آخر 10 مشاركات
حب غير متوقع (2) للكاتبة: ماري روك .. [إعادة تنزيل] *كاملة* (الكاتـب : monaaa - )           »          هنا جديد قصص من وحى الأعضاء ... (الكاتـب : هبة - )           »          عاشق ليل لا ينتهى *مميزة*,*مكتملة* (الكاتـب : malksaif - )           »          واااو قسم (مساحة نقاش متجددة) (الكاتـب : ~sẳrẳh - )           »          أطياف الجحيم "للكاتبة المبدعة:أمل القادري*كاملة* (الكاتـب : امل القادري - )           »          وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني* مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )           »          لك بكل الحب (5) "رواية شرقية" بقلم: athenadelta *مميزة* ((كاملة)) (الكاتـب : athenadelta - )           »          بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          الجدار الحر (الكاتـب : كاردينيا73 - )           »          مرت من هنا (2) * مميزة *,*مكتملة*..سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > ارشيف الروايات الطويلة المغلقة غير المكتملة

Like Tree36Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-06-14, 03:23 AM   #1

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي العَجلة الدّوّارة.







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
همممم في الحقيقة لست شخصا يجيد كتابة المقدمات ولا يحبها
لكن لأني أعرف أنكم شعب "روايتي" تحبون المقدمات فلا بد من فعل ذلك
أنا عضوة لست جديدة تماما،ربما مضى على تسجيلي ثلاث سنين لكني وضعت رواية
واحدة فقط ولم أكملها

هذه روايتي الثانية،وليست حصرية على منتدى روايتي فقط،لكني لا أسمح بنقلها أبدا حتى بذكر اسمي.
بإذن الله سأكملها،فقط أتشوق لدعمكم وتشجيعكم

في الحقيقة لا أحب تصنيف الروايات،قد تحتوي روايتي على أي نوع وعلى أي جنسية
فأنا لا أحب تقييد نفسي،لكن الثابت إن شاء الله أنها رواية دراماتيكية وبشخصيات عربية



روابط الفصول


الفصل الأول في الرد التالي
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن







التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا73 ; 15-11-14 الساعة 09:52 AM
❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 10-06-14, 03:24 AM   #2

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي

01




سبّابة نحيلة ليد معروقة شاحبة،تعبث بحبل طويل خرج من طرف ياقة السترة الثقيلة التي غاص فيها جسد الشاب النحيل،كل نظره كان مركزا على يده هذه.الهواء بارد،رغم كل ذاك الصراخ والغضب الذي ينبعث من محدثه، ذلك الرجل الواقف على مقربة منه،بدا الشاب صامتا،لا يشعر بشيء،لكن الحقيقة أن الخوف والقلق من الداخل كانا ينهشانه.
هدأت نبرة الرجل أخيرا،غير أن عيناه وملامح وجهه المتجعدة لم يزدادا إلا غضبا واتقادا،عقد ساعديه وتكلم :
- هكذا إذا،لا تودّ أن تفتح فمك بكلمة أيها المراهق ؟
تناثر صوته في الهواء كشفرات حادة صغيرة،لكن الشاب لم يحرك ساكنا.تأمله الرجل لثوان،ثم انقلبت سحنته وأظلم وجهه القمحي أكثر :
- حسنا،عرفت منذ البداية أن الكلام لن يجدي معك شيئا.
صرخ ملتفتا نحو الباب :
- كلارك،ائتني بالأدوات،لقد حان إعداد السلطة.
انقبض شيء في صدر الشاب،ضم قبضته وأدخلها خلف السترة وقاوم ابتلاع ريقه
"لن تتكلم يا يمان،لن تفعل هذا،أنت تعرف أنه مهما بلغت وحشية أدواته فلن تفوق وحشية الأخ،أبدا "
أخذ نفسا عميقا،إنه رغم خوفه لا يريد أي بادرة للاستسلام تبدو عليه،سيتحمل ولن يجعل هذا الضابط يتغلب عليه،لقد كان يعلم منذ البداية أن هذا ماسيحصل أخيرا،سيقع بين أيديهم،وكان يعلم أيضا أن إدراكه هذا لن يغير شيئا،وإن كان من ملامة فلن يلوم أحدا غيره،لقد رضي بأن يركض نحو العجلة ويركب فوقها،وستسمر العجلة بالدوران حتى تكسر الريح أضلاعها.




-


- سكر ؟
سألت المرأة بهدوء يعكس مزاجها الرائق،ومضت عدة ثوانٍ ومازال سؤالها يسبح في الهواء،رفعت حاجبها المرسوم متعجبة،وحركت أناملها قليلا فاصطدمت الملعقة اللامعة الصغيرة بطرف الكوب،وأخيرا،خرجت الفتاة من شرودها،وتنحنحت ثم رفعت عينيها المحمّرتين بعض الشيء إلى المرأة التي استرخت بجلستها :
- أعتذر إليكِ نِهال،تعرفين أنّي أرقتُ بالأمس ولم أستطع النوم حتى الآن،انتباهي يتسرب ببطء.
أمسكت بالكوب ورفعته إلى فمها ولم تكد تأخذ رشفة حتى تغضّن وجهها المليح فأعادته بسرعة إلى الطاولة،ومدت يدها وأضافت إليه السكر ،بينما كانت المرأة تضحك بمرح وتقول :
- كنت أعرف أنكِ يستحيل أن تشربي الشاي بدون سكر إضافي،لكنني تعمدت سؤالك قبل وضعه حتى تخرجي من هذا الشرود الفظيع،لا أحتمل رؤيتك هكذا حتى ولو كنتِ متعبة صغيرتي.
ابتسمت بسخرية :
- لا صغيرتكِ ولا شيء،أنانية كالعادة سيدة نهلة.
عقدت نهلة ساعديها وأسندت ظهرها أكثر ولم تفكر بالكلام،لربما هذا بسبب التعب فقط،وإلا فإن آماليا لم تكن مزاجية بهذا الشكل الذي يفقدها أعصابها لو لم تصبر،تنهدت بخفة وأمسكت بكوبها وعاودت الشرب،لقد شردت آماليا مرة أخرى على كل حال،هاهي تجلس صالبة ظهرها وزرقة عيناها صامتة كأعماق المحيط.هذا ما بدا لنهلة،لكن الحقيقة،أن الرعب يعجن بيده السوداء قلب آماليا،وصوت الخوف يصرخ في كل أفكارها المستعرة
" هل سيكون شيء غير الموت أمامنا لو استسلم يمان ؟ "
ليس هينا ذلك الأمر الذي أرّقها بالأمس،ليس هيّنا أبدا.


-


الردهة الوحيدة المظلمة. قدمان قويتان تخطوان على أرضيتها الباهتة بتأن.عينا الرجل الذي يمشي تنظر إلى الباب البعيد في مؤخرة الردهة نظرة رجل يعرف ماسيفعله، إنهما هادئتان،حادتان وباردتان، بلونهما الداكن الذي بالكاد يظهر في هذا النور الضعيف.
توقف على بعد خطوة من الباب.طرق طرقة واحدة وخاطفة ثم دفعه.ودلف إلى الداخل.
الضوء خافت، تعدّى الباب الجانبي الموجود في الجدار على يمينه بعيدا عن الباب الرئيسي بقليل،على السرير الواقع في وسط الغرفة الرحبة والمطابق لأسرّة المشافي،تستلقي امرأة ما إن تقع العين عليها حتى تدرك المرض العضال الذي يعض بمخالبه جسدها كله.لكن هذا لم يمنع العجوز اليقظة من أن تلتفت فورا لترى الداخل الذي لم يلقي كلمة واحدة حتى اﻵن.تفحصته العجوز بحدقتيها الرماديتين الفاتحتين :
- اﻵن يبدو لي بأنهم لم يخطئوا بوضعي هاهنا في هذه الغرفة المنبوذة.
لم تثني هذه الكراهية عزيمة الرجل الذي تقدم أكثر بعد أن أغلق الباب وراءه.ابتسم،وتكلمت العجوز مرة أخرى بصوتها الخشن :
- بالتأكيد لم تأت إلى هنا أنك اشتقت إلى عمتك المنبوذة يا أسود.
اتسعت ابتسامته أكثر.ثم انخسفت تماما تحت وطئة الحقد البارد الذي سقط على وجهه :
- لم أتوقع أن عجوزا مثلك ستذكر اسمي.
مسحت العجوز بكفها النحيلة ككبريت على طرف الفراش اﻷبيض :
- ياللأسف إن ذاكرتي قوية.
وضع أسود يده في جيب بنطاله،وقبض على شيء ما في عمقه :
- جيد،سيخدمنا هذا بشكل لن تتوقعيه يا عجوز.فإني لم آت إلا من أجل الذاكرة.
أخرج الشيء الذي في جيبه إلى النور،ولم تكد العجوز تراه حتى شهقت شهقة قوية أجبرتها على رفع رأسها عن الوسادة،لقد كان الشيء الذي أخرجه إسورة قديمة جدا من حليها،لكن لوجودها الآن هاهنا في يده،معنى ساحق قد يودي بحياتها المتبقية إلى الجحيم،كيف استطاع الحصول عليها هذا الخبيث ؟
إنها عاجزة حتى عن التفكير والنطق من الصدمة.
- ألم تسمعي بالمعمعة التي حصلت في هذا القصر قبل عدة أيام ؟
سألها أسود،عينيه تبدوان كما لو أنهما شعلتا نار سوداء متقدة،بالطبع لم تستطع العجوز أن تجيب،احتّدت نظرته أكثر بينما يده تلعب بالسّوار :
- أكنتِ واثقة لهذا الحدّ بعدم انكشاف حقاراتكِ التي فعلتها سابقا أنتِ وتلك المخلوقة،إلى حدّ أن تتركي عندها هذا الدليل القاطع ؟ سوار متوارث وهو الوحيد من نوعه ؟
كزّ على أسنانه :
- أم أنّك تركتِه عندها لتثبتي لها انسلاخكِ من هذه العائلة وولائك لها حتى تطمئن،أيتها العجوز المتعفنة !
- اصمت
فقط،هذه الكلمة الوحيدة التي استطاعت قولها،وقد احتقن وجهها واحمّر بشكل فظيع،ارتمت على السرير مجددا،وتهاوت يدها اليسرى إلى الأسفل،وعندما عثرت أناملها عليه أخيرا،استطاعت العجوز أن تهدأ وتلملم أنفاسها.
تأمل أسود محياها بسخرية باردة،أدخل يده اليسرى في جيبه الآخر وضغط بإصبعه على شيء ما وتكلّم :
- حقا إن المرء ليدهش من هذا القدر الذي تمتلكينه من النتانة يا بورانْ،بعد كل هذه المصائب التي شهدتها وقد حدثت بسبب بضعة كلمات ورغبات لعينة طلبت تنفيذها من تلك المخلوقة،حتى بعد كل هذا الألم الذي أصاب العائلة جميعها مازلت صامتة،لا شك أنكِ فرحة بهذا المرض الذي جعلهم ينسونكِ ولا يفكرون بكِ كشخص مشتبه به،لكن صدقيني،لن يستمر هذا بعد الآن،ولو على جثتي.
"إذا هو يعرف كل شيء" فكّرت بوران وكفها يعبث بالشيء الذي في الأسفل،لكن تعبيرا واحدا غير الهدوء الغامض لم يظهر على وجهها،وعلى كل لم ينتظر أسود شيئا،بل واصل كلامه ساردا كل التفاصيل التي لم تُمحى من ذاكرتها،متى ذهبت إلى تلك المخلوقة،وماذا قالت لها بالضبط،وكيف بذلت جهدها هي ومن ورثها،فقط ليستمر هذا العذاب في الحدوث،ويتكرر كل مرة في هذه العائلة،بالطرق المختلفة.
انتظرته العجوز،تعبير غامض يكتسح وجهها،لا،ليس هدوءا،ولا انفعالا قويا،بل كان شيئا يشبه الغموض،والانغلاق،والترقب،إنما فقط عندما انتهى أسود من كلامه،عمّت النشوة وجهها،وقهقهت العجوز قهقهة صغيرة وخافتة بعض الشيء،عندما شعرت بكف ذلك الشخص تقبض على يدها التي كانت طوال الوقت تلمسه وتمر عليه كما لو أنها قطة صغيرة محبوبة.تفاجئ أسود،للتو فقط انتبه ليدها التي كانت مختفية خلف السرير الكبير وقد رفعتها أخيرا،وحينذاك،سمع صوت نفس غريب آخر في الغرفة،قطب حاجبيه،العجوز تحدق فيه بعينيها اللامعتين :
- أتعرف يا أسود ؟ طوال هذه السنين التي مضت،لم يفرغ رأسي من احتمال أن يكتشف فعلتي أحد،لكن في الوقت نفسه،لم أتوقع أن شخصا غيرك سيكتشفني،حتى عمّك الضابط الذي يتمتع بمقدرة عالية على كشف المجرمين،لا يملك مخيلة سوداء شيطانية مثل مخيلتك،تخوّل له أن يبحث في كل مكان كالمجنون،يبحث عن فريسة.
- أرى الآن أن ظني لم يخب،إنك الشخص الوحيد الذي يعرف حقيقتي،لأنك مثلي تماما.لا تستطيع صدّ أشباحك السوداء،وظنونك التي تسكنك عن الخروج،حتى ولو استعملت روحك.
- وإذا اكتشفت أنك محقّ،فإنه حينها لا شيء سيكبح شعورك بالمسؤولية.خصوصًا إذا حصلت معمعة كالتي سألتني عنها،وكنت أنت الوحيد الذي يعرف الحقيقة.ولهذا السبب بالذات أتيت إليّ ظانّا بأنك سوف تفحمني وتضعني أمام المصيدة.
لم يستطع أسود أن ينطق بكلمة واحدة،ليس وكأن كلمات العجوز أثرت فيه،بل،ذلك الشخص الذي ظهر أخيرا،خرج من تحت السرير التي تستلقي عليه،مرتديا البياض من رأسه إلى أخمص قدميه،بنطال أبيض،معطف طويل يصل إلى الركبتين،كمامة مرخاة إلى أسفل ذقنه،وحقيبة بيضاء يمسكه بيده،لقد كان طبيبا بلا شك.
" تبّا،مالذي يجعل طبيبها الخاص يستلقي تحت السرير ويخرج فجأة هكذا . .،لحظة،أكان يستمع إلى جميع ماقلته ؟" فكّر أسود وهو ينظر إلى عيني الطبيب الناعستين،إنّه يعرفه،رافاييل،شاب في نهاية العشرينات،لقد طلبته هذه العجوز خصيصا ليرعاها هنا بعد عودتها من مشفى في دولة أجنبية،ولا شك بأنها أعطته بضعة ملايين حتى يترك حياته وعمله ويأتي معها،عجوز أنانية.
- ألن تسلّم على رافاييل يا أسود ؟
قطعت بورانْ أفكاره،وأجاب رافاييل بدلا عنه،إذ تقدم وتعدّى السرير،وعلى وجهه ابتسامة ودودة،مدّ يده هامّا بأخذ كفّ أسود،لكنه أسرع ووضع الإسورة في جيبه بحركة خاطفة قبل أن يسلمه يده حريصا على ألّا يظهر في حركاته ووجهه أي شيء من التوجس :
- أهلا راف.
قالها ببرود،مازال المعني محافظا على ابتسامته التي تكاد تجبر عينيه من اتساعها على الانغلاق :
- مرحبا،أسود . . لقد كانت هذه العجوز الشريرة تحاول طوال الوقت إيقاظي من نومي،والآن فقط عرفت أنها لم تكن مخطئة،أنت شخص يستحق أن أستيقظ من نومي من أجل الترحيب به،عزيزي أسود.
في الثانية التي انتهى بها رافاييل من كلامه،اقتحم الغرفة أربعة رجال بين أيديهم حِبال،وبسرعة البرق اندفعوا إلى أسود،ولوى راف يده بكل ما يملك من القوة،وفي اللحظة التالية كان مُقعدا على الأرض والأربعة رجال يقيّدونه.بينما ينظر إليه راف من الأعلى بنفس نظرته الودودة.
سقط الإدراك فجأة على رأس أسود كفأس لا تعرف اللعب،ياللهول،إن هذه العجوز ليست هينة،حتى ولو كان محققا،مالذي جعله واثقا إلى هذا الحد،حتى يأتي إلى هنا وليس معه سوى مسدس لم يضع في رأسه أن سيضّطر إلى استخدامه أبدا،إلا لأجل التهديد،لا شكّ بأن راف الكذاب استيقظ فور أن نبّهته العجوز واتّصل بهؤلاء الرجال الأربعة حتى يتمكن من النيل منه،لم يتوقع أسود أبدا أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة،تبا،لقد كان يريد فقط أن يخبر العجوز بأنه يعلم وبأنه لن يتركها تنفذ بجلدها،لكن الآن،هو الوحيد الذي حُرم من النفاذ بجلده،وليس بورانْ،عمته الحديدية التي ظن أن المرض أنهكها،وبأنها ستعترف وتخجل من نفسها وتسلمها إلى العدالة،حتى تنتهي هذه المعمعة بعقاب المذنبين من الأول حتى الأخير،لكن لا،يبدو أن الأوان عليه قد فات،هاهو الآن مقيّد ومُلقى على الأرض،وبجانبه جلس رافاييل،وفتح حقيبته وأخرج منها بعض الأشياء ومازالت ابتسامته الودودة على وجهه الوسيم الأبيض.



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا73 ; 12-06-14 الساعة 07:24 AM
❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 10-06-14, 03:36 AM   #3

ككاابو

نجم روايتي مشرفة سابقةوكاتبةفي قصص من وحى الاعضاءوقاصة بقلوب أحلام

alkap ~
 
الصورة الرمزية ككاابو

? العضوٌ?ھہ » 310663
?  التسِجيلٌ » Jan 2014
? مشَارَ?اتْي » 1,887
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » ككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond reputeككاابو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   cola
¬» قناتك mbc4
¬» اشجع hilal
?? ??? ~
كتاباتي :-روايه حب بين الاعداء،روايه ذيل الجنية
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

صباح الخير ،، الف مبروك الروايه ،بعض الأسماء ذكرتني بمسلسل المد والجزر التركي ،،بدايه موفقه جداً ،،شويه غموض ،،بانتظار الفصول الجايه ،، وألف مبروك مره اخري

ككاابو غير متواجد حالياً  
قديم 10-06-14, 03:43 AM   #4

مورا اسامة

مشرفة وكاتبة قسم ستفاني ماير وكاتبة وقاصة وساحرة واحة الأسمر بقلوب أحلام ونجمة خمن الرواية وشاعرة ونبضٌ متألّق في القسم الأدبي وبطلة اتقابلنا فين ؟

alkap ~
 
الصورة الرمزية مورا اسامة

? العضوٌ?ھہ » 298830
?  التسِجيلٌ » Jun 2013
? مشَارَ?اتْي » 11,874
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » مورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond reputeمورا اسامة has a reputation beyond repute
افتراضي

الف مبررروك واتمنالك النجاح والتوفيق

الصور الي في المقدمه غريبه جدا وتلفت النظر

بس ياريت كبري الخط شويه

ومنتظرة الفصل الثانى عشان اكون فكرة ثابته عن الروايه

دمتى بخيررر


مورا اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 10-06-14, 07:10 AM   #5

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي

شكرا على مروركم
الفصل الثاني ربما اليوم مساءً أو غدا بإذن الله ~


❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 11-06-14, 11:53 PM   #6

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي



02

ظلام.مامن ضوء في الغرفة إلا شعاعا أبيضا ساطعا يصدر عن مصباح وضعه الضابط على الطاولة تماما أمام كرسي يمان الذي كان متأكدا من أن الضابط فعل هذا ليحرمه من النوم فقط،وليس ليتأمل في جدران هذه الغرفة المتفسخة المليئة بخطوط سوداء متفرقة حزر يمان بأنها آثارٌ لكراسٍ وطاولات قد كانت ملتصقة بالجدران يوما ما.إنها غرفة في مدرسة قديمة،لقد عرف هذا فور أن رفع الضابط العصابة عن عينه وأدخله إلى هذه الغرفة بعد مشيهما في ممرات كثيرة.
كانت عيناه قد احمّرتا،بالكاد يتنفس،لقد ملأ هذا الضابط المتوحش جسده بأنواع الشروخ والثقوب،لو لم يقيّده بحبل قوي ويداه مضمومتان خلف ظهره لشعر بأنه تحول إلى سلطة من لحم ودم،حقّا،هذا العم لا يعرف المزاح أبدا.
الشيء الوحيد الذي يُبقي يمان مطمئنا رغم كل هذا العذاب،أنه لم يفتح فمه بكلمة واحدة،إنه لم ينسى وعد كايين قطّ،وقد أقسم بينه وبين نفسه على أنه لن ينطق بكلمة أو يعترف إلا إذا شعر بأنه يحتضر،ولو لم يتمسك بهذا القسم،وقال كل شيء واعترف،لربما كان الآن ميتا في قبره،فما فعله ليس هيّنا،ولو عرف العم المتوحش الغاضب الحقيقة،حتى ولو كان ضابطا يجب عليه أن يعمل تحت إمرة العدالة،لقتله بيده العاريتين ودفنه في باحة المدرسة الخلفية.البقاء ساكتا وتحمل هذا العذاب والعطش أهون،وربما،ربما يرسل إليه كايين أحدًا لينقذه.فكّر يمان بأمل،وفي تلك اللحظة نفسها،سمع صوت أزيز قريب،والتقطت عينه اليسرى من الجانب شذرة ضوء فضية،لقد كان ذلك صوت النافذة " أهو الموت ؟ أم الإنقاذ " تساءل يمان فزعا،أحد ما قفز من الخارج إلى الغرفة عبر النافذة بعد أن فتح درفتيها،لقد كانتا خشبيتين ومهترئتين،لم يكلف فتحهما الشخص الذي دخل سوى دفعة واحدة.ارتبك يمان،هاهو يرى ظل الشخص وهو يخطو نحوه،وأخيرا،عندما بلغه،همّ بالالتفات إلى جهته،لكن الشخص فاجئه بدورانه من خلف الكرسي ليقابله من الجانب الآخر،وتحت نور البدر الفضي،ظهرت قسمات وجهه ليمان قريبة وواضحة،تماما،شلّت الصدمة لسانه،وكأن العطش لا يكفي لفعل ذلك،إن هذا الوجه . . إن هذا الوجه.سعل يمان،واتسعت حدقتاه أكثر،ولم يستطع التفكير بعد،تأمّلته عينا الشاب الخضراواتين بحنوّ،مدّ يده وأراحها على رأسه ثمّ تكلّم بصوت لم يتوقع يمان أبدا أن ترتشفه أذناه بهذه النبرة :
- مرحبا،لقد أتيتُ لإنقاذك.
تمتمة متلكأة وخافتة،ذلك كل ما استطاع يمان أن يرد به عليه.حدقتيه المتعبتين الحمراوين متسمرتان على الوجه الأبيض المبتسم،والذي سرعان ما اختفى عن ناظريه إذ التفت صاحبه إلى الوراء أكثر وانهمك في فكّ وثاق يمان.سعل الأخير قليلا،ثم أطرق برأسه،وتكلّم أخيرا وقد استعاد تنفسه المتعب البطيء إلا أنه لم يستطع أن يتخلص من العجب والاستثارة التي تعم جسده كله :
- لماذا ؟
ارتفعت نبرته :
- باللّه عليك لماذا تنقذني ؟ لماذا تأتي إليّ بعد أن أطلقوا سراحك ؟ من أنا بالنسبة لك حتى تنقذني غير مجرم بذل جهده ليوقع بك ؟
لم يجبه الرجل.بل واصل فك وثاقه،حتى إذا انتهى وتحررّت يدا يمان وسقط الحبل على الأرض،أسرع ومد ساعديه غير مبالٍ بإنهاكه،وأمسك بصدغيّ الشاب المنذهل وأنهضه،ثم سحبه معه ماشيا إلى النافذة نفسها،حينها لم يقوى يمان على أن يتكلم أو يعترض.لقد أطاعه ومشى معه،لكن الدماء في رأسه كانت تغلي،والخزي يسحقه سحقا من الداخل.حتّى إذا ما أصبحا بالخارج واقتربا من البوّابة الخلفية،لم يعد يحتمل يمان تساؤلاته وخزيه واستنكاره،فانتزع يده المتألمة من يد الرجل،وجعلته الدفعة يرتدّ إلى الوراء،ثم مالبث أن تكلم وهو يحدق في عيني الرجل اللتين مازالتا هادئتين ودودتين :
- لا أريدك أن تنقذني،لا أحتمل هذا،سأعود . .
- إنّ عقلي يعجز عن استيعاب هذا،تنقذني بدلا من أن تنتقم مني ؟ من أنت ؟ كيف تفعل هذا بكل بساطة ؟
التفت وأعطاه ظهره :
- عد إلى أهلك،أنا لا أستحق رأفتك ولا رأفة أحد غيرك.
لم يرد عليه الرجل إلا بكلمة واحدة،قال له :
- اسمع
ثمّ صمت.وأصغيا،هناك أصوات تأتي من البوابة الأمامية للمدرسة والتي هي في الجانب الآخر،صوت صراخ ليس غريبا على كليهما،يختلط مع صوت ونّان لسيارة شرطة.نظر الرجل إلى يمان،أمسك بصدغه وجذبه نحوه ليهمس في أذنه :
- أتريد أن تأتي معي وتنجو أم تعود لتموت ؟ بالتّأكيد وجد العمّ عصام أدلة جديدة تدينك بحيث لم يعد بحاجة لأن يستمع اعترافك،وإلا لما عاد في هذه الساعة المتأخرة.
حرّك يمان رأسه يمنة ويسرة باستعجاب وخوف،وعدم التصديق يلجم حدقتيه الزرقاواتين المتعبتين،رفع يده الأخرى وأزاح بها شعره الأسود الطويل بعض الشيء إلى الوراء وهو يقول :
- أنت لست إنسانا،لست إنسانا،لا أستطيع أن أصدق . .
وصمت تماما،فلم ينتظر الرجل ثانية واحدة،واستمر بسحبه معه ماشيا إلى سيارته التي أوقفها على بعد أمتار قليلة من البوابة وراء عدد من الأشجار الوارفة.


-

قبل ساعتين

في نفس الوقت أنهت الاثنتان مافي كوبي الشاي،ووضعتاهما على الطاولة بهدوء.تنهدت السيدة نهلة ثم تكلمت وهي تهم بالوقوف لتتحرك أساورها وحليها وتصدر رنينا ليس خفيضا تماما :
- وأخيرا شبعتُ من الشاي . .
زمّت شفتيها المطليّتين بلون خربزيّ فاتح :
- الجلوس معكِ أصبح مملا جدا آماليا.
رفعت آماليا حدقتيها إليها ببرود :
- أولا لا أتذكر أن أحدا غيرك أجبرني على النزول من غرفتي إلى هنا،ثانيا من أجبرك على اختياري من بين كل هؤلاء الناس الذين يسكنون في القصر ؟
ثمّ وقفت بسرعة فتحرر شعرها رُمّاني اللون من عقاله وانسدل على كتفيها وظهرها،فزفرت بملل وقالت شيئا عن كونها نسيت أن تحرص على إمساكه جيدا ممّا تسبب بضحك نهلة على شكلها المتململ الغاضب.وماكادت تخطو خطوتين تقلص المسافة بينها وبين الدرج الرئيسي الذي يقود إلى الطابق الثاني،حتى أوقفها وسرق انتباهها صوت ضجيج عالٍ يقترب من بوابة القصر الداخلية التي توليها ظهرها.
- ماهذا ؟
سألت السيدة نهلة وهي تمشي باتجاه الباب،رغبت آماليا بأن تتجاهل الضجيج وتصعد إلى غرفتها،لكن الترقب والفضول،وحدسا ما ثبّت قدميها في مكانها.وأخيرا،فُتح الباب،قفز ناظري نهلة إلى الباب لتتّسع عيناها البنّيتان على الفور،فرقة كاملة من الشرطة ؟ مالذي جعلهم يأتون إلى هنا ؟ أليس من المفترض أن العم يتكفل بجميع الشؤون ؟ لكن . . أيمكن أنهم اكتشفوا شيئا . .،فكّرت نهلة مندهشة،وسرعان ما اجتذبها سكون الضجة من ذهولها،واستقّر طرفها على الرجل الذي دخل وحده بينما ظلّ البقية في الحديقة المُنارة بأنوار كهربائية ساطعة وتراجعوا أكثر بحيث لم يعد بإمكانها أن ترى أغلبهم أو يروها،لقد كان ذلك العمّ عِصام،أخوها الذي دخل ودفع درفتيّ الباب وراءه ليواربه.كان الإدراك قد سكنّ صدر نهلة القلق بعض الشيء وثّور أفكارها في نفس الوقت إلا أنه لم يجعلها تنسى صغيرتها الحبيبة آماليا كما تسميها،فهمّت أن تلتفت إليها بسرعة،لكنّ صوت العمّ الذي اندفع قويّا وآمرًا منعها :
- نهلة،استدعي جميع أفراد الأسرة حالًا.
تقدّم أكثر وما إن رأى آماليا حتّى قست نظرته بشكل وحشيّ لم يجرؤ لأن يريه قبل هذه اللحظة لأحد من أفراد عائلته،بل المجرمون هم فقط كانوا من يتعذبون برؤيته،تكلّم وهو يحدّق في ظهرها المكسّو بقميص أبيضٍ من الدانتيل المبطن بالقطن،والذي غطى شعرها المتموّج نصفه :
- تعالي.ولفي وشاحك على رأسك.
كان الخوف وقتها قد دمّر قلب آماليا وحطّمه.تحرّكت يداها ورفعت الوشاح الذي كان مرخيا على عنقها وكتفيها لتغطي به شعرها،ثم تقدمت قدميها بشكل آلي مشيا إلى حيث أمرها العمّ عصام الذي ما إن ظهرت ملامحها أمام ناظريه حتى أشاح بوجهه خشية أن يفتك بها في لحظة إن رأى عيناها.قال لها بصوت حاول ألّا يخرجه قاسيا حديدّيا حتى لا يثير خوفها أكثر فتنهار أمام قدميه وتفسد كل شيء خطط له :
- ابقي واقفة حتى يأتي الجميع ولا تجلسي أبدا حتى آمركِ.فهمتِ ؟
أيضا أومأت له برأسها بحركة آلية.ووقفت كالتمثال،لكن روحها كانت الآن باحتراقها وتفحّهما أبعد ما تكون عن الحجر.
بضعة دقائق مضت بعد أمر نهلة للخادمات الموجودات في كل مكان بالذهاب واستدعاء الجميع،وامتلأت الجلسة في البهو الرئيسي بكل أفراد العائلة المتواجدين،لقد كان الوقت ليلا،الساعة تقارب العاشرة تقريبا،لذا فإن الأغلبية كانوا مستيقظين ولم يخلد أحد بعد إلى النوم،عدا بعض الشباب الذين يفضلون السهر إلى وقت متأخر أو المبيت في مكان آخر.
كانوا قرابة الخمسة والعشرين شخصا بالغًا فقط فلا داعي لجلب الأطفال،النساء يغطين رؤوسهن بأوشحة مختلفة الألوان،كلهم يطغى عليهم الترقب فقد اعتادوا على طلب العم لهم لعقد اجتماع منذ بدأ القضية والاكتشاف،إلا أنه في الآونة الأخيرة لم يستدعهم.
فقط أربعة أشخاص كانوا غائبين عدا كبير العائلة جلال الغائب الرئيسي،فهو لا يخرج من غرفته بسبب مرضه وكبر سنه،وغرفته بالتّأكيد ليست مكانا مناسبا أبدا للتجمع،فهو لن يستطيع سماع نصف الكلام الذي يقال أصلا.والعمّة بوران بالطّبع،وأسود الذي كانوا شبه متأكدين بأنه ذهب في سفرة مفاجئة كعادته،فإن أحدا منهم لم يره وهو يتوجه إلى غرفة بوران.وأيضا ابن العمّ عِصام البكر إياس،ونِضال ابن أخت عصام ونهلة،وجيداء الأخت الصغرى لكليهما والتي خرجت لتتعشى مع زوجها خارجا ولم يعودا بعد.
إلا أن غياب كل هؤلاء لم يمنع العمّ عِصام من البدء بالاجتماع بما اعتاد قوله في كل الاجتماعات السابقة،وهو سرد القضية من أولها وذكر ما توصّلوا إليه من الأدلة،ولكنه لم يكد يبدأ بالحديث حتى توقّف فجأة وعقد حاجبيه وهو يجيل نظره بين الجميع،إنه لا يستوعب كيف نسي الفرد الأهم فجأة . .
- أين هو ؟
سأل،ولم يحتاجوا كلهم لذكر الاسم حتى يعرفوا من يقصد،إنه حبيبهم الذي عاد إليهم أخيرا،من غيره ؟ للأسف بسبب اعتيادهم على غيابه الطويل نسوا أن يلاحظوا عدم وجوده الآن.
- لقد أخبرني بعد صلاة العشاء أنه سيخلد مبكرا للنوم هذه الليلة.
قالت نهلة،ثم التفتت إلى آماليا التي مازالت واقفة وراء أريكة عصام التي تترأس الجلسة بالضبط :
- مابكِ يا آماليا ؟ لمَ لا تزالين واقفة ؟ هنا بجانبي يوجد متسع.
رفع العم عصام يده آمرا إياها بالسكوت،ثمّ قال :
- حسنًا،لا داعي لوجوده هذه المرّة،كل الأشخاص المهمّين متواجدون الآن.
- وقد غيرت رأيي،لا حاجة لإعادة سرد كل ماحدث،فلا شك بأنه لم يغادر أذهانكم،لقد جمعتكم هذه المرة فقط . .
وقف والتفت نحو آماليا التي كانت مطرقة برأسها متجمدة كتمثال،وضبط نفسه قدر استطاعته وأمسكها من صدغها وجذبها لتدخل إلى محيط الجلسة :
- لقد جمعتكم الآن فقط،لتودّعوا آماليا.
سقطت بومة الصمت الضخمة على رؤوسهم.أما آماليا،فإن الألم وحده الذي صعقها وجعل لون وجهها المحمّر يشحب حتى صار مثل بلاطة رخام،وقضم الخوف نظرة عينيها العميقة.
- ماذا تعني ؟
كانت السيدة نهلة أول من مزقت ريش الصمت،بينما بقي الجميع ينظر إلى عصام وآماليا بوجيه مبهوتة.أجاب عصام بصوتٍ جليدي غامض مانعا أي أحد آخر من التكلم :
- لا أريد أي سؤال الآن،ستعرفون لاحقا،الآن فقط،ودّعوا آماليا،بنظراتكم.
ماكاد ينهي كلامه حتى وقفت السيدة نهلة معترضة ومندهشة،وتبعها ثلاثة أشخاص،قالت إحداهن باستنكار وهي تعقد ساعديها وتحدق بعصام بنظرة لائمة ومندهشة،السيدة منال أخت نهلة وعصام من الأب وقد كانت أكبر من الأولى وأصغر من الثاني بعدة سنين فقط :
- ماذا تعني بذلك عصام ؟ أتريدنا أن نودع الابنة بعد أن فارقنا الأم أيضا ؟
وتتالت الاعتراضات،بينما بقي عصام صامتا كالجدار،حتى إذا ما انتهوا جميعا منتظرين رده وقد التفوا حينها عليه هو وآماليا التي أغشت الدموع مقلتيها دون أن تقدر على رفعهما أو التلفظ بهمسة،التفت نحوها،وأمسك بصدغها،وسحبها معه ماشيا إلى الدرج،متجاهلا الجميع.
لم يكد يصعد ثلاث درجات حتى همّت نهلة ومنال والأغلبية باللحاق به،لولا أن أسرع إليان ابن منال البكر وقد كان شابا في بداية الثلاثينات،ووقف بينهم وبين الدرج قائلا بترجٍّ :
- أرجوكم دعوه،ودعونا نعود ونجلس لنتناقش في الأمر فلا بد أن هناك سببا قويا جعله يتلفظ بذلك ويفعل مافعله.
مضت دقيقة بعد قوله،عاد بعدها أغلبهم إلى أماكنهم،إلا شخصا لم ينتبه له الجميع،تنسّل من بينهم وذهب ليصعد إلى الطابق الثاني من الدرج الآخر المنزو في أقصى يسار البهو،إن ذلك الشخص هو راهب،ابن نهلة الوحيد الذي بلغ الثانية والعشرين لتوه.بينما بقيت أمه واقفة أمام الدرج عاقدة ساعديها،وأختها منال بجانبها واضعة يدها على خصرها.وقالت الأولى عندما رأت إليان يعود لاحقا بهم ليجلس :-
- تعرف أنني أنا وأمك إذا ماقلقنا فلن نستطيع أن نجلس.
ثم مشت لتقف مكان وقوف آماليا،ولحقت بها أختها.
ابتسم إليان لهما بخفة وقد كان الجميع قد بدأوا يتهامسون بينهم بشأن ماحصل.

- ارتدي عباءتك.
قال عصام لآماليا بعد دخولهما لغرفتها للتّو،فأطاعته بدون أن تتلفظ بكلمة وأسرعت والتقطت عباءتها رمادية اللون من المشجب لترتديها إضافة إلى الوشاح الغامق الذي لفته على رأسها سابقا،أما وجهها الخالي من المساحيق فقدتركته دون غطاء.
- هيّا،لا تأخذي معكِ أي شيء ولا حتى قطعة واحدة من الملابس.
أمرها العم عصام بقسوة،ومجددا حاول ضبط نفسه عندما رآها تمشي نحوه مطرقة برأسها لئلا يقتلها بضربة واحدة.خرج من الغرفة ولحقت به،وكادت أن تقفل الباب لولا أنه نهاها بحركة من يده وأمرها بأن تتبعه.
توقّف قبل الدرج بمسافة بسيطة،وأولاها وجهه قائلا بصوت مخيف وهو يسدد نظرة حادّة إلى عينيها المرعوبتين الصامتتتين :
- اسمعيني جيّدا آماليا.هذه آخر مرة سأتحدث بها معك،وربما لن تري وجهي بعد الآن،لا أنا ولا أي فرد آخر من العائلة،لقد ثبتت لدينا جميع الأدلة الجنائية
لم يستطع منع نفسه من أن يكزّ على أسنانه حقدًا :
- تعرفين منذ زمن أننّي لا أحبّكِ آماليا،وبعد ثبوت أنّكِ أنت الفاعلة
زفر غير قادر على كتمان غضبه :
- فإنني لا أهتم أبدا لو قطع رأسك صبيحة اليوم التّالي عندما تعلم عائلة المجني عليه بأنك أنت الجانية،وحينها ولن أبذل أي جهد لأطلب منهم الغفران،يكفي أنني رفضت التصديق تماما عندما وجدوا الأدلة وأخبروني إلا عندما رأيتها بعينيّ
قبض كفه وأعاده وراء ظهره محاولا ألا يلكمها على وجهها :
- فتاة حقيرة وصغيرة مثلك لم تتعدى الخامسة والعشرين وتقوم بهذه الفعلة الشنيعة بلا حياء ولا خوف من الله
- أي مخلوقة أنتِ ؟
- لتعلمي فقط أنني خوفا على قلب نهلة والآخرين لم أخبرهم بما فعلتِ،لا شكّ بأنهم سيتوصلون بأن لكِ علاقة بعد قليل أصلا.
- ليت أمك لم تمت لتشاهد خزيك هذا . .
توقف عصام غير مصدق بأنه قال هذه الجملة،صحيح بأنها صادقة تماما،فهو لم يكن يطيق أم آماليا أبدا،إنها زوجة أبيه السيد جلال الثالثة،رغم ادعاء الجميع بأنهم كانوا يحبونها،إلا أن هذا كان خوفا من السيد جلال فقط،ولا شك في أنهم كانوا يمقتونها تمام المقت ولم يقدر أحد أن يحبها بسبب طبيعتها الخبيثة ومحاولاتها المستمرة لسرقة السيد جلال من عائلته المتبقية.لكن عندما ماتت قبل سبع سنين،فإن الجميع كان مجبرا على تقبل آماليا،ومع مضي الوقت على انتقالها إلى المعيشة معهم في نفس القصر ومخالطتهم،أحبها الجميع حقا،وهذا ماكان قد جعل عصام بدءا يرفض تصديق كونها الفاعلة،فقد كان الجميع يصر على أنها ذات قلب أبيض عندما كان يخبرهم بعدم مقدرته على حبها،وربما اقتنع قليلا لكنه لم يستطع ابتلاع رفضه الباقي.على كلّ،لقد تبين الآن أنه هو المحق،وجميعهم انخدعوا بهذه الكاذبة المحترفة التي ترتجف بكاء الآن أمامه،مصدومة من قسوة الجملة التي قالها لها.
حدّق فيها بضع ثوان،ثم لم يعد يحتمل،لقد استفزته شهقاتها جدا،الآن تبكي ؟ بعد كل مافعلته ؟
تقدّم إليها وركلها عاجزا عن كتمان غضبه قائلا :
- لا تبكِ،العاهرات مثلكِ لا يستحقون هذا.
فلم تزد جملته الثانية هذه آماليا إلا بكاء وشهيقا.أدرك عصام أنها لن تتوقف عن النحيب مادامت انهارت الآن،فحارب اشمئزازه وأمسك بيدها ليدخلها إلى إحدى الغرف،وفقط،عندما أقفل الباب وراءهما،تقدم ذلك الشخص الذي كان مندسًّا في الظل وقد سمع كل شيء،وحدّق إلى الباب بعينه اليمنى الرمادية إذ غطيت الأخرى بعصابة وهو يكاد يسقط أرضًا من الصدمة.

-

اليوم التالي

فتح أسود عينيه،ما إن اتضّحت الرؤية الضبابية حتى عرف أنه في غرفته.على الفور شعر بألم في حلقه،مدّ يده بسرعة قلقا،فلامست أصابعه ضمادة،اتّسعت عيناه،وأخيرا تذكّر.لقد كان في غرفة بوران،ثمّ . . ، أجفل وهو يفكّر " بعد أن قيّده الرجال الأربعة،مالّذي حصل ؟" حاول النهوض متّكئا على يده لكن عظامه آلمته فورا فعاد واستلقى،فقط استطاع أن يرفع نفسه قليلا دون أن يستوي جالسا تماما.عاود ولمس الضمادة الملفوفة على حلقه،ثمّ هجم عليه الرعب مرة واحدة،ماذا يكون الشيء الذي فعله راف بحلقه ؟ أيعقل أن . . أيعقل أن !!
اتّسعت عيناه،مد يده اليمنى إلى الطاولة التي تجاور سريره غير مبالٍ بألمها وفتح الدرج لكنه قبل أن يبدأ بالبحث فيه لاحظ ورقة صغيرة على سطح الطاولة الصغيرة،أخذها أولا ووجد جملة مخطوطة عليها باللغة الإنجليزية :- " بقي شيء واحد لا تعرفه يا أسود،انظر إلى وجه حبيبتك آماليا جيّدا،وستعرفه"
قطّب حاجبيه ثمّ ألقى بالورقة بعيدا،ليس هذا همه الآن،أدخل يده في الدرج وعبث فيه بسرعة قبل أن يعثر على مايريد.مرآة،رفعها بعض الشيء،رأى حلقه،الضمادة،وذقنه المغطى بزغب خفيف ونصف وجهه،أخيرا،فتح فمه،حاول أن يقول شيئا،مرة،مرتين،ثلاث،لكنّ صوتا واحدا لم يخرج،إنما فقط،رأى فمه في المرآة يتحرك بعشوائية.عدة ثوانٍ مرت،وجملة واحدة تتكرر في رأس أسود
" أنا أخرس
أنا أخرس
لقد سرق رافاييل صوتي"
ثم هوى إلى الخلف على سريره،مصعوقا،قد أُغشي عليه،وسقطت المرآة من يده على الأرض،وتحطمت ليتناثر زجاجها على الأرضية الرخامية المموجة.


❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 12-06-14, 01:06 AM   #7

MaNiiLa

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية MaNiiLa

? العضوٌ?ھہ » 285059
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 383
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » MaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond reputeMaNiiLa has a reputation beyond repute
افتراضي


مرحبًا :]


عُنوانٌ جميل،
صورٌ مُلفِتة،
بدايةٌ مختلفةٌ جدا .. و مخيفة بعضَ الشيء ..

إنّها خلطةٌ تعد برواية اِستثنائية !


لكِ كلّ التوفيق .



MaNiiLa غير متواجد حالياً  
قديم 13-06-14, 07:26 PM   #8

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي

شكرًا على مروركِ عزيزتي ^__^
أتوق لرؤية المزيد من الردود

MaNiiLa likes this.

❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 14-06-14, 02:52 AM   #9

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم

03

أغمض عينه اليسرى،بينما أبقى الأخرى مفتوحة على وسعها محاولا التركيز على العصا الخشبية النحيلة التي يمسكها بيده،والكرة البيضاء التي تبعد عن نهاية رأس العصا بمسافة قليلة على الطاولة الخضراء،ولم يستغرق الأمر منه ثانيتين حتى دفع العصا بسرعة احترافية فدفعت الكرة البيضاء لتدفع بدورها العديد من الكرات الملونة إلى الحفرتين الموجودتين في أقصى زاويتي الطاولة.
استقام بوقفته راضيا بعدما رأى النتيجة،فبانت قامة جسده الرياضي الطويلة،لقد كان وحده في الصالة،يلعب البلياردو ضد نفسه من وقت ليس بقصير، لذلك قد شعر بالملل الآن،مشى مبتعدا عن الطاولة حتى خرج إلى الحديقة،اتّكأ على جدار الصالة،ومد يده إلى جيبه وأخرج علبة عصير بالفراولة،فتحها وما إن قربها إلى فمه حتى ارتشف كل مافيها دفعة واحدة،ثم رماها جانبا على العشب.رفع رأسه إلى السماء الليلية فلم يرَ إلا بضع نجمات يحطن بالقمر الذي اتخذ شكل هلال،وبقي وقتا يحدّق فيه بشرود.كانت حدقتيه بلون أخضر حادّ يخالطه لون عسليّ يضفي على عينيه تأثيرا ناعسا وكئيبا بعض الشيء،وقد انعكست على عدستيه صورة القمر فبدتا كما لو أنهما في عالم آخر.
استمّر مايقارب العشرة دقائق في وقفته هذه،دون أن يظهر على وجهه أي شعور يدل على ما كان يفكر فيه،ثم أطرق برأسه وأدخل يديه في جيبي سترته الرمادية القطنية الغامقة،وماكادت أنامل يده اليمنى تلامس طرف هاتفته المحمول حتى أفزعه برنينه واهتزازه المفاجئ،أخرجه فورا،وما إن وقع نظره على اسم المتصل"القطة سروب" حتى أعاده إلى جيبه وتركه يستمر بالرنين دون أن يرد.استعجال سَروبْ المهووس هو آخر شيء يحتاجه الآن.
لكن للأسف،بضعة دقائق مرت منذ انتهاء الرنين،ثم سمع صوت سَروب ينادي باسمه بينما يخرج من البوابة الرئيسية باحثا عنه دون أن يراه،فقد كان واقفا وسط الظلمة.تأففّ،وأدرك أن سَروب لن يتوقف عن النداء عليه حتى يجده،لذا تقدم ليريح نفسه من هذا التكرار الممل،وعندما أصبح خلف سروبْ مد قدمه وركله ركلة خفيفة على بنطاله الأسود الرسمي قائلا :
-" توقّف عن ندائي مثل جرو خائف،لقد أتيت"
سرعان ما التفت إليه سروب وقال له باستعجال ولوم وهو يحاول أن ينظر للمكان الذي ركله من بنطاله حتى ينفضه :
-" ميّال . .
رفع ناظريه إليه ليستوعب أنه مازال مرتديا بنطاله الأسود وسترته الرمادية :
-"بالله عليك ماذا كنت تفعل طوال هذا الوقت ؟ لقد تأخرنا كثيرا وأنت لم تغير ملابسك بعد !"
رمقه ميّال متفحصا ببرود هيئته المتأنقة بملابس السهرة السوداء وتسريحة شعره المعتادة،يقسم شعره إلى نصفين الأول يجنبه إلى اليمين ويرفعه عن جبينه قليلا،والآخر يعيده وراء أذنه ويملّسه،ثم أشاح ببصره عنه وتعداه ماشيا :
-" ومن أخبرك بأني سأغير ملابسي ؟ لستُ مهووسًا بالتّأنق والظهور بأفضل صورة مثلك"
لحق به سَروب قائلا بنفس نبرة صوته المستعجبة اللائمة :
-" أجننت يا أخي ؟ حفلة زفاف،أول ظهور لنا أمامهم،وتظهر بهذه الملابس . .
التفت إليه وابتسم ابتسامة خبيثة :
-" ثمّ إن مظهرك هذا لن يجلب الفتيات إليك أبدا . ."
ردّ عليه ميّال بسرعة دون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى عينيه المتحمّستين :
- " لست أنا من يجذب الفتيات،بل هن من يتأنقن ليجذبن نظري "
ما إن سمع سَروب جملته هذه حتى حرك رأسه يمنة ويسرة يائسا منه.إنه يعرف منذ البداية أصلا أن ميال لن يستمع له مطلقا،لطالما كره الملابس الرسمية والتجمعات،وهو ليس مهتما من الأساس بهذا الزفاف واللقاء الأول بهم،فلولا إصرار السيد جلال،وترجيه لهم منذ آخر مرة رأوه فيها،وقد كانت قبل شهر ونصف،لما رضي بالمجيء أبدا،وعلى كلّ،فإن التّأنق لا يليق بمظهره اللامبالي ونظراته الناعسة الكئيبة أبدا.لكنه رغم هذا كله،لم يستطع من نفسه من أن يسأله بقلق حين ركبا في السيارة الفخمة :
-" ماذا ستكون ردة فعلهم برأيك ؟"
"- أيا كانت لا يهمني "
أجل،لقد كان سروب يعرف أن هذه هي الإجابة الوحيدة التي سيقولها ميّال ،لكنه واسى نفسه بأنه لا بأس من المحاولة.تأفف وأشاح بوجهه إلى النافذة الزجاجية ليحدق بعينيه الخضراواين الصافيتين في الشوارع المزدحمة.إنه لا يستطيع منع نفسه من القلق،لقد أمضى طوال هذه الشهر والنصف في التفكير ومازال غير قادر على التخلص منه منذ أخبره والده بقراره،إنه على العكس من توأمه ميال كان دائما يتوق لعائلة حقيقية وكبيرة بعد وفاة أمهما،حتى بعد تعديه لسنوات المراهقة،ووصوله للخامسة والعشرين من عمره،لم يتوقف عن تمنيه لذلك،صحيح أنه يحب أخيه ميال رغم اختلافه العظيم عنه،لكن أيضا،لكم تمنى أن يكون عنده إخوان صغار وأبناء إخوة يلاعبهم ويخرج معهم ويمتعهم.إن سروب من ذلك النوع العاطفي المليء بالحب،لا يستطيع أن يعيش دون أن يجد أحد يغمره بمشاعره هذه واهتمامه ورعايته،تماما كما لو أنه أم،حنون جدا،ولهذا السبب بالذات فإنه لم يكف طوال الوقت عن القلق إذا ماكانوا سيتقبلونه كأخ أم لا،لكن ما يطمئنه قليلا أن والده أخبره هو وميال بأنه سواء تقبلتهم العائلة أو لا،فإنهم سينتقلون للعيش معهم قريبا جدا،إن القصر واسع ويكفيهم جميعا،والسيد جلال يريد أن يرى جميع ذريته أمامه ويقضي معهم آخر سنواتٍ شيخوخته.
-" سروب،ياقطة،هي سَروب،استيقظ،لقد وصلنا"
فزع سروب إذا انتزعه الصوت من شروده،والتفت إلى جهة ميال فرأى القصر من نافذته :
-" حسنا،وصلنا،وصلنا"
وزفر قلقا وهو يفتح باب السيارة هاما بالخروج،بينما بقي ميال في السيارة،حتى إذا خرج سَروب،مد يده وأخرج عطرا من درج صغير،ورش الكثير منه،ثم رفع بصره إلى المرآة المستطيلة التي لا يظهر فيها إلا انعكاس لصورة شعره الأشقر القاتم الغير مرتب تماما،والذي ينسدل على عينيه ويتوقف من الخلف عند بداية رقبته،لمسه بيده وعدل بعض الخصلات النافرة ثم أقفل السيارة وخرج دون أن يحتاج لأن يصلح هندامه.

استقبلهما الخادم الخاص بوالدهما،والذي اعتادا رؤيته مرافقا له في زياراته القليلة لهما،لقد كان بطبيعة الحال الوحيد الذي يعلم بهويتهما الحقيقية،قال لهما بعد أن تعديا بوابة السور الحديدية ببضعة خطوات،ولم يريا أحدا غيره فإن الجميع كانوا متمركزين في بداية الحديقة بعيدا عن بوابة السور :
-" لقد أمرني السيد جلال بأن آخذكما إلى الحديقة الخلفية ريثما تنتهي حفلة الزفاف ويفرغ المكان من الغرباء "
تفاجئ سروب فاعترض غير راضٍ :
-" ألن نحضر الحفل ؟"
ابتسم الخادم برفق فبانت تجاعيد وجهه أكثر :
-" معذرة،لقد قال لي السيد جلال أنه لا يريد أن يشك أحد غريب عن العائلة أو منها نفسها في هويتكما،فأنتما في الحقيقة تشبهان والدكما وبعض إخوتكما الكبار في ملامحكما شبها طفيفا لكنه غير عصي على التمييز "
لم يفارق عدم الرضى ملامح سَروب،أما ميّال فإنه تبع بلا مبالاة الخادم الذي التفت وقادهما عبر طريق يتفرع من مكان وقوفهما إلى جانب السور ويمتد على طوله في عمق الحديقة،ثم يلتف ثانية إلى اليمين ويمتد حتى يصل إلى الانعطافة الأخيرة التي تقود إلى ما وراء القصر.


- بعد ساعتين

سكنت الضجة أخيرا إذ لملمت الفرقة الغنائية أغراضها ورحلت،صار النسيم الليلي يمشي حرا وهادئا ويلاعب بيده الرقيقة أشجار وزهور الحديقة التي خلت من المدعوين،غير الجد جلال وعائلته لم يبقَ أحد جالسٌ إلى الطاولات البيضاء المزينة بالدانتيل الموشّى بالشّيفون البنفسجي،والمليئة بأصناف الحلوى التي بدا واضحا أنها وضعت للتو مكان التي استنفذها المدعّوون الراحلون.كان الجد جلال يترأسهم بجلوسه إلى الطاولة الأولى قرب بوابة القصر الداخلية ويقف وراء كرسيه خادمه الخاص،بينما تناثرت طاولاتهم قريبا منه حتى يتسنى له رؤيتهم جيدا كما طلب،وحتى يستمعوا لحديثه بوضوح.على الكرسي الذي بجانبه جلست زوجته فاتنْ،والملل يلوح على وجهها المزّين بأناقة،بينما في الطاولة الأقرب لهما،جلس العمّ عِصام وبجانبه أخته منال ونهلة،وعلى الكرسي الأخير جلس إياس بِكر عِصام.أمّا الطّاولة الثالثة والرابعة فقد توزّع عليها الباقون من أبناء السّيد جلال من مختلف الزوجات،وأبناء الكِبار منهم،ضِمنهم إليان ابن منال البكر،وراهب ابن نهلة الوحيدْ الذي لم يكن في هذا الوقت سوى مراهق.
تفحّصهم الجدّ جيدا بعينيه الزرقاواين من خلف نظارته الطبية،لقد كانوا جميعا صامتين،ينتظرون اللحظة التي يتحدث فيها،هذه هي العادة،عندما يكون الكبير موجودا فإن أحدا لا يسبقه بالحديث.التفت الجد إلى يمينه حيث كان ابنه الأوّل عِصام،وسأل بغية أن يطمئن :
-" هل خرجت العروس جيداء مع زوجها بعد وداعها لي فورا ؟"
-"نعم خرجت"
-"حسنًا"
وجه الجد أنظاره إليهم جميعا،ثمّ تكلم دون أن يرفع صوته الرخيم كثيرا وهو يمد يده المعروقة المتجعدة ليمسك بها يد فاتن التي لم تكن خالية من التجاعيد تماما :
-" أبنائي وبناتي وأحفادي،زوجتي فاتن . . بالتّأكيد لا يخفى عليكم أني جمعتكم لأمر مهم جدا،هذه الليلة بالذات،فإنها إضافة لكونها ليلة زفاف أولى حفيداتي،فإن لتاريخها ذكرى لها مكان عميق جدا في صدري،فقبل سنوات عديدة،مايقارب الثلاثين سنة،قبل أن أتزوج فاتن،اقترنت في نفس هذا التاريخ،بامرأة "
ما إن انتهى الجد من لفظ الكلمة حتى عاجلهم قائلا متجاهلا قدر استطاعته ريح الدهشة التي صفعت وجيههم و الشهقة التي خرجت من ثغر زوجته فاتن والتي جعلتها تسحب يدها فورا من تحت يده :
-" لا يقاطعني أحد،استمعوا إلى النهاية " إلا أنه لم يقل شيئا لهم بعد هذه الجملة،بل التفت إلى خادمه الخاص الذي أحنى رأسه ليسر إليه الجد،ثم مالبث أن أسرع وذهب تاركا جلستهم بعد أن سمع أمره.
تنحنح الجد ليوقف همساتهم التي اندلعت في وقت قصير كالشرارة،ورغم صدمتهم القوية منه إلا أنهم لم يفقدوا احترامهم لأبيهم بعد،أمّا فاتن،فقد كانت على قدر من الذكاء جعلها تدرك أن انهيارها وغضبها الآن لن يفيد،فالصرامة التي تراها الآن على وجه الجد تفيد أن كلمة واحدة منها لن تؤثر فيه وتجعله يندم،بل ربما حتى تخلى عنها هي،ومن الحماقة أن تغضب لأنه تزوج امرأة قبل أن يعرفها حتى،فإنه لم يمضِ على زواجها منه أكثر من تسعة عشرة سنة،لذا تحاملت على نفسها وأخذت تلهيها عن الغضب بإصلاح زينتها وتفقد شعرها ذا اللون الأحمر وهي تستمع إلى الجد الذي استئنف قوله بعدما صمت الجميع والشجن الذي يشعر به في صدره المتعب يتراقص شبحه على صفحة وجهه وفي عينيه :
- " هذه المرأة،شاء الله أن يأخذها أجلها بعد انقضاء سنتين فقط من زواجنا،لكن ومن رحمته بي أيضا،رزقني منها وقت موتها بذرية،لقد ماتت بعد الولادة،فورًا "
أيّ أحد كان قريبا من الجد وقتها،كان ليلاحظ الدمعة التي تجمعت في طرف عينه وكادت تنزل،إنه عجوز،وحاضر العاطفة،لم يستطع منع نفسه من الحزن الشديد،الآن وقتما تعصف الذكريات القديمة في رأسه،ولهذا بالذات،احتراما لذكرياته وشجنه الخاص،فإن أحدا من ذريته وقت سكوته وإطراقته،لم يتكلم،إنما أخذت الدهشة الحزينة بقلوب الصغار منهم من هذا الأمر الذي لم يتوقعوه أبدا،أمّا الكبار،عِصام،ومنال،ونهلة،وكريم،وفادية،وأسودْ،فإن حزنا ضئيلا،مختلطا بخيبة أمل قسرية لم يقدروا على صدها،قد ماج وهاج في صدورهم.خيبة أمل من والدهم لأنه لم يفكر يوما بأن يخبرهم،وكأنهم كانوا سيلومونه،إنه أبوهم الذي يكادون يسجدون شكرا لله كل يوم لأنه مازال حيا بفضل الله،حتى رغم هذا التعب والمرض الشديد الذي يتمكن ببطء منه،شيئا فشيئا،حتى يصبح غير قادر ربما على مغادرة سريره،إذا شاء الله.
رفع الجد رأسه وأبعد كفه عن عينيه،ممتنا رغم كل شيء لهذا السكوت الذي أحاطه به أبناؤه،والذي لم يكن ليدل على شيء في نظره سوى تقديرهم له واحترامهم المستمر له،أبدًا.
ثمّ عاود الكلام،وقد كان التّوأمان وقتها قد شارفا على الوصول إلى مكانهم :
-" والآن،جمعتكم تحديدا،لتروا إخوتكم،وإن كان في قلبكم من معزة لي،فإنكم ستحبونهم كما أحبهم"
ربما لم يكن مطلب الجد هذا مستحيلا على البعض،إلا أنه في رأس فاتن،وسط أفكارها العاصفة المتساقطة كالمطر،كلمة واحدة "مستحيل" كانت حية ومليئة بالدم تغطيها النوايا.وعلى الفور بحثت عن ابنتها،فوجدتها جالسة بجانب راهب،تتهامس معه.نظرت إليها بحدّة،لا سيّما أنها لا تطيق جلوسها المستمر مع هذا المراهق التافه،حتى ولو كانت خالته،لكن المشكلة أن هذا الصبي من النوع المدللّ الذي لا يستمع إلا لخشخشات رأسه وأوامره ولا تؤثر فيه نظرة،على العكس من آماليا التي انتبهت لأمها،وللأمر الصاعق في عينيها،فأطرقت برأسها والفهم لقصد أمها يكمد قلبها الذي كان فرحا للتو ومتشوقا جدا للقاء.لكنّ كمدها هذا لم يستمر،إذ سرعان ما لكزها راهب بمرفقه وهو يهمس لها :
-" ارفعي رأسك،لقد قال الجد أنهم سيأتون الآن"
رفعت رأسها،سكت الجميع يصغون لصوت الخطوات القادمة من الطريق الجانبي الذي يتفرع وينعطف حتى يلتف على بناء القصر بأكمله.أول من ظهر كان سَروبْ،كل الأعين كانت مترقبة،لكن فقط،حتى ظهر ميّال،انمسخ الترقب في أعين الكبار تماما،واستعمرها تعبير متأمّل مرتجف . .
- توأمان !
منال،كانت أول من صرخ،أما نهلة،فإن الذعر الذي تملكها كاد يسقطها مغشيًا عليها لولا أن لحقها إياس وأمسك بها ليسندها على كتفه هامسًا بقلق "خالتي".
هبط السكوت الملبد بالتساؤل والجهل على رؤوس الصغار البقية " وإذا ماكانوا توأمين ؟ ماذا في ذلك " فكّروا مستغربين.وفقط،الأقربون من جهة فاتن،استطاعوا رؤية الابتسامة المنتشية،وتعبير الغبطة الهائلة في وجهها الذي ولّته بعيدا عن التوأمين بعد أن لمحتهم مرة واحدة.
بدون سابق إنذار،انفجرت نادية بكاءً،ولفّ الأخوين عِصام وكريم جوّ قاتم حزين،لم يتجرأ أحد على الكلام سوى منال التي بكت بعد صرختها بصمت وهي تحدق بذعر في التوأمين المتصلبين بجانب طاولة الجد جلال :
- لماذا تعيد الماضي يا أبي ؟ لماذا فعلت ذلك ؟
دخل صوتها الحزين اللائم إلى أذن الجميع،لكنّ أحدا منهم لم يتأثر ولم تتخبط دواخله مثل التوأمين،ووالدهم الذي انهار رأسه على يديه بشكل يجسد خيبته الكبيرة،لقد توقع أن هذا ماسيحصل،لكنه رغم ذلك تكلّم مجيبًا وهو يحاول قدر استطاعته جعل صوته يطغى على البكاء والجو الكاتم :
-" هذا قدر الله،أتلومينني على شيء حصل بدون إرادتي ؟"
-" لكنْ لماذا الآن ؟ لم تفسد فرحتنا ؟"
لا،ليس هذه الجملة،هذا أقوى من أن يتحمله العجوز المسكين،لكن نادية كانت قد قالتها،بشكل سيجعل أي محاولة لتطييب أثرها تذهب هباءً أدراج الرياح.لكن كريم لم ييأس،وسرعان ماتعجل قائلا لأخواته الثلاث بصوته الذي لا يفقد تأثيره المهدئ أبدا مهما كانت الكلمات التي يقولها،بينما بقي عصام وأسود على هيئتهما المتحجرة وقد استغرقا في تفكير عميق :
-" حسنًا،هلّا هدأتنّ رجاءً ؟ إنني بالفعل لا أرى أحدا يفسد الفرحة سواكنّ،بدلًا من أن ترحبنّ بأخويكنّ تنغمسون في البكاء،انظروا إلى وجهيهما،وستدركنّ ماذا فعلتنّ !"
ولم يكن كريم كاذبا أبدا،إنّ التوأمين،وبالأخص سَروب،شلّتهما الصدمة،مرارة عظيمة وغير متوقعة أكلت توق عيني سروب الخضراواين،أمّا ميّال،فإنّ غمامة سوداء كست عينيه اللتين غلب عليهما اللون العسلي،وكاد اللون الأخضر فيهما أن يكون من الماضي.
نهلة كانت أول من استجابت لكلام كريم،تنهدت قليلا وبدا عليها الحياء،وعندما همّت بأن تقف وتمشي إلى حيث أبيها والتّوأمين سرعان مالحقت بها منال،أمّا نادية فإنها بقيت تجفف دموعها وقلبها يعجن أفكارها عجنًا دون أن تستطيع تقبّل المفاجأة أو التراجع عن ردة الفعل هذه.
مشت نهلة ومن وراءها منال،توقفت أمام كرسيّ والدها الذي مازال محنيا رأسه بأسى،بل إنها قلقت أنه ربما بكى مجددا حتى،مدت يدها إليه وهمست بندم :
-" أبي . .
انحنت أكثر وقبّلت رأسه معتذرة :
-" آسفة "
رفع الجد يده وحركها قليلا مشيرا لها بالابتعاد،كادت نهلة تفزع ظانة بأنه لم يسامحها،لكن نظرة منه طمئنتها،فذهبت قاصدة التّوأمين،كان سروب أول من لفتَ نظرها وجعل الندم من الداخل يحرقها،فتقدمت إليه واحتضنته،وسرعان ما لانَ بين أحضانها وهي تقول له :
-" سامحني يا أخي،سامحني،آه لو أنّك فقط تعلم "
في هذه الأثناء كانت منال قد اعتذرت من والدها أيضا،وما إن ذهبت من أمامه حتى اتجه نظره تلقائيا إلى نادية التي جلست وهي صالبة ظهرها بشكل يوحي أنها باقية على رأيها ولن تهتم،إنه يعرفها،ابنته هذه،لها رأس أصلب من الصخر،مثل أمها تماما،وبما أنها أصغر من أختيها،فإنها لم تعتد أو تتعرف على أهمية التنازل بعد.
أشاح ببصره عنها،وعمّ الجميع بنظرة تقول لهم "تعالوا"،ودقيقتين فقط،والتمّ الجميع على التّوأمين،ما عدا نادية التي بقت على عنادها،وأسود وعِصام،أمّا كريم فقد أسرع ليحتضنهما ويعتذر معللّا استقبال الكِبار الفظيع هذا بأن هناك سببًا قويّا جدا،ولا أحد يعرفه غيرهم.



- عِصام
نادى الجدّ ابنه الأكبر بعدما سحب البقية التوأمين معهم إلى الداخل،ولم يبقَ بالحديقة إلا هو وعِصام وأسود ونادية،أمّا فاتن فقد وقفت لتلحق بالجمع مدّعية أن الفضول أصابها وتريد أن تتعرف على التوأمين.لبّى عِصام نداء أبيه وذهب فلحق به أسود،أمّا نادية فعندما رأتهما يذهبان إليه وقفت وأسرعت إلى الداخل.وجلس الاثنان حوله،فتكلّم الجد وهو يسند رأسه على كف يده :
-" اسمعاني "
سرعان ما أومآ له مأكدين إصغائهما له فأكمل :
-" هناك أمر مهم آخر بخصوص التوأمين . .
امتلأت مداركه بالشجن ثانية :
-" لم تعش أمهما لتربيهما جيدا،ولم أستطع جلبهما إلى هنا وقتها،فإن مجيئهما ذلك الوقت يعني صنع مصيبة،فقد كانت أمهاتكم على قيد الحياة ذلك الوقت،ولم تكونا لتسامحانني . .
- وذلك يعني أن التوأمان سيعيشان منبوذين،لذلك كنت مضطرا لجلب مربية لهم . .
- مربية بريطانية تتقن اللغة العربية،ولكنها . .
- ليست مسلمة . ."
قطّب عِصام حاجبيه،أهذا يعني . .؟
ولم يتسنى لتساؤله أن يكتمل،إذ أكمل الأب :
-" ولهذا . .
اعتصر الألم وجهه رغما عنه :
-" فإنهما لم يتربيا كمسلمين حقيقين . .
أطرق برأسه :
-إنهما مسلمان بالاسم فقط،حتى الآن بعدما كِبرا واشتدّ عودهما،مازالا لم يعتادا على الالتزام بجميع الواجبات الدينية،لقد استهوت الدنيا قلبيهما قبل أن يستعمرهما الإيمان . .
تمعّر وجهه :
- حتى الصلاة،فإنهما لا يصليان إلا الجمعة وبعض الفروض المتناثرة إذا ألححت عليهما !"
وبالكاد أمسك نفسه عن البكاء مجددًا،لقد أخطأ،يعرف هذا،أخطأ كثيرا،لكن هذه النتيجة لخطأه،هي الوحيدة التي تهلك قلبه بالندم وتمرّه إمرارًا فظيعا،خصوصًا وأن لا شيء هنالك ليواسيه،لا في الأفق البعيد،ولا القريب،سوى أنّهما سينتقلان إلى هنا،وربما،ربما يتأثران بأخوتهم الشباب الحريصين على صلاتهم،رغم أنه يعرف في قرارة نفسه،أنهم قليل،ويعدّون على الأصابع،أولئك الحريصين !
منذ سكت الجد جلال،غرق أسود وعِصام كعادتههما في تأمل عميق وساهم،قطعه عليهم والدهم إذ تكلّم مجددًا وهو ينظر إلى نقطة بعيدة في الحديقة :
-" لهذا،أريد منك يا أسود أن تجعلهما رفيقان لك،وتسحبهما معك إلى أداء الصلوات قدر استطاعتك،أمّا أنت ياعِصام،فكلّم أولادك ووصّهم أن يفعلوا نفس الشيء،أرجوكم لا تتركاهما وحيدين،خصوصًا سَروب،ربّما بل من الممكن جدّا أن يحتمل ميّال الوحدة،بل ويسعى إليها قدر استطاعته،لكن سَروبْ،اجتماعي ومحبّ للناس ورقيق الحاشية،لا تدعوهما وحدهما،أبدًا،هذه وصيّة من وصاياي."
أجل،لقد كان واضحًا تماما من حديثه أنه يحب ابنيه هذين حبّا لم يحبّ مثله أحدًا من أبنائه الكثيرين من قبل،وفكّرا مندهشين،من كانت أمهما،حتّى يكنّ لها هذه المحبّة والمعزّة،حتى بعد موتها،يفضّل ابنيها عن أكثر أبنائه ؟
لا شكّ في أن حقيقة كونهما أول توأمين يولدان في هذه العائلة منذ وقت طويل لم تغب عن أذهانهما،لا ولا كون هذا يعني أن خطرا عظيما قد يحدق بالعائلة بسبب هذا،لكن احتراما لشجن والدهما،لم يفكرا بفتح الموضوع أمامه،أبدًا،وأجّلا النقاش فيه لوقتٍ لاحق،اتفقا على هذا عبر نظرة تبادلاها للتّو.
مضت دقائق من السكون،ثم قال الجد لأسود :
-" أعدني إلى الداخل"
قام أسود،وأمسك بمقبضي كرسي الجد جلال المتحرك،لفه بسهولة ليجعله أمامه ويوجهه إلى البوابة،ثم دفعه إلى الداخل بهدوء.


❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
قديم 15-06-14, 06:06 AM   #10

❀| ℓįgнт sPįяįт ~
 
الصورة الرمزية ❀| ℓįgнт sPįяįт ~

? العضوٌ?ھہ » 196100
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 291
? الًجنِس »
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » ❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute❀| ℓįgнт sPįяįт ~ has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
افتراضي


أين الردود ؟
هل أسرفت بوضع الفصول فثقلت عليكم ؟


❀| ℓįgнт sPįяįт ~ غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:22 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.