عرض مشاركة واحدة
قديم 02-05-12, 09:14 PM   #1590

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل الخامس والعشرين

تلونت الأجواء بحمرة الغروب ونشرت نصف شمسنا أشعتها البرتقالية الخافتة لتغمر كيانى بالدفىء ...فالجو بسيناء شتان بينة وبين القاهرة أشعر بدفىء لذيذ يغمرنى كلما إكتنفتنى شمسها ومطرها ...لقد مر إسبوعاً كاملاً على حضورنا الى هنا ...المنزل الذى إستأجرة أركان كان يشعر الجميع بالإرتياح لدرجة إننا لم نرد الرحيل وكأننا جميعاً كنا بغربة وعدنا لكنف الجذور والبدايات ...إختلست نظرة لوجهة المكفهر جراء مشادة بيننا ونحن بطريقنا الى منزل سلمى , أعترف منذ البداية أننى لاأعلم لما إندفعت وهاجمتة هكذا عندما أخبرنى بأنة ذاهب للقاؤها ولمحت إبتسامتة بعد أن أغلق الهاتف معها , أشعر بها تمثل تهديداً على حياتى لم تمثلة يوماً وهى متزوجة من زوجى ...تململت بمكانى فعمودى الفقرى يؤلمنى فى الأونة الأخيرة بطريقة تفوق الوصف ...نظر لى نظرة عابرة وقال " هل هناك شىء ؟" فهززت رأسى بلا فعاد وصب إهتمامة على القيادة فتنهدت وأنا أتذكر إبتسامتة الصافية التى فجرت براكين الغيرة بخلجاتى عندما دخلت علية فى غرفتة بالمنزل وكان يتجاذب معها أطراف الحديث فى الهاتف ويرسمان مستقبل صغيرها فطار صوابى وأظلمت الدنيا بوجهى , شعرت بها تسحبة لدائرة التضحية من أجل طفلها ..عاملتة ببرود وعندما قص على ما حدث بالمكالمة أومأت برأسى لامبالاية ومن هنا نشب الشجار عندما ضاقت عيناة كعادتة محاولاً النفاذ لفكرى وهمس بمكر " هل سمعتِ شيئاً من مكالمتنا ليل ؟؟" فتخضب وجهى بالخجل وكشفت رداراتة تصنتى الغير مقصود علية وأجابة عنى فإنفجر ضاحكاً ....فصرخت كما لم أفعل من قبل وتبعثرت شحنات غضبى من وضعى ومن الأحداث وإصابة علىّ لأصبها على رأسة وكأنة هو سبب الكوارث التى تلاحقنى , ظل صامتاً ...يتحمل ...وعيناة تلاحق خلجاتى بسيطرة حانقه حتى أنهيت تقريعى المطول لتصرفة الغير لائق ومزاحة مع تلك المرأة وإقترحت علية فى النهاية للمرة الثانية أن يذهب ليتزوجها فإنعقد حاجبية بنفاذ صبروزفر بغيظ .... زادت وطأة الصمت الذى كان كجمر يحرق جسدى ووجدانى ..كان صدرى يعلو ويهبط من عصبيتى المفرطة التى أعلم الأن جيداً أنها كانت بلا وجة حق , أفرج ثغرة عن إبتسامة صغيرة وأمسك يدى وضغط على دبلتة التى إلتصقت بأصبعى ورفضت الفكاك عندما حاولت خلعها , حدق بعيناى قليلاً وهمس " لا تخبرينى مرة أخرى عن من سأتزوجها لقد قيدت أناملها بقيدى التى لن تستطيع الهرب منة هذا أولاً وثانياً أبداً لا تصرخى بوجة زوجك المستقبلى فهذا ينبىء بحياة حافلة بالصراخ والعناد " ...تركتة وذهبت أو بالأصح هربت لأننى شعرت بغضبى يتزايد مع مغفرتة وتفهمة المستمر الذى يفوق إحتمالى يشعرنى دوماً بمثالية أكرهها وأحبها بآن واحد ...يحزننى ويفرحنى فى نفس اللحظة ...أشعر بنفسى تنشطر لنصفين معة جزء يتوق ويهفو الية وجزء يمقت حبة الخيالى الذى لا يستطيع عقلى تحمل وطأتة ...لم أراة منذ مشادتنا تلك إلا الأن وهو يركب بجوارى سيارتة التى أحضرها عبد الرحمن عن طريق العبارة .....نظرت عبر النافذة لتصطدم عيناى بالصحراء الشاسعة وبحر الرمال الممتد على مرمى البصر فسلمى تقطن بمدينة الشيخ زويد على بعد حوالى 29 كيلو متر من مدينة العريش , قلبى مزدحم بالإنقباضات ويعترينى كرة بالغ لرؤيتها ...سمعتة يقول " ليل ألا زلتِ غاضبة ؟؟.." فركنت رأسى على الزجاج أحاول ملاحقة حبات الرمال المتسارعة المرور وقلت " أنا أعتذر عن سلوكى وفقدانى لأعصابى وصراخى عليك .." صمت قليلاً وقال " أفهم جيداً ماهية الأمر وكونى واثقة أن ما يدور بخلدك لن يحدث مادمت حياً " نظرت لة وقلت " إتهمتنى بالجنون مرة وأظننى أؤكد إتهامك ذلك كل يوم ...أنا بحق أسفة ...ما يحدث يوترنى وجودك نفسة يزيد أوجاعى " تجهمت ملامحة وقال " إذن سترتاحين لفترة ياليل عندما أسافر أشعر بفترة سفرة كمهلة كى تدرسى أوضاعك وترين كل الأمور جلية وعندما أعود أتمنى أن تكون الأشياء قد تجلت أمامك لكى نبدأ حياتنا المهدورة تلك , لم أعد أحتمل البقاء هكذا تحت رحايا الشكوك ...يعترينى الندم ببعض اللحظات لأننى لم أوافق على خطفك حين طلبتى الزواج وقررت تغليب من حولنا على مستقبلنا معاً ..." فركت عيناى بإرهاق وقلت بنفاذ صبر " لما عليك أن تكون مثالياً هكذا أركان ؟؟؟" ضحك بتهكم وهمس" لست مثالياً البتة حبيبتى ...لو كنت هكذا لما تركتك من البداية وكنت قد وقفت بوجة الجميع من أجلك ..." إبتسمت وأنا أتأمل وجهة الأسمر وشعرة حالك السواد وتلك اللحية الخفيفة التى نبتت فى الفترة الأخيرة فأعطتة هيبة ووسامة رجولية لا تقاوم وقلت " ياليتك فعلت لكنت قد غيرت الكثير حتى لو كنت قد رفضتك فلم أكن أبداً سأتزوج بلال وكانت مسارات حياتنا ستختلف وربما كنا سنلتقى وتقنعنى بحبك ولكن ذلك الشبح بيننا كان سيتلاشى " نظر لى بألم وقال " هل لازال بيننا ليل ؟؟.." فقلت بوجع يخترق أحشائى ودمعة يتيمة تفر هاربة من عينى " لا أستطيع إيقافة ..حاولت كثيراً ولكنة يداهمنى بلا هوادة ..فى وجوة أطفالة وعائلتة حتى بوجهك أنت يلاحقنى ..."سادت وطأة الأفكار ونشبت الظنون والهواجس مخالبها بعقل كلاً منا ورنا الصمت ليتجلى بحلةٍ كئيبة تسيطر على مشاعرنا ..تلوعنا , تذبحنا تنخر أحلامنا رويداً رويداً لتحولها لحطام ورماد غامض الهوية ...وصلنا المنزل بعد فترة وكان على غرار منزلى القديم الذى شيدة بلال وكأنة هو , يختلف فقط فى لون الطلاء مما صدمنى صدمة جحيمية..إستقبلتنا سلمى على باب المنزل بإبتسامة متفاجئة من وجودى وصرحت بعدم معرفتها لحضورى بتبجح قاصدة إحراجى ولكنى إبتسمت ببرود محاولة هزيمتها ...دلفنا للداخل وهالنى موطىء الذكريات التى أشعلت لهيب مستعر بوجدانى , كانت تراقبنى كصقر يحوم بسماء هزيلة يتحين الفرصة ليجد فريستة , لكننى لم أمنحها الفرصة وقلت " منزلك رائع .." فقالت بتعجب " ألم تلاحظى أن زوجنا العزيز قد شيدة على غرار منزلك ..كان يذكرنى بكِ بإستمرار ...أوة لم أخبرك كم حزنت لمصاب شقيقك وأعتذر لعدم زيارتة , أركان الصغير لا يتوانى عن الصراخ كلما إبتعدت عنة " ضحكت ضحكة خاوية وقلت " لا تعتذرى لقد أصبح بخير الحمد لله وأقدر إنشغالك أما بالنسبة للمنزل لاأعتقد أنة يشبة منزلى القديم ربما فى بناؤة ولكن الروح شتان بينهما " فرفعت حاجبها وشعرت ببوادر هجوم قادمة وقبل أن تنطق رمقها أركان بنظرة قاسية فإذدردت ريقها ودعتنا للجلوس ثم أحضرت طفلها الذى إستقبلة أركان بلهفة حميمة وقبل رأسة ...راقبتة وهو يحملة وإعترانى دهشة بالغة , مما صنع هذا الرجل ؟...كيف يتحمل كل تلك الكوارث ويتعامل معها بحرفية تفجر الغيظ بداخلى؟؟ ....إننى لا أطيق رؤية هذا الصغير رغم كل شىء وأتجنب لمسة الى الأن أو حتى النظر بملامحة ...مرت عدة دقائق حتى حضرت بأكواب من العصير وقالت " الغداء سيكون جاهزاً بعد قليل .." فقال أركان بعملية " لانستطيع البقاء سلمى سيكون لنا لقاء أخر بإذن الله فالعائلة راحلة للقاهرة فى الغد ولابد أن نعود بأقصى سرعة من أجلهم وقد أردت توقيعك على بعض الأوراق حتى أرسلها مع صلاح لينهى الأمور مع عمار " تلون وجهها بحمرة غاضبة وقالت محاولة إخفاء خيبة أملها " حقاً لقد نسيت فقد أخبرتنى عمتى أم طلال بالأمس وهى تزورنى بأمر رحيلهم أخبرها كم أنا أسفة لأننى لم أحضر لوداعها ..." قشعريرة باردة إغتالتنى وفكرت برهبة متى زارتها عمتى ولما لم تخبرأياً منا .....


عندما تمطر السماء بسيناء فإنها تفتح أبوابها لتسمح للخير العاصف بأن يعم كل جوانب ذلك المثلث الغامض صيفها مفرط الحرارة وشتاؤها لا يتوانى عن إثبات إستحقاقة لشتاء بادية مقدسة ...أخذت أراقب المطر الثقيل وهو يطرق نافذة غرفة علىّ وقد كنا جميعاً مجتمعين ..ليودعوا مصابهم العزيز ...والدى سيصحبان الفتيات وطلال لكى لايتأخرا عن دراستهما أكثر من ذلك فقد مضى أكثر من إسبوعين لم يواصلا مذاكرتهم ولا دراستهم وصلاح طلب بعملة على وجة السرعة أما شمس فقد كانت مترددة شعرت بإهتزازها يصل لأعماقى فأخذت القرار عنها بقولى " شمس سأحضرها معى بعد يومين بإذن الله فهنا شىءأريدها فية " نظرت لى بتعجب ثم إنسحبت وعينيها غائمتان بدموع الفرحة عندما إبتسمت لها وأشرت لمكان قلبى بلغة طلال لأخبرها أننا سنزور شهيدها قبل أن ترحل فبرقت عينيها ومر بهما شهب فرحة غامرة ...أما ليل فبالطبع لن أسمح لها بالذهاب حتى لو أرادت هى فبعد لقاؤنا مع زوجة بلال الثانية التى ظهرت حقيقتها جلية كوضوح الشمس بأنها ليست سهلة البتة وربما هى ضعيفة لحد الحماقة فقد رفضت الإمضاء على التنازل بأحقيتها بالشركة وأخذت تقدم حجج واهية بأن هذا سيكون مصدر رزق طفلها الصغير فى المستقبل وعندها قالت ليل لها بسخرية " طفلك لن يحتاج لشىء لأن أبنائى علموا بوجودة وهم يتوقون لرؤيتة وسيكون جزء من العائلة وسيعامل مثلما تعامل ريان وطلال عندما تستقرين بالمنزل الذى تركناة لة " وأكدت على هذة الكلمة التى فهمتها سلمى جيداً فرفعت رأسها بتكبر كنت أتوقعة وقالت " لن أبيع شيئاً من الشركة ولا يهمنى شركة القاهرة لقد قررت بيع المنزل الذى تركتوة لى يا ليلى كى أستقر ها هنا مع عائلتى الصغيرة بوطنى وأقاربى رغم بعد صلاتنا إلا أنهم ساندونى فى فترة الثورة وينتوون مساعدتى فى إدارة أمور أموال طفلى الصغير "...كنت أراقب ملامح ليل الملتهبة وضمة قبضتيها فى عنف حين قالت بصلابة "إنة مال حرام كيف ترضين أن يربى فلذة كبدك بمال كهذا وأنتِ تعلمين مصادرة وكيفية الحصول علية " فقالت سلمى " لقد وافقتِ أنتِ فيما مضى فقد كنت أعرف كل شىء يخص والدك أخبرنى المحامى الذى ذهبت الية بعد عودتى من عندكم فى المرة الأخيرة وأخذ يجمع المعلومات وأعلمنى أن بلال قد نصب هذة المكيدة فى بداية زواجة بك ورغم ذلك تزوجتية .." وضعت ليل ساقاً فوق أخرى وقالت ببرود " قضيت خمس سنوات بحياتى لم أعرف بما حدث مع زوجى ووالدى وعندما علمت أنشأت محلى الخاص ليكون باب رزقى بعيداً عن أموال زوجى وجهلى يشفع لى فماذا سيشفع لكِ عند ربك؟؟ " ضاقت عينا سلمى وإحمرت وجنتها فعلمت بإنتهاء الجزء الطيب من الحديث وربما سيتحول لمشاجرة لو جلست أكثر فهببت واقفاً وقلت بحزم " لم أتدخل منذ بداية الحديث لأننى توقعت أن تفعلى ذلك فكم المال الخاص بالشركة هنا كبير وبإسمك ولابد أن الشيطان قد لعب بعقلك كثيراً سأترك بعض الوقت لكى تفكرى سلمى وأيضاً أن تعرفى أن الشركة ليست حكراً على أركان الصغير بل إنها حق ريان وميساء أيضاً " فهاجمتنى قائلة " إنة حق طفلى الذى سيقضى بقية حياتة يتيماً بلا عائلة وبلا أب ..إنة مكافأة نهاية خدمتى لزوجٍ تزوجنى شفقة وتكفير لذنبة وكان ينام كل ليلة وصورة زوجتة الأولى تقبع تحت رأسة متجاهلاً مشاعرى رغم إنها كانت جاحدة وباردة لم تضمة اليها ولم تحبة يوماً كما أحببتة وعندما مات ركضت لتلف شباكها حول شقيقة الغائب ونجحت... أتظنوننى بلهاء كى لا ألاحظ نظراتك لها ومراقبتها لك؟؟ .." قاطعتها قائلاً " توقفى عن هذا الهراء ..لاتبررى أفعالك بحجج واهنة حتى لو كانت حقيقية فلا يحق لكِ تربية طفلك بمال تعلمين مصدرة .." كانت ليل جالسة بذهول تراقب حديثنا المفعم بالإتهامات فتناولت حقيبتها وقالت " لافائدة من الحديث معها إنها تشبهة هيا بنا "إنطلقنا بطريق العودة وليل منزوية على ذاتها تكورت على ذاتها على الكرسى بجوارى وهربت بعيداً عنى ..بأفكارها وبنت حصوناً بالغة الضخامة حولها كى لا أتمكن من إقتحامها فقلت محاولاً رأب الجرح " لاتهتمى لحديثها ليل ...سأصحح أمور الشركة لا تحملى همها " قاطعتنى قائلة " لاتحدثنى عن هذا الأمر أرجوك ..أريد فقط السكون أشعربضوضاء بداخل عقلى ستفجرة ..وسنعلن إفلاس الشركة لقد أنهاها أخيك قبل موتة ومن بعدة زوجتة على يرتاح بمثواة الأخير" صمت وطال عجزى كل حواسى حتى لسانى وقد كان الهم قد تسرب لدواخلى أنا أيضاً وبعد فترة غياب طويلة لشبح توأمى شعرت بة يقف بينى وبينها رافضاً أن تقترب طرقنا ولو لوهلة قصيرة ...تساندة الظروف وكأنها تعاقبنى .....

تزينت كما لم أتزين يوماً ..وكأننى عروساً جديدة ستزف لعريسها ..لقد رحلت ميساء والعائلة منذ ثلاثة أيام ليعودوا لحياتهم وكم كنت أو الهرب معهم أنا أيضاً ولكن إشارة أركان أعجزتنى ولهفة للقاء زخات المطر حجبت رغبتى فى الرحيل .....منذ زحفت رائحة البحر الأحمر ممتزجاً برمال سيناء الذهبية الى كيانى عندما دخلت الطائرة أجواء هذة المدينة التى شيدت أحلامى وهدمتها ورسم رملها مستقبلى وجاءت هبة ريح لتخفى كل أثر لة .......ترقرقت دموعى وإنقبضت خلجاتى وأنا أقف على مشارف سيناء ...لأتذكر كل شىء يربطنى بها وكيف فرقتنى عن نصف روحى الأخر ودفنتة بين ربوعها رافضة تحريرة ... شعرت بها تجثم على أنفاسى تشدنى لأتوغل بصحراؤها وتكتنفنى كما إكتنفت طلالى يوماً ...خطاه الروحانية تحثنى أن أسرع كى أزورة ...أفقت من ذكرياتى على صوت ليل وهى تدلف لغرفتى وتقول " شمس هل أنتِ جاهزة للرحيل ؟.." إضطربت أنفاسى وإنسابت دموعى لتلطخ كحلى اليتيم الذى أضعة لأول مرة منذ عمر طويل فإقتربت شقيقتى لتزرعنى بأحضانها وتهمس "إذا لم تريدى الذهاب لن نذهب حبيبتى القرار بيدكِ وحدك " شىء ذبحنى وقلت مدافعة " لا سنذهب ياليل إنة ينتظرنى ..." إتسعت عينا شقيقتى برهبة من كلماتى وقالت بتردد " لاتتحدثى هكذا شمس إنكِ تثيرين ذعرى " لماذا يلومننى عندما أخبرهم انة ينتظرنى أو إنة حولى يراقبنى ويهتم بى ...تظننى قد فقدت عقلى ولا تعلم بعد أن ربما جسد طلالى قد فنى ولكن روحة خالدة مادام ساكناً عقلى ووعيى ..قلت محاولة تهدئة روعها " ياإلهى ليل لاتنظرى الىّ هكذا لنمضى ..." مسحت وجهى وعدلت حجابى ونظرت لها بروية أراقب جسدها الصغير الفتى ببنطالها الجينز وسترتها القطيفة القصيرة وشعرها المربوط على هيئة ذيل حصان تبدو ليل كمراهقة لم تتغير يوماً ولن تتغير مهما طال بها الزمن فشفافية تحتويها كلما أضنتها الأقدار والمتاعب تزيدها جمالاً وتحملاً هذة الصغيرة الكبيرة , كانت تساعدنى بضبط حجابى وقلت " تحبينة كثيراً أليس كذلك ليل ؟؟.." إرتجفت أناملها فسحبتها وتعثرت بالحديث فإحتويت وجهها لأجعل عينيها تواجهنى وقلت " إقتلى الخوف بداخل ...أنبذى الشكوك والهواجس وألقيها وراء ظهرك وإقتنصى الفرصة أيتها الصغيرة لقد أخبرتك من قبل أبداً لا تتركية .." تجلت إبتسامتها وقالت " إنكِ تثيرين حيرتى شمس بكلامك هذا .." وضعت ذراعها بذراعى وقلت " لنذهب وعند عودتنا سنتحدث " ...أسرعت السيارة تنهب الأرض نهباً بإتجاة مقابر عائلة عمى عبد الله بقريتهم الصغيرة التى تبعد حوالى الساعتين بعمق الصحراء , الخيام المتناثرة فى كل بقعة من بقاع الصحراء أطفال البدو ببشرتهم الخمرية المميزة يلهون ويلعبون مع خرافهم والجمال سفينة الصحراء التى لا تنحنى لقسوة صحراؤها ..لفت ناظرى تلك المرأة المتشحة برداء بدوى تقليدى , ثوباً من قماش القطن الأسود طويل القدمين مطرز بالخيوط الحريرية الملونة في وحدات تلقائية متقنة تغطي معظم فراغات الثوب , يغطى رأسها غطاء حريرى مزدان ببضعة عملات فضية على الجبهة ويمتد طولة من الخلف لما بعد ركبتها وهى تسير بجوار شاب ثلاثينى يبدو أنها زوجها تتحدث معة وتخفى وجهها بخجل راق لى ...حصلت على رؤية أفضل عندما توقف أركان ليشترى بعض زجاجات من المياة فإقتربت الفتاة ورفيقها مارين بالسيارة وتعلقت عيناى وعينا ليل بهما حتى أن ليل أشارت لهم بتحية ودودة فأحنى الشاب والفتاة رأسيهما ولمحت ذلك الوشم بين حاجبيها والمنتشر بكثرة بين فتيات البادية لجلب الخير كما يعتقدون ...ضحكت ليل وقالت " هنا تشعرين بعالم أخر وكون يدور بفلك منعزل ..لم تصلهم ركب التقدم الوبائى بعد " فقلت وأنا أراقب حضور أركان " يريدون البعد ليحافظوا على تراثهم ياليل ..لو إندمجوا ستتضمحل تقاليدهم حتى تتلاشى ويصبح قديمهم بلا أثر .." دخل أركان وناولنى علبة من العصير وكان قد سمع حديثنا فقال"هنا يعيشون على فطرتهم رغم علمهم بكل ما يدور بالعالم الخارجى من تقدم ويوجد هنا شبكات محمول وإنترنت ولكنهم يستخدمونها بحذر وبقلة حتى لا تفسد حياتهم مثلما فعلت معنا بالخارج ..فى الصباح يرتدون القميص والبنطال ليواكبوا ركب الحضارة ويتمكنوا من العمل فى العريش وشرم والناطق السياحية وفى المساء يتملصون من كل تلك المظاهر ليعودوا للجلباب والعباءة التقليدية والكوفية البيضاء والحمراء اللون وارتشاف الشاي مع أفراد العشيرة...." قالت ليل " إنهم يثيرون دهشتى .." فهمس أركان " هذة طباع البادية لاشىء فيها يشبة ما يحدث خارجها حتى مقاليد الحكم نفسها مختلفة فهم لا ينتمون لقوانيننا لهم أعرافهم وتراثهم الخاص وكينونتهم الأسرة التى لازالوا مصممين على إتباعها رغم محاولات الحكومات المتتالية تغيير طبائعهم إلا أنهم واجهوا عنداً وكبرياء لا ترضخ وأصبحت سلطات الحكومة هنا بأضيق الحدود تراقب فقط من بعيد ما يحدث بالبادية ولكن أحكامها وقوانينها لاتسير على بدوى ولا تتحكم فية..."

..كان أركان يتحدث ويتحدث ويقص علىّ أشياء لازالت موشومة بعقلة عن تراث البادية وتحول الحديث الى شقيقة الأكبر عندما رأنى شاردة فجعلتنى قصصة أنفجر فى الضحك لدرجة جعلت عيناى تدمعان مثل تلك المرة التى أخطأ فيها وأقسم والدة بعقابة فظل خارج المنزل خائفاً من الدخول وكان طلال عائداً فى أجازة ووجدة خارج الدار فأخبرة ما حدث فربت طلال على كتفة وإتفقا على أن يدخل هو أولاً كى يبعد تركيز والدة عن المخطىء الصغير فدخل طلال وقد كان الظلام حالكاً فى تلك الليلة وما كاد يفتح الباب حتى تلقى خبطة قوية من يد والدة على كتفة فتأوة وغمر والدة بلهفة لقاؤة بعد شهر كامل فى الجيش وفى غمرة اللقاءات نسى والدة عقاب أركان حتى بعد يومين تذكر وفهم اللعبة الماكرة التى إقترفها أبناؤة ...ضحكت ليل وقلت بحنين " لقد كان طيباً للغاية ..وقد كنت سيئاً لدرجة الضرب يا إلهى " فصمت أركان وهلة يتذكر وأجاب بإبتسامة خفيفة " طلال كان نقياً لدرجة تسمو للسماء أما أنا ففى صغرى كنت سبباً فى مشاكل لاتحصى ولا تعد ومازلت على ما أظن أسبب المشاكل .." تململت ليل بمكانها ورساد صمت عابق بعطر صحراوى أثير ...وصلنا لحدود القرية التى لازال يلفها غيمة من الفقر البيوت المبنية من الطوب الأبيض المتهالك الذى ذكرنى بقريتنا الصغيرة وخالتى الحبيبة التى توفت بعد سفرنا للملكة مباشرة ...كانت الأجواء ممطرة والهواء يعصف بملابسنا ...كنا متأهبين وكأننا على وشك الدخول بمعركة ...ليل ترتجف كورقة جافة بمهب الرياح وأركان صامد وأنا تدور بعقلى أشياء كثيرة قد قصها علىّ طلال ذات يوم عن قريتة الصغيرة فقلت وأنا أشير لمتجر صغير عفا علية الزمن وأبتسم " هذا محل الشيخة سكر .." فبادلنى أركان الإبتسامة وقال " أصبح ملك حفيدها الأن ولكن طباعها لازالت تسود .." فقالت ليل " من الشيخة سكر تلك ؟" فقال أركان بود " إنة محل البقالة الوحيد بالقرية عندما كنا صغار وقد كانت تحب طلال للغاية وطوال الوقت كان يقبع عندها وتعطية الحلوى مجاناً وتطردنا إن إقتربنا بعصاها الخشبية الغليظة التى ما تركت شخصاً بقريتنا إلا ووضعت بصمتها علية ..مات طفلها الذى كان بسن طلال عندما كان يجمع الحطب أمام منزلة وأصابتة طلقة من أحد القناصة الإسرائيليين وقد كان طلال رفيقة فأصبحت تعتبرة مكانة وتدللة كطفلها الصغير .." غطت وجوهنا غيمة قاتلة وأركان يحث الخطى بإتجاة مقابر العائلة الموجودة بعمق الصحراء بين عدة أشجار من النخيل التى تهتز أعسافها بفعل الرياح ... لاحت شواهدها مما جعل قدماى تتصلبان ونفسى تخبرنى أن أركض لأهرب وبنفس الوقت شىء يشدنى اليها وتابعت المسير بعد فترة لألحق بليل وأركان وهما يقفان على شاهد غيرتة مرور الأيام وتهدم بعضة وكتب علية " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً "وإسم مبهم تحيطة الأتربة تحت هذة الأية الكريمة فإخترقنى شىء عاصف ليدب الفوضى بأشلائى فهطلت دموعى والإبتسامة تغمرنى فهنا يلتحم الروح والجسد ...هنا ألقاة مرة أخرى ...أعلم أنة قد أصبح رماداً الأن ومن العبث أن أفكر أنة ربما يستيقظ لنكمل معنا حياتنا ولكن عقلى الأحمق لا يتوانى عن تهيئة الأمر لى ...مسح أركان الغبار الرملى الذى محا بعضاً من إسمة بمنديلة ثم رفع يدية وقرأ بعض أيات القرأن وفعلت ليل مثلة وهى تراقبنى خلسة فمسحت دموعى وأخرجت باقة من زهور البرتقال التى كان يعشقها وكنت قد إشتريتها قبل حضورنا وحافظت عليها لتكون جيدة ووضعتها على شاهد قبرة وتركنا أركان قليلاً ليعود ببعض أعساف النخيل ووضعها وهمس " لقد كان يفعل ذلك كلما توفى شخصاً من أقاربنا " وقفنا للحظات ثم تلمست إسمة المحفور وأخرجت دبلتة وإرتديتها وهمست " بعد اليوم لن أخفيها .." ثم نظرت لملامح ليل التى تمازج فيها العطف والحزن والألم وأركان الذى كان شامخاً كباديتة عيناة مسمرة على الشاهد وفمة مغلق بحزم حزين وكأنة يخشى تساقط دموعة فنفضت مشاعرى وشعرت بحرية غريبة تدب بأوصالى وصوتة يهمس بأذنى أن أذهب ومهما ذهبت فهو سيبقى معى , إبتسمت ببهجة سرت سريان الدفىء بأوردتى وشبكت يدى بذراع كلاً منهما وقلت " حسناً لنذهب كى لا نترك علىّ وحدة ...لابد أن قد أثار فوضى بالمشفى بعد غيابنا .." نظر أركان بقلق لملامحى وتلتة ليل فقلت وأنا أضحك وأسحبهم لنبتعد " نعم أمرنى أن نذهب ولا تقولوا لى لقد فقدتى عقلك .." فضحكا مجاملة لأنها يعلمان أى ألم يعتصرنى على هذة الأرض وفى تلك البقعة بالذات , توجهنا نحو السيارة وقبل أن نصعد إليها قال أركان وهو يلقى نظرة أخيرة على منزلة " ربما سأستمر بزيارة هذة القرية فهى تحمل عبق الذكريات وأريج الماضى رغم كل شىء"....وصلت السيارة لحدود القرية ووقف أركان لحظة لوداعِ أخير ثم ما لبث أن فتح السيارة ونزل فقالت ليل بتعجب "أركان الى أين ؟؟.." فقال "ثوانِ وسأعود" أسرعت خطاة حتى وصل لمنزل قديم أصبح نصفة تحت الأرض ولكنة لازال قوياً مواجهاً لتغيرات الزمن بتعنت وضح من دهانة الرمادى والذى كان بيوماً من الأيام المنصرمة أبيضاً ....دق بابة فنظرت لليل وقلت " من صاحب هذا المنزل ؟؟" فهزت كتفيها وقالت " لاأعرف .." راقبنا خروج سيدة كبيرة السن على مايبدو لى أنها بلغت التسعين عاماً , ظهرها محنى ووجهها ممتلىء بالتجاعيد التى تدل على الشيخوخة ومرور السنوات وخبرتها ...قبل أركان يديها ثم لحظات ورفعت كم جلبابها الأسود لينفجر أركان ضاحكاً ثم يخرج شىء من جيبة ويعطية لها فتربت على كتفة بحنان ويعود الينا بإبتسامة شاسعة وكأنها حقق نصراً عظيماً..ما كاد يصعد للسيارة حتى إنهالت الأسئلة علية منى ومن ليل فقص علينا قصة تلك القابلة التى ساعدت والدتة فى ولادتة وولادة إخوتة وقد هجم عليها بولادة صلاح الدين ونشب أسنانة بذراعها ظناً منة أنها تحاول إيذاء صغيرة صلاح الدين ....إنفجرنا ضاحكين وتغير حال ليل بهذة الرواية المازحة الى النقيض وطوال الطريق وهى تسخر من أركان وتمازحة بسرة الصغير وهو يبدى ندمة لإخبارنا ....

مر حوالى إسبوعاً كاملاً وسمح الطبيب بأن نصطحب علىّ للمنزل هيأ أركان الأمور وإنطلقنا بطريق العودة كلاً غارق بمتاهاتة التى قلبتها علينا البادية السيناوية ..شمس تغيرت كثيراً منذ زارت قبر فقيدها وكأنة سلمها مقاليد شجاعة فقدتها مع موتة ...هل يحتفظ الموتى بحريتنا وحياتنا كما يزعم أركان ؟؟ أخبرنى بذلك بعد عودتنا كأنة ينوة عن بلال وليس طلال ..كأنة يخبرنى أننى يجب أن أحرر نفسى من قيد ذكراة كى أحصل على حياتى ....دق هاتف علىّ وناولتة إياة وكنت جالسة بجوارة فتخضب وجهة وتلعثم وهو يحاول إنهاء المكالمة حرجاً منى فتناولت الهاتف ونظرة مكر تعترينى فجاءنى صوتاً هادىء قلق يقول " فقط إخبرنى فى أى ساعة ستصل ؟..سأنتظرك على أول الطريق لمنزلك فقط أريد إلقاء نظرة عليك لأطمئن .." رفعت حاجبى بدهشة ورمقت علىّ بنظرة غامضة وقلت " حسناً أمامنا نصف ساعة ونصل لمشارف القاهرة ولو كنتِ تودين رؤيتة حقاً سأوقف السيارة عند بداية ميدان رمسيس لتتمكنى من تحيتة أيضاً وعلى كلاً سنزوركم قريباً وستتمكنى من الإطمئنان علية ونهنئكم سوياً" قابلنى صمتاً مذعور من الجانب الأخر حتى أننى شعرت بها تكتم أنفاسها وقد أعجزتها الصدمة عن الرد ...فى حين كان أركان وشمس منفجرين فى الضحك الذى أصبح لايفارقهم فى الأونة الأخيرة وعلىّ شعرت بة يتمنى أن تنشق الأرض من تحت السيارة وتبتلعة فأعطيتة الهاتف وقلت " لا يعجبها صوتى عليوية على ما يبدو" فتلقف الهاتف وقال " سأحدث عندما أصل حبيبتى .." واثقة أنة قد أغلق الخط قبل أن تصلة موافقتها الية , قالت شمس " إنكِ حقاً شريرة ياليل أفزعتى الفتاة "فقلت بمزاح " لما ؟؟؟؟ فقط أردت إخبارها أننا قادمين لخطبتها .." نظر الىّ أركان وتقابلت عيناة بعيناى عبر مرأتة الأمامية وغمز بعينية بخبث وقال "أتزوجنى شقيقتك الشريرة علىّ؟؟؟.." فغرت فاهى دهشة وشعرت بالسماء تطبق على أنفاسى وواجهتنى نظرات علىّ المذهولة التى ما لبثت أن تحولت الى مكر صافٍ وشعرت بالمواقف تتبدل وأنا الأن التى أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعنى لأعماق أعماقها وخاصة حين قال بجدية " سيشرفنى إن كانت موافقة أركان ما رأيك ليل ؟؟.." ساد صمت متوتر بالمكان والمزاح إنقلب لجدية مفرطة أفزعتنى وشعرت بذبذبات مكهربة تربط بيننا الأربعة وحبست الأنفاس بإنتظار كلمتى التى لم يستطع لسانى نطقها حتى عندما حثنى أركان على الحديث وقال " ليل إننى أطلبك رسمياً من شقيقك وقد حصلت على موافقة طلال الصغير وبهذا لم يتبقى سوى والدى وريان وأنا كفيل بهما " شعرت بة يحشرنى بالزاوية ولا مفر أمامى للهرب فقلت محاولة التموية " أركان تحدثنا بهذا الأمر وليس هذا وقتة .." فقال بهدوء واثق " إننى مسافر بعد فترة قصيرة ليل وعندما أعود سأحصل على جواب نهائى ولن أرضى بالإنتظار أكثر وإلا سيكون لى موقفاً أخر ..." نظر علىّ وهمس " هل هناك شىء بينكما ؟؟.." فقلت وأنا أعبث بحقيبتى وقد غمرنى الخجل حتى أطرافى وقلت " نعم إننا متفقان على الإرتباط عندما تستقر الأمور .." تغضنت ملامح شقيقى وقال بحزم " ولما لم تخبرينى ؟؟.." فأجاب أركان عنى وقال " أنا الذى أخبرتها بإخفاء الأمر مؤقتاً علىّ حتى لا تسود مشكلة أخرى بالمنزل .."...ظللنا نتجاذب أطراف الحديث وتكلم أركان بصراحة روعتنى وقص كل شىء على علىّ وشمس محاولاً إضافتهم لمساندتنا حين وصلنا كان علىّ قد تفهم الأمر برمتة ووجدتة يحتضننى بقوة ويهمس " تستحقين بعض السعادة ليل وواثق أن إختيارك هذة المرة موفقاً"....فهمست محاولة مداراة إحراجى " قلب المنضدة على رأسى كنت أود أن أتلذذ قليلاً بإحراجك .."..إنفجر ضاحكاً وقال وهو يحتوينى بقوة رغم ساقة التى يلفها الجبس " الفرص قادمة كثيراً لاتقلقى .."...إقتربت سيارة أركان من ميدان رمسيس المكتظ بالسيارات وبطىء حركتة عل تكون سارة بالفعل قد جاءت لترى علىّ وسخر شقيقى قائلاً " لن تأتى لننطلق أركان إنها تخجل من خيالها من المستحيل أن تحضر بعد ما قالتة ليل .." لم يجيبة أحد وفجأة صرخت شمس التى كانت تجلس بجوار أركان وقالت وهى تشير بيدها من خارج النافذة "إنها هناك .....سيارتها الليمونية تلك ذات الزجاج الأسود .." فقال أركان وهو يضحك " كيف عرفتى شمس ؟؟." إرتبكت ثم ما لبثت أن قالت " كانت تمر من أمام منزلنا وهى بطريقها لإحدى صديقاتها وقد كنت أحدثها من فترة لأخرى عن طريق علىّ.." صرخت وقلت بمزاح " خونة ..ياإلهى مستحيل تكونوا شقيقتى وشقيقى ...كيف حدث كل هذا وأين كنت أنا ؟؟." رفعت شمس يدها بإستسلام وقالت " ليس ذنبى إنة من أخبرنى ألا أخبر أحد .." قطع الحديث وصول سيارة أركان لخلف سيارتها وهبطت من السيارة فخرجت لملاقاتها كانت فى حوالى الثالثة والعشرين ترتدى حجاباً وفستان قصير ومن تحتة بنطال واسع وجهها كن متورداً من الخجل ونظارتها الشمسية تخفى عينيها فخلعتها بحرج وكانت عينيها سوداء كحلكة ليل أسود واسعتين مما أضاء لملامحها براءة مشوبة بغموض أسر...صافحتها شمس وعرفتها على وبقينا للحظات نتحدث محاولة درء الخجل عنها ومازحتها قائلة " إنة مثل القرد لاتقلقى علية هيا قبل أن يهبط من السيارة ويأتى ليسحبنا .." إقتربنا من السيارة ونزل أركان وصافحها ثم إقتربت من نافذة علىّ التى فتحها نصف فتحة , كان متوتراً أعلم شقيقى جيداً فذلك العرق لا ينتفض هكذا إلا وهو بأقصى حالات إنفعالة..قلقاً من رؤيتها لة هكذا أنا أيضاً كنت متوترة فوجهة لم يلتئم بعد وأخشى أن تكون ردة فعلها ليس كما يتوقعها ..إبتعدنا قليلاً وهى تحادثة من النافذة ثم توجهت نحونا ودموعها المصدومة تنساب على وجنتيها ودعتنا سريعاً وإنطلقت بسيارتها بسرعة البرق مما جعل أركان يعقد حاجبية ويهمس " ياالله ..." ..توجهت شمس لجوار علىّ تحدثة وقلت لأركان " ما الأمر ؟؟.." فهمس " أتمنى أن تخيب تلك الفتاة ظنونى وإلا سيتعرض علىّ لجرح نافذ الوجع " ....


malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس