شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   روايات عبير المكتوبة (https://www.rewity.com/forum/f202/)
-   -   82- الحمقاء الصغيرة -آن هامبسون - روايات عبير القديمة(كتابة /كاملة **) (https://www.rewity.com/forum/t103639.html)

أمل بيضون 27-02-10 07:22 PM

ولحقته كيم بسيارتها وهي تجيل في المروج السمراء الداكنة والمناظر الريفية البدائية , ورأت في البعيد التلال الصغيرة المنحدرة وقد ألتحفت الجبال الضخمة , وبينما أتسمت فترة بعد الظهر بأشتداد الحرارة , أرتفع الآن ضباب أفريقي أشبه بالدخان أما عن يمينها , فأنبسطت غابات روك الشاسعة حيث نمت أشجار الأبنوس والماهوغاني وأشجار خشب الحديد ذات الجذوع الصفراء الطويلة التي يبلغ أرتفاعها خمسة وأربعين مترا أضافة الى الأشجار ذات الأخشاب الثمينة.
وأنحسر المشهد عندما أنحرفا عن الشارع العام الى طريق خاص محاط بأشجار المانغا يؤدي الى منزل ناصع البياض أطلق عليه أسم لوساكا جد روك الذي أنشأ تلك المزرعة الواسعة قبل أكثر من خمسين سنة , وظلت كيم تتبع السيارة التي تتقدمها بعد أن خففت سرعتها كثيرا , ورأت داخل بوابة المنزل شجرة زاهية الألوان ذات أزهار حمراء بلون البرتقال , وتأملت روعة أئتلاف لونها مع لون السماء اللازوردي ,وأمتلأ أنفها برائحة أشجار البلسم قبل أن تخرج من السيارة , فوقفت هنيهة طويلة وهي تمسك بالباب المفتوح وتنظر الى الحديقة الأستوائية الخصبة وقد ماجت بالألوان وعبقت بالعطر , وتمكنت من التعرف الى بعض الأشجار والأزهار.
تنهدت كيم وقد أخذ الأعجاب منها كل مأخذ حتى نسيت ما حولها:
" أن حديقتك رائعة يا روك... وأنا لم أر حديقة تضاهيها جمالا ".
طغا رضاه على برودته :
" تفضلي بالدخول حتى أحضر لك الكتاب".
وتقدمها متسلقا خمس درجات من الرخام الأبيض قبل أن يدخل رواقا ذا أعمدة تدلت فوق قنطرة عريشة زرعت في مكان غير منظور , ثم دخلت كيم الى بهو أنيق له نوافذ واسعة تطل من جهة على الحدائق الغناء , بينما تشرف من الجهة الأخرى على بركة للسباحة تمايلت فوق مياهها الزرقاء أشجار النخيل , وأنعكست أوراقها الدقيقة على صفحة الماء الهادئة , كما أحيطت جوانب البركة بالأزهار الأستوائية التي زينت أيضا غرفة تبديل الملابس , وبعيدا الى الشرق من هناك علت الجبال كأنها درع تقي الغابات الكثيفة التي شكلت معظم أراضي روك , ورأت كيم الرجال يعملون بين الأشجار , فيشذبون غصونها الميتة , ويرشون أوراقها بالأدوية.
ثم عادت تنظر الى الغرفة تتأمل الفخامة والفن اللذين أشار اليهما بارت واللذين تمثلا في البسط التركية المفروشة فوق أرض مصقولة للغاية ,وفي قطع البورسلين الصغيرة النفيسة , الموضوعة فوق موقد حجري كبير , والأثاث المغطى بقتاش غالي الثمن , والأزهار المرتبة بعناية في مزهريات قديمة من الفضلة والزجاج المقطع , وأحتلت خزانة كتب كبيرة أحد الجدران بطوله , ألا أنها لم تضم الكتاب الذي وعد روك بأعارته لبارت ,وسمعت دقات الساعة في الزاوية , فنظرت الى ساعتها , أنها الرابعة والنصف, لقد بدأت الشمس رحيلها نحو المغيب ,وتلبدت الغيوم ذات الأطراف الذهبية فوق التلال , ثم عاد روك ممسكا الكتاب بيده , فأخذته منه كيم, وأستعدت للخروج قائلة:
" شكرا جزيلا".
وسألها روك:
" هل يأخذ بارت قسطا من الراحة كل يوم؟".
أطرقت:
" أنه يطبق التعليمات بدقة , والحقيقة أنه أدهشني بذلك".
خلا وجه روك من أي أثر للأنفعال وهو يقول:
" حاذري في طريق عودتك من بعض الشقوق الجديدة في الطريق قرب مسكن كاتانيا , أنها نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخرا".
" سأفعل, فألى اللقاء يا روك, أشكرك مرة أخرى على الكتاب ".
تحركت السيارة الكبيرة من أمام المنزل على مهل , ثم زادت سرعتها وهي تقترب من البوابة ,ولما نظرت كيم عبر المرآة , رأت روك ما زال واقفا هناك ينتظر أن تغيب السيارة عن نظره.

أمل بيضون 27-02-10 07:23 PM

4- الدروس الأولى
نظرت كيم في المرآة للمرة الأخيرة وهي تعبر القاعة , وأطرى بارت , الذي أنتظرها عند الباب , حسن مظهرها , فقد أرتدت ثوبا حريريا سميكا أبيض ضاربا الى الصفرة أنخفض أعلاه قليلا الى عنقها , وتنورة أتسع أسفلها , وألقت على كتفيها دثارا ذا لون مناسب , كما حملت على ذراعها عباءتها المخملية.
" هل أعجبك عطري؟".
طرحت كيم هذا السؤال على بارت بعدما قال كل ما عنده عن ثوبها وشعرها وعقدها الذهبي الأنيق وسوارها الرائع ,وكانت تحمل حقيبة مسائية ثمينة ذات قفل ذهبي , زينت بمخرمات ذهبية ,وعلقت بحمالات مجردة , لم يقل بارت عن الحقيبة شيئا , لأنه هو الذي أهداها الى كيم في عيد الميلاد قبل ثلاث سنوات , ونالت أعجاب كل من رأى كيم تحملها ,ولما أدركت كيم مدى السعادة التي غمرت بارت نتيجة عثوره على هذه الهدية الجميلة وأخبرته بأنها تعتبرها كنزا تنوي الأحتفاط به الى الأبد.
" كم أتمنى لو أنقص أربعين سنة من عمري وأعود شابا".
ضحكت كيم وهي تلاحظ الوميض في عينيه, وقالت:
" أنه العطر الذي أهديتني أياه الأسبوع الماضي , أنني أحبه كثيرا".
" أتمنى أن أعرف أذا كان روك...........".
وصمت , فنظرت كيم اليه حائرة:
" ماذا كنت تنوي أن تقول يا بارت؟".
أجاب وقد أكتنفته الكآبة:
" لا شيء.......لا.......".
وفتح الباب الأمامي:
" أستعدي يا كيم لأننا سننطلق".
وصعدت الى السيارة ,وراقبته وهو يديرها ثم يضغط على الدافع ,ولما وصلا الى نهاية الممر , وأنعطفا نحو الشارع , سألت:
" ماذا كنت تنوي أن تقول عن روك الآن؟".
" عن روك؟".
قالت بلطف:
" بارت, لماذا تراوغ؟".
حرف بارت السيارة قبل أن يبدل السرعة , ثم قال :
" كيم , يا عزيزتي , أنك تصنعين من الحبة قبة , فأنا لا أستطيع أن أتذكر ما نويت قوله عن روك, ربما كنت أتساءل عن أمكان ألتقائنا به في النادي".
" أنه يحضر دوما الى النادي يوم السبت".
" أجل ,ولكن ربما لديه بعض الأعمال الأخرى , فالأنسان لا يمكن أن يثق من لقاء أصدقائه في النادي أو في مكان آخر دائما , أليس كذلك؟".
" هل يهمك وجوده في النادي الى هذا الحد؟".
لم تعرف كيم لماذا طرحت كل هذه الأسئلة , وكل ما عرفته هو أن حال بارت أربكتها أذ بدا أنه يخفي شيئا عنها يفكر به.
" يهمني حضوره الليلة الى النادي بعض الشيء فأنا أريد طرح سؤال أو سؤالين عليه حول كتاب أعارني أياه".
ومال بارت بالسيارة الى جانب الطريق ليسمح لأسرة أفريقية بالمرور , وعادت كيم تتحدث عن موضوعهما السابق, فقالت:
" فهمت؟".
ألا أن كيم لم تفهم شيئا بالطبع , وظل تصرف رب عملها يحيرها , لكنها في نهاية المطاف نسيت كل ما يتعلق به وهما يقتربان من النادي , وكان عدد من السيارات قد توقفت فيه , نظرت كيم حولها آليا , ووجدت أن روك لم يكن قد وصل.
وسرعان ما أنفصل بارت , الذي أكتسب شعبية بين أعضاء النادي , عن كيم التي جذبتها سوزان نحوها , وقدمتها الى (قنبلة الموسم الشقراء),التي كانت قد أخبرتها عن زيارتها , أتسعت حدقتا يم لشدة ما شابهت الفتاة صاحبات الصور الجذابة على أغلفة المجلات , واللواتي تحسدهن القارئات على حسنهن الفائق والفاتن , ويتمنين لو يشبههن ,ولكن , يقسمن في نهاية المطاف أن هذه خدعة تصويرية أذ يستحيل أن يبلغ أحد مستوى الكمال.

أمل بيضون 27-02-10 07:26 PM

وصافحتها رافيلا وقد تلألأت عيناها كنجمتين براقتين , وأدهشت كيم أهداب الفتاة الطويلة ,وعنقها الشبيه بعنق البجع يزينه عقد نفيس من الماس والياقوت الأزرق , أما ثوبها الضيق, فكان بالخيوط الذهبية التي تخللته والشق الجانبي الممتد من أسفله الى الركبة نموذج يحتذى وأعتبرته كيم مغريا , ثم أنتقلت عينا كيم الى يدي الفتاة الكاملتي الجمال بأصابعهما النحيلة الطويلة المزينة بخاتم ماسي نفيس , وفي اليد اليسرى خاتم من الياقوت الأزرق طعم ببعض الماسات الصغيرة , في حين صبغت أصابعها بمهارة بطلاء الأظافر , وطابق صوتها شكلها بأنخفاضة نبرته والبحة الضئيلة التي تشوبه , فكان مثيرا ومغريا كالفتاة نفسها , لكن كيم لم تحسدها , ولم تعجب من قول سوزان أن عددا كبيرا من الشبان الممتازين تقدموا لطلب يدها , ولما أحاط الشبان والشابات برافيلا , وأختلت سوزان بكيم هنيهة , همست:
" أنني أستمتع كثيرا بمراقبة الأثر الذي تتركه رافيلا على من يدخلون المادي الليلة".
ولاحظت كيم وهي تنظر الى حيث وقفت رافيلا:
" لا بد أنكما حضرتما باركرا , ويخيل لي أنها تعرفت بالجميع".
" صحيح أننا حضرنا باكرا , لكن رافيلا لم تتعرف الا على بعض أعضاء النادي".
تلفتت رافيلا حولها قبل أن تتجه نحو أبنة عمتها لتوبخها قائلة:
" أذكر أنك قلت أنه يوجد هنا بعض الشبان الوسيمين فأين هم؟".
فضحكت سوزان :
" ما رأيك بديكي فارمهاوس؟ فهو طويل , أسمر وأنيق , ماذا تريدين أكثر من ذلك؟".
" لا يرجى منه أي خير , لماذا يقلد الرجال النساء هذه الأيام؟".
" وماذا عن فال؟ فأنه لطيف- آه, لكنني نسيت أنه مولع بكيم الى حد ما".
فكرت كين بفال , الذي أحبته , في الوقت الذي فكرت فيه ببارت , الذي لن تتخلى عنه ألا حين يبلغها أن حاجته اليها والى خدماتها أنتهت.
عبست رافيلا وهي تتأمل كيم ثم أضافت كمن يرثي لحال كيم:
" لا بأس به".
وسألت سوزان :
" ما قولك بجون باترسون؟ فطلعته البهية ترضي كل الفتيات".
لكنها أستطردت تقول بصوت خفيض ينم عن الخجل:
" آه , لقد فهمت, أنك تريدين شابا أسمر قويا طويلا يمتاز برجولته الأصيلة , وصوت عميق, أليس كذلك؟".
فما كان من رافيلا ألا أن ضحكت:
" أنك مرحة وممتعة يا سو, وهذه طبيعتك منذ الطفولة".
أجابت سوزان بشيء من الجفاء:
" أشكرك".
ثم أضافت:
"حسنا يا آنسة الذوق الصعب , هاهو ذا أقرب شيء الى الكمال الذي تطلبينه ... فهو... الرجل ذو الصوت الرخيم الحاد أحيانا كالسوط".
ونادت سوزان روك بهدوء بعد أن دخل الردهة ووقف ينظر حوله:
" روك, أرجو أن تقترب منا أقدم لك رافيلا سبالدنغ ... أعرفك بروك لنتون".
راقبت كيم روك بأهتمام , فلم تلاحظ تغيرا في عينيه اللتين تفحصتا الفتاة من أعلى رأسها الى أخمص قدميها , ثم عادت تحدقان الى وجهها في ثوان قليلة , مد يده ليصافح يدا بيضاء صغيرة , وقال ببرودة بينما أرتسمت الصلابة في عينيه:
" يسعدني لقاؤك يا آنسة سبالدنغ".
ورأت كيم الحزن يرتسم في عيني رافيلا الجميلتين أذ وقف أمامها رجل لم يتأثر بفتنتها على الفور , وطرفت أهدابها وهي ترفع رأسها لتنظر الى وجه روك, وتلفت روك , فرأى كيم تقف بجانبه فخاطبها ببرودة:
" مساء الخير يا كيم, هل حضر بارت برفقتك؟".
" أجل ,ها هو ذا يقف هناك يتحدث مع السيد والسيدة هولت".
" هل هو بخير أذن؟".
خيّل الى كيم أن روك يظهر قلقا زائدا لا مبرر له في ما خص صحة رب عملها , فعلى رغم قول الطبيب بأن الأمر ليس خطيرا , فأن روك لم يرها مرة ألا وسألها عن بارت ,وشدد كثيرا عليها بأن لا تسمح له بأرهاق نفسه في العمل.
" أجل , أنه على ما يرام".
" حسنا".

أمل بيضون 27-02-10 07:27 PM

تلفت روك حوله ليجد هذه المرة شخصا يرغب في التحدث اليه , فخفض رأسه قليلا وأنصرف قائلا:
" أرجو المعذرة".
عبست رافيلا فيما سألت أبنة عمتها:
" ليس الرجل لطيفا يا سو, أهو كذلك دائما؟".
" أتقصدين روك؟ أجل , أنه كذلك مع النساء , فهو عازب مكرس , وأنا آسفة لذلك يا عزيزتي , أعدك بمحاولة العثور على شخص آخر ترضين عنه".
همست رافيلا بصوت حالم:
" أنه... أنه مثير, أهو عازب مكرس؟ لا يمكنني أن أصدق ذلك يا سوزان".
" أنه يناهز الثلاثين , وحتى الآن لم ينشىء علاقة جدية مع أي فتاة".
" كيف يتسنى لك معرفة ذلك؟".
" أعرف ذلك لأنني أمضيت عمري كله هنا".
" تقولين علاقة جدية ؟ أتقصدين أنه يكتفي بالمغازلة؟".
" لا أعني شيئا من ذلك أبدا؟ ربما توجب عليّ القول أنه لم ينشىء علاقة جدية أو غير جدية".
هزت رافيلا رأسها , وحولت رأسها الى حيث وقف روك رائعا في بزته الكتان البيضاء يتحدث الى رالف أستبوري , الذي يملك ثلاثة متاجر في تنغافيل , وعادت فأدارت رأسها , فتحرك شعرها الذهبي حول عنقها الى الأمام ثم الى الوراء في حركة تشبه أنفتاح مروحة السيدات .
" أنك تقولين أنه لم يختبر النساء مطلقا , لكنني أرى أنه يستند الى خبرة واسعة".
ضحكت سوزان وهي تداعبها:
" أنه يتحدث بلغة الخبرة والتجربة , وتعالي الآن لأشتري لك ولكيم شيئا تشربانه فيما نستمع الى قصصك عن مآثرك في دنيا الحب والغرام".
وضحكت الفتيات الثلاث , فجذبن أنتباه روك ورفيقه بعد أن أنضم اليهما جون باترسون , الذي نطق بشيء جعلهما يطرقان في حين رأت كيم يعبس في الوقت نفسه , ولما سارت الفتيات الثلاث بأتجاه البار , أنضم الرجال الثلاثة أليهن.
وألتقت عينا كيم بعيني روك , فلاحظت أن عبوسه زال, فيما أشار بيده بغرور:
" حاولي أن تبحثي لنا عن طاولة هناك بعيدا عن هذا الزحام".
أتضح لكيم أنه توقع منها أن تفعل ما أمرها به , والحقيقة أن النادي أزدحم ,ولم يسبق لكيم أن رأت في النادي هذا العدد الكبير من الناس في وقت واحد مما جعلها تتساءل:
" هل يمكن أن تكون رافيلا السبب؟".
طردت هذه الفكرة من رأسها لسخافتها , لتعود وتكتشف أن تخمينها أصاب ,أذ سرعان ما أنتقلت الأخبار وحضر الجميع لألقاء نظرة على هذا (الجمال) كما سمعت كيم أكثر من شخص يقول حين أشار الى رافيلا.
عثرت كيم على طاولة , ولوحت بيدها الى سوزان بينما كانت رافيلا تتحدث مع السيد واينرايت العجوز, وهو عازب لا يتعب من سرد ذكريات شبابه لحين عجز عن جذب أي فتاة اليه بدون بذل الكثير من الجهد , وأستمتعت رافيلا بحديث هذا الرجل الغريب , فطرقت أهدابها وعبثت يداها بالهواء من حولها فيما حركت رأسها فتطاير شعرها بأنتظام ظنت كيم أنه يلفت أنتباه أي رجل , وتبعت نظرات سوزان أتجاه نظرات كيم , فضحكت:
" أنها نادرة بين النساء , أليس كذلك؟ لقد قلت لك أنها رائعة".
أجابت كيم:
" أنها جميلة جدا".
" هل تعلمين أنها أجمل مما تذكرت؟ فأنا بالطبع لم أرها لسنوات بعد زيارتنا أنكلترا معا حين كانتالحسناء رافيلا في الثامنة عشرة فقط , ورأى أنها أزدادت حسنا في السنوات الأربع الماضية".
" ألم تصادق شابا... بمعنى أنها تخرج معه وتصطحبه بصورة دائمة؟".
" لم أسمع عن شاب مثل هذا, وكما قلت لك , فأن ذوقها صعب ,وقد سمعتها الليلة بنفسك أذ أعلنت أن أحدا من هؤلاء الشبان الوسيمي الطلعة لم يرق لها ".

خريف الحب 28-02-10 05:46 PM

روعة يسلمو ياليت تكمليها باسرع وقت...

أمل بيضون 28-02-10 07:42 PM

أجابت كيم وهي تتفحص روك الواقف عند البار يطلب شرابا:
" لا شك أن روك راق لها".
ألا أنها توقفت وهي ترى كؤوس الشرلب تعطى الى روك الذي قدمها بدوره الى رفيقيه الشابين:
" لقد وجدته مثيرا ومغريا على حد تعبيرها".
مثيرا ومغريا ... هل يمكن أن يكون روك مثيرا ومغريا؟ أن الشيء الوحيد الذي أكتشفته كيم فيه هو أنه يبعث اليأس في النفس بغروره وكبريائه وشعوره بالتفوق ورأيه السخيف بالنساء.
ركز روك بصره على كيم وهو يدنو منها حاملا كأسها وكأسه ,وأجبرها عبوسه أن تتنهد بغضب فسمعها وألتنعت عيناه بالسخرية , وما لبثت رافيلا أن انضمت اليهما , فجلست وهي تنقل نظرها من روك الى كيم ثا الى روك ثانية , وبدأ أنها شاردة الذهن , لكنها سرعان ما أبتسمت أبتسامة ساحرة عندما تحدث جون اليها:
" كم ستقيم الآنسة سبالدنغ بيننا , وتؤنسنا بوجودها؟".
لقد أصاب ... فكيم لاحظت سرور روك , ولما ألتقت عيناها بعينيه ثانية , تخلى بلطف عن عبوسه:
" سأبقى هنا حوالي ستة أسابيع".
ونظرت رافيلا الى وجه روك قبل أن تضيف بصوتها الأجش المثير :
" من الممكن أن أقتنع بتمديد أقامتي , فهذا يعتمد على ..........".
أنهت جملتها بطريقة جعلت الجميع يتطلعون اليها بحيرة الى أن سألها وك بتهذيب ومهابة:
" علام يعتمد؟".
هزت رافيلا كتفيها بأناقة وفخامة:
" سأبقى أذا وجدت تنوعا كافيا في نمط العيش هنا".
وطرفت أهدابها الكثيفة لتعكس ظلالا لطيفة على وجنتيها فيما ظهرت الحيرة على رالف.
" تنوع كاف؟ أي تنوع يا آنسة سبالدنغ؟".
" لا بد للأنسان أن يستمتع بحياته وخصوصا أيام العطلة , والأرجح أن سوزان لن تستطيع أن تمضي معي وقتها كله لكثرة مشاغلها ,ولذلك عليّ أن أجد ما يسليني في بعض الأحيان".
تطلعت ثانية الى وجه روك الذي حاول تقنيع قسماته وهو يرفع كوبه عن الطاولة ويتناول جرعة أخرى , وقال جون بششغف:
" ربما كان بأمكاني مساعدتك , فلدي متسع من الوقت لأتجول معك في المنطقة".
أقتنعت كيم أن هذا ليس بالضبط ما أرادته رافيلا في أي حال , فهي لو صدقت فقط أن روك عازب مكرس لتوقفت عن أضاعة وقتها , لكن رافيلا أجابت جون وهي تبتسم بمرح:
" هذا لطف كبير منك يا جون, لكنني لا أريد أن أفرض نفسي عليك".
فقاطعها جون:
" تفرضين نفسك؟ لا شك في أنني سأكون غاية في السعادة عندما أتجول معك في المنطقة يا عزيزتي الآنسة سبالدنغ".
أرتجفت شفتا سوزان وكيم ضحكا , ولما رأى روك سعادة كيم , نظر اليها موبخا , فغضبت , من هو حتى يأمرها بصمت أن تضبط نفسها؟ ثم قال رالف:
" بأمكاني أن أقضي معك بعض الوقت أيضا , فزوجتي مريضة ولذا قلما تخرج الا حين أصطحبها في السيارة , فأذا رغبت يا آنسة سبالدنغ.......".
فقاطعته رافيلا وهي تحدق الى الجميع بأستثناء أبنة عمتها:
" آه _ أنني أتمنى عليكم أن تدعوني رافيلا , فلفظة الآنسة سبالدنغ لفظة خشنة ولا تنم عن صداقة ولطف".
تابع رالف حديثه بأصرار:
" أجل... حسنا يا رافيلا , أود التأكيد بأنه لو رغبت لكان بأمكاننا أن نقضي يوما أو يومين بالتجوال عبر الريف".
" أن هذا لممتع".

أمل بيضون 28-02-10 07:45 PM

وظنت كيم وهي تنظر الى روك أنه من قبيل التهذيب أن يعلن عن تخصيص بعض وقته لرافيلا خصوصا أن رفيقيه أعلنا تقديم وقتهما بسخاء لها , لكنه ظل صامتا , وبعد قليل تطلعت كيم الى روك أثناء الرقص:
" لم تكن سخيا وكريما مع رافيلا , وقد كان بأمكانك أن تكون أكثر شهامة وتعرض عليها أن ترافقها في نزهة , فقد سمعت- حتى قبل أن أصل الى هنا أنا وبارت- عن كرم شعبكم العظيم ولطفه البالغ أتجاه الغرباء".
أجاب وهو يدفعها الى الحافة الخارجية لحلبة الرقص حيث خف الزحام:
" سمعت أذن؟ أرجو ألا نكون قد خيبنا آمالك بحسن ضيافتنا".
فما كان من كيم ألا أن ضحكت:
" أنت تعرف جيدا أنني لا أتحدث ع نفسي".
"ولكن عن رافيلا ذات الشعر الذهبي والعينين الزرقاوين , أليس كذلك؟".
" أذن , بوسعك أن تنظم الشعر , لقد أدهشتني بفنك".
علق وهو يظهر صرامة كان من الممكن أن تزعجها , لكنها لفرط دهشتها لم تغضب:
" أن السخرية لا تنفعك , ولو كنت شقيقتي لأجبرتني على أن أشد أذنيك بين حين وآخر".
جرحتها كلماته , فأختل توازنها وأحست بغصة في حلقها فيما خفق قلبها بقوة , وأدركت أنه لا بد أن يحس بما أصابها من تغيرات , وتلعثمت وهي تستدرك نفسها:
" أنني .... أنني آسفة , لقد أختل ... أختل توازني".
تحركا ثانية الى حلبة الرقص حيث قال روك:
" هذا ناتج عن حدة طبعك".
" أنك تقول أشياء تغضبني".
" أن ضعفك يكمن في سرعة غضبك وسهولة أزعاجك".
" أنا لا أغضب ألا في حضرتك".
" أجل, وما زلت أذكر أن بارت قال أنك لا تصيحين في وجه أحد سواي".
" هل يزعجك ألا نرقص أبدا ؟ فأنا أفضل صحبة أناس أشد تهذيبا منك".
" لا تتصرفي كالأولاد يا كيم, فأنت غاضبة ومضطربة".
" لست غاضبة أو مضطربة".
" سواء كنت أم لم تكوني , فأنك بحاجة لبعض الهواء البارد المنعش".
جاء قوله بمثابة ملاحظة , لكنها لم تجد أمامها خيارا أذ قادها نحو الشرفة لينزلا السلم بأتجاه الحديقة ,وكان بوسعها أن تجادله وتناقشه , غير أنها أمتنعت عن ذلك لوجود عدد كبير من الناس خرج بعضهم الى الشرفة وبعضهم الآخر الى الحديقة هربا من الحر في داخل قاعة الرقص , وقالت له بصوت تحكمت بنبرته بصورة مدهشة خصوصا أن الفرح سرى في كل أجزاء جسمها:
" كم أتمنى أن أفهمك".
أجاب روك بلطف وهو ما زال يمسك بذراعها وقد خفف قبضته عليها:
" ليس من الضروري أن تفهميني , هل تشعرين بالتحسن هنا في الخارج حيث يمتاز الجو بلطفه وبرودته؟".
" أجل ".
" هذا ما ظننته , فالجو شديد الحرارة في الداخل , والحقيقة أنني لم أر النادي مزدحما كما هو الليلة".
مشى ببطء مواكبا خطواتها , وتنفست الصعداء فرحة لأنه أخرجها- الى هنا ,وسألها بعد أن سارا لبعض الوقت مبتعدين عن النادي:
" ماذا نويتما أن تعملا أنت وبارت في عيد الميلاد؟".
" أظن أننا سنبقى في المنزل , لأنني أقترحت على بارت أن ننزل في فندق بعيد أذ ليس هناك سوانا نحن الأثنين , فلم يبد حماسه , لقد تغير بعض الشيء".
وظهر لها كأن روك قد نسي سؤاله عن عيد الميلاد أذ قال:
" تغير؟ من أي ناحية؟".
" أولا, أصبح يتكلم مع نفسه بصوت عال".
" آه , أجل, وماذا بعد؟".
ظنته كيم شديد القلق , وتذكرت أنها لاحظت أهتمامه وقلقه حول صحة بارت , فقالت:
" حسنا ... عليه أن يتناول هذه الحبوب التي أعطاها له الطبيب , ولست أعرف طريقة أستعمالها وغرضه , فهل تعرف أنت؟".
رد روك بعدم أكتراث:
" لكي تساعده على التنفس أو شيء من هذا القبيل".
" أذكر أصرار الطبيب عليّ بالتأكد من عدم نسيان بارت مواعيد تناولها".
" من الواضح أنها مهمة , ولكن, لا تغالي في القلق في أي حال لأن كثيرا من الناس يعيشون على بعض أنواع الحبوب في هذه الأيام".
لم تجب بشيء , , فعاد روك يتحدث عن قضية عيد الميلاد:
"سأقيم حفلة , ومن الطبيعي أن أدعوك أنت وبارت اليها , ولا أنسى أن اعلمك بحفلة النادي الراقصة الكبرى , فهي دوما متميزة وخاصة بالمناسبة , كما تقيم أسرة فان ديه فالتس سهرة شواء , ومن البديهي أن تكونا أنت وبارت مدعوين ,وهكذا ستشعرين بأنك ما زلت في وطنك".

أمل بيضون 01-03-10 02:03 PM

هزت كيم رأيها لأنها أنما كانت تفكر بعشاء الميلاد , لكنها بالطبع لم تكن في أنكلترا , فهنا , يصادف عيد الميلاد في منتصف الصيف , وقال روك , كأنه قرأ أفكارها : أنه سيحاول تنظيم رحلة في النهر على متن مركب حيث يمكنهم تناول الغداء , علاوة على تناولهم العشاء في منزله , فقالت:
" هذا لطف عظيم منك يا روك لم أكن توقعه ".
فقاطعها:
" لا تنسي أنني صديق بارت , ولا شك أنني سأتأكد بنفسي من أستمتاعكما بعيد الميلاد".
" هل لديك شجرة الميلاد؟".
" لا, ليس بعد".
" ليس بعد.........".
وحمل صوت كيم حنينا غريبا للوطن ترك أثرا فاعلا في روك , فقال وهو يحاول طمأنتها وتطييب خاطرها :
" ما رأيك بأن تقومي أنت بتزيين الشجرة في منزلي؟".
" هل ترغب في واحدة؟ غريب , غريب أمركم أيها الرجال , فأنتم حافلون بالتناقضات والأمزجة المتضاربة".
" لا شك أن هذا سيكون تغييرا لطيفا عندما أحيي الحفلة".
" أجل , فبارت كان يزين شجرة الميلاد دائما".
" هل تكونان عادة في أنكلترا في مثل هذا الوقت؟".
حمل صوت كيم رنة حنين غير مقصودة , لأنها كانت تفكر بوطنها , فعيد الميلاد في أنكلترا مناسبة راقية رغم كل ما يسبقها من هياج وأندفاع في الأسواق , وأما بالنسبة الى كيم ورب عملها ومدبرة منزله , فأن عيد الميلاد كان فترة هادئة تفتح فيها الهدايا قبل تناول الغداء الخفيف والأنطلاق في نزهة سريعة يعودان بعدها بوجوه مشرقة الى المنزل الفخم حيث تقوم الدعامات السوداء وتضطرم النيران حامية تتغذى بالحطب , فينعمون بالجو اللطيف والشجرة المزدانة بالأضواء البراقة وعصافير أبي الحن الحمراء وغزلان الرنة وأشكال سنتاكلوز المكسوة بأثواب حمراء , هذا مع الأشارة الى أدوات وأغراض الزينة الأخرى المختلفة اللامعة التي تعلقها كيم بعناية فائقة.
وفي المساء يقام عشاء يدعى اليه عدد قليل من أصدقاء بارت , فتطلق المفرقعات الغالية من كل نوع , وتعلق على الشجرة هدية لكل ضيف يفتحها قبل أن تصدح الموسيقى وتدور الأحاديث المرحة , ثم يودعون بعضهم عند الباب معربين عن أيثارهم للثلج في هذا الموسم , أجل , أن كيم لن تنسى طوال حياتها هذه الأحتفالات الخاصة بعيد الميلاد ,وقطع روك عليها أفكارها على حين غرة , فسألها أذا كانت ما زالت تستمتع بالنزهة , فعبست في قرارة نفسها وأغتاظت لأنه قطع عليها أفكارها السعيدة ,وعلى رغم أن تصرفها لم يكن معقولا لم تستطع أن تخفي الحدة في صوتها وهي تجيب:
" أنا سعيدة بتغيير الهواء , أذا كان هذا ما تقصده".
" أتعنين أنك لست سعيدة بصحبتي؟".
فأجابته متحدية :
" هل هناك سبب يدفعني الى ذلك؟".
قال روك بهدوء:
" أرى يا فتاتي أن أهاجم هذه الرجولة التي تظهرينها , وأعيدك الى طبيعتك الأنثوية وأذكرك بأنك أمرأة".
كانت كيم ستغضب من هذا الكلام وتثور , ألا أنها كبتت رغبتها في الرد عليه نظرا الى أنها أعتقدت أن هذا ما أراده روك , فغيرت موضوع الحديث وعادت الى رفيلا لتذكره بأن رفيقيه الشابين تطوعا أن يصطحباها في التنزه , وأستطردت:
"لا بد أن تذكر الضيافة المفروض أن تظهرها , وتعرض عليها بالتالي عرضا مشابها".
رد عليها وهو يحملق فيها بغرابة وهما يتجولان بمفردهما تحت الأشجار :
" ربما سأفعل , فقد تكون هذه الفتاة مختلفة".
" أنها غاية في الفتنة والجمال".
" لا شك في ذلك".
" أن الرجل الذي سيتزوجها سيفخر بها أيما فخر".
" هل تحاولين أن تدخلي فكرة الزواج في رأسي؟ أنك لست الأولى في أي حال".
" أيها المغرور".
أرسل القمر المحاط بمليون نجمة أشعته لتتسرب بين أغصان الأشجار , فخلق جوا رومنطيقيا أضفت أصوات الليل والروائح المختلفة سحرا على سحره , فأمتزجت زقزقة عصفور أجفلته حركة حوله بأزيز الصراصير المختلط بعواء ذئب أو ثعلب يبحث عن طعامه وبأيقاع طبل بدائي غامض في الأقاصي.
سيطرت تلك اللحظة كليا على عقل كيم التي أستغربت أن تقف هنا مع روك, الرجل الذي طالما وقعت بينها وبينه مشادات كلامية , وهو العازب الذي أقتنعت كل فتاة عرفته بتصميمه على البقاء عازبا , فلم تحاول أي منهن أثارة أهتمامه لعلمها بأنها تهدر وقتهاسدى , ونظرت اليه جانبيا , فرأت معالمه واضحة ودقيقة برغم أكتناف الظلام لها , ثم رفع روك يده مشيرا:
" يوجد مقعد هناك , فهل ترغبين في الجلوس؟".
هزت رأسها بالأيجاب ,وقد أثار تصرف روك حيرتها كما حدث لبضع مرات في الآونة الأخيرة , وبدا كأنه لا يتمالك نفسه أحيانا من أظهار اللطف نحوها , فعاملها عموما بشيء من الدعابة والسخرية التي تتحول برودة وتحفظا غالبا ما يجعلها تحس بعدم أكتراثه لها ,وطالما حدث ذلك عندما حضر روك لمحادثة بارت , وفي أثناء ذلك وقعت (المشادات الكلامية) على حد وصف بارت.... والآن.... ما هي حقيقة مشاعرها من المؤكد أنه لم يرد أطلاقا أن يكون معها هنا في هذا الجو المثير والرومنطيقي , أذن, لماذا أصر على مغادرة قاعة الرقص؟ صحيح أنه أعتبر الجو خانقا , لكنه في مثل هذه الحالة كان بأمكانه أن ينتظر أنتهاء الرقص فيخرج بمفرده الى هنا.
لكن كيم أستسلمت لعدم التفكير لأن السكينة والروائح الزكية ونور القمر السابح في السماء الأفريقية كانت حائلا بينها وبين الأضطراب والمشاكل والأسئلة العقيمة , ونصحها قلبها بالأستمتاع بما حولها لأن تلك اللحظات ذكرى جميلة تحملها معها شأن الذكريات الكثيرة الأخرى التي حملتها من أماكن غريبة أخذها اليها بارت.

أمل بيضون 01-03-10 02:35 PM

ثم وصلا الى المقعد , فدهشت كيم أذ رأت روك يخرج منديله لينظف الغبار عن المكان الذي ستجلس فيه ,وقال:
" لا أريد أن يترك غبار المقعد أثرا على هذا الثوب الجميل".
" أشكرك يا روك".
ثم جلسا وقد لفهما الصمت وغرق كل في تفكيره , وأخيرا قطع روك الصمت متحدثا عن طلبه الى كيم بتزيين شجرة الميلاد في منزله , وأستغربت كيم أصراره على التفكير بهذه الأمور , وأسرع نبضها لمجرد معرفة أن أفكاره شملتها أيضا , وقال:
" سأشتري الشجرة , أما في ما يخص الزينة , فسأترك لك حرية أختيارها ,وحسب علمي تعرض في متاجر تنغافيل نخبة واسعة وأنيقة من الزينات , فأذهبي وأشتري كل ما تعتقدينه ضروريا لأقامة زينة ممتازة فعلا".
" أنك تطلق لي حرية الأختيار , أليس كذلك؟ لكن ذلك قد يؤثر فيّ يا روك , فأشتري زينة ضخمة وغالية".
" أظن أن المرأة وحدها تعرف المطلوب لهذه الأمور".
" أذن, النساء أفضل من الرجال في بعض الأمور".
" حسنا , ها أننا قد عدنا الى المشاكسة ثانية , أليس كذلك؟ عزيزتي كيم , أنك أكثر النساء اللواتي دفعني سوء طالعي الى التعرف بهن, مشاكسة وأزعاجا".
" أظنك أستعملت هذا التعبير من قبل لوصف شخصيتي".
" وأتوقع أستعماله مرات كثيرة بعد الآن".
" أذن, لا يحق لك أن تتذمر أذا كنت أرد عليك".
لم تعرف كيم لماذا رغبت في مجادلته ,والحقيقة أنها شعرت يأنها عملت على خلق مجابهة من دون أن تقصد.
" هل خطر لك أنني قد لا أرد عليك بطريقة تسبب لك أزعاجا كبيرا؟".
شاب التوتر صوت روك , فأدرت رأسها لتنظر التشنج في ملامحه , عندئذ أدركت أنه يجب أخذ تحذيره على محمل الجد , لكنها لم تفعل , بل قالت بحدة:
" ليس بوسعي أن أتصور أن ردك سيسبب لي أزعاجا كبيرا , لا شك أنه يزعجني قليلا , لكن.......".
قاطعها فيما وثب واقفا:
" لا يمكنك ؟ لا بد يا فتاتي أن تكوني قد لاحظت قولي قبل بضع دقائق بأنني سأهاجم رجولتك المصطنعة وأعيدك الى طبيعتك الأنثوية".
وأنتصب كالعملاق أمامها , قبل أن يمسك ساعدها بيده ويوقفها معانقا أياها بقوة, وقال بلهجة المنتصر , فيما أبصرت ألتواء فمه المثير في الضوء الخافت:
" وأخيرا توقفت عن المقاومة , مما يعني أنني حققت هدفي".
" ما هو هدفك؟".
" أعادتك الى طبيعتك الأنثوية ".
" بأظهار قوتك ووحشيتك , أنني واثقة من أنك فخور بأنجازك".
" حاذري يا فتاتي , فالعناق قد يكون أول الغيث , أو الدرس الأول كما أسميه".
" صحيح؟".
ردت بقسوة بلغت حدا لم تلاحظه كيم من قبل:
" أجل , صحيح , وكلما أزدادت الدروس تقدما , أزدادت صعوبتها".
عقبت كيم بسخرية:
" أنك تتحدث بالألغاز , والآن , أرجوك توقف عن هذا الهراء , وأعدني الى النادي , فليست لي الرغبة بمجادلتك ومقارعتك".
قاطعها وهو يضحك ضحكا خفيفا:
" أذن, هناك بعض التغير".
ولكن, ما لبثت القسوة أن ظهرت ثانية في صوته , الذي كان مفعما بالصرلمة قبل قليل:
" هل تصفين حديثي بالهراء , وتقولين أنني أتحدث ألغازا؟ كيم , أنتبهي فقد تتلقين الدرس الثاني سريعا".
أصرت كيم على مقاومة روك, الذي شدها الى بسهولة وقوة , فيما رنت ضحكات الأنتصار التي أطلقها في الجو العابق بالشذا , ثم همس:
" أستريحي , وأطيعي رغباتك الأنثوية فقط".
" أصمت, آه , كم أكرهك يا روك لنتون , سأخبر بارت بأنك وغد لئيم".
أجاب دون أن يربه تهديدها:
" أظن أن هذه الحادثة الصغيرة هي آخر ما تتمنين نقله الى بارت أو الى أي شخص آخر".

أمل بيضون 01-03-10 02:50 PM

هزىء منها وهي تتساءل أذا كان يعرف أنها تبكي , وأنه على رغم مقاومتها للدموع , فأنها ملأت عينيها , وبللت أهدابها وكادت تنهمر على وجنتيها الملتهبتين:
" أنه يعتبرك شخصا ممتازا , لكنني سأجعله يعرف الحقيقة المغايرة تماما لتصوراته".
أستجوبها وهو يضحك أذ رآها تشد على قبضتيها:
" هل ستقرين بأنك تجاوبت مع رغباتي؟".
" لم أفعل شيئا كهذا".
مخطئة , وهي عرفت أنها أخطأت قبل أن تتفوه بالكلمة الأخيرة ,وعرفت أن روك تحداها بهذه الطريقة ليثبت لها قدرته على دفعها الى الأستسلام.
" أذن , فأنت تطلبين مني تلقينك الدرس الثالث , أليس كذلك" والحقيقة أننى لا أود أن أصفك يا كيم بالتلميذة البليدة".
" لا , أرجوك..... سأستغيث".
ذرفت الدموع لكنه لم يلاحظ ذلك بسبب الظلمة , أو لعله لاحظها ولم يتأثر بها لأن الألم لم يعرف طريقا اليه , بل حرّضها على الصراخ:
" أصرخي بأعلى صوتك , هل تظنين أن أحدا سيسمعك؟ أننا بعيدون جدا عن النادي , ولم يسمح أحد صياحك لطلب النجدة بسببب الموسيقى الصاخبة".
وطوقها بذراعيه بقوة , ثم همس بصوت خفيض:
" كيم , يا ساحرتي الصغيرة .... أنني أفكر بتلقينك الدرس الرابع".
تملكها الخوف لأنها أدركت حقيقة روك.... وحقيقة نفسها , فقد أيقظ فيها روك مشاعر جديدة كليا , وهي تذكر أن ريتشارد أظهر شوقا قويا وعفويا مثل هذا الرجل الصلب, الذي قضى معظم حياته في العراء بين شعوب القارة السوداء البدائية , الذين تركوا فيه آثارا واضحة من عفويتهم , وعرفت شيئا واحدا أكيدا وهو أن سوزان أرتبكت خطأ جسيما عندما أدّعت بأن روك لنتون لم يختبر النساء , وسرعان ما قطع عليها أفكارها أذ قال بلهجة الآمر وغطرسة المستبد:
" لا , لا تحاولي المقاومة أو الرفض لأنك تعرفين النتيجة سلفا".
لم تجرؤ كيم على عصيان الأمر , الذي وجهه اليها بغطرسة , وبينما رفعت رأسها سالت الدموع على وجنتيها , فأحس بالرطوبة تداعب وجهه , فأبتعد ليلمس وجنتيها أرتعشت لما أنطوى عليه تصرفه من حنو ورقة:
" هل... هل تبكين؟".
تغلبت على الغصى في حلقها , وهمست بصوت لا يكاد يسمع:
" أجل".
" لماذا؟".
" هل أنت بحاجة للسؤال؟".
" أنت التي حرضتني يا كيم".
" ليس الى ... ليس الى هذا الحد".
وساد الصمت , فتساءلت أذا كان توبيخ الضمير قد أخرسه , ألا أن أبتسامة ساخرة أرتسمت على شفتيها لأن روك لنتون المتعجرف لا يشعر بالندم أو بتوبيخ الضمير , ولا مكان لهما في قلبه المفعم بنشوة الأنتصار ,وأخيرا تكلم برقة وهو يعيد كلماتها:
"ليس الى هذا الحد".
" أرجو..... أرجو أن تكون فخورا بنفسك".
سيطر عليهما الصمت ثانية , وتحكم التوتر بالجو قبل أن يقول روك بفضول:
" أنك تتوقعين أن أعتذر اليك , أليس كذلك؟".
" أعرف أنك لن تتنازل عن كبريائك , وستدهشني أن أنت تنازلت عن كبريائك بحيث تقدم أعتذارك".
لما ظل يضغط على ذراعيها؟ ثم تساءلت أذا كانت تجرؤ أن تستدي وتبتعد هاربة , ولكن لا, فهو قد يكون الآن صامتا , الا أن تصرفا صغيرا وبسيطا كفيل بأثارة مشاعره الجموحة ثانية , وما لبث أن قال:
" أذن, سأدهشك , أنني أعتذر يا كيم , صحيح أنك أثرتني , لكن هذا ليس مبررا كافيا لسلوكي , فلو أنا شددت أذنيك حتى أنتزعتهما , لكان عملي مبرر بأنك تستحقين ذلك".
" هل يمكن أن نعود الآن؟".
" هل ترغبين بذلك؟ بيد أن الناس سيرون أنك كنت تبكين".
أرتجفت شفتاها , وخشيت أن تسيل دموعها مجدا:
" أرغب في الذهاب الى البيت , أرغب.... فأنا أشعر ببعض التوعك".
من الواضح أنه لم يعر أهتماما لجملتها الأخيرة , بل تجاهلها , وقال بأنه لا يمكن أن تعود الى المنزل , وأضاف:
" سيتساءل الجميع عما حدث , فيما يشعر بارت بقلق عظيم لا لزوم له".
" ماذا يمكنني أن أفعل أذن؟".
ماذا جرى لها ؟ صحيح أن هذا الشعور بالشفافية قد يكون نتيجة حادث عنيف وأن أيقاظ مشاعرها قد أجهدها قدر ما أجهدتها مقاومتها الجسدية لروك , ألا أن كيم شعرت بأنها كانت تتوق الى شيء مجهول.
" جففي دموعك أولا قبل أن نسير قليلا , وسرعان ما ستشعرين بأنك أستعدت صفاء نفسك".
قالت متهكمة:
"أنك لطيف للغاية".
" هل تحملين منديلا؟".
" كلا , لا أحمل منديلا , أنه في حقيبتي المسائية التي تركتها....".
" أذن, سنستعمل منديلي".
أخرج روك منديله , وفتحه, ثم ثنى المنديل وقدمه اليها لتجفف عينيها ووجنتيها:
" هل تشعرين بالتحسن؟".
" قليلا , أن تجفيف عيني لم يغيّر شعوري".
" لا يا كيم , فأنا آسف ا حبيبتي , هيا لنسر قليلا".
سارا مسافة قصيرة مبتعدين عن النادي قليلا , ألا أن كيم أعربت عن رغبتها بالعودة الى النادي قبل أن تطول المسافة.
" سيستغرق منا الوصول الى النادي بضع دقائق تكفي لأن تعيدني الى حالتي الطبيعية".
" سنعود أذا كنت واثقة يا كيم مما تقولين".
هل ندم؟ لقد قالت في نفسها أنه لا يشعر بتوبيخ الضمير ,وعلى رغم ذلك أعتذر اليها , لكنها لم تعلق أهمية على أعتذاره , لكنه أظهر الأعتذار في سلوكه بالتأكيد , وسواء كان نادما أم لا, فأن ذنبه لن يغفر , فهي ستكرهه طالما بقيت حية.


الساعة الآن 05:57 AM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.