آخر 10 مشاركات
ومضة شك في غمرة يقين (الكاتـب : الريم ناصر - )           »          2015- وسط الصحراء المحرقة -سوزان ميشيل- روايات عبير 2000 [حصرياً على منتديات روايتي] (الكاتـب : Andalus - )           »          2014-اخذ و عطاء - كاتى والكير - عبير 2000 -دار الكتاب العربى (الكاتـب : samahss - )           »          2013 -الحب الضال -فلورا كيد -روايات عبير 2000 -دار الكتاب العربي (الكاتـب : Just Faith - )           »          2012-الحب المفقود -فاليري بارف -عبير 2000 -دار الكتاب العربي (الكاتـب : Roqaya Sayeed Aqaisy - )           »          2011- الأحلام المحطمة - جنيفر ويليامز- دار الكتاب العربي -عبير 2000 (الكاتـب : Just Faith - )           »          2010 - لاشىء إلاحبك - سالى كوك - عبير 2000 -دار الكتاب العربى (الكاتـب : samahss - )           »          2009-مجال القوة - جين دوثيلي - د.ك.ع ( عبير 2000 )** (الكاتـب : جروح - )           »          نعم يا حبيب الروح (17) الجزء1س عائلة ريتشي-للآخاذة أميرة الحب*مميزة -حصرية**كاملة* (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          2008-الليالي الحالمة -كارول هالستون عببر دار كتاب العربي** (الكاتـب : وردة بابل - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree709Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-04-24, 12:41 AM   #981

حلمْ يُعآنقْ السمَآء

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية حلمْ يُعآنقْ السمَآء

? العضوٌ??? » 262078
?  التسِجيلٌ » Sep 2012
? مشَارَ?اتْي » 546
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » حلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


مساء الورد حبيباااتي
الذال الثانية بأذن الله حتكون باجر بنفس التوقيت ..
ملحگت اخلص تنقيحها ف باجر اذا الله سهل تكون جاهزة
الفصل خفيف و مو مشبع اعرف .. اعتبره مقبلات و باجر الطبق الرئيسي ????????????


حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 19-04-24, 12:58 AM   #982

حلمْ يُعآنقْ السمَآء

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية حلمْ يُعآنقْ السمَآء

? العضوٌ??? » 262078
?  التسِجيلٌ » Sep 2012
? مشَارَ?اتْي » 546
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » حلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 37 ( الأعضاء 11 والزوار 26)
‏حلمْ يُعآنقْ السمَآء, ‏Hissah, ‏Zain'A, ‏اميرته العنود, ‏قديمه+, ‏ميمي ميشو ميشو, ‏khaoula Ci, ‏مشاعل 1991, ‏ابو محمد&&, ‏فتاة طيبة

alamal and جولتا like this.

حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 19-04-24, 12:59 AM   #983

Hissah

? العضوٌ??? » 355046
?  التسِجيلٌ » Oct 2015
? مشَارَ?اتْي » 125
?  نُقآطِيْ » Hissah is on a distinguished road
افتراضي

ارتحت لما عرفت ان غياب يسار له أسباب ياترى وش مسويه أم التمني، كلي حماس للأحداث،
الله يقويك حلم ويبارك بوقتك وجهدك ،بالانتظار❤️


Hissah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-24, 11:02 PM   #984

حلمْ يُعآنقْ السمَآء

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية حلمْ يُعآنقْ السمَآء

? العضوٌ??? » 262078
?  التسِجيلٌ » Sep 2012
? مشَارَ?اتْي » 546
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » حلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond reputeحلمْ يُعآنقْ السمَآء has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي







بِسمْ اللهِ الرحمنْ الرحيمْ
*وَبِكَ أتهجأ أبجديتي*


الذال الثانية

ذَهَبَ الرِجالُ المُقتَدى بِفِعالِهِم
وَالمُنكِرونَ لِكُلِّ أَمرِ مُنكَرِ
وَبَقيتُ في خَلَفٍ يَزَيِّنُ بَعضُهُم
بَعضاً لِيَدفَعَ مُعوِراً عَن مُعوِرِ
سَلَكوا بِنِيّاتِ الطَريقِ فَأَصبَحوا
مُتَنَكِّبينَ عَنِ الطَريقِ الأَكبَرِ

الأمام علي بن أبي طالب ( ع )


**
تُتابع بنظراتٍ مِلؤها التوتر ، توترٌ أحاق روح الإباء بها ، هِيّ الفُرات ! و ها هي تنساب بين تعرجات الاراضِ القاحلة كمن تُسابق الموت من أجل النجاة

اعتدلت مُستقيمة الظهر للمرة التي أتاهت عدّها ، يُنافي ضيق الروح بها تلك الهيئة الملكية ، ذات الجاه المُندثر تحت رُكام السنين
صرير الباب الموارب نبه بها رجفة القلب ، ابتلعت قيحَ ريقها بسكون الأفاعِ قبل الانقضاض .. لِتراه مُتربعا صدر المكان بهيمنتهِ البهية ، مُبادراً بالسلام بنبرته الأجشة ، الرخيمة

تمتمت ( وعليكم السلام ) ، و جسدها يتشنج قلقاً من فعلتها العنيدة ، و المُكررة .. حيث تملكت مقعده الفخم ، ضاربة بعرض الحائط خشيتها من نتيجة استفزازه ، فتأتيها الصدمة على هيئة تجاهل تام .. و ضبط للنفس المطاردة بألهبة الحرائق ..

تقدم ليربض على المقعد الجانبي ، رفعت أبصارها نحوه ، تراقب انعقاد حاجبيه ألماً ، ليقول بهدوء النبرة المخملية متغاضياً عن عدم الراحة الملازمة للجلوس على المقعد القصير : أومأ بعينيه صوب ذراعها الحُرة ، مُعلقاً بلين القول : الحمد لله عالسلامة

: شُكرا

هل خيلائها كان كافياً لإخفاء رجيف حشاها ؟ أم كان عليها التزود بوجاهة الملوك اكثر حتى تطمس تحتها كل المشاعر التعسة ..

: شلونه رافد ؟

أوه .. أصابها سهمٌ أردى بها زيف التبختر ، لتنحنِ الأكتاف ، و يزول القناع الواجم كاشفاً عورة البؤس بوضاعة ، فتجيب مكسورة الإباء ، و الفؤاد : الحمد لله ، أحسن

زفرة ثخينة مُثقلة بالحكاوي الصامتة ، و من ثم : ليش متخابريني من تصير هيج مواقف ؟

رجفت أوصالها حتى ظنت أن لا ثبات لها مجددا .. نبهت تراخيها أن تماسك ، وإلا قتلتك !
أغرقت جسدها في المقعد أكثر ، ترفع كتفيها بزهو مخادع ، مُعلقة بذات سخرية ركيكة : سنين صارلي على هالوضع ، وحدي !
شنو إلي يخليني أخابر احد هسة ؟

: و ابو حسين ؟ مجان يجيكم بهيج أوقات ؟

كان سؤاله مُفاجئا ، و كأنه قض مضجعه بالأمس الراحل ، لتتبلد ملامحها اكفهرارا جامح التعرِ : عمو ابو حسين !
رجال جبير شيكَدر يساعدني
يجي يمنا ينتظر و من تصير مواعيد الطبيب ياخذنا

صمت قصير قطعته بقول كئيب : ممكن نسد الموضوع ؟
لتتلوه السؤال بآخر ، غريب ! متملك : تشرب قهوة ؟

تلك المُباغتة الرعناء كانت من نصيبها هذه المرة ، و هو من ألزمته الدهشة محله لم يجد بداً من الموافقة مُراقبا تحركاتها السلسة و كأنها كانت متأصلة الجذور في هذه الأرض .. ترفع سماعة الهاتف قبالتها ، تتصل ، فتأمر بتدلل : هلاو إيهاب
٢ قهوة الي و للدكتور ، قهوتي وسط بليز
و بتأكيد مائعٌ بعضه : إيهاب لتجيبلياها مُرة

أغمض جفنيه و رفع الحاجبين هازئا ، متصورا حال الـ إيهاب المسكين بعد ان تدللت عليه ذات البهاء القرمزي .. نحنحة خفيفة كانت من نصيب الموقف نبهتها على تصرفها ، لتغلق الهاتف متأهبة الجسد مجددا ، فتعلق بتعال : على فكرة ، أني رجعت اكَعد بهذا المكتب

تبسمت عيناه حتى شعر بوخزٍ سام في جوف رأسه .. و على غير العادة تمتم بتحبب مُلاطف ، يملؤه اليقين : متذبذبة ..فعلا متعرفين شتريدين!

استنكرت: طبعا اعرف شريد

هذهِ المرة فلتت منه ضحكة خفيفة ، و يمناه ضربت فخذه بأسى فُكاهي ، لتستشيط بها الأنثى العنيدة ، مُنتفضة : مكَلت شي يضحك ، فعلا اعرف شنو اريد

: و شنو تريدين ؟

عاد لينتقم ، و يكسب المحاورة الحادة ، تبسمت بتلون ، ثم قلدت نبرته الرخيمة بأسلوب مُدلل ، أدرك جرداء روحهِ حتى ألحقها بواحةٍ من حبور : هممم أكتشف وحدك

كانت الدهشة التامة من نصيب عينيه ، ظل يُراقب أحداقهاالمشعوذة حتى نأت بها بجموح الخيل الأصيلة ، المتلاعبة دلالا

طرقاتٌ خفيفة على الباب المُشرع ، و من ثم ولوج ضخم ، أجردالرأس ، فتحية مُشاكسة : دكتورنا الغالي

حول وجهة أبصاره نحو القادم ، ليتمتم بفخامة : عليكم السلام ، هلا بأبو يزن

بهتت روحها و ببسمة بلهاء راقبت العِراق .. إنه يحاور الجميع بذات الأسلوب المُتجهم ، ألّا أنهم يّودونّهُ بلا حدود ..
فهاهو صاحب العضلات الجوفاء يتقدم فيقف خلف ظهر أخيه ثم ينحني مُقبلا بيُمناه ليشد على كتفهِ الصلد ، و أخيرا يومئ لها بثُقل و رزانة لا تشابها أسلوبه السابق : شلونج مدام فرات

رفعت حاجبيها بهزء ، تستشفي قصده الخفي ، أهو يسخر بها ؟!
ليكرر صادما لها : ان شاء الله بخير

أومأت بتجاهل ، فيبتسم مهمهما : واضح الخير ، مستوطنة كرسي الملك !

لم ينتظر منها تعقيباً بل استدار حول مقعد أخيه حتى جلسعلى الاخر المقابل له .. مُتمماً بجاحة قوله بلا اكتراث : خير دكتور شنو سلمت الراية و المكتب ؟ بعد شعندك تسلمه ؟
لم يعقب .. فقط بنظرة أرسل تحذيره الأول ..

اما هي فحاولت التعقل و آثرت التروي حين الغضب ، لِتُعلق مُهملة وجوده الضخم موجهة بصرها و البصيرة صوب العراق المُتماسك بعنجهية السبعين رجلا : حاليا عدنا اجتماع ممكن تتفضل تنتظرنا برة

كان القول الممزوج غطرسة و حنقاً سببا في سقوط قناع الأدبالخانق ليُظهر بشاعة ما تحته من وجوم : نعم ست فرات ؟

شخرت هازئة عند تحول اللباقة المتمثلة بـ " مدام " للحنق السافر في " ست " !

أستطرد بذات الغيظ لمّا لاحت له سُخريتها : عذرا عالتدخل بس واضح جدا عندج مشكلة بالتحاور و تعانين من عدوانية مُفرطة

: يسّار !

كان تنبيها واحداً ، قصيرا ، فخماً .. لكن و لشدة أسآها دغدغ بها شعور الفقد فنبه الأحداق أن أسكبي بعضاً من فُراتك المالح .. تماسكت خلا عن دمعتين طفرتا من بين الرموش الكثيفة حتى الشِفاه .. كفتهما بعجل دؤوب ، حركت المقعد قليلا لتواجهه قائلة ببعضِ تعالِ : أستاذ ، حضرتك هسة موظف عندي ! مو اخو دكتور عراق ، و أتمنى تعرف حدودك بالنقاش

فغر اليسارُ فيهِ بعجب أخرق ، ألتفت حدو العراق ذي الحاجبين المعقودين سخطاً و كأنه غير راضٍ البتة عمّا يدور بينهما من تلاسن ..

: ابو محمد ، شنو القصة ؟

: انتظرني يم ايهاب

استقام بجثته المجنونة ، يظفر الحُنق به : عراق صدك تحجي ؟؟
اول شي جنت اتشاقة " امزح " ، ثاني شي ….

بترت استرساله بإمتعاض مرتجف : لا اول ولا ثاني اني ما اعرفك حتى تتشاقة وياية
و بعدين …

: فرااات

تسمرت هلعا من الغضب الناطق بهمس العراق ، تبدلت قوتها ضعفا و تلبكاً بائس ، تدلت أكتافها و أحداقها ارتفعت بإرتفاعه بعد النهوض الآسر لكل خلاياها العصبية ،، نيران المحاجرامتزجت بالدمع الأبي ذي الكبرياء ، الرافض إنهماراً

كبتت هيجانها بتطاحن تتوسل بهِ ألّا يدحر أزر ثباتها ، لتغمغم متحشرجة النبرة ، تُبرر له تواقحها .. تُطالبه التفهم !! : دتشوفه شلون يحجي وياية !

فيُعلق أخاه حانقاً : انتي تعرفين وية منو دتحجين ؟

زفر العراق إستياءاً إثر التشابك الصلف ، لائماً رعونة اليسّار هنا .. فهو الرجل و عليه الترفع عن حماقات النسوة ، و الأطفال .. ألا يُدرك قوامته بسبب تشرده بين الغرباء : يسار اطلع برا هسة .. بعدين نتفاهم

لم يلتزم السكون و لا التقهقر ، بل أعلن رفضه بسفور : عراق شبيك لتخبلني .. هاي منو شااايفة نفسها .. شنووو هالاخلاق الـ…

بـ حدةٍ أفخم ، و نبرةٍ لا يُدنسها تغاضِ وإن كان ذي الجُرم أخيه : يسااااار دا اكَلك اطلع براا

غلى صدره حتى انسكب فوق مرجلِ الجنون ، ليتحرك مُغادراً المكان و كُل مابه يتوعدها شر وعيد : طالع عراااق طاااالع .. و بعد لتكَلي تعال وياية

تكومت على نفسها حال البقاء بمفردهما ، تشخر قهرها من المعتوه الضخم ، ليكتم أنفاسها أخاه بقوله المؤنب : خلصت مشاكلج وية حسين هالمرة يسار !

فغرت فاها تستشعر اللهيب النفاث المواجه لها ، لتُتمتم دون شعور : شنـ ….

زفر رافضا كل ما حدث ، لم يشأ إحزانها امام اخيه ، إلا انه كارهٌ و بشدة للسانها اللاذع و شخصيتها المتحاملة : كافي تشوفين الكل ضدج و الكل يحاربج الله يرضى عليج كافي

شاركته الوقوف و الصدمة اخذت منها مأخذها : نعم ؟!!!

علم أنه دنى بنفسه من شياطينها الشمطاء ، تمسك بثوب الحكمة لا ينوي إسدال الستارة عن جنون افعالها : رجاءا إهدي ، محد متقصدج و محد ينويلج الشر ،، ماشي صارلج موقف وية حسين ، أمنت بالله .. بس انتي مدتفرقين بين الاشخاص كلهم تعامليهم بنفس العدوانية و التوتر والظن السئ

: عدواااانية و توتر و ظن سئ !!!!!
عدوااانية و توترررررر و ظن سئ
تكَلي عدواااانية و توتر و ظن سئ عراااااق

تحركت بخطى لاهثة ، تلهج من سوءة قوله ، ترتعش خلاياها كمن تمسك بهِ تيار كهربائي بأعلى فولتية ، إنتفضت خطاها العجلة تسحق تحت اقدام الأنين ، يقودها غضبها الفتاك وحزنها الأسر ، الدامي .. وقفت امامه بضياعٍ أخاذ ، تستجدي الأنفاس ألا تخذلها حين صُراخ ، و هاهي تُجابه تماسكه بنيرانٍ عتيقة شبت في حياتها إندلاعاً فارهاً ، أتى أكلهُ من روحها الجدباء

بكل ما تملك من وجع صدحت تنوح و الاحداق تذرف ماها : انيي عدوانية ؟ تعرف ليش أني عدوانية ؟ تعرف ليششش ؟؟ أنت تعرف أخوية شگد جان واثق بأصدقاءه ؟ تعرف إش سووا بيه ؟ اني ما راح أنسى اني ما راح أنسى و لا اتخلص من عدوااانيتي .. أني جنت اميرررة تعرف شنو اميررة تگعد من النوم وتشوف فوگ راسها فيلق مال زنااااديق امريكية .. تعرف شنو يجمعونا اني وخواتي و أمي وأبوية بهدوم بيتنا حفااااي .. يجمعوونا بالحمااام و يتفننون بقتلنااا .. يتفنننون

نازلة من شقاء حطت فوق رأسه فإنفلق نصفين ، ذهوله لاح فوق الملامح الهلعة يُنصت لتتمة بوحها المجنون : تعرف شنو يصير نصيبك من القتل سجييييييينةةةة تعرف شنووو بسجيينننة الفواااكه الي جنت تااااكل بيها قبل متنام يذبحوووك

إختنقت أنفاسه بين جنبات صدره ، تقلص قلبه متوجعاً و كأن بسكينٍ تشكوه منه قد أزهق روحه هو الاخر .. بادر بتهدئة إنهيارها محاولا التخفيف من وطأة الكابوس المُقيت بما تبقى لهُ من قوةٍ ذليلة محاولا تثبيت أكتافها عنوة عله ينجح في إخماد اللهيب المُشتعل ، إلا إنها أبعدته في لطمة غاضبة معجونة بحقد الكون أجمع ، مكملة هدم اسوار السكوت بضرباتٍ أُخر حطت على هيكله الصبور

لم تلجم كبوة البوح بل انسكب ما بِجوفها على دفعٍ كريمة تلكم بها روحه قبل جسده .. استقبلت جثته لكماتها المغمورة بسيول الموت لتلتصق فوق ذراعيه وكتفيه اما الغالبية فكانت من نصيب صدره ، الكظيم

انسلت خيوط أعصابها بانسيابية و ضعف أرهقه الكتمان ، نوبة هلعها انعكست عليه حتى صار هو الآخر مُهتز الأركان عند محاولته إيقافها ..
شتم نفسه الف مرة ندما .. لقسوة ما قاله حتى فاضت شواطئ أساها .. هذه مجرد فتاة تعاني من صدمة فزع أنها امرأة دُكت قِلاع ماضيها بفأس لومهِ .. لم يجد بداً من التخلي عن ذات الكبر فتراه يحاول احتواءها و دس روعها داخل نفسه ..
لكن بغضاء خُلدها الشاردة من مراجل الماضي كانت بذي سطوة رعناء تفاخمت حتى أتت وثاق نُبله المُهيمن ، الا انه واصل مستميتا في محاولة إيقاف انهدامها قبالته بكل ما أوتي من قوةٍ ذكورية ، مُمسكاً ذراعيها بغلظة تدحر هوجاءها ، تقابلت عيناه بنفاذِ صبرها ، بخاصتها المُكتنزة اشجاناً مُمرغة بالكراهية ..
كتم فمها بيمناه بينما اليسار ثبتتها ارضا .. فأسكتها عنوة يحاول ستر عورة روحها و وحدتها لئلا تصل اسماعها فتضيق بها الدنيا مُجددا ..
حينها انطلقت سهام العيون .. لتصليه بنيرانها البكماء .. الحرّاقة ..

‏لا احد .. لا أحد حقا كان له نصيبا من مشاعر الرحمة والإنسانية في أعوامها السالفة ، ترعرع قلبها بين شائك السنين يُعادي من يُقابل دون إستثناء .. ازدردت ريقاً تحشرج بكراهيته و إختنق بكومة احقاده ، تبغض كل أفراد البشرية شر بغضاء ، و ها هي تسرد لهُ بأملاقٍ اغرورقت تعاسة ، ان إنني لم اقابل يوما ما يدحض مخاوفي حين انبثاق ، كل من قابلته لكم فؤادي بقبضةٍ من خذلان ، أسهب في إيلام روحي الراجفة ، و تأتيني أيها العراق المُذنب ، لتسكب علي دلاء لومك ، و مُقتك !

تعايشت اعوام وحدتها كـ ذي جُرم قد فر من قضبان سجنه ، كـ أسيرٍ حوكم بغير ذنبهِ في بلاد غريبة .. لياليها كانت طويلة ، مسهادة .. تمتد بأحزانها كأمتداد الفُرات .. فقدها الدامي لأهلها الراحلون لم يكن كأي فقد ، قد كان وحش فتاكا يلتهم انفاسها منذ طلوع الشمس حتى غروبها ، و يُشعل جوفها بمواقدِ فحم حين الدُجى

هو الخبير بالنكبات .. العراق الجريح ، المُتضرج بدماه ، سكن عندها كوليدٍ في مهدِ النوائب ، يُحاول إفناء بعضا من جماح ثورتها ، إبادة حريقها بتربتهِ العطوف !

ظلت تُعري جلباب سريرتها كمن مسّه جان ، لم تكل و لم تهدأ ، راح باطنها ينضح اشجانه و جسدها يلكم العراق عند كل اندلاع ثورة حتى حرر فمها .. لتتنفس صياحاً ، و مجاهرة بالأدناف : تعرف شنو يعني يكتلون اهلك ؟؟؟
ساااااادين عيووونك متشوووفهم متشوووفهم عراااق
بس تسمع .. تسسسمع صوووت الطلقااات و متشووووف منو بيهم الي مااااات .. زين سامع صوت السجينةةةة من تذبحون " الضحية " بالعيدددد ؟؟ نفسسس الصوت نفسه نفسه نفسسسسه

هذه المرة كبت صيحتها الملتاعة بسجن ذراعيها خلف ظهرها و كتم صوتها في كتفه ، يترنح بساقٍ واحدةٍ خشية الهبوط قاعا لجلل مصابها ، يصب فوق قلبها المنكوب جالون احتواءه ، متمتما بجزع : خلللص اسف والله اسسسف كافي اسسسف

تلوت بين يديه بشجاعة البواسل في ساحات القتال ، إنها تجابهه دون تردد ، او تفكر ، افلتها لئلا ينتهي تأرجحهما بالسقوط ، ابتعدت عنه مهمهمة بضبابية عقل ، تنهمر الروافد على وجهها الوضاء حتى تشربت بشرتها بملوحة الادمع ، أفردت يديها و عينيها على الأرض الرخامية ، تستل من حُنجرتها الكلام المتوعد : مااا اسااامح اي احد مااا اسامحك .. ماااا اسااامحك .. اللي فوگ وجهك الكئيب هسة مراح تنساه أبدا .. أبدااا مراح تنسى شنو سويت بية حتى تخليني انفجر و لا راح تتجاوز ردة فعلي هاي .. بحياتك مراح تقدر تنسى فُرات

فاضت ادمعها حتى غطت كل جراحاتهِ المتقيحة بين جنبات الروح المعتلة ، تحركت بإندفاع حيث حقيبتها ، تصرف من على الوجه المكروب ادمعه ، تنوي الرحيل عن أرض تشربت بحزنها السفاح ، ذاك الذي ذكراه هيّض وحدتها .. قهراً و ضعفاً صارت تنوح ، تقهقرت نيتها بالهروب فمالت تستند على المكتب الواسع ، علّ سعته تحتضن انحناءها

تسمّرت قدمه و رفيقتها حيث هما ، يبتلع بقايا احزانها إبتلاعا ، تركت له بليتها و إبتعدت ، حرك رأسه نحوها ، يتابعها بقلب تمزقت لُحيماته .. إستنزفت روحه كما لم يفعل غريب من قبل !
أ تُصنف كـ غريبة هذهِ الحمراء ؟ لِم إذن تراه يشعر بوشائج كبده تتمزق كما الثوب البالي !

ظلت تكابد الشهقات المنتحبة ، ليت لها من بعد الراحلين أحد يحتضن هذا الوجع المُهلك .. اختنقت بأنفاسٍ محمومة ، رفعت رأسها تتوسل ذرات الهواء ان تتلطف بها ، تشعر انها تآكلت كما يتآكل الحديد بصديده ، و ها هي فقدت ثباتها و أضحت رائحة صديدها مفضوحة لدى العراق ، أجمعه ..

يراقبها بقلب تلتاع نبضاته رثاءا اخرسا .. أوشك ان يلكم اعتراضاتها عرض كتفيه ، و يكتم تأوهاتها في رحاب صدره المُدنف .. لذا تحرك بقدمين مُرهقتين ، ناحية الباب المؤصد ، ليخرج و يغلقه من خلفه !

**

‏هاهو كغيره يهرب من رائحة البؤس الخانقة ،، كيف له الّا يفعل ، فهي مُحاطة بنتانة لا قدرة لأحد على تحملها .. هنيئا له الرحيل ، ليت لها رفاهية الإعتزال هي الأخرى ، لرمت كل ما يؤرقها أينما كان و مضت كما يمضِ الموتى ..
لكنها و للأسف مُلتصقة بأوجاعها كتوأم سيامي لا أنفصال لهما .. عوضا عن ذلك فهي تُبعد كل من جاورها و قابلها حتى اقاصي الارض ، ذبذباتها الشرسة تُنفرهم من افلاكها حتى ينأون بأنفسهم عنها تباعا ..

دُكت عظام جبروتها و أحيلت فتاتا ناعما اجبرها على الأنين .. إنها وحيدة ، مفطورة القلب بشرخ الفقد .. تحاملت على انهيارها لتحمل حقيبتها مُتجهة وراء من رحل .. لتُغادر بعويلها علّ روحها تطمئن .. يكفيها ما افتضح هنا ..

ما ان فتحت الباب المغلق حتى قابلت جمعاً ثلاثياً يرأسه العراق بلا مُنازع
التفتوا صوبها .. كان أخيه حاضراً ، و المساعد المُجد ، إيهاب يحمل صينية القهوة التي طلبتها مسبقا .. و هو ، اعرج الخطى ، يكسو ملامحه ارطالا من كدر .. لمّا تقدمت مغادرة ، حال دون ذلك مُعلقا : ابقي بالمكتب ماكو شي هنا والصوت ميوصل لأحد ، ارتاحي

رفعت حاجبيها و ملامحها المريضة إثر النحيب تشرخ القلب الرؤوف ، هذه المرة لم يُمانع بالكلام فقط بل تقدم حتى غطاها عن الرجلين ، يغدقها بالكلام المواسي : وين تروحين بهذا التعب .. بس فوتي جوة هسة ارجعلج

مؤقت ، ابتعاده مؤقت ، هل هذا ما يريدها ان تفهمه ؟!
ترك بها اثراً لأملٍ كاذب ، و هو ما لا تطيق له وجودا في حياتها ، تدارك حضورها المُبتئس ، يلتفت صوب الاخرين يستشعر جسده حركتها الواهنة و هي تتركهم عائدة الى المكتب ، المسافة التي خطتها لم تكن بالكثيرة ، وأتاحت لها سماع مواجهته مع أخيه الأحمق و ايهاب ، و لم تفتها سابقاً ملامح الارتياع الي اكتسحت سحنتهما حال رؤيتها

: يسّار ، طلعوا الموظفين .. كَولولهم جايين عمال تنظيف او اي شي
و إيهاب ورة متتأكد الكل طلع انتة هم توكل ، و ماكو داعي اگوللكم محد يعرف بالي صار .. و اذا سمعتوا اي شي هنا انسوه

كان الانفجار المفاجئ للحمراء المتوحشة امرا مُرعباً ان يحدث في محل عمل رسمي .. صياحها كان مسموعا لهما دون البقية و هذا ما يحمد الله عليه .. ما حدث به نفسه للحظات من افكارٍ قد ولت حين جاءه الأمر من المدير العام ، هذا الذي لم يفعلها سابقا مع أي أحد

عجبه قد تعاظم حين كرر العراق بثبات : إيهاب لا تخلي أي أحد يقترب من المكتب أي أحد .. أنت مسؤول عن أي موظف عنده اي استفسار .. و اكرر ماريد احد يعرف اللي صار هنا

تحرك بوجل تاركا الصينية على الطاولة بإهمال ، متوجها الى الخارج بنية بث إعلان الخروج المُبكر ، ليتقدم حليق الرأس صوب أخيه و بنبرة مليئة بالغرابة استفسر : عراق منو هاي متگلي و شبيها هيج هايجة ؟ ليش تحجي وياك بهالطريقة !

بأمر يتزامن مع حركته المُرتدة أعقابا : يسار أطلع برة انتظرني ، لحد يبقى هنا ، بس لا تبتعد احتمال احتاجك ولا تسألني شكو بعدين أفهمك

تغضن جبين اليسار ، لكنه أطاع بصمت متحركاً بخطى ثابتة نحو الخارج ، ليغلق من خلفه الباب الآخر ، لحجرة مدير مكتب المدير العام ، منفذا ما أملاه عليه أخيه بعينيه إذا أغلق الباب من خلفه مستشعرا وجود ذبذبات غريبة .. هو لم يرى العراق من قبل يعاني التوتر مع الغرباء ، ترى هل تغير أخيه أثناء سنين غربته ؟ فصار يحتضن القاصي و الداني بأحتواء كما يحدث مع هذه الغريبة ؟


ما الذي يُجبره أن يتحمل بؤس شريكته و انهيارها وقت العمل !
ما الذي يحدث بحق الله ؟ من هذه المرأة وما بال العراق يكسوه السواد ؟

أبتعد قليلا يحاول حماية ما تبقى من سرية ما يحدث بالداخل ليقابل إيهاب فيبادره بالحديث برتابة : إيهاب انتة هم توكل ورة ما الكل يطلع أني باقي هنا

: تمام على راسي .. ربع ساعة إن شاء الله المكان فارغ

: حاول قبلها

‏: ماشي كابتن


**


ذابَ مِن فَرطِ شَوقِهِ القَلبُ حَتّى … عادَ مِمّا عَراهُ وَهوَ حَنيذُ

ابن دريد الأزدي



من خلف الباب المؤصد كانت قد هبطت على الأريكة الجانبية ، كمن دق ظهره .. ترمي حقيبتها أرضا قربها بضياع ، تحاول استيعاب عودة العراق لمحيطها الموبوء ، ما باله ؟ لم لم يستحلي فِراقها ؟ لم أرغمها البقاء و هو الآخر قد أتاها بكامل وعيه !
هل هو مُدير عطوف يستوعب أحزان جميع من حوله ؟ أم هو عقد شرعي ربطها بتلابيبه بإسم الرجولة و الإخاء قد ألزمه العودة ؟
لم يكن عليه التورط ، انها تلمح قدماه تغوصان في كثبانها الجائعة ، ستلتهمه و بلقمة واحدة دون تقيؤ .. ستبتلعه حتماً إن لم ينجو بنفسه


كان موليا إياها ظهره يحاول لم فتات روحٍ بعثرتها بهوجاء إعصارها ، ماذا فعلت .. ما الذي يحدث بحق الله ..
هي من تصرخ و هو من يلوك الوجع روحه .. ماذا قابلت هذه الفتاة ؟
ماذا رأت حتى توحشت إلى هذه الدرجة ؟

من أمامه ضحية من ملايين ، أنها ضحية العراق الملكوم ، أنها ضحيته !!
هذا ما أخبر به نفسه وهو يحاول التماسك حتى يقابلها من جديد ، كانت قد ابتعدت حتى نهاية الحجرة على الأريكة الوحيدة ، استدار بعد هُنيهة يراقبها بسكون .. يتابع انزواءها المُذيب للقلوب الرحيمة ..

أنها تتغذى على روحها كمن تتآكله النيران لانعدام الحطب .. كانت تنتفض و بكل انتفاضة تراها تُضعضع أضلعه معها ..
لم يرَ هذا المنظر منذ فترة ، ليجد أن لوعة الفقد و الذنب أحكمت عقدتها حول حنجرته ، فراح يفتح أزراره العليا مرخيا ربطة العنق الأنيقة ، ثم يفرك رقبته بوهن ، و كأن عدوى الذكريات المؤلمة قد انتقلت لقلبه ، فها هو الآخر يخترق جوفه وجعٌ ثقب جنبات صدره قبل أشهر مضت ، وكأن الثقوب المتوالية على مر الأعوام لم تكفيه ، فتأتيه هذه اللولبية بواحدٍ أخر ، مميز ، يخطف الأنفاس و الروامق ، كحضورها البهي !

ما بال الحزن و المشقة يُساقان لحدوده من كل صوب ؟ لم يختاران العراق من دون الجميع ؟ هل لطيب أرضٍ تحتضن الأوجاع و تبقى أبية ؟ و كأن من يرى سموه ، و عزه ، يكاد يُقسم أن لا حزن مس عينيه ! فكيف يمس الحزن روحاً تحتفظ بإبائها دون انحناء ، و شموخ الكون بأسره يطل من مقلتيه !

**

أُتلِفت روحه المُصابة وهو يكرر على نفسه ان تماسك ، فما أتاك من إنهمارِ الفُرات ليس سوى رسالة إلهية تخبرك أن إيوائها واجبا عليك لا تفضلا ..
فكن كما كنت دوما ، راعياً كريما لمن يأتيك طالباً الاحتماء ، و الاحتواء ..

و أستضف فراتاً دُكت سدوده حتى أنهار تائها بين جنبات وجدانك ، إذ راح يتوارى بأروقتك كسيل جاري متوغلا لحياتك الوعرة دون استئذان .. يتلوى بين أزقتك الكثيرة حتى تاه عليك تتبعه ، فإترك له الدار يستحل بها قعودا كما شاء !

**

ذُقتُ طَعمَ الهَوى مَعَ الهَجرِ مُرّا … وَهوَ إِن مازَجَ الوِصالَ لَذيذُ
ابن دريد الأزدي

**

تقدم بخطوات بطيئة وهو يحاول صمتا ان يمدها بالعون الساكن ، كأن يُخبرها أنه آسفٌ و أن حضرته هنا باقياً ، إن أرادت البوح أكثر .. رمى بجسده على مقعد منفرد ، و عيناه راحتا تطوفان عليها قلقة .. لتُصيبها أشعته فتستفيق ، ترفع رأسها نحوه ، مُعلقة بسخريتها المُعتادة ليظهر صوتها مبحوحا ملكوم : عرفت ليش عدوانية .. عرفت ليش اكرهكم كلكم

مُحطمة كقارورة كرستالية ، لم يتبق منها سوى فُتات جارحة ، تخترق الجسد و تسكنه ، تُمزق أوصاله الداخلية ولا جدوى من البحث عنها ، لا أثر لها خلا توجعك المُزمن بها .. ستظل دوما عالقة بك ، تنخرك دون أمل للنجاة !

لما قوبلت بصمته المستفز ، راحت تضرب بيدٍ مُزينة بالأساور المبهرجة على صدرها
، و بوجع داكن مكتوم تحت كُثبان الحقد استرسلت : كلكم نفس هاي الكراهية اكرهكم ،، فعلا
استحق تكَلي عدوانية !
لان اني صدك عدوانية ،، فعلاااا عدوانية صحححح اني عدوانية

كان تشبثها بهذه الكلمة المسببة لهذا الانهيار السفّاح مخيفاً ..
ماذا رأت يومها ؟
من أول من قتل نُصب أعينها ؟ لا .. بل قُرب اسماعها ..
يا ألهي قاموا بإعدامهم معصوبي الأعيُّن ..
و من اخرهم ؟
و هي ؟
ما كان مصيرها من تلك المجزرة ؟!
كيف نجت ؟ إن كان ما أمامه يجعلها ممن نجى ..

كم عامٍ مر عليها وهي تصارع الوحشية والرعب والوحدة ؟
كم إنهياراً أخذ مأخذه من روحها و هي تخلد المذبحة في ذهنها ؟

همّ جميع من حولها على التغاضي و التناسي ، مُصابٌ حزينٌ اخر لأهالي الحي السكني ، شفقة و حزن مؤقت حين مرور الذكرى الشجية لجارهم القديم .. فحكايتهم لن تتجاوز كونها رواية تُحكى على مر السنين

كانت شديدة المراس فحاربت بكل ما امتلكت من قوةٍ زائفة ، أرغمت على التمسك بها خشية تيه و إندثار ، كان من الممكن أن تفقد عقلها كأخيها من بعد ما أبصرت ، من بعد ما فقدت ومن بعد من دفنت ..

انبثقت شُعلة البوح مجددا تعلوها لوعة الشفقة على الذات بعد رؤيتها البؤس في احداق العِراق .. همهمت بذبولٍ كئيب كمن تحاور نفسها : عدوانية ، و اسئ الظن !!!!

لاحته الألهبة الحارقة ، المُعاتبة ، فإستقامت هاربة ، تخنقها أدخنة الإنتقادات التي طاردتها منذ الأزل ، و كأنها تصب جربة صبرها على ما قالوه بحقها هنا ، على ارضه .. كم قالوا و كم سبوا و كم ضجوا مخدعها بألسنتهم الوقحة ، و كم صمتت و كم أهملت و قاست هول وحشيتهم .. حتى جاءها راضياً ، رابضاً امامها ، مُعلنا أنهُ لبوحها مسكناً .. فلتمضي بشرنقة زيفها بالإنشقاق ، علّ عذوبة مائها تجد لنفسها مخرجاً

كان يوليها جُل انتباهه و اهتمامه ، يتابعها تتحرك صوب النافذة الكبيرة ، تحتد بلومها : موووو من حقك مو من حقك تكَلي عدوانية

انبلجت سمائهما لتبزغ شمسه الدافئة ، فهاهو الاخر يستقيم بإباءه ، مُعترفاً بتسرعه ، مُقراً بذنب تغافلهِ عن هول مصابها : اعتذر - فُرات - فعلا اعتذر

سكنت كمن فارقته الحياة ، ظلت تقابله من موضعها ذاته و ادمعها تنهمر كما الأمطار بليلة شتاء مُثقلة بالحنين ..

إقترب و روحه تتلظى

**

ليت لي صلاحية البوح فأخبركِ بأن حصون قوتي قد ذوت ، و أن أسوار بأسي قد دُكت وأنا أراقب وجعكِ يا حمراء .. أنا أعتذر بكل لغات العالم ، أنا اعتذر بكل ما أوتيت من عراقة ، أنا اعتذر بكل ارضي وسهولي و جبالي .. أنا أعتذر منك حقا بدجلتي و فُراتي .. يا فُرات

عكف يراقبها وهي تتصدى لحاجتها لمن يحويها و لكن دون جدوى .. فهاهي تتقدم نحوه بخطى ثقيلة تغمض عينيها فتنسكب منها الدموع تباعا ، واجهته بحدة لولبية شعرها ، و إحمرار مقلتيها ، و ذرات نمشها .. واجهته بذاتها قبل البوح : أعتذر ! انتة تعتذررر ! على شنو تعتذرررر

استحكمت صلابتها أمام كربة احداقه المُثرثرة ، إنها تُفشي الكثير من فؤاده و كأن بها مرآة بلور !

كادت أن تتعثر بنظراته إلا قليلا ، فأشاحت ببصرها هاربة ، مسترسلة بتوبيخ كل من رمى قلبها بحصاة يوما ، فأصابها انشطارا تلو أخر ، تثور عليهم جميعا ، هنا .. فوق أسماعه و على شـواطئ احتواءه : أنتة بلا إحساس ، أنتة حالك حال كل الناس الموجودة بحياتي و كل هدفها تأذيني و تجرحني و تقلل من قيمتي
أنتة اصلا اكثر شخص اذااااااني … انتة جبرتني أقول اللي صارلي .. جبرتني احجيلك واني محاجية لبشرررر

تبعثر وعيها مُجددا ، و هاهي الروح تنتفض كطير جريح ..رفعت كفيها الى عنقها تدعك فوق الوشاح الملون بشراسة و هي تصيح بهِ بحقدٍ آسر : أني أكرهك .. أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك

كانت تهز رأسها برفض و يداها راحت تفتح عقدة الوشاح بذهن مغيب ، تفيض المقل و المحاجر بالكثير : اكرررهك عرااق ، اكرهك و اكره أخوك وأكره حسين و أكره زيـ ـ ـاد .. كلششش أكرره " زيـ ـ ـاد " .. حتى أبو حسين اكررررهه اكرهه

صمتٌ ران لثوانٍ ، و عينها تشرد في اللا شئ ، لتُتمتم اخيرا بتيه و يدها تسقط جنبا مع الوشاح : أكره رافد .. رافد السبب بكل الي صار

سكون مُهول حط فوق رأسيهما ، هي تمسك بين يديها سلاحها المُبهرج و حتى الان لم تُدرك فعلتها ،
اما هو ، ‏فيكاد يقسم أنه سمع صوت أحشائه تُلكم بقبضةٍ من سجيل جحيمي ليتقهقر على أثرها خطوة للوراء .. ها هي نياط قلبه تنسلت خيوطها وهو يستقبل سرها الأكبر، والأعمق ، والأكثر رعبا ، و حزن ..

خنجر الوجع الذي أتاه بغتة ،، شق جلباب روحه ، مزّق إسدال تماسكه .. فصار امامها عارِ المشاعر و الشعور .. لكنها لم تُدركه إلا بدمعةٍ فجِعَة نزلت من عليائها ، فتجد في اللحية المُشذبة مأوى لها لتسترها ..

إرتجفت كما ورقة صفراء يابسة أمام ريحٍ خريفية ، أحُزنها يستحق أن يبكيها ؟

تقدم خطوتيه ، مُتزلزلا ، بعينين اغرورقتا بالأحمر القانِ ، و نفسٌ تحدثه انها لا تحتاج سوى الاحتواء .. أنها تبكي وجعها و وحدتها أنها تنتفض كما ينتفض الغزال الشريد ، تتكتف إزاء تعاستها ، تنزوي بوجعها الثقيل ، أكتافها ضئيلة و مصابة بالهُزال ، كيف لها تحمل ثقل هذا الإبتلاء ، و من فوقهِ شقيقٌ أخذ جور البشر منهُ صحة عقله ؟
و مع كل هذا و ذاك ،
ذلك الـ " زياد " ..
فأين كانت طعنته ؟ و من يكون ؟!

يا الله ..
هل كان يراها و لساعة مضت انثى مكتنزة بالبجاحة و التميع ؟ هل كان متيقنٌ بأنها كتلة أنانية تسحق بلولبيتها ما تراه لتصل حيث غايتها ؟
هل ظن حقاً أن لها غاية هنا !

هذه المنكوبة أنهكت وهي تبحث عن غبراءٍ تستقبل سيلها الجارف ، تبحث عمن يسند الضعف بها .. إنها تبحث في الوجوه و المواقف عن أبيها ، عن أمها وأخيها .. أنها تبحث عن فُرات قديمة ، كانت عليها يوماً ..

بقي أمامها ثابت العزم ، مُهتز الاضلع ، حاولت الهرب بعينيها عن احداقه .. فهي تناديها الغرق في بحر رأفته و كرم احتضانه .. لم يستطع أن يتخطى الحزن الخجل في عينيها وهي تبادر بالقول الساخر : عدوانية !

تحاول ان تنكز وعيه ألّا تنسَ من أكون ، بجرأة عهدها منها مالت نحوه بتهادٍ فاضح ، أرعن - كما كان يراه لساعة مضت -
لم يتزحزح قيد أنملة ، بل ظل يحدق بمقلتيها التائهتين ، فجاء صوتها كفحيح الأفعى السامة هذه المرة ، تغرس أنيابها في روحه حتى تنشر كل سُميتها بداخله .. و للابد : عرفت ليش اني عدوانية ، عرفت شگد اني قوية لأن ماعندي شي أخسـره او اخـاف عليه !

هل كانت دوما بهذا الوهن امامه و لم يُدركها ؟
دنّوها منه شد بصره مجددا للخط العرضي المُنصف عنقها العاجي ، قد يكون خاطرا مرهُ يوما عن سبب تمسكها بالوشاح رغم خلاعة ثيابها !

إنها تستحي تعرية مصابها ، اشفق على حال ستؤول إليه حين الصحوة ، و حين إدراك بوحها السافر عنده !

عقدت حاجبيها تساؤلا ، ماله يبصر عنقها بهذا الإشفاق ، لم يدم استغرابها الا بضع لحظات ، لتُدرك المحظور ، شهقت بجزع ظن معه ان روحها قد غادرت ، أبعد ناظريه ، متمتما بصوت راكز رغم ارتجافة جنبات صدره : انتي قوية .. فعلا قوية

لم يدرك ما حدث فقط اهتز جسده حتى عاد خطوة إلى الوراء متأرجح الثبات ، لم يستطع تبين ما تقول .. أنها تصيح بفجيعة الكون كله ، كان كمن صُب الفولاذ في أذنيه ، فقط عينيه تبصر روعها المخبول ، فمها يتحرك ويدها تلطم روحها تارة و جثته الراكزة - ظاهرا - تارة أخرى

لا يدري كم من دهر مر عليه وهو يتمسك بالثبات ، يقف محاولا اجتثاث التماسك من بين جوفاء نفسه المهتزة من هول النائبة .. التهمت النيران فتائل قهره ، و لوثته برماد ما سمع حتى أضاع طريق العودة ، لم يتمكن من مغادرة هذه المتاهة المرعبة حتى ظن انه سيقع صريعَ التيه ازاء عينيها ..

لقد كان بصبره حين الشدائد من المؤمنين الصادقين وكان دوما ممن يقولون حين البلاء أن " إنا لله و إنا إليه راجعون " ، ولم تكن هذه المرة سوا مصيبة أخرى تختبر صدق إيمانه ، فله الحمد على كل شئ ، اذ لا يحمد على مكروه سواه ، و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

لم يقاوم لطماتها لكنه أرهق قهراً حين امتدت يداها لتطال وجهها العليل ، بادر بالتقدم علّه يزيح بعضاً من أثقال روحها المنكوبة .. فقابلته بالعناد الشرس لكن قوته حين المواجهة أرغمتها على الإستسلام ، فها هو يمسك رسغيها ببأس حتى ظن ان اناملها المرتجفة توشك على التساقط تباعاً .. ارتعاشة فكيها و نوبة نواح أخرى تخترق قدرته على المقاومة


يا لبؤسها ، لم تفلح بستر جرحٍ يُنصف عنقها ، أفتضح امرها قبالة هذا الرجل ، تعرّت اوجاعها واحدا تلو الأخر دون ترفق ، فهاهو و بعد شهورٍ من دخوله حياتها المنكوبة يشهد ما لم يشهده أحد على مدار اعوام طوال ، فهو قد شهد إنهيار أخيها ، و اليوم تجود عليه بأسباب شقائها الأزلي ، يا ليت لو توارت تحت الثرى لسوءة فعلتها ..
بكل بؤس راحت تحني هامتها كيلا تطالها عيناه !

لم تغب عنه حركتها المؤسفة ، إذ تربعت فوق احزانٍ يود حملها عنها و لشدة عجبه ، توجع لها .. تحشرجت انفاسه الضنكى و به رغبة مُرعبة لأن يكون مخدعاً أخيراً لاحزانها و خجلها من جُرحٍ عليها الزهو به .. أنينها راح يعلو و يغالِ في تمزيق وشائج تماسكه حتى انشقت آخرها ليتجرّد من كُنيته ، و يتخلى عن حذرّه ، إنه ينحدر نحو دركٍ غريب ، لم تطأه قدماه يوما ! لقد تمكنت منه هذه الحمراء حتى ما عاد له على نفسه سلطان !
أنت العراق .. أرض الأبطال ، أرض الشهداء و أرض البواسل ، هذه التربة الطاهرة كانت دوما الحضن الاخير لكل الشجعان وهذه المأسوف على حالها ليست إلا أحد أبطالك الغيارى ، و لا مأوى لها سِواك


هيمن عليها بحضور عميق ، ودّ لو تغرس كل ما شهدته يوما بين أضلعه الأبية ، فهو الأكثر إحتمالا ، كانت تنتفض كيفما الحمامة المذبوحة و ذراعيه تُثبتها أرضا فوق الكتفين ، ينقل لها بيديه سطوته و تحمله ، و كثيرا من إيمانه الراسخ بين جنبات روحه ..


تحاول الإنفلات من براثن العراق فهو المذنب الأكبر والمجرم الأكبر و الغادر الأكبر ، جاهدت للابتعاد السريع ، فلا شئ يرعبها سوى أن تغوص في كثبانه يوماً ، ظلت تناضل للإنشقاق عن سطوته لكن جموحه كان أكبر حينها ، مُتجذراً كما النخيل رغم ثورتها عليه

**



ياليت منك جوداً يستضيف أسفي المُثخن صدقا ، أنا من بعد بوحك صُيرت مجرماً بذنب البُهتان .. لربما كنت يوماً احد اسباب أدمعك ، لست اعلم ، لكن الوجع نهش صدري ليتك تعلمين ، عذرا يا أكثر أبنائي بطولة ، عذراً يا بطلتي المُتفردة بالشجاعة حين إنكسار ، و العطاء عند الفقد
عذراً يا بطلة العراق اللولبية .. ياليت منك للإعتذار مرتعاً و قبولا ..

لم يع أثر احاطته المُهيبة لها ، لربما هذا اول مساس بشري مُتكامل ظفرت به من بعد الكرب .. كم كانت وحيدة من دون مأوى ، كم ظلت الدروب دون بوصلة ترشدها ، كم مالت دون ان تجد عماداً يتلقاها ، ليت هذه السكنى تعود معها حين الفجيعة الأولى ، فتلقفها كما الان ، لما تاهت و لما ظلت الدروب كما الضرير

: أني آسف ، آسف فوق متتخيلين ، كلنا آسفين يسار آسف ، حسين آسف ، كلنا آسفين .. كلنا آسفين فُرات كلنا اذيناج ، اسف جدا اسف

هل يُداوى شرخ القلب ب****ٍ من بضع كلمات ؟
هل للحروف غلبة على الجراح العتيقة ؟
لربما عوزها الجائر لكل إلتفاتة بشرية أصبح يُزين لها صغائر الأمور حتى تراها واسعةً كالسماء
إنه حرمانها للإحتواء الحقيقي ما آل بها لتكون هلاماً مائعا فوق صدرهِ المُترف سخاءاً ، ليستمر هو بالأغداق عليها بما تطيب له الانفس و ترتضي دون أن يعي سطوة كلماته الكريمة وهو يكمل ابيات مرثيته ..

: خلص ما راح يصير بعد أي شي ،، ما راح يصير اي شي متريديه ، أني بعد موجود وياج ، بعد انتي مو وحدج ، رب العالمين جابني اساعدج ، مراح يصير أي شيء بعد .. لا تخافين من أي شيء


ليست موقنة تماماً للبعد الزمني الذي غاصت به بالإندماج مع بني البشر ، بتفاعل إنساني طبيعي ، حتى عاد لها الوعي القديم ، المعتاد وحشة الروح ، لتُهمهم مُبتعدة عن فلكه الفخم ، الأكّول : عوفني " أتركني "

فتكرر عند اشتداد الوعي بشرود متراخِ و اقدامها تتعثر الى الوراء بخطى عمياء : ابتعد ابتعد ابتعد ابتعد

تركها مُدركا حاجتها للتقبل ، و الرضا .. ثوان مضت لتعود فترفع هامتها حيث السحاب ، و تتشبث بالثبات المنفلت منها ، لا تعلم من اين أتاها البأس مُجددا ، و لا تريد التفكر بالأسباب ، تثخنت نبرتها بالجَلَدِ وهي تواجهه بكل خلاياها المُنتفضة : مو لأنو عرفت اني جنت ضحية مذبحة تغير فكرتك و اصير فجأة مظلومة و مسكينة .. مو لأن عرفت أني شفت أهلي قدامي ياخذون سرة للموت سامحتني ،، مو لان عرفت اني طالعة من حلق " فم " الموت يعني خلص صرت خطية و راح تتفضل علية وتسامحني على عدوانيتي و ظني السئ و على كرهي للناس

‏صارت تنتحب بإشفاق على الذات وكأنها تشم رائحة الموت مجددا وكأنها تغرق بين دماء والدها و والدتها و شقيقتيها ، و .. كأنها مرة أخرى هُناك ، تنتظر دورها لِتُنحر !

نوبة هلع عصفت بها حتى أودت بتماسك ركيك الى مزبلة الزيف ،، صارت تتحرك بجنون تام و هي تُبصرهم جثثاً غرقوا بالدما الشريفة حتى فاض به منزلهم العاجي ..
رفعت كفيها مجددا تتوسل الحنجرة الهزيلة ان تبيح لصيحة الموت ان تنبلج علها تعلن عن عمر لا ترى فيه عائلتها تقتل تباعاً بكل ما أوتي الإنسان من جُرمٍ ، بكل ما أوتيت البشرية من شر ..

كانت تنتفض رعباً من هول الشعور ، و كأن دورها قد حان .. دون أن تدرك تاهت في متاهة تلك اللحظات ، إلى ذلك اليوم حيث فقدت مقومات الحياة خلا عن الانفاس !

أضحت من حينها بلا مأوى ، بلا أهلٍ وبلا رفقة .. أصبحت وحيدة تصارع من أجل حماية البقية الاخيرة من اهلها ، لم يدركها الوقت أبدا وهي تسترسل بالعطاء الباذخ من نهرها الشجي ، حتى فاضت شواطئه السقيمة

عاود الإقتراب ، و الإحتواء الآسر ، يُمناه توشجت بساعدها الأيسـر ، و شماله ثبتت إهتزاز كتفها الأيمـن ، إن إلزم التماسك .. والطف بها

دنى بها من النافذة ليشرعها أمامها فيحتوي رجفة جسدها من أثر النسمات الباردة التي صفعتها ، سامحا لها أن تشهق قدرا كبيرا من الهواء .. مهدهدا روعها بـ " بسم الله بسم الله بسم الله "

ثبتها بمواجهة النافذة و هو من خلفها كالحائط الثابت .. يسند ميلانها بكفيه على كتفيها .. يتمتم قرب أذنها بكلماته المُشفقة

: إهدي فُرات انتي هنا .. إنتي هنا ماكو غيرنا .. اني عراق و انتي .. لتخافين تنفسي .. إسحبي هوااا .. فرات تنفسي و لتفكرين بشي .. إنتي بشغلج بمكتبج .. إنتي " يمي " ..

يجبرها بحنوه الكبير على التهاوي ، تدعي الابتعاد ، و التصدي ، إلا انها حقا تشعر انها أخيرا أصبحت كسائر الحُزانى ، قادرة على التنفس بعد التخطي ، إذ لم تزل سنينا عالقة هناك بين الدماء الحبيبة و ريحها الفتاك ينخر رأسها حتى أباد كل تفاصيلها الحية

**

لا تحاولي الرحيل بعد الآن يا ملكومة الفؤاد ، إن روحي مُهداة إليك حتى تستيقظي من غيبوبة موت أتت من عمركِ أعواما ، إستعيريها حتى تتشافي يا شقية ، سيزداد العراق شرفا بكِ .. ستفخر أرضه الحانية ان تحتضن حُزنكِ المفجع .. أرجوك إستقبلي مني البذخ في عطاءك ، رغم إنني لا أراه يليق بفخامة وجعكِ .. لكنه كل ما بحوزتي فإقبليه .. سأحميك بتفانِ حتى تُفنى أوجاعك كُلها ، أقولها لكِ ها هنا ، أرضي لك بكل ما وهبني الله من رحمة ، أنها مكانك بعد الآن ، فجودي عليّها بالسُكنى

،

ابتلعت إسترسالها بالإفشاء عن مكنوناتها ، لتفيق بصحوة السُكارى ، تنأى بنفسها عن حدوده المُخادعة ، تجر جسدها بنفور مهزوز : وخر عراق وخر

أفلتها لتنزوي في أقاصي المكان بكل مالها من وعي ، و كأن الاستيعاب حلّ على راسها الأحمق أخيرا بعد أن غابت نوبة الهلّع تلك ..
أنّى لها الإندثار في خديعته ؟ هل نسيت من هذا المُغتر بعراقيته ورجولته ؟ هذا المعطاء الكريم لم يختصها بالتفرد ، فهو من أعطى وعداً لشريك عمله و نفذّه ! أي الكرام يفعلها ؟ إنه يُغدق من يقابله بالعطاء حتى أصبح كرمه بلا ميزة تُعنى !

صاحب الغضب الصامت ، قام بغزو عُزلتها و وحدتها ببيادقٍ فارغة ، كيف خُدعت و أعلنت الإستسلام مُقدمة اسرارها كغنائم معركة غير مُنصفة .. حتى ذلك الجرح الخفي الذي حاولت بكل مكر الكون أن تخفيه عن كل بني البشر اصبح بلا قيمة اذ أُفتضح أمره

علّق مُستغلا انشغالها في كف الادمع من على وجهها المنكوب : فُرات

لم توليه البصر ، الا ان جل أهتمامها راح له يحبو بضعف وليد : كلشي راح و خلص ، الله يرحم اهلج و يقويج ، كلنا عشنا ظروف صعبة ، لان المؤمن مُبتلى ، الي شفتوه راح يشفعلكم يم رب العالمين ان شاءالله

صمت فاتر ، فمواصلة عميقة الفحوى : انتي ابو حسين امّنِج يمي ، و مراح اقصر بمساعدتج بيوم .. لتفكرين اريد اسيطر عليج لو أضغط عليج بشي ، كلشي أسويه علمود " لأجل " مصلحتج فُرات ..

هزأت بشخرة ضعيفة ، حتى تقدمت الى الاريكة ذاتها تتبعها كلماته الحازمة : تحملي بس هالفترة .. بس خلي هالفترة تعدي ، تخلص العدة بنظر الناس ، وراها ما راح أعوفكم لا انتي و لا رافد .. الله يرضى عليج فرات ، ساعديني حتى تعدي بدون مشاكل مبقى بس عشرين يوم

رفعت احداقها لتقابله من محلها كمن لسعته ثعباناً ، إنه يعد اياماً تُقصيه عن السيطرة على حياتها المُنفلتة ، هل تراه عديم الصبر ام منكوب الجوى علّ امرا يحدث من القهّار فينقذه من بشاعة وعده للراحل ؟

بالتفكير بهذا السوء قالت بجسارة لولبية لوهلة جعلته يستغربها بعد ان ازاحت رداءها المغشوش : منو قلك اريدك تبقى ويانه ، عوفني ، عوفني و عوف اخوية ، أني أكرهك و أكره وجودك بحياتي

استطردت بتفكر و كأنها تود ترسيخ قولها في رأسه الصلد و هي تهبط لتتدثر بالأريكة علّها تحمل عنها إرتباك و تشتت صيّرا سيقانها هُلاما : اصلا اكره أبو حسين لأنه دخلك بحياتي اني ما اعرف ليش قبلت اصلا ، جنت مجبورة ، ما عندي حل حتى اخلص من أذية حسين و اهله

كانت تنوي غرس خنجرها بكتفه ، علّه يحزن و يميل بؤسا ، ليصدمها بتلقيه الطعنة دون انحناء : محد يقدر يجبرج على شي متريديه ، لا أني ولا غيري .. اني أريد أساعدج فترة لحدما ترجعلج قوتج و تقدرين تواجهين الحياة و تاخذين حقج ،، دا اعرض عليج استغلالي لصالحج .. اكرهيني اوكي مو مشكلة بس استغليني ، اعتبريها صفقة عمل و انتي متحبين شريكج ، خلي عندج هدف لتفكرين بصعوبة الوسيلة

أكمل بإحترافية و كأنه يحاورها بخصوص شركة أدوية مُستحدثة و هو يتقدم مجددا نحو المقعد القريب : خليني أساعدج الله يرضى عليج ،، خلص انسي اللي صارلج ، و انسي كل اللي صار هنا ، اعتبريني مسمعت اي شي ، و لا عرفت اي شي

: لا تعرف تعرف ،، اصلا كلشي صرت تعرف

بسخرية ذاتية همهمت دون تصديق و لسان حالها يولوّل على ما آلت اليه بتعري اوجاعها : اني راويتك اكبر جرح بحياتي ،، خليتني احجيلك كل تفاصيلي المؤذية ، اني مستحيل اقبل احد يشوفني هيج ، انتة شفتني بأضعف حال ،، استفزيتني و جبرتني أسوي هيجي ، أذيتني أذيتني

رمت عليه سهامها الحمراء مُضيفة بعزة و أنفة : فعلا اكره وجودك و أكرهك .. اني أكرهك فوق متتخيل اكرهك

هل لاح لها تصلب كتفيه .. هل طالتها حرارة جسده المتقد ؟؟

: خلي مشاعرج على جهة و ارجع و اكَلج ، اكرهيني ، بس استغليني ، إني دا أقدملج مكانتي و قوتي و إسمي لازم تستغليهم حتى تعيشين حياة مستقرة ، حياة طبيعية لا تدفنين نفسج بهذا الوجع ، حبي نفسج ، لـ ـ ـ

لتبتر عليه سيل نصائحه ، بتحد جسور ، بالغ الرعونة الزائفة : أنت منو حتى تتحمل هاي المعاناة ؟ منو حتى تتحمل حزني و تنطيني اسمك و مكانتك مثل متقول ، أنت منوووو حتى تتحمل شي ......

لحظة إستدراك ، فتتمة اكثر جحودا و لوعة نبرتها تفضح خداعها : اصلا اني ما أعاني من أي أوجع أني ما بية شي ، بس كلكم أكرهكم .. بس أكرهكم .. ليش تحاربوني لأن اني أكرهكم ؟ هاي مشاعر شخصية خاصه بية ، أقدر أكرهكم بكل حرية ، محد يقدر يجبرني على شي ، اذا كرهتك و تصرفت بعدوانية وياك لو وية اي شخص هاي مو مشكلتك و لا حدودك حتى تعبرها .. أنت مو مسؤول حتى تقوّم شخصيتي ولا تقوّم عاطفتي تجاه احد ولا تقوّم مشاعري

إستقامت اخيرا و كلها تشعر و كأن كتفيها أكثر خفة .. عجباً لأمرها ، فهاهي تتحرك بأنسيابية تامة كرفرفة طائر ماهر ، خطت نحو حقيبتها مجددا ، تنوي حملها والرحيل ، تشعر بأحداقه تتابع حركاتها البطيئة ، لتتذكر على حين غفلة قوله الأخير ، فتلتفت له بكامل هيئتها المُرهقة : و على فكرة ‏منو قلك اني اكره نفسي ؟ اني أحب نفسي ، أكرهكم انتو اي ، بس احب نفسي

اني لو ما احب نفسي جان هسة متت ،، لو ما أحب نفسي جان ما وقفت قدامك ،، صارلي سنين على هالحال جنت وحيدة و قاااومت ، ما تجي إنتة هسة تأخذ كل الفضل إلك وتصير الشخص اللي ساعدني وأنقذني من بؤسي

و بإستدراك ملأهُ التغابي كررت : اصلا ما عندي أي بؤس .. حياتي مستقرة ، أبو حسين خلاك تدخل حياتي بس مجان الاتفاق انو تتدخل بية لا بطريقة لبسي و لا بكلامي و لا اسلوبي ، إنتة مجرد واجهة وظيفتك تحميني من حسين و اشباهه و بس ،، الاتفاق تكون شخص يساعدني من أريد مساعدة مو شخص يتحكم بحياتي و يريد يصير بس هوة و بس و بكيفه يتصرف و يقوّمني !! مو شخص يتدخل بية بدون حتى ما أطلب ،، أني ما أريدك تساعدني ، ما أريد منك أي شيء عوفني بحالي كل اللي أريده انه تطلع من حياتي .. أني ما أريدك بحياتي نهائيا أنت دكتور عراق وأني فرات .. ست فرات

نقّبت في صفحة وجهه على غيظ او إحتقان ، إلا إنها لم تجد ضالتها ، إذ ظل عاكفا يتابع تخبطها في بركة النفور ذات الميّاه الآسنة بأحداق غلب على سطحها الإشفاق .. اهتزت أوردتها بما تحويه من دما ، لم يرشقها بهذه النظرات العطوف ؟
لمَ يُشعرها بالإحتياج لإحتواءٍ جديد ؟ مال جسدها يذوب بأنينه حينمّا تناولته فاقة العوز على غفلة من جموحها ، لتتلكأ مُسترسلة ، تنحر عنق التخاذل الوضيع : ماكو أي شي يجمعنا وماكو أي علاقة بينا .. كل واحد بحاله و ميتدخل بحياة الثاني ، الي يجمعنا هذا المكتب و الشغل .. لهنا و خلص ،، بعد مااا اسمحلك تتدخل بحياتي نهائيا ، لتوصل لبيتي و لتسأل عن اخوية و لتاخذني مستشفى حتى لو هنا قدامك متت إنتة مالك علاقة

لمحت إنقباضة كفه ، و تشدقت عند زوال العطف من على ملامحه ، أخيرا .. ليحل محلها قناع أجوف ، باهت .. استكملت متابعتها للفظ الإنتماء بكل جحود : ما راح أقلك غير إذا تدخلت بحياتي مرة لخ راح المكتب كله يعرف طبيعة علاقتنا .. راح افضحك و افضح أبو حسين و افضح حسين وحتى أخته - نهى الهيمانة - .. هذاك الوكت نصير حديث الساعة

بسمته الهادئة دغدغت جلدة رأسها ، و كأنه يسخر منها ، ماله هذا الماكر يزلزلها بلغة جسده دون اللسان ، تجدها تستقطب حركاته بنهم كصبي يفطر أول أيام صومه ، أكملت مُعتدة بالوقاحة و نبرتها تذوب من شدة الإرهاق : بالنسبة الي متعودة أكون فضيحة .. متعودة أكون شخص مثير للجدل و الكل ينتقدني و ميهمني ،، بس انتة ، إذا الكل عارف هاي القصة أنت شنو مصيرك بهذا المكتب شنو يصير گدام اهلك ؟


تزعزع الثبات بها أذاب قلبه فتراه يلتمس تفكك عنجهيتها و تعري قدّ آلامها ، فيجيبها مُعلقاً بكبدٍ حليم و كأنه مُدركا لعواقب صمتهِ حينئذٍ فآثر الحديث : يابة اهدي الله يخليج .. بس فهميني شدتسوين و شدتحجين ؟ يا فضيحة هاي ؟ أصلا ماكو شي باللي صار يتسمى فضيحة !

نفذ الى لُبها بحنو قوله ، متى سيثور و يرعد ؟ كيف له ان يصطبر على شر حكاويها و نزق تهديداتها !

راحت تغالي بالعناد رغم ان الوهن اخذ من جسدها مأخذه ، فإستندت مجددا على المكتب الخيزراني الفخم : متأكد إذا الكل عرف عادي ؟ حتى … زوجتك ؟

رفة هدب كانت من نصيب تحرشها ، و من ثم قولٌ رخيم : شنو تعرف .. ليش شصاير !

: شصاير يعني ؟ حضرتك متزوج عليها

عيل صبره بحق ، و هاهو جسده ينتفض ملولا : فُرات

حدتها مُضناة ، شديدة الهُزال : ليش تقول فُرات ، فعلا شنو رأيها بهالموضوع يعجبني اعرف

: ماكو اي مشكلة بالموضوع احنا مسوين عقد حاله حال اي عقد شراكة عمل

أتى بمَصرع إحدى الرئتين ، بل كلتاهما !
اختنقت انفاسها لوهلة لا تكاد تُحس ، و كأن بسيفه الطاعن بالهلاك أولج بين اظلعها الرخوة بدهاء فمّزق حشاشة صدرها المِسقام ، اعتدلت مُنتصبة امتهانا ، تلاهت برفع حقيبتها على كتفها بتهادِ ، لتُعلق بوصب نبرة : صح ، عقد ، مجرد عقد ورقي ، أنت تريد تكسب اجر وأني اذا ردت مساعدة يكون اكو شخص موجود بس مو يصير وجوده مفروض علية .. ما زال أنت دتفرض علية شروطك و حدودك و وجودك أني بعد ما أريد هالوجود و لا اريد هالارتباط

دنى بخطواتٍ ثابتة و صوته أبح ،، هل تراه ادرك صنيعة سيفه البتّار ؟ : الكلام اللي قلتيه لازم توزني بعقلج حاولي لا تتسرعين بأي جملة تقوليها فرات الله يخليـ ـ ـ

رفعت كفها امامه ، تُحذره المواصلة : كافي .. كافي الله يخليج الله يرضى عليج الله يهديج ، كافي تدعيلي عبالك قدامك وحدة مخبلة ، اوكي أني ممكن اخذ مهدئات و ممكن اخوية فقد عقله بس هذا مو يعني احنة مخابيل

توسعت احداقه قهراً و بأساً ، يا اله السموات أكرمه بصبرٍ جديدٍ يُضاهي عِنادها و كمدها : أنتي اكيد تخبلتي ،، يعني دتقولين أشياء اني لا قايلها ولا مفكر بيها شنو هالخربطة بالحجي

: ما يهمني أنت قايل او مقايل ، اني كل اللي يهمني تبتعد عن حياتي

زفرة بصوت غير رائق تلاها إستغفار سخي ، ثم علّق بجدية : اوكي مثل متريدين
ما اريد اضغط عليج بأي شي ، اني موجود بأي وقت تحتاجيني و حبقى موجود
بس اتمنى من كل قلبي ، لتخلين بالي يمج بالغياب ، اذا صار عندج شي و متكَدرين تجين للدوام دزيلي حتى لو مسج افهم منه انتو بخير

كانت قد تحركت لتستعيد الوقوف ، أتراها تتحجج لإطالة الإقامة ؟ : ميهمك ، بخير او مو بخير ميهمك عراق
افهم

إستغفار أخر ، فتلبية : ماشي .. الي تريديه

عادت لتتحرك ، فسألها مباغتا : شلون حترجعين ؟

إعوج على عورة حشاشتها احد الاضلع ، فصاح كبدها موجوعاً ، أجابت بلا مبالاة مفتعلة : حاخذ تكسي

: اقدر اجي وياج بنفس التكسي ؟ يوصلج بعدين يوصلني

ضلع آخر اعوج حتى ثقب لها الجنبات : لا

و إمتثال جديد ، غريب : على راحتج

ليطرق حينها نافذة الضمير بأنامل مُهذبة جعلت من بُنيانها يتزلزل رباطه ، فتساءلت مُضطربة : إنتة متسوق " لا تقود " ؟!

: لا


: مو عندك سايق سايق .. ابو عبدالله ما اعرف ابو عمار

بسمة داعبت عينيه .. ليرد بشجي النظرات : أبو علاء .. مموجود ، دزيته بشغلة

قاومت حتى الرمق الأخير دون جدوى ، فهاهو سنا العناد يخبو ، فتوافق على اقتراحه السابق : اوكي .. ناخذ نفس التكسي
بس نقسم الأجرة

: تريدين تسبيني " شتمي " ؟

راجفة الروح و الجسد تقدمته كفأر يفر من مصيّدة ، و كُل ما بها يصيح عِراقاً أنّى لك أن تكون عطوفا سخياً كثير الجراح ؟ حطت يدها على اكرة الباب و قبل إدارتها صوته الأبح أدركها

: فُرات

: ست فُرات لو سمحـ ـ ـ

بالغت بالنفور ، و بالغ بالتجلد صبراً ،، إستدارت بنصف إلتفاتة حينما اهتزت روحها المُلتاعة لتشهق كمن فقدت عزيز قلب ، تراجعت بعجل تجر من يده وشاحها المأبون !
كيف غفلت عن تجرد عنقها من غلافه الساتر ، ارتاعت مُختضة الفؤاد ، تُتمتم بكلمات مُشتتة ، تُسرف على نفسها بالتجرد من قشرتها تعس إسراف

ولت مدبرة مُجددا و يدها ترتفع بسرعة لتلفه حول جيدها بوجيب راجف و لما أتمت حجب الجرح عن الوَرى ، واصلت فرارها من هذا المقر الفاضح

**


طالها البؤس اكثر لما لمحت سبب بلواها يقف في الرواق الفارغ ، يعبث بهاتفه واقفا بميلان يطيح بجسده الضخم على احد الجدران ، لمّا راها و من خلفها عراقا اعتدل و جُل إنتباهه يتجه نحوهما .. ليتقدم خطوتين فتعاكسه الخطى بحركات جسدها المُضنِ ، و لما ابتعدت وصلها صوته المتثعلب يساءل اخيه عمّا هناك
فيكون جواب العراق مُقتضبا : ماكو شي

اكملت مسيرها المُهلك حتى اخر الرواق حيث المصعد الكهربائي ، و مع تغير رقم الطابق فوق اللوحة الضوئية مُتصاعداً تجد نبضاتها ترتفع هي الأخرى بلا مشيئة .. هي توّد التحرر من أرض العزاء الواقف خلفها ، تود الفرار حيث أواخر الدُنى ، كيف ستحشر معه في هذا المكان الضيق ؟ ربما لو لم تكن تعانى من الدوار القاتل و الصداع الناخر لصدغها لما توانت عن إستخدام السُلم ، لكنها فعلا تشعر بالإرهاق يتناول جسدها

: تفضلي

نطق من خلفها حال إنبلاج الباب أمامهما ، لتتقدم بخُطى رتيبة ، و ما ان استدارت حتى تقابلت الاحداق ، ففرت كممسوسٍ يخاف الدُجى ، ليقول و يمناه تشير للوحة التحكم الداخلية : اخذي راحتج ، نازل وراج اني

جفلت ،
إنه لا يفتأ أن يُهديها اكواماً و ارطالاً من الصدمات حتى تصدع ما بها من بقايا ركوز ، همهمت بغباء صرف تجر بعينيها نحوه تارة أخرى فأومأ لها أن إهجعي مُطمئنة ، لك ما أردت ، ها انا ذا على الوعد المُستحدث راسخاً ، مدت يمينها لتضغط على الدور الأرضي
و عقلها يشرد في اللا وجود من حولها

،

كان عِطرها الفوّاح متداخلا مع ذرات الهواء الباقية من وراء حضورها الكسير ، المذبوح
زفر بتزعزع أضلع اوجعه حقاً ، يشعر بحاجته لإعتزال طويل يُناسب تخمة الألم الذي ابتلعه دون شهية و على غفلةٍ من أهبة معدته !

لما صار خارج المكان الخانق ، جر انفاسا ثقيلة علّه يُطهر رئتيه من أريجها الجامح ، إذ يبدو انه ظل مُلتصقاً كما الغراء على فتحات أنفه و حتى ملابسه !

تثاقلت خطواته على الرصيف المُقابل لبوابة البناية ما ان لاح له هروبها على متن سيارة الأجرة ، بمفردها .. ليتزامن إستغفاره مع تنبيه الهاتف بوصول رسالة نصية مفادها " دكتور عراق ، ما زال اخوك موجود متحتاج التكسي اكيد .. اني رحت ، و ياريت تعفيني من الدوام اسبوع الجاي "

أعاد الهاتف الى جيبه بتبلد ، و قادته قدمه الحية حيث المقهى امامه ، يختلي بنفسه كما إعتاد لتخطي الأزمات بين جدران الرفيق
عبر الشارعيين و من ثم الرصيف ليدلف المكان الأنيق بحضورٍ بهيِ رغم سكونه ، قوبل بالنادل الشاب ذاك الذي سرعان ما أخبره : استاذ قتيبة شوية و يجي دكتور ، تفضل انتظره ، تحب قهوة لو شاي ؟

تأوه جوفه !
ألم يكن من المُفترض ان يُشاركها فنجال قهوة ، لا فنجال موت !







*
*
*



حُلم







حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 20-04-24, 09:42 AM   #985

قديمه

? العضوٌ??? » 482175
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 34
?  نُقآطِيْ » قديمه is on a distinguished road
افتراضي

تسلم يديك حُلم بارت رائع و مؤلم كالعاده
فرات وآااه من الفرات كنت متاكده ان وراء شخصيتها العدوانيه
"كما وصفها العراق" قصه مؤلمه وحزينه جدا ????
اتمنى من عراق ان يكون لها الاب والام والاخ والزوج والصديق
ياترى من هو زياد ؟ هل كان خطيبها!
رافد ماقصته ؟ وهل هو السبب في المجزرة التي حصلت لاهلهم كما قالت اخته

بيوونا likes this.

قديمه متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-24, 11:16 PM   #986

زهراء يوسف علي

? العضوٌ??? » 483901
?  التسِجيلٌ » Jan 2021
? مشَارَ?اتْي » 332
?  نُقآطِيْ » زهراء يوسف علي is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية شكرا على هذه اللغة العربية الجميلة التي تمليكنها بوركت
ثانيا أسعدني تعلم اللهجة العراقية معك
مرة أخرى شكرا جزيلا

بيوونا and جولتا like this.

زهراء يوسف علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-24, 03:54 AM   #987

سويرر

? العضوٌ??? » 497953
?  التسِجيلٌ » Jan 2022
? مشَارَ?اتْي » 40
?  نُقآطِيْ » سويرر is on a distinguished road
افتراضي

تسلم اييدج حلم على هالبارت
فيه كميه مشاعر رهيبه
مثل م تعودنا طريقتج فالكتابه تعيشنا المواقف كأنها حقيقه

شخصية مثل فرات م يناسبها الا عراقنا الحليم
متحمسه لتطور علاقتهم
وطبعا م ننسى الاقرع مالنا ???? متى يعترف لتمني بالحقيقه


طبعا رايي الشخصي بعد كل الصعاب اللي مروا فيها در و الدكتور م احسس يقدوون ينسون ويكملون حياتهم طبيعي هو ضحى عشانها م قصر بسس عيشها اسوء مشاعر و تزوج حتى لو مجبور كان يقدر يلقى حل ثاني وهي حياتها واقفه على اطلاله
اتمنى تلقى شخص ثاني تكمل حياتها معاه تبدا من جديد حياه خاليه من اي ماضي سيء حياه تنسيها كل اللي صار

طبعا في اسم مر عليي فالروايه الن او محمد صديق يسار من الجزئية البسيطه حسيته شخصيه تهبل اتمنى يجتمعون

بيوونا and جولتا like this.

سويرر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-24, 11:05 PM   #988

ريجينا فلانجي

? العضوٌ??? » 474361
?  التسِجيلٌ » Jun 2020
? مشَارَ?اتْي » 71
?  نُقآطِيْ » ريجينا فلانجي is on a distinguished road
افتراضي

يااااه على ابداعك ياحُلم
بارت فاق حدود الألم وطغى ، مرهق نفسيًا حسيت اني عشت مكان فرات بكل تفصيلة. عاجزة عن التعليق اكثر من كذا ، ودي ارجع اقراه مرتين وثلاث واربع

بيوونا and جولتا like this.

ريجينا فلانجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-04-24, 08:51 AM   #989

بيوونا

? العضوٌ??? » 304364
?  التسِجيلٌ » Sep 2013
? مشَارَ?اتْي » 215
?  نُقآطِيْ » بيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond reputeبيوونا has a reputation beyond repute
افتراضي

تدرين حلم انك رجعتيني لكم سنه ورى لما كنت متابعه لكل صغيره وكبيره بالدول العربيه ..
تخيلي حتى مشاهد الظلم والقتل بالطريقه اللي ذكرتيه كنت اشوفها واحزن لحد ماتعبت نفسيا وابتديت اكل مهدئات وتركت كل شيء يتعبني ..
حبيتك من ايام ابرياء لانك كنت تكتبين واقع وتصورينه لنا وكأننا نعيشه معكم ..
الله يجبر كسركم جميعا ..
وشكرا على هالابداع وصدقيني انت مرجع تاريخي وصفي نقدر نسميك مؤرخه لانك تكتبين عن احداث العراق في العصر الحديث ..
شكرا لك يامؤرختنا ويارب تستمرين وماتخوفينا عليك اذا انقطعتي ..

Hissah and جولتا like this.

بيوونا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 08:30 AM   #990

لطفيه

? العضوٌ??? » 492733
?  التسِجيلٌ » Sep 2021
? مشَارَ?اتْي » 20
?  نُقآطِيْ » لطفيه is on a distinguished road
افتراضي

قبل رمضان قريت رواية ابرياء حتى تثبت ادانتهم وبس خلصتهم قلت لازم اقرا كل روايات هالكاتبه وحقيقةً حلم شنو هالاسلوب الرائع والروايه الحلوه والاحداث الحريقه .
وبالمناسبه انتي اول كاتبه عراقيه اقرا لها ومبسوطه اني لقيتك وقريت كتاباتك لانها حاجه ما تتفوت وتفتح عيني على ثقافات العراق الله يحفظه ويحفظ شعبه من كل شر ):


لطفيه متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أَتَهَجَأْ, أَبْجَدِيَتيِ, بِكِ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:29 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.