شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء) (https://www.rewity.com/forum/f394/)
-   -   مشاعر شتوية (2) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب منكسرة (https://www.rewity.com/forum/t288599.html)

هند صابر 23-08-13 02:40 PM

مشاعر شتوية (2) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب منكسرة
 



اعزائي القراء , و خصوصا المتابعين لروايتي الاولى بعد الردود الجميلة و التشجيع و الاهتمام و التفاعل مع راوية الحب الاناني وبعد النجاح و التميز الذي لاقته الرواية بفضل التشجيع و الدعم من اعضاء المنتدى الكرام و خصوصا الغالية كاردينيا و الاخت العزيزة هبة وغيرهم كل ذلك شجعني و دفعني ان انزل روايتي الثانية من سلسلة روايات قلوب منكسرة (مشاعر شتوية) اتمنى ان تنال استحسانكم مع شكري الجزيل و التقدير و الحب واهديكم الفصل الاول مع وافر الاحترام.
مع تحياتي هند ص




غلاف اهداء من تصميم كاردينيا73







الكاتبة : هند ص


الغلاف الرسمي للرواية والفواصل والبنر الاعلاني الجميلة : بحر الندى


غلاف اهداي وتوقيع للبطلين : كاردينيا73



الفصل الاول ... في المشاركة التالية



















الفصل العشرون https://www.rewity.com/vb/t288599-63.html#post8668741

الفصل الحادى و العشرون https://www.rewity.com/vb/t288599-67.html#post8674169

الفصل الثاني والعشرون والاخير https://www.rewity.com/vb/t288599-71.html#post8677279




تحميل الرواية كاملة ككتاب الكتروني

يجب ان ترد لمشاهدة المحتوى المخفي
https://upload.rewity.com/upfiles/cAI46815.gif

هند صابر 23-08-13 02:50 PM

الفصل الاول من رواية (مشاعر شتوية) من سلسلة روايات قلوب منكسرة
 
لسلسلة روايات قلوب منكسرة
الرواية الثانية (مشاعر شتوية)

الفصل الاول....



كانت ساندرا جالسة في المكتب بانتظار الرد على طلبها بشأن الاعلان الذي نشر قبل اشهر بالصحيفة عن طلب شخص بالتحديد امرأة تكون لديها خبرة بالتمريض وتكون بصحة جيدة و شخصية هادئة صبورة لتكون جليسة وراعية لامرأة مسنة مصابة بحالة اكتئاب شديد, وعلى من تتوفر فيها الشروط وتكون لها الرغبة تقدم طلبا لتلك المؤسسة المسئولة عن الوظائف و عقود العمل و ذلك لتوقيع عقد لمدة سنتين وبأجر مجزي و مغري.
اقبل المدير وكان رجل مسن نحيف وطويل القامة.... نهضت ساندرا لمصافحته ثم جلست وناولها ملفا قائلا: "هذا الملف فيه تفاصيل عن حالة المريضة وكذلك فيه امور اخرى مهمة ان شئت الاطلاع عليه"
ثم تطلع اليها بعيون متفحصة وقال و هو يشبك يديه ويضعهما على مكتبه: "استغرب لفتاة مثل سنك ان تتقدم لطلب التوقيع على عقد كهذا......... منذ نشرنا الاعلان لم تأتي فتاة بسنك ابدا.... غالبا ما قابلت نساء كبيرات السن........ بائسات و تبدو عليهن الحاجة و الفاقة...... تعلمين يا انسة ساندرا ان اكثر من امرأة فشلت في تلك الوظيفة و هربت من تلك المريضة.... انها صعبة ولا تريد احدا قربها.... رغم الاجر الكبير إلا انهن اعتذرن لعدم قدرتهن على مسايرتها ولخشونة الحياة هناك في تلك المنطقة الجبلية المعزولة..... من واجبي ان انصحك..... لا توقعي العقد انه لا يناسبك...... و اود ان استفهم منك ما الذي جذبك الى هذا الاعلان؟"
ازاحت خصلة شعرها الاشقر المائل الى البني عن صدرها و اجابت بهدوء: "انا بحاجة الى العمل يا سيدي...... انا يتيمة و وحيدة و امكث في منزل خالتي و اشعر انني ثقلت عليهم كثيرا و اود ان ابتعد من المنطقة كلها لدي فيها مشاكل.............. كما ان احساس بداخلي يخبرني ان تلك المرأة المريضة بحاجة الى فتاة متفهمة مثلي.................. اتعاطف مع المرضى خاصة النساء اشعر بعجزهن و احتياجهن الى رفيق مخلص........... وان سماعي عن هروب النساء من هذه المرأة اثار فضولي كثيرا و وددت ان امضي العقد"
ابتسم قائلا بلطف: "هذه المرة ليس من السهولة الفرار....... لان العقد هذه المرة مشروط بعدم التراجع مهما كلف الامر و ان حصل و تراجعت ستكونين ملزمة امام القانون بغرامة مالية كبيرة"
اتسعت عينيها الغامقتي الخضرة و قطبت جبهتها عاقدة حاجبيها البنيين الطويلين و قالت بتفكير: "غرامة!........ لا هذا امر يستدعي التفكير يا سيدي.... لكن لماذا هذا الشرط المجحف من قبل اولياء تلك المرأة؟"
اجابها بنفاد صبر: "و ذلك لجزعهم من فرار المتوظفات منها ليضمنوا عدم تركها........ أ رأيت لماذا خشيت عليك؟......... يا ابنتي فكري بعمل اخر افضل هذا لا يناسب رقتك و سنك"
نهضت بقامتها الطويلة وقوامها المثالي و قالت بحزم: "اعطني فرصة يومين..... اريد ان اقرأ التفاصيل عن مرض السيدة لأكون على دراية على ماذا سأوقع"
اومأ موافقا وقال: "هذا من حقك الى اللقاء"

عندما عادت الى المنزل كانت خالتها المتعجرفة جالسة في الصالة تحتسي القهوة امام التلفاز وعندما رأتها قالت بنبرة متسلطة: "تأخرت كل ذلك الوقت في المؤسسة؟"
اقتربت هي و جلست على الاريكة قائلة: "نعم........ الحالة استرعت اهتمامي و حفيظتي يا خالتي........... امرأة مريضة......... لم تصبر واحدة على مجالستها و رعايتها حتى ان ولي امرها خصص اجر ضخما مقابله غرامة مفروضة على من تتراجع بعد استلام الوظيفة"
ميرندا و بتركيز و عيون زرقاء حادة: "لا اعلم ما الذي يجعل فتاة بعمر الواحد و عشرون عاما تذهب لرعاية امرأة عجوزا و مجنونة!...... لا افهم يا ساندرا كيف شدك اعلان الصحيفة الى هذه الدرجة!..... تريدين تدمير نفسك على ما يبدو"
بقيت ساندرا صامته وتربت على الاريكة برتابة, قالت ميرندا مواصلة: "و كأن هذا المنزل اصبح لا يناسبك بل و يلسعك..... كل هذا لأننا اردنا تزويجك لأبني؟"
هي و بسرعة: "ليس هذا هو السبب وراء قبولي بذلك العمل"
قاطعتها قائلة: "تذهبين الى منطقة جبلية شبه معزولة بعيدة تنقطع عنها حتى الكهرباء احيانا ولا تصلها حتى شبكة موبايل وكأنها بقعة غريبة في الكرة الارضية...... كما ان الطقس باردا جدا هناك و الثلوج تغطي الجبال...... بالتأكيد ستمرضين او تهربين كالأخريات وتضطرين لدفع غرامة"
ساندرا و باهتمام: "و من اين لك كل هذه المعلومات؟......... لتوي استلمت الملف و فيه هذه التفاصيل"
ميرندا و بتحديق: "انا خالتك و ابحث وراءك كالعادة......... ذهبت البارحة واستلمت تقريرا مفصلا عن ذلك الاعلان........... الظروف هناك لا تناسبك انت رقيقة جدا و غير معتادة على قسوة الحياة ومرافقة امرأة مجنونة عقليا"
ابعدت بصرها و هناك صوت بداخلها يقول لها و قعي العقد هذه المرأة بحاجة اليك.
قالت ميرندا و في عينيها تعبير مسيطر: "لا توقعي........ لا يناسبك هذا العمل.......... كما ان سنتين زمنا طويل........... كيف لك ان تمكثين سنتين بتلك المنطقة المريبة؟ حتى الاجازات الممنوحة اربعة فقط طيلة السنتين وكل اجازة اسبوع لا اكثر........... صحيح الاجر ضخم جدا وهذا يدل على ان تلك المجنونة ثرية جدا ليدفع لها رعاياها هكذا مبلغ مغريا و بما ان الاجر عاليا هذا يعني انها تتطلب عناية خاصة جدا.......... اتركي الامر يا ساندرا افضل لنا جميعا و يجب ان تفكري مليا بالزواج من غاري.... هو يحبك ولا اعتقد انك ستجدين افضل منه بحياتك"
اومأت موافقة و قالت: "انا فكرت مليا يا خالتي........... لا اريد الزواج من غاري"
عندما احتدت عيني ميرندا قالت فورا: "في الوقت الحالي على الاقل.............. انا بحاجة الى العمل و الى الاعتماد على نفسي و عندما اغيب سنتين سأكون بعدها قادرة على اتخاذ قراري بصورة صحيحة"
ميرندا و بتوتر: "اذن ضعي خاتم الخطوبة"
هي و بتردد: "ليس الان....... لا اود ان ارتبط رسميا بغاري..... ربما هو يغير رأيه يوما ما..... تعرفين غاري متقلب المزاج و كل ربيعا ينهي علاقة عاطفية مع فتاة........... لست مستعدة لينهي علاقته بي متى رغب بذلك ونحن مخطوبين امام المجتمع ........ خالتي............ اتخذت قراري بالسفر و سأوقع العقد.... لقد بعت سيارتي صباح اليوم و اود ان اخوض التجربة"
اتجهت الى غرفتها الصغيرة القليلة الاثاث و جلست قرب المدفأة الكهربائية و قطبت جبينها هي تريد الهرب.... الفرار من ذلك الزواج الفاشل وتريد التحرر من تلك العائلة و العيش بحرية........... كفى تحكما و تدخلا و اضطهادا وغاري هذا مجرد طفل كبير عنيد و متهور ومدللا و لا يمكن ان تعتبره يوما رجلا مسئول وخشن...... مدلل و عابث وناعم كالفتيات تبا لها ان تزوجته تكون عديمة الاحساس........ منذ كانت في الخامسة عشر و هي محجوزة لغاري التافه و هو واثقا و متأكدا انها له يمرح و يعيش حياته بحرية و يعاشر نساء و كأنها احدى ممتلكاته كونها يتيمة و تربت عندهم.
كثيرا ما عانت من قسوة خالتها عليها و تسييرها حسب رغباتها حتى معهد التمريض دخلت به رغما عنها كانت لا تود ان تدرس بالمعهد و تود ان تكمل دراستها الجامعية لكن ميرندا حالت دون ذلك كون غاري لم يمتلك شهادة جامعية خشية ان تكون افضل و اعلى منه مستوى و تشعر بالغرور اتجاهه لذلك حددت درجتها العلمية بمعهد التمريض البائس و كم ذلك أثر بها و كسرها.
هي محكومة من قبل ميرندا و ابنها و زوجها المرابي الحقير الذي ينتهز الفرص لمغازلتها و الانفراد بها رجل سمج دنيء بالكاد تحافظ على نفسها منه..... اخفت امره عن خالتها لكون ميرندا مغرمة به حد الجنون ولا يمكنها ان تصدق أي كلمة تسيء اليه و طالما اعتبرتها كاذبة و مصطنعة و لا تصدق أي كلمة تقولها....... جربت مرة ان تخبرها عندما كانت تبلغ الثامنة عشر عندما تهجم عليها ليلا لكن النتيجة سلبية فبدلا من ان يتلقى الاهانة من ميرندا اخبرتها انها تحلم لأن العم ميريك مستحيل ان يقوم بهكذا عمل ثم اتهمتها بأنها تريد بذلك الادعاء لفت انتباهه لأنه جذاب و يعجبها وأنها تريد استمالته.
مجبرة ان ترضى بحياتها معهم على هذا النحو لكن الان اصبحت راشدة و تبحث عن عمل يبعدها عنهم فترة طويلة و بحقيقة الامر هي اختارت ذلك العمل لكونه مشروط بسنتين تبتعد بهما عن عائلة خالتها و تتحرر من طغيانهم و سيطرتهم عليها.

اوصلها غاري الى مطار جلاسكو الدولي بعد اسبوع من توقيعها العقد ونزلت من سيارته الليموزين الفاخرة وابتسمت له قائلة: "اقرب اجازة سوف آتي لرؤيتكم.......... لا اقول وداعا الآن بل الى لقاء قريب"
وضع يديه الطويلتين المكسوتين بالشعر الاشقر على خصره وتطلع اليها بعيون زرقاء ضيقة وقال بتذكير: "انا و انت بمثابة خطيبين يا ساندرا و بعد انتهائك من هذا العمل سوف تعودين لنتزوج فورا....... حقيقة انا ما زلت مستغربا كيف اعجبك عمل مرعب كهذا"
ابتسمت قائلة: "بالطبع سوف لن انسى اننا مخطوبين....... لكنها فرصة لتفكر جيدا يا غاري هل انت مقتنع بذلك القرار ام ان الامر مفروض عليك من قبل خالتي؟..... فكر بالأمر و انا اود ان اخوض التجربة هذه لكونها اثارت فضولي.... ومرتبها ضخم جدا.............. الآن الى اللقاء"
قبلها و اوصل حقيبتها السوداء الصغيرة الى محل وضع حقائب المسافرين واخذ العنوان الدقيق لمحلها الجديد.
عندما حلقت الطائرة في جو الصباح البارد تنفست بارتياح لأول مرة تشعر انها حرة و مسئولة عن نفسها و لا رقابة عليها و لا اوامر موجهة و لا شروط مقيدة..... هي الآن وحدها و الحاكمة الوحيدة على نفسها.
خلعت معطفها البني و وضعته بحجرها و استغرقت بالتفكير طوال الرحلة وكانت مبتسمة ومتفائلة لفرارها لكن سرعان ما بدأت تقلق بشأن المكان الذاهبة اليه و بدأت ترعبها فكرة ان تلك المرأة المريضة تكون مجنونة ربما تكون غير جديرة برعايتها وتفكر ان ترحل و تبتعد.... هي ملزمة قانونيا بذلك العقد و عليها الاذعان مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك.

عندما و صلت ارتدت معطفها لبرودة الطقس الشديدة و كانت الشمس موشكة على الغروب....... سرت قشعريرة بجسدها وهي تتطلع الى تلك المنطقة التي تضيئها الانوار الكثيرة.... بدت غريبة عليها و شعرت بالوحشة و هي تسير في الشوارع المعبدة على الجبال الشاهقة وتطلعت الى التلال البعيدة البيضاء بفعل الثلوج التي تغطيها.............. بدأت الظلمة تخيم في كل مكان و بدوا لها الناس اغراب و منعزلين حتى ان زيهم مختلف و طباعهم تبدو مختلفة ايضا.......... استأجرت سيارة اجرة و اعطت السائق ورقة فيها العنوان المتوجهة اليه و لم تتوقع ان تسير السيارة كل هذه المسافة!....... ساعة كاملة و السيارة تسير هبوطا و صعودا على الجبال....... تأملت المناظر المظلمة الكئيبة و ابتسمت بشيء من الحزن ذكرتها الحياة هنا ببرودة الحياة و وحشتها و سخفها..... وضعت كفيها بجيوب معطفها لأنهما اصبحتا حمراوين جدا من شدة البرد......... فجأة انتبهت الى السيارة قد توقفت و نظرت الى السائق متسائلة التفت اليها قائلا: "الطريق وعرة لا يمكنني ان اعرض السيارة للأذى .......... يمكنك اكمال المسافة سيرا على الاقدام ان المكان الذي تقصدينه اصبح قريبا فقط سيري بهذا الاتجاه مباشرة..... عند نهايته ستجدين بناية لدار النشر اسألي هناك عن المكان المعني بالتأكيد سيرشدونك اليه"
حملت حقيبتها و سارت في الطريق المليء بالمطبات المظلم ما عدا انوار خافتة بعيدة....تنفست الصعداء حتى و صلت الى تلك البناية و كانت عبارة عن مكتبة ضخمة تراثية مليئة بالكتب التاريخية القديمة و بعض المجلات الحديثة وهي تسأل العاملة مررت يدها على الكتب التي تتحدث اسكتلندا و الثورات التاريخية و القادة المعروفين....... اجابت العاملة و هي امرأة بدينة في نهاية الثلاثينات شقراء و لطيفة الملامح و الطباع: "منزل عائلة فولرس!....... أ انت قريبتهم؟"
هزت رأسها نفيا و قالت بنبرة هادئة: "لا............. ارسلتني المؤسسة لهم بشأن السيدة المريضة"
بدت علامات الدهشة على تعابير المرأة ثم قالت بابتسامة فاترة: "تقصدين انك جئت لمرافقة تلك المريضة؟........... اوه هذا يعني انك سترحلين كالأخريات........ كما انك صغيرة على عمل مثل هذا!"
ابتسمت بلطف و هي تحيط جسدها المرتعش من البرد... قالت المرأة بتأمل: "من اين اتيت؟"
اجابت بسرعة: "من مدينة غلاسكو"
اومأت المرأة قائلة: "اوه.......... بعيدا..... اعتقد انك لم تعرفين هذه المنطقة لذلك ترتدين هكذا ملابس خفيفة اراك مرتجفة بردا وانفك احمرا جدا"
ضحكتا معا بلطف و قدمت لها كوب شاي من الحافظة قائلة: "اعتقد ان هذا سيبعث بك الدفء قليلا"
احتست الشاي و هي جالسة و تتطلع عبر نوافذ المكتبة الزجاجية العملاقة و ادركت ان تلك المرأة التي تدعى دارين على معرفة كافية بعائلة فولرس و تعرف الكثير.......... سألتها بإمعان: "لهذه الدرجة حالة تلك السيدة حرجة حتى لا يبقين معها النساء؟"
دارين و بتفكير: "نعم............... ان حالتها سيئة............ لكن سبب رحيل كل امرأة تأتي يكمن وراء رغبة السيدة ربيكا............ هي لا تريد امرأة قربها....... رغم الاجر الضخم المخصص للمرافقة فالمسكينة تضحي به و ترحل"
شعرت ساندرا بالقلق و وضعت الكوب جانبا و شكرتها على استقبالها و اتفقتا ان تكونا صديقتين فالمكتبة لا تبعد كثيرا عن المنزل و كذلك استعارت منها كتابا اعجبها و يفيدها بعملها لأنه يتحدث عن امراض الاكتئاب و العصاب و الحالات النفسية.

سارت ساندرا في الشارع المعبد الضيق و لاحت لها معالم منزل فولرس الابيض الضخم وبدا من الطراز القديم نوافذه كبيرة و مظللة مطلة على الشارع و عندما اقتربت اكثر و اصبحت امام البيت تقريبا اعطاها انطباع اضحكها كأنه بيت الاشباح و الساحرات بالقصص القديمة.................. سرت قشعريرة خفيفة بأنحاء جسدها و هي تتطلع الى النوافذ العليا و شاهدت ستارة تتحرك من احدى النوافذ في الظلام و كأن احدهم يتطلع اليها ثم سرعان ما اغلقت الستارة جيدا............. تنفست بعمق و اقتربت من الباب الحديدي العالي جدا و كأنه باب لقلعة مخيفة مجهولة.......... هذا المنزل كله كأسطورة من الاساطير القديمة.
تطلعت حولها قبل ان تطرق الباب و رأت عدة بيوت منتشرة على مسافات بعيدة........ بيوت صغيرة و بسيطة البناء و بين كل بيت و اخر مسافة تغطيها الحشائش والشجيرات الصغيرة و الشوارع الضيقة المؤدية الى عدة انحاء ..... نظرت الى السماء الحالكة و شعرت بالضيق انها منطقة جبلية منعزلة و كئيبة الى حد الضيق.
طرقت على الباب مرارا دون ان تسمع حركة او احدا مقبل.......... تناولت حصى كبيرة و طرقت بها بقوة ثم اخفت يديها بمعطفها بسرعة............. بعد لحظات سمعت احدهم يفتح الباب و راقبت الامر حتى ظهرت امامها امرأة كبيرة السن في اواخر الخمسينات مجعدة التقاسيم و كئيبة النظرات و عيناها خضراوين صغيرتين تكادا تختفيان بالتجاعيد المحيطة و بشرتها منمشة بكثرة........... تطلعت بها العجوز باهتمام و قالت بصوتها العجائزي المميز: "هل من خدمة يا فتاة؟"
ساندرا و بشفافية: "ادعى ساندرا...... جئت من غلاسكو......... بشأن الاعلان......... بعثتني المؤسسة"
استدارت العجوز و دخلت تاركة الباب مفتوحا و سارت بخطوات بطيئة قائلة دون ان تلتفت: "ادخلي......... يبدو ان المؤسسة تريد ان تسخر منا هذه المرة لترسلك الينا"
حملت حقيبتها و دخلت و اغلقت الباب خلفها و تأملت الحديقة الخريفية الاشجار و الحشائش........ حديقة صغيرة جدا بالنسبة الى منزل ضخم و لا حياة فيها و كأنها لبيت مهجور تماما!
سارت متتبعة خطوات العجوز البائسة تلك........ صعدت العجوز سلم صغير مؤدي الى غرفة المطبخ و ارتاحت ساندرا لدخولها المطبخ الدافئ الذي تنبعث منه روائح الشاي و المعجنات الشهية....
اغلقت باب المطبخ و سمعت صوت الرعد و ومضت السماء بالبرق معلنة هطول الامطار.
كان المطبخ صغير المساحة قديم الاثاث في منتصفه منضدة خشبية دائرية محاطة بالكراسي الخشبية القديمة الطراز و عليها طبق تمر يبدو من الصنف الممتاز و صحن فيه قليلا من الطعام و كوبا فارغ و كأن احدا كان يتناول الطعام قبل قليل............ جلست على اريكة قرب المدفأة و راقبت العجوز التي انزلت ابريق الشاي من الموقد و وضعت محتواه في حافظة وبدت غير مقتنعة بها كعاملة لرعاية المريضة.
تطلعت حولها باهتمام كانت الستائر بنية سميكة و الارضية المغطاة بالسجاد الاخضر على الرخام الفاخر و الجدران مطلية باللون الاخضر الفاتح جدا.......... بعض الاثاث بدا حديثا كالموقد الغازي و الساحبة الكهربائية وخزانات الاواني و الزجاج و الثلاجة والفرن و الخلاطات المختلفة الاستعمالات.............. قالت بتهذيب: "كيف وضع التيار الكهربائي هنا؟"
العجوز و بعدم اكتراث: "لابأس....... هناك انقطاع يحدث بالليل و عند الصباح احيانا...... لكن لا توجد خدمة جوال عندنا...... لدينا هواتف ارضية و معطلة حاليا"......... ثم التفتت اليها و تأملت شعرها و ملابسها و قوامها ثم سكبت لها فنجان قهوة قائلة: "كيف لك ان تتقبلين عمل كهذا؟...... هذه المرة من الصعب الفرار يا آنسة ام انك مستعدة لدفع الغرامة؟"
تناولت فنجان القهوة و ارتجف بيدها و اتسعت عينيها وهي تسمع صرخات مخيفة تأتي من الاعلى...... و كأن لا شيء يحدث فالعجوز واصلت عملها بترتيب الاواني و الاكواب و الفناجين....... اما هي فقد ارتعبت و بقيت تتطلع باتجاه الباب المؤدي الى داخل البيت ثم سمعت اصوات اخافتها كثيرا و كأنها اصوات تحطيم اشياء و ضرب....
ابتسمت العجوز باستهزاء و هي تتأمل ساندرا التي انكمشت بمكانها و تشنجت يديها حتى ان صوت الفنجان اصبح مسموعا بيدها من ارتعاشها قالت العجوز: "ستعتادين على ذلك يا صغيرتي".

طائر الفردوس 23-08-13 02:55 PM

مشاعر شتوية ....

عنوان فيه من الغرابة و التميز الكثيييييييييير

سأقرأ الفصل الأول قريييبا ان شاء الله

و أعدك أنني سأكون من المتابعين

تقبليني بين قرائك

♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ زهرة ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥

هند صابر 23-08-13 03:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طائر الفردوس (المشاركة 8597411)
مشاعر شتوية ....

عنوان فيه من الغرابة و التميز الكثيييييييييير

سأقرأ الفصل الأول قريييبا ان شاء الله

و أعدك أنني سأكون من المتابعين

تقبليني بين قرائك

♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ زهرة ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥

يشرفني و يسعدني ان تكوني من المتابعين لروايتي الجديدة ورايك مهم عندي
شكرا عزيزتي
تحياتي

mona_90 23-08-13 03:04 PM

بداية حلوة اووووووووووووووى متشوقة للباقى

بنت السيوف 23-08-13 03:39 PM

الف مبروك .... الرواية الجديدة هند .....

ساندرا وافقت على الوظيفة بالرغم من التحذيرات ... من صعوبتها .....

الا ان ساندرا تحدت الجميع .... ربما الظروف ارغمتها ....لكن اعتقد ان ساندرا تمتلك روح التحدي ....

لكن اتصور ان ما ينتظرها .... اكبر من توقعاتها .....وان معاناتها بدات .....

وانها ستمر بوقت عصيب جدا ... في بيت الاشباح .....

شكرا هند على الفصل الرائع .......

...... مع تحياتي ......

هند صابر 23-08-13 04:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت السيوف (المشاركة 8597492)
الف مبروك .... الرواية الجديدة هند .....

ساندرا وافقت على الوظيفة بالرغم من التحذيرات ... من صعوبتها .....

الا ان ساندرا تحدت الجميع .... ربما الظروف ارغمتها ....لكن اعتقد ان ساندرا تمتلك روح التحدي ....

لكن اتصور ان ما ينتظرها .... اكبر من توقعاتها .....وان معاناتها بدات .....

وانها ستمر بوقت عصيب جدا ... في بيت الاشباح .....

شكرا هند على الفصل الرائع .......

...... مع تحياتي ......

تسلميلي يا غالية تعليقك مميز ورايك يهمني
شكرا جزيلا
الف تحيةحب و سلام

هند صابر 23-08-13 04:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mona_90 (المشاركة 8597440)
بداية حلوة اووووووووووووووى متشوقة للباقى

مشكورة ايتها الاخت العزيزة وفقك الله ااتمنى ان تنال الرواية اعجابك للنهاية

الطائرالمهاجر 23-08-13 04:21 PM

السلام عليكم اختي العزيزة (هند ص)


مبروووووووك نجاح وتميز روايتك الاولى (الحب الاناني ) التي لاقت استحسان واعجاب الكثير وانا اولهم فقضيت اوقات ممتعه بقرائتها :22-1-rewity:

ومبرووووك ايظا على تنزيلك لروايتك الثانيه (مشاعرشتويه) مع تمنياتي لك بدوام التألق والنجاح والتميز:new4:


تبدو روايتك (مشاعر شتويه ) مثيرة للاهتمام والتفكيركسابقتها ...ياترى ماذا ينتظر ساندرا في هذه المنطقه الثلجيه البارده ؟!!! وما حاله تلك المرأه المريضه التي تسكن في ذلك القصر الموحش ؟...وهل ستنجح ساندرا بمهمتها !؟بانتظار المزيد :22-1-rewity:

هند صابر 23-08-13 04:30 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطائرالمهاجر (المشاركة 8597575)
السلام عليكم اختي العزيزة (هند ص)


مبروووووووك نجاح وتميز روايتك الاولى (الحب الاناني ) التي لاقت استحسان واعجاب الكثير وانا اولهم فقضيت اوقات ممتعه بقرائتها :22-1-rewity:

ومبرووووك ايظا على تنزيلك لروايتك الثانيه (مشاعرشتويه) مع تمنياتي لك بدوام التألق والنجاح والتميز:new4:


تبدو روايتك (مشاعر شتويه ) مثيرة للاهتمام والتفكيركسابقتها ...ياترى ماذا ينتظر ساندرا في هذه المنطقه الثلجيه البارده ؟!!! وما حاله تلك المرأه المريضه التي تسكن في ذلك القصر الموحش ؟...وهل ستنجح ساندرا بمهمتها !؟بانتظار المزيد :22-1-rewity:

شكرا غاليتي كنت بانتظار تعليقك بتلهف كونك من المتابعين المهمين عندي ويهمني رايك واتمنى ان تعجبك روايتي الجديدة لك مني اجمل تحية عزيزتي
باركك الله
تحياتي واشواقي


الساعة الآن 01:45 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.