عرض مشاركة واحدة
قديم 06-01-09, 07:35 PM   #6

Jamila Omar

نجم روايتي وكاتبة ومحررة لغوية في قلوب أحلام وعضوة في فريق الترجمة

 
الصورة الرمزية Jamila Omar

? العضوٌ?ھہ » 4574
?  التسِجيلٌ » Mar 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,576
?  نُقآطِيْ » Jamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond reputeJamila Omar has a reputation beyond repute
افتراضي

5- نار و جليد

كانت في قرارة نفسها تعيش على أمل واه، و تلاشى في هذه الحظة و حل مكانه فراغ لن تملأه يوماً، و غضب حارق نحو من فعل هذا بها... نحو عائلة ستيل!
لن تقدر على الانتقام من جورج ستيل بعد أن تقاعد لكن ريك ستيل في متناول يدها... و هي تملك الوسيلة الناجحة للانتقام منه: رغبته فيها!
لم تبك ماري لأنه تزوج... فقد بكته منذ خمس سنوات... لكن الغضب استولى عليها، الغضب على عائلة ستيل و خاصة على ريك ستيل، فآل ستيل أمامهم الكثير ليجيبوا عنه... و لسوف يجيبون...
لم يظهر عليها أقل امتعاض في الصباح التالي و هي تقوم بواجبها كسكرتيرة لريك ستيل. و إذا كانت قد مالت إليه أكثر من الحد اللازم و عندما كانت تتقدم إليه، أو إذا ارتفعت تنورتها أكثر من المعتاد و هي تدون رسائله فإنها كانت تتصرف و كأنها لا تلاحظ ما يحصل، لكن ريك ستيل كان يلاحظ، و كان يحدق إليها عندما يظنها لا تلاحظ نظراته و كان يشعر بها بقوة و هي تتحرك بهدوء في المكتب.
كان خارج المكتب في وقت متأخر من الصباح، عندما دخل عليها هامش فوجدت صعوبة في رفض الخروج معه، و إفهامه بأنها لن تقبل بعد اليوم. أما مزاجها فكان في أسوأ حالاته خاصةً بعد الاتصالات الأربعة التي قامت بها امرأة تتكلم بلكنة انجليزية.
تلقى ريك رسائله دون تعليق و عندما أخبرته عن المكالمات المتكررة من تلك المدعوة سانتيا التي لم تترك رقماً ليتصل بها، لم يظهر أقل اهتمام.
لم تضع في حسابها عندما وضعت خطة الانتقام أن يكون لريك صديقة، فهذا أمر يؤخر التنفيذ.
بعد دقائق، خرج من مكتبه ليقول لها:
- سأخرج لنتاول الغذاء.
فردت ببرود:
- أجل سيدي.
وقف عند طاولتها:
- ألن تخرجي للغذاء؟
- أشك في هذا.
اعتادت على أن تطلب السندويتشات من مطعم الشركة.
- أليس هناك هامش اليوم؟
اشتد ضغطها على فمها لهذه السخرية:
- هامش ليس صديقي... لقد خرجت معه مرتين فقط.
- منذ عملت في المؤسسة؟
- أجل.
قال بصوت منخفض:
- طلباً للحماية ماري؟
- تقريباً.
- ألن تمني علي بشئ من التشجيع؟
فرفعت حاجبها ساخراً:
- و هل ستوافق سانتيا على هذا؟
فابتسم:
- هذا ما أشك فيه... إنها مجنونة متملكة.
- إذن لا يجب أن تتركها منتظرة.
جلس على حافة طاولتها، و ضغط جسده على آلتها الكاتبة حتى عجزت عن تحريكها. سألها:
- هل ستكونين من أولئك السكيرتيرات اللاتي يعرفن كل شئ عن تحركات رؤسائهن حتى قبل أن يقوموا بها.
ارتد رأسها لتنظر إليه، فكان أن تدلي شعرها الحريري فوق كتفيها:
- اعتقدت أنك أنت القادر على قراءة أفكاري قبل أن تجول في خاطري.
ضاقت عيناه:
- كنت أظن ذلك.
- و ماذا تخبرك عيناي الآن؟
تقدم منها ليرفع و جهها إليه:
- تقول...
فتشت العينان الرماديتان الباردتان في العينين الذهبيتين... قالت بإغراء:
- ماذا؟
هز رأسه، و عاد للجلوس و هو يبتسم:
- إنهما تقولان ما ترغبين أنت في قوله لي... و قد وضعت فيهما درعاً قوياً يا ماري.
أخفت توترها و هي تقول:
- هل أنت واثق من أنك لم تفقد سحرك؟
فوقف ضاحكاً و قال ساخراً:
- سأعلمك عن الأمر بعد الغذاء.
حدقت إليه، و هو يخرج من المكتب... إذن هي على حق أنه سيتغذى مع صاحبة الصوت المثير سانتيا. و ما من شك في ذلك لأنه سيتأخر عن المعتاد.
لكنها كانت مخطأة فقد عاد في الوقت المحدد، و شقراء نحيلة صغيرة تتعلق بذراعه... هي من دون شك سانتيا التي بدت في أوائل العشرين على أبعد تقدير.
قدمها ريك:
- أرادت سانتيا مشاهدة المكتب المزدحم الذي أبدلت به ذلك المكتب الفاخر المكيف في لندن.
نظرت الفتاة الصغيرة بإعجاب إلى المكتب المثير:
- إنه ليس بالمزدحم يا حبيبي. و الآنسة دالمونت ليست كما تصورتها.
فابتسم ريك إعجاياً بنفسه:
- حقاً؟ و كيف تخيلتها؟
نظر إلى ماري ساخراً، فردت سانتيا دون تردد:
- أكبر سناً.
فضحك ريك:
- إنها جميلة مثلك يا سانتيا.
لاحظت ماري أن الفتاة أشرقت عندما غازلها. لكن نظراتها كانت باردة و هي تنظر إليها، إنه يتمتع بغيرة الفتاة الصغيرة، و لعله يأمل في أن يمتد بعضها إلى ماري.
ضاقت عينا ريك و قد أدرك ما يجول في خاطر ماري، فالتوى فمه ساخراً و قال لسانتيا:
- حان وقت ذهابك أيتها المجنونة، فلدي عمل ينتظرني.
ما أروع هذا! لقد خدمت سانتيا أغراضه، و آن الآن أوان الخلاص منها!
استدارت ماري مشمئزة و التقطت بعض الملفات لتعيدها إلى مكانها و هي تحس بهما على مقربة منها.
لفت سانتيا ذراعها على عنقه:
- الليلة يا ريك؟ أرجوك يا حبيبي! سأشعر بالوحدة بدونك!
- قد أكون مشغولاً الليلة.
لف خصرها بإحدى ذراعيه ثم جذبها إليه مبتسماً ليبعد صفة الرفض عن كلامه.
- هل تعمل؟
- أجل.
نظرت إلى ماري بسرعة:
- مع الآنسة دالمونت؟
- ربما.. فهذا يتوقف على قدرتي على إقناعها بالانضمام إلي.
قالت بحماس:
- ستقنعها... فأنا أعرفك جيداً و أعرف قوة إقناعك.
فتحرك مبتعداً عنها:
- لا تدعي والدك يسمعك تقولين هذا الكلام! فقد يسئ فهمه.
مررت سانتيا أصابعها على صدره:
- لقد أرسلني إلى هنا لأقنعك بالعودة إلى لندن للعمل معه... بأية طريقة.
أبعدها ريك بحزم عنه... ثم قال:
- هو لم يقصد إغرائي آنستي.أما بالنسبة لعودتي إلى لندن... فأنا سعيد في هذا المكان.
التفتت سانتيا إلى ماري، و قد أصبحت عيناها كالبلور الصخري الأزرق:
- هذا ما كنت أخشاه.
فرد بخشونة:
- سنتكلم عن الموضوع غداّ سانتيا... عندما أرافقك للعشاء.
جلست ماري إلى طاولتها و هي ترى الفتاة تعانق ريك، لقد نسيت تلك الساذجة الغبية غيرتها ما إن وعدها بمرافقتها غداً للعشاء... إن ريك قادر على ابتلاع مثيلاتها عند الفطور دون أن يحس بالشبع! فهي سهلة المنال له... و هو رجل يهوى التحدي، و يتمتع بالمطاردة أكثر من الصيد.
إنها تعرفه الآن أكثر من ذي قبل و هذا هو المطلوب فالقاعدة تقول:" اعرف عدوك"... و ريك ستيل منذ الآن فصاعداً هو عدوها!
رن جرس الهاتف، فالتقطت السماعة بسرعة. إن الزبون الذي سيقابله ريك بعد قليل موجود في الاستعلامات.
بقي الزبون معه ساعة... بعدها كان أمامها سباق مع الوقت، فريك بحاجة إلى تقرير سري يجب أن يجهز في الصباح الباكر.
رغم مهارتها في العمل و سرعتها في الطباعة فقد استغرقها وقتاً طويلاً. فعند الثامنة تقريباً سحبت الورقة الأخيرة من الآلة ووضعتها فوق الأوراق الأخرى على الطاولة.
عندما صمت ضجيج الآلة الكاتبة خرج ريك من مكتبه خالعاً سترته رافعاً قميصه مرخياً ربطة عنقه، راح يفرك مؤخرة عنقه بيده.
التقط آخر ورقة مطبوعة:
- هل انتهيت؟
- أجل.
أخذت تحرك كتفيها المتعبين اللذين لم تشعر بهما لشدة توترها في استغراقها في العمل.
- هل تؤلمك؟
- قليلاً.
وضع الورقة من يده، ثم دار حول الطاولة ووقف خلفها مباشرةً ثم راحت يداه تدلكان عنقها و كتفيها. سألها بعد لحظات:
- هكذا أفضل؟
كانت مشغولة جداً في مكافحة إرادة تدفعه إلى رفع يديه عنها لكنها لو دفعته عنها لخربت كل مخططاتها. فلعب دور صعب المنال شئ، و إظهار البغضاء شئ آخر. و قد أعلمتها لمسات يديه الآن أن الأمر لن يكون سهلاً.
- أجل... شكراً لك.
تحركت مبتعدة عنه دون إظهار شئ. ثم وقفت كأنها بحاجة إلى الحركة... سألته:
- هل أنهيت عملك اليوم؟
هز رأسه إيجاباً:
- سأوصلك إلى البيت.
- معي سيارتي.
- إذن تعشي معي.
تعابير وجهه دلت على ترقبه الرفض كالعادة... في هذه اللحظة ودت قبول الدعوة لتجعله يفقد القدرة على النطق. لكن ما سيرضيها أكثر هو جعله يتحرق على نيران الانتظار فترة أطول.
- الليلة... سيكون الحمام الساخن و النوم مبكراً كل ما أصبو إليه.
- ماأشد إعجابي باقتراحك هذا!
تصلبت عندما قرأت الإغواء الذي يستتر خلف كلماته. لكنها تجاهلت فهم قوله عمداً:
- و أنا أيضاً معجبة به. هل لك أن تعذرني...
- ماري!
نظرت إليه ببرود:
- نعم؟
فهز رأسه، ثم استدار صارفاً النظر عما كان سيقوله:
- لا تهتمي... سأراك في الغد.
قادت سيارتها إلى المنزل بثبات و كأن النيران لا تغلي في دمها.
ريك ستيل رجل يستغل النساء... و هو دون شك استغل سانتيا للوصول إلى العمل في شركة أبيها الصناعية... و يريد الآن استغلالها... إنما لأسباب أخرى. يريد استغلالها لاطفاء رغبته فيها. و ما عرض الزواج إلا جزرة يعلقها أمامها... لكنه سيكتشف أنه بحاجة إلى أكثر من عرض زواج ليتمكن من الحصول عليها... لكن من المستحيل أن يحصل عليها و إن بزواج حقيقي.
أحست بالقشعريرة و هي تفكر في اللحظة التي ستخبره عن هويتها. عندها سيكتشف أنه تزوج من ابنة من يعتقده مجرماً لاحقه والده إلى أن انتحر... ثم ستنتقم... شر انتقام ممن كان السبب في انتحاره..
بقي ريك خارج المكتب ذلك الصباح، لكن كان لدى ماري عملاً كثيراً أبقاها مشغولة طوال النهار.
كانت توضب الملفات عندما دخل بعد الثانية عشر بقليل.
بدا متعباً، و رسمياً ببذته السوداء التي تنسجم كل الانسجام مع كتفيه العريضين، قال لها و هو يدخل مكتبه حاملاً حقيبة جلدية:
- القهوة.
عندما أدخلت القهوة بعد بضع دقائق مبتسمة لاحظت أنه يطيل النظر إليها و هي تضع الفنجان المتصاعد منه البخار.
- تبدين مرحة اليوم.
بقيت الابتسامة على فمها:
- أثمة ما يدعوني إلى الأسى؟
فاحتد صوته:
- هل وصلتك أخبار من المستشفى؟
فردت في دهشة:
- المستشفى؟ أنا... دون...
يا إلهي! ماذا دهاها؟ فدون سيجري العملية اليوم و هي قد نسيت كل شئ عنها... بدا الجد في صوتها و هي تقول:
- أنا... لا. لم يتصل أحد. ها هي لائحة بأسماء المتصلين.
كانت سانتيا في قمة اللائحة... صرفها ريك ببرود:
- اذهبي الآن إلى الغذاء... فأنا قادر على العمل دون مساعدتك.
أحست بالغضب من نفسها! فمهما كانت شراسة معركتها مع ريك و والده، فما كان يجب أن تترك هذا يؤثر على علاقتها بالآخرين... فدون و ايزابيلا كانا طيبين معها في السنوات الماضية... و كذلك بيتر.
اتصلت بالمستشفى حالما عادت إلى طاولتها فجاء الرد:
- السيد ديكسون ما زال في غرفة العمليات. سنتصل بك بعد انتهائها.
ارتفعت معنويات ماري بعد أن أقفلت الهاتف... و أدركت أن عليها أن تعيد تنظيم حياتها بطريقة ما. فلا يمكن أن تدع فكرة الانتقام تستولي على تفكيرها كله.
تناولت الغذاء كالعادة مع ساندرا في غرفة استراحة الموظفين.
سألتها ساندرا من باب الفضول:
- كيف هي طبيعة العمل مع "الدينمو" البشري؟
- إنه... قادر تماماً.
- و سيم تماماً... هل طلب منك الخروج معه؟
- لا...!
فضحكت ساندرا:
- لاتنكري... فبعد الطريقة التي كانت عيناه تلتهمانك بها في حفلة الزفاف، أعتقد أنه يهواك. و أنا على يقين من أنه طلب منك الخروج معه.
ارتشت ماري قليلاً من القهوة:
- حسناً... ربما دعاني.
- و رفضته! كيف ترفضين رجلاً كهذا؟
التوى فم ماري و هي تتذكر وسائل ريك في الملاحقة. لا شك في أن سحره قد أسقط نساء أصعب منها مراساً. و هو لم يقدر على سحرها لأن لها أسباباً تجعلها لا تجده جذاباً. ردت عليها:
- لم يكن الأمر صعباً.
فتأوهت ساندرا:
- أنت مجنونة.
رفعت ماري حاجبها:
- أتقولين لو طلب منك الخروج معه لقبلت؟
- حسناً... لا... لن أقبل... فالأمر مختلف... أجل الأمر مختلف يا ماري... فلدي روبرت... أما أنت... حسناً... فليس لديك صديق دائم.
فسألتها ماري ساخرة:
- حتام سيدوم روبرت؟
احمر وجه ساندرا:
- طلب مني مشاركته في السكن.
أبقت ماري وجهها دون تعبيرمتعمدة... فقد تعمدت هذا جيداً منذ كان والدها قيد المحاكمة، عندما كانت الصحافة تتوق إلى إيجاد أي ثغرة في واجهتها الهادئة. و كانت الصحافة قد أطلقت عليها لقب: حبل الثلج الصغير. قالت ببرود:
- نعم... و بعد ذلك؟
سألتها زميلتها بعجلة و هي تعض على شفتها:
- هل تظنين أن ما سأقوم به جيداً؟
- إنه قرارك، و أنت الوحيدة التي يمكنها أن تقرر. هل يريد الزواج منك؟
فاحمر وجه ساندرا ثانية:
- في النهاية... أجل.
- لكنه ليس متأكداً.
- إنه يشعر بأن علينا أن نعيش معاً فترة تكون لنا تجربة.
بدت محرجة... فقالت ماري بهدوء:
- فهمت... و ما رأيك بهذا؟
- أنا... لم أقرر بعد... إنه قرار خطير.
ليتها تبوح برأيها الصريح لساندرا، ليتها تقول لها إنها ستكون غبية إن وافقت على طلبه. فروبرت لن يتزوجها، و لكن إن قالت لها رأيها، و أنهى روبرت علاقته لهذا السبب، فسلتومها صديقتها... و ساندرا وحدها القادرة على اتخاذ القرار.
قال لها ريك و هي تعود إلى المكتب:
- تبدين كئيبة.
جلست إلى طاولتها بدون استعجال... ثم قالت له:
- أين تريدني في خانة المرح أم الكآبة؟
- في الواقع، لا في هذه و لا في تلك.
- صحيح؟
- صحيح. فأنا أفضلك بين ذراعي... بل في فراشي.
إنه يحاول إثارة أعصابها، و قد نجح... لأنها لم تستطع إيقاف دماء الخجل من زيارة وجنتيها. قالت له ببرود بعد أن نظرت إليه نظرة تصد أعتى الرجال:
- أخشى أن يكون ما تريده مستحيلاً.
- تخشين يا ماري؟ هذه خطوة إلى الأمام.
أجبرت نفسها على النظر إلى عينيه الفولاذيتين:
- حقاً؟
التوى فمه و هو يقول ساخراً:
- ها قد ارتفع ذلك الدرع في عينيك ثانية! فماذا يجري تحت هذه الأهداب؟
تنهدت ماري بصهت و قد ارتدت إليها الثقة بالنفس، فقالت بصوت هادئ بارد:
- لا شئ إطلاقاً سيد ستيل... فماذا قد يكون تحتها؟
طريقته في معاملة المرأة جريئة فهو الصياد و هي الطريدة. و ما عليها في الوقت الحالي إلا تركه يظن أنه يسيطر على علاقتهما. لكن إلى حد ما، فبعض ما يجذبه فيها ذاك الغموض الذي يلفها. هز رأسه قليلاً:
- لم أستطع منذ الأسبوع الأول قراءة فكرة واحدة من عينيك.
فأطلقت عليه ما أملت أن تكون ابتسامة لعوب هي في الواقع أشبه بابتسامة انتصار، قالت بصوت منكسر:
- ربما يجب علي الآن أن أخفي أفكاري.
- ربما... حسناً... سأذهب إلى الغذاء الآن... اوه... و... ماري...
- نعم؟
- لقد اتصلت المستشفى.
تهلل وجهها... فلا شك في أن الأخبار جيدة، لأن ريك ما كان ليمزح لو كان دون في خطر. و تحسن صحته يفسر تغير مزاج ريك عما كان قبل الغذاء. تنهدت بارتياح:
- إنه بخير أليس كذلك؟
فضحك:
- أجل... سيوضع في العناية الفائقة بعض الوقت و إن كانوا لا يتوقعون أية مضاعفات.
- الحمد لله.
- هذا بالضبط لسان حالي. سأذهب لرؤيته مساء الغد، بعد أن يفيق من البنج. فهل تهتمين بمرافقتي؟
كان يتوقع الرفض كالعادة... حسناً بإمكانه التفكير في ما يشاء! لكنها هوت رأسها بالموافقة:
- أجل سأرافقك. أشكرك على طلبك هذا.
قد يكون رجلاً واثقاً من نفسه. رجل يثق بجاذبيته. لكن قبولها قد فاجأه فقال بهدوء:
- هل قلت... أجل؟
التوي فمها بابتسامة و هي تري ذهوله:
- أجل... قبلت.
- و بعدها العشاء؟
كان يجرب حظه... فضحكت:
- لا أظن هذا.
فتنهد:
- أعتقد أن نعم واحدة ليوم هي اختراق للجليد... حسناً ماري، سنذهب لرؤية دون معاً مساء الغد... هه... معاً. أظن أنني أحب رنة هذه الكلمة عندما تنطبق عليك و علي. و قليل من الحظ، و قوة الاقناع التي قالت سانتيا أنني أمتلكها سنحصل على أشياء كثيرة "معاً" أنت و أنا.
برزت على وجهه نظرة تعد بالكثير أثناء مغادرته الغرفة.
"معاً"... أجل سيكون لها الكثير "معاً". لكن كل لحظة منها ستكون عذاباً لريك ستيل!


Jamila Omar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس