آخر 10 مشاركات
أترقّب هديلك (1) *مميزة ومكتملة* .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          بريق في عيونك -غنجر شامبرز -عبير الجديدة -(عدد ممتاز) (الكاتـب : Just Faith - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green الفصل الثالث (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ملك لمصاص الدماء (11) للكاتبة Rachel Lee الجزء الأول من سلسلة التملك .. كاملة+روابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ظلام قلب - آن ميثر** (الكاتـب : بلا عنوان - )           »          همس الشفاه (150) للكاتبة: Chantelle Shaw *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          أميرالد(139)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء3من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          المنبوذ-زائرة-ج2 من سلسلة دموع الشياطين-لدرة القلم::زهرة سوداء (سوسن رضوان)كاملة (الكاتـب : زهرة سوداء - )           »          رواية صدفة للكاتبة : bella snow *مميزة و مكتملة * (الكاتـب : bella snow - )           »          جولة في قلبك (8) .. *مميزة و مكتملة* سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند صابر - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree288Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-12, 01:41 PM   #1491

doublezero

? العضوٌ?ھہ » 204807
?  التسِجيلٌ » Oct 2011
? مشَارَ?اتْي » 151
?  نُقآطِيْ » doublezero is on a distinguished road
افتراضي


thaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaanks

doublezero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-12, 08:29 PM   #1492

مانوش

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية مانوش

? العضوٌ?ھہ » 120965
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,146
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
?? ??? ~
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
افتراضي

المهم انك بخير يسورتى ولكنك وحشتينا فى انتظارك لما يحن علينا الحاج النت
كونى بخير حبيبتى
والى لقاء قريب باءذن الله


مانوش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-12, 12:55 AM   #1493

بدر البحيرة

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية بدر البحيرة

? العضوٌ?ھہ » 105995
?  التسِجيلٌ » Jan 2010
? مشَارَ?اتْي » 1,283
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » بدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond reputeبدر البحيرة has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك carton
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

بدر البحيرة غير متواجد حالياً  
التوقيع
أسألكم إخوتى فى الله الدعاء لأخى بالشفاء العاجل والصحة له ولوالدَى والدعاء لهم برضا المولى عز وجل
جعل الله لكم نصيبا من جميل الدعاء

أعتذر بإخلاص عن حضورى المتقطع وعن اعتذاراتى المتكررة بسبب بعض الظروف الشخصية , دعواتكم اخوتى
رد مع اقتباس
قديم 17-04-12, 04:48 PM   #1494

Alia 74

? العضوٌ?ھہ » 212219
?  التسِجيلٌ » Nov 2011
? مشَارَ?اتْي » 1,721
?  نُقآطِيْ » Alia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond reputeAlia 74 has a reputation beyond repute
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

Alia 74 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 12:42 AM   #1495

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

مساء الخيرات صبايا ...تسلمولى إهتمامكم وتقديركم للظروف وربى ما يحرمنى سؤالكم الغالى ...وبجد كتير إفتقدتكم ..بإذن الله سأقوم بتنزيل بارتين طووويلين وبكدة لن يتبقى من الرواية إلا بارتين أخرين كى لا أختصر فى الأحداث ..أتمنى أن تكون العودة سعيدة ...

Bint almahri likes this.

malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 12:45 AM   #1496

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل الثالث والعشرين

وقفت مشدوهاً للحظات أحاول إستيعاب ما قالتة هل طلبت ليل للتو منى أن أتزوجها ..صوتها المفحم أوجع صدرى فلملمت أجزائى المنتشية من عرضها وقلت " ما الأمر ليل ؟..هل أنتِ بخير ؟.." سمعت صوت حركتها المستمرة وأجابت بعصبية " نعم أنا بخير وأطلب منك الزواج أيضاً" ..وأنا أحدثها سمعت طرقاً على الباب وصداة بالهاتف ففتحت الباب ووقفت أمامى بملامحها المنفعلة عينيها محمرتين من جراء بكاء شديد وسماعة الهاتف لا تفارق أذنها وجهها الملتهب جعلنى متصلب كجدار جرانيت وقلت "ما الأمر حبيبتى ؟.." دلفت من الباب وأنزلت الهاتف وقالت " أريدك أن تتزوجنى .." ساد الصمت وعيناى تحاول النفاذ لما يدور بخلدها وقلت " عندما عرضت عليكِ الأمر بالصباح إتهمتينى بالجنون وكنتِ محقة لأن وضعنا لا يناسب هذا الأمر فما الذى غير رأيك الأن ؟؟.." راقبت بؤرتا عينيها تخترقانى وهمست ودموعاً تتساقط على وجنتها "أشعر أننى ضائعة يا أركان وأريدك أن تجذبنى لبر الأمان ..أخشى القادم ...أرتعب من الأقدار وعبثها من أن تضيعنى كما ضيعت شمس من قبلى ...أخشى الإستيقاظ يوماً وأجد عقلى قد فاق من غيبوبة الهوى وعدت الى ليل الباردة الجامدة وأفكر بعائلتى قبل نفسى ...أخشى أن أبتعد عنك بإرادتى الكاملة ظناً منى أن هذا أفضل لنا جميعاً ..أود أن أكون أنانية هذة المرة فقط ..هذة المرة فقط .."إتسعت عيناى بدهشة وأنا أغلق الباب خلفها بعد أن دخلت وعقلى يعمل بضراوة فى حديثها الذى أفزعنى حد الموت ....تابعت " أريد أن أحارب تلك الأقدار التى تعاندنى دوماً وأعلم جيداً أن الأيام لو مرت على ّ بدون إرتباط رسمى بك ستعود ظنونى وتفكيرى العملى ليسيطران على مشاعرى ويقمعان حبك بداخلى ويذهب كل ما تفعلة حينئذ أدراج الرياح " قلت بصدمة "ألا تثقين بحبك لى ياليل ؟.." توترت وضاقت حدقتا عينيها بإنفعال وقالت " لم أعد أعلم شىء ...لم أعد أنا من تمسك بزمام الأمور أشعر أننى منقادة بحبى لك ...أخشى من كل شىء حولى ..أثق بك وهذا يثير جنونى , لم أعتاد أن أثق بأحد..." سرت خلفها وراقبتها وهى تجلس بإرهاق , قلبى يصدح بة ألماً غامضاً فقلت " تشعرين أنك مقادة بحبى ولذلك تخشين ياليل ..كنت دوماً أخشى إستيقاظ عقلك ولكننى أردتة واعياً لكل ما يحدث بيننا ...ما حدث بالميدان جعلنا جميعاً منفعلين ...أريدك بكل كيانى وتعلمين ذلك جيداً ولكنى لن أتزوجك وسط مشاعرك المشتتة تلك , أريد عندما تتزوجينى تكونين مقتنعة أنكِ أبداً لن تندمى فى يوم من الأيام على قرار الإرتباط بى ....وستمهدين الطريق كى نجتاز عقبات واقعنا من أجلى ومن أجل سعادتنا .....لقد إنتظرتك أربعة عشرة عاماً ..تزوجتى توأمى وقلبتنا الأقدار على الحسن والسىء ولازال حبك كالوشم ها هنا " أشرت لصدرى بقوة فإنفجرت بالبكاء فجلست القرفصاء أمامها وأمسكت يديها وقبلت باطنها وهمست " لا تبكى , تعلمين كيف يمزقنى رؤيتك هكذا ..لا تظنى للحظة أننى أخذلك ولكنى أريد ليل بكاملها , لن أحتمل أن تنظرى لى يوماً كأننى ورطك بى وتندمين ...." ساد الصمت قليلاً حتى هدأت وقالت " لقد كانت شمس غارقة بحب أخيك ..وأخشى أن تعبث بنا الأيام كما عبثت بهم وتضيعنا وأقضى باقى حياتى نادمة أننى لم أتخذ الخطوة المناسبة " أفجعتنى الصدمة ودققت النظر بوجهها القريب منى حتى تغلغل عطرها بمسامى وقلت " أخى من ؟؟.." فقالت بهدوء" طلال ...طلال شقيقك الذى مات بسيناء و..." دارت بى الذاكرة كدوامة حافلة وهى تقص قصة حب لم نعرف عنها شيئاً وأخفاها أخى بربوع قلبة وشمس يا إلهى ...شمس كيف لم ألاحظ روحة بعينيها ...صدمتى كان كشهب ضوئى إخترق جزء حالك الظلام بداخلى , أثارت المعلومات الجديدة بركان عاصف بكيانى ...وزاد تقديرى لشمس كيف ترسخ حب شهيدنا بوجدانها وكيف حافظت علية ...إنحدرت دمعة على وجنتى وأنا أولى ظهرى لليل فمسحتها بقوة , وضعت يدى بجيب بنطالى أخفى رجفتهما وهمست " يا الله ...لا أعرف ماذا أقول ؟" وقفت بجوارى وتطلعت لملامحى بعينيها المتوسلة وقالت " لن أطلب منك الزواج مرة أخرى ولكننى أريد وعدك بالمحافظة على ما لدينا " ساد الصمت برهة طويلة حتى قلت بتصميم عنيد " أعدك ألا أخذلك مادام يخفق قلبى بداخل صدرى ...لاتخشي المستقبل ليل ..لا تخافى الأقدار وأنا بجوارك فما كتب لنا سيحدث مهما حاربناة كل ما أريدك أن تثقى بة أنك محفورة بداخلى ولن أنفصل عنكِ حتى لو رفضتينى أنتِ , سأختطفك لو لزم الأمر ...هل تفهمين ياليلى السرمدى ...مسحت دموعها وهى تهز رأسها وتبتسم فقلت " هيا لتستعدى للسفر ولا نتأخر هل تودون الذهاب بالطائرة ؟؟..."فقالت بجدية " لا ..أريد الذهاب بالسوبر جت أحب قضاء الوقت على الطرق إنها تنعش معنوياتى .." ضحكت وقلت " كما تحبين...سأجهز أغراضى وعندما تستعدين هاتفينى "أومأت برأسها بالموافقة وراقبت رحيلها المتجلد التى كانت تتظاهر بة وأنا أشعر بخفاياها والزوابع المدمرة التى تدور بداخلها كما كانت تدور بأعماقى ... هل كان من المفترض أن أوافق على قرارها ونتزوج ..هل هذة هى الطريقة المثلى للحصول على ما نريد بأن نقتنص الفرص المبعثرة حتى لو خلفت أثار مدمرة فيما بعد ؟....هل كان يجب أن أكون إستغلالياً وأستغل ضياعها فى توريطها بى !...


عدلت من وضع كوفيتها أمام المرآة فقلت وأنا أطرد بقايا نعاس من عيناى " شذى الى أين تذهبين فى هذا الوقت المبكر ؟.." فقالت وهى تسوى خصلات شعرها " ذاهبة للعمل بعد أن أوصل عمار لحضانتة ..." إنتابنى الذهول وقلت " عمل ..عمل ماذا ؟.." هربت من عيناى وتشاغلت بالعبث بحقيبتها وقالت " لقد طلبنى السيد مرجان للعمل عندة مرة أخرى بعد فترة إنقطاعى لأن عملى متقن ولأن موظفتة الجديدة ترهقة بعملها السىء .." سحبتها من يدها لتواجهنى وقلت من بين أسنانى بغضب " ومن متى تنفذين مثل هذة القرارات وحدك ؟؟" نفضت ذراعها وقالت بلا مبالاة " العمل لاغبار علية عمار وقد وافقت علية ببداية زواجنا فلما كل تلك الجلبة التى تفتعلها الأن ؟.." صرخت " جلبة منى ..أم أنك تنبشين المشاكل.. تعلمين سبب شجارنا الأخير كان بسبب ذلك الرجل " تجلت ملامحها بإبتسامة ساخرة وقالت وهى تعدل من جاكت بيجامتى فى حركة أثارت أعصابى لحد الانفجار " كنت مشغولاً باللجان الشعبية طوال الفترة الماضية ولم أكن أراك لأخبرك وأيضاً وهذا هو درسك الثانى عزيزى ..الثقة فى زوجتك .."إبتعدت عنها وقلت بغيظ " ماذا تريدين أن تصلى بأفعالك البلهاء تلك ..؟" إبتعدت وهى ترفع حاجبها بغضب " أفعالى البلهاء ياحبيبى كانت نتاج تصرفاتك الخرقاء فلا تلم إلا نفسك ..." قلت مصدرا قراراً حازماً "لاأوافق على ذهابك ياشذى ولن تذهبى .."فقالت بعناد " سأذهب عمار ولتفعل ما تريد .." سحبت الصغير أمام ناظرى وذهبت ...إعتصرت يدى بغضب وألقيت أنية خزفية كانت بالقرب منى لترتطم بالحائط مصدرة دوياً صاخباً....جلست قرابة النصف ساعة أشعر بالعجز والغل الدفين , هذة المرأة ستقودنى للجنون بلا أدنى شك ...دق جرس هاتفى فأجبت ووجدتة سلامة يدعونى لتناول الإفطار بمقر شركتة التى ورثها عن والدة وكانت مغلقة منذ بداية الثورة وأول مرة ينزل لها اليوم ..وجدتها فرصة جيدة كى أغير من جو المنزل الذى أصبح دوماً محتقناً بالعند والحرب المستمرة التى أرهقت أعصابى ...إرتديت ملابسى وفضلت الذهاب سيراً على الأقدام كى أرى حال الشوارع بعد الثورة ..مقر شركة سلامة الصغير يقع بشارع البستان المتفرع من ميدان التحرير المكتظ بالمحلات التجارية والشركات المتنوعة المجالات ...كان معظم الشوارع لازالت تحمل أثار الثورة البيضاء رغم شهداؤها ...الخطوط السوداء التى خطت بها الهتافات على الجدران كانت من ضمن أثارها العديدة ..الزجاج المحطم بزوايا الشوارع والميدان الذى كان لايزال يحمل بصمة ثورتة ...ذلك الميدان الذى حمل على عاتقة ثورات شعبة منذ قديم الزمن ..وكأنة كان دوماً نقطة الإلتقاء لطلب الحرية مع إختلاف الطرف الأخر سواء أكان مستعمراً أم حكومة طاغية ...لازالت الخيام لم تجمع جميعها بعد .....الشباب يقومون بجمع النفايات من الأجوار... بقع سوداء وشمت الأرض الأسفلتية لتحمل دوماً عبق شباب بمجد أعمارهم قد نزفوا هنا وضحوا من أجل الوطن ..عندما رأيت إجتماعهم فى بداية الأمر ظننتة لهواً وعبثاً وسرعان ما سيقمع كحال المظاهرات بمجتمعنا إلا أنهم خيبوا ظنوننا جميعاً وتجلى شقاؤهم وضيق حالاهم بإصرار فولاذى لا ينحنى ..وقفت قليلاً أراقب هذا الميدان العتيق الذى يحاكى ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس....الخديوى إسماعيل الذى كان مغرماً بالعاصمة الفرنسية باريس، بل وأراد تخطيط القاهرة على غرار باريس، وإنشاء ميدان يشبه ميدان الشانزلزيه، وبالفعل كانت القاهرة الخديوية والتي تتلاقى شوارعها في ميدان واسع كان إسمه ميدان الإسماعيلية نسبة للخديوي إسماعيل، والذي أصبح اسمه بعد ذلك ميدان التحرير...رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية منها بدأت أحداث ثورة 1919 ومظاهرات 1935ضد الاحتلال الإنجليزي وثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977، وأيضاً الثورة البيضاء 25 يناير ،..لفت إنتباهى تلك الجماعة التى لازالت تقبع بمنتصف الميدان وتساءلت برهبة ماذا يريدون بعد ما حدث ؟؟...موقف الشباب بالميدان حيرنى كثيراً وعلمت يوم تغير مطالبهم من الاصلاح للتنحى بوجود أطراف تريد الإستفادة من ظهور ثورة كهذة ...فرصة إقتنصوها ببراعة فائقة ...وماذا بعد ياوطن جرب الخذلان حتى شاب مواليدة ....وماذا بعد ؟؟...هل تحمل بجعبتك مزيداً من الهم أم مزيداً من الأمل؟؟ ..دق هاتفى ليخرجنى من شرودى ووجدت رقم أركان يتراقص أمام عيناى فأجبت بدهشة فهو لم يحدثنى منذ حادثة والدتة قلت " مرحباً أركان "...قال بعملية " مرحبا عمار كنت أود أن أخذ منك بعض أوراق عمل بلال الخاصة بشركتة هنا لكى أنهى أوراق شركتة الجديدة بسيناء " فقلت " حسناً أركان متى ستذهب لسيناء ...؟" قال " بعد ساعة تقريباً أين أنت ؟.." فأجبت " أننى بطريقى لسلامة كى نتناول الإفطار " فقال " حسناً أنا سأتى اليكم ونمر سوياً لنرى الأوراق التى أريدها " فقلت "حسنا أركان سأنتظرك فى شركة سلامة " ...تؤلمنى علاقتى بأركان كلما شاهدتة تذكرت بلال بضحكة ومثاليتة التى إنقلبت لصورة مشوهة بعد وفاتة , يوجعنى جفافى معة فأركان يحتل إحتراماً إجبارياً بداخلى منذ بداية معرفتى بة ولكنى لا أستطيع خذلان رفيق دربى لعشرة أعوام حتى لو كان سيئاً...وصل بى المسير لباب شركة سلامة الزجاجى دفعتة ودلفت لأرى سكرتيرتة الحسناء , لا هى تدعى الحسناء وهى بالفعل إسماً على مسمى ...الجسد الممشوق , العيون اللوزية والشعر البنى اللامع بحمرة غروب مشرقة ......وقفت ألقى تحية الصباح عليها فهى معرفة قديمة وقلت " يالحسن الحسناء يا حسناء إسماً على مسمى .." ضحكت وقالت " المدير ينتظرك بالداخل وتوقف وإلا إشتكيتك لزوجتك .." ضحكت وأنا أرفع يدى بإستسلام ودخلت على سلامة الذى كان يراقب دخولى وضحك وهو يصافحنى وقال " أهلاً بحامى الحمى أهكذا يارجل تأخذك منى اللجان الشعبية , أخبرنى كم مجرماً أمسكت ؟؟" ضحكت وأنا أجلس أمام منضدة الطعام وأخذت لقمة سريعة وقلت " ثلاثة ببداية فتح السجون وإثنين بالأيام الأخيرة كانوا يحاولون إقتحام منزل بعمارة تركها أهلها وفروا للخارج بسبب الثورة " صفر رفيقة بإندهاش وقال " حسناً لن أسخر منك ثانية يابطل .." قلت بلامبالاة "لست بطل ولا شىء سلامة لو كنت مكانى لفعلت مثلما فعلت المهم هيا لنفطر انى اتضور جوعاً..." قال وهو يجلس بجوارى " حسناء جهزت الطعام عندما علمت بحضورك حتى وانا لم اخبرها انك ستفطر معنا " رفعت حاجبى بسخرية ممازحة وقلت " خسارة هذة الحسناء جاءت متأخرة للغاية .." ضحك صاحبى ووخزنى بقوة بذراعى وقال " توقف أيها الأبلة ..أخبرنى كيف حالك وشذى ؟؟.." تلعثمت قليلا وقد كنت قد اخفيت علية إكتشافها لكذبتى البيضاء وقررت مصارحتة بكل شىء وعندما انتهيت من حديثى كان يقهقة لدرجة أن سكرتيرتة كانت تنظر لنا عبر الباب الزجاجى بدهشة ممتزجة بالإستغراب فأشرت لها أن مديرها قد فقد عقلة فضحكت وإنهمكت بعملها غمزتة بصدرة وقلت " أنا المخطىء لأننى أخبرتك ستفضحنى .." ربت على ظهرى بمواساة وقال " كنت متفاجئاً انها اقتنعت بموضوع الحادث ولكننى لم أتخيل للحظة أنك تخفى عنى كل هذا ...لاأعرف كيف أقنعك عقلك الأحمق أن خطتك الذكية ستنطلى على إمرأة مثل شذى بوعيها وذكاؤها .." إشتعلت الغيرة بأحشائى وقلت " سلامة أقسم إن لم تتوقف لذهبت ولن ترى وجهى ثانية .." وضع يدة على فمة يمنع إسترسال ضحكة وقال " حسناً , حسناً سأتوقف والأن بعد المعاقبة الشنيعة التى طبقتها عليك زوجتك فإننى حقاً متعاطف معك كيف تقضى أيامك معها يارجل ؟.." قلت وأنا أتناول قطعة جبن وأتلكأ بمضغها وشجار الصباح يدوى بفكرى " تدفعنى لحافة الهاوية سلامة عنادها يهزم أشياء بداخلى وأجرحها دوماً بكلماتى بغباء منقطع النظير ولكن عندما أواجهها يلغى إنفعالى كل عقل لدى .." ساد الصمت قليلاً وسلامة يستريح بمقعدة ويتناول فنجان شاى ويقول " لما تفعل بنفسك وبها هكذا عمار ؟ لم أرى يوما زوجين مفعمين بالحب مثلكما .." أسندت رأسى على ظهر الأريكة وقلت " الشك يقتلنى سلامة تلك الليلة التى امضيناها سوياً وإكتشفت أننى كنت الرجل الاول بحياتها كانت معبرا لسعادتى فى البداية ثم بعد زواجنا تحولت لمعبر بؤس مزدان بالشقاء ..كلما تحدثت مع رجل أو تعاملت معة تحرق الغيرة خلايا عقلى وقلبى وأشعر بنفسى اتحول لشخص لست انا .."عقد حاجبى صديقى وترك فنجال شاية بعصبية وقال " هل تمزح عمار ؟..ماذا حدث لعقلك كى تفكر بشذى بهذة الطريقة المبتذلة أظننت أنها لو عرفت رجلاً أخر ستخونك معة وتبقى معك ...شذى ليست تلك المرأة لو أحبت شخصاً غيرك لما ظلت بجوارك لحظة واحدة ..." إعتدلت بغضب وإجتاحتنى مشاعر حارقة فى أن يدافع صديقى عن زوجتى فى حين أظن أنا بها الظنون وقلت " أنت مجرد أبلة سلامة ..المرأة هى المرأة منذ الأزل , مصدر لبئر تعاسة لا ينضب تحركها العواطف تارة هنا وتارة هناك , لاأحد يدرى ما يدور بخلدها ولو كنت تنام بجوارها على وسادة واحدة .." إتسعت عينا رفيقى بذعر ثم إرتخت ملامحة وعاد يسكب لنفسة فنجان شاى أخر وهمس بهدوء " ألازلت تفكر بوالدتك عمار ؟.." إخترقنى سؤالة كسهم حاد فضيقت عيناى وقلت بهجوم " ماذا ؟؟...أتظننى معقداً من النساء بسبب ترك والدتى لنا وزواجها من شخص أخر بعد وفاة والدى ..إنة شىء طبيعى فلابد أن تستمر دورة الحياة ماذا ظننتها ستفعل ستبقى لتبكى على الأطلال الزائلة ؟.." صمت رفيقة برهة وهو يتفحصنى بنظراتة وقال " تدافع عنها بشراسة عمار أم تحاول أن تقنع نفسك أن ما فعلتة بالماضى لا يؤثر على معاملتك لزوجتك وظنونك بها .." هببت واقفاً بعصبية وقلت " أنت أخرق سلامة ما علاقة هذا بهذا ؟.." قال رفيقة بوضوح " أخبرنى عمار لما لا تفعل شذى مثلك عندما تمازح إمرأة أخرى كسكرتيرتى مثلاً والتى لا تتوانى عن إظهار إعجابك بها حتى أمام زوجتك .." صرخت بوجهة " أنا رجل وهناك فرق .." ضحك صديقى بتهكم وقال " رجل ..وماذا يعنى رجل أملاك هبط من السماء أم نبى معصوم من الخطأ الفرق الوحيد ليس أنها إمرأة وأنت رجل بل أنها تثق بك كنفسها وأنت لا تثق بها مثقال ذرة ..."هيج كلامة أعصابى وإلتقطت جاكتى وقلت " أنا المخطىء لأننى تحدثت معك ...أننى راحل .." قال بهدوء " لا تكن أحمقاً للنهاية عمار أفق من ظنونك التى تقتات على حياتك شذى لا تستحق منك ما تفعلة معها " صرخت بوجهة وقلت " ماذا أتحبها أنت الأخر أم ماذا ؟؟.." هب واقفاً من مكانة وإحمرت وجنتاة بإنفعال وقال " هل فقدت عقلك لتلك الدرجة ؟؟.." ما كدت أفتح الباب حتى لاحظت وقوف أركان بالباب ووجهة يعترية الذهول من شجارنا ...

لا أكاد أشعر بنفسى وأنا مازلت هائمة فى ذكرياتى بعد أن تركتنى ليل وذهبت لقد بكت فقيدى بلوعة أحسستها صادرة من أعماق روحها ..بكت كما لم تبكى يوماً بحياتى وكأن ماضيى قد أثار حزن عمرها بأكملة ليتقلب على جمر التذكر , تحدثنا اليوم كما لم تسنح لنا الفرصة أبداً من قبل , شعرت بها أختى الصغيرة وكاتمة أسرارى الحبيبة , أة ياليل كم حملتك طول حياتنا ...كم أتمنى أن تكفى عن الركض بكل إتجاة وتركزى على شىء لو ضاع منكِ لندمتِ لباقى حياتك ...أعلم ما تمر بة الكبيرة الصغيرة عينيها تبرقان بشعاع دافىء أعية جيداً ...روحها ترنو وترتفع لتصل لطيات السماء وهذا لا يحدثة إلا أمراً جلل ...كم أتمنى أن تجد السعادة يوماً مع ذلك القلب الذى أضنتة الأقدار وأصبح غريب داراً ووطن وعاد ليتلقى الصفعات من كل إتجاة ...أشعر بتغير شقيقتى وما يلم بها كما كنت أشعر بة وبذلك الشعاع المتسرب من عينية كلما رأها عندما كانت مراهقة صغيرة ولكنى لم أجرؤ على الحديث خوفاً من المستقبل الذى كان يضربنا جميعاً بسياط التغيير ..نشوة غريبة تغمرنى رغم أظافر الذكرى التى أخذت تكشط روحى كلما تحدثت عن طلال...إلاإننى سعيدة لقربى من ليل هكذا ومبتهجة للتحدث عنة كما فعلت فقد كنت أشعر بة حولى ...يلاحقنى بالذكريات كى لاأنسى إحداها فى خضم لهفتى لقص ما حدث ....هل تصدق أرادتنى ان أذهب معها لسيناء التى كانت مهد حبنا ومقبرتك ولكننى لم أجرؤ على وطئها بقدمى من بعدك ...ليس لأنها تذكرنى بك بل لأنها تذكرنى بلوعة فراقنا وأن بين رملها الذهبى يقبع جسد نصف روحى الأخر ....دققت النظر بملامح طلال الهادئة وتلمست الشاشة المزدانة بصورتة برفق وفتحت مدونتى السرية وكتبت " اليوم ألقى سرنا نوراً غريباً على أقرب الناس لقلبى بعدك وأثقل روح تائهة بعالم الولة .. إستبد بى الشوق لك..أخبرنى كيف أتحمل الجوع الروحى الذى أنا غارقة بة ...كيف أستمر ياغيث قلبى الجديب...أحاول الصمود عبثاً كى لا أقع , فتهتز بى أراضى الذكرى تجبرنى للعودة الى أقدارى مطمئنة راضية بأن بعد طول الفراق سيأتى حتماً لقاءً محتوماً..ومازلت أنتظراللقاء.."

تحركت بنا سيارة أركان تنهب الأرض نهباً .....حاولت التظاهر بأن ما حدث بالصباح لم يترك تأثيرة على جوارحى رغم تغلغلة بها...نظرت بساعتى فوجدتها الثانية بالضبط ...لازال ودوداً كما هو يحيطنى بعاطفة نادرة ...إحتضنت حقيبتى وأنا أقبع بجوارة والفتيات يجلسن بالخلف ولا يكففن عن الحديث .. شرد بى عقلى وفكرت كيف فعلت ما فعلتة بعرض الزواج السخيف ذلك...؟ أة ياليل هل هذة بوادر فقدانة ...؟ بعد عودتى للمنزل قضيت ساعة بغرفتى حبيسة أتنقل كالمنومة مغناطيسياً, تتلاعب بعقلى التكهنات والأحداث ويخترقنى خجل مروع لما فعلتة مع أركان ...كيف جرؤت على طلب الزواج منة بمثل هذة الظروف ؟؟..كلما تذكرت ردة فعلة غرقت حتى أذنى ببحر الوجع ...كلامة منطقياً وأسبابة قبلها عقلى بروية ولكن قلبى يؤلمنى ...يسيطر علية ألم غامض الهوية أخشى تفسيرة ...كيف فعلت ذلك فى خضم موقف إبنتى من زواج والدها ؟؟..يا إلهى الحمد لله أنة كان متشبثاً بعقلة ورفض فكرتى المجنونة مما جعل موقفة يترسخ كنقطة مضيئة بداخلى ..سأحارب من أجل سعادتى بكل الطرق لن تهزمنى أقدارى مرة أخرى ولن أسمح بذلك ...
كانت لحظات الوداع المفعمة بالقلق وجيزة بفضل أركان الذى أخذ يستحث ذهابنا ..رفض طلال الرحيل معنا لأنة سيقضى وقتة مع عمة صلاح بالميدان لقد نظموا جماعات لتنظيف الميدان وإنضموا اليهم ...شمس رفضت الحضور عندما عرضت عليها الذهاب لرؤية علىّ ساد ملامحها التوتر ورفضت رفضاً قاطعاً..عمتى أخذت أركان بجانب وحدثتة فى أمر أزعجة وأعرفة جيداً لابد أنها توصية بزيارة حفيدها الصغير ...أسندت وجهى على الزجاج الدافىء من أثر أشعة الشمس المتسربة أستمع لحديث الفتيات وأركان عن رحلتهم ..إنقبض قلبى عندما سمعت رنين هاتفى فقلت " مرحباً.." وصلنى صوت علىّ مجهداً كالأيام الماضية يشوبة لكنة إرهاق يجاهد لإخفاؤها بفشل ذريع ..طمئننا علية ومدد وقت عملة لشهر كامل لن يستطيع النزول فى إجازة واحدة مما جعل القلق المتربص بى يزرع جذور متشبثة بأرضى ..وعندما أغلقت الهاتف قال أركان " لما لم تخبرية بحضورنا ؟؟.." إبتسمت بتوتر أخفى قلقى وتكهناتى عن الفتيات " أحببت عملها مفاجأة لة .."نظرلى محاولاً إختراق فكرى وصمت وسط حديث الفتيات وإصرارهم على معرفة كل شىء يتعلق بسيناء قبل وصولهم اليها ...سيناء تلك البادية الشامخة مهجة قلوب أبناؤها وطنهم الصغير الذى لا ينفكون يهرولون بأثرة كلما إبتعدوا سمعتة يقول " سيناء تلك هى الشريان التاجى للقلب يافتياتى لا نستطيع العيش بدون ذكراها قضيت بها أروع أيام حياتى وشقائى كانت تحتوينى دوماً بلا تعب ولا كلل وكنت ولازلت أجد ذاتى مختلطاً بعبقها .." ضحكت ريان وقالت " عمك أركان يتلو شعراً لسيناء ياريان .." بادرها بالتعليق وقال " من يولد بهذة البلد لا ينساها ميساء فهى كوشم المحبوبة تلتصق بخلجات أبناؤها .." كنت أراقب وجة ريان بالمرآة الأمامية وأتابع سكناتها وتحركاتها رغم محاولاتها الانخراط بالحديث إلا أن عينيها دائمتا الشرود من النافذة ..أكاد أشعر بها ..بألمها وبؤسها وخذلانها فقد مررت بة سابقاً ياطفلتى ...ورد بلال على خاطرى ووجدت فراغ سحيق يحتلنى , لم أعد أكن لة مشاعر بل فراغ شاسع يتسع ويتسع ليلغى كل ما جمعنا يوماً ...إسترقت نظرة خاطفة لوجهها المتجهم وأركان يحاول سحبها لدوامة أحاديثهم ..كان واهية وهشة لدرجة إخترقت قلبى تزيد من ألمى كم وددت إحتضانها بقوة كى أمتص كل حزنها وألمها لأتحملهم بدلاً منها ...وقف أركان بالقرب من مطعم وقال قبل أن يخرج مسرعاً "سأحضر طعاماً للطريق "راقبت خطواتة الواسعة وجسدة القوى الواثق وسمعت ميساء تهمس " رغد سيجن جنونها بسبب عمك ريان تتوسل الى كى أعرفة بها فربما تصيبة ضربة سهم كيوبيدية ويغرق بحبها .." ضحكت ريان بسخرية وقالت بتسلط " أخبريها أن تبتعد عن عمى تلك الطفلة سأختار لعمى زوجة بارعة الجمال كما يستحقها ..هل تعلمين كنت دوماً أتساءل لما يحمل حولة هالة من الجاذبية لم يحملها والدى يوماً على الرغم من تشابة ملامحهم الكبير" ساد الصمت المشوب بالحزن برهة وأنا أفكر فى كلمات صغيرتى المهزومة وإعتصر أحشائى يد قوية موجعة لأقصى مدى ...تابعت حضورة وفتح الباب الخلفى ليضع الطعام على ساق ريان وميساء ويقول أحضرت كل ما تحبونة ..إبقوا لنا القليل حتى نصل للسوبر جت" قالت ميساء ضاحكة " لا تضمن ما قد يحدث فنحن لم نتناول طعام الإفطار بعد " فقال ممازحا " اذا أنهيتم كمية الطعام تلك سأجعلكم تسيرون لسيناء على الأقدام " ...وصلنا ميدان رمسيس وركن السيارة بموقف مفتوح حتى يتسنى لعبد الرحمن رؤيتها وإحضارها كما أوصاة وإنطلقنا نعدو لوسيلة نقلنا البرية ..أخذ منا الحقائب ورصها فى مكانها المخصص ودلفنا للداخل جلسنا فى نهاية السوبر جت وريان وميساء أمامنا ...وضعت ميساء سماعات هاتفها بأذنها وإتكأت ريان برأسها على كتف رفيقتها وهى تتثاءب وتقول "سأنام قليلاً عندما نصل أيقظينى .." فأجابت ميساء " ستفوتك مشاهدة الطريق أيتها الحمقاء" فقالت بلا مبالاة " إذا شاهدتى شيئاً غير الرمال الصفراء والطريق الأسفلتى أيقظينى .." مرت نصف ساعة على تحركنا وكنت أقبع بجوار النافذة وأختلس النظرات لرفيق سفرى الغارق بعدة أوراق تناثرت أمامة يكتب كلمة ببداية الصفحة ويظلل بضعة فقرات وعندما سألتة أجابنى بإقتضاب أنها أوراق خاصة بشركة بلال فأثرت الصمت وعدم الخوض فى الأمر ....قرأت قليلاً برواية إشتريتها منذ فترة لم يتسنى لى قرائتها ....قضيت بعض الوقت بصفحاتها الأولى لاأستطيع التركيز بكلمة واحدة ..الأفكار والقلق على علىّ ينهش راحتى ووجود أركان بجوارى وقريباً هكذا جعل محاولاتى للتركيز تضيع هباءاً فزفرت بغيظ وأغلقت الكتاب ووضعتة بحقيبتى وأسندت رأسى على النافذة أراقب الطريق بلا ملامح سوى شريط رمادى وجانبين صفراوين من سرعة السوبرجت .... شعرت بلمسة رقيقة على يدى فشعرت بقشعريرة كهربية تغتالنى فجزعت ونظرت لأناملة التى أخذت تداعب أناملى برقة بالغة أفقدتنى رشدى فإبتسمت وحاولت سحب يدى ولكنة لم يفلتها فهمست " الفتيات ..توقف .." ضيق عينية وإقترب من وجهى وقال " لقد نامت كلاهما هل كنتِ تظنين أنهم سيكونون حاجز بيننا لا تعرفينى جيداً ياحبيبتى ...وأيضاً كنت أنتظر تلك الفرصة منذ ركبنا .." فرد يدى وقبل باطنها بشغف ثم قال " هل لازلتِ غاضبة منى على الصباح؟.." لم يستطع لسانى النطق فهززت رأسى بلا فقبل باطن يدى بقوة أكبر ولفحتنى أنفاسة الدافئة ونظرات عينية التى أذابت كل صمودى وصلابتى فوجئت بة يبحث عن شىء بجيب سترتة خلفنا وأخرج علبة صغيرة وقال بصوت منخفض لا يسمعة سوانا " كنت أود أن تكون بمكان ووقت أكثر رومانسية ولكن لم يعد لى صبر للإنتظار أريد معرفة رأيك وأريد رؤيتها دوماً بإصبعك حتى أتأكد أنكِ أصبحتِ لى.." فتحت العلبة بذهول وفغرت فاهى دهشة لجمال ما رأيت ..يعلم شغفى باللون الأسود ..أخرجت الدبلة السوداء المزدانة بنجوم فضية بداخل إطارها البارز وقلت بلا وعى " إنها خرافة .." إقترب منى وهمس " تشبهك كثيراً عندما رأيتها منذ خمسة أعوام بإحدى زياراتى لإيطاليا شعرت بملامحك بها " فقلت بمزاح " رأيت ملامحى فى اللون الأسود يالروعتك .." ضحك وهو يمسك الدبلة من يدى ويهمس " إنها فقط تشبهك ليل وأعلم شغفك باللون الأسود لذلك صممت على شراؤها من أجلك .." فقلت بصدمة " من أجلى وقد كنت متزوجة من توأمك .." إرتسم القهر على محياة وألبسنى الدبلة برفق وهمس " كنتِ زوجة أخى وإعتبرينى خائناً لأننى كنت أراكِ بواجهة كل شىء تحبينة هناك ولا أخفيكِ سراً فى الفترة القصيرة التى قضيتها بجوارك علمت كل ما تحبينة ببديهتى وتعلق بذاكرتى رافضاً ترك النسيان يلتهم أياً من ذكرياتك ...كنت دوماً أتمنى شيئاً واحداً من ربى هو أنتِ .." تحجرت الدموع بمقلتى وشعرت بسعادة تغزو أطرافى وتتضخم لدرجة أننى شعرت بمشاعرى ستنفجر وهو يلبسنى دبلة الخطوبة ويمسها بخفة بشفتية الدافئتين فى قبلة سريعة إخترقت شغاف قلبى وتطايرت كل المشاعر بخلجاتى ...مضى بعض الوقت وأنا مسندة رأسى على كتفة بأمان كنت قد إفتقدتة منذ زمن بعيد , يدية تأبى ترك يدى ودفىء قلبة يصلنى على هيئة ذبذبات خاطفة تذيب وجدانى ....تساقطت دموعى فمسحتها بسرعة وقلت محاولة طمس كل ذكرياتى الحزينة " والأن أخبرنى ما الذى كنت أحبة فى الماضى ؟.." ضحك وهو يقرب رأسة منى "ممم دعينى أتذكر " صمت لبرهة ثم قال وملامحة تنضح شوقاً وحنين ممتزج بسعادة لاتوصف " أنتِ إمرأة إستثنائية تعشق اللون الأسود وتحب جمع صور السيارات والخيول ..تعشقين الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى الفالس ...تحبين الأفلام القديمة الأبيض والأسود وكنت أسمع ضحكاتك وأنا جالس بشرفتى وأنتِ تشاهدين أفلام فؤاد المهندس وخاصة مع زوجتة التى لاأتذكر إسمها .." لاحقتة وأنا أكبت ضحكى " تدعى شويكار .." قال" نعم هى تلك المرأة الجميلة ..كانت فاتنة بحق " غمزتة بيدية فضحك وقال " دعينى أتابع من فضلك .." قلت " حسناً سيدى " وضع ساقاً فوق الأخرى وقال " تحبين أيضاً الأفلام الأجنبية وكنتِ تتشاجرين دوماً مع شمس بسبب إختلاف أذواقكم ..يحيرنى الأشياء المتناقضة التى كنتِ تحبينها كيف تعشقين أفلام الخيال العلمى وأنا أعلم كم أن عقلك لا يصدقها ..." وضعت يدى على فمى أحاول إيقاف نوبة ضحكى وسمعتة يقول " أخبرتنى شمس بتلك المعلومة ...وماذا أيضاً يا أركان مممم ؟؟.. تعشقين الرقم سبعة أخبرينى لماذا ؟؟؟" أجبت وأنا أخذ نفس عميق " حسناً هل تريد حقاً أن تعرف ؟؟" أشار الى أذنية بمرح وقال " كلى أذان صاغية .." فقلت وأنا أستند على الكرسى " حسناً إنة رقم غريب هل قرأت للدكتور مصطفى محمود لقد أشار لة فى أحد كتبة الذى يدعى الشيطان يحكم وقال عنة"اليهود يقدسون اليوم السابع من الأسبوع ( السبت) و يجعلون منه يوم راحة.. و السنة السابعة و يسمونها سنة السبت.. و كذلك 7 * 7 أي العام التاسع و الأربعون و يسمونه عام العيد.
و تقول لنا التوراة إن الله خلق العالم في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع.....و في الإنجيل يقول لنا يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا إن الله يوم القيامة يفتح كتاب الأقدار، و يفض الأختام السبعة، فينفخ سبعة من الملائكة في سبعة أبواق و تحدث سبع كوارث تنتهي بها الدنيا....و يحدثنا القرآن عن سبع سماوات، و سبع أبواب للجحيم، و سبع ليال عجاف مرت بها مصر أيام نبوة يوسف، و سبع ليال سخرت فيها الرياح المهلكة على قوم عاد، و سبعين رجلا جمعهم موسى لميقاته مع الله. و سلسلة في جهنم طولها سبعون ذراعا، و يقول للنبي الكريم: ( و لقد أتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم).....و يقول إن الله خلق العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش في اليوم السابع.....فإذا وضعنا الكتب المقدسة جانبا و جئنا إلى العلم فإنا نجده يقول لنا ما هو أعجب. .....فالنور يتزلف من سبعة ألوان هي ألوان الطيف، من الأحمر إلى البنفسجي. ثم يأتي بعد ذلك سبعة ألوان غير منظورة من تحت الأحمر إلى فوق البنفسجي، و هكذا في متتاليات سباعية.....و الموسيقى يتزلف سلمها من سبع نغمات: صول، لا، سي، دو، ري، مي، فا.. ثم تأتي النغمة الثامنة فتكون جوابا للأولى، و يعود فيرتفع بنا السلم سبع نغمات أخرى، و هكذا سبعات سبعات.....و في ذرة الأيدروجين داخل قلب الشمس يقفز الإلكترون خارجا من الذرة في سبع قفزات لتكون له سبع مدارات تقابل سبعة مستويات للطاقة، في كل مستوى يبث حزمة من الطاقة، هي طيف من أطياف الضوء السبعة......و الجنين في بطن أمه لا يكتمل نموه إلا في الشهر السابع، و إذا ولد قبل ذلك لا يعيش.
و قد توارثنا الاحتفال (( بسبوع)) المولود......ثم نحن قسمنا أيامنا إلى أسابيع، نجد ذلك في جميع الأمم دون أن يكون بينها اتفاق......و نحن نجد رقم سبعة رقما فريدا لا يقبل القسمة، و ليس له جذر تربيعي، و لا يقبل التحليل الحسابي. فهو في ذاته وحدة حسابية......و نجده مستعملا في جميع طلاسم السحر و الأحجبة و التمائم، و في التسابيح، و في قراءة الأوراد......و نجد للإنسان سبع حواس. حاسة السمع، و البصر، و الشم، و اللمس، و الذوق، و حاسة إدراك الزمن، و حاسة إدراك الوضع في المكان.....و نجد فقرات الرقبة سبعا. ....هي كذلك في القنفذ و هي كذلك في الزرافة، و هي كذلك في الإنسان و الحوت و الخفاش، و بالرغم من تفاوت طول الرقبة بين أقصى الطول في الزرافة و أدنى القصر في القنفذ....هل كل هذه مصادفات.....و إذا صحت مصادفة واحدة فكيف يجوز أن تجتمع كل هذه المصادفات على نفس الرقم.....يجب أن نعترف أنه رقم له دلالة. .....و أنه رقم مهم و جوهري في بناء هيكل الكون و في تكوين الإنسان....وكما قلت تغلب على جانب مادى وعملى ففى حياتى كل الأشياء الحسنة التى واجهتها كانت بيوم سبعة فى الشهر يا إما حدثت بشهر سبعة ..." نظر لى لفترة مشدوهاً وقال " إننى أحب إمرأة مجنونة ..." فضحكت وقلت " لما لأننى حتى فى الأشياء التى أحبها أستند الى المنطق العملى ..هيا أخبرنى بما تعرفة عنى ياشرلوك هولمز زمانك يا الهى أصبحت تعرف كل شىء عنى ولا أعلم سوى أشياء قليلة عنك " فقال " هذة الأشياء تستنبطيها من نمط حياتى بمفردك وليس بمساعدة منى غاليتى " ضحكت وقلت " حسناً سأقوم بذلك عن قريب جداً..." ضغط على يدى وقال "أنتِ لا تعشقين قراءة الكتب إنما تحفظينها عن ظهر قلب كما فعلتى مع دكتورك المبجل " فرفعت أنفى بغرور ممازح وأومأت برأسى موافقة فتابع ضاحكاً بخبث " وتحبينها بكل أنواعها وخاصة الدينية وتقيمين صلاتك وصيامك وحتى السنة وقيام الليل ورغم ذلك ترتدين ما يحلو لكِ حتى لو كان قصيراً أو ضيقاً وتتركين شعرك بلا حجاب مما يثير بداخلى سؤالا ملحاً لماذا ؟؟." رفعت حاجبى وجحظت عيناى لكلماتة الأخيرة ونوبة من الضحك كتمت بصدرى, فغرت فاهى بدهشة وأنا أراقب ضحكة المستمر من هيئتى وعجز عقلى عن التفكير بجواب فدست على قدمة بقوة وقلت " ليس من شأنك وأيضاً كل معلوماتك خاطئة ..لا شىء منها صحيح .."تزايد ضحكة وهو يتألم من خبطتى ...عقدة حاجبية وشفتية وعينية الفضيتان ..الندبة التى تزين جبهتة وشعرة الطويل الأسود ....حنانة والأمان الذى يوفرة لى ...دفىء المشاعر التى يغمرنى بها , حبة الذى نبت قبل عمر طويل ولم يموت لظروفنا المتغايرة , عاطفتة الفياضة التى أغرقت حياتى وعمرى بأكملة وكأننى يوماً لم أفتقدها ...ومعلوماتة الصحيحة مئة بالمئة جعلتنى أتأمل ملامحة بلهفة مزدانة بحذر طفيف ..صمت من ضحكة وراقب تأملى لة بجرأة وقال بصوتة العميق المنخفض الذى يصيبنى بمقتل " ماذا ؟.." ...فقلت وأنا أهرب منة " غيرت حياتى غريب الدار .."فقال بهمس " أتمنى أن تكون للأفضل دوماً ياوطنى .."



malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 12:59 AM   #1497

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي عاشق ليل لا ينتهى

الفصل الرابع والعشرين

كيف يكون طعم السعادة ؟؟..أمحتمل أن يغلب شعورى الأن وأمنيتى الأزلية على وشك التحقق ...تنفست بعمق أشتم عطرها الأثر وعبقها الذى لم يتغير واجهت عيناى وإبتسمت ثم وخزتنى محاولة منعى من النظر اليها هكذا !..كم أعشق تخضب وجهها بلون حمرة الغروب كأنها لازالت كما هى مراهقة عنيدة وطفلة بريئة بداخل ربوعها تسكنها من المستحيل أن توأد ...مضى بعض الوقت حتى إستيقظت الفتيات بمنتصف المسافة وبدلنا المقاعد فجلست ميساء بجوار ليل و ريان بجوارى حتى يتسنى لى الحديث معها ومحاولة رأب صدع هوة ذكرى لن تندثر بسهولة ...تناولنا الطعام وغلبهم النعاس مرة أخرى تدثرت ريان بذراعى وسترتى وغرقت بسبات عميق حتى وصلنا ....
على عتبات جنة الله على الأرض ..هدأت خطى مواصلتنا بعد أربع ساعات مرت بلمح البصر ...مدرجات الفيروز وطنى الصغير شعرت بأشعة ذهبية محملة بعبق الماضى تتغلغل بمسامى لتنشر بهجة لا توصف بداخلى ...كيف كنا سنستغنى عن شبر واحد من ذلك المثلث المقدس الذى تحمل كل بقعة منة أثر تضحية ومعاناة لا تنضب ..مررنا على النصب التذكارى القابع مكانة منذ أيام الإحتلال عامود من الرخام وضع فوق سيارة محروقة خاصة بأحد لواءات الجيش الإسرئيلي الذي انفجر لغم في سيارته في عام 1976 وشرعت إسرائيل في تخليد ذكراه بإقامة هذا النصب التذكاري...ودخل من ضمن الإتفاقية السلمية المحافظة على ذكراهم الموبوئة بالخداع والكذب ..مثلة مثل نصبين أخرين أحدهما يقع وسط سيناء بمركز الحسنة وهو عبارة عن جندي إسرائيلي يحمل بندقية وترجع قصته إلي أن بعض المناضلين المصريين في سيناء قاموا بقتل الجنود الإسرائيليين داخل سيارتهم بهذا المكان والنصب الثانى علي شاطئ مدينة الشيخ زويد الحدودية لقد مررنا علية ونحن بطرينا لقريتنا عندما كنت هنا فى المرة السابقة هذه الصخرة عبارة عن قطعة صخرية جلبتها إسرائيل من جبل موسي ونحتت الصخرة علي شكل خريطة فلسطين بالمقلوب....وتبدو الصخرة لمن يراها من بعيد علي انها إمرأة بدوية بالزي البدوي، وكتبت اسرائيل عليها شعار سلاح الجو الاسرائيلي وأسماء خمسة عشر عسكرياً إسرائيلياً كانت قد سقطت بهم طائرة تجسس أثناء حرب الاستنزاف في هذه المنطقة علي الصخرة ووضعت النصب علي ربوة عالية علي بعد 20 مترا من شاطئ البحر..نصب لتخليد ذكرى جنودهم المحروقين أو المقتولين على يد بواسلنا العظماء ...هذا وللأسف لم تجد حتى مجرد نصب تذكارى يجمع رفات أولئك الأسرى المصريين الذين قتلوا غدراً علي أيدي الاسرائيليين في كل مكان بصحراء سيناء وخاصة مناطق القصيمة والحسنة وأم الكتاف ..مفارقات ساخرة , نصب تذكارى لعدو آثم ولا شىء, مجرد لا شىء لتخليد ذكرى أبناء الوطن التى تناثر رفاتهم فى كل شبر من أرضها الرملية ...ضاقت روحى عندما تذكرت خذلان أولياء الأمور ونفضت رأسى أبدد بعضاً من أوجاعى فالقادم لابد وأن يكون أفضل فالوطن لن يخذلنا بعد اليوم ...عندها إخترق ذهنى ملامح إيشا الباسمة وكأنها تهنئنى بالعودة الى جذورى بصحبة حبيبة العاشق ...تأملت الخيام البعيدة كنقطة صغيرة بجوف الصحراء وإبتسمت وأنا أفكر فى دين لابد أن يرد وقد أن أوان ردة لإيشا وزوجها ..حلمة الذى سعى لتحقيقة وتوفى على إثرة والذى كان شبحاً ترتعب منة إيشا رغم قوتها وكلما تشجعت وشرعت بتنفيذة تتبدد شجاعتها بمجرد التنفيذ " كتاب الخديعة الكبرى " الذى أن أوان إخراجة من البنك السويسرى لتعانق صفحاتة ضوء الشمس والحرية وجلاء الكذب ...فى رحلتى القادمة سأقوم بإيفاء دينى لزوجتى المتوفية وصديقتى المقربة لنفسى .... راقبت ليل وهى تنحنى لتحصل على صورة أوضح للكثبان الرملية البعيدة فقلت لها " سنذهب بجولة الى هناك .." إبتسمت ونزلنا من السوبر جت الحماسة تدب بجسد ليل وفتياتها , لاحظت نظرتها الغائمة وسمعتها تقول لريان " يا إلهى لقد مضى عمر طويل منذ أن رحلت من هنا ذات مرة ولم نعد ..كانت والدتك ميساء تصيح بفرحة كلما رأت مدخل العريش وكأنها ملكت الكون .." لمحت ألماً بعينيها ودمعة سقطت للداخل عندما تنشقت الهواء بعمق , أخرجت حقائبنا و أخذت أبحث عن وجة خالى وهدان الذى كان من المقربين لى ...وقد إتصلت بة قبل وصولى ليستقبلنا ..لمحت هيئتة المحببة بوجهة البدوى وشاربة الكبير جلبابة الأبيض ومعطفة الذى يصل لمنتصف ركبتة لبس البدو المميز الذى لم يتخلى عنة يوماً الى جانب غطاء رأسة المربعات الأحمروالأبيض وعقالة الأسود ..عندما لمحنى تهللت أساريرة وأقبل على يحتضننى , عرفتة على ليل وأحفاد أختة غير الشقيقة وإصطحبنا الى منزلة ...ذلك المنزل المتواضع الذى إكتنفنى عندما هربت بعد خطوبة ليل وبلال وسافرت منة الى بلاد الغربة ..ذلك الذى راقب مرضى وذبول صحتى وكان يهرع لأطباء مدينتة كى يعالجونى بلا فائدة ...وعندما قطعت علاقاتى بة بعد سفرى لم ينسانى وكان دوماً يطمئن على أحوالى من عبد الرحمن ..وحين عدت لسيناء كان أول من إستقبلنى بلهفة محمومة لفرط حبة لى ...دلفنا لداخل المنزل وإستقبلتنا إبنتة الوحيدة الزهراء تلك الفتاة الرقيقة التى توفى زوجها وترك لها طفلة رضيعة وهى بريعان شبابها عندما إنساق لوباء السفر والغربة عن طريق التهريب سعياً وراء أوهام يبنيها مصاصى دماء من البشر يقتاتون أحلام الشباب ليحولوها لرماد مظلم يغمر بظلامة كل من يقترب منة , توفى زوجها بعرض البحر ولم يجدوا يوماً جثتة فعادت لمنزل والدها محطمة وبائسة لنصيبها ....قابلتنا بحفاوة وكرم عربى وأخذت تتحدث مع الفتيات كأنها تعرفهم منذ زمن ..أما ليل فقد إنزوت كعادتها وشعرت بقلقها وتوترها يصل لى على شقيقها فما كدنا نجلس حتى قلت موجهاً حديثى لخالى " سأذهب أنا وليل الى مقر أخيها علىّ لنطمئن علية وسنعود قريباً .." فقال خالى بإستنكار " لم ترتاحوا من السفر حتى الطعام لم تتناولوة ماذا يا إبن أختى أتجعل أحفادى وليل يظنوا إننا بخلاء .." ردت ليل قبلى بهدوء وقالت " لا خالى أعلم أنكم أهل كرم ولكن لا أستطيع الجلوس بطمأنينة قبل أن أرى علىّ فأنا قلقة علية لم أراة منذ بدء الثورة .." قال خالى بعملية " ماذا يعمل شقيقك وأين مكان إقامتة ؟؟..." أجبت " إنة ظابط شرطة ويعمل بمركز شرطة ثالث العريش .." إتسعت عينا خالى بتعجب وقال بتلعثم " أة حسناً سأذهب معكم لنراة بسيارتى " لهجة خالى دبت الرهبة بأوصالى ودلفت ليل لتغير ملابسها فى حين أخذتة بجانب وسألتة عن سبب توترة فقال " إن المركز إحترق بكاملة أركان فى خامس يوم من الثورة وأخشى أن يكون علىّ من ضمن المصابين .." فكرت هنيهة وقلت " لابد إنة بخير ..فقد تحدث مع ليل ونحن بالطريق " فقال خالى بثقة " الله يستر ..."

تحرك موكبنا الثلاثى بعد إحتجاجات عابثة من ريان وميساء لكى يحضروا معنا ولكن قلبى أنبأنى بشىء ما قد حدث لعلىّ ولم أحب حضورهم معى ..إقتربنا من المركز الذى روعنى منظرة وقد كساة ثوب أسود متفحم فوضعت يدى على فمى أمنع صرخة وقال أركان " إن المركز إحترق بخامس يوم سأهبط مع خالى لنسأل عن علىّ ولا تقلقى إنة سيكون بخير بإذن الله .." لم أستطع البقاء بإنتظارهم وصممت على الذهاب معهم الى داخل القسم المتفحم أبواب السجون يعاد تركيبها عن طريق عمال بعد أن كانت محطمة بالكامل , أثار الخراب الذى حل بة كانت تتجلى برعونة على الجدران والنوافذ المحطمة ...دلف الشيخ وهدان وسأل أول أمين شرطة يقابلة وعاد الينا مكفهر الوجة ففقدت نبضة من نبضات قلبى وهو يقول " إنة بمشفى القوات المسلحة ..كان هنا عندما إحترق المركز يحاول منع هروب المساجين وأصيب .." شعرت بالأرض تميد تحت قدمى وأسرعت الى السيارة التى أخذت طريقها نحو المشفى ..لم أعرف كيف وصلنا وكيف دلفنا للداخل وتوقفنا أمام غرفة من غرف المرضى , مجرد أطياف وحركات مبهمة تتحرك من حولى ..شعرت بهلعى يسحب القوة من جسدى حتى شعرت بأطرافى تثلج وتتصلب...خرجت الممرضة وسأل أركان عن غرفة شقيقى فأنبأتة أنها بنهاية الرواق ...رائحة المطهرات والأدوية نفذت لمسام دواخلى وشعرت برغبة جارفة فى التقيؤ ولكننى أمسكت نفسى لأقصى درجة وأنا أشعر بالدماء تهرب من أوردتى ...فتح أركان الباب ولمحت جسد شقيقى الصغير يغطية غطاء أبيض وبجوارة زميل ببدلتة العسكرية .....عندما رأنى هب واقفاً ...أننى أعرفة إنة عمرو الذى ساعدنا يوم مشكلة صلاح الدين .....تسمرت عيناى على ساق شقيقى الموضوعة بالجبس ووجهة يحمل ضمادة كبيرة تصل من جبهتة لعينة لتغلقها ثم تتجة لوجنتة حتى رقبتة لم أستطع تمالك نفسى وصرخت " علىّ .." إتسعت عيناة الوحيدة دهشة وقال " ليل ..." لم أشعر بنفسى إلا وأنا أهرع الية وإنفجرت بوجهة صارخة " لما لم تخبرنى ؟...لماذا فعلت ذلك ؟.." مد يدة وأمسك بيدى ودفنت رأسى بصدرة وقال يهدئنى بتعب كنت أشعرة بمكالماتة الهاتفية ولمت نفسى من تكاسلها عن الهرع الية " لا تقلقى حبيبتى أقسم أننى بخير لم أحب إثارة رعبكم هذا كل شىء ...إننى بخير صدقينى .." نوبة البكاء التى جرفتنى لم أستطع إيقافها وشعرت بالكون يصغر على وجودى ليخنقنى ثم شعرت بيد تمسك ذراعى بحزم وصوت أركان يصلنى من فجوة بعيدة سحيقة " ليل لا تفعلى بنفسك هذا إهدئى حتى لا تسوء نفسية علىّ" حاولت التماسك وإظهار صلابة لم تعد جزء منى وهمست "أنا بخير ماذا حدث علىّ؟؟ .." سحبنى ليجلسنى بجوارة وسحب أركان كرسياً بجوارنا فى حين إختفى عمرو رفيق علىّ والشيخ وهدان ...قال على بإرهاق " كنت أحاول توقيف بعض المساجين الفارين وإحترق المركز وأنا بداخلة ولم أستطع الهروب وترك زملائى فإندفعت محاولاً إخراجهم فتهدم جزء من المكان على رأسى ولم أشعر بشىء بعدها سوى حضورى للمشفى ..إحمدى الله ليل لقد توفى أحد رفاقى فى ذلك اليوم على يد أحد البلطجية الحمد لله أننى لازلت أتنفس وسطكم ..لم أحب إخباركم وكانت كلمتى الوحيدة لا تخبروا أهلى حتى أنهض .." تساقطت دموعى على وجنتى وقلت بلا وعى " متى كبرت هكذا وأصبحت تخفى عنى الأشياء المصيرية بحياتك إذا لم أكن أنا من يقف بجوارك فى تلك الظروف من سيفعل ؟؟.." مسد أركان يدى وهمس بحزم رجولى" لاتزيدى تعبة ياليل .." صمت وأنا أراقب طفلى ورجلى الصغير بملامحة الشاحبة ووجهة المحتقن بإصابات ظاهرة غير تلك التى تخفى تحت الشاش الأبيض وهمست " ما هى إصابة وجهك ؟.." تلمس الضمادة بسخرية وقال " لقد لهفتة النيران ولكن الأطباء قاموا بعمليات تجميل وأخبرونى أننى سأكون بخير المهم أنها لم تصيب عينى بسوء كان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ حبيبتى ..أعتذر عن إزعاجى لكِ ياليل لم أحب إزعاجكم وسط قلقكم على صلاح وأركان .." ضممت رأسة بصدرى وصمت أخفى غصة حارقة أشعلت أحشائى وجعلت جسدى ينتفض , تساقطت دموعى بصمت مقهور ..وأنا أنظر لأركان الذى تجهمت ملامحة وهو يتأملنى وكسا الحزن والوجع عيناة ....

وقفت تحت الشركة التى تعمل بها شذى أنتظرها بعد أن أعطيت أركان الأوراق التى طلبها من مكتبى بعد أن خرجت كعاصفة مدوية من مكتب سلامة ولحقنى أركان بأسفل مقر الشركة ..حاول معرفة ما يدور ولكننى رفضت التحدث فى حين إتصل بة سلامة كى يطمئن على حالتى مما أشعل الغضب الجارف بداخلى وسحقنى شعور بالندم للكلمات التى تفوهت بها بوجة أعز أصدقائى والسبب هى ...تلك المرأة التى تزحف لتدمر ركائزى وتدفعنى لحافة الهاوية بجنونها ...أو ربما ليست هى بعد كل الوقت الذى فكرت بة ولكننى أرفض الإنصياع للمنطق فبداخلى صوت ملح يخبرنى بأن المخطىء الوحيد هو أنا ...راقبت خطاها المسرعة بإتجاهى وهى تودع إمرأتين بعمرها تقريباً ...فتحت الباب وجلست بجوارى بلا كلمة واحدة ...تأملت وجهى المتجهم وقالت " ألا زلت غاضباً ؟؟.." فقلت بلا مبالاة " لقد ضربتى بكلامى عرض الحائط فلما أغضب؟؟ .." تنهدت بعمق وفتحت النافذة بجوارها لتصفعنى نسمات الشتاء الباردة وهمست وهى تستند برقة على الكرسى " لم أعد أريد الشجار على الأقل ليس اليوم فمعنوياتى مرتفعة لأقصى مدى لقد أتممت صفقتين اليوم " غلى الدم بشرايينى وشددت على مقود السيارة وعندما لاحظت إنعطافنا بعيداً عن حضانة عمار قالت " الى أين نحن ذاهبين ؟." قلت ببرود " سنذهب لتناول مشروباً لازال هناك ساعة حتى خروج عمار " نظرت لساعتها وغرقت بالكرسى مرة أخرى وهى تدندن بأغنية أجنبية ...ساد الصمت وكلمات سلامة تدور بذاكرتى كالرحايا كلما إنتهت بدأت مرة أخرى ..أحقاً لوالدتى علاقة بما يعتمل بنفسى اليوم إتجاة زوجتى ولكن كيف هذا وأنا لم أعترض يوماً على مافعلتة لقد كنت رجلاً بالغاً فى العشرين من عمرى عندما تزوجت مرة أخرى بعد وفاة والدى كانت شخصيتى مكتملة ولم تتأثر بما فعلتة نعم غضبت لأنها لم تحافظ على ذكراة ولكن الأمور مرت وإنتهى الأمر ...أوقفت السيارة بفندق هيلتون الذى قضينا بة شهر عسلنا الثانى عند عودتنا للقاهرة وخرجت وأنا أراقب محيا شذى المبتسم وقال "أصدقنى القول صدفة أم مرتبة ؟؟.." فقلت ببرود " هل هناك فرق كبير ؟.." رفعت حاجبها بسخرية وأجابت " لاأظن .." توجهنا للداخل وجلسنا على طاولة تطل على الحديقة الواسعة وقالت " لن أشرب شئ أنا جائعة سأطلب طعام " فقلت " ليكن " إنتقينا طعام من قائمة الطعام وطلبناة وطوال إنتظارنا كانت تهرب من عيناى المسلطة على ملامحها وتتحدث بصورة عابرة عن شكل الفندق بعد التجديدات التى ألمت بة ..ثم ساد الصمت ونظراتنا تتقابل برهة ثم تعود لتنسحب ...فقلت وأنا أمد يدى لها " هل أستطيع طلب هدنة حتى العودة للمنزل؟؟ " تنهدت بعنف وهمست " أنا أكثر منك أريد تلك الهدنة .."فقلت " كيف حال العمل ؟.." برقت عينيها بحماسة وقالت " ممتاز كنت قد إفتقدت إصدار الأوامر .." فقلت ممازحاً " ألا يكفيكِ إصدار الأوامر على رأسى ورأس عمار الصغير ياربى ما هذا الجبروت ؟؟" ضحكت وقالت بجدية " هل تعترض على أوامرى أو شىء كهذا ؟.." رفعت يدى بإستسلام ممازح وقلت " مستحيل أن أفكر بهذا .." وصل الطعام وإنهمكنا بتناولة ...لم أكن جائعاً فجلست أراقبها بفضول خفى ...يصيح قلبى فرحة برؤية ملامحها المسالمة وعينيها الكبيرتين ذوى الأهداب الطويلة والتى تغرقك بعاطفة غامضة كلما نظرت بهما ..نظرت بتعجب وهى تتأمل مراقبتى لها فقالت بإحراج " ما الأمر هل هناك شىء عالق بوجهى من الطعام ؟؟.." وأخذت تمسح وجهها بعفوية وأنا أبتسم بشغف خفى فأمسكت يديها المتحركة وقلت " لاشىء يا إمرأة إهدأى ..فقط كنت أتأمل ملامحك التى إفتقدتها .." إعترى ملامحها خجلها المحبب وقالت بمواربة " لقد إتفقنا هلى هدنة من الشجار لا هدنة من الإتفاق يا عمار .." ضحكت وأخذت قطعة خبز أقضمها بعصبية وقلت " لاتتوانى عن تذكيرى أليس كذلك ؟؟؟"هزت كتفيها بتأكيد وتابعت تناول طعامها فقلت بهدوء "إلى متى سنظل هكذا ؟؟" تناولت بعض المياة الفوارة وقالت "إلى أن تتغير .."فأجبت " هل تعتقدين أن رجلا يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين ستغيرينة بعقاب كعقابك ..من يحب بصدق يحب عيوب نصفة الأخر قبل مميزاتة فلما لا تقبلينى كما أنا .." حدجتنى بنظرة واثقة وقالت بعملية " لم أطلب تغيير عيوبك التى إعتدت عليها بل طلبت تغيير عيوبك التى تدمر حياتنا ونعم أنا واثقة من أننى سأتمكن من تغييرك عمار حتى لو أقنعتنى بعكس ذلك لو كنت تحبنى بصدق كما تزعم ستتغير من أجلى ومن أجل عمار الصغير فلا أستطيع التعايش معك وأنا بكل لحظة تضعنى فى موقع المتهمة والسيئة .."قلت بمدافعة "لم أضعك بموقع السيئة شذى ولكن عليكِ التعامل مع طباعى وعيوبى على أنها نتاج حبى لكِ" أجابت بعفوية " الحب يعنى الثقة حبيبى وأنت لاتتحلى بها " فقلت بإنفعال " لو لم أكن أثق بكِ لم أكن لأتزوجك .." إبتسمت بخيبة أمل وقالت " تزوجتنى من أجل طفلك الذى لم تستطع تخيلة يحمل وشم ...طوال حياتة " فقلت بمهاجمة " هل تهذين شذى إذن أخبرينى بما كان قبل وجود عمار الصغير .." مسحت فمها بمنديل ورقى بأناقة وقالت "لا أدرى حقيقة وكلما شرعت فى البعد عنك أعود من أجل تلك النقطة بالذات عمار ..أتمنى أن تعرف ماذا يعنى هذا وتقدرة ....." أرجعت كرسيها خطوة وقالت "لقد إنتهيت لنشرب فنجان من القهوة حتى يتسنى لنا الوصول لحضانة عمار قبل خروجة .." هروب نظراتها حطم شىء بدواخلى غصة مؤلمة ألمت بخلجاتى ...تأملتها قليلاً وناديت النادل حتى يرفع الأطباق وطلبت فنجالين قهوة وجلسنا هادئين وكأن جداراً عازلاً ينمو بعنجهية بيننا ...أصبحنا كغريبين يتصارعان من أجل إثبات وجهة نظرة التى تدمر الأخر ...مرت برهة وعندما إنتهينا من القهوة ..خرجنا من الفندق وما كدنا نصل للسيارة حتى سمعت رجلاً ينادى بإسمها مجرداً فإخترق صوتة وعيى وتفجرت دماء الغضب بشرايينى إلتفت لتواجهنى عينا مديرها السيد مرجان الذى صافحتة بمودة وأخذت تعرفنا ببعضنا وبالوفد القادم معة وهو يمدح عملها ويشد على يديها مما جعل فولتات الكهرباء الحانقة تسرى بعظامى وتنخر بجسدى حتى كدت أقتلع رأس ذلك الرجل من على كتفية ولاحظت نظراتها الواثقة التى لم ترف لها رمش وأنهت اللقاء المصادفة بهدوءها العملى وركبنا السيارة ونار تحرق أحشائى ولا أجرؤ على التحدث أو لم أستطع التحدث بالكلمات ولكن ملامح وجهى أوصلت الرسالة كاملة إليها وتجاهلتها ببرود واثق وهمست " وها قد عدنا من جديد وكأن شيئاً لم يكن .."


مرت ساعتين على مكوثنا بالمشفى , ذهب خالى لطمأنة الفتيات ورفضت ليل إخبارهم بما يحدث ..خرجت من الغرفة لتدخين سيجارة ووقف بشرفة المشفى تلفح وجهى نسمات باردة محملة بأريج رملى ...أخذت نفس طويل من سيجارتى لتطفىء البركان الذى تفجر بأعماقى عندما رأيت حالة علىّ وإنهيار مهجة الوجدان ...علمت أن الأقدار بدأت بدورتها العابثة مرة أخرى وتذكرت ما حدث بالصباح ولاح فى أفقى غيمة بائسة ...حالة علىّ ليست مطمئنة وأخشى عقباتها ..أحسست برجفة بسترتى جراء هاتفى , وضعت السيجارة بين شفتى وأخرجت الهاتف لأجد رقم غريب فأجبت فوصلنى صوت أنثوى لم أتبينة ثم سرعان ما عرفت عن نفسها سلمى زوجة بلال الثانية قالت " كيف حالك أركان ؟.." فقلت بعملية " الحمد لله كيف حالكم وحال أركان الصغير ؟.." قالت بصوت رقيق " إنة بخير ويتوق لزيارة عمة الكبير لقد أخبرتنى عمتى أنك ستمر علينا هل أستطيع دعوتك للغداء معنا ؟.." ألقيت بعقاب السيجارة عبر الشرفة ونفثت دخانها المر وقلت " ربما مرة أخرى عندى ظروف تمنعنى ولكن بالتأكيد سأمر عليكم لأطمأن على أحوالكم .." فقالت برقة " هل كل شىء على ما يرام صوتك يبدو مجهداً...." أجبت " نعم ..نعم كل شىء على ما يرام ولكن لدى بعض الأمور العالقة سأنهيها وأمر عليكم .." ضحكت بخفة وقالت " سننتظرك بالتأكيد وأثق أنك لن تخيب رجائى بدعوة الغداء تلك وأحضر معك ليل والفتيات كما علمت فقد عرفت ريان بوجود شقيقها الصغير .." إخترقنى غضب جارف للهجتها الباردة وقلت " فلنترك أمر الغداء للظروف .." فقالت بتصميم " فلتعدنى إذن ..أنا لحوحة للغاية وأحب تقريب المسافات بين طفلى وعائلتة هذا إذا كنت تود رؤيتة بالفعل .." صمت برهة أفكر بحديثها المنمق ثم قلت " أعدك ننا سنتناول الغداء سوياً ذات يوم وكلى رغبة برؤية إبن أخى الصغير هذا الأمر لا يحتاج لتأكيد .." ودعتنى بلطف وأغلقت الهاتف ووصل لأنفى صوت عطر أعرفة جيداً فإلتفت لأواجة نظرات ليل الحانقة ووجها المتورم من البكاء والغيظ ...قالت ببرود " العملية المقرر إجراؤها لعلىّ كانت غداً ومن حسن حظنا أن الطبيب لدية متسع اليوم وقرر أن يجريها لة ..إذا كنت تود العودة للقاهرة مع الفتيات فى الصباح فيكون من الأفضل لأننى لا أريد إثارة فزعهم على خالهم .."حدجتها بنظرة متفحصة أحاول سبر أغورها المعقدة وسر برودها المفاجىء ...وقلت " سأستدعى صلاح ليأتى ويأخذهم ولابد من إخبار العائلة ليل فلن تنطلى عليهم أية خدعة سنقوم بها ...فهذا خيراً من أن يأتيهم الخبر من مصدر يروعهم ..." مسحت وجهها بإرهاق وقالت " سأتعامل مع الأمر بطريقتى وأنت إهتم بغداءك الذى وعدت بة ..." إقتربت منها ..رفعت حاجبى بدهشة ممزوجة بالعتب وقلت " الغداء سنذهب لة سوياً بعد أن نطمئن على علىّ ...فهناك بعض الأمور التى يجب أن ننتهى منها ...بشكل كامل كى لا تؤرقنا بالمستقبل " نظرت لى برهة وساد الصمت كلاً يحاول فهم الأخر بطريقتة حتى حضرت ممرضة تستدعيها للتحدث مع شقيقها ...عندما ذهبت تناولت هاتفى وإتصلت بأبى كى أخبرة ما يحدث ويحضر الى هنا كى يعتنى بالفتيات أو يصطحبهم معة للقاهرة حتى نعود بعلىّ...

مضى اليوم ثقيل على كاهلى ...أتساءل دوماً لما لحظات السعادة قليلة ولحظات الحزن تمر كالسنوات على عاتقنا أهذا ضعف منا أم ماذا ؟....ألقيت نظرة على ساعتى فوجدتها الواحدة بعد منتصف الليل ..علىّ لازال بغرفة العمليات وأركان يذرع الممر الطويل جيئة وذهاب ثم جلس بجوارى وأمسك يدى يشد عليها بلا كلمة يقرأنى جيداً هذا الرجل ويعرف اننى لاأحتمل كلمات المواساة فى أوقا ضيقى , الكلمات تبهت وتصبح بلا قيمة أمام أفعالة المؤازرة لى يكفينى دوماً وجودة بجوارى ...رغم حنقى منة لتحدثة بلهجة رقيقة مع زوجة أخية الأخرى إلا أننى واقعة تحت عجلة صراعات فوضوية لا تنضب بداخلى .....صوت جلبة أخرجنى من قلقى ووجدت ريان وميساء قادمين بإتجاهنا فسحب أركان يدة منى وهببنا واقفين , كانتا مصطدومتين وبكاؤهم لا يتوقف يرافقهم الشيخ وهدان الذى إعتذر وقال " لم أستطع منعهم عندما تأخرتم علموا بخطب ما يجرى " قاطعتة ميساء قائلة "أين هو وكيف حالة ؟.." أجاب أركان وأنا أضمهم لصدرى "إنة بخير فتيات لا أريدة أن يراكم هكذا وإلا أعدتكم للقاهرة فى التو "إنتفضت ريان بأحضانى وقالت "هل سنفقدة مثلما فقدنا والدى؟؟ "إنقبض صدرى وجذبها أركان ليواجهها بحزم "إنة بخير والعملية التى تجرى لة مجرد عملية تجميل لا ضرر منها ..."زاد نحيب ميساء الصامت ومرت ساعة أخرى وأعصابنا جميعا على حافة الهاوية ....حتى خرج الطبيب مبتسماً وسمح لنا برؤيتة من وراء الزجاج العازل كان مضمداً مما أثار نوبة فزع وتساؤلات أجاب عنها أركان وخالة ببراعة وأنا قد تلبسنى شبح الصمت قهراً على حال صغيرى الذى أثر تحمل عبئة بنفسة ورفض مشاطرتنا بة ..مسحت دمعة فارة بكم سترتى ووجدت الشيخ وهدان يقترب منى ويهمس " ياليل إحمدى الله إنة بخير وصدقينى سيشفى عن قريب فالأطباء هنا على مستوى وبإذن الله سيقف الله معنا " إبتسمت رغماً عنى لإثارة بعض الهدوء بالأجواء ...وإحتضنت ريان بلهفة وقلت " بإذن الله سيكون بخير "...

مرت الأيام مسرعة وتماثل خالى للشفاء وحضرت العائلة بأكملها حتى والدتى جاءت وهى منفجرة بالبكاء ..غيرت العملية كثيراً من ملامحة نصف وجهة أصبح أحمر اللون كالمسلوخ وملامحة الوسيمة تغيرت ولكن الأطباء أخبرونا أنة بالعلاج والوقت اللازم سيعود كما كان ...لقاء صلاح وخالى كان عاصفاً وبكى بأحضان خالى كطفل صغير حتى مازحة قائلاً" ما بك صلاح ؟؟...ياالله إننى بخير يارجل هيا إعطونى هاتف أحدكم كى أصور عالم الأثار الذى يبكى وأنشرها على شبكات الإنترنت"روحة المرحة لازالت تطغى , تمنع أية لحظة حزن ..من أن تسيطر علينا ...كلما تجهم أحد أخذ يلهوة بالحديث كان هو من يفرج همنا وكأنة ليس المصاب ..وإنما نحن ....إستأجر عمى أركان بيت لنقضى بة الوقت كى نكون بالقرب من خالى ورفض الإثقال على الشيخ وهدان بعددنا فبيتة لن يتسع لعائلتنا بأكملها ..كان البيت رائعاً كأنة إحدى تلك القلاع القديمة التى كانت بأيام الحروب فى مقدمة المنزل تتجلى المدنية بتحضرها وطرقها الأسفلتية وفى الخلف عالم لا يمت بصلة الى الحقيقة ..الكثبان الرملية تمتد الى مرمى البصر وبضعة خيام متفرقة نستطيع رؤيتها بوضوح لو وقفنا على سطح المنزل ..ريان كانت أكثرنا سعادة بالمنزل ورأت فية مهد بداية جديدة لم نحسب لها حساب رغم أنة مستأجر إلا أنها أخذت تحيك الأحلام على إستقرارنا بة فقد أحبت سيناء رغم كل شىء وعندما حدثتها عن أركان الصغير رفضت رؤيتة أو الإقتراب منة وبعد مرور ليلة واحدة وجدتها قادمة تطلب رأيى فى إخبار والدتها بالسماح بأن تراة فسعدت بموقفها ...وعندما سألتها عن سبب تغيرها قالت وحزن يستوطن ملامحها " أريد رؤية والدى بملامحة رغم كل ما فعلة ميساء لا أستطيع كرهة فحبة متأصل بدواخلى أغضب منة وأدير وجهى لذكراة ولكنى أعود لأتذكر كل ما فعلة من أجلى فيرق قلبى لة فقد كان هذا الرجل يحبنى بصدق ولازال مثالى وقدوتى بالحياة ...لازلت أفتقدة هل تصدقين هذا ؟..لهذا أريد رؤية طفلة هل يحمل ملامحة ..هل سيحبنى مثلما أحبنى والدى ...هل سأتمكن من حبة أنا الأخرى ؟.." حديثها جعل قلبى يتعاطف معها أكثر وأدركت كم هى هشة إبنة خالتى كما كانت تلقبها رغد دوماً , فقد صدقت على الرغم من قوة ريان المعلنة فخلجاتها أضعف وشديدة العطب لو أذاها شخصاً ما ...دقات هاتفى أيقظتنى من شررودى ووجدت رغد تطمئن على أخبارى وأحوال خالى فقلت " إنة بخير رغد ويتماثل للشفاء بصورة سريعة الحمد لله .." تحدثت قليلاً ولكن حديثها أخفى شيئاً ما فقلت محاولة جذبها لدائرة الإعتراف " تبدين مختلفة رغد هل هناك شىء ؟؟.." فأجابت بتلعثم " لالا شىء ميساء .." فصمت قليلاً وقلت " إعترفى رغد " حاولت المراوغة ولكننى ألححت عليها فقالت كمن تلقى قنبلة " لقد طلب الأستاذ براء عنوان منزلك من شقيقتى رحمة وحاول معرفة ولى أمرك كى يحدثة بشأن أمر يخصك .." وقع قلبى بين قدمى وشعرت بقشعريرة باردة تغمرنى ..تيبست يدى الممسكة بالهاتف وقلت " أمر ماذا أتظنين أحد أخبرة من الفتيات ؟؟.." تنهت بعمق وأكملت إعترافها قائلة " ميساء إنة يريد التقدم لخطبتك ...أعلم أنك كنتِ معجبة بة ولكنى أشعر بشىء يمزق حواسى عندما سمعتة خلسة يحدث رحمة بالهاتف وهى لا تعلم أننى عرفت وكان يجب ألا أخبرك و.." تحدثت وتحدثت ولكننى لم أستمع لحرف واحد مما قالتة فالصدمة أعجزت عقلى وأطرافى عن العمل , أغلقت الهاتف بشرود وهى لاتزال تتحدث على الطرف الأخر , جلست بإنهاك على طرف السرير , شىء غامض يسرى بأوردتى لاأعلم إن كان سعادة أم حزن ..كل ما أعرفة أننى كنت مرعوبة الى أقصى مدى ...دقات على الباب وصوت أصبح يلازمنى فى الأونة الأخيرة قال " ميساء والدتك تريدك بالأسفل .." خرجت حروف مبهمة من فمى وسمعت خطواتة تنصرف عن عتباتى وسقطت دموع لم أدرى لها سبباً....

قلبت الأوراق بين يدى وأنهيت جميع المتعلقات الخاصة بتصفية شركة سيناء لدفع القروض والديون الخاصة بشركة بلال فى القاهرة ولم أعد أحتاج سوى لتوقيع سلمى بإنهاء الأمور فكل شىء يخص هذة الشركة ملكها ...سأحاول إصطحاب ليل والأولاد معى لقد أخبرت طلال بالوضع كاملاً وتقبلة بشكل جيد حتى إنة أخبرنى أنة كان يعرف بكل ما يجرى ولأنة أصم وأبكم فهذا لا يعنى أنة يجهل بما يدور حولة فلغة الشفاة توصل كل ما قد يفقدة وقد كان والدة بارعاً فى الحديث مع زوجتة الثانية أمامة معتقداً أنة لا يفهم ولكنى خشى من موقف والدتة وسألنى " لما لم تخبرنى أمى بنفسها ؟.." فقلت " إنة تخشى أن تكسر أمامك وهذا سيحطمها من الداخل وقد إقترحت أن أخبرك أنا وأن أهون الأمر عليك ..ولكنك كنت أعقل منا جميعاً ياطلال " ضحك وأشار " إهتم بوالدتى جيداً فإذا أذيتها أو أحزنتها ستواجهنى ولن أسامحك ما حييت " صدمتنى كلماتة المغطاة والتى أدركت مغزاها إنة يعلم ما يدور بين ليل وبينى فقلت بلا أدنى ندم " أننى أحب والدتك منذ زمن بعيد وأريد التقدم لخطبتها منك هل توافق ؟؟.." حك ذقنة فى حركة ذكرتنى بشقيقى الشهيد وأشار " دعنى أفكر ثم أجيبك بعد أن أخذ رأى والدتى وميساء فهذا القرار لا يخصكم وحدكم كما تعرف .." إتسعت عيناى دهشة لحديث الفتى الصغير الذى يشبة كلام الرجال وإحترمت موقفة وصافحتة متفقين وإتفقنا على أن يخبرنى برأية بعد عودتى من الولايات المتحدة .....بهذا الحديث خطوت نحو المستقبل وإزحت بعضاً من ثقل الماضى من على كاهلى ....تناولت هاتفى وإتصلت على رقم سلمى , بعد التحيات المعتادة إتفقنا على أن نذهب لها فى مدينتها الأم الشيخ زويد لترانا وتمضى على الأوراق ورغم وجود نبرة خفية حدثتنى بها عندما أخبرتها عما أنتوى فعلة بالشركة إلا أننى قدمت حسن النية .....إتفقنا على أن أمر عليها بعد الظهر فى الغد ...نظرت لساعتى فوجدتها الثانية عشر , تناولت معطفى وتدثرت بكوفيتى الصوفية وتوجهت نحو المشفى للإطمئنان على علىّ وليل ..فليل رفضت تركة لحظة واحدة وأقامت شجار طويل مع المديرين لأنهم لم يسمحوا لها بالبقاء معة فقامت بنقلة لمشفى خاص ورفضت أن أدفع أية نفقات تخص بشقيقها مما أدى لشجار أخر بيننا وإتهمتنى بالتسلط ونبههتنى الى أن عائلتها مسئووليتها الخاصة فهذا أمر إعتادت علية منذ زواجها من بلال ..فأخبرتها بحزم أن الأمور التى كان يرضى بها بلال لا تخصنى وسنسير على طريقتى التى تقنعنى ...دام شجارنا اليومين وخاصة بعد أن نزلت لحسابات المشفى ووجدت كل المصاريف مدفوعة وهناك مبلغ أخر ليسحب منة ما يريدون ..ياالله كلما تذكرت ملامحها الغاضبة وهى تدلف لغرفة علىّ كالعاصفة كنت بقمة سعادتى , كظمت غيظها عندما رأت والدى يجلسان وأشارت لى بعينيها ورأسها بأنها تريدنى بالخارج ..سبقتنى وتبعتها وأنا أكتم ضحكى فأنا أعلم ما القادم قالت بعصبية " ما هذا الذى فعلتة أتحب وضعى بموقف حرج ؟ أخبرتك أن عائلتى مسئووليتى .." فقلت بنفاذ صبر " عائلتك هى عائلتى ليل وتوقفى عن هذا الهراء حبيبتى , تقبلى الأمر الواقع فلن أغير ما فعلتة ولو حدث مرة أخرى سأنفذ ما فعلتة بحذافيرة " شعرت بالدخان يخرج من أذنيها الصغيرتين ..توهجت ملامحها وقالت بغيظ " أقسم أننى سأردها لك أركان وسنرى من منا سيسير بقواعدة .." تركتنى ودلفت للغرفة وكلما نظرت اليها تجاهلتنى بعناد طفلة مما جعل ينابيع من السعادة تتفجر بداخلى ففرض سيطرتى على مهجة القلب والعين لها لذة خاصة لا تضاهيها أى متعة بالكون ...


بهاء الليل الصحراوى ذو حدين فالبرد قارس وجمال الأجواء يخلب لب من يراة ويشتم نسيمة السماء مرصعة بنجوم براقة ذكرتنى بدبلتى فنظرت لها قليلاً ثم إبتسمت وقبلتها خفية كم تشبة ذلك الليل .....كان غريب الدار محقاً فتلك البادية لا مثيل لأجوائها بسماؤها وعبقها كأنك بجزء أخر من العالم لا يمت بصلة لجمودة وعمليتة تتجلى فية أشياء روحانية سامية ..لا أعلم لما تراءى لى صورة شمس وطلال وشعرت بهم حولى ...كان منظر شمس مأساوياً عندما جاءت الى هنا وكأنها سحبت بقيود من حديد طوال الطريق ..أخرجناها عنوة من قوقعتها ..لاأعلم كم مضى على من الوقت وأنا أزرعها بأحضانى محاولة إمتصاص خوفها الى لاح بعينيها وكأنها تواجة أسوأ كوابيسها وعندما ساد الهدوء وإطمئن الجمع الغفير على علىّ أخذتها فى جولة حول المشفى محاولة إخراجها من حالة الصمت التى إندمجت بها لن أنسى قولها ما حييت " كل خطوة تذكرنى بة ..كل نفس أتنشقة ها هنا يفجعنى بوفاتة ..ولكننى سعيدة لحد الجنون هل تصدقين هذا ..كنت أهاب دوماً من العودة وهى أسهل مما تخيلتها وأكاد أشعر بة يكتنفنى فى كل رمشة عين .." تساءلت بينى وبين نفسى كيف سيكون حبنا أنا وأركان بعد مضى أعوام كثيرة من الأن أسيكون مثل حب شمس وطلال الذى لم يأخذ وقتة وظل بطلاً بنظرها وهى ظلت ملكة متوجة بحياته فلم يواجها مصاعب الحياة سوياً أم ستتخللة مواقف ربما تجعلنى أفقد ثقتى بة ويعود ليخذلنى مرة أخرى ....نفخت بكفى بعض أنفاسى الدافئة ودلفت الى داخل الغرفة وأغلقت باب الشرفة بحرص وجلست على الكرسى بجوار سرير علىّ أراقبة بملابسة البيضاء والجبس الطويل الذى إمتلأ بإمضاءات كل أفراد العائلة بناءاً على رغبة طلال حتى عمى عبد الله وقع بإمضاؤة وعمتى بصمت بصمة بإصبعها بجوار إمضاء زوجها وكانت لحظات سعيدة تبادلوا فيها المزاح ...وخففوا كثيراً من الأجواء المضطربة , تأملت وجهة الذى لايزال يحمل أثار من الحادث والتى تقبلها بصدر رحب وتنميت بأعماقى أن تزول ويكون رب الخلق بة رحيماً ...تغضنت ملامحة وهو يهمس " يا إلهى لم يعد بالكون مفسدين إلا رجال الشرطة .." كان يقرأ أخر الأخبار والهجوم الشرس على وظيفتة بصالحها وطالحها من قبل الإعلام والشعب أيضاً الذى فقد كل صلة بهذا الجهاز الذى أوسس من البداية لحمايتة ..كان يحاول تعويض ما فاتة من أخبار عند رقدتة بالمشفى عن طريق النت والجرائد ..أغلقت جهازة المحمول ودفعت يدة بإصرار وهو يحاول أخذة منى وقلت " دعهم يقولون ما يريدون لن تستطيع تغيير ما يحدث يكفيك ثقتك بذاتك وتنفيذك لقسمك الذى أديتة وبسببة أنت هنا .." تنهد بإرهاق وقال " لا يعلمون نصف الحقائق ليل ..كل شىء ورد بهذة الشبكات مخطط لة بدقة ...لاأدرى كيف سأعود مرة أخرى لعالمى ذلك " قلت بعملية " ستعود شامخاً فبينك وبين ربك تعلم ماذا فعلت وكيف كانت أفعالك مع الشعب الذى أؤتمنت علية وهذا يكفيك .." أسند رأسة على الوسادة وهمس " الأقوال ليست كالأفعال ليل .." صمت قليلاً أراقب هزيمة معنوياتة التى شطرت روحى ألماً علية وقلت محاولة تغيير مجرى الحديث " ألن تخبرنى عن زوجة المستقبل لقد سمعت أنها تدعى سارة ...جحظت عينية وهو ينظر لعيناى وقال بلهفة " من أخبرك ِ؟؟" ضجكت وقلت " هاتفك لم يكف عن الدق لحظة طوال العملية حتى إننى إضطررت فى النهاية لإغلاقة .." قال وهو يزدرد ريقة " أة إنها ..إنها .." مسح جبهتة التى تعرقت فقلت " يا إلهى فقط أخبرنى أنك تحبها وهى تحبك وتريد خطبتها هل هذا صعب لهذا الحد ؟؟.." ضحك وهو يعبث بشراشف السرير فقلت حانقة " ضابط شرطة فى ريعان شبابة ويشعر بالخجل ويتصبب عرقاً.." ضحك وقال " توقفى ليل إنكِ توترين أعصابى هكذا " إنفجرت ضاحكة وقلت " حسناً أيها المحب الخجول أخبرنى بكل شىء .." شرب رشفة مياة وقال " إنها أخت عمرو ..." فشهقت بعنف وقلت معاتبة " يا إلهى علىّ كيف تفعل ذلك ؟.." فقال بثقة " أفعل ماذا ليل إننا نتكلم بأضيق الحدود وأنا أحبها وهى أيضاً وعمرو يعلم بأننى سأتقدم لخطبتها عندما تستقر الأمور جراء وفاة بلال ..." صمت هنيهة أفكر بحديثة وقلت " عندما تخرج من المشفى سنذهب لخطبتها .." تهللت أساريرة وحاول كتم بهجتة فقلت " أفرج عن فرحتك أيها النقيب لا نريد إصابات داخلية تكفينا الخارجية أتوسل اليك " أفتر ثغرة عن إبتسامة هادئة كطباعة وهمست " سعيدة بحق لأنك وجدت من إختطفت عقلك قبل قلبك علىّ أتمنى لك السعادة من كل قلبى .."

دقات هاتفى قطعت حديثى مع سائق الأجرة السيناوى الذى ينتمى لقبيلة السواركة المنتشرة بضواحى العريش فأجبت ليصلنى صوت جورج صديقى العزيز قال " كيف حالك أيها الغريب " ضحكت وأنا أجيبة " لم أعد غريباً يارفيقى لقد عدت للوطن .." صفر بحماس وقال " هل إعترفت وصفيت الأمور ؟.." فقلت بهدوء " بعضها وبعضها .." قال يمازحنى " لا تخبرنى أنك تزوجت ؟؟..." فتنهدت بأمل وقلت " لم يصل الأمر لذلك الحد يا صاحبى .." صمت برهة وقال " حسناً أنا فعلتها قبلك تلك المرة " صرخت بحماسة وقلت " مستحيل أتمزح جورج أم ماذا ؟؟.."قال بجدية " سأحدد ميعاد الزفاف على موعد حضورك ولا أمزح سأخبرك التفاصيل لاحقاً لأننى موجود بالمطعم الأن والعمل مزدحم .." ضحكت وبداخلى غصة خفيفة " لقد إفتقدتك وإفتقدت العمل ..لم أتعود أن أكون عاطلاً وكسولاً هكذا ..."قال " تركت لك كل العمل الثقيل عند عودتك لن تجد لحظة راحة أعدك بذلك .." أخبرتة عن ميعاد عودتى للولايات المتحدة من أجل الصفقة ...وسألتة أن يبحث لى عن دور نشر جريئة ولا تهاب شيئاً ذات مصداقية ...سألنى عن السبب فقلت لة عندما أعود ستعرف ...وأغلقنا الهاتف بلقاء قريب فلم يتبقى سوى أياماً معدودة وأعود لبلاد الغربة الباردة ...إنقبض قلبى لهذا الخاطر وفكرت كيف سأتمكن من البقاء بلا ليلى فى تلك البلاد ..كيف سأتمكن من قضاء شهر كامل بعيداً عن عائلتى ..مزاح صلاح وعلىّ وشجار ريان وميساء وحكمة طلال الصغير الذى علمنى الكثير ..ودفىء أحضان والدى ..يساورنى دوماً هاجس بأن لا أعود ولكن الوعد وعد ولابد من الوفاء بة وإنهاء ما بدأتة من زمن بعيد ...



malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 01:14 AM   #1498

مانوش

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية مانوش

? العضوٌ?ھہ » 120965
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,146
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
?? ??? ~
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
افتراضي

مش مصدقة عيونى اخيرا اون لاين وحشتينا كتير يسورتى حبيبتى
مساء الورد
احلى مفاجاءة
فصلين


مانوش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 01:33 AM   #1499

malksaif

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية malksaif

? العضوٌ?ھہ » 120710
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,545
? الًجنِس »
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » malksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond reputemalksaif has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مانوش مشاهدة المشاركة
مش مصدقة عيونى اخيرا اون لاين وحشتينا كتير يسورتى حبيبتى
مساء الورد
احلى مفاجاءة
فصلين
ههههههههه أحلى مساء معطر بالفل والياسمين يا أرق مانوش والله إستقبالك أخجلنى ربى ما يحرمنى منك حبوبتى وأة فصلين أصلى قلت مش معقول كل الغيبة دى وأجى بفصل واحد عشان حبيباتى هههههه وبعدين كنت هنزل الاربع فصول بس لقيتهم هيكونوا كتير جدا فقلت بارتين بارتين بإذن الله يعنى على نهاية الإسبوع دة نكون بنقول تمت بحمد الله إن شاء الله ومن دلوقتى ببدأ البكى على فراقكم


malksaif غير متواجد حالياً  
التوقيع









رد مع اقتباس
قديم 21-04-12, 01:45 AM   #1500

مانوش

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية مانوش

? العضوٌ?ھہ » 120965
?  التسِجيلٌ » May 2010
? مشَارَ?اتْي » 2,146
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond reputeمانوش has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
?? ??? ~
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة malksaif مشاهدة المشاركة
ههههههههه أحلى مساء معطر بالفل والياسمين يا أرق مانوش والله إستقبالك أخجلنى ربى ما يحرمنى منك حبوبتى وأة فصلين أصلى قلت مش معقول كل الغيبة دى وأجى بفصل واحد عشان حبيباتى هههههه وبعدين كنت هنزل الاربع فصول بس لقيتهم هيكونوا كتير جدا فقلت بارتين بارتين بإذن الله يعنى على نهاية الإسبوع دة نكون بنقول تمت بحمد الله إن شاء الله ومن دلوقتى ببدأ البكى على فراقكم
يسورتى كلك ذوق حبيبتى ومافى ارق منك ياريت اقدر افرشلك المنتدى كله ورد وفل انتى بجد وحشتينا منه لله النت
ولاتذكرى البكاء ابدا انتى لسة مابدأتيش رواية جديدة يلا بسرعة عشان منعيتطش كلنا وذنبنا فى رقبتك


مانوش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:47 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.