آخر 10 مشاركات
رواية قصاصٌ وخلاص (الكاتـب : اسما زايد - )           »          في غُمرة الوَجد و الجوى «ج١ سلسلة صولة في أتون الجوى»بقلم فاتن نبيه (الكاتـب : فاتن نبيه - )           »          في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )           »          وَ بِكَ أَتَهَجَأْ .. أَبْجَدِيَتيِ * مميزة * (الكاتـب : حلمْ يُعآنقْ السمَآء - )           »          ثمن الخطيئة (149) للكاتبة: Dani Collins *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          عنـــاق السحــاب (الكاتـب : تيّـرا* - )           »          قدرها ان يحبها شيطان (1) .. سلسلة زهرة الدم. (الكاتـب : Eveline - )           »          أثر تغزله النچمات (الكاتـب : Lamees othman - )           »          القرار الصعب (ريما وعبد المحسن) / للكاتبة روح الشمالي ، مكتملة (الكاتـب : أمانى* - )           »          أميرها الفاتن (20) للكاتبة: Julia James *كاملة+روابط* (الكاتـب : ميقات - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree20Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-06-13, 09:00 AM   #141

loulouys

? العضوٌ??? » 110840
?  التسِجيلٌ » Feb 2010
? مشَارَ?اتْي » 617
?  نُقآطِيْ » loulouys is on a distinguished road
افتراضي


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

loulouys غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-13, 01:33 PM   #142

أحلامها
عضو ذهبي
alkap ~
 
الصورة الرمزية أحلامها

? العضوٌ??? » 253172
?  التسِجيلٌ » Jul 2012
? مشَارَ?اتْي » 493
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » أحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond reputeأحلامها has a reputation beyond repute
افتراضي

عزيزتي
اسلوبك جميل جداً
اعجبتني طريقة ربط الماضي بالحاضر
وعاملي التشويق والاثارة
واضح انك متمكنة وتعرفين الى اين تريدين الوصول
اتمنى فقط ان لاتصابي بالاحباط لقلة المتابعين
استمري وثابري
حاليا موسم امتحانات فمن الطبيعي ان لاتيكون هناك حضور قوي
استمري وسأحاول قدر الامكان ان اتابعك
تحياتي


أحلامها غير متواجد حالياً  
التوقيع




رد مع اقتباس
قديم 09-06-13, 04:16 PM   #143

الشيمااء

? العضوٌ??? » 249505
?  التسِجيلٌ » Jun 2012
? مشَارَ?اتْي » 526
?  نُقآطِيْ » الشيمااء is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الشيمااء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-13, 07:22 PM   #144

shoter1

? العضوٌ??? » 73087
?  التسِجيلٌ » Jan 2009
? مشَارَ?اتْي » 918
?  نُقآطِيْ » shoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond reputeshoter1 has a reputation beyond repute
افتراضي

ههههههههههههههههههههههههه هههههههههههههههههه

shoter1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-13, 10:58 PM   #145

زهرة نيسان 84

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء و شاعرة متألقة في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية زهرة نيسان 84

? العضوٌ??? » 297166
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 4,229
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » زهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond repute
¬» قناتك max
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

اسفه علىالتاخير في مشكله بالنت كمان شوي بنزل فصل جديد

زهرة نيسان 84 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-13, 11:48 PM   #146

NoOoShy

? العضوٌ??? » 156463
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 1,142
?  نُقآطِيْ » NoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud ofNoOoShy has much to be proud of
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

NoOoShy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-13, 01:10 AM   #147

الحب الموجع
alkap ~
? العضوٌ??? » 98340
?  التسِجيلٌ » Sep 2009
? مشَارَ?اتْي » 976
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » الحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond reputeالحب الموجع has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
¬» اشجع naser
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الحب الموجع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-13, 01:24 AM   #148

زينب12
alkap ~
 
الصورة الرمزية زينب12

? العضوٌ??? » 226721
?  التسِجيلٌ » Feb 2012
? مشَارَ?اتْي » 921
?  مُ?إني » Morocco
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » زينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond reputeزينب12 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك max
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زينب12 غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 10-06-13, 03:02 AM   #149

زهرة نيسان 84

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء و شاعرة متألقة في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية زهرة نيسان 84

? العضوٌ??? » 297166
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 4,229
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » زهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond repute
¬» قناتك max
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس
مرت الأيام متشابهةبين الحلم و اليقظة . الواقع و الخيال السواد و البياض الحياة و الموت جسدي يدفعني للإستيقاظ و لكن عقلي يعيدني لعالم اللاوعي
حتى سمعت صوتاً سحبني من براثن الظلام يالله كم أشتاق لككم أحتاجك لما تركتني وحيدة ؟؟!!
-سلمي . إفتحي عينيك أرجوكِ سلمى أنا هنا .
حاربت العتمة المحيطة بي أريد أن أراه لما لا تستجيب جفوني لرغبتي ؟أتوق إليه لا أريد أحداً غيره
صرخات ..عراك ضجة لا ..لم أعد أريد العودة إبتعد صوته و هو يصرخ :
-لا أريد الخروج .. أتركني هي لم تقتل ذلك الرجلسلمى سلمى ستكونين بخير لا تخافي حبيبتي
كان جوابي دمعة فرت من أسفل جفوني
*****
لا أعلم كيف نمتُ دون عناء ، إحتجتُ الإبتعاد عن الواقع ، لكن الأحلام اختارت أن تعيد كل ما حدث ليزداد العذاب أكثر ، كل كلمة كل إحساس.كل وجع .ضربني من جديد .
صوت أذان الفجر أيقظني على غير عادتي، فأمي من كانت تدفعني لخارج الفراش حتى لا أفوت الصلاة ، إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بمعنى أن يحتاج الإنسان السجود و و الدعاء و البكاء بين يدي الله ،بكيتُ و بكيت كما لم أفعل بعمري كله على سجادة الصلاة لأنهض بعدها و قليل من الراحة دخلت نفسي ، و دون تفكير بدأت بتجهيز نفسي للعمل ، لن أنسحب و سأواجه ذلك الهمجي و لن أسمح له بالدوس على حلمي بسبب تصرفاته المجنونة .
أسرعتُ لسيارتي لا أريد أن أتحدث مع أهل البيت و طوال الطريق كنت أفكر بمازن ، يجب أن أخرجه من المستنقع الذي أغرق نفسه به ، لطالما كان السندُ و المرفأ و الجواب ، و لكن ما الذي كان يقصده بمال الحرام ؟؟ما الذي فعله أبي ؟؟ أي جرم ارتكبه ليكون ردّ فعل مازنبهذا التمرد و الرفض و الإنحطاط !!!قد يكون أخي مخطئاً أو مسيئاً للفهم ، هكذا تمنيت .
وصلت المكتب قبل الموعد بنصف ساعة ، وجدته مفتوحاً و أصوات الحركة صادرة من مكتب الأستاذ وليد ، أخذتُ نفساً عميقاً ملأ صدري بألم ، شجعتُ نفسي كطالبة بأول أيام دراستها ، ضعي كل همومك جانباً و ركزي مع هذا المعتوه ، و اجعلي العمل أهمَ ما لديكِ . فقط بِضع ساعات و ستعودين لمشاكل مازن و علا و عصام
تقدمتُ ناحية مكتبهِ المغلق أطرقُ الباب أستأذنه الدخول و قبل أن أسمع الرد تفاجأتُ به يفتح الباب يقف أمامي يأخذني لأسر عينيهِ الإجباري يرميني ببوحهِ الغامض تسارعت أنفاسي و اضطرب النبض و صوتٌ صغير بعقلي يقول إحذري .
رمشت بعيني لأقطع هذا التواصل أقول بثقة هشة:
-صباح الخير أستاذ.
عندها شعرتُ به يعود لواجهته الجليدية عاد لداخل مكتبهِ يجمعُ بعض الأوراق :
-حضرتِ على الوقت إذاً ؟؟
وضعت الحقيبة على الطاولة بمنتصف المكتب و أنا أقول ببرود:
-جئت قبل الموعد بنصف ساعة ..
قال ساخراً و هو يضرب لوحة مفاتيح حاسبه على عجل :
-رائع و ماذا تنتظرين الآن ؟شهادة تقدير!
رفعت حاجبي بضيق و أنا أقابل سخريته بتهكم:
-لن أمانع و لكن أفضل الجائزة النقدية .
توقف عن عمله يحدق بي بدهشة يعض شفته السفلىلينفجر ضاحكاً وقفت مشدوهة أمام ضحكته و انفعالاته الغريبة ..قلت ببلاهة :
-أنت تضحك !!!…
قطع ضحكته و هو يبتسم عائداً لحاسوبه متجاهلاً ما قلت و أنا أجد صعوبة بإزاحة عيني عن مراقبته حتى قال بعملية :
-هناك ملف رقمه ٩٤٨\٢٠١٥ على مكتب هلا ، أحضريه لنتحرك ، لدينا قضية كبيرة و أريد أن أكون متواجداً بالمحكمة باكراً .
أسرعتُ أُنفذ طلبه و قد وجدتُ الملف بسهولة ، تحركتُ من خلفِ مكتب هلا و التي دخلت لحظتها و هي تقول بغضبٍ مكبوت :
-ما الذي تفعلينهُ خلف مكتبي ؟
قلت و أنا أعود للمكتب أتجاوزها :
-لقد طلب الأستاذوليدهذا الملف .
وقفت بطريقي و هي تقول بغيض :
-الأستاذ هنا ؟؟و أنت معه!!!
تجاهلت تعليقها و أنا أحاول تجاوزها و لكنها عادت لتسد الطريق تقول بحدة:
-هات الملف .. أنا سأخذه له ..
-لا داعي لقد طلبه مني
حاولت سحبه من يدي عنوة و لكني تراجعت للخلف و هي تقول بغضب :
-هات الملف الآن هذا عملي .
شعرت بالحيرة من تصرفها الطفولي ، جزء مني أراد إعطائها الملف و الإنتهاء من هذه المهزلة و لكن عِرق العناد اشتعل بنفسي لأدفعها بعيداً عني حتى أعبر و لكنها أمسكت بذراعي المصابة و هي تشدني ، كتمت صرخة ألمي أمامها و أوشكت على ضربها لكن اكتفيت بإزاحة يدها بعيدا عني أريد أن أتجاوزها، لكنها كورت يدها تريد لكمي !!!!
-هلاااااا ، أياكِ
أنزلت يدها سريعاً و هي تحدق بالأرض و الخوف قد كسى ملامحها و قد شاركتها هذا الرعب ، كان صوتهُ مخيفاً يهز القلوب و الأجساد
حدقت هلا بالأرض و أنا هربت من عينيه المشتعلة ، قال بحزمٍ لم يترك للنقاش من مكان :
-أستاذةسلميخذي حقيبة ملفاتي و مفاتيح السيارة، انتظريني بسيارتي و أنت آنسةهلا، اتبعيني لمكتب الأستاذ عماد حالاً .
سبقها للداخلِ و هي تتبعهُ بخطى متوترة ، نزلتُ لسيارة الأستاذ وليدأنتظرهُ كما طلب و قلبي يرتجفُ كورقة رقيقة و سط عاصفة ، لقد أوشكتُ على خوض عراكٍ بالأيدي !!!
مرت عشر دقائق ولازال وليد بالأعلى معها وحدهما .بمكتب مغلق ، لا أعلم لما أثار الأمر أعصابي ، صوت هاتفي جعلني أسرع بالردّ أهرب من نفسي و من أفكاري
كانت أمي ، صوتها مبحوح و مكسور و لا تزال أثار البكاء عالقة به :
-مازن لم يعد بعد ، هاتفه مغلق منذ الأمس ، قلبي يحترق عليه ، هل رأيت حاله بالأمس ؟؟لا أفهم ما الذي أصابه !!!
-أمي سيكون بخير لن نتركه أعدك ، سنساعده للخروج مما هوَ فيه.
عادت تبكي بقلبٍ منفطر لم أتمكن من كبتِ إنفعالاتي أكثر شهقتُ بوجعٍ و دموعي تنحدر من جديد أسرعتُ أمسحها حتى لا أفضح أمام وليد، سألتها بصوتٍ مرتجف يخشى الجواب :
-أمي ، هل ما قاله مازن ..عن المال الحرام ، هل هو حقيقة؟؟
صمتُ أمي كان إجابة كافية لأعلم بأن أبي مذنب !!!
توسلتها أن تخبرني ، كرهت جهلي و خداعي
-أميأخبريني ما الذي جعل مازن ينهار بهذه الطريقة؟؟؟أرجوكِ
-لا تسألي لن أسمح بتكرار ما حدث مع مازنالحقيقة التي تريدينها ستكسركِ ابتني و من أجلِ خاطري لا تسألي والدك عودي لعملكِ الآن
أغلقتْ أمي الخط دون أن تسمعني ، هناك أمرٌ خطير يخفيهِ الجميع عني و لكن لن أصمت سأكتشف السبب الذي جعلني أخسر أخي و أفقد باقي ثقتي بأبي ، أخذتُ أمسح أثار الدموع عن وجهي حتى لا أُفضح من جديد أمام الأستاذ المتعجرف .
دخل الغاضب السيارة و دون أن ينظر لوجهي قال بحدتهِ المعهودة:
-كيف تدخليني بشجارٍ مع واحدةٍ كتلك ؟؟؟؟ هل فقدت عقلك ؟؟ هي قادرة على طرحك أرضاً و تشويه وجهك بقب..
قطع كلماته لحظة التفاتهِ إلي لا أعلم ما الذي رآه وجعله يتوقف عن تعنيفي يتأمل عيني دون خجل ..شعرت بالإرتباك و أنا أسرع بالفرار منه أقول بهمسٍ خجول :
-آسفة
-سلمى ، أنتِ بخير ؟؟
هززت رأسي بنعم دون أن ألتفت ناحيته ، طال وقوفه مكانه و أنا لا أعلم ما الذي ينتظره ، رفعت عيني بحرصٍ لأجدهُ لا يزالُ محدقاً بي بغرابة ، قلتُ بتوترٍ و أنا أُرجع خصل شعري المتناثرة عن عيني :
-ما الأمر أستاذ؟؟ لما لا نتحرك ؟؟ألم تقل بأنك على عجلة من أمرك ؟؟
عندها كان التوتر من نصيبه هو ، أشاح وجهه بعيداً يُشغلُ السيارة و ينطلق باتجاه المحكمة ، كانت قيادتهُ هادئة و سلسة على العكسِ من المرة الماضية ، وصلنا للمحكمة و انطلقتُ خلفه ، كان يحاول أن يساير خطواتي الصغيرة ، كان لطيفاً و هادئاً أخذَ يشرح لي عن أقسام المحكمة و مكاتبها و تخصصاتها ، يخبرني عن مواقف حدثت معه مع المحامين و المواظفين ،فهمتُ سبب طلبهِ حضوري باكراً .
وقفنا بالنهاية أمام قاعة الجنايات الكبرى ، لبِس روبه الخاص ليضيف إلى جاذبيته بُعداً جديداً ، وقف يُطالع الملف بيده بكل اهتمام ، شعرت بأن بعضاً من حماستي المفقودة قد بدأت بالعودة ، قال لي و هو يأخذ نفساً عميقاً :
- هذه القضية تتعلق ببراءة رجل من جريمة قتل ، المتهم موكلي ، شاهد النيابة لليوم هو الأهم ،لو تمكنتُ من إثبات كذبه و إدعائه الذي أوقع موكلي ، سوف نفوز بالقضية و يُطلق سراح موكلي ، راقبي كل حركة ستجري بعد قليل بهذه القاعة و ركزي على ردود المدعي العام بشكل خاص .
هززت رأسي موافقه بكل حماسة ، جلستُ خلفه داخل القاعة ، و قد أعلن القاضي بداية الجلسة .
وقف وليد و بدأ بطرح الأسئلة و مناقشة الشاهد ، لقد أثار غضب المدعي العام و هو يشعر بأنه سيخسر قضيته ، يالله كم كان رائعاً و متألقاً و جذاباً بصورة لا تقاوم ، كل من بالقاعة كان ينظر له بإعجاب و خاصة الفتيات ،كن يتنهدن مائلات الرأس يحدقن به ، الآن علمت بأن الأستاذ عمادلم يظلمني عندما جعلني تحت رعايته إنه بكل بساطة ..باهر!!و لكن أتمنى أن لا ينقلب علي مرة ثانية .
إنتهت الجلسة خرجتُ معه أمشي بجانبه بكل فخر و هو يبتسم برضا واثق بنفسه ، لا أصدق أنه ذات الرجل الذي أوشك على قتلي البارحة .
صعدتُ معه بسيارته دون أن أتمكن من إبعاد عيني عنه مبتسمة ببلاهة ، خلع ربطة عنقه محرراً أول أزرار قميصه ، إنطلق بالسيارة و هو يشغل الراديو لتنبعث منه أغنية نانسي عجرم شيخ الشباب ،لتتلائم مع المشاعر التي تغمرني .
-هلا توقفتِ عن التحديق بي هكذا ؟؟
قالها و هو يضحك باستمتاع حدقتُ بكفي المتشابكتان بحضني أعتذر عن تصرفي ، قال و هو يغمزُ بعينيه :
-لا بأس سعيدٌ أن الحماسة قد عادت لعينيكِ
قلتُ بإنفعال واضح لم أتمكن من تهذيبه :
-لقد كُنت مذهلاً ، كل ما حدث هناك يبدو كلقطة من فيلم و أنت كنت البطل الوسيم ، لا أصدق أنني كنتُ شاهدة على الأمر و هذا اليوم الثاني فقط لي معك .
ضحك للمرة الثانية و هذه المرة ردّ قلبي على ضحكتهِ بنبضة زائدة
-إذاًأنا وسيم ؟؟
حدقت به بدهشة أتمتم ببلاهة :
-مممماذا؟؟
-قلتِ أنت البطل الوسيم.
-لا لم أفعل
-فعلتِ سمعتك بكل وضوح
عندها اشتعل خدي بنار الحرج و التوتر أُغطي فمي هل نطقتُ بما قال حقاً!!!!لا أُنكر بأنني فكرتُ بالأمر و لكن لم أقله !كيف يمكن أن أقولها لرجلٍ بالكاد قابلته
إرتفع صوت رنين هاتفي يخرجني من المعركة الدائرة بداخلي ، كان رقماً غريباً رددت سريعاً فقد يكون مازن .
-مرحبا ، كيف حالك اليوم ؟؟
لم أتعرف على صاحب الصوت ، قلتُ بتردد
-من معي ؟؟
-لم تتعرفي على صوتي يا ابنة خالتي
هدر قلبي بنبضٍ عنيف ، لو كنتُ أعلم بأنهُ بسام لما رددت ، بالكاد أخرجتهُ من رأسي بعد الكلام الذي حاصرني بهِ
-أهلاً بسام أنا بخير .
-كيف حال ذراعك ؟؟
أجبته بجمود ، أبلغهُ بصوتي أن مكالمته ليس مرحب بها :
-ذراعي بخير، لقد توقف الألم .
نظرت للجالس بجانبي و قد انقلبت سحنته ، ليعود لذلك الوجه القاسي الذي قابلني به أول مرة ، أردت أن أنتهي من هذا الإتصال سريعاً قلتُ له بضيق :
-بسام أنا الآن بالعمل ، هل يمكن أن نتحدث لاحقاً
-أنا الآن خرجت من عندِ خالتي ، لقد أخبرتني عما حدث مع مازن ، أريد التحدث معكِ بهذا الموضوع و أعدك ما حدث بالأمس لن يتكرر لقد ندمتُ على تسرعي بإظهار مشاعري لكِ .
عضضت باطن خدي أغمض عيني بقوة أفكر بالأمر، أنا أحتاج لمساعدته حقاً ، يجب أن أعثر على مازن و أساعدهُ على الخروج من ذلك المستنقع الذي غرق به .
-حسناً ، لنتقابل ، سأنتهي من عملي الساعة الثانية ، سنتقابل في
-لا سأقلك بنفسي أنتِ لم تتناولي الطعام منذ أول أمس ، لن تقودي و أنتِ بهذه الحال
قلتُ بغيضاً و أنا أشد على أسناني :
-أنا بخير
-سأمر عليكِ الساعة الثانية الى اللقاء .
أغلق الخط بوجهي لا يسمح لي بالاعتراض حدقت بشاشة الهاتف و أنا أهمس بذهول
-هذا ما كان ينقصني
فجأة زادت سرعة السيارة لحداً مخيف يبدو أنه موعد الإنقلاب دقت ساعة الجنون نظرتُ لوجهه لأجدهُ قد أسود و أصبح قاتماً مخيفاً ، أسرع أكثر و أكثر و أنا أحاول السيطرة على أعصابي ، أتمسكُ بالمقعد تحتِي ، لكن الأمر تجاوز حدود صبري ، الخوف جعل قلبي يقصف داخل صدري كمدفعٍ رشاش أنفاسي عالقة غير قادرة على الحركة ، الدم تجمد بعروقي ، أخذ يتجاوز السيارات بصورة خطرة ، لا يلتزم بحدود السرعة و لا الشواخص المرورية و لا قواعد السلام ، فقط ينهب الطريق و صدره يعلو و يهبط سريعاً ، جسده يرتعش ، لا أفهم ما الذي أثار غضبه فجأة، لا يعقل أن يكون إتصال بسام قد أزعجه لهذا الحد !
فقدتُ آخر ذرة برصيد تحملي ،صرختُ دون وعي و أنا أتمسك بذراعه ، أغمضُ عيني بقوة ، و فقدان الوعي يزحفُ لدماغي:
-توقف أرجوك لا أستطيع التحمل . خائفة تووووووقف لا ..يوجد ..هواءلا
بدأت سرعة السيارة تهدأ رويداً رويداً حتى سكنت تماماً .. خفتُ أن أفتح عيني لم أحرر ذراعهُ خشيةَ أن يعود للقيادة المجنونة قُلتُ مرتجفة:
-لماذا؟؟ لماذا ؟؟ لما تستمرُ بهذا ..أنا ..لم أخطأ
لمستْ كفه رأسي يُمسدهُ بحنان و هو يقول بصوتٍ أجش :
-لا بأس لمأقصد لا تخافي أنا آسف إرفعي رأسك الآن صغيرتي
ها هو يناديني بلقب صغيرتي ثانية ، إنه معتوه معتوه
رفعتُ رأسي ببطء آآآآه من تلك العينين، لقد توقف الوقت أمامهما أحاول فك الطلاسم التي يحاول إخفائها بهما أشعرُ بأني أذوب بهما، دون بوح، دون قرار ،يسحبني مجبرة لبحورهِ الغامضة
عاد يقول و يده لا تزال على رأسي :
-آسف .. لا تبكي أنا آسف
تركت ذراعهُ أمسح وجهي ، لم أدرك بأنني كنتُ أبكي !!!خرجتُ من السيارة سريعاً متجاهلة ندائه ، أخذتُ أمشي بعيداً عنه ، كنتُ أهرب ، لِما أصبرُ على تصرفاتهِ المختلة ، لقد أوشك الآن على قتلي ، و هو يصرُ على محاورتي بعينيه بغرابة.
تسلل الخدرُ لقدمي ،أصبحت الدنيا تلفُ بي و الظلام يغلف عيني ، لم أعد قادرة على المتابعة تهادت قدمي أرضاً ، جلستُ أرضاً أحارب الغيبوبة التي تُلح علي
-سلمى أنتِ بخير ؟؟ ما الذي أصابكِ ؟؟
نهضتُ متمسكة بيده التي مدها لي ، حاولت الإستواء بوقفتي و لكن قدمي كانتا كالهلام ، و بدون سابق إنذار وجدتُ نفسي أرتفع بالهواء بين ذراعيهِ يعود بي للسيارة ، حاولت التملص منه و أنا أقول مرتجفة:
-أنزلني أستطيع المشي وحدي ، أنا بخير .. أتركني الآن
تجاهل كلماتي كما لو كنتُ أُحاور حائطاً لا يفهم ، وصل بي لسيارتهِ ،فتح الباب و أنزلني على المقعد الخلفي و هو يقول بقلق :
-ما الأمر صغيرتي ؟؟
حاولت النهوض من وضع الرقود و لكن ثقل رأسي منعني ، قال سريعاً :
-لا تتحركي ، سأعود سريعاً
سأصاب بالفِصام بسببه ، كيف يمكن لعينيه أن تنقلب من حالٍ لحال غضب هدوءجنون كره إهتمام و حب!!!
عاد بعد دقيقة يحمل كيساً أخرج منه قارورة ماء ، فتح الباب من الناحية التي استقر رأسي عليها ، ساعدني على النهوض و أسند رأسي على كتفه يحثني على شرب الماء كطفلة صغيرة ، أنصعتُ لأمرهِ أحاول بكل قوتي كسر ذلك الحاجز الذى يفصل حقيقتهُ عني ، قابلته بالأمس فقط و قد بعثر أفكاري و حرك مشاعري باتجاه لا أفهمه !!!
إبتعدتُ عن كتفهِ و أنا أستوي بجلستي ، جلس بجانبي يخرج من الكيس حبة شوكولاتة يفتح الغلاف و يقدم لي اللوح دون أن يتكلم ، تناولتها بصمت أشعر بأن جسدي يفتقر للسكر حقاً ، كسرتُ قطعة صغيرة و قبل أن تصل لفمي صدمتُ بيد وليد تضربها لتقع على أرضية السيارة و هو يقول بقلق :
-هل تناولتي شيئاً منها ؟؟
حدقتُ به بذهول أهز رأسي بلا ، تنهد بارتياح و هو يرفع قطعة الشوكولاتة عن الأرض قائلاً :
-تحتوي على المكسرات ، لم أنتبه عند شرائها ، أعتذر منك ، سنعود للمكتب و نحضر شيئاً لتأكليه ، همّ بالخروج من السيارة و لكنني و وسط ذهولي سألته بضياع :
-كيف علمت بأمر حساسيتي من المكسرات ؟؟!!!
تجمد بمكانهِ و اهتزت حدقتا عينيه بشدة متوقفاً عن إلتقاط أنفاسه ، كل هذا حدث بلحظة واحدة رصدتها بحيرة ، قال سريعاً و بثقة :
-أنتِ ذكرتِ الأمر بملفك الجامعي ،ضمن خانة الحالة الطبية ، لقد أطلعتُ عليهِ قبل الموافقة على ضمكِ لمكتب الأستاذ عماد .
تساءلتُ بشك و أنا أحاول تذكر الأمر
-حقاً ؟!!أنا ذكرتُ الأمر ؟
خرج دون أن يُجب عائداً لمقعد السائق يقودُ بهدوء و قد تركتُ أي أفكار لأستسلم للسكينة التي أحاطت بي ، وصلنا المكتب ، خرجتُ وحدي قبل أن يعود لمحاولة حملي ، أسرع يقفُ بجانبي يهمس بقلق :
-بهدوء ..تحتاجين لمساعدة ؟؟
-لا .. أصبحت بخير
دخلنا مكتبهُ الخاص دون أن ألتفت ناحية هلا، لا أستطيع تحملها هي الأخرى ، توقفتُ أمام المكتب الجديد بالقرب من مكتب الأستاذ وليد ، و قد تغير ترتيب الغرفة
-هذا مكتبك الأول بعالم المحاماة ، لا يمكن أن تبقي واقفة بمنتصف المكتب ، هيا أجلسي على مقعدك أستاذةسلمي
-شعرتُ بنشوى حقيقية و أنا أبتسم بسعادة أجلس مكاني و صور المستقبل تتقافز أمامي ، هنا سوف أبدأ بكتابة اللوائح و المرافعات، هنا سوف تكون بدايتي ، هذا إذا بقيتُ على قيد الحياة بسبب هذا المعتوه .
-شكراً أنا ممتنة لك أستاذ
إبتسم بحنان و رفق أربكني ، لم أعد أفهم شيئاً ، إما أن هذا الرجل مسكون بالجن أو أنه مصاب بالفصام و بالحالتين هو يحتاج للعلاج .
قال و هو يتجهُ خارجاً :
-سأحضر لكِ شيئاً لتتناوليه
-لا ..لا داعي أصبحتُ بخير ..
-تبدين شاحبة يجبُ أن تتناولي شيئاً
-صدقاً أنا لا
قطعتْ طرقاتُ الباب إعتراضي لتدخل هلاو هي تقول بسخرية واضحة:
-أستاذةسلمىبالخارج ينتظركِ رجلٌ يقول أن أسمهُ بسامو هو على موعد معكِ .
نظرتُ لساعتي و وجدتُ أنها قد تجاوزت الثانية وقفتُ أحمل حقيبتي لأغادر لكن الأستاذ وليد قال لهلاسريعاً :
-دعيه يتفضل فهذا مكتب الأستاذةسلمى
وقفتُ معقودة اللسان و هلا تغادر سريعاً و أنا أشعر بالحرج من الموقف ، عادت هلا و من خلفها بسام .
حاولت ُ التظاهر بأن كل شيء على ما يرام ، لا شرارت غريبة تتطاير بالأجواء ، لا كهرباء تكاد تصعق المتواجدين بالمكتب ، لا نار توشك على حرق الأخضر و اليابس .
تقدم بسام بعد أن ألقى التحية ، يسألني عن حالي ، خرجتُ من خلف المكتب أبتلع ريقي بصعوبة، و قد جف حلقي ،و خاصة أن عيني وليد تقذف الحمم و بسام يُقيم الثاني بنظرة متفحصة مستفزة ، قلتُ و أنا أقدمهما لبعض :
-أستاذ وليد، الدكتور بسامإبن خالتي ، بسامهذا الأستاذ وليدالمشرف على تدريبي .
مدّ بساميده مصافحاً ، يبتسمُ برسمية:
-تشرفت بمعرفتك أستاذ، أتمنى أن تعتني ب سلمى جيداً إنها جوهرة عائلتنا .
إبتسم وليد بسخرية أصبحتُ أدركها و هو يقولُ :
-لا تقلق على الأستاذة سلمى إنها مسؤليتي ، سأحفظها بروحي
اهتزت إبتسامة بسامو هو يشدد على كل كلمة ينطق بها :
-“سلمىلا تحتاج للحماية منك ، هي فقط تحتاجُ لعلمك و خبرتك أما عن حمايتها فاتركها لي .
تشنج وجه و ليد و هو يحافظ على إبتسامتهِ المائلة ، شعرتُ أن الوضع يتطور باتجاهٍ غير محبب ، أردتُ أن أنهي اللقاء و أخرج من المكان ، فأنا على قابِ قوسين أو أدني من الصراخ توتراً
-لنرحل بساملا نريد أن نُعطل عمل الأستاذ وليد ..هيا ، بالإذن أستاذ
قال بحنانٍ و هو يقترب مني بصورة خطرة خشيت منها :
-مع السلامة ، إهتمي بنفسك سلمىو بصحتك
عندها أمسك بسامبكفي يسحبني خارجاً يقول بحدة:
-بالإذن
وصلنا للأسفل و هو لا يزال متمسكاً بكفي أحاول الخلاص منه لكنهُ لا يسمح لي ، لا ينقصني مجنون ثاني فقد أخذتُ نصيبي من العته لهذا اليوم و لا قدرة لي على تقبل المزيد
-بسام، أترك يدي الآن ، هل فقدت عقلك ؟؟
وصلنا لسيارته أخيراً و عندها حرر يدي يقول بتوتر :
-أنا آسف لكن ذلك المحامي لا يروق لي أبداً إنه يتجاوز حدوده.
قاطعته بغضب و أنا أشير له بسببابتي مهددة:
-أنت من يتجاوز حدوده، كيف تُخرجني من المكتب بهذه الطريقة ممسكاً بيدي ؟؟؟ أي فكرة سيأخدها عني كل من رآنا و أنت تقودني خلفك كالنعجة
قال و هو يدلك صدغهُ الأيمن يأخذُ نفساً عميقاً :
-لم أقصد أن أتصرف بطريقة تزعجك و لكن لنرحل الآن من هنا إصعدي أرجوكِ .
صعدت للسيارة أصفق الباب و أنا أقول بحنق بعد أن صعد بمقعده :
-لقد قُلتَ بأنك نادم على ما قلته بالأمس و أنك .
- لا سلمى ، أنا لست نادماً على ما قلت، أنا نادم على تسرعي ، و هناك فرق كبير بين الإثنين و لكن ذلك لا يغير حقيقة أني أحببتك.
صرختُ بهِ و قد عادت الضغوط تهزمُ صبري :
-توقف ، توقف. لا تكرر هذا الكلام عُلا بالأمس سمعتك ، سمعت كل كلمة ، هل لك أن تتخيل حالها ؟؟ لقد قتلت بداخلها شيئاً كان يرافقها طِوال عمرها ، و قالت بأنني خائنة بسببك عُلا ترفض الردّ على مكالمتي ، و أنا متأكدة أن كل من في العائلة سيقف لصفها و أصبح أنا الخائنة التي سرقتك منها
ما أن انتهيتُ من كلامي حتى عاد الدوار يلفُ رأسي من جديد ، وضعت يدي على صدري و قد تسارع تنفسي ، أغمضتُ عيني أحاول السيطرة على ارتعاش جسدي
فتحتُ عيني بعد أن تناول بساممعصمي يضغطُ بأصابعه على العروق ينظر لساعته ،حدقتُ به و أنا أقول بإرهاق :
-ماذا تفعل ؟
قال و هو يترك يدي يشغلُ السيارة :
-ضغطك مرتفع قليلاً بسبب الضغوط التي تواجهك و يبدو أنني قد جئت لأزيد الطين بلة ، و بسبب عدم تناولك الطعام تشعرين بالدوار .
لم أرد على ما قال و أنا أعود لأغمض عيني أسترخي قليلاً لا أسأله عن وجهته ، بعد عشر دقائق توقف أمام الحاجز البحري و هو يقول بهدوء:
-هيا ، رُؤية البحر ستهدأ أعصابك ، أذكر أنكِ كنتِ تطلبين من مازنإحضارك إلى هنا عند شعورك بالحزن و الفرح أيضاً .
هبطتُ من السيارة أُحدق بالبحر الواسع ، هو محق ، هذا هو المكان الذي كنتُ أحضر إليه مع مازن ، و لكن بالفترة الأخيرة و مع ابتعاد أخي لم أفكر بالحضور وحيدة .
وقفتُ أمام البحر و الهواء المحمل بالقطرات المالحة يصافح وجهي و تلك الرائحة رغم غرابتها تُهدأ نفسي ،لقد فهم بسامالأمر و تذكره ، تقدمت ناحية المقعد خلف السور الفاصل ما بين ممر المشاة و الشاطيء الصخري جلستُ مغمضة العينين لا أُفكر بشيء ..فقط أنا و البحر .
-سلمى حضرتُ لكِ هذهِ الشطيرة بالمنزل ، جبنة بيضاء مع قطع البندورة و الخس أرجوكِ تناويلها .
نظرت بتردد للشطيرة بيده ، لكنه قاطع ترددي و هو يخرجها من الغلاف قائلاً:
-أعدك، لن أعتبر قبولكِ بها قبولاً بالزواج أيضاً
إبتسمتُ مرتعشة لتتحول ابتسامتي فيما بعد لضحكة مترددة ، أخذتُ الشطيرة لأتناولها و أنا أراقب الموج و بسام يلتزم الصمت و هو واقف ، و عندما انتهيت جلس بجانبي و هو يقول :
-أنتِ لم تتناولي الطعام منذ أول أمس بسبب توترك من بداية تدريبك ،و لم تتناولي شيئاً على عشاء البارحة و لا صباح اليوم ،صحيح ؟؟
وافقته على كلامه بهزة من رأسي و أنا أحاول تغير مسار الحديث :
-ما الذي أخبرتك بهِ أمي عن مازن؟؟
أخرج من صدرهِ نفساً عميقاً و هو يقول :
-قالت أن حاله تغير منذ عامين ، خسر عمله بسبب إهماله و أصبح دائم الشجار مع زوج خالتي و قد ابتعد عن المنزل و أصبح غريباً بتصرفاته و عصبياً ، هذا ما قالته.
هززت رأسي بأسى و أنا أفك الرابط عن شعري و قد أصبح مؤلماً وجوده مع هذا االضغط:
-أمي لم تفهم الأمر بعد أو أنها لا تريد الإعتراف به
-أي أمر؟؟ ما الذي تقصدينه
-مازن يعاقر الخمر، يتعاطى المخدرات يا بسام ، أخي أصبح مدمناً لسببٍ لا أفهمه ، أمر قد وقع بينه و بين والدي جعله ينقلب على حياته كلها .
شبك بسام كفيهِ و هو ينحني قليلاً للأمام يذهب بنظره لأبعد من البحر :
-الأمر أخطر مما كنتُ أتصور ، قد يقتل نفسه بهذه التصرفات .
غطيتُ وجهي بأسى و قد بدأت تلك الدموع اللعينة بالجريان على وجهي من جديد ، أمسك بسام بمعصمي ينزل يدي عن وجهي يجبرني على النظر إليه قائلاً برفقٍ و ثقة :
-سأبحثُ عنهُ و أعثر عليهِ و أساعده على التعافي ، لا تخافي سلمى، مازن صديقي منذ الطفولة و لن أتركه أبداً كوني واثقة .
سحبت يدي من بين كفيهِ أمسح دموعي كطفلة تائهة أهمس له شاكرة و قد ألقيت بحملي عليهِ ، عدنا للتحديق الصامت بالبحر .
صوتُ الهاتف أخرجني من حال التأمل ، ليعود التوتر و التشنج يبدد الهدوء بنفسي ، إنها عُلاو لو علمت بوجودي مع بسام ستثبت تهمة الخيانة علي ، أدرت الشاشة ناحية بسام ،أدار و جهه بعيداً بغضب لم يرق لي ، أجبتُ و أنا أتمنى أن يمر الأمر بسلام
-مرحباً علا ، كيف حالك
-بخير ، أنا أنا أقصد بأنني يعني
كانت كلماتها مبعثرة متردده لم أستطع أن أفهم منها شيئاً حتي قالت أخيراً بصوتٍ باكي:
-آسفةسلمى سامحيني ، أرجوكِ ، أنا لم أقصد ما قلتهُ بالأمس ، و لكنني كنتُ مصدومة
إبتسمتُ مرتجفة و قد عادت الدموع تعانق عيني من جديد:
-لا .. لا تعتذري ، أفهم صدمتك و لكن صدقيني من المستحيل أن تجمعني مع بسام أي علاقة
ضحكت علا بمرارة و قد انتفض الجالس بجانبي يبتعد عني و قد أدركتُ قلة ذوقي بما قلت
-لا بأس سلمي ، بسام لا يعوض فكري بالأمر جيداً ، كل ما حدث هو خطأي وحدي ، من الجيد أنني سمعته لأستيقظ من الأوهام و أعود للواقع
-علا!!!!
-سأذهب الآن أتحدث معك لاحقاً ، لقد سامحتني ،صحيح؟؟
-بالطبع فعلت
-الى اللقاء
أغلقت الخط و قد تسللت الراحة لنفسي قليلاً ، على الأقل زال سوء التفاهم بيننا ، و لكنها الآن تحتاج لوقت لتتعافى من صدمتها و قد يغير بسام رأيه بها
وقفتُ أقترب من بسام أقول له بتردد :
-لنعد الى المكتب ، أريد سيارتي إذا سمحت
همّ بالإعتراض لأسبقه قائلة:
-صدقني أصبحتُ بخير بعد أن تناولتُ الطعام و بعد أن أفضيتُ لك بمشكلة مازن ، و مع زوال سوء الفهم أصبحتُ بخير يمكنك أن تقيس نبضي لتتأكد
مددت معصمي أمامه ليضحك و هو يشدُ على كفي
-لنرحل و نحضر سيارتك و سأقود خلفك حتى تصلي المنزل
لم أعترض و أنا أعود معه ناحية سيارته أسترق النظر له أتأكد بأنه لم يغضب مما سمعه مني ، كان هادئاً رقيق الملامح ، ليس من النوع الذي يظهر غضبه للسطح، ليس كوليد الناري .
وصلنا المكتب و وقف هو بسيارته ينتظر صعودي لسيارتي ليلحق بي ، أردتُ الصعود و لكن هناك ما أجبرني على النظر ناحية باب المجمع الرئيسي ، كان يقف هناك ككتلة نار مشتعله يرميني بسهام عينيه لتصيبني بقلبي ، لقد كان غاضباً أكثر مما سبق ، شعرتُ بالخوف منه ، أردتُ الهرب سريعاً أفتح باب سيارتي ، أرفع شعري عن عيني ، لأعود مجبرة إليه و لكن هذه المرة صدمتُ بوضع كفه المضمدة بشاش أبيض مبقع بالدماء ، تلبس قلبي خوفٌ مختلف ، خوفٌ عليهِ هو ، ما الذي أصابه ؟؟ ، أردت الخروج حتى أطمئن عليهِ ، لكنه أشار إلي بحزمٍ مستخدماً يده المصابة بأن لا أتحرك لأنصاع و هو يغادر سريعاً ناحية سيارته ، ليختفي من أمامي و القلب يهدر بنبضٍ لم أشعر به قبلاً .



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 01-03-17 الساعة 10:04 PM
زهرة نيسان 84 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-13, 07:56 PM   #150

زهرة نيسان 84

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء و شاعرة متألقة في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية زهرة نيسان 84

? العضوٌ??? » 297166
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 4,229
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » زهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond reputeزهرة نيسان 84 has a reputation beyond repute
¬» قناتك max
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلامها مشاهدة المشاركة
عزيزتي
اسلوبك جميل جداً
اعجبتني طريقة ربط الماضي بالحاضر
وعاملي التشويق والاثارة
واضح انك متمكنة وتعرفين الى اين تريدين الوصول
اتمنى فقط ان لاتصابي بالاحباط لقلة المتابعين
استمري وثابري
حاليا موسم امتحانات فمن الطبيعي ان لاتيكون هناك حضور قوي
استمري وسأحاول قدر الامكان ان اتابعك
تحياتي
شكرا عزيزتي على متابعتك و لطفك
بتمنى أنو تستمري بالمتابعة


زهرة نيسان 84 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الانتقام, الحب, جنون

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:10 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.