عرض مشاركة واحدة
قديم 03-05-12, 01:43 AM   #1632

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي النهاية

الفصل الخاتمة ...



و لسوفَ أحبك ِ
قبل الآن ْ
و لسوفَ أحبك ِ
بعد الآن ْ
سيدتي ...
يا كل الأزمان ْ
يا عبق الماضي
والحاضر ِ
يا دوح جنان ْ
أوراقي ..
تتضور ُ شوقا ً
وعبيرك ِ ..
في كل مكان ْ
من غيرك ِ ..
لا حب َ لدينا
من غيرك ِ ..
لا عشق لدينا
من غيرك ..
تنتحب ُ الدنيا
وتعشعش في قلبي
الأحزان ْ
اقتربي مني سيدتي
واحترسي من سيدتي
إني شارفت ُ
على الهذيان ْ
رائد الحموز
حال صلاح أصبح يثير جنونى لم أراة رقيقاً معى هكذا من قبل ...كنت قد ظننت أن عراكنا الأخير سيكون سبب قوى كى لا يتحدث معى مرة أخرى ولكنة فاجأنى بنسيانة ما حدث وكأنة لم يكن ...إنتهت الإمتحانات منذ فترة ...وصلاح بأجازة طويلة , قرر دعوتى أنا وريان للغذاء فى الخارج مما أسعد ريان وأقلقنى ....أصبح يحاصرنى بنظراتة العميقة وكأنة ليس صلاح الذى كنت أعيش معة وأتذرع المشاحنات لنصطدم ببعضنا البعض وأحب ما لدى فى الوجود هو رؤيتة غاضباً حانقاً كثور عنيد لا يتنازل من أجلى ولو مرة ....دق هاتفى وقلت " مرحباً رغد .." فجائنى صوتها المكتوء جراء نزلة إنفلونزا شديدة فأخذت أقلدها وأمازحها مما أثار غيظها ولكنها فى النهاية ضحكت ...تحدثنا قليلاً وفى النهاية سألتنى قائلة " ميساء ماذا ستفعلين لو حدث الأستاذ براء أهلك بشأن الموضوع السابق" صمت قليلاً أفكر ونطق لسانى بلا وعى " لن أوافق رغد لقد إتخذت قرارى .." قال صديقتى بصوت مهزوز " هل تعرفين أنة علم بما فعلتة الغزلان البلاستيكية بكِ.." هببت واقفة من سريرى وشعرت بصاعقة عنيفة ضربت أوتارى وساد الصمت لبرهة حتى إستجمعت وقوتى وهمست وأنا أنفجر فى الضحك" هل معنى هذا أنة لم يتقدم لطلب يدى إلا شفقة بى أم ماذا ؟؟." صدم صديقتى ضحكى وقالت بحنق " لا تكونى بلهاء ميساء إنة ليس بهدة الطفولية ولابد وأنة يكن لكِ مشاعر أو شىء من هذا القبيل " فهمست وشعلة من الحماسة تضوى بداخلى " نعم رغد شىء من هذا القبيل " ودعتها بإقتضاب ووضعت الهاتف بجانبة وهمست لنفسى .." مابكِ أيتها المجنونة لقد كان فارس أحلامك طوال العام الماضى ماذا حدث وغير ملامح ذلك الفارس لتشوبة رؤية ضبابية وكأنة ليس هو بل إتخذ ملامح عنيدة وغاضبة منى على الدوام "...
كانت رؤية المحمدى صفعة قوية من القدر على وجهى وقفت متكأً بيدى على باب الشرفة أفكر فى كيفية الخروج من هذة الكارثة السوداء التى غيمت على حياتى وكأن الماضى يعود ليسدل ستائرة حالكة الظلمة على حياتى ...أخذت جاكتى وتوجهت للسير قليلاً ..كان الثلج يتساقط بكثافة الشوارع الهادئة لا يعكرها سوى مواء القطط الضالة ومصابيح الإنارة ..نظرت فى ساعة يدى لأجدها الثانية عشر ...لم أحدث ليل منذ يومين كى لاتفضح أمرى وأحملها هماً أكبر ..لا أدرى لما تفعل الحياة بى هكذا كلما خرجت من مشكلة ألقتنى بغياهب كارثة جديدة ألا يحق لى السعادة مثل باقى البشر ..غرست قدماى فى الثلوج الناصعة البياض وزفرت بغيظ مخرجاً دخان من فمى لشدة الصقيع يحمل بؤساً شقياً وناراً متأججة بالداخل ...إهتز هاتفى بجيبى فأخرجتة لأجد رسالة فحواها ...الكتاب والوثائق أو الموت أركان فكر وأنت تتمشى هكذا ... تلفت حولى فلم أجد سوى السكون الليلى فأغلقت الهاتف بعصبية يلاحقنى هذا الجبان منذ أخر لقاء لنا برسائل مقيتة مثلة ..أشعر بة يراقبنى لذا أتحرك بأضيق الحدود ..عدت الى المنزل الكبير الخاوى وشعرت بصقيع الغربة يلفنى ليغرقنى وسط حزن كبير, إفتقدت الوطن وأحضان عائلتى إشتقت لهمساتهم , صراخهم , غضبهم حتى أوقاتهم العصيبة إشتقت اليها لحد الألم ..جلست على مكتبى بهدوء وأخرجت صورة ليل أتأمل ملامحها وأتلمس وجنتيها الرقيقتين لتزداد الثورة العاصفة بداخلى ويزحف قلقى أكثر وأكثر ليسبب رعشة شديدة بيدى ..تركت الصورة على المكتب حين شعرت بالدماء تنزف من أنفى تمتمت بلعنة خفيفة ثم رفعت رأسى ووضعت بعض المناديل الورقية لتسد نزيف الدم ..نظرت لسقف المنزل وفكرت هل يجب أن أتخلى عن هذا الدين الذى تسبب بموت الكثيرين وها هو يأخذنى فى ماراثون خداعة ودماؤة ...أم يجب أن أتمسك بمبادئى وأفتح الباب للرياح العاتية لتكتسحنى وتلحق الضرر بعائلتى وتعود الأقدار لتعيد الكرة مرة أخرى فى سباق الأحزان ....
خشيت على عائلتى وعلى عودتى اليهم فحاولت تأجيل العودة حتى أنتهى من ذلك الأمر ...عندما أخبرت جورج أصابتة صدمة عنيفة جعلتة عاجزاً حتى عن التفكير ...أخذت أدور بالمنزل صعوداً وهبوطاً كسجين يبحث عن حريتة ...كل ما يشغل بالى هو طبع الكتاب بأية طريقة فإتصلت بصاحب مؤسسة النشر الذى إتفق معى على ميعاد إمضاء العقد وإحضار أصول المستندات معى ...رفعت سماعة الهاتف وتحدثت مع مدير الأمن الخاص بالمطعم كى يجهز لى حارسين ضخمى الجثة ليحضرا معى لقاء مهم ..فى اليوم التالى وفى الصباح الباكر الذى كان بارداً وضبابياً إنطلقت نحو مقر الدار مع حارسى الأمن خاصتى ...إنطلق السائق من طريق مختصر أمن وما لبث أن ظهر بالأفق شاحنة كبيرة إعترضت طريقنا فى البداية فطلبت من السائق تهدئة السرعة ولكن سائق الشاحنة كان يريد دهسنا فزاد من سرعتة على الطريق الضيق وما هى إلا دقائق حتى علا صراخ عنيف من الألم الذى إخترق رأسى وصدرى ولكننى ظللت بوعيى ولاح أمام ناظرى رجال مقنعين بقناع أسود يخرجون من الشاحنة فأخرجت سلاحى وحاولت إقتناص أياً منهم فلم أستطع , حاولت تحرير نفسى من براثن السيارة المحطمة فشعرت بالألم يعصف بكيانى , إمتدت يد لتجذب الحقيبة التى تقبع بينى وبين حطام السيارة ثم وصلنى صوتة الذى يشبة فحيح الأفاعى وهو يقترب منى ويهمس " أخبرتك أنك ستندم كثيراً ياتلميذى النجيب ...كيف وقعت بذلك الفخ بهذة السهولة ؟؟..." راقبت إبتسامتة الصفراء وردت إبتسامتة بشماتة واضحة وأنا أهمس بتعب " من قال إننى وقعت بالفخ يا معلمى العزيز " وراقبت ملامحة وهو يفتح الحقيبة بعصبية لتفاجئة الطامة الكبرى بوجود أوراق بيضاء فارغة بالحقيبة فضربنى بقبضتة بقوة أفقدتنى وعيى وأنا أسمع صراخة وتعجلة بالهروب لإقتراب الشرطة التى أرسلها جورج فى الوقت المحدد ...حقاً لم تسير الخطة كما رسمت لها ولكنها نجحت فى النهاية رغم الإصابات الطفيفة ...ساد هدوء مروع ومن بعدة غمرنى الظلام والحلكة الدامسة ...
مرت ثلاثة أيام لم أسمع بشىء عن أركان مما زاد من توترى وعصبيتى التى كانت تسكننى بسبب إصابة عمى عبد الله بأزمة قلبية خفيفة بعد شعورة بالذنب مما فعلة مع أركان مما جعلنى أشعر بالندم لأننى أخبرتة ...أصبح كل شىء متوتراً وعاصفاً فى الأونة الأخيرة وجاء أركان ليكملها ببعدة حتى جورج صديقة هاتفة لا يجيبنى ...ماذا أفعل والى أين أذهب ؟؟... تسرب القلق منى الى العائلة وساد الوجوم المنزل لم تفلح أية محاولات من صلاح أو علىّ لتهدئة الأمور, أكثرنا رعباً كانت عمتى أم طلال التى إنزوت بحجرتها تصلى فى محرابها بعيداً عنا وتدعى أن يعود طفلها بسلام مع عمى عبد الله الذى لازم السرير منذ إنتابتة الأزمة...فى نهاية اليوم دققت على هاتف جورج فجائنى صوتة المرحب دوماً" مرحبا ليل " قلت بلا مقدمات " أين أركان جورج هل هو بخير ؟؟" قال " نعم إنة بخير عزيزتى فقط تعرض لحادث بسيط ولكنة بخير " ضاق الكون على أنفاسى وصرخت برعب " ماذا حدث ؟؟.." أخذ يهدأ من روعى وقال " ليل لقد أجبت عليكِ لأخبرك أننا قادمون بالطريق الى القاهرة وصدقينى أركان ليس بة شىء سوى كسر بضلعين فى صدرة وإرتجاج بسيط بالمخ جعل الأطباء يضعونة تحت المراقبة خلال اليومين الماضيين فلا داعى لإثارة ذعر العائلة هو نفسة أخبرنى ألا أرد على مكالماتك حتى يعود بشحمة ولحمة ليكون أمامكم وتطمئنوا علية .." إنفجرت دموعى بإهتياج عنيف وقلت " فى أى طائرة ستأتون ؟؟" قال بهدوء فى طائرة خاصة ستقلع من هنا فى الخامسة عصراً.."....أجبت بعصبية " أى أنكم ستكونون هنا فى حوالى السابعة سأنتظركم بالمطار .." أغلقت الهاتف والخوف يعتصر قلبى ...أخذت أدعى لرب الخلق أن يعود سالماً من أجلى ...كنت قد أردت مفاجأتة بالمطار بردائى الجديد وقفت أمام المرآة أضبط حجابى الذى إرتديتة وكان سبباً قوياً بإقناعى بة , الدموع لا تكف عن السقوط ولا أستطيع منع تلك الغصة الحارقة بشرايينى ...
دلفنا من باب المنزل بحرص خوفاً على عمار الذى كان سعيداً ومبتهجاً بالزينة الملونة التى علقتها من أجلة بكل أنحاء المنزل بمساعدة سلامة وبناتة ...كانت السعادة تعم أركان منزلى الذى كان بارداً وخاوياً بسببى وبسببى فقط فقد أبدعت فى إختراع النكد والبؤس على عائلتى الصغيرة ..أكثر ما نشر السعادة بقلبى ضحكة شذى وفرحتها بما فعلتة حتى إنها إقتربت منى فى نهاية الليلة وشكرتنى وهى تهرب بعينيها منى ...إقترب منى سلامة يودعنى لكى يرحل وقال " صحح أخطاؤك أيها الأحمق وتوقف عن عندك وكبرياؤك الزائف ذلك " تقبلت كلماتة بسعة صدر فأنا أستحق كل كلمة وكل حرف ...رحل وساعدت شذى فى تغيير ملابس عمار وخلد للنوم بعد أن تناول دواؤة ...تركتها تغير ملابسها وتستريح بجانبة وجلست أمام التلفاز أقلب القنوات ولاأكاد أرى منها شيئاً .بعد فترة خرجت شذى من غرفة عمار وجلست بجوارى وهمست " لما لم تخبرنى عن والدتك أبداً؟؟" فاجأنى معرفتها ولعنت سلامة بسرى وقلت " لاشىء أحكية عنها شذى ...ربما هى فى النهاية تركت أثراً سيئاً فى نفسى ولكنها كانت إمرأة جيدة ضحت بالكثير من أجلى ربما أكون قد فقدت ثقتى بها وسقطت من برجها العالى الذى شيدتة من أجلها ولكنها كانت تستحق العيش بطريقتها الخاصة ...أعرف ذلك الأن ولاأكرهها البتة .." قالت بهدوء " لم نزورها قط هل سنفعل قريباً؟؟" تأملت ملامحها ووضعت خصلة شعرها وراء أذنها وقلت " إنها تعيش بالأسكندرية عندما يتعافى عمار سنذهب اليها .." لاذت بالصمت قليلاً فقلت " أنا أسف على كل ما إقترفتة بحقك شذى " تناولت يدها وقبلتها فقالت ودموعها تنساب على وجنتيها " سأثق بوعدك هذة المرة عمار ..." إحتضنتها بعنف ودفنت وجهى بعنقها أتلذذ بعودتى اليها ,أتنشق عبيرها المحرم وأعود لأسكن ربوع حياتها ووجدانها وهى تقودنى لنتعرف على طعم السعادة سوياً...
إقتربت الطائرة من أرض الوطن وملأتنى فرحة عاصفة للعودة ...تذكرت تلك المرة التى عدت بها وأنا غريب الدار والأن أنا أعود أركان إبن الدار وسندها ....كان الجو ممطراً والبرق يضرب بعنف حلكة السماء المظلمة فينيرها ...نظرت بجوارى لأجد جورج متجهماً فهمست بتعب " إننى بخير يارجل توقف عن تجهمك هذا ..." زفر بغيظ وقال " لما لم توافق على أن تظل تحت المراقبة لنهاية الأسبوع أركان ألا تدرى أن نقلك هكذا بة خطورة على حالتك ؟؟" إبتسمت بوهن وهمس " خشيت على ليل أن تأتى لتسحبنى بالقوة من البلاد الباردة وستفعلها بجدارة .." ضحك رفيقى وقال " ستكون بخير وسنفرح بكما سوياً..مع صدور أول نسخة للكتاب سوا سوا .." إبتسمت وأنا أتذكر ما فعلناة بالمحمدى لقد كنت تمويهة عن الكتاب الذى أخذة جورج وهيلينا الى مؤسسة النشر وصورا اللقاء بكاميرا فيديوا وبعد إمضاء العقد توجهوا لبقية الخطة التى ساعدتة بها هيلينا كثيراً ومعرفتها بالشبكة العنكبوتية فقد طبعت كل النسخ الأصلية وقامت بنشرها على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعى مع تصوير لإمضاء عقد الكتاب حتى لا يتخاذل رئيس المؤسسة ويرضخ للإبتزازات الصهيونية المعتادة ...وتم قتل المحمدى وهو يحاول الهرب من براثن الشرطة التى حكى لها جورج كل ما حدث ....تنهدت بعمق والطائرة تهبط على مدرجات القاهرة ..شعرت بيد هيلينا على يدى وهمست " حمداً لله على سلامتك أركان " أومأت برأسى وقلت " شكراً هيلينا ..وسعيد لحضوركم معى .." حاولت الوقوف والسير مستنداً على ممرض كان برفقتى من واشنطن ليتكفل بمتابعة حالتى الصحية ...أنهينا الأوراق وخرجت الى صالة الإستقبال لأجد ملاكاً قد هبط من السماء لينتظرنى بحجاب رقيق مثلها , فشعت البهجة بقلبى وشعرت بالعمر يركض وينزوى وتحصر سنوات عمرى بسنوات إعترافى بحبى لها ...عندما رأتنى ركضت حتى إرتمت بأحضانى فتحملت الألم الذى شعرت بة جراء ضغطها وشوقها ..تلمست ظهرها بشغف وهمست بأذنها " إشتقت اليكِ حبيبتى .." فقالت بلهفة " وأنا أيضاً أركان وأنا أيضاً...." أخذت تتأملنى مطولاً وتقول " هل أنت بخير ؟؟...أخبرنى " قلت بإرهاق أنا بخير حبيبتى إهدأى .." عرفتها على جورج وهيلينا وإنطلقنا عائدين للمنزل لأن ليل لم تخبر أحداً بما حدث ...
كان اللقاء بالمنزل حافلاً بالبكاء والفرحة والشوق واللهفة , إمتزجت الكثير والكثير من المشاعر فى لقاء العائلة بأركان وكانت صدمتة الكبرى حين علم أن والدة تعرض لأزمة قلبية فى غيابة ,حتى أن نزيف من الدماء داهمة فتسبب بذعر فوضوى وسط ربوع العائلة ...إتصلنا بالطبيب المعالج لعمى وحضر بسرعة البرق فحص أركان وهو يقبع بجوار والدة على سرير واحد وعمى يحاول تهدئة طفلها ويقبل رأسة ويحتضنة ...أنهى الطبيب فحصة وهمس بأذنى عند الباب إنة يجب أن يدخل المشفى على الفور فنقلة وصدمتة مع الإرتجاج بالمخ ربما يكون خطراً على صحتة ..جمعت أجزائى المبعثرة بصعوبة وإقتربت منة وهو يحتضن يد والدة ويقبلها مما تسبب بهبوط قطرة دم على شفتية فمسحتها بطرف حجابى ...كان الجميع ينتظروننا بالخارج فقلت " أركان يجب أن تذهب للمشفى الحركة والنزيف بهما خطر على صحتك لنذهب للمشفى ونقوم ببعض الإشاعات ونعود ..." رفض بتصميم عنيد فسقطت دموعى وتوسلت الية أن يوافق حتى أننى إستجديت عمى ليؤازرنى فرجاة والدة أن يستمع لكلامى وأخبرة أنة قد أصبح بخير ولا داعى للقلق علية ...
دلفنا من باب المشفى وما كدنا نفعل حتى سقط أركان على عتباتة مغشياً علية , حملة المسعفون بسرعة البرق ودخل الأطباء يفحصون حالتة وجورج يجيبهم ..وأنا قد تلاشت كل صلابتى وسقطت روحى معة ...إستمرت الفحوصات أكثر من ثلاث ساعات حتى خرج الطبيب أخيراً وطلب أقرب شخص لة فدخلت ومعى صلاح الدين ...لوى الطبيب شفتية بأسى وقال "الإرتجاج والنزيف سببا تمدد فى الأوعية الدموية بالمخ حاولنا إنقاذ الوضع ونجحنا الحمد لله ولكن ربما يكون هناك أثار جانبية ستظهر مع مرور الأعوام ..."قال صلاح بثبات " ماذا تعنى بأثار جانبية ؟؟" شبك الطبيب أناملة وقال " أعنى فقدان ذاكرة مؤقت يأتى ويذهب ومع مرور الأيام يتحول هذا الفقدان لفقدان مستمر إن لم يحافظ على نفسة " صرخت برعب وإنهرت على الكرسى أبكى بعنف وشىء غاشم يجثم على أنفاسى يخنقنى ويعصف بكيانى ...غطا الصمت وجداننا وشل العجز تفكيرنا وإتسعت عينا صلاح بصدمة مروعة ..مر بعض الوقت حتى طرق علىّ باب الغرفة فأمسك صلاح ذراعى وهمس " لاأريد أن يعرف أحد بهذا الأمر ليل .." هززت رأسى موافقة وتظاهر صلاح بالثبات وخرج يطمئن الجموع بالخارج قال الطبيب بهدوء "هل أنتِ زوجتة ؟؟." فهززت رأسى بنعم فقال " عليكِ الدور الأكبر مدام ليل عندما تمر السنوات سينسى الأشياء القريبة تارة ثم البعيدة وستختلط علية الأشياء وهنا سيأتى دورك يجب أن تتحملية وتساعدية دوماً كى ترسى سفنة الضائعة الى موانيها " أومأت برأسى موافقة وخرجت من غرفتة وهماً جارفاً يغتال خلجاتى ...
مرت الأيام مرور السحاب وعاد أركان للمنزل ...كانت نتائج الفتيات قد ظهرت وعم خبر نجاحهم بهجة عيدية فرجت بعضاً من غم الأحزان , صممت عمتى على بقاء أركان معنا بالمنزل حتى نعتنى بة وصادف هذا هواى ... ريان كانت أكثرنا إظهارا لفرحتها وفى وسط صياح الفتيات وإجتماع العائلة قال أركان أريد إنتباهكم جميعاً لو سمحتم .." إتجة نظر الجميع الية وغرقت بالكرسى الذى أقبع بة فقد شعرت بما ينتوية وعلا صوتة حينن قال " أريد الزواج بليل .." عم الصمت على الجميع وزينت الإبتسامة شفاهم إلا ريان التى فاجئها الخبر ولكنها ما لبثت أن إبتسمت وإحتضنتنى بغتة وقالت " لو كانت والدتى موافقة فجميعنا موافقون .." نظرت لها بدهشة ممتزجة بالرهبة وعم الصمت بإنتظار موافقتى فقلت بشجاعة إستمددتها من نظراتة " نعم أنا أوافق .." وقفت ميساء بمنتصف الغرفة وأخذت تطلق صيحات الفرح فإقترب منها صلاح فى لحظة إنشغال الجميع وقال لها " أتمنى أن تجدى من يحبك كما يحب أركان ليل ياصغيرة ..." فنظرت لة بتوتر وقالت " ربما وجدتة ولكن أبو الهول من كثرة معاشرتة للأثار أصابة الصمت مثلهم ..." ثم ذهبت وتركتة مذهولاً فضحكت وربت على كتفة وقلت" إطرق الحديد وهو ساخن يا أحمق "....بعدها بيومين تم عقد قراننا ووقف معى بمنتصف غرفتى يقبل كل إنش بوجهى ..كنت قد قررت إخبارة بما سيحدث لة بالمستقبل ولكننى لجأت لإخفاء الأمر حتى لا تنطفىء سعادتة ..كانت ليلة زواجنا أسطورية غمرنى بشتى أنواع المشاعر الممتزجة بألوان الطيف , رفعنى لألمس عنان السماء بعاطفتة الجياشة وحنانة الذى فاق كل خيالاتى .....عرفنى على حياة من نوع أخر ...أنسانى الماضى وأزال خوفى الدائم من المستقبل وأوقف بجدارة تفكيرى المستمر بالحاضر ....بعد زواجنا صمم على إقامة حفل كبير لخطبة علىّ وسارة وبالفعل تم ما أرادة كان المنزل تعلوة الأنوار المشعة والكل بأبهى حللة ..ميساء ترتدى فستان طويل بجاكت قصير لامع وريان ترتدى مثلها أما طلال وصلاح فكلاً منهما إرتدى بدلة برباطة عنق رسمية ..وصلاح متأزم من ربطة العنق وكلما فكها عنفتة ميساء ..عبد الرحمن يقف بجوار صديقتى رحمة التى علا وجهها خجل طفيف لم أعتد رؤيتة على ملامحها وعبد الرحمن بهدؤة المسيطر يتأملها وكأننى شعرت بشرارات شىء قادم بينهما ...عمتى أم طلال توقفت عن لومى أخيراً حين علمت بكل الحقائق من أركان رغم أنها لم تعتذر إلا أننى شعرت بأسفها فى نظراتها ..أركان الصغير يثير مشاعر جديدة فى العائلة كان الجميع فى البداية متحسساً من الوضع مثلى ولكن سرعان ما جعلنا هذا الصغير نفقد كل تحفظاتنا معة وحقاً شعرت بجزء منا يعود لكنفنا ..كان الكل مسروراً وغمرت السعادة كل الأجواء ..نظرت من النافذة المطلة على الحديقة لأراقب أركان وهو يقف ببدلتة السوداء الكلاسيكية يمازح صلاح ويبعثر شعرة اللامع الذى قضى ساعات بتمشيطة فزفر صلاح بغيظ وأخرج مشط صغير من جيب جاكتة ليعيد ترتيب شعرة ..وسط إندهاش أركان وضحكة الذى كان شمس تنير ظلمات حياتى وتوبة تمسح ذنوبى ...رفع عيناة للأعلى لتلتقى بعيناى المشتاقة وأشار بيدة كى أسرع بالنزول ..مسحت دموعى الجارفة وعدلت مكياجى الخفيف وحجابى وقررت أن أعيش كل يوم معة كأنة يومنا الأخير بهذة الدنيا ..لن أهتم بما سيحدث بالمستقبل يكفينى فقط وجودة بجوارى ...هبطت الى الحديقة ولوحت بيدى لعلىّ الذى صمم أن يرتدى زية العسكرى كاملاً ووقفت سارة بجوارة فى فستان وردى أنيق يليق بجسدها وأضفت فرحتها جمالاً على رقتها ...حركة على ذراعى وقبلة تفوح منها رائحتة المسكية على رأسى جعلتنى أغمض عينى منتشية بوجودة وفرحة غامرة توغلت بأعماقى حين همس " كل النساءِ جمالـــُــهُــنَ ســـواء ُ
أنت ِ الأمــام ُ وكلـُـهـُــــن وراء ُ
يا من تذوب المُفردات ُ بوصفها
منك ِ الجمــــالُ ومنهم ُ الإطراءُ
يا من تقولُ ولستُ أسمعُ صوتها
يا من يعانق ُ بوحَــــها الإصغاءُ
مازلت ِ تـُـعــطِينَ الأنوثة َشكلها
مازال سحرك ِ عابـِــــقٌ وضـاءُ
إني أحبـُــك ِ والمرارةُ في دمــي
ما كُل مــُـر ٍ في الزمـــان ِ دواءُ
نظرت لة بدهشة وقلت " تقول الشعر أيضاً يالحظى السعيد .." ضحك وهو يقترب منى ويمسك بيدى ليضعها بذراعة ويتوجة نحو العروسين كى نبارك لهما ...وقال " معكِ لن أتوانى أن أتعلم كل شىء حبيبتى ..علمتينى الحب والأمل والحياة فما هذا كلة أمام بضعة أبيات شعرية .."
تحرك متحف القاهرة أخيراً من مكانة ونطق بمكنونات صدرة ...تغمرنى فوضى من الحواس حالياً ولكننى أميل لصلاح كثيراً وخاصة بعد كلامة الرقيق الذى لم أتخيل يوماً أن يصدر منة ..أرجأت موافقتى على الخطوبة لبعد موافقتة على دخول كلية الأثار فثار غضبة ثم رضخ أخيراً وعندما وافق غيرت رأيى وقدمت أوراقى للإلتحاق بكلية متخصصة بذوى الإحتياجات الخاصة مما أثار جنونة وجعلنى بقمة سعادتى أحبة بجنونة ومشاداتة كما أخبرتكم من قبل ...أما من يشاركة فى دفعى للجنون كان أركان الصغير بعد أن تزوجت والدتة سلمى من أحد أقاربها ورفض زوجها تحمل مسؤوليتة بعد أن سيطر على شركة عمى بلال هناك ..أصبحت عمتى أم طلال وعمى عبد الله وكأنهم يعيشون شعور الأبوة من جديد مع هذا الأركان الصغير الذى ملأ المنزل صراخاً ولعباً منذ وطأ وجودة ذلك المنزل الغامض الذى تجتمع فية كل ما قد يخطر ببالك فرح , حزن , ألم , سعادة , هزائم تتوالى من بعدها الإنتصارات..يأس ينضح أملاً كيف ذلك ؟؟..لا أعلم ...
هل تقبلت السماء دعائى أخيراً هل جاء صبرى بفائدة بعد كل هذا الألم وهذا الجنون الذى كنت أعيشة ..لا أصدق أننى حصلت على ليلى أخيراً وإمتلكت ربوع حياتها بداخلى ...وقفت على شاطىء شرم الشيخ أتنشق هواء سيناء وغبطة مهولة تغمرنى ,أخبرتها عن منزل سيناء وقررنا أن نقضى بة فترات الإجازة حتى يحصل الأولاد على تعليمهم بالقاهرة وعندما ننتهى من تلك المرحلة ستسبقنى حتى لو للقمر ...رغم ذلك الحدث الذى سيؤثر على حياتى مستقبلاً إلا أننى لست متشائماً يكفينى وجودى معهم حتى لو لم أتذكر شىء باليوم التالى تكفينى نظراتهم وشعورى بالدفىء وسط حياتهم ...تخشى حبيبتى أن تخبرنى ولا تعلم أن طبيبى بواشنطن قد أخبرنى بهذا الأمر قبل عودتى ولكننى صممت على التحرك والرجوع من أجلها ..لدى بعض السنوات التى سأتمتع بكل ثانية فيها ولن أسمح لذاكرتى بمحو دقائق بهجتى , سأدون كل شىء بمدونة طويلة لأقرأها يومياً فتعود الذكريات لتلتصق بعقلى ولن أرضخ ....بإرادتى سأهزم القادم بإذن الله ....إقتربت ليل منى وأخذتها بين أحضانى ولاحظت القلم والمجلد بيديها وقلت " هل هذا لى ..؟؟" فقالت بحياء مضطرب " سندون كل لحظة فرح وألم مررنا بها سوياً كلاً سيكتب الجزء الخاص بة حتى عندما نكبر فى السن نقرأها سوياً ونضحك عليها ""..أخذتها بأحضانى وضحكت من داخلى على ذكاء مهجة القلب ولم أبوح بشىء وإقتربنا من المنضدة القابعة أمام المنزل وكتبت فى عنوان المجلد " عاشق ليل لا ينتهى "
تمت بحمد الله



بسم الله الرحمن الرحيم



لست بارعة فى الوداع جيداً صديقاتى ولكننى أحببت شكركم جميعاً بلا إستثناء ...شكراً لكل من عانقت عيناة حروفى المتواضعة وشكراً لكل من ترك ولو جملة حفزت مشاعرى وحمست قلبى للإستمرار ...عاشق ليل لم تكن مجرد رواية بل كانت لقاء وموعد ربط بين قلوبنا برباط أكثر من متين تعرفت فية على صديقات لم أحصل عليهم يوماً بأرض الواقع وجعلنى بالفعل أشعر أننى وسط عائلة محبة تستمر بدفعى للمواصلة بإستمرار ...لاأدرى كيف أشكركم لما فعلتوة معى لقد تركتم وشماً بخريطة حياتى لاأعتقد أنة سيزول يوماً ....شكراً ملء السماء والأرض صديقاتى وقراء العاشق الأعزاء أتمنى أن تكونوا قد إستمتعتم بكل كلمة صدرت ها هنا وتكون قد وصلت لقلوبكم تاركة ولو أثراً بسيط وواثقة أنها وصلت لقلوبكم المرهفة لأنها خرجت من القلب للقلب ...أستودعكم الله الذى لا تضيع ودائعة ..



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 09-05-12 الساعة 03:21 PM
malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس