لحدود الواقعية الفجة تلك ...إقترب منى ذلك الشاب وأمسك بخناقى وقبل أن يصيح كنت أسمع طرطقة عنقة تحت يدى بحركة سريعة تعلمتها من سفاحى الأوحد ...ياالهى لم أفق من غيبوبة ذهولى إلا وإياد يسحبنى للهروب ...فكرة أن تخطف روح بحد ذاتها أفجعتنى وغيرت كثيراً من شخصيتى أصبحت أقسى وأعنف وأشرس ..إبتسمت بسخرية وانا أتأمل عينية المتسعتين من دهشتهما وتابعت " لا يغرك أركان الحالى صغيرى.... فى البعد عنكم كنت شخصاً لا يمت لى بصلة ..ينتابنى الضعف فقط بقربكم يا أل عبد الله "....لاحت إبتسامتة وهمس وهو يسند ذراعة على ركبتية " أكمل يا أخى ..".......أكملت وأنا أغمض عينى براكين من الفرح تفجرت بوجدانى وأنا أسمعة يقول أخى وحمستنى حماستة ليعرفنى فى الغربة , دلكت كفى من البرد وأكملت " بعد عودتنا أنا وإياد من الشارع الخامس تظاهرت بالنوم لفترة وأنا أسمع تقريع إياد بالخارج ودخل رشاد الى حيث سريرى فجلس على الكرسى المقابل وقال" إستيقظ أركان لو لم أكن أنا من دربتك لظننت بالفعل أنك نائم "..لويت ملامحى بكبرياء وقلت " ماذا تريد ؟"...فقال مدافعاً بتعاظم ضايقنى " كل فرد من المجموعة خضع لذلك وأكثر ..ولكنك كنت عند حسن ظنى ولكن أخبرنى لما إتصلت بلوسيان من الأساس .." ثارت الشكوك بعقلى أنذاك وإرتعبت أن يكون قد فطن لخطتى ولكننى تماسكت وضيعتة بين دروبى حين قلت "لم نتحدث لة منذ أسبوعين أردت إبعادة عننا للفترة القادمة "...تأملنى مطولاً ووقف وهو يقول " لا تفعلها بدون إذنى ثانية أركان ..هل تعلم تحدثت مع والدك البارحة إنة بخير ويرسل لك تحياتة ...سعد كثيراً عندما علم أننى معك هنا "....تحجر قلبى بداخل جوفى وتصلبت الدماء بشرايينى بين حروفة رائحة تهديد وشمتنى بالقلق وسخرية مريرة جعلتنى أفكر ألف مرة فى خطتى التى شرعت بتنفيذها خشيت عليكم من بطشة ...إقترحت علية آنذاك طلب يعيد بعضاً من أدميتى المنهوبة " هل أستطيع محادثتة قبل العملية ؟" ضحك وربت على كتفى وقال "حسناً أركان سأجعلك تتحدث معة وليس قبل العملية فقط وإنما الأن لأنك كنت عند حسن ظنى "...سرت خلفة الى مكتبة وكل عضلة بجسدى مبعثرة لاأعلم ماذا سأقول لهم لم أتحدث اليهم طوال عام كامل إلا مرة أو مرتين لم أخبرة بما يجرى لى , خشيت علية من الصدمة والقلق ...جعلتة يظن أن الغربة جذبتنى الى دواخلها ومستقبلى جعل إهتمامى بكم يضمحل ....حتى عبد الرحمن بتلك الفترة لم أحب سحبة لدوامة رشاد المحمدى وجماعتة خوفاً على عملة فى السفارة وحساسيتة , تحملت كل شىء فوق رأسى وحدى ..قدر وتبعتة بكل قوتى محاولاً الإنتصار علية ...دخلنا لمكتبة الفقير من الأثاث فقط سرير خاص بالتخييم ..مكتب حديدى وجهاز كمبيوتر محمول ...خزانة حديدية لامعة تعتبر أحدث شىء بالغرفة ...هاتف أكل الزمن وشرب علية ..دق رقم وأعطانى السماعة ثم خرج مغلقاً الباب خلفة ...وصلنى صوتة الأجش فتفجرت الدموع بوجدانى ولكنى كتمتها بقوة وزاد إصرارى على فعل ما نويتة ...تحدثنا فترة طويلة يومذاك وأخبرنى عن ولادة ليل لطفلها الأول ومازالوا حائرين بالإسم , كان متفهماً لإنقطاعى عنهم وأخبرنى أنة يعلم أن ظروفى المادية سيئة ومذاكرتى هى من تحجمنى عنهم .. كما أوهمة رشاد المحمدى ...وللأسف مواردهم المادية محدودة لا تكفى أن يرسل لى ...أأة يا أبى لو كنت تعرف ما الجحيم الذى يعيش بة أركان ؟....إنهمرت دموع صغيرى أكثر وهو يتأملنى وشفتية تحتبسان الكلمات التى لن تضاهى ألمى ....شعرتة بداخلة يعيش مع واقع ذكرياتى مرة أخرى يركض بدروب عقلى ويصدم مما يلاقية ......أسندت رأسى على الحائط البارد وشعرت براحة عارمة كمن يلقى ثقلة وهمومة خارجاً ليتخلص منها , رغم مرور السنوات الطويلة إلا أننى أثقلت بها كاهلى , أتعبتنى ...فرضت على روحى سياج حظر الحياة وسلمتنى لغياهب الظلم ...أكملت "ودعتة وداعاً نهائياً كأننى شعرت بما سيحدث وأنة لسبباً ما ستنفصل روحانا ...سنبتعد لمالانهاية ....لن أراة ثانية لن أشعر بأحضانة الدافئة مثل فجر صحراوى سيناوى عابق برائحة الماضى ..."
سادت رهبة ذكرى الإنفصال على كلينا وأصبحنا كمن على رؤوسهم الطير حتى أفقت من شرودى على صوت ليل تقف بالقرب منا ووجهها مذهول وتقول " يا إلهى ماذا تفعلون هنا لقد أخفتونى حتى الموت ؟.." تأملتها بمعطفها الطويل الأسود الذى رأيتها بة أول مرة تدثر رقبتها بكوفية مزركشة بألوان زاهية ..تخفى رأسها تحت قبعة من القطيفة النبيذية اللون تنسجم مع بشرتها الندية , رمشت بعيناى عدة مرات علها تكون طيف زائر من أوهامى ولكنها كانت حقيقة تنضح قلق وتوتر , تلعثمت و نظرت بساعتى فوجدتها الثالثة فجراً نظرت لها بإنفعال وقلق وقلت وأنا أهب واقفاً " ليل أنتى ماذا تفعلين هنا بهذا الوقت المتأخر ؟.."وضعت يديها بجيب معطفها وقالت بضيق " لم أستطع النوم فحاولت التمشى قليلاً حول أرجاء المنزل ..فلمحت طيف شخصين يجلسان فإعتقدت أنهم لصوص فإقتربت كى أتأكد "..إرتعبت أطرافى من فكرة خروجها بذلك الوقت المتأخر وحدها وصرخت بإنفعال " هل أنتِ مجنونة رسمياً كيف تتمشين فى الثالثة فجراً وحدك ..وأيضا إعتقدتى أننا لصوص فجئتى تكتشفين وحدك بلا أى حماية ..ماذا كان سيحدث إذا كنا فعلاً لصوص ؟..ماذا كنتِ ستفعلين ؟؟"...أمسك صلاح الدين بذراعى وقال بتوتر " أركان إن ليل من عادتها القديمة التمشى إذا أصابها الأرق بالمنزل القديم وهى لا تعرف أخطار المنطقة هنا .." إلتفت صلاح موجهاً حديثة لها ولكنها لم تسمح لة وإرتفع حاجبها بتسلط وتحد وقالت بصوت منخفض واثق " أولاً لا تصرخ بوجهى أبداً , ليس من حقك وأن أخرج أو لا أخرج لست طفلة بلهاء تخشى عليها ..وإذا كنتم لصوص بالفعل لم أكن انوى الهجوم على رجلين بضخامة الفيلة وحدى إذا كنت لم تلاحظ كنت بالفعل سأجلب المساعدة "
إنفجر صلاح مقهقها وحاول مداوة الموقف قائلا " ليلى أركان لا يقصد ..المنطقة هنا مختلفة عن المنزل القديم فهنا بالفعل قد يصادفك أحد ويؤذيك إنة فقط يخاف عليكِ.."..حدقت بصلاح بحنق وقالت " تقف بصفة صلاح .." قاطعت كلامها وقلت بتروى " يقف بصفى لأننى من على صواب ليل وتعرفين ذلك جيداً تخيلى لو رآك شخصا تخرجين من المنزل بهذا الوقت المتأخر وكان ذو نية سيئة .." ضربت الأرض بقدميها وقالت " ليس من شأنك.." تدمرت كل قلاع السلام الواهية التى شيدناها وقلبت الأمر برمتة على رأسى ربما كنت متسرعاً ولكن موقفها أصابنى بفاجعة مروعة وخشية من ان تقوم بذلك مجدداً ولاأكون على مقربة منها , إستدارت عائدة للمنزل فمشينا خلفها وأنا أسمع جيداً همساتها المتمتمة " حمقى ..يظنون أنهم أوصياء على المرأة المكسورة الجناح .." رفعت يدى بضيق وقلت " لستِ ضعيفة ليل وأعرف ذلك جيدا ولكنك مقتنعة لأقصى حد بمدى بلاهة موقفك .."إلتفتت تواجهنى بشراسة " أوة أنت ..أنت ...لا تطاق .." إستمر ضحك صلاح الدين وغمزنى لأتبعها وإنفصل بإشارة من يدة أنة سينتظرنى بمكان جلوسنا ..ركضت خطوتين لألحق بخطاها المتسرعة وقلت" حسناً أعتذر لصراخى بوجهك ولكننى لن أعتذر عن إيمانى بحمق ما فعلتية .." رفعت رأسها بشموخ وقالت بإنتصار خفى " أنا معتادة على الركض حول المنزل كل مساء وبوقت متأخر غريب الدار الظروف السابقة هى التى منعتنى من فعل أكثر شىء محبب لنفسى , وأكثر شىء يريحنى نفسياً أيضاً ...وبلال لم يكن يعترض فلما تعترض أنت؟؟ "...توقفت عن السير وقلت بهدوء " لأننى لست بلال ليل وأخبرتك بذلك مسبقاً .." توقفت لتحدق بملامحى كم تمنيت أن أدفنها بربوع وجدانى وأهمس بأذنها لأخبرها بحبى المتعثر الحظ الذى إستمر أربعة عشرة عاماً ولكن وجه أخى ظهر بيننا فجأة فتغضنت ملامحى وإخترق الألم أضلاعى بقسوة وإنسحبت عندما وصلت لباب المنزل وهمست " تصبحين على خير "..عدت لمقرى بجوار صغيرى ونار تحرق جوفى ..عبس صلاح عندما رأى ملامحى وقال " لازلتم مثل قطبى متنافرين أركان لاأعلم كيف ستقنعها بذلك الحب الكبير بداخلك ؟"...مددت ساقى وأنا أنظر نحو منزلها الذى أطفىء أنوارة تدريجياً كنور قلبى الذى لازال ينبض من أجلها وذكرى بلال توأمى الذى علم بحبى لزوجتة يطفىء الأمال الكبيرة التى بنيتها للمستقبل وقلت " ربما لا تريدنا الأقدار أن نجتمع صغيرى ربما كتب علينا أن نكون دوماً كقطبين متنافرين للأبد .."



التعديل الأخير تم بواسطة هبة ; 10-03-12 الساعة 05:24 PM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس