عرض مشاركة واحدة
قديم 06-01-09, 07:28 PM   #2

Jamila Omar

نجم روايتي وكاتبة ومحررة لغوية في قلوب أحلام وعضوة في فريق الترجمة

 
الصورة الرمزية Jamila Omar

? العضوٌ?ھہ » 4574
?  التسِجيلٌ » Mar 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,576
?  نُقآطِيْ » Jamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond repute
افتراضي

1- عينان تجرحان ..

حاولت ماري مقاومة العتمه.... فهي تعرف ماقد تجلبه لها وتعرف انها لن تتمكن من مواجهة الكابوس مجددا هذه الليله. لكن الظلام حل رغم كل شيء حاملا معه الاسى والخساره اللذين لم تتقبلهما يوما.
وانحسرت العتمه وتركت مكانها لونا رماديا أدكن بعد ان ظهر لها وجه ابيها المعذب وصورة امها الحزينه, واخيرا صورة جيدون المشمئز الذي قال لها متهما ووجهه يضيء:
- كان يجب ان تخبريني.
ثم سمعت صوتها يناديه , يتوسله الا يدينها على ماضيها. واذ به ينظر اليها بعينيه الزرقاوين الباردتين:
- انت تعرفين انني لن استطيع الزواج منك بعد الآن.
- لا!
هذه المره خرجت منها صرخه حقيقيه فتقلبت على فراشها وهي تسعى الى الرجل الذي راود حلمها الرجل الذي احبته . قالت متوسله:
- جيدون أحبك....لا تتركني.... هجرني الجميع ابي وامي, والآن انت.... لا يمكنك ان تتركني ايضا.!
- ترقبيني جيدا وانا اخرج من الباب دون ان انظر الى الوراء ابدا. في المره القادمه عندما تهدفين الى ما هو محترم.... تأكدي اولا من قول الحقيقه للرجل الذي سترتبطين به.... وان لم تخبريه انت فسأخبره بنفسي.
- لا.... جيدونّ ارجوك... جيدون انت تحبني !
- لقد احببت ماري دالمونت, ولن احب ماريام وايلز.
ارتمت على قدميه تنتحب تتمسك بساقيه وهو يبتعد:
- جيدون لا تذهب!
فنفضها عنه وكأنها كلب مسعور:
- يجب ان اذهب, فما من رجل محترم يمتلك ذرة من عقل قد يريدك زوجة.
مامن رجل محترم... محترم... محترم... يريدك زوجه.... زوجه.
- ماري استيقظي !
شخص ما اخذ يهز كتفيها:
- ماري .... افتحي عينيك... انت تحلمين ! ماري !
مره اخرى اهتزت كتفيها... لكن بقسوه. هذه المره اجبرت نفسها من بين براثن النوم على فتح عينيها بجهد... فتلاشت العتمه وحل مكانها نور الشمس الساطع... وشاهدت وجها قلقا. وجه ساندرا زميلتها في السكن .
سألتها:
- هل انت بخير؟ كنت تصرخين عاليا, حتى ظننت ان احدا يهاجمك !
رفعت ماري نفسها على مرفقها. وارجعت شعرها الذهبي الاحمر الى الوراء ثم رفرفت اهدابها الطويله التي احاطت عينيها البنيتين.
- ما مر بي لم يكن سوى كابوس!
شهقت ساندرا وهي تجلس على حافة السرير.
- لقد بدا لي حقيقيا .
رمت ماري الاغطيه عنها ثم انزلت قدميها على الارض :
- الكوابيس هي هكذا دائما, تبدو كأنها حقيقه لذا ترعب الانسان.
وقفت ساندرا الممتلئة القد قليلا. ذات الشعر الاشقر المسترسل حتى الكتفين .... تمتمت:
- لكنه بدا لي رعبا حقيقيا.
مددت ماري جسدها:
- هو دائما على هذا الحال... لكنني نسيت ماهو.
بدا الشك في عيني ساندرا.
- صحيح ؟
اتجهت ماري نحو الخزانه لتتناول ملابسها الداخليه منها .
- صحيح.
كانت ماري مديدة القوام يزيد طولها على 175 سم ترتدي بيجاما تظهرها انححف مما هي عليه. شعرها الاصهب جذاب ووجهها الذي خلا من الزينه أظهرها اصغر من عمرها الذي لا يتجاوز 24 عاما. كانت تعرف تماما ما يجذب اليها الرجال هو ذاك المظهر الناري الذي يناقض طبيعتها البارده.
سألتها ساندرا:
- اذن انت لا تذكرين من هو جيدون ؟
- جيدون ؟
جمدت ... ثم استعادت وعيها فورا. وركزت على التفتيش عن ثوب السباحه الاخضر .
- و من هو جيدون ؟
نظرت اليها صديقتها وزميلة سكنها باستغراب .
- وددت لو تخبريني. لقد ناديتي باسمه اثناء النوم.
- لكنني لااعرف شخصا اسمه جيدون.
انحنت تفتش عن ملابسها الداخليه. وهذا ما حماها من نظرات ساندرا الفضوليه التي اردفت:
- ربما تعرفينه....وربما تظنيني فقط.....
- ساندرا !
صفقت الدرج بقوه وهي تردف قائله:
-انا لا اعرف تماما ما اذا كنت اعرف شخصا بهذا الاسم ام لا.... وانا اؤكد انني لا اعرف انسانا بهذا الاسم.
بدا الارتباك على وجه ساندرا.
- آسفه.
فتنهدت ماري بعمق:
-لا...... انا من يجب ان تأسف....اظن .... اظن ان الكابوس قد كدرني اكثر مما يلزم.
نظرت الى زميلتها متوسله, فقالت ساندرا موافقه:
- انه مرهق حقا.... لعل تفكيرك في جنجر الموشكها على الزواج هو ما جعلك تنامين قلقه .
- اجل... هل لي ان استحم قبلك ؟
وقع كلام ساندرا في موقعه حقا .فزفاف جنجر هو ما سبب الكابوس لها. فالفتيات الثلاثه يعملن معا في مؤسسه للبناء والهندسه وهن ان كن لا يعملن غي غرفه واحده الا انهن يمضين الوقت معا, واليوم يوم زفاف جنجر من رئيسها بيتر ديكسون الشريك الاصغر في المؤسسه. وفي هذا اليوم ايضا تقع ذكرى زفاف ماري ذاك الزفاف الذي لم يتم بعد ان تخلى عنها جيدون!
جيدون هاريس, هو وريث ثروة هاريس والشريك الاصغر في مؤسسه والده التي كانت ماري منذ 5 سنوات موظفه فيها. منذ البدايه لم يوافق اطلاقا على زواج ابنه منها . وهو من زود ابنه بالمعلومات التي قادته للافتراق عنها, فقد كانت تعتقد ان ماضيها, بعد طول الزمن لن يلاحقها كظلها, ولكن ما ان علم جيدون حقيقتها حتى فسخ الخطوبه, والغى الزفاف... وهاهي حتى الان لم تشف بعد من وقع تلك الطريقه التي تخلى بها عنها... فآب مازال بالنسبه لها شهر العذاب .
والليله الماضيه كانت الاسوء بالنسبه لها. فقد ابى الكابوس الانصراف عنها رغم الجهد الذي بذلته للنسيان.... والمسكينه ساندرا تتساءل دون شك مذهوله عما حصل لها.
خرجت من الحمام بعد 10 دقائق تلف المنشفه شعرها الرطب.
- انه لك .
كانت جمجر قد وعدتها بان تأخذها وساندرا لمزين الشعر. لكنها لم تجد ما يدعو الى ذهابها فشعرها يعود دائما الى طبيعته الجعداء ما ان يجف.
بعد 5 دقائق نادتها ساندرا:
- انا ذاهبه الان .... سأراك عما قريب.
- حسنا لا توتري جنجر لئلا تغير رأيها.
فضحكت ساندرا:
- اوتمزجين ؟ عملت طويلا حتى وقع المسكين الغافل في شباكها.
- ولكن ذلك المسكين الغافل يعبد الارض التي تمشي عليها. من الغريب انهما لم يدركا عمق حبهما لبعضهما بعضا الا بعد اشهر.
- هذا هو الكلام الصحيح.
ضحكت ساندرا قبل ان تخرج .
لقد تصادقت ماري وجنجر منذ 4 سنوات وقد تزيد قليلا وذاك منذ بدأت العمل في مؤسسه ديكسون, ديكسون للمقاولات. ديكسون الكبير يوشك على التقاعد بعد مده وجيزه, اما ديكسون الصغير فهو بيتر. وفي المؤسسه مهندسون يعملون لكنهم ليسوا جميعا مديرين او شركاء.
ديكسون الكبير مدير ماري وهو رجل ضخم, ماكان ليشعر انه اسعد حالا من سعادته بزواج ابنه من جنجر. ولو ان ريتشارد هاريس احس بما يحس به ديكسون الكبير لزواج ابنه من سكرتيرته لما نبش الماضي, او فتح جرحها القديم... ولكانت اليوم زوجة جيدون ولعلها كانت الان امّا لاطفاله.
كانت عائلته كلها قد ارتعبت يوم اختارها زوجه له ابتداء بوالدته المتعجرفه المتكبره ووالده الساخط وانتهاءا بشقيقته الصغرى الخبيثه بريدجيت التي نعتتها بالباحثه عن الثروه, اما والده لقد كان اخبص الناس فقد فضح سرها قبل اسبوع فقط من يوم الزفاف... وعندها تصاعد حقدها ليس عليه فقط بل على جورج ستيل الرجل الذي حطم حياتها بحقد , فهو من دفع والدها الى الانتحار وامها الى الموت حزنا على زوجها.
انهت ماري تجفيف شعرها ثم وضعت بعض الزينه على وجهها وهي عازمه الرأي على عدم التفكير في جيدون, فعليها ان تكون في منزل جنجر بعد ساعه, وليس لديها الوقت الكافي للتفكير الا بالتخضير للعرس.
كان كل شيء راسا على عقب في منزل العروس. فالسيده اندلف متأكده من ان الزهور لن تصل في الوقت المناسب واما السيد اندلف فقد حبس نفسه في غرفة المطالعه هربا , وهذا ما ازعج زوجته.
اتصلت ماري ببائع الزهور الذي اكد لها ان الزهور في طريقها اليهم .
صاحت جنجر:
- الحمد لله انك هنا .
امسكت بيد ماري تجرها الى غرفة النوم قائله:
- افعلي شيئا لشعري!
- مابه ؟
- لاشيء الان.... ولكن انظري !
تناولت الاكليل ووضعته على رأسها, فبدا متناقضا مع تسريحه شعرها المرفوع الى الخلف.
- لم اخذه الى المزين... وها انا كما ترين ابدو في حال سيئه !
ملأت الدموع عينيها ....
- لا لست في حال سيئه اطلاقا...فكل ما تحتاجين اليه هو القليل من التعديل ..هذه الى هنا, وهذه الخصله الى هناك, وهنا نملسه قليلا.
كانت تنفذ كلامها فورا دون ان تجري أي تبديل اساسي على تسريحه العروس لمعت عينا جنجر بالسعاده بدل الدموع.
- كنت اعلم انني استطيع الاعتماد عليك .
فابتسمت ماري:
لهذا اخترعوا الوصيفه الاولى . بالمناسبه اين ساندرا؟
- ماتزال عند مصفف الشعر.
- ماذا يفعلون لها هناك ايزرعون لها شعرا اضافيا ؟
ضحكت جنجر:
- لعل ذلك لا يحدث فشعرها الكث قد استغرق وقتا مضاعفا ليجف! لقد عدت لأساعد امي . لكن ليتني لم آت .
- الامور مربكه بعض الشيء ؟
- لا تستخفي بالامر ماري انه الجنون بعينه ... ليتنا تزوجنا خطفه .!
فضحكت ماري :
- اعتقد ان كل عروس تتمنى ذلك قبل الزفاف, لكن انتظري حتى تشاهدي الصور التي ستترك بالحفله مدى الحضور.آه هاقد وصلت الزهور .
سارعت جنجر لتنظم اليها عند النافذه متنهده :
- الحمد لله! هاقد مرت احدى الازمات. هل تظنين ان الزهرة التي سيضعها بيتر في سترته وصلت سالمه ؟
- اليست من محل الازهار نفسه ؟ سأنزل لأسألهم ان كانوا قد قصدو منزله اولا .
- لماذا لم افكر في ذلك ؟
ضحكت ماري سعيده لأنها وجدت صديقتها مبهوره بالوضع!
- لأن اعصابك المتورته تحول بينك وبين التفكير السليم .
- الن تتوتري يوما ؟
صمتت محرجه ثم تمتمت معتذره :
- اسفه ماكان يجب ان اقول شيئا كهذا .
- لا بأس عليك... لاشك انني سأكون كذلك من اجل الرجل المناسب.
ردت صديقتها بلهفة الواثق :
- طبعا ستجدينه, انت اجمل من ان يستطيع لارجال تجاهلك وانا سعيده لأن بيتر يحب الشعر الاسود لا الاحمر !
قهقهت ماري :
- على النزول لأتحدث الى عمال الزهور.
بعد ان عادت قالت للعروس:
- الم يحن الوقت لترتدي ثيابك, من الاجحاف ترك العريس منتظرا في الكنسيه .
- انت على حق لقد تأخر الوقت .. لكن اين ساندرا يارتى الان ؟
- لاتقلقي عليها ... ستكون عندك حتى وان اضطرت الى المجئ وشعرها مبللآ..تريد ان ترى ان كل شيء يسير على ما يرام .
هاذا ماكان فقد قرر السيد راندلف الخروج من مكتبه وارتداء بذلته, وارتدت السيده راندلف البذله التي تريدها ووصلت ساندرا في الوقت المناسب لتساعد العروس على ارتداء ملابسها وقبّلت ماري العروس المشعه على خدها قبل نزول الدرج وصولا الى السيارات المزينه المنتظره لتقلهم الى الكنسيه .
كانت الوصيفتان ترتديان ثوبين متشابهين لونهما اخضر فاتح, لهما اكمام منفوخه وربطة عند الخصر الذي يمتد منها الفستان وصولا الى الارض.
ضحكت ساندرا والسياره البيضاء تسير بهما .
- احب حفلات الزفاف .
فهزت ماري رأسها :
- هذه الحفله جميله دون شك .
- لعل الحفله تؤثر على روبرت فيكلبني للزواج .
روبرت هذا هو الشاب الذي تقابله منذ اشهر .. نظرت اليها ماري بحده:
- اتحسبينه قد يطلبك ؟
فضحكت ساندرا :
- لا....لكنني اعيش على امل ان يفعل .
امسكت ماري باقة ازهار العروس عند بدء المراسم ثم اصغت الى الكلمات الجميله....لكن شيئا ما... تحرك في عقلها الباطن, شيء ما جعلها ترتبك, التفتت الى من حولها فصمة شخص ما يراقبها , بحثت بين المدعوين الذين وجدتهم جميعا يحدقون في العروسين لكنها لازالت تشعر بأن شخص ما يصب نظراته اليها .
ثم شاهدته ! ... اشاحت وجهها عنه ولكن وجه الرجل انطبع في ذاكرتها. كان يجلس قرب السيده ديكسون, طويل القامه اسمر الوجه ذا عينين رماديتين تسلطان اهتمامها عليها وانف دقيق متعجرف, وخدين نحيلين وفم رفيع .كان رائعا في بزه رماديه يرتدي تحتها قميص ابيض , اما عمره فقد لا يتجاوز الـ38 او 39 .
أعادت نظرها اليه فوجدت ان تلك العينين لم تبرحا وجهها ولم تحاولا الاشاحه ولو قليلا عنها. ان فتاه واثقه من نفسها مثلها لن تخجلها نظرات كهذه. لاقت تلك النظره لثوان معدوده قبل ان تشيح ببطء وجهها عنه. تلك اللحظات جعلتها تلاحظ اشياء عده في الرجل. كالخيوط الرماديه اللامعه في شعره , والقساوه البارزه في عينيه, والسخريه الواضحه المرتسمه على فمه .
كيف يجرؤ على النظر اليها بمثل هذه الوقاحه؟ علت وجهها حمره الغضب وهي تعود للالتفات الى المذبح ثم.... ماذا يفعل بجلوسه قرب السيده ديكسون؟ ليس لبيتر اشقاء, وابناء عم يقومون بدور مرشدي الضيوف. ومع ذلك يجلس هناك مع ايزابيلا وكورين ديكسون وكأنه الضيف الملكي! مازال يمعا النظر فيها.... تبا له.
انها تشعر بوجوده بجلاء ينذر بالشر .... ينذر بالشر ؟؟ لماذا اختارت هذه الكلمه لتصفه؟ لقد اعتادت عبر السنين على صد الذئاب الشرسه عنها, وهذا الرجل على ما يبدو احداها. لن يخيفها... وان تابع تحديقه هذا فسيرى انه بذلك لن يثير فيها اقل اهتمام به .
هاهو الان يقف هناك يراقب الحشد والكاميرا تلتقط صورهم وها هي تلك العينان تتابعان تحديقهما اليها, بدا طويلا جدا في ضوء الشمس. اما شعره الاسود فبدا خاليا من الشيب .
رفعت ماري رأسها بكبرياء فتماوج شعرها الاحمر الذهبي في النسيم, والتمعت عيناها العسليتان في ضوء الشمس .
نادى بيتر :
- ريك ..... ريك تعال وانضم الينا .
- ليس انا .
جاءها صوت الرجل الرمادي العينين كسولا وعميقا , انه من نوع الاصوات التي تأسر الاهتمام .
قال بيتر من جديد ملحا في الطلب :
- هيا ياريك .
ثم شاركت جنجر في الرجاء :
- اجل .... تعال ياريك .
قال ريك :
- هل يمكنني الوقوف قرب الوصيف الاولى ؟
نظر الى فم ماري المشتد بسخريه وضحك الضيوف كلهم ... الا ماري, عندها اشتدت ذراع الاشبين هامش ماينارد على خصر ماري... فهو منذ اشهر يتودد اليها. تابع ريك سؤاله الساخر :
- هل احصل على ما أريد ؟
تنفست ماري بصعوبه وقد كرهت هذه الطريقه التي يذلها بها اما الحاضرين. وهي الى ذلك تكره ان تكون محط الانظار وهي عاده اكتسبتها منذ زمن. كيف لهذا الرجل ان يحرجها بهذا الشكل! لن تسامحه ابدا لأنه جعل الانظار كلها مسلطه عليها .
ضحكت جنجر:
- بالطبع ستحصل على ما تريد .
- اذن سأقبل .
تقد الى الامام بخفة الفهد وقوته فتمتمت ساندرا :
- يالك من محظوظة ياماري.....اين كنت تخبئينه ياجنجر ؟
احتل ريك مكان هامش ولف يده على خصر ماري كما كان يفعل هامش. ثم ابتسم عندما احس بها تجمد ابتسامه خبيثه , اخفت البروده من عينيه والسخريه من فمه .
تجاهلته ماري وصبت اهتمامها على المصور وهو يرتب وقفة العروسين والوصيفتين والاشبينين وريك هذا. التقط المصور صورا عدة لهما من مختلف الجوانب, واستمر هو في الوقوف الى جانبها. دون ان تبتعد يداه عن منحنيات خصرها الرشيق .
عندما اعلن المصور عن رغبته في تصوير العروسين, استغلت هذه الفرصه فتحررت من تلك الذراع وانسلت من بين الجمع هانئة البال لأن ذلك الرجل ابتعد عنها .
استمر اعجابه الصامت بها خلال حفل الاستقبال لكن نظرته المستقره عليها بدأت تحرجها.... كيف له ان يحدق اليها هكذا .
تمتم هامش :
- ياللوقح البائس .!
لم تجد ماري تفسيرا لغضبه, تناولت كأس الشراب من يده فوجدته يرمق الرجل الاسود الشعر بنظرات ملؤها الكره. ثم سألها :
- من هو بحق الله ؟
وقف امامها ليحجب الغرفه عن نظرها. فهزت كتفيها :
- لست ادري... لعله صديق لأل ديكسون .
- هه.... يبدو وكأن جنجر تعرفه.
- لكنها لم تذكره قط .
استدار لينظر اليه , لكنه وجد ريك غارقا في حديث مع بيتر.
- انه مثير للاهتمام .
لو كانت مكانه لقالت انه خطر داهم فهو وان لم يتفوه بكلمه, قد أثر فيها عميقا! هي لم تكلمه وهو لم يكلمها, لكن عينيه اخبرتاها الكثير وما زالتا تتكلمان .
قال هامش:
- اتحبين الرقص ؟
هامش انسان عزيز. ومع ذلك فشيء ما فيه كان يذكرها كثيرا بجيدون فلهما الطله ذاتها ولون الشعر والتصميم والعزم نفسيهما. انه كجيدون لن يقبل الزواج من ماريام وايلز.
استمرا في رقص متصل....قالت له :
- اعتقد ان علينا تغير شريك الرقص...او الاستراحه قليلا.
- اعرف... لكن لو توقفنا فذلك الرجل المدعو ريك سيطلبك للرقص وهذا ما لا اريده.
انه على حق في قوله. فعينا ريك مازالتا تصبان اهتمامهما عليها...ولعل شيئا ما يثير اهتمامه ويحيره فيها... يالهي هو لا يعرفها! ايعقل ان يعرف هويتها؟ احست بالرعب يقبض على صدرها. لكنها صرفت الفكره من رأسها. لأن احدا لن يتذكرها بعد هذه المده كلها. اكتشف ريتشارد هاريس الحقيقه لأنه اوكل الى شخص ما ان ينبش في الماضي . وهي الان لا تكاد تشبه تلك الفتاه الصغيره المرتبكه التي كانت.
لن يعرفها احد..... فسنوات التنكر الطويله كانت فعاله. لعله يحاول اثارتها فقط. وللاسف نجح! طالبت هامش باصرار:
- دعنا نتوقف عند هذه الرقصه.
- اوه.... لكن.
- اذا طلبني للرقص فسأرفض الدعوه.
نظر اليها بريبه:
- هل سترفضين ؟
- اجل ... سأرفض .
ابتعدت عنه ثم رجعت الى مكانها لكنها اصطدمت بجدار صلب ليس الا صدر ذاك الرجل الذي امتدت يداه القويتان تسندانها :
- ماري ؟
عرفت قبل ان تصطدم به انه هو . هزت رأسها ببروده:
- عفوا.
لكنه لم يتركها بل بقيت يداه حيث هما لا تؤذيانها, ولكنهما لا تمسكانها بلطف ايضا. قال بخشونه :
- ارقصي معي.
- انا....
قاطعها هامش عن سابق تصميم ممسكا باحدى يديها ليضعها تحت ذراعه:
- كنا ذاهبين ان عذرتنا.
ابتسم هامش ابتسامه جافه قبل ان يبتعد بها. فابتسمت وقد لاحظت غيرته من الرجل الاخر.
- انت لست ماكرا حقيرا ياهامش.
- مع هذا النوع من البشر لابد من المكر.
وذكرها قوله بنوع اخر من المكر , مكر تعرضت له على يد جورج ستيل.... ان هذا الاسم يجعل جسدها يقشعر ويرتجف.
لم يقترب ريك منها ثانيه تلك السهره... فقد بدا بوضوح انه كان يبتعد عنها كلما صدف ان اقتربت من مكان وجوده. وكان يشيح وجهه الى الجهه المعاكسه اذا صدف ان نظرت اليه. فبينما هي غارقه في التفكير وقف امامها رئيسها ديكسون الكبير:
- اترقصين ياعزيزتي ؟
- ما احب ذلك الى قلبي !
عندما تحركت برشاقه بين ذراعيه وجدته رغم ضخامة جسده يتحرك برشاقه فوق حلبة الرقص... قالت تحادثه:
- لقد كانت الحفله رائعه سيد ديكسون.
بدا مسرورا وهو يجيبها:
- هذا ما لاحظته. لقد كانت جنجر رائعه الجمال.
كانت جنجر تطوف في غيوم السماء السابعه طوال الاحتفال, ولم يكن بيتر بعيدا عنها... توقف السيد ديكسون :
-والآن استأذنك ياعزيزتي سأمررك لصديقي الشاب, الذي كان يتوق الى لقائك طوال اليوم.... ريك ....؟
حدقت ماري الى معذبها بعيني الغصب , اما السيد ديكسون فنظر اليهما بعينين عطوفتين وبابتسامه راضيه.
قال لها ريك ساخرا:
- ماري ؟
ابتلعت غضبها فبين هذا الشاب وآل ديكسون صداقه لا تعرف حدودها. لذا لابد ان تعامله بتهذيب.
وبّخها ريك ساخرا وهو يحتويها بين ذراعيه ليراقصها:
- ان هذه حكمة منك ياماري ....
- استميحك عذرا؟
ردت رأسها الى الوراء, ولكنها ما ان فعلت ختى تدمت على مافعلت فقد وجدت انه قريب منها الى حد جعلها تلاحظ لون عينيه الرماديتين.
- انا صديق مهم لآل ديكسون.
ابعدت وجهها عنه.... انه يقرأ افكارها بسهوله لكن هل يجب ان يدنيها منه الى هذا الحد ؟ قال بنعومه:
- اجل... يجب ان ادنيك مني.
رمشت يعينيها مذهوله.... هل يستطيع حقا قراءة كل ما تفكر فيه ؟؟
- تقريبا.
شهقت .... وهو يردف بعفويه :
- انهما عيناك... في البدايه بدتا بنيتين ثم لاحظت ان الدوائر الذهبيه تغيرهما الى اللون الذي يناسب مزاجك. مثل الآن , فعندما تغضبين تصبح عبناك عسليه, ان لك عيني قطه ياماري... انهما تشبهان عيني قط صغير كنت املكه عندما كنت طفلا. وكنت احب ان اجعله يخر ياماري.
ردت بسخريه ساحره:
- ان قولك مثير للاهتمام.
حرك بابهامه رسغها, ثم قال ساخرا:
- انت لست هادئه كما تدعين .
اوقف اصبعه على نبضها المتسارع.
- وانت مبهمه كالقطه ايضا..فهل تخمشين مثلها عندما تحرجين ايتها القطه الصغيره ؟
نظرن اليه ببرود . انها تعلم ان طريقته الجريئه ومظهره الجميل قد يروق للكثيرات لكنه لا يروقها اطلاقا.
- انا لا اضع نفسي في موقف يحرجني سيد.... ريك, لكني لاانكر حبي للقطط.
- انا ايضا احبها حبا ازداد الان اضعافا... لكنني اظن انني قد اتمتع بخريرك اكثر من خمشتك.
فابتعدت عنه مستثنيه قواعد اللياقه:
- انا لا أخرّ ابدا . والآن لو سمحت اظن ان جنجر وبيتر سيغادران.
ارتدت علىعقبيها شامخه فخوره. لكن قد يزعجها معرفه ان الكثير ممن كان يراقبها شبه رشاقتها برشاقه الهره.
تقدمت جنجر لتعانقها:
- اشكرك على كل شيء قمت به من اجل مساعدتي يا ماري.
كانت السعاده تشع على وجه هذه العروس المختاله بثوبها الاصفر الذي اختارته للسفر لقضاء شهر العسل .
وتابعت:
- الم يكن كل شيء رائع؟
قبلتها ماري بحراره...
- رائع , رائع! والان اذهبي وانضمي الى عريسك .
ضحكت جنجر:
- ماذا ستفعلين بريك المسكين؟ انه متيم بك... اتعلمين هذا ؟
انها فرصتها لتعلم المزيد عنه:
- جنجر .... من ...
قاطعها بيتر بوضع يده على خصر عروسه:
- هيا بنا ياحبيبتي... آسف على مقاطعتكما ياماري لكن السياره تنتظرنا لنقلنا الى المطار.
قبلها على خدها مودعا. بدا الاسى على جنجر:
- آسفه ياماري. لكننا سنكمل حديثنا عندما اعود.
وتنهدت ماري , العروسان سيغيبان شهرا وهذا يعني انها لن تتلقى معلومه من جنجر عن هذا الرجل المدعو ريك.
- انها على حق اتعلمين هذا؟
اجفلها صوتهرغم رنته الناعمه, نظر اليها نظره ممعنه جاده:
- انا فعلا متيم بك, فماذا ستفعلين بي ؟
- لا شيء... الا تجاهلك.
قفلت مبتعده عنه فلحقها قائلا:
- لست ممن يتجاهلهم الناس.
احتفظت ماري بصمت بارد وهي تراقب جنجر وامها تودعها معانقه اياها قبل ان تركب الى جانب بيتر في السياره.
جاءها صوته قريب من اذنها بشكل غريب:
- لو انها رمت تلك الباقه من الزهور لالتقطتها لك... لأنك ستكونين العروس التاليه ياماري, عروسي.
عند هاذا الحد فقدت قدرتها على الصمت. وكيف لا وهو يلوح لها برداء احمر, التفتت اليه بغضب وسيارة العرس تبتعد:
- هل انت مجنون ؟
لم يبد اهتماما او اكتراثا بغضبها:
- لقد بدات اظن انني مجنون.... لكنكي ستتزوجينني ياماري .
- انا ...ابدا .
ستتزوجه يا للسخريه ! انها لم تكد تحدثه...فكيف له...لا .. انه مجنون .!
تقدم منها دون ديكسون, الاب:
- ماري ياعزيزتي , انا سعيد لأني اراك انت وريك متفقين .
- اوه... لكن.....
- انه رجل لامع, متقد ذكاءا.
انه تقدير مرتفع يقدمه رجل اعمال كبير كديكسون... واشتد اهتمام ماري فلو ان دون ديكسون يقول ان الرجل لامع, فهذا يعني انه لامع حقا... لكن ىمع بماذا ؟ ليس لديها فكره .
تابع قوله:
-من كان له اب كأبيه, فلا شك في انه سيكون لامعه انني فخور بمعرفته.
- اب مثل ابيه ؟
- اجل جورج كان الافضل .
- جــ ..جورج ؟
تقلصت معدتها عند سماعها هذا الاسم... لن يكون...
تابع شرحه بفخر:
- جورج ستيل... لا انكر انه ارتكب تلك الغلطه في قضية وايلز, عندما اساء تقدير الرجل...لكن هذا كان قبل زمانك يكثير .
لا ليس قبل زمانها ابدا, انها تتذكر القضيه جيدا...بل تتذكر القضيه وتتذكر جورج ستيل....
انه الرجل الذي لا قلب له, انه الافعى السامه التي تترك بصماتها على ضحاياها...
وهي تتذكر ايضا تشارلز وايلز ...... والدها.


Jamila Omar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس