آخر 10 مشاركات
ومازلنا عالقون (الكاتـب : ررمد - )           »          في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )           »          أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          نبضات حرف واحاسيس قلم ( .. سجال أدبي ) *مميزة* (الكاتـب : المســــافررر - )           »          فاز بقلبها * مميزة و مكتملة * (الكاتـب : ريبانزيل - )           »          دُميتي.. لا تعبثي بأعواد الحب (4)*مميزة ومكتملة* .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          البديلة *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : hollygogo - )           »          رواية جريح الصمت يا قلبي (الكاتـب : ضاقت انفاسي - )           »          حيث تشرق الشمس ......الجوري (الكاتـب : اناجوري - )           »          أول الخيبة إنكسار (الكاتـب : سمراء الشرق أنيييو - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى الروايات والقصص المنقولة > قسم ارشيف الروايات المنقولة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-10-14, 01:58 AM   #21

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي



بدي شوف تعليقات كثيييييييييييييييييييييييييييير , رجاء حتى لو نقد , انا صدري رحب
و طبعا اسفه على التأخير , بس الجزء يلي بنزله مو قليل كل مره





الفصل الثامن




الوقت و الاولويات , كلمتان تحددان الكثر من امور حياتنا , ربما نشأ جيل لا يقدرهما , و لكن ذلك لا ينقص من اهميتهن ابدا , تأمل قليلا , ديننا الحنيف مبني على هذان الاساسان , فلصلاتك وقت محدد و لصيامك وقت و لحجك وقت وسجل اعمالك يبدا بوقت معين فتحاسب بدئا منه , اما الاولويات لم تكن ببعيدة عن ديننا , فحدد منازل من تحب و من تطيع و كيف تتنقل الاولوية من شخص للأخر , فمثلا اولوية بعد حب الله ان تتنقل لما حرمه و اباحه ؛ و ايضا اخذت الأولوية منحى , كيف تتعامل بعلاقاتك التجارية و الاسرية و الخ , حتى بالورث والفرائض و السنن , و لسنن درجات تحدد الاوليات بينها, و بالصدقة من الاولى بها , هذا و غيره في دين منظم دقيق يرسل لك رسائل على مدى عمرك , لتكون شخص سليم مسؤول جاهز لتقبل العالم و التعامل معه ...

و تتعمق اهمية الوقت بالنفوس بربطها بان الله اقسم بالوقت بعدة مواضع بكتابه المنزل " والليل إذا عسعس(17)، والصبح إذا تنفس " التكوير (17-18) , " والفجر(1)، وليال عشر " الفجر (1-2) , و ذلك ان دل فهو يدل على انها من اعظم آيات الله , لذلك قسم لنا يومنا و شهرنا و سنتنا من راحة و اعمال و عبادات .

اما الاولويات , فهي تكمن عندها نجاح الفرد او اخفاقه , فالذي يركز على غيره قبل نفسه يخسر كل شيء , و كذلك الذي يركز على البعيد قبل القريب , و من هذا الباب اصلح قلبك قبل جوارحك , أي هناك دائما ما هو خير و الاخير , و هنالك ما هو شر و الاشر فكما يقال: "ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين".

و هذان العاملان يستنكران عامل الاستهتار و اللامبالاة , فتجد الذي لا يعرف ما يفعل و متى يفعله و من يجب ان يكون اولى بكرمه و حسن معاملته , ضائع بالحياة و ضميره مثقل , و الذي يدقق على توافه الامور و يترك كبائرها يصل للتعصب ؛ و لم اقرنهما معا الا لأنه في لحظة ما يكون الأولوية لأمر ما اعلى من الاخر , و في لحظة اخرى تعكس الاولويات , لذلك تلك امور جعلت امتحان لمقياس تفهمك و انفتاحك و توسع بصيرتك , فكن على قدر عالي من التركيز و تحليل الامور و تمسك بالأساسيات و لينا بالثانويات , فهذا هو ديننا ...



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰

وقفت بجرأة على سور بعدما عانت بالصعود من فوق البرميل , الذي كان بجانب الحائط , تعالت اصوات الاولاد بالأسفل , ولكنها لم تبالي استمرت بالتركيز على وجهتها و السير ببطء..

قالت كماشة بخوف : رامبو انزلي , بلاش حد يحكي لأمي و تصير مصيبة ..

قالت لها رامبو : ليش خايفة , هسا بوصل اخر السور و بصير قريبة من شجرة الرمان , مو بدكم تاكلوا رمان ؟؟؟

قال لها زنبرك بخوف : لا ما بدنا ناكل , بس انزلي ..

قالت له رامبو بعدما وقفت لتنظر اليه : مو على اساس من زمان ما كلت رمان ؟؟!!

زنبرك : انا حكيت هيك بس شفت الرمان على الشجرة , بس ما كان بدي تروحي تجيبي ..

قال زهير بشجاعة : رامبو خليني اطلع عندك , و الله ما بخاف ..

قالت رامبو بحزم : انا حكت لكم من اول هاد سور تيته و ما حد بتسلقه غيري ..

زياد : عادي تيته ما بتحكي لي شي ..

كماشة بسخرية : قال ما بتحكي لي , لو تشوفك انت او هي , صدق لتقصف عمركم , و لا ام صفوان لو تعرف انكم بتسرقوا من شجرتها ..

نظرت الها رامبو بسخرية و قالت : هاي مو سرقة هاي تذوق ...

ثم قالت بفخر : قربت اوصل , زنبرك هسا رح تاكل احلى حبة رمان ..

قال زياد : و انا رامبوا بدي وحده ..

رامبو : رح جيب لكم كلكم ما تخافوا ..

كماشة : طيب يلا بسرعة قبل ما حد يشوفنا ..

جلست رامبو على السور و قالت : لا تكوني جبانه ..

اتى صوت من الجهة الاخر من السور قائلا : لا , كوني جبانه و لا تطلعي تاني مرة على السور ..

جمدت المفاجأة اوصالها , تشبثت بالسور جيدا , ثم نظرت نحو الصوت , الذي اكمل مخاطبتها : انت ليش طالعه عندك ؟؟!! و مين يلي تحت بستناكي ؟؟!!

تنقلت نظرتها منه الى خلفها , لتجد الجميع تلاشى , شعرت بالنقمة عليهم , رغم انها لم تكن لتعترف من معها , خاطبته بثقة : بدي اقطف رمان ..

اجابها بحزم : الك الرمانه شي ؟؟!! و الاهم من هيك , انت ما بتخافي توقع تنقصف رقبتك و تموتي , او تنشلي و تصيري معاقة ؟؟!! ليش ما بتستخدمي عقلك شوي , حتى لو من باب التغير ؟؟!!

قالت له بكره : انت شو دخلك , انا حره بعمل يلي بد اياه ..

نظر اليها , ثم قال بتحدي : و الله ؟؟!! اشوف كيف رح تنزلي من عندك ..

قالت له بلامبالاة : زي ما اجيت برجع ..

وقفت ولكنه منعها من التقدم عندما امسك قدميها و هزها , خافت بشدة , فعاد مجددا لثني ركبتيها لتجلس على السور , قالت بتهديد : اترك رجلي ..

اجابها بعنف : قبل ما اعاقبك ما في ..

قالت بخوف : و الله اذا وقعت لتشوف ..

قال بمكر : شو رح تعملي ؟؟!! انت الغبية يلي طلعت هناك انا ما جبرتك ..

ترك قدمها و اتكئ على سور المقابل , بقيا على هذه الحالة و نظرات المتحدية مشتعلة , الى ان قال بنصف بسمة : كل مره بحكي كبرتي , بلاقيك اهبل من اول ..

لم تعلم لما انزعجت من كلامه هذا , رغم ان شتائمهما تتعدى ذلك , و لكن تلك الجملة حفرت بصدرها مع نظرته الم عميق ..

قالت له : وسيم بدي انزل ..

اتسعت ابتسامته , ثم اجابها بود : ليش ؟؟!!

نظرت اليه بحيرة , ففي الآونة الاخيرة لم تعد تفهمه جيدا , لذلك قالت : كيف ليش ؟؟ تعبت و انا ماسكه السور ..

قال لها بمرح , استني شوي , اختفى داخل منزلهم , اعتقدت انه سوف يجلب لها ما تنزل عليه , و فعلا عاد بكرسي , ربما من الصعب النزول اليه , و لكنه افضل من لا شيء , و لكن ما زاد من ذهولها انه اسنده للحائط المقابل لها , ثم اقترب منها و ناولها بوظة , لشدة ذهولها , امسكتها منه و لم تسأله عن ما ينويه , الى ان استقر على المقعد و فتح حبة البوظة الخاصة به , ثم بدأ بتناولها ..

خاطبته بذهول غاضب : ليش ما قربت الكرسي لأنزل ؟؟!!

قال ببرود : حكت لك , مو قبل ما اعاقبك ..

رامبو : و كيف يعني ؟!!

ابتسم ثم قال : اول ما تخلصي البوظة بنزلك ..

اجابته بذهول : و افرض انه امي طلعت او عمي روح ؟؟!!

قال لها بمكر : مو مشكلتي مشكلتك , و بعدين انت يلي بأيدك تخلصي البوزة بسرعة و ترتاحي , بس نازله نقاش معي ..

قالت له بحقد و هي تحاول فتح البوظة دون ان تسقط : بس انزل انا رح فرجيك ..

نجحت بفتح البوظة و بدأت بتناولها , و بالرغم من انها نوعها المفضل , الا انه شعرت و لأول مرة بالجهد و الرعب و المذاق الطيب بنفس اللحظة و هي تأكلها , كان كل تركيزها بقضمها بغض النظر عن برودتها , و هذا كله لتجعله لا يشعر انه نال منها , او حتى عاقبها , ما ان قاربت على انهائها , و بحركة فرحة منها على الانجاز , صرخت , و لكنها الصرخة بلحظة واحدة تحولت من الفرحة للفزع , عندما كادت تسقط , ولكن يد شخص عادت اسنادها , اكتست حمرة الخجل وجه كل منهما , امسك ذراعيها بعزم , ثم ساعدها بسرعة لتهبط , ابتعد عنها بعدما استقرت على الارض , و الى اول مرة شعر كلاهما بالخجل من بعضهما , بل لأول مرة لم تعد تريد ان تكون رامبو من جديد , كل ذلك لم تعلم سره , و لكن ساقتها تلك المشاعر لتركض مبتعدة و تفتح الباب لتهرب منه ..

و لكن اوقفها صوت قائلا : نداء , ما عاد بدي شوفك على السور , و قد اعذر من انذر , و حاولي تتذكري انك بنت مو ولد ..

خرجت من غير ان تجيبه , و لكن خديها تضرع بالحمرة اكثر , ما ان دخلت بيت الجدة , حتى عالجها صفعة شديدة من امها , نظرت اليها بذهول , ولكن امها خاطبتها بعزم : اول مره و اخر مره بتروحي على بيت عمك و هو مو موجود , انا تساهلت معك كثير , مو يعني بخليك تحكي مع الاولاد يعني تفلتي , يلا انقلعي جوا على غرفتك و لا عاد تتطلعي ..

لم تسقط منها دمعة , بل تحجرت دموعها بعينيها , لفت نظرها من تقف خلف امها مبتسمة بمكر , في تلك اللحظة شعرت بالكره اتجاه سناء , ثم اتخذت قرارها , لن تكون من اليوم اختها , هي و بكل بساطة عدوتها , ربطتها بطفولتها البريئة , بأخوات سندريلا بالقصة الشهيرة , فهي مثلهن تسعى فقط لعذابها , و لكن لم تكون يوما نداء تلك الفتاة الضعيفة لتبقى صامته على افعالها الشنيعة و المؤذية ..



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰


امسكت الاء الليفة و بدأت بتنظيف الشباك , ثم خاطبت غيداء التي تزيل الغبار عن قطع الاثاث : لما اجيت علينا شفتي امي صاحية ولا لسا ؟؟!!

هزت غيداء كتفيها علامة الجهل , ثم خاطبت رجاء التي تنظف حائط الغرفة : جوجو جهزت فطور الهم ؟؟

اجابتها رجاء و هي تركز على الحائط , و تنظفها و كأن بينهما ثأر : بعد ما طلعوا الاولاد على المدرسة ..

الاء باستغراب : بس ملاحظين انه الشباب الاربعة و لا واحد راح على دوامه ؟؟!!

غيداء بقهر : من جهة جعفر , فهو اول كان كاسر عينه عن بيتنا , انه احنا بنات لحالنا , و حاليا زال الشرط , فاذا رح يلزق عندنا , فبدكن تتعودن على خلقته ..

ضحكت كلتاهما , ثم قالت رجاء بتأنيب : يعدم لي شيطانك , هو يلي بنخس فيك ليل نهار , و لا في وحده طبيعية بتحكي عن زوجها هيك ؟؟!!

ضحكت الاء بينما قالت غيداء بتبرير و لكن بصيغة قرف : ما هو يلي بعد العصي مو متل يلي بأكلها ..

قطع صوت مرح من خلفهم : مين يلي مو عاجبك يا ست غيداء , شو رأيك الكلام يوصل ؟؟!!

نظرن بانصعاق نحو الباب , فلم يجدن احد يقف , استدركت رجاء ان وسيم بلباقته حاول ان يقول جملته قبل ان يصل ليترك لهن المجال لأخذ احتياطاتهن من السترة , التي بالأساس قد اخذنها , ولكن ذلك لا يمنع ان اشكالهن تثير الضحك , فالعصب التي يربطنها للعمل , و المتوارثة عن امهن , بالإضافة لدشاديش الواسعة , و التي من اثر زمن عليها بهتة الوانها , جعلت ضحكت وسيم تنطلق بأرجاء المكان بعدما قالت رجاء بصوتها الناعم : تفضل ..

نظرت اليه غيداء بحقد , ثم قالت: يا صباح يا فتاح , الناس بتحكي صباح الخير , كيف اصبحتم , مو تتسمع من ورا البواب و تهدد , و بالأخر ضحك و شماته بكدح غيرك ..

تعالت ضحكات الاء و رجاء بالإضافة لوسيم , بعد تعليق غيداء , ثم خاطبها وسيم : لا تحاولي بأسلوبك هاد تخلني احس بتأنيب الضمير و اتراجع عن حق رفيق دربي ..

قالت غيداء بسخرية : يا زين ما خترت , و درب مبين من العنوان , اخرته جهنم و بئس المصير ..

صرخت عليها رجاء مؤنبة بمزاح : واااااااااال عليك شو لئيمة , انت يلي استهدي بالله , خلي صباح خير ..

قال وسيم بمرح : مشان الله اعدوها انت و الاء شوي , و الله حالة جعفر معها بتصعب على الكافر ..

نظرت غيداء نحو رجاء بحقد , ثم قالت : انا من زمااااااااااااااااااان غاسله ايدي منك , من و احنا اصغار بتعاملي وسيم احسن منا , انا ما الي الا احرش طارق عليك ..

الاء بمرح : ولك اتركي العالم من شرك , شغل فتن بس ..

قال وسيم بمرح : شو وينها نداء عنكم ؟؟

قالت غيداء بمكر : قول هيك من الصبح , بلا جعفر بلا صعبان عليك ..

ضحك وسيم بود : يا بنت الحلال , غلط اذا سألت عن زوجتي , حتى هاي فيها شي ؟؟!!

اجابته الاء بود : لا تسمع منها , هاي مكيوده , انا شفتها صحيت , بس ما بعرف وينها , لأني نزلت هون , بجوز ظلت بالغرفة , روح شوفها ما في حد غريب بالبيت ..

ابتسم وسيم ثم قال بمرح بينما يغمز بعينه عند جملته الاخيرة : طيب الله يعطيكم العافية , ما عرفتكم نشاط و حيوية على الصبح ..

قاطعته غيداء : قول ما شاء الله ..

صرخ بمرح بينما كان يبتعد عنهن : ما شـــــــــــــــاء الله ..

قالت رجاء بيأس : ولك انت ليش ما تحلي عن الرجال , و لا ليكون لسا شاكه انه هو سبب فقدان نداء الذاكرة ..

قالت الاء بسخرية مرحة : المشكلة لحالها بتعمل سيناريو و بتخرجه و لا كمان بتصدقه و بالأخر بطلع معها مقتبس عن قصه حقيقة ..

ضحكت غيداء بمرح : لا يا ويلكم من ربنا , اساسا انا بس قرأت مذكرات اختكم المصونة , حمدت ربي انه لسا صابر عليها ...

الاء بحزن : اه و الله نداء معجبه عليه ..

وصلهن صوت امهن تنادي , فأجابت رجاء بعدما تركت ما بيدها : نعم ماما , في شي ؟؟

عادت بعد ثواني لتقول : بسرعة امكن معصبة , بتقول تعالي و جيب خواتك , بسرعة , الله يستر ...

غيداء بتذمر : هالمره كانت مكبوتة بأول حياتها , و حاليا اي شي بعصبها ..

حاولن اخفاء ابتسامتهن و بلع كلام التأنيب المستحق لغيداء .


» تتلألأ القلوب البنفسجية بالأمل «


بحث عنها بغرف المنزل جميعها و لم يجدها , التفت نحو اخيه طارق مبتسم : صباح الخير ..

اجابه طارق ببسمة : صباح الورد ...

سأله وسيم : شو اخبار زياد ؟؟

تنهد طارق بتعب : مبارح تقريبا ما نمت , ارتفعت حرارته فجأة , ما نزلت الا وجه الفجر , و المسكينة رجاء تلفت و ما قدرت اخليها تسهر جنبه , فقلت باخد اجازه و بسهر معه ..

قال وسيم بود : الله يشفيه و يعطيك العافية و الاجر , و ان شاء الله هسا احسن ؟!!

قال طارق : لا احسن بكثير , وين كنا و وين صرنا , هو لان جسمه هزيل و تغذيته كاينه عدم , لهيك مقاومته مو كل هالقد ..

قال وسيم بمواساة : الله يشفيه و يشدد من حيله يا رب ..

طارق : امين

سأله وسيم رفعا للعتب , لا انتظارا للجواب : شفت لي نداء ؟؟!!

طارق ببسمة مرح : لا هاي بدك تعذرني فيها , و الله اني بلا زوق , حرمتك من زوجتك بعد غياب ..

وسيم بحيرة : كيف ؟؟

طارق بنفسة اللهجة : طلبت منها تساعدني , لأنه دورت على رجاء بالجناح ما لقيتها , كنت بدي اعطي زياد ادويته , و هسا هي عنده لحد ما انزل افطر و ارجع , تعال شاركني ..

لم يدرك طارق تغير معالم وجه وسيم , بينما اجابه وسيم متعجلا باتجاه الغرفة التي بقطنها حاليا زياد : لا صحتين , باكل مع نداء بس ننزل ..

لم يدرك التعليق الفكاهي لطارق , و لم يحاول اساسا ان يسمعه , فدقات قلبه عطلت جميع حواسه ما عدا قدميه المنطلقتين , و ما ان وصل لباب المفتوح , حتى لمحها , تجلس مقابل السرير , على الكنبة بعيدة نسبيا عنه , و لكن رغم ذلك , فقد راها بتلك اللحظة تكاد تلتصق بالسرير , فار دمه , و سألها بغضب مكبوت : شو بتعملي بغرفة زياد ؟؟!!

ارتعدت اواصل نداء عند سماعها صوت وسيم , فهي لشدة تركيزها لم تلحظ دخوله , مما زاد من غضب وسيم , بينما اجابته ببراءة : طارق كان ينادي بصوت عالي على رجاء , رحت احكي له انها مو هون , طلب ساعده , و هاد هو الموضوع ..

قطع عليها شرحها , بعدما امسك يدها و سحبها معه خارجا , حاولت الاعتراض قائلة : بس طارق لسا ما رجع ..

قال بينما يصر على اسنانه : مو مشكلتي هاي , بعدين ما رح يصير عليه شي بهالدقيقتين ..

دخل الغرفة , ثم سحب يده من على ذراعها , و كأنه تعرض لمس كهربائي فانتفض مبتعدا , نظر اليه بتركيز , ثم قال بلهجة تهديد : نداء انت شو اتذكرتي بالزبط ؟؟!!

نظرت اليه بخوف , و لأسباب عده منها لهجة سؤاله و الاهم الحرج و الحياء لذكريات التي عرفتها , قالت : و لا .. و لاااا شـ-----ـي , شو يعني بدي اتذكر ؟؟!!

نظر اليها بشك , ثم سأل باهتمام : متأكدة و لا اشي ؟!!

لتزيل نظرت الشك و تعطيه شيء يتلهى به , و بنفس الوقت لا يعد نقطة حساسة : لا بس هيك شوية ذكريات عنا و احنا صغار ..

زادت حدت نظراته , بل ظهر الكثير من المشاعر على محياه , و لكنها لم تستطيع ترجمتها و فهمها , ثم جاء سؤاله الحذر ليزيد من شكوكها : شي زي شو ؟؟!!

قالت له بحيرة : اشياء , لعب بالحارة , خواتي شوية اولاد , ناس ربطتهم و ناس وجوهم مو واضحة او مشوشة ..

قال بتشجيع : ناس زي مين ؟؟

قالت نداء بيأس : حكت لك خواتي انت وسام و طارق , يعني كلنا ..

اكمل بإصرار : بس هدول ؟؟!!

قالت له ببسمة : اه بس ...

قطعت كلامها و كأنها تذكرت شيء : اه في واحد اسمه ابراهيم , كان كويس..

اكملت بتردد بعد نظرته المحتدة : كأنه كويس .. انا شو بعرفني .. بحكي لك ما في شو واضح .

ارتسمت على شفتيه بسمة , حاول اخفائها , ثم سألها بصيغة امر : و زياد شو تذكرتي عنه ؟؟

قالت بجهل : لأ مو اتذكرت شي معين , بس وجهه على كبر كان مألوف ..

نظر اليها بذهول : على كبر ؟؟!! كيف هاي ؟؟!! اذا احنا يا دوب شفناه بشبابه , كيف انت ميزتي ..

نظر اليها بتركيز , و كانه يحاول تفكيك اجزاء احجة , بينما هي اصابتها الحيرة من كلامه و بدأ رأسها بالتخدر , ثم قال بهدوء : بجوز انت مخربطه ..

انكرت بحزم : لأ , انا بس شوفه و حتى قبل شوي بصيبني احساس غريب , زي كانه حد ضايع و بدو عليه ..

اشتعلت عينيه , ثم قال بفحيح : حد ضايع و بتدوري عليه ..

اشارت بإيجاب بخوف بينما تتراجع و هو يتقدم : ا .. اااا .. اه ..

امسك ذراعيها و ثبتها نحو الباب : هو يلي بدوي عليه .. صح ؟؟!! هو ؟؟!

لم يسمع جوابها او تبريرها , بل انقض على شفتيها مقبلا اياه بعنف , و كأنه يعصر غله بفمها , بينما هي المفاجأة شلت حركتها , و استسلمت لشجون العواطف معه , عواطف كاسحة غريبة عليها , فمنذ فقدان ذاكرتها و وسيم يتجنب اي احتكاك معها , بل لم يسعى يوما لتقرب , رغم استهجانها للوضع , و لكنها خافت و احرجت من سؤاله عن سبب وجود غرف مستقله لكل منهما , و تلك الحيرة انقشعت مع المستجدات التي عرفتها مؤخرا , كل ذلك لم يدر بخلدها الا بعدما صفع الباب وسيم خلفه قائلا : حاولي بعد هيك تدوري على حد تاني لأشوف ..








يتبع








لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-10-14, 02:00 AM   #22

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي

ــــــــــــــــــــ

» تشتعل القلوب فتحمر متوهجة «



قالت له بغضب مكبوت : نعم خير ؟؟!! شو بدك ؟؟!!

حاول اخفاء بسمته , ثم حدثها بحزم : انا بقول تحترمي حالك و انت بتحكي معي ..

نظرت نحوه بحقد : بأول لما تحترمني بحترمك , ما خليت حد ما قلته نادي لي غيداء , ما هديت الا لما امي بهدلتني غير بهدلت الصبح ..

كبت ضحكته ثم قال : و الله لو احترمتي حالك و ردتي من اولها , ما كان صار فيك هيك ..

اخذت شهيق ثم زفير , لتحاول السيطرة على نفسها , ثم قالت : هسا فكني منك و خلصني , قولي شو بدك مني سيد جعفر ..

جفعر بثقة : روحي اعملي لي فطور ..

قالت له ببرود : هي باقي الفطور عنهم بالمطبخ , و اتوقع عندك رجلين و ايدن و راس , فيك تدبر حالك ..

قال لها بعلياء : نعم , نعم , نعم ؟؟!! انا جعفر اكل بواقي اكل ؟؟!!

قالت له ببرود : و الله اذا ما بدك بواقي الاكل , كان تكرسحت قمت بكير و اكلت مثل الخلق ..

قال لها ببرود : و ليش ما اتدلع طالما متزوج , خليني يوم بعمري استفيد منك ..

قالت له بغرور : و الله انا مو خدامة ابوك , و فطور مو عامله , و اعلى ما بخيلك اركبه ..

قال لها بحقد : هاد اخر كلام يا ام رجل و نص ؟؟!!

نظرت اليه ثم رفعت حاجبيها و انزلتهما لتكيده : ينقص من بدني و لا ينقص من عقلي , و اصير بدماغ ذبابة ...

كبت ضحكته , فتلك ما كان يقولانه بصغرهما لم يتغير شي , ثم ارتفع صوته مخاطبا امها بمكر : عمتي ابتسام , غيداء مو قابله تعمل لي فطور , بتقول كل باقي الاكل , لأنه امي بتبهدلني اذا عملنا مره تانيه ..

تصدرت جدتهم لتجيب : وعلي عليش يا وليدي , شوفي بنتش يا حرمه وش تقول لرجلها ..

نظرت اليها امها بحقد , ثم قالت : غيداء انت اليوم مو جايبتها لبر , الثلاجة مدفوسة خيرات الله , شوفي جوزك شو مشتهي و اعمليه ..

و قبل ان تجيب , قال جعفر بحماس : قلاية بندورة و مقالي و مفركة بطاطا و بيض مسلوق ..

قالت غيداء بذهول : هاد غدا و لا فطور ؟؟!! وين بتدحش الاكل ..

قالت جدتها بتأنيب : وش عليش منه , هذا رجل وده يصلب عوده , و انت وش حارق عصش ؟؟!!

بينما امها قالت بيأس : اعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطان و هامة و كل عين لامه ..

نظرت اليهن بذهول , ثم منعا لمشدات اخرى , توجهت بعزم نحو المطبخ , ما أن غسلت الخضار و بدأت بتقطيعه , حتى احست بيدين تلتفان حول خصرها من الخلف , و جسد يشدها نحوه , حاولت الافلات منه , و لكن يديه محكمتان الانقباض ..

قال لها بهمس : ما بدي غلبك , بس انت بتخليني بالزاوية و ما بحس الا و انا ناسي حالي , رح تجنيني يا بنت ..

قالت له بتأفف : جعفر على فكرة احنا ببيت اهلي ..

قال لها بمرح : وسيم و وسام طالعين , و طارق نايم , و خواتك معتكفات بغرفهن , ما في غيرنا , انا و انت و لا حد ثلثنا ..

قالت له بإصرار : لا الشيطان ثالثنا , ما اجتمع رجل و امرأة الا كان الشيطان ثالثهما ..

تجمد , ثم ضحك بمرح بينما يضرب رأسها بيده : يا حماره انا زوجك ..

قالت له بثقة : ما انا رح اخلعك , و ساعتها برجع الشيطان حليفك ..

قهقه بشدة , ثم قال : انا بخلع نيعك قبل ما تعمليها , مفكرة انه في طريق للهرب مني ؟؟!! اذا جد بتكوني مجنونه ..

ثم لم يترك لها مجال للرد , حيث خاطبها بحزم : بستنى الفطور برا , لا تتأخر ..

تعالت موجات القهر بصدرها , و لكنها لم تدرك لتفريغها سبيل ..



» صفت قلوبهم فابيضت «



نظرت اليهن امهن بوجوم , ثم تحدثت بتهديد : ترى من اول ما اجيت و انا وضع بناتي كلهن بلا استثناء مو عاجبني , تركات بيوت ازواجهن , قلت اعديها بجوز حبن يقعدن مع بعض كم يوم , بس انه اشوف كيف الاهمال و تطنيش لزواجكن و اسكت ؟؟!! مو هو هاد ضرب الدلع الزايد من عمكن , قولن لي شو شوفتن انت من الحياة , جيل اسهل ما عليه عصيان الزوج , و كأنه طاعتهم مو من طاعة ربنا , انا بس بدي افهم انتن ليش هيك بتتصرفن ؟؟! شو ليكون حطات الطلاق بعقولكن ؟؟!! انا ذقت الظيم كله و لا عمري فكرت انفصل عن ..

كادت غيداء ان تقاطعها لولا لكزة من جانب نداء لها , فالتزمت الصمت كالسابق , و عادت و انظمت لنداء و الاء بالإصغاء لموشح والدتهن عن الزواج ..

خاطبتهن امهن سأله : و لمتى بدكن تضلن هون و مشنططات زواجكن ؟؟!!

اجابتها غيداء بمواربة : بس يا ماما هم بدهم يقعدوا معكم ..

قالت امها بحزم : قعدنا و خلصنا , بتحكوا لهم متى ما بدكم نروح معكم احنا جهزات , هاد بيتكن و بيتهم صحيح , بس الخصوصية هون مفقوده ..

قالت نداء بتردد : بس انا وسيم حطني هون , لان عنده دوره , و حكى بدها اشهر لتخلص ..

قالت امها بحزم : ياخدك حاليا , و لحتى ترجع دورته يرجعك ..

تحدثت غيداء بقهر : و انا جعفر ..

قاطعتها امها بحزم : انت تخرسي خالص اساسا , و يا حبذا تلمي اواعيك من هسا ..

ثم خاطبت والدتهن نداء على وجه التحديد : و انت صحيح , ليش طلع وسيم الصبح وجهه ما بتفسر ؟؟!! شو صار بينكم ؟؟

قالت نداء متداعية الجهل : انا ؟؟!! .. بعدين وسيم اجاه اتصال و طلع , ما بعرف عنه شي ..

قالت والدتها بتأنيب : و نعم الزوجة و الله , اللهم زد و بارك , لا استمري ..

ثم سألت الاء : وين اختك رجاء ؟؟

اجابتها الاء ببسمة و ثقة : عند زوجها ..

تنهدت والدتهن , ثم قالت قبل ان تخرج : الحمدلله مو كلهن سوى ..

ما ان خرجت , حتى صرخت غيداء غاضبة : اووووووووووووووووف شو هاد يا , من جد شي بقصف العمر ..

ضحكت نداء , ثم قالت : و الله كنت رح اغيب من الخوف , ما بعرف كيف هيك كذبت عليها !!

الاء بمزاح : الخوف و عمايله , منيح كمان ما اتهمتي انه بحكي مع وحده ثانيه ..

قفزت نحوها , و بدأتا بتصارع بعدما صرخت نداء : بعيد الشر يا نذله ..



» تعكس قلوبهم زرقة هدؤهم «





بعدما عاد الاطفال و تناولوا طعامهم , بدأت بتدريس لجين و مساعدة كريم قليلا , دخل طارق وجلس بجانبهم مراقبا ..

سأله كريم : بابا متى رح نروح على بيتنا ؟؟!!!

طارق : عمك بده يومين و بصحصح , و ان شاء الله بنرجع كلنا ..

ترك كريم القلم ثم سأله : طيب ليش ما كنا نعرف انه عندنا عم اسمه زياد ؟!!

طارق بحزم : لأنه كان مسافر , انت خلصت دروسك ؟؟!!

عاد كريم لكراسته قائلا : ما ضل .. هاد اخر شي ..

بينما صرخت لجين فرحا : خلصت , خلصت ..

شهد بسخرية : يلي بسمع بقول مخترعه الذرة ..

قبلت رجاء لجين , ثم قالت : حبيبة امها البطلة , يلاه هسا روحي احضري افلام كرتون ..

ثم خاطبت شهد : شهوده راقبي كريم , و شوفي حل المسائل صح , بدي روح انشر الغسيل , هسا الغسالة بتكون خلصت ..

شهد ببسمة : حاضر ماما ..

تجاهلت طارق بينما هي خارجة , و لم تدرك انه لحق بها , الا عندما سمعت صوته على السطح المنزل معها بعدما اخرجت السلة : انت وين ما تروحي بتكون ماسكه زمام الامور , لازم تفني حالك بالشغل ؟!!

حافظت رجاء على هدوئها : انا هيك مرتاحة ..

قال بسخرية : مرتاحة و لا هاربه من التفكير ؟!!

قالت له بهدوء : مو فاهمه شو قصدك ؟!!

قال بحزم : يعني مثلا ما بدك تواجهني او تحاولي تتخلصي من خلفاتنا او حتى تتفهمي موقفي , فبتشغلي حالك باي شي ..

قالت له بعدما التفت نحوه : اولا انا فيك و بلاك هيك , فلا تتوهم اشياء ما الها وجود ..

قال لها : ليش تنرفزتي ؟؟!!

قالت بحزم : ما تنرفزت , بس انا موقف واضح , مهما حاولت احنا ما رح نقدر نكمل مع بعض ..

قال لها بقهر : و لا تحلمي استغني عن اولادي , اذا بدك اياهم لازم تعيشي معي , ما في حل ثاني ..

قالت له بقهر : بس انت بدك تتزوج و تعيش حياتك , ليش تحرمني منهم ؟؟!!

قال لها بحدة : الانانية انك تحرمي اب من اطفاله , و انا كنت واضح اذا صرت زوجتي بشكل تام و طبيعي , ما الي حاجة بالزواج ..

قالت بخوف : بس انا حكت لك ما بقدر ..

قال لها بأقناع : و انا حكت لك مستعد اصبر , بس بدي منك وعد انك تحاول على الاقل ..

تنهدت بهم , بينما اكمل طارق بعدما امسك كتفيها : رجاء انت ليش يأسه ؟!! اذا الدكتورة حكت انه في تقدم ملحوظ , بس لازم نحاول نبعد هالحواجز من طريقنا , و اولها بعدك و تهربك , رجاء بالله عليك لا تشتتي عيلة بأكملها مشان اوهام ..

نظرات عينيه قبل كلامه , لمساته و احتضانه لها المخيف المهدئ بنفس الوقت , كلها اسباب الجمتها عن الرد بأشياء و أشياء , منها قالتها و معظمها لم تنطق او تتبلور لأفكار حتى .



» اسودت قلوبهم فهي اشد قسوة «


امسك شعرها بشدة ثم هزها بعنف , قال بصراخ : ما سمعت شو قلتي ؟! عيدي لاشوف ..

قالت له و هي تركع على قدميها امامه بينما شهقاتها تتعالى : اقسم بالله ما بقدر ... هئ هئ , ليش مو مصدقني , هئ هئ , حاولت ادخل مكتبه بس .. اه .. بس بابا مغير الرقم السري ..

ركلها بقدمه قبل ان تكمل , ثم قال : انا كلامك هاد ما الي في علاقة , مغير كلمة السر حاط الغام , انا حكت لك بدك توصليها ..

قالت له بخوف و هي تمسك معدتها المتشنجة : طيب اذا جبتها شو رح يعملوا في بابا ؟؟!!

تقدم نحوها ثم انحنى ليمسك فكها بعنف : اتوقع انه اول مره عرفتني قلت لك , احنا هون صرنا ابوك و امك و عيلتك كلها , ولائك بس الي , الي و بس , زيك زي الكل , ليش لسا مااستوعبتي هاد شي ؟؟!! اااااااااااااااه , احكي لي مين يلي ببدا العالم و بنتهي عنده ميــــــــــــــــــــن ؟؟!!

دفعها بعنف عن كلمته الاخيرة , فسال الدم من شفتيها , ثم قالت بالم : انـ-----ـت ..

ركلها مره اخر و قال : لأ غلط , يا ....

سيل من الكلمات بذيئة تعالت بالأجواء , و هي تشهق كخرقة بالية عند قدميه , تسمع نعوت مختلفة حمقاء , تزيل بها ما قد يكون لديها من فتات كرامة ..

بعد ما الجمها بأفعاله المخزية و بعدما اشبع بها رغباته المريضة , قال لها بنصف ابتسامة : بكرا اذا ما كانوا عندي رح ابعد عنك , و اتركك تعفني لحالك يا ..

شهقت بخوف , ثم بدأ بكاء هستيري بالاستيلاء عليها , بدأت بوعده : شو ما بدك بعمل , خلص انا رح حاول , لو بده يذبحني الا اعرف كلمة السر .. بس لا تبعد , انا ... انا مستحيل اقدر ابعد عنك , انت عارف اني ...

ما ان انهت كلام مبتذل اعتاد ان يلقنها اياه , انحنى عليها و ربت على رأسها , ليقول لها و هو يغادر : هيك انا راضي عليك ..

خرج و هي تعلم انه لم تكون الاولى و لا حتى الوحيدة بحياته و بالتأكيد ليست الاخيرة , لا بل تفخر بانها واحده من اللواتي وقع عليهن الاختيار لتكون عبدته , موقف الخزي تراه قمة بالعنفوان لمن تهشمت لها تعاريف الحياة ..

بينما هو خرج بغروره و استبداده , يضحك بسخرية على تلك القبيحة , هذا لوازم الشغل , لا يشترط الجمال بمن يعاشرهن , بل يكفي انها بنت مسؤول كبير , يجب عليه اخضاعها و تطويعها لتكون بخدمتهم , تختلف الطرق لاستمالتهن , و حتى احيانا يلجؤون للاختباء تحت مسمى دين , ولكن لا يهم , الاهم انهن يقعن اخير بقبضتهم , و ذلك ليس سوى نتيجة تدريب مكثف و متمكن خضعوا له لهذه الغاية ..

تلك الافكار استولت عليه قبل ان يصل لرئيسه و يخاطبه بمستجدات الامر : سيد عباس ..

نظر اليه عباس من فوق كأس المشروب , ثم اشار اليه ليتحدث , فقال له بإيجاز : نغم عليان لقمة صائغة ..

مصطلح غريب , و لكن رئيسه وصلته الاشارة , فقال له بملل : بس انا بدي وجبة مو لقمة ..

قال بنصف ابتسامة : سيدي البندورة انعصرت ..

قال له بتفهم : على كلا هي احد الحلقات يلي بنستخدمها , و انت عارف شو رح تعمل ..

اجابه بثقة بعدما نظر لجسده نظرة ذات معنى : لا شك ..

خرج بينما تنهد عباس و التفت للفتاة التي بحضنه و قذفها بعيد , صرخ بحارسه : شوف جمال وين ..



» كلما اصفرت قلوبهم زاد بعدهم «


خاطبه امرا عبر الهاتف : كيف يعني البيت خالي ؟؟!! اكيد انكشفت و العملية فشلت ..

قال بصوت منهز : انا متأكد انه ما كشفني , بجوز رايح شي مكان و رح يرجع ..

بسخرية قال الضابط وليد : شخصية كريم صارت معروفة , اصحى من الوهم , مستحيل ما يترك لك صلة موصولة بينكما , و خاصة انه مكلفك بمهمة , انا حكيت للواء سمير من بداية انك ما بتصلح ..

قال له بحزم : بس لو كلامك صحيح , كان انا مقتول , مو راسلني بمهمة ..

اجابه بسخرية : بتتوقع رح يقتل شخص بمثابة اخ لابنه ؟؟!!

قال له بقهر مكبوت : و حاليا شو التعليمات ؟؟!!

اجابه : حاليا التزم بأوامر اللواء , و انا رح بلغه بشو صار معك , و اول ما يفيق زياد احكي لنا , و لازم ما تفشل معه هاي المرة , و اعتقد بإمكانك هون تحاول احسن ..

اغلق المكالمة ما ان انهى حديثه , و هذا المعتاد من ذلك الضابط العصبي ..



» تتورد قلوبهم خجلا «


تنهد بألم , ثم عاد للانحناء على الشرفة متكئ على الحاجز الحديد له , هنالك بموقعه المفضل بعمان , يقبع بوسط البلد , مقهى قديم اصالته بأصالة عمان القديمة , تشع منه رائحة الاجداد , و تنضح بين جدرانه خفقات الاحفاد , يمارس كالعادة هوايته للهروب من المشاكل و الهموم , يراقب هذا و يحدق بتلك بخفة , يلمح تعابير وجههم و هم يعبرون اسفل تلك الشرفة , يكاد بتلك اللمحة البسيط يميز تعابيرهم , و لكن ذلك لم يمنع خياله من تصور سناريو لأحداث حياتهم , و بعض هموهم التي تثقل كاحلهم , لا يهم انه اوهام من صنعه , الاهم انه يعلم ان لا احد خالي , ينظر لهذا الرجل و يرى ضعف خطواته و تلكئه , خطر له انه مريض , و لكن لا ربما هو فقد عمله و لا يريد ان يعود لعائلته خالي الوفاض , ام هذه الفتاة فلا بد ان قلبها جريح , فالدموع المعلقة برمشيها تأبى النزول , و كأنها تستنكر مسببها , هل فقدت احد , ام زوجها خانها , اما ربما اضاعت ابنها , تبدو صغيرة , ربما تشاجرت مع صديقتها , اما هذان الزوجين يمسكان طفلهما الصغير , و يمشيان معه ببطء , عيونهما تتلألأ بالفرح , ربما اول اطفالهما , و ربما لم ينجباه الا بعد عناء , او ربما الطفل عانى من مشكله بالسير و هم يستمتعان الان برؤيته يسير , قُطع عليه تصوراته و تشاغله بغيره قبضه على كتفه .

صوت مازح من الخلف : على فكره الولد مو عارف يمشي منيح , لأنه عاملها على حاله , و اهله مفحمين عليه من الضحك , بس بحاولوا يراعوا شعوره , فلا تشطح بخيالك كثير ..

التفت عليه بقهر : قرف يلي يقرفك , شو عارف بشو بفكر ..

ضحك جعفر ثم قال : وسيم يا حب , احنا عشرة عمر , حرام تسأل هيك سؤال ..

شاركه الضحك وسام ثم جلس على الكرسي بعدما كان يقف خلف جعفر : على فكره جد يلي حكى جعفر , مرينا من جنبهم و ريحه فايحه ..

اكمل وسيم بقهر : هي ناقصيتك انت كمان ؟؟!! خير شو جايبكم ..

قال جعفر بمرح : لا و طارق , بس قاعد بصف السيارة , بتعرف لازم قواعد السير و يشوف مكان مناسب و ما يذايق غيره , الخ , الخ , الخ ..

قال وسيم : على فكره لو ما بعرفك , بقول جذورك من الغجر , او ابن شوارع ..

ازاحه جعفر خصل وهمية عن وجهه و قرب خده من وسيم قالا بمزاح تمثيلي : حط حرة قلبك فيّ , قابله المهم ما تبعدينش عنك ..

ابتسم وسيم : لا رايقات معك , شكله غيداء اليوم معبريتك ..

ضحك وسام قائلا : ههههههههههههههههه , كثيــــــــــــــــرا ..

سائله وسيم ببسمة : ليش ؟؟ شو عامله ؟؟!

جعفر بمزاح : رجاءا لا تطلع اسرار بيتي ..

وسام بسخرية : اسرار و هي قدامنا ؟؟!!! هاد يا سيدي قبل ما نروح بقولها برقة ههههههههههههه , عاد انت تخيل الرقة لما تطلع من جعفر ..

ضحك وسيم بينما اكمل وسام : ههههههههههه , المهم بقوله , بدك شي حياتي , بتعرف جعفر و هو يحكى بثقة , و اكيد غيداء ما بتخفى عليك , امها و جدتي مو هون اخدت مجدها , بتقوله بزناخه و هي طالعه "حاول لا ترجع " , هههههههههههههههههههههههه..

تعالت ضحكت وسيم , بينما قال جعفر بمواساة : احلى على قلبي من العسل ..

وسام بمكر : قول انحرق راسك ..

قال جعفر بثقة و هو يسحب الكرسي بعدما كان يتكئ على الجدار : اساسا كانت تمزح , بس انت شو فهمك ..

قال وسام بمزاح : اكيد , انا يلي بعرفها و لو ..

ابتسم جعفر بمرح ثم قال : بس بالله ما هي حليانه , من جد هالبنت بتصغر مو بتكبر ..

مثل وسام دور الشخص الذي يتقيأ : يا زلمه مشان الله ارحمني , قرفتني و انت تمدح فيها , تقول ما غيرك تزوج ؟؟!!

قال له وسيم بمرح : احمد ربك , زمان بيوصف بنات و بتغزل بالحرام , حاليا تطور كثير , صار يوصف و يمدح شي حلال عليه ..

وسام ليقهر جعفر : يستحي , عيب هاي مرته , ما لازم يحكي عنها قدامنا ..

ضحك وسيم بينما غضب جعفر و نهره قائلا : قايل قدامكم , و انا عارف انتوا شو , و بعدين انا ما بوصف انا بعبر عن شعوري , يا زلمه فوق ما هي كابتني و مو مخلتني احكي معها زي ما بدي , كمان قدامك لازم اكبت ..

قال وسام بثقة : اه , اكبت اكبت , انا ما بحب اسمع هاد الكلام ..

وسيم بمكر : بكرا رح نشوف شو رح يطلع معك انت , ما هو ما اطقع منه الا انت

ضحك وسام و جعفر , قطع رد وسام وصول طارق , قال له جعفر بسخرية : وااااااااااال كل هاد و انت بتصف , شو تريله ؟؟!!

وقف طارق بمزاح : انا قلت لك القعده يلي انت رح تكون فيها ما رح اقعدها ما اسمعت مني ..

ضحك جعفر , ثم قال : اقعد , اقعد بلا كذب , ما صدقت اقلك تعال نكبس على نفس وسيم , و هسا عامل انه مجبر ..

نظر اليه طارق مبتسما . ثم خاطب وسيم : شو بالله ما نكد عليك من اول ما وصل ؟؟!!

وسيم بمرح : عندك شك ؟؟!! بتتذكر شي مره جابلك جعفر خبر بسُر ؟؟!!

تداعى طارق التخيل , ثم قال : لا , بحاول اتذكر , بس و لا مره ..

وسيم بمزاح : شوفته لحاله يا اخي نكد ..

وسام بدفاع : لااااااااااا عاد , الا جوجو حبيب قلبي ..

رفرف جعفر بعينيه , بينما قال وسيم : اعدل السانك قبل ما اعدل كل عظامك ..

وسام بمكر : بتقرف ؟؟!!

امسك وسيم بيده و ثناها بشكل معاكس لقبضة اليد , فتألم وسام , بينما قال وسيم بمرح يغلف الجد : تتزانخش بهيك مواضيع رجاءا ..

قال وسام بالم : اخ , اخ , طيب , طيب .. يا زلمه مش هيك ..

تجاهله وسيم ثم التفت نحو طارق متسأل : كيف زياد ؟؟!!

طارق بتأكيد : الحمدلله احسن , جروحه بلشت تتشافى , و اتوقع هاليومين يقدر يصحصح منيح ..

وسام بتساؤل : و هو كيف تصاوب ؟؟!! شو حكى لك بس شفته ؟؟!!

طارق بجهل : ما بعرف شي , ما شفته الا بابا بيتي و اغمى عليه بمجر ما شفته , جروحه كانت معظمها مو عميقه , بس المشكلة انها ملتهبة , شكله ما قدر يوصلني مباشرة , مو عارف القصة بالزبط , بس كل شي ببين بس يصحى ..

قال جعفر بتأكيد : ان شاء الله خير , بس انت كمان لا ترهق حالك , صدقني وجهك باين فيه تعب ..

ربت طارق بود على يده : لا تخاف , بس كل المشاكل كانت مع بعضها , شوشة اموري , و انت بتعرفني , روح قلبي التنظيم الدقيق بأموري , فهيك فجأة تلفت , شي بقهر ..

قال جملته الاخيرة مداعبا , سأله وسام : رجاء ظلت عند زياد ؟؟!!

ابتسم طارق بمرح : لما حكتوا معي عشان انزلكم و نطلع , طلبت من رجاء تشق عليه , لقيت زوجة المحترم ..

اشار على جعفر , ثم اكمل : ماسكة علبة المكياج و لحقيتها , و بتقولها " وين ؟؟!! وين؟؟!! انا حكيت بدنا نعمل حفلة يعني بدنا نعمل ؟؟!!

جعفر بذهول : يعني غيداء رح تتمكيج ؟؟!! و ما دام رح يعملن حفلة و زوجتك رح تتمكيج , ليش خلتنا نترك البيت يا غبي ؟؟!!

قال طارق بثقة : ما رجاء حكت لها " حلي عني , انا مو فاضية لهبلك " , و تركتها و راحت ..

جعفر بسخرية : هسا بدك تقنعني حرمي المصون ما رح تقدر على حرمك المصون ؟؟!!

وسيم بمزاح : و زوجتي شو اخبارها بالقصة ؟؟!!

طارق بجهل : انا طلعت و هن الاربعة مجتمعات عند الاء بالغرفة ..

وسيم بتحقيق : يلي هي غرفة ؟؟!!

طارق : غرفة طارق ..










يتبع






لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-10-14, 02:02 AM   #23

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي


وسيم يشير على نفسه قائلا : حرمي المصون بغرفة اخوك طارق , و بتحكي لي رح يعملن حفلة , و طارق بلش يتشافى و ممكن يصحصح , لا بالله احلو الجو ..

وقف ثم قال : سلام ..

وسام بذهول : ولك وين ؟؟!! لسا ما طلبنا حتى ..

وقف خلفه جعفر : و الله معه حق , هدول غبيات و لا بتغابن ..

نظر وسام نحو طارق ليخاطبه , الا انه الاخير قال : لا ما هو رجاء بتكون فعلا وقتها ناوية تجيب اجلي ..

نظر نحوهم , ثم استوعب ما فعلوه , تركوه و ذهبوا خلف زوجاتهم , و الغيرة تستملكهم من رجل طريح الفراش , يعاني من جروحه , التي تجعله لا حول له و لا قوة , هل جنوا ؟؟!!

لحق بهم , و اصطاد وسيم الذي تقف سيارته بالقرب من المقهى , ركب جنبه , ثم التفت اليه مؤنبا : انتو من كل عقلكم بدكم تروح عشان زوجاتكم ممكن يشوفهن زياد ؟؟!!

نظر اليه وسيم بطرف عينه : شو يلي مو عاجبك بالموضوع بالزبط ؟؟!!

نظر اليه بذهول ثم قال : وسيم صحصح , هاد شب مريض ..

وسيم بهدوء يسبق العاصفة : و ممكن يصحى و زوجتي المستهترة مقررة تعمل حفلة بغرفته ..

نظر اليه مبهور , ثم تعالت ضحكته , سأله وسيم مستغربا رد فعله : شو مالك انجنيت ؟؟!!

وسام بمزاح : لا بس هاي من الفرحة , و اخير حليت عني , و صرت تغار من حد ثاني , بتتذكر بس تخلي السماعة مرفوعة ببيتك , و لم تخبي تلفون مرتك , و لما تقعد بينا بس نحكي ؟؟!! و ..

قطع وسيم بفخر : و متذكر انها بطلت تعرفك و لا كمان ما بتعبرك ؟؟!!

وسام بقهر : بتعرف اني مقهور , مو قادر اتخيل انها ما عرفتني ..

وسيم بقهر يسكنه منذ حين : و عشان تنقهر صح , بتتخيل انها من بينا كلنا , حكت انها عرفت بس زياد ..

وسام بذهول : زياااااااااااااااد ؟؟!! .. طيب كيف ؟؟!! يعني بس شافته قالت انا بتذكره ؟؟!!

وسيم بنتهيدة : بتحكي انها بتحس انها كانت مضيعة شي و لقته بس شافت زياد ..

وسام بذهول : جد غريب , يعني احنا نفسنا زياد ما اله تأثير بحياتنا ..

سأله وسيم بشكل مباشر و صريح : بتتخيل كانت تحبه ..

نظر نحوه وسام بذهول , ثم قال له : انت بعقلك ؟؟!! كيف تحبه ؟؟!! ولك هاي يلي بتحكي عنها نداء , و عارف نداء مستحيل تعمل شي غلط ..

قاطعه وسيم بحزم : مو قصدي حكت معه او شي غلط , لا قصدي يعني حب , بتعرف كيف ..

خاطبه وسام : و انا بنكر هاد نوع , اساسا هي بحياتها ما شافت غيرك ..

وسيم بسخرية : خلي عنك يا شيخ , قصدك بحياتها ما كرهت غيري ..

وسام بنصف ابتسامة و هو يلتفت نحو النافذة : احيانا الكره الوجه الاخر لعملة الحب ..

التزم كلاهما الصمت الى ان وصلا , دخلا المنزل وجداه يعم بالصمت , و الاضواء مغلقة , امسك وسيم هاتفه و رن على هاتف نداء , لم يحتج وقتا طويلا لترد , سألها بود يخفي مشاعر مختلطه خلفه : وين انت ؟؟!!

اجابته نداء باستغراب : بغرفتي ..

وسيم : لحالك ؟؟!!

نداء : لأ الاء و غيداء هون , ليش ؟؟!!

وسيم : رجاء وين ؟؟

نداء : راحت تشق على زياد , ليش بتسال ؟؟!! شو في ؟!!

وسيم بمكر : طيب تعالي انزلي اشوفك ...

تثاءبت نداء بنعاس : خلص خليها لبكرا , انا نعسانه و بدي انام ..

وسيم بأنكار : لسا الساعة عشرة ..

نداء برقة : بتعرفي حبيبي اليوم تعبت شوي و مو قادرة اسهر ..

وسيم بخيبة : خلص على راحتك ..

اغلقت نداء الخط , ثم التفت نحوهن بحماس : هههههههههههه كيف صايرة فنانة بالكذب صح ..

الاء بمكر : كان انزلت و شفت شو بده ..

نداء بأنكار : حماره شي عشان انزله و انا زي المهرج ؟؟!!

ضحكت غيداء و هي تكمل اضافة اللمسات المضحكة على وجهها : انت غبية شو فهمك , هاد اخر صيحات الموضة , ما في احلى من شكلنا هيك , هسا بخلص و بناخذ الصور كلنا , بس بالله كيف , ما هي فكره من الاخر ..

قالت الاء بسخرية : اكيد من الاخر , يلي بشوفنا بتحسر على خلفة امي ..

قالت غيداء لتكيدها : كان ما عملت زينا ..

الاء ببسمة : ان جن ربعك , عقلك ما ينفعك ..

نداء : جن يركبه للعدو , هههههههه بس جد اليوم فقعت ضحك ..

غيداء : كله من افكاري ...

الاء بمكر : تخيلي اصوركن و ابعث الصور لأزواجكن , هههههههههههههه حركة انتقام و نذاله ..

غيداء : عادي بننتقم منك ..

الاء : بالله كيف ؟؟! ما عندي حد اخاف على شعوره ..

غيداء : بنزلها على النت ...

الاء بثقة : ما رح تفضحي اختك , و انا ما فضحتكم اساسا مع حد غريب , ازواجكم حقهم يعرفوا الجمال الحقيقي الكن ..

ضحكت نداء ثم رمتها بالمخدة : صدقي جمالك لا يعلى عليه , انت يلي اليوم اكتسحتي الساحة ..

دخلت رجاء الغرفة : ثم ضحكت على غيداء و هي تكمل تجميل نفسها ..

نظرن اليها , ثم تعالت ضحكاتهن : شو هاد يلي على وجهك ؟؟!!

رجاء : نقاب امي , بدك ادور بالبيت بوجهي , الله يهديك يا غيداء , مجنونه و بدها تجننا معها ..

الاء بمزاح : انت ضعيفة الإرادة ...

نداء بسخرية : تركت لك انت الارادة , ما انت اول وحده تعجب عليها ..

قالت غيداء : و اخيــــــــــرا , ترتا تاااااااااااااااااا ...

تعالت ضحكاتهن بالغرفة , ثم قالت الاء : يلاه على التصوير ...

شاركتهن رجاء اولا بخجل , و لكن سرعا ما دخلت بجوهن , و بدأن بافتعال حركات تشابه عارضات الازياء , و لكن طبعا بثياب فضفاضة و غير متناسقة , بينما وجههن ملطخة و مشوهة بمساحيق التجميل , ختمن الجلسة بصورة " سلفي لهن الاربعة " , ثم بدان بإزالة المكياج ..

خاطبت غيداء نداء : جيبي عصير من عندك , خلينا نشرب ..

قالت الاء : انا لا تعطيني , لسا ما خلصت النسكافيه..

غيداء : وااااااااااااااااااال , كل هاد و لسا ما خلصت ؟؟!! انت بتشربي منها و لا بتلعقيها مثل الكلاب ..

تعالت ضحكاتهن , بينما ضربتها الاء بقدمها : كلاب بعينك يا معدومة الذوق .. هاد مزاااااااااااج , بعدين انا ما بيعلى مزاجي الا بفنجان قهوة , و انت عاملتي لي نسكافيه , احمدي ربك اني رحمتك و ما خلتك ترجع تعملي لي ..

غيداء : شحاد و بتشرط .. المهم ما علينا , يلاه نداء نقرأ شي من مذكراتك ..

نداء بمزاح : محسستني انها قصة ما قبل النوم ..


الاء : انا لو علي , بضل قاعدة عليها و بقرأها لتخلص , بس مراعة لشعورك ملتزمه ..

نداء بسخرية : اسم الله على الالتزام , انا بقرأ على دفعات و يا دوب بتقبلها , بدك انفجع مره وحده ؟؟!!! لا خليني هيك حبة حبة ..

غيداء : حتى نحن قلبنا الصغير لا يحتمل ..

الاء : حكى بدري و انشرح صدري ..

رجاء بهدوء : هو شو عملت اخر شي ..

تبرعت الاء لتذكرها ,و عندما تذكرت رجاء قاطعتها : اه صح لما حكت انها بدها تتنقم بأسلوب جديد , اتذكرت ..

نداء بسخرية و هي تفتح المستند : محسستني انه مسلسل , و بتتذكروا احداثه ..

ضحكن بينما قالت غيداء : لحد الان مسلسل كوميدي ..

نداء بأمل : بالله جد ؟؟!! يعني مو دراما او مسلسل هابط او ..

تعالت ضحكت خواتها , بينما قالت الاء : احلى يا هابط ... هو هبط بس للأسف وسيم له بالمرصاد , رفعه و رفع امه معه ..

قالت نداء بحسرة : المشكلة انه هو السبب مو انا , لو علي , بكون مسلسل رعب او خرافي ملعون ممنوع من العرض ..

ضحكن مرة اخرى , بينما سحبت غيداء الحاسوب قائلة : هاتي اقرأ لو رح استناك من هون لبكرا حتى تقرأ .. نعم لم يكن يحتاج منها ذلك الا تطبيق ما في خيالها عليه , هل يشكو من ان قصصها مملة , اذا ليعيش ابعادها , هو رآني اجسد دور المرأة المغوية , لما لا يرى ادوار اخرى , ليراها على الواقع , بدأت من الان ابتسم و انا اتخيل ردت فعله ..



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰




توجهت بعزم مباشرة نحو الدرج , الذي يضع بها ساعاته و خواتمه , تناولت منه ساعة جميلة بجلد بني , ابتسمت بمكر , ثم فتحت باب خزانته , احتارت بأمرها , لم تعلم ما يحبه اكثر شيء , وقع نظرها على ملابس مغطاة بأكياس حافظة , ادركت بمعرفتها التامة به انها من المفضلة له , فتحت احد الاكياس و استخرجت منه قميص ابيض و سترة , ثم فتحت اخر و اخذت منه بنطال , فكرت قليلا ثم بحثت عن حزام الى ان وجدت ما تريد , غادرت غرفته نحو الصالة , وضعت غنيمتها على طاولة الطعام , امسكت اولا البنطال و اخذت بقصه من الاسفل لتصبح نهايته على شكل مثلثات و لكي يناسب طولها , ثم امسكت بالقميص الابيض و رسمت عليه شعار الجمجمة و العظمتين , اما الساعة فقصة جزء من جلد و ثقبته من الطرفين لتصلهما بخيط مطاطي يسمح بارتدائه كعصبة للعين , و اخيرا السترة امسكتها و قصتها كما فعلت بالبنطال من اطرافها , و ما ان انتهت حتى اخذتهن لغرفتها و ارتدهن , كانت صورة مصغرة للقراصنة على التلفاز , رتبت الغرفة بأن نثرت مخدات على الارض , ثم جلست على الكنبة المعتادة تنتظره , و ما ان سمعت صوت المفتاح بالقفل حتى وقفت مستعدة فوق الكنبة ..

دخل و هو يحمل بعض الاكياس , و ما ان وقعت عينيه على المخدات المنثورة على الارض , حتى اعتلت ملامحه علامات الاستغراب , رفع نظرته فسقطت عليها , ذهل مما رأى ..

صرخت قائلة و هي تحمل بيدها عصا القشاطة : من انت و ماذا تفعل هنا ؟؟!!

اغمض عينيه , ثم فتحهما و دقق بها : خير ؟؟!! شو بتعملي ؟؟

حركت العصا كالسيف قائلة : اخرج كل ما هو ثمين لديك و الا قتلتك ..

ظهرت ابتسامة على شفتيه : نداء شو بتعملي حاليا ؟؟!!

حدقت به بغضب : ان لم تفعل سوف ارديك قتيلا ..

تعالت ضحكته , ثم قال بسخرية : ترديني قتيلا ؟؟!! لا حول و لا قوة الا بالله , عليه العوض و منه العوض ..

نظرت اليه و حركت حاجبيها صعودا و نزولا : هل تريد ان تصبح قرصان مثلي , فانا لدي سفينة و لكن احتاج لبحارة ..

عض شفته , ثم قال : شو بتهيء لك حاليا ؟؟!!

قالت له بفخر : معك القرصان الشهير جان فالجان ..

ضحك بصوت عالي , ثم تبجح قائلا : يا معدومة الثقافة و الخيال , جان فالجان , كان حرامي , و بالأخير صار عمده محترم , شكله قصدك جاك سبارو او سلفر او ذو اللحية الحمراء ؟؟!!

ضربة رأسها بخفة , ثم قالت متداركه الوضع : ايوه هاد قصدي , ابو لحية حمره ..

صحح لها بمتعة و هو يجلس على الكنبة : وين طارت العربية الفصحة ؟؟!!

تابع بمرح : و على كلا , ابو اللحية الحمراء عينه مو مقلوعة ..

قالت بثقة : سلفر ..

اكمل بتحدي : و لا سلفر ..

تابعت و هي تحاول تعديل وقفتها : جاك ..

بنفس اللهجة : و لا جاك ..

بدأ القهر يتسلل لقلبها منه , ارادة و بشدة ان تجعله يثار و يجن من الغباء الذي تستقبله به , ثم يكتشف ما فعلت بثيابه , و بسبب عدم تحقيق غايتها الاولى قفزت نحو الغاية التالية , قال له بمكر : بدك الصراحة ما قدرت اقاوم اقص جلدة ساعتك , بجد مغرية و كثير زابطه لتكون رقعة عين , اما ثياب فما عندي , فقلت استعير منك شي , و عدلتهم شوي , شو عجبوك ؟؟!!

حدق بها بصمت , لم تعلم في تلك اللحظة ما ينوي فعله , هل سوف يضربها ام هنالك ما هو اسوء ؟؟!! , اخرج هاتفه بكل هدوء , فقطع ذلك سلسلة افكارها , ثم دققت مع ما يفعله , توقفت لثانية مبهوتة به و هو يصورها بكل برود من مكانه ..

صرخت عليه : شو بتعمل ؟؟!!

قال لها ببرود و هو يحرك احد كتفيه استهجان لردة فعلها : و لا شي , بس رح ارسلها لامك و عمي , خليهم يشوفوا اخر غباءك وين وصل , بجوز اقدر ساعتها حطك بمستشفى فحيص بسهوله ..

ركضت اليه من على الكنبة , و لكن قدمها علقت بطرفها , فسقطت بكل قوة الى خلف الكنبة , تألمت من شدة الوقعة , و احتاجت وقت لتمسك رأسها , فتحت عينيها لتجده يطل عليها كالمرة السابقة عندما كانت تبحث عن الكاميرات , و لكن هذه المرة بتشفي ..

قال لها : على فكرة اقتباساتك للأفلام فاشلة بكل ما للكلمة من معنى , وقعت جاك سبارو من فوق القلعة كانت احلى و مبتكرة , بس انت قمة بالغباء , حظا اوفر ..

نهض من على الكنبة ثم تركها مبتعدا , بينما هي صرخت به : انا ما بقلد حدااااااااااااااااااااااااااا ...

سمعت ضحكته قبل ان يغلق الباب ..



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰




هذه المرة لن تفشل , لاحظت انه من غيضه , الذي اجاد كبته , انه و لأول مرة منذ افعالها الجنونية يهددها بوالدتها و عمها , و لكن هي على يقين , ان وسيم و منذ طفولتهم , ابدا لم يكن يوما واشيا , او يترك غيره ليحل قضياه العالقة , و لذلك بعد عدة ايام من الاختباء بغرفتها و التخطيط و دراسة الامر عادت لمخططتها , و اليوم كالمرة السابقة غزت غرفته , فتحت ابواب خزانته , و بحثت عن ثوبه الابيض , الذي يرتديه يوم الجمعة للصلاة , او بعض الاحيان الاخرى , ضحكت بخبث بعدما وجدته , و كالمرة السابقة ادخلت عليه تعديلاتها , مزقته من عدت مناطق و لم تنسى جيبه بالذات , , لفت شعرها بإيشارب مهترئ , ثم جلست مقابل الباب و وضعت منديل مفتوح , و ما ان استقرت حتى سمعت صوت اقتراب احدهم , ثم صوت المفتاح , و ما ان فتح حتى كاد ان يصطدم بها , و لكنه توقف مذهول , ثم تعجل بأغلاق الباب ..

صرخ قائلا : شوووووووو بتعملي هوووووووون ؟؟!!

قالت ببراءة : حسنه قليلة تدفع بلاوي كثيرة ..

تأفف بقهر منها , ثم تجاهلها , و مر من جانبها متجاهلا حتى ان يسمع اجابة سؤاله , و لكن شعر بيدين تمسك قدمه من الخلف , لم يتوقف , و لكنه حاول دفعها , و لكنها لم تتركه ..

قالت بصوت مملوء بالشفقة : الله يوفقك و يخلي لك اولادك , الله يشفيك و يبعد عنك اولاد الحرام , شو ما بيطلع من نفسك ..

لم يقل شيء , حتى لم يحاول افلات قدمه منها , بل جرها هي و قدمه و تقدم , وصلا لغرفته , و هي ما تزال تدعي له و تطلب الاحسان , وقف لدقيقة يتأمل بها و هي تمسك بقدمه , معالم الذهول و العجز احتلت ملامحه , لا بل كاد السؤال ينطق من اركان وجهه قائلا " لما تفعل كل ذلك ؟؟!! لم تريد و بشدة التصرف بتلك التصرفات المذلة و الكريهة و المستفزة ؟؟!! هل تعتقد انهما يعشان طفولتهما الان ؟؟!! و هل هذا امتداد لها " تلك الأسئلة و اكثر , ما فهمته بعدما رفعت عينيها و نظرت بعينه , لأجزاء من الثانية , تسلل القهر و الحزن و التردد لقلبها , لم تكن تريد ان تكون من الاشخاص الاغبياء او اللامسوؤلين , او ما نراه على التلفاز و نتحصر عليه , ذلك الشخص الذي يعتبر الحلقة الاضعف و من نراه يمثل الحماقة , لم تكون يوما هكذا و لا تريد هذا , و لكن ان تتطلب ان تشعر وسيم بانه تزوج فتاة من ذلك الصنف , و انه مجبور ان يعيش معها , و انه يوما لن يستطيع ان يعيش حياة طبيعية , و انه لن يتجرأ و يواجه الحياة الاجتماعية على انها زوجته , فهي ستكون ملكة الحماقة بذلك المجتمع ..
تلك التقلبات المذهلة بالمشاعر , ترجمتها ملامحها بخفة , نقلت له صورة بسيطة عن الصراع الذي تعيشه يوميا , ابتسم نصف ابتسامة و قال : افهم انك اليوم نقلتي للأغاني ؟!!

خرجت من دوامة المشاعر التي اغرقها بها , لتقع بدوامة من الحيرة , قال له و ببساطه و هي ما تزال متشبثة بقدمه : كيف ؟؟!!

قال لها بمكر : محمد فوزي ..

ازدادت الحيرة على وجهها , فاتسعت ابتسامته , ثم ثنى ركبتيه نزولا لها , فاطلقت قدمه لكي تستطيع ان تميل مبتعدة عن وجهه القريب , بينما قال لها بصوت مبحوح هادئ : ممممممم , حكيت بما انه التقليد بسري بدمك , اكيد مقتبستيها من مكان , و اعرفت بما انه كنت تستنيني على الباب , فيعني بدك تشحتي شي مني , و انا بصراحة شخص ما معي الا قلبي , فأكيد انت شحات الغرام .. شو بدك ؟؟ نظرة ؟؟ او حضن ؟؟ او ...

كان يقول كلماته و يزداد قربا , بينما هي تحاول ابعاده بالرجوع للخلف , تأتأة قائله : شو بتخبص ؟؟ انا كم مره حكت لك انه عقلك المريض بخليك تفكر اني مثلك بقلد أي شي بشوفه ..

قال لها بنصف ابتسامة و بنفس الصوت : زي شو بقلد ..

نظرت اليه بحقد , ثم حاولت تثبيته مبتعدا بأحد يديها , بينما الاخرى على الارض تسندها , عضت شفتها , حاولت بجد ان تجد ما تقوله ..

قطع عليها صوته المرح قائلا : شفت انه ما ..

قاطعته قائلة : هاي حركاتك ..

قال بمكر : شو مالها حركاتي ..

قالت بتردد : ب .. ب .. بتفكر انك دون جوان عصرك , و نازل تقرب مني و تتلزق في ..

تعالت ضحكته بالأرجاء : مممممم .. جد كلام ؟؟!! عاد انا بقرب , لأنه بحسك ما بتسمعي منيح ..

ثم اقترب من اذنها و همس : ليش مصره تحطي حالك بمواقف انت مو قدها ..

احتاجت ثواني لتستوعب ما يقول و مغزى كلامه , دفعته بعنف عنها , ثم قالت بصرامة : على فكره انت و لا يمكن تلاقي شخص بمثل حقارتك , و لسا ما شفت شي , و لا بحياتك رح تعيش متهني , و انا رح اتأكد من هاد الشي , خليك متأكد انه اذا انا مو قادرة اعطيك جزائك الحقيقي , فانا كل يوم بدعي لحتى تناله , انت و يلي مثلك ..

نظرة ذهول , ذلك كل ما حصلت عليه منه قبل خروجها العاصف ..



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰




نظرن بوجه بعضهن , ثم همست غيداء بذهول : ليه كل هاد الحقد ؟؟!!

قالت رجاء بأسف : مو عارفه شو يلي خلاكي تحكي هيك , بس اكيد حياتك كانت مو طبيعية , يعني واضح من كلامك بالأخير انك كنت تعاني كثير ..

قالت الاء بعقلانية : بس لو كان شي كبير , مو لازم على الاقل وحده منا تعرفه , او حتى اهله , بلااااااش , هو ليش بسألها لو فعلا عارف من شو موجوعة او بشو جرحها ؟؟؟!! اكيد في حلقة ناقصة ..

غيداء بلوم : انت دايما بتدافعي عنه ..

نظرت اليها نداء بحيرة , ثم قالت : طيب لنفرض انه شخص سيء , ليش اعمل هيك ؟؟!! يعني كان من الاساس ما اتزوجه , يعني لو بعرف انه شخص مو منيح , اقل ما فيها ابعد عن الشر و اغني له , ليش ادخل حياته , و اقلب حياتي و حياته لمهزله ؟؟!!

ابتسمت غيداء : بس جد تخلف , شو هاد ؟؟!! قرصان ؟؟!! هههههههه هاد يلي طلع معك ؟!!

قالت لها نداء باستهزاء : لكان شو كان بدك ؟؟!

قالت غيداء بحيوية : قطاع طرق , و تمسكِ سكينة و تحطيها على رقبته , خلي يموت رعبة , هههههههههههههه ..

رجاء بنص ابتسامة : عز الاخت , انت المثال الاروع للاخوة ..

بينما قالت نداء : بسيطة حبيتي , الميدان لحميدان , بكرا روحي و نفذيها على جعفر ..

قالت غيداء بأسف : لو الملائكة ما بتلعني ساعتها , كان عملتها ..

نظرت اليها نداء بحقد : اما انا عادي تلعني عندك ..

غيداء بتبرير : كل هالجنان يلي عامليته , و بالأخر وقفت على هاي ؟؟!!

قالت لها نداء و هي تغلق الجهاز و تسحبه منها : الحق علي يلي بخليك تقرأ اساسا ..

نظرت اليها غيداء بأسف و خاصة مع نظرة الاء و رجاء المؤنبة : نداء ازعلتي ؟؟ و الله بمزح معك , يعني انت عارفه انه انا بالذات دايما بصفك ..

نظرت اليها نداء ثم ضحكت بشقاوة و هي تختبئ خلف اللحاف : كيف و انا اخليك تصدقي , هيهيهيهيهي

صرخت غيداء بحقد و هي تقفز فوقها : يا نذله ..










بشوق لردودكم و تعليقاتكم
استودعكم الله





لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-04-15, 11:45 AM   #24

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي


ـــــــــــــــــ

قلبي ينزف الما
عدت من بلادي المجمدة
شققت طريق النور بين تماثيل السعادة
خرجت اصرخ لن ايأس
هذا ما تعلمته منها
كانت كالفراشة تلقط الرحيق رغم قبح الزهور
ولكن النعمة لا تشتم , كانت تكتفي بترديد
الحمدلله على كل شيء
على الفرح و المصيبة
على تعب و العافية
لذلك اقول الحمدلله اني عرفتك يوما

و تكريم بسيط لروحها الغالية , هو بسيط بقدراتي و لكن صادق باخلاص بمشاعري , فربما يوما اخترقت قلوب البشر بقلم لاخط تكريم اسمك في جنباته يا فراشتي
تكريم بسيط للراحلة سارة , فمن يمر هنا بين وريقات قصتي فليقرأ لروحها الفاتحة , فهي السابقة و نحن اللاحقون و فلنتذكرها ليتذكرونا



للاسف الى الان لن استطيع اللالتزام بموعد محدد , و لكن لنقل كل اسبوعين و ما يزيد قليلا , و لكن ان شاء الله بعد شهرين من اللان تستقر اموري و احاول ان انتظم بشكل افضل , شكرا لمن سيعذرني و من لم يعذرني , شكرا لمن قرأ روايتي و من سيقرأها ...






الفصل التاسع



السيطرة , المسؤولية , القيادة , و مفاهيم كثيرة توصلنا لنفس الحلقة " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " , قد تقع اعيننا على الحكام او المسؤولين بالدولة , و نقول "هم من يحكمنا و هم صاحبي الارادة و هم من يستبد او يظلم او يقهر" , ولكن بذلك الحديث الشريف لم يستثني رسول الله صلى الله عليه و سلم , أي احد ابدا , أي انك لو كنت رجلا او امرأة , والدا او ابنا , سيدا او خادما بسيط , كلنا لنا سلطة من نوع ما , تمكننا ان نستبد او نظلم او نقهر بها , لذلك يجب ان تكون حذر بما اوكل اليك من مهام , ادركتها او لم تدركها ..

الحديث واضح , ربط المسؤولية بالرعية و المراعة , و هي تحوي ان السيطرة على شخص و تحمل مسؤوليته لا تأتي بفرض الاوامر بقدر ما تأتي بمدارته و مراعة اموره , ولكن النفس البشرية شوهت مفاهيم كثير , فلما تقتصر على الكلمة الاكثر شاعرية "بنظري" , و لا تشوهها ؟!!
نعم هي شاعرية , فالمسؤولية عن شخص , او القدرة بالتحكم بأمور حياته , تعني ان يسأل عن ما يحدث له , ان يخاف ان " يصيبه شيء او ان يحاول احد ان يضره بشيء" , ان يقلق حول ما يفعل و لا يطمئن الا بعدما يتأكد من حاله , و يبعده عن ما قد يؤثر عليه بفعل او كلمة او شعور , فالسيطرة بتلك الحالة تبيح ان تكون لك سلطة , و تكون بذلك مستعد ان تقف ضد نفسه الأمارة بالسوء , فحتى لو اثرت عليه نفسه و لم يكبحها , يجدك تقف بالمرصاد , و ذلك ما يفعله الزوج مع اسرته او الام مع اولادها او الامام مع رعيته او الخ , و لا يعني ذلك انه يجب ان يفعلها بالقسوة عليه و صده , بل تتراوح الأمور بين الترغيب و الترهيب , فإذا خالق البشر , لا بل الكون اجمع , تراوح اسلوبه بهداية عباده بين الاسلوبين , من نحن لنتحكم برقاب عبيده الذين , اوكل لنا امرهم ,بالشد دون اللين ؟؟!!
ليس من السهل ان تكون مسؤول او مسيطر سواء على روح او ارواح , لذلك الشريعة الاسلامية تتدرج معك بتحمل المسؤولية , اولا تعاشرها نظريا دون عمليا , بمسؤولية ابويك اتجاهك و مراعاتهم حالك و امورك , ثم توليك مسؤولية نفسك و تقيدها ضد اهوائها , ثم تبدأ بمسألتك عن من هم رحمك , و تتوسع المسؤوليات تدريجيا لتغدوا شابا مسؤول عن عائلتك و جيرانك و مجتمعك بشكل عام , و أي تقصير بأحد تلك المسؤوليات توسم بلقب ضخم و هائل توعد الله بسوء العقاب لمن يحمله , لقب انكره الله على نفسه , لذلك احذر ان تخرج من الحياة برتبة "ظالم" ..


̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰



دخلت عليها رجاء بوجهها الهادئ الملائكي : ندوشة ؟؟!! ندوش معقول لسا نايمة ؟؟!!

عندما واجهت الصمت جلست بجانبها على السرير , ثم خاطبتها بعدما وضعت يدها على كتفها : الك اكثر من اسبوع و انت على هاي الحالة , ما بدك تطلع ؟؟!! يا حرام وسام مقهور و طول الوقت بعيط لانك مطنشيته , ما شفقتي عليه ..

قالت نداء بصوت مكتوم بسبب وضع رأسها اسفل اللحاف : قولي له يلعب مع كماشة ..

قالت رجاء ببسمة , لأنها على الاقل اثارت اهتمام شقيقتها : هي كمان يا حرام منكده و ما بتلعب ..

رفعت اللحاف قليلا و نظرت اليها بزاوية عينها قائلة : قولي و غيري , لسا سامعها اليوم و هي بتصرخ و بتركض خايفه يمسكوها ..

ضحكت رجاء برقة , ثم تذكرت اختها الشقية و هي تلعب " وقع الفنجان " : هههههههه , لا هاي اول مره بتطلع .. بعدين حزري شو , جدتي بدها تعمل لزاقيات , و كل واحد بروح بياخذ حصته , بتقول ما رح تخليلك اذا ما اجيتي ..

جلست بصورة مفاجأة و صرخت بفرح : و الله ؟؟!! متى ؟؟!!

هزت كتفيها رجاء ثم قالت بتحفيز : اساس صارت مبلشه فيهم , من زمان حطت الصاج على الحطب ..

قفزت نداء خارجة من الغرفة , تحلق سعيدة نحو بيت جدتها , بينما تبعتها رجاء بهدوئها المعتاد , وصلتا الى بيت الجدة , و كل منهما بأسلوبها , احداهما بدخولها العاصف , المناقض لسكونها الصامت سابقا , و الاخرى بهالة هدوء تزين تصرفاتها الانثوية ..

صرخت نداء بحماس : تيته بتعملي لزاقيات ..

تلقت جحرة من جدتها , التي تجاهلتها , فألتفت ناظره نحو وسام , الذي يأكل بنهم , فسألته : زنبرك , ليش تيته بتعمل لزاقيات ؟؟!!

قال لها و فمه مليء بقضمة من اللزاقيات : وسيم طلب منها ..

دخل وسيم , ثم وقع نظره عليها , تجاهلته , ثم سألت : تيته متى رح تعطيني ؟؟!!

قالت لها جدتها غاضبة : وش عليك انت يا صخلة , من متى و انا اشيع لش و لا ردتي ؟؟!! علامش متغيره طباعش ..

قال وسيم بمكر : ما عادت عوبه يا جده ..

نظرت اليه بحقد , فاتسعت ابتسامته , بينما قالت الجده : يا بنت علامش تقربين من النار , وش فيش ؟؟!!

قالت بدلع غريب عليها لتكسب ود جدتها : يا جده انا مالي لزاقيات ؟؟!!

نظرت اليها الجدة بطرف عينها , ثم قالت بود : يا روح جدتش , و ليه ما يكون لش !! صبرش الحين اقطع لش ..

قالت بفرحة : لا ما تقطعي , بدي تعطيني الرغيف بعد ما تلفي ..

بدأت الجدة تبعد العجين المخبوز عن النار , ثم غرقته بالسمن البلدي و السكر , الى ان تشربه , تركته و عادت تنتبه للرغيف الاخر الذي وضعته , بعدها بقليل ازاحت السابق و وضعت الجديد و هكذا ..

بعدما برد احد الارغفة قليلا , تناولته الجدة و لفته ليصبح كشكل " الساندويش " , ثم اعطته لنداء , التي لم تستطع تناوله لأنه ما زال ساخن على لسانها فبدأت بالهف عليه , نهرتها الجدة قائلة : لا تنافخين عليه , الحين يبرد و تاكلينه ..

وقفت نداء لتبتعد عن النار , ثم لفت نظرها ان جدتها تعطي وسيم رغيفين , فقالت مستنكره : و ليش وسيم اثنين و انا واحد ؟؟!!

وسيم ببسمة مكر : انا يلي طلبته منها ..

قالت نداء باستنكار : بالله شو ؟؟!! كل واحد بيطلب بياخد اكثر من الكل ؟؟!! و الله هاد ظلم ..

قالت الجدة و هي تحدق شزرا بنداء : علامش مشفوحة ؟؟!! انت خلصت يلي معش ؟؟!! حين تخلصينه اعطيش زود ..

قالت نداء بزعل : بس انت دوم تحبينه ..

ابتسمت الجدة ثم قالت بصوت مبهم : ما تعرفين و انا جدتش اني احبك زود عن الكل ..

قالت لها و هي الى الان لم تنتبه , انها تتحدث بنفس لهجة الجدة : وش تقولين , وش ما عجبش ؟!!
نظرت اليها الجدة : تعلمي السنع و انا حاكيش عقبها ..

ابتعدت خطوة نداء للوراء , و لكن احدهم دفعها للأمام , فسقطت على النار , و لكن الجدة دفعتها , بينما زياد الذي يقف خلفها سحبها بعيدا , و لكن هذا الدفع و الشد لم يمنع ان تسقط على ركبتها و تلذع بجمرة من النار الملتهبة , فصرخت متألمة ..

فقالت جدتها بكرب : يا روج جدتش , علامش ؟؟!!

التفت لما تشير اليه نداء , فوجدت انها قد سقطت بركبتها على جمرة قد اندفعت من النار اثر حركت الصاج عليه , و انه احرق ركبتها بعدما اخترق البنطالون ..

فقالت بلهجة امره : غيداء روحي و انا جدتش عند امش خلها تعطيش علاج الحروق ..

ركضت كماشة , التي كانت تصطف مع الاولاد الباقين , الذين تجمعوا بعدما سمعوا صوت الصراخ , بينما رفعت الجدة البنطالون عن رجل نداء , التي كانت تصرخ من الالم , و لم تشعر بيد وسيم الذي حضن كتفيها , و عينيه تكاد تخرج من مكانهما خوفا عليها , بينما عيون اخرى ايضا تكاد ان تخرج من حدقتيها و لكن ليس خوفا انما حقدا , وصلت الام مع كماشة , ثم سلمت الجدة العلاج العربي , الذي تصنعه على يدها , فبدأت الجدة بدهن رجل نداء , شعرت بان الالم بدا يهدأ و يتركز بمكان محدد ..

و ما ان تمالكت نفسها حتى شعرت بيد تحيطها , و عندما ادركت لمن , دفعتها عنها بعنف , ثم نظرت الى امها بخوف , و لكن الاخيرة لم تقابلها سوى بنظرة مشفقة حانية , ثم سألتها : شو يا ماما , لسا بتوجعك ؟؟!

عادت الدموع لتنسكب على وجهها بعدما توقفت للحظات , ثم قالت : بتوجع يا ماما ..

وضعت يدها على شعر ابنتها و قالت بدفء : هسا بروح الوجع ..

ثم قبلت رأسها و وضعت العلاج على ركبتها , ثم عادت داخلا لتكمل عملها , الذي قطعته عندما قالت لها غيداء عن مصاب نداء , بينما صرخت نداء بحزن : رغيفي وقع , تيته راااااااح ..

عبرت عينيها من جديد , و هي ترى رغيف اللزقيات ساقطا على الارض , فقالت الجدة بمزاح مخفي : خلاص ما عاد لش شي , ما يكفي اعطيش عقبه ..

نظرت نحو وسيم باستجداء , لعلمها انه يملك اثنان لا واحد , و لكن نظر اليها بغضب قائلا : ما الي علاقة فيك , دبري حالك ..

قال وسام : خلاص خذي من عندي ..

نظرت الى طبقه , فوجدت فيه بقايا تكاد تكون فتات , فقالت بتعزز : لا ما بدي , يا جده..

قال العم الذي دخل على بيت خالته او ان صح القول " امه " : على شو بتترجي يا نداء , و بشوف صايره تحكي جده ..

الجدة بمكر : ايه , كل ما رادت شي قالت " يا جدة "

ضحك العم , ثم قال بعدما لمح العلاج على ركبة نداء : حارقه رجلك ؟؟!!

الجدة : مير انها ملقوفة , و هذا جزاتها ..

قالت نداء بحزن : لا و الله , في حد دفشني ..

الجدة : ما حد , غير انت تمشين بعجل ..

ظهرت ملامح القلق على وسيم , و التفت نحو وجه محدد يحدق به , بينما قال العم : خلاص ما دام نداء متصاوبة عشان اللزاقيات لازم تاخد اكثر عنهم كلهم ..

قالت الجدة بمزاح : ايه دلع وش وراك انت ..

ضحك العم , ثم سأل : وين طارق مو شايفه ؟؟!!

زياد : مع ابراهيم يا عم ..

العم احمد : روح نادي خليه ياكل هو و ابراهيم , اذكر انه يحب اللزاقيات ..

وقفت نداء سريعا قاله : انا بروح انادي ..

زجرها وسيم غاضبا : و مين طلب منك انت ؟؟!! ليش بتدخلي حالك بكل اشي نفسي افهم ؟؟

نظر اليه ابوه بلوم , ثم قال بصوت حنون : نداء حبيبة عمها لسا قبل اشوي انحرقت رجلك , ارتاحي و زياد بروح ينادي احسن ..

ما ان خرج زياد راكضا حتى صفق الباب خلفه , و لكن ليس بفعله , و انما بفعل شخص يجب ان يكون راشد , او على الاقل هذا المتوقع منه , بدأ صراخه قائلا : ابتسااااااااااااااااااااااام .. ابتساااااااااااااااااام ..

قطع صراخه صوت العم احمد : خير يا سعد ؟؟ ليش معصب ؟؟! هدي و انا اخوك ..

نظر اليه ثم قال بقرف : اخرس و لا تتدخل , و هي احسابها معي عسير بس اشوفها ..

نظر العم احمد حوله للأطفال , و خاصة بنات سعد , فاعتلى وجهه الهم و القلق على حالهن الذي اقل ما يقال عنه ان الخوف استملكهن , ربما لمعرفتهن بما قد يحدث لهن و لامهن , عاد ليهاود اخوه قائلا : يا اخوي كل شي بنحل بالتفاهم ..

ضحك بسخرية , ثم نظر الى امه و القى بوابل شتائمه عليها صارخا : صرت تجمعي الحبايب يا شهيرة , ولا ما عاد يفرق معك حاليا الدين , يلي نخرتي راسي في و انت تقولي حرام و حلال , ولا احمد حبيب الروح يحل له ما لا يحل لغيره ..

ترقرقت عيون الجدة بالدموع , و كحالها مع ابنها العاق دائما تقف صامته , فلا كلام ينفع و لا الفعل لها عليه سلطان , كل ما لديها الاحتساب عند الله , فخوفها على ابنها احمد من جنون اخيه سعد , اكبر من جروح قلبها التي يغرسها ابنه بتفنن , بينما خرجت ابتسام شبه راكضة من امام سعد تسبقه قبل ان يمسكها و تظهر إهاناته و ضربه امام امه و اخيه , بينما لحقها سعد غاضبا يتوعد بها لخروجها من المنزل بدون امره .



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰

صرخ وسام و هو يلقي بجسده على الكنبة : فعلا مجانين ... هسا روحتوني و حسيت في ببيتنا غاره علشان تشوفوا ذوات الحسن و الجمال ؟؟!!!

ابتسم طارق بود بينما كان يجلس مقابلا له , بينما خاطبه جعفر بهمس مؤنبا : اخرس , بدي اسمع , كأنه في صوت ؟؟!!

قال وسيم الذي دخل و بيده سندويشة : بجوز عمك و عمتك بحكوا , او جدتي بتحلم و بتحكي كعادتها ..

ضحك طارق و وسام , بينما قال جعفر بتشكيك : قلبي مو مطمن , مستحيل غيداء تنام بكير , الا بخبصوا شي , متأكد انه حكت لك نداء بدهم يناموا ؟؟!! ليكون بتكذب عليك ..

امسك وسيم الجهاز ليقلب على التلفاز , ثم قال : و ليش بدها تكذب ؟!!

غمزه جعفر و حرك رأسه , بينما ابتسم وسيم و تجاهله قائلا : غبي ..

خاطبه قائلا جعفر : شو بتاكل ؟؟!!

اجابه وسيم ببساطة بينما ما زال يقلب بالقنوات : سندويشة ..

جلس بجانبه , ثم سأله : سندويشة شو ؟؟

قال له وسيم : لبنه ..

جعفر : ليش ما عملتي لي ؟؟

نظر اليه وسيم بطرف عينه باستصغار : ناقصك رجل و لا ايد ؟؟!!

وسام بمكر : لأ مشبه عليك على غيداء ..

وسيم بمكر : و لا حتى هاي بتعبرك .

جعفر بفخر مفتعل : لا , احلف لشوف , حبيب اليوم عملتي لي سفره من هون لهناك ..

وقف طارق قائلا : سمعت عمتي و هي تصرخ عليها حتى تعملها ..

ضحكوا بينما توجه طارق نحو الطابق العلوي , سأله جعفر سريعا : وين رايح ؟؟!!

طارق بكسل : بدي اطمن على زياد و افرش عنده و انام ..

قال له جعفر بفرح : اسمع و انت مار من عند باب غرفتهن اتنصت شوي ..

وقف طارق , ثم نظر اليه لبرهة , فاعتلت البسمة وجه كل من وسيم و وسام , بينما قال جعفر باستغراب : شووووووو ؟؟!!

طارق بقهر : ما رح توقف ولدنه ؟؟!!

جعفر بمرح : مع غيداء مستعد انسى كل القواعد ..

طارق بسخرية : هي هي هي , ضحكتني , اثقل ..

جعفر بتهديد له : و انت رح تظلك هيك , كل شي عيب و ما بينفع .. و انا مو صغير .. اخرتك تتطلق ..

تجمدت قدمي طارق على الدرج , بينما نظر وسيم نحو جعفر بحقد , فهما على دراية بالمشاكل المحيطة بزواج طارق و رجاء , و ما حدث مؤخرا مع طارق لا يساعده ابدا و فوق ذلك فهو يلتزم الصمت هذه الفترة , لذلك جعفر شعر بتأنيب ..

قال طارق ببرود قبل ان يختفي عن انظارهما : تصبحوا على خير ..

قال وسيم بقهر لجعفر : يعني ناقصك هو ؟؟!! شو بدك في كيف يتصرف ؟؟!!

جعفر بتأفف : اوووووووووووووووف ... يا زلمة احيانا بقهر , عنده برود و كبت مو طبيعي , و لما نصحته بشي رح خبص الدنيا بدل ما يصلحها ..

نظر اليه وسيم بحقد , ثم قال : لانه نصيحتك كلها على بعضها غلط , في حد بنصح اخوه انه يحكي لمرته رح يخونها, اذا ما اعطته حقوقه ؟؟!!

صرخ وسام , الذي كان يلتزم الصمت عند جدالهما , و خاصة انه لا يعلم شيئا عما يقولها : أيـــــــــــــــــــــش ؟!!

قال جعفر باستخفاف و هو ينظر نحو التلفاز : اساسا انا ضربت له اكثر من عصفور بحجر ..

وسيم بسخرية : ايوه صح , لدرجة انك خليته يضرب العصفور و لهيك هج و راح..

جعفر بتبرير : انا ما عمري شفت مره ما بتغار على زوجها , او على الاقل تعصب , تضرب , تصرخ , بس بروووووووووود ؟!! هاد ما شفته ..

وسيم بنصف ابتسامة : لأنك عمرك ما فهمت رجاء ..

جعفر : شو يعني رجاء مو مره ؟؟! ما عندها مشاعر ؟!! يلي سمعته خيانه مزدوجة , و عادي عندها ؟؟!!

وسيم بقهر : جعفر لما ابوي طلب منك تستقبل رجاء بمشفى عيلتكم , بتتذكر كيف كانت ؟؟!!

ركز قليلا ثم قال بحزن : منهارة , او على حافة الهستيرية , مدمنة , فقر دم , اعتداء بالضرب , نزيف داخلي , و اشياء كثير , انا مستحيل انسى .. بس كمان انت بتحكي عن سنين من العلاج , و بيئة مستقرة , مستحيل القي حد اكثر من طارق حنون او متفهم او صبور , بس كمان تظل تخاف منه بعد شهور من تعامل , او حتى على الاقل تحمل شعور بالألفة نحوه , هاد مستحيل ..

دخل وسام بالنقاش : انا ما عمري درست علم نفس او كان لي ميول نحوه , بس طبيعي تصرف رجاء , طبعا اعتمادا على الظروف يلي عانت منها , بجوز انت اجيت يا جعفر بالفترة يلي عمي سعد ترك البيت و بعد عنهم , بس رجاء و خواتها تعرضوا لضرب من عمي و اكبر دليل لتشوف الرعب النفسي يلي تعرضوا اله , زوجتك , لولا ابوها ما كانت غيداء فقدت رجلها ..

تنهد جعفر ثم قال : بس كمان حالة رجاء ما بدها هدوء و تساهل , طالما ما انحطت تحت الامر الواقع , انا متاكد رجاء ما رح تتحرك ..

وسيم و هو يطفأ التلفاز : صح , انا ما بنكر كلامك , بس كمان خطوة خطوة , القفزات ما بينفع ..

نظر اليه جعفر بسخرية , ثم قال : بس 8 اشهر اكثر من كافيه حتى تتأقلم معه على الاقل ..

قال وسيم بمرح و هو يقف و يتمغط : كافية ليحب طارق رجاء , و لتكره غيداء جعفر ..

ضحك جعفر بقهر بينما وسام بمرح , ثم قال جعفر : صدق بالله , زي ما خليتها تحبني و بعدين تكرهني , رح ارجع اخليها تحبني ..

وسام بأنكار : انت خليتها تحبك ؟؟!!

جعفر : لعاد مين ؟؟!!

وسام بمكر : جهلها و طيبة قلبها , بس هاي غيداء ايام زمان , هسا لسانها ما بفوت حلقها ..

ضحك وسيم : انت قبل ما تخطط لتحبك اقنعت ابوي ؟؟!!

جعفر : ههههههههههه اقنعت جدتك و هاي هي مصدر البلى ..

وسام : بسيطة غير اقولها شو بتقول عنها , و لنشوف كيف بدها توقف جنبك ...

قطع وسيم رد جعفر قائلا : يلاه خلونا نام ..






يتبع





لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-04-15, 11:46 AM   #25

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي




»تتلألأ القلوب البنفسجية بالأمل «

لطالما كان نومه خفيف , اقل حركة توقظه , لذلك صوت المسج ازعجه و اقلق نومه , امسك الهاتف و سقطت عينيه على الوقت , ادرك ان وقت صلاة الفجر قد حان , تلفت حوله , وجد وسام ينازع لا ينام , فابتسم بحنان , ثم التفت نحو المكان الذي ينام به جعفر , فوجده ينام و هو يضع قدم على الاخر اتسعت ابتسامته , ثم توجه نحو الحمام الملحق بجناح جدته و توضئ ليصلي , المنطقة التي سكن بها والده حديثة جدا , و المسجد التابع للمنطقة قيد البناء , لذلك لا يسمع جيدا الاذان , و بعدما خرج حاول ايقاظ الشباب , و لكنهما لم يعيراه اهتماما , نظر لساعته و حسب الوقت الذي يمكنه الوصول للمسجد ليلحق الصلاة , فوجد انه يستطيع ذلك , اخذ مفتاح سيارته و خرج , ما ان وصل للمسجد حتى كان الشيخ يقيم الصلاة ابتسم براحة فلقد استطاع ان يصلي جماعة , فعلا اعقلها و توكل , بعدما غادر المسجد توجه لسيارته , ثم تذكر صاحب المسج الذي كسب اجر ايقاظه , عقد حاجبيه , فهو الى الان لا يعلم ما هي المسج التي ارسلت له , توجه نظره بأنحاء السيارة , ثم تذكر انه تركه بجانب فراشه , تنهد ثم اتكئ رأسه على يده المستندة للشباك المفتوح , اخذه تفكيره اليها , و ازدادت عقدة حاجبيه , لا يعلم ما التصرف المفروض ان يتخذه حاليا , اليوم عندما كانوا يناقشون حياة طارق و رجاء و تعقديهما , كان يريد و بشدة ان يضحك بسخرية , و لكنه منع نفسه باخر اللحظات , لا احدهم يمكن ان يتخيل الحياة الخيالية التي نقلته بأركانها تلك المجنونة , و الان انهت فصل جديدة , هرب من تعلقها لفترة , و لكن الان ليس لديه أي مجال لتركها عند ابيه , الذي لا بد ان يلزمه ان يأخذ زوجته معه , حتى لو قال انه بدورة ؛ أي و بكل بساطة عادت و عاد معها ليالي السهد و القلق و الحيرة ..

ضحك بسخرية , ليس من الوضع الذي هو الان غارق به , بل من نفسه , فعندما كانت تتعامل معه من منطلق كرهها له لم يعجز و كان يعرف من أي يؤكل الكتف , و الان مع رقتها و عطفها و حبها , يقف متصلبا , يحاول ان لا يجرحها و ان لا يترك لها اثر اكبر من اللازم , محيرة تلك المرأة التي تزوجها ..

تنبه من غرقا افكاره , بصوت طرقات على زجاج السيارة الجانبي , فانزل ثم اقترب من زجاج الباب المقابل و سأل ابيه : شو كنت بالصلاة ؟؟

اجابه ابيه ببسمة : الحمدلله , و انت ؟؟
اشاره برأسه ايجابا , ثم قال : تقبل الله ..

ابوه : منا و منكم صالح الاعمال , ليش قاعد بالسيارة ؟؟ و اخوانك صلوا و لا لأ ؟؟
حك اذنه قليلا , ثم ابتسم بمرح : بجوز طلعوا بعدي ..

قال ابوه بنصف ابتسامة و هو يتوجه نحو باب البيت : الله يهدينا اجمعين ..

دخل الباب ثم اقفله و توجه نحو غرفة مبيتهم , وقع نظره على الهاتف فأخذه ثم بدأ يهز بقدمه جعفر , ثم فتح المسج بينما جعفر يتقلب متضايق من حركة وسيم الاستفزازية , قطع جملته التي كان يقولها عندما شاهد الصورة المرسلة برسالة : قوم يا بغل صل....

ثم تعالت ضحكته , ثم عاد ليرى من المرسل , فوجدها الاء , فخاطبه جعفر بضيق : خزقت اذني , على شو مفحم من الصبح ضحك ؟؟!!

قال له بين ضحكاته : بشوف نتائج الحفلة يلي تحسرت عليها , و كنت خايف تروح عليك ..
فتح جعفر عين واحدة ثم قال : شو ؟؟!! شو بتخبص انت على الصبح ؟؟!!

قال له بمرح : شوف تلفونك بسرعة , بجوز بعثت لك الاء مسج بصور غيداء ..

استيقظ جعفر سريعا , و كأن النوم لم يزر يوما عينيه , لا بل استبدلته عينيه بالغضب المتوقد فقال زاجرا بخوف : ليش هي باعثت لك صورها ؟؟!!

تعالت ضحكت وسيم , بينما صرخ وسام عليها : ازعجتووووووووووووووني انقلعوا بره تهاوشوا ..

فقال وسيم له ببرود : قوم صلي بدل ما انت ..
قاطعه جعفر : انا بحكي معك , بقولك شو بعث لك الاء ..

قال له وسيم : باعثتي لي مسج من تلفون نداء , صور لنداء بالحفلة مبارح , ها ركز قلت " نداء " مو " غيداء " , و كاتبه اخر شي فاعل خير اسمه الاء , فحكيت بجوز عامله معك نفس الشي ..

تلفت حوله جعفر كالمذهول , سأله وسيم : شو مالك ؟؟!!

تحدث جعفر بينما ما زال يبحث بطريقة هوجاء : بدور على تلفوني

ضحك وسيم بهدوء , ثم قال : و مثلا بدك تلاقي حوالينك بالهوى ؟؟!! اكيد يا جنبك على الفراش او على الارض

و بعدما وجده تعالت ضحكته لتلحق به صدمة وسيم ثم المرح الذي اكتسحه , فتعالى مجددا صوت وسام قائلا : و بعديـــــــــــــــــــــــــــن معكم

ضربه جعفر بمخدته , بينما تجاهلهما وسيم و ذهب للمطبخ و حضر له فنجان قهوة و اعد واحد اخر , فهو على يقين ان جعفر سوف يطالبه بفنجان , سكب فنجانه و خرج نحو الحديقة الامامية و جلس على المقعد الموضوع , ثم رفع قدميه على الطاولة الصغيرة امامه و استند على المقعد براحة ..

قطع عليه استرخائه صوت جعفر , يخاطبه : شو بتعمل عندك ؟؟!! .. خياااااااااااااانه , بتشرب قهوة من دوني ؟؟!!!

نظر اليه وسيم بحقد , ثم قال : ولك اخرس فضحتنا , المشكلة الوحيد يلي عندك خدم على قد شعر راسي و فوق هيك عينك فارغة و بتتسلبط علينا , انقلع هي عملت حسابك جوا , صب فنجانك و تعال

قال له جعفر بنقمة : ليش ما كملت معروفك و صبت لي الفنجان

قال وسيم بحسرة : لا حول و لا قوة الا بالله

عاد جعفر ثم قال له : ابعد شوي خليني اقعد ..

وسيم بنصف بسمة : ذاقت بعينك الاماكن ..

ضحك جعفر , ثم سأله وسيم بهدوء : صليت ؟؟!!

جعفر بسخرية : و لله الحمد , ليش محسسني اني من كفار قريش ..

ضحك وسيم بهدوء : لأنه ما الك بالقصر الا من مبارح العصر ..

قال جعفر بقهر : ترى على فكرة , غيداء و يا دوب متحمل تشكك في , فلا تزيدها علي , و هاد و انت عارف اني ما بعمل شي الا كنت متأكد اني رح كمل في ..

وسيم ببسمة هادئة : الله يهدينا اجمعين , وسام صلى ؟؟!!

قال جعفر بهمس : اه , و رجع نام ..

بعد فترة صمت سأله جعفر : ليش متذايق ؟؟

خاطبه وسيم بحيرة : انا ؟؟؟

لم يجيبه جعفر , فعلم وسيم انه ينتظر اجابة سؤاله و لا مهرب لديه , فقال : عادي هيك الواحد مرات بنخنق شوي ..

جعفر بذكاء : عشان رح ترجع مرتك ؟؟!

بينما كلاهم يتحدثا و مستغرقان بعالمهما , خرجت تتنشق هواء بعد الضيق الذي لحق بها , لم يعد لديها ادنى شك بان ما تراه هو وهم , بل هي على يقين الان , و لكن يتبقى السؤال الذي يشغلها مؤخر " من هي سناء ؟؟! و اين هي الان ؟!! لما لا يذكرها احد ؟! "

قطع تسلسل افكارها , لا بل جمدها بارضها صوت جعفر الذي ينقلها لها سكون الصباح : لسا ناوي تطلقها ؟؟!

صمت عم بالأجواء , ثم عاد جعفر ليقطعه قائلا : بس هي فقدت الذاكرة كيف رح تطلقها ..

في تلك اللحظة ادركت مع من يتحدث , و عن من يتحدث , كتمت شهقتها بيدها , ثم انصتت بكل جوارحها و خفقات قلبها ترفرف داخلها , مالت بوقفتها و كاد يختل توازنها , فأسندت نفسها للحائط ..

قال وسيم بهدوء : مستحيل اطلقها و هي فاقدة الذاكرة ..

قال جعفر بسخرية : و بس ترجع ذاكرتها ..

قال وسيم بألم : رح ترجع حياتنا زي ما كانت , جعفر مستحيل نقدر نكمل , انت ما شفت اخر فترة كيف كانت نداء , ما رح اقدر امر بهديك الفترة مرة تانية , اساسا انا ما عندي شك انه فقدانها للذاكرة بسبب الضغط النفسي اكثر من حادث انحباسها بالأسانسير ...

جعفر بضيق : و يلي كنت تعمله بالفترة الماضية شو سببه يا وسيم ؟!! لحظة جنان ؟؟!! و لا تمرد ؟؟!!

وسيم بنصف ابتسامة : محاولة معرفة جزء من الحقيقة ..

جعفر باستفسار : حقيقة شو ؟!!

تنهد , ثم قال وسيم : اذا قدرت اعرف صدقني رح احكي لك ..

جعفر : و كيف ناوي تعرف ؟!! قول لي يا اخي رح ساعدك ..

قال وسيم ببسمة : اتركها لربك ...

قالها و تردى صداها بصدر تلك التي تقف بالخلف تسمع حديثهم , فجرت خطاها و ابتعدت و تردد بصداها دموعها , لتحاكي جرحا اثقل قلبها ...


» تشتعل القلوب فتحمر متوهجة «

جلست بغضب على الكنبة , ثم نفث نفسها بحدة قائلة : خير تفضل احكي ..

كبت غضبه , فهو الان بأشد الحاجة للصبر و الهدوء , تخيل انه بإحدى الصفقات التجارية , التي تريد منه التروي و الرد بهدوء شديد : غيداء اتوقع احنا حاليا بجلسة جدية , و يلي بدي احكي ما بحتاج نرفزة و نفتره ..

لم تجبه بل رفعت ذقنها قليلا بإصرار , فقال بحدة قليلا : انا ما رح احكي انه ما معك حق بمعاملتك الي , و بعرف انك صبرتي علي كثير , بس انا و لا مرة من المرات يلي قبل حكت لك اني بدي اتمسك فيك , مع انه في اسباب كثير , مثلا لأنه تعودت عليك و لا لأنه هيك طلب مني عمي , و لا حتى لانه في يوم حسيت اني محبوب لشخصي و مميز من بين الكل ..

عند تلك الجملة , التفت نحوه , و سقطت نظراتها بمحجر عينيه , و لأول مرة تشعر بذلك السيل من المشاعر بعينيه , جعفر , نعم جعفر ذلك الشخص , الذي تنطق كل ركن من اركان حياته بالاستهتار ما عدا عمله , ينظر اليها بقوة تلك المشاعر , لا بل و عينيه تترجاه هي , غيداء الفتاة البسيطة , القادمة من الحي الفقير , على حساب ما تصفها به امه , الفتاة التي للأسف فقدت قدمها , هي من يعترف الان لها جعفر ..

اكمل جعفر حديثه : انا بدي اياك لأنه مستحيل اقدر اعيش من دونك , لأنه حياتي كلها ما الها اي طعم اذا ما كنت انت بجنبي , انا مجرد فكرت انك ما تكوني على ذمتي ب تخليني اهستر , فكيف بتطلبي مني تتطلقي , اعقلي غيداء , يعني بعدما قطعنا كل المشاكل و تخلصت من شرط عمي , تيجي انت تختاري البعد ؟!!

بعد قوله ذلك, قلصت عينيها بقهر, هل فعلا ظنت للحظة انه سوف يتغير ؟؟!! , انا اتعقل , و انا سبب المشاكل , و كل يلي بينا كان سببه اغلاط عمي ..

نظرت اليه بتصميم ثم قالت : يعني قصدك عمك يلي خلاك ترجع لي سكران ..

نظر اليها بقهر , ثم قال : بس مرتين , و بعدين انا بطلته و انت عارفة ..

قالت له بقهر : مرتين كنت فاقد , بس كثير رجعت شارب كاس او اثنين ..

قال لها بتنهيدة : حكت لك لوازم الشغل ..

غيداء : يعني رح ترجع تنجبر تشرب , بحجة لوازم الشغل ..

جعفر بصدق : لا انا حكت لك اخذت وعد على حالي , و مستحيل رجع له ...

ثم ابتسم قائلا : و انت ما قصرتي اسبوع مبيت بالمستشفى , درس محترم ..

التفتت عن وجهه لكي لا يرى بسمتها, ثم تنحنحت, و قالت: و البنات ؟؟

جعفر باستفسار: مالهم ؟؟

ضحكت بسخرية ثم قالت : سلامتك , ما مالهم شي , بس انت يلي مالك معهم , يعني ما رح شوفك فايت علي شي يوم متزوج وحده , و لا جايب لي اولاد وحده من صاحباتك و تاركهم عندي و رايح ؟؟!!

جعفر بتبرير ماكر : مو عندك عند الخدم ..

نظرت اليه بقهر , فهي لا زالت تذكر ذلك اليوم , الذي جاء به و لديه طفلان صغيران ليضعهما , لأنه الحضانة , التي اعتاد ان تضع صديقه لديهما مغلقة للصيانة , و كأنه وقتها ما تحتاجه هو تبرير وجود الطفلان , لا تبرير وجوده مع امرأة لديها طفلان , ليخرجا ليلا ..

نظر اليها قائلا بصدق : و كمان هاي ما قصرتي فيها, اتوقع انا و هي انفجعنا بس لقيناكي لحقيتنا مع الاطفال على النادي الليلي ..

قالت له بهدوء : طالما عارف انه مكان مو منيح , و انقهرت لما لقيتنا لحقينكم , ليش تروحوا عليه ؟؟!!

قال لها بهدوء : حكت لك , سكرتيرتي و هاد شغل ..

قالت له بحقد: قصدك رح ترجع تروح عليه ؟؟!! و رح ترجع تطلع معها ؟؟!!

قال بصبر : انا عينت سكرتير لها الامور , و اتوقع انك تكفلت انه نادين تكون مساعدتي , و على فكره هديك السكرتيرة كانت مجبورة على شغلها , و انت لو عرفتيها جد و ظروفها كان ..

صرخت به بقهر : ما بدي اعرف شي , و لا حتى بهمني ..

قال بمرح : ليش بتغاري ؟؟!

قالت له بينما كانت تكافح لتمسك أعصابها , التي تغلي : احترام اي ست لنفسها ما بسمح لها تضل صابره على زوج خائن , و انا اعطيت اكثر من فرصة, و صدقني اكثر من هيك عبث , و لو معرفتي انه عمي طلب منك تعمل هاي التصرفات لتطفشني , صدقني ما صبرت عليك ..

قال لها بتبرير : هي انت حكيتها , كنت مجبور ..

قالت غيداء بسخرية : جعفر على مين بتضحك ؟؟!! عمي ما طلب منك اكثر منه انه تبين حقيقتك قدامي ..

جعفر : و انت برايك بس حد يعطيك بداية حياة جديدة , و شي نظيف , و بنفس اللحظة يكسر قلبك و يقولك , انت ما رح تقدر تحافظ عليها , او تكون زوج صالح الها , يعني برأيك هيك في لو احتمال بسيط انه يحاول يصلح من نفسه , رح يظل موجود ؟؟!! ... و قمة السخرية بالموضوع , انه اكثر شخص كان مؤمن في و مد ايده ليساعدني , حكى لي و ببساطة انا شخص ميؤس منه , و انه ما بقدر يكسر خاطرك , و حاب انك تشوفي شي خافي عليك , لحتى تقدري تبلشي حياتك و تشلي اوهامك عني ,ها و هــــاد شي عندك عادي ؟؟! صدقيني على قد ما فرحني انه في حد بالحياة طلبني انا و بالاسم , شخص كافح ليوصلني , على قد ما دمرني "اكثر شخص بحترمه بالدنيا" في رأيه بتصرف هاد الشخص يلي بكافح عشاني .. ها , عمي كان شايف انسانه حبها عامي عيونها , و بعد ما حققت يلي بده اياه , بعد ما شفت اول نظرة كره بعيونك , بعد ما فقدت تصرفاتك المحبة , عرفت انه لو كان في امل ان كون انسان , فما رح القى فرصة احسن من انه ارجع اصلح صورتي بنظرك , و بس بلشت جد ابعد عن كل شي , و بعد ما جد خطيت و تحديت قرار عمي و جدتي , اجيتي انت و بكل بساطة بتحكي لي انه عمك ما كان غلطان , و انه لو بدي اتصلح فأتصلح عشان حالي و انت ابعدك عن حساباتي ؟!!

ابعدت وجهها عنه , و اخفت دموعها , ثم نظرت اليه برأفة , و قالت : جعفر لازم تفهم قصدي , انا ما بتخلى عنك , بس الصح صح , و الغلط غلط , سواء انا كنت بحياتك او لأ , ما لازم تعلق فعل الخير في , و فعل الشر بغيابي , انت لازم تعمل هيك عشان ربنا يرضى عليك ..

اقترب منها و امسك يديها بقوة و قال : و انا و الله بعمل هيك , بس كمان ربنا بكافئ عبيده بالأرض , و انا تركت اشياء كثير غلط مو علشانك , لا عشان ربنا يكرمني بوجودك , و ما طلبت منه الا انت تكوني معي , مستحيل تحكي انه هاد كمان حرام ..

نظرت اليه بألم , ثم قالت : بس جعفر انا تعبت ..

سألها بقهر : مني ؟؟!!

قالت له بحزن : مو بس منك , و من يلي حواليك , و من بيئتك , انا مستحيل اتأقلم مع حياتكم ..

قال لها بألم : قصدك عمتي و بنتها ؟؟! انا مستحيل اخليها تذايقك مره ثانية , و حتى امي و ابوي ما الهم دخل فيك , و اساسا انا ما بدي تصير مثلهم , انا بدي تكوني مثل ما انت , انا بدي انت تخلي حياتي زي حياتك , مو العكس , ليش مو مصدقتني ..

قالت غيداء و دموعها تسيل على خديها : بس يا جعفر مو جرح واحد انت جرحتني ..

قال لها بأمل : خليني طيب اصلح اغلاطي , خليني اطيب كل جروحك , خليني امحي زعلك كله مني ..

قالت له بقلق : خايفة ..

جعفر : ما تخافي الا من ربنا , و اكيد يلي بطلبه حلال , انت بس اعطيني فرصة ثانية ..

انزلت عينيها للأرض و سكتت ثم عادت لتنظر لعينيه , قالت بتصميم : خلينا نجرب , بس اكيد ما رح اقبل بنت عمتك تيجي تبات ببيتي ..

قال لها ببسمة : خلص اكيد ..


» صفت قلوبهم فابيضت «

دخلت رجاء قائلة : يا بنات انزلوا تحت عمي احمد بده الكل يجتمع ..

نظرن في وجوه بعضهن متسائلات بصمت , الى ان نطقت غيداء : ما قالك شو بده ؟؟!!

هزت رجاء كتفيها جهلا , ثم قالت : انزلوا قبلي خلين اطمن على الاولاد و الحقكم .

نزلن بعدما تسترن , فوجدن عمهن يجلس في الصالة وحيدا , و علامات تفكير على وجهه , و ما ان لفته دخولهن حتى تهلل وجهه فرحان , ثم قال : هلا و الله , هلا بفرحة قلبي و سعادته , هلا بناتي ..

ارتسمت الابتسامة على وجوه الفتيات , و اكتست الحمرة خدودهن , ثم قالت الاء بأدب : عمي بدك شي منا ..

ابتسم بعطف , ثم قال : تعالين اقعدن عندي , و الله ما بنشبع من قعدتكن و انا عمكن ..

ما ان جلسن حتى دخلت رجاء فتهلل وجه قائلا : هلا رجاء عمري انا , هلا يا عمك , يا هلا بالحنونة ..

غيداء بمكر : اه رجاء كل هدول و احنا النا ربنا يجبر خاطرنا , الله كريم ..

ضحك عمهن و قال : و انت فرحة عمري ..

الاء بخجل : و انا ؟؟

تهلل وجهه , فلأول مرة تتجرأ الاء و تطالب بشيء من العواطف منه : انت دلوعتي و صغيرتي يلي ما بتكبر بنظري , طول عمرك رح تظلي بنتي الصغير يلي بخاف عليه من نسمة الهوى ..

ابتسمن جميعا بحنان , و لكن رجاء و غيداء صاحبه بعض التفهم , فأخيرا و لله الحمد تتقبل الاء عمهن بصورة الاب , الذي لم يخفي لهفته و حبه عند سماع اول استجداء منها لعطفه , بينما قاطعت نداء الحديث قائلة : عمي انا ما رح قولك انا ايش بحياتك , انا رح اسألك شي , لو انا بيوم غلطت و كان الغلط راكبني من راسي لأساسي و طلبت توقف معي و ما تتركني , بتوقف معي ؟؟

نظر اليها بتمعن , نظرة المتفهم للمتردد , نظرة المطمئن للخائف , ثم قال : في شي مخوفك ؟؟ انا عمك لو الدنيا كلها وقفت بوجهك انا مستحيل اتركك , بس قولي لي في شي ؟؟!!

نداء ببسمة رجاء : لا ما في شي , بس يا عمي السند شي حلو , بخليك تتطمن و ترتاح تحس انه في مين يفهمك و يداري اغلاطك

عمها بسؤال ماكر : و ليه وسيم مو سند ؟؟!!

ابتسمت بحزن و قالت : احيانا يا عمي بنضرب الحيط لتنهد , و احنا يلي غلطنا فما بكون لنا حق لو بنوا هالحيط نرجع نتكي بضيها

ضحك عمها بقهقهة , ثم قال بعطف : اقولك سر و انا عمك ..

ثم خاطب بناته قائلا : بس لا تقولوا لامكم ترها تذبحني ..

اشرنا بحماس على توعد بحفظها بينما قال ببسمة تشوبها الحنان : كان في مره حامل و تعبانه من حملها كثير , بس يلي مصبرها على حياة الشقا يلي عايشها زوجها يلي بالعسكرية و تنتظره كل شهر يطل عليها , و بيوم اتأخر اخباره و ما انسمع له خبر , و ما كان لهذا الرجل الا ام كبيرة بالسن ساكنه معهم , راحت لأولاد الحلال و ارسلوا على وقتها المراسيل , و وصلهم الخبر , ابنكم استشهد اطلبوا له الرحمة , الام ما احتملت الخبر , وحيده ابنها يلي طلعت في بالحياة مات , و لا مات مثل ما مات زوجها صغير بالعمر , كانت صدمه كبيرة , اصبحت ما امست , كان يوم و لا اشد منه قسوة على هالمراه , زوجها و حماتها و ابن في بطنها يتيم , مين يقوم فيها و هي ما الها بهالدنيا الا اختها ساكنه بعيد عنها , لكن بعد ما انهت العدة وانقضت , قررت تروح عند اختها و تسكن بجنبها , و فعلا باعت البيت و شدت العزيمة بعد ما اتفقت مع جاره الها انها توصلها هي و زوجها , و فعلا وصلت لأختها , و عرفت بحالتها , و حلفت اختها عليها تظل بغرفه بييتها , معزولة عن البيت و بتقدر تعيش فيها , بالأول عارضت , بس اقتنعت بس قالت لها انها تساعده تشتري بيت بعد ما تخلف ..

قاطعته غيداء بحماس : و هاي اختها ما كان عندها زوج ؟؟!! قصدي مو متزوجه ؟؟

اجابها ببسمة : لا كانت متزوجه , و زوجها و النعم فيه رجل اجودي , و كانت مخلفه من جديد اول اولادها , لكن المسكينة كانت ما تقدر ترضع , و تبعث ولدها لمرضعه ..

قالت غيداء بحماس : ايوه ؟!! و بعدين ..

قال لها ببسمة : ابد يا طويلة العمر , وافقت انها تعيش عند اختها , و فعلا كان قرار في محله لأنه بسبب التعب النفسي و الجسدي يلي تعرضت الها كان حملها متعب , و حتى على الشهر السابع اجاها الطلق , و جسدها ما تحمل الالم و تعب و النزيف و بهذاك اليوم روح ودعت و اخرى انخلقت ..

الاء بحزن و دمعتها برمش عينها : شو يعني ؟؟!!

قال لها بحنان : و انا ابوك المراه ودعت , و الروح راحت لباريها , و ابتدت قصة هالولد اليتيم , و الخالة ما قصرت اتكفلت فيه و الست يلي ترضع ابتها صارت ترضع كمان ولد اختها , و بعدها اصرت تاخذه بكنفها واجهات صعوبات الله يلي يعلم فيها , كانت تكتم و تتحمل الاهانات و لا بيوم حسست الولد انه ابن اختها مو ابنها , سمته و تكفلت بطعامه و شربه و لبسه , احيانا يشوفها تخبي اكلها و تعطي اياه , ايامها يا عمك الاكل شحيح و المصروف قليل , لسا ربنا ما شاء انه يكرمهم بكرمه , لكن هي ما قصرت , و كبر الشب و هو يناديها يما , و لا بيوم عرف ام غيرها , كانت تقول احن علي من ولادي , بس الحب سبب غيره بينه و بين اخوه بالرضاعة , يعني ابنها و ما كان يحب هالقرب يلي بينه و بين امه , يحس انه ينافسه على حقه , و رغم انه انولد اله اخ اصغر منه , لكن ظل شايف انه يلي اخذ حبه هو الولد اليتم , و تربى الغل و القهر بقلبه , و ابوه كان شايف انه حقه و انه امه مقصره بحقه و تظلمه بحبها لابن اختها , و ابتدا يدلعه و يلبي امره و كل شي يحلم في يعطيه , كان ضيقه من ابن اختها بلش يكبر بقلبه و حتى هو عدوه الغيرة انتقلت له , مو قصورا فيه , لانه رجال و نعم في , لكن اي رجل يحب زوجته تكون له ما يشاركه بحبها احد ..

نداء باستغراب : بيوصل حب الرجل لزوجته لدرجة هاي ..

العم : هههههههههههههه , ليش لأ ؟!! و يوصل اكثر , المشكلة انه احنا ما بنقدر نتعامل مع مشاعرنا صح , يعني اول جريمة ارتكبت على وجه الارض كانت بسبب المشاعر و الحب و حتى خروج ادم من الجنة كان سببه عواطفه , مو القصد الإهانة بالمشاعر , القصد الإهانة بالإفراط بالمشاعر و العواطف , بالعكس لو كانت معتدلة و منصفه بتخلينا نرتاح و نعيش حياة جميله , حتى حب الله باعتدال و توازن مو المتشدد , يعني مو يلي بفني حياته للعبادة و التعبد هو الاقرب لله بالعكس , يلي بخالط الناس و بتحملهم و بترك اجره على الله هو الاقرب , يعني بس تحبي خلي املك بالله و استعين فيه ربنا ما بيخذلك و لو كنت انت الغلطانة رح تستقيم حياتك و لو العكس رح يسر امورك لحتى تستقيم عاجلا ام اجلا ..

غيداء بلهفة : عمي كمل شو صار مع الولد بعد ما صار زوج خالته يكرهه ؟!!

العم : بس انا ما قلت انه بكرهه , انا قلت صار يعامله بجفى , ليس اكثر ..

الاء بهدؤ : عمي , هاي قصتك انت ؟!!

ابتسم العم بمرح , ثم اكمل : و المهم هالولد كبر و صار عشان يكمل دراسته بتعب جبينه و خاصة لما وصل لمرحلة التوجيهي و تأكد الفلوس يلي تركتها امه ما تكفي تعليمه, فصار يشتغل بالحسبة , يحمل بطيخ , يبيع على بسطه , ينزل بضاعة , يركب جرات الغاز , الخ , شي بخطر على البال و شي ما بخطر , و كان هدفه و حلمه انه يفرح امه يلي هي خالته , و بنفس الوقت كانت بنت جيرانه بباله , حبها من هو ولد صغير , كان يشوف فيها ام ولاده , لو ضاقت الدنيا فيه ما كان الا يتذكر امه و حبيبته و يحس براحة , بس ...

تنهد بهم و صفن , تملك الحماس من قلوب الفتيات , و سريعا ما قاطعته غيداء : شو صار عمي ؟؟

قال عمها ببسمة حزن : بيوم سمع انه ابن عمه بده يخطب , ما اهتم بالعكس فرح , و حس انه ممكن اذا ابن عمه استقر ممكن شوي تسلطه و الهوش بينهم يقل , لكن بنفس اليوم دخلت امه عليه تبكي , و حضنته و شدت الحضن ,حاول يهديها لكن ما سكتت , و اخر شي قدر يرفع راسها , شاف وجهها في معالم كف , جن جنونه , هستر , امه يلي ما تحمل دموع يلي بتنزل من عيونها و كان مفكره فرح لابنها , طلعت بتبكي حزن , و لا كمان مضروبة , و ما خطر بباله الا انه حد من اهل زوجها , قام بجنونه و بعصب الشباب و حميته ناوي ينزل عاليها واطيها , لكن صوتها و ترجيها و تعلقها في و هي تصرخ تترجى ما يعمل شي و صاعقة خبر يلي بتقوله هد حيله ..

الاء بحماس : يعني شو قالت له ؟؟!!

غيداء بقهر : لو تخرسي ممكن نعرف

نداء بشوق : ايوه يا عمي شو حكت ..

ضحك بمرح على حماسهن ثم قال : كان فكر امه انه يلي فجر جنونه بلحظتها , انه عرف انه اخوه و يلي هو ابنها كتب اكتابه على بنت الجيران يلي كانت عارفه انه بستنى على احر من الجر يخطبها , انصعق اولا من الخبر و تجمد لأنه ما قدر يربط المواضيع بعضها و كيف خطب و مين , و ليش , و بعدن صحى انه شو دخل دخلة خالته عليه و هي هيك , معقول ؟؟ كان متوقع و عارف انه ابن عمه وصل لمرحلة فساد انه ممكن يعمل اكثر من هيك , انصعق و انقهر داخله انه حبيبته راحت بس مو قد قهره انه امه تنهان بسبب ,سألها لامه عن يلي ضربها , صارت ترجف و تقول و هي تحضنه , ما بياخذوك مني , مستحيل تتركني , انت ابني ..

رجاء بحيرة : ليه كانت تحكي هيك ؟؟!!

نظر لعيون بناته وجدهن تتلألأ بالدموع , ابتسم بحزن قائلا : كان هدفهم بأنه يعرف انه هي خطبت لابنها البنت يلي عارفه انه ابن اختها بحبها , كان هدفهم يهشموا صورتها بنظره و بما انه كبر خلص رح يتركها و يبعد , بس يلي ما عرفوا انه هاد الولد مو غبي و لا هو غشيم , و الاهم من هيك حب امه ما بنقاس و لا بتاجر في , ان كانت هالبنت مو من نصيبه , بس امه من نصيبه و ربنا وهبه هالنعمه , في حد عاقل بنعطى مثلا النظر و بعمي حاله ؟؟!! امه كانت نظره ..

قالت غيداء بانفعال : ما احقرهم , من جد تفكيرهم اللهم عافينا ..

الاء : الغيرة مرض بالقلب ..

نداء : طيب عمي مين يلي كان ضارب الخاله ؟؟!!

العم : هاد كان سؤال , بس هي نظرت اله بشك , و سألته ليش بسأل , ما جاوبها بس هي الام و بتفهم ابنها , حلفت بالله ما يعمل شي , و انه بتغضب عليه اذا بعمل مشكله , و حضنه و شهقت و هي تقول ربنا ما بترك حد و ان شاء الله رح يعوضك , يومها حبها اذا كان طاق صار طاقين , هي بدها ربنا يكرمه اكثر من ما كرم ابنها و زوجها , بدها يعوضه بدل المه , يومها و لأول مره بكى , كان اله سنين متحمل الاذى و العنف و كل شي , وقتها حس انه تعب , بس الحمدلله ربنا بعث له صد-ر يحوي همه ..

نداء : يعني حبيبته اتزوجت اخوه ؟

قال العم بتأكيد : ايوه .

و غيداء بتأكيد : و خلفت منه 5 بنات ..

ابتسم بمرح و هز رأسه ايجابا , بينما نظرت اليه نداء بتدقيق , و كأن شي من الشك داخلها بدأ يتوغل بازدياد , بينما اكملت الاء تقرير الوقائع قائلة : و بعدين زوجها كان يعذبها و ما شافت يوم هني , بس هو وقف بجنبها ..

قاطعها العم قائلا : لأ غلط , هو وقف جنب اخوه ..

قالت الاء باستنكار : كيف ؟!!

اجابها العم بحزن : بعد ما اتزوجها , الولد اليتيم سافر , و قرر يكمل دراسته بجامعه في لبنان , و هناك بالجامعة تعرف على بنت يتمية اهلها ماتوا بالحرب , كان واعد امه ما يذكر البنت لأنه خلص هاي خيانة لربه قبل اي شي , لهيك بعث لامه بخبر انه رح يتزوج و الام وافقته , و فعلا اتزوجها و كمل دراسته بس ربك راد انه القصف بالحرب الاهلية ينال بيتهم و تموت هي و يعيش اولاد الاثنين , كانت حطيتهم عند جارتها لأنها ناوية تطلع على السوق , و سبحان الله ربنا كاتب لهم عمر , و لأنه الولد الاصغر انولد تعبان , قرر يترك شغله بالبنك هناك و يرجع لبلده , لعند امه حتى تعينه على تربيتهم ..

رجاء : و الله مع اني ما بتذكرها كثير منيح خالة نازك , بس كانت منيحه و حنونه ..

ضحك بمرح : اه و كانت شوي شقية زي غيداء ...

نداء باستفسار : يعني بتعرفوها ؟؟!!

رجاء : كانوا تقريبا كل اسبوعين بنزلوا علينا و يزوروا تيته ..

الاء بهمس : و كيف وقتها كانت امي عايشه ؟؟!!

ظهر الحزن على وجوه العم و رجاء و غيداء , بينما اجاب العم : رجعت و بس استقريت عرفت انه بعد ما مات زوج الخالة ازداد وضع اخوي سوء , و صار مدمن كحول , و تعامله مع زوجته بزيد سوء , ما كنت قادر ادخل , بخاف يشك انه خايف عليها , كنت اعرف انه من بداية الزواج انه بضربها و بس كنت اقول عندها اب و كفيل فيها , و حتى ما اعرف او قلبي يتقطع ابعدت , بس لما ارجعت كنت اكبر و كنت عارف انه اخوي حالته ما بنسكت عليها و لازم القي حل , و لما امي طلبت اتكفل ببنات اخوي , سألته كيف ما فهمت ؟؟!! بعدين زي ماء بارد و نكب علي , بنات اخوي ما بيدخل الاكل بيتهم و امي عايشه على الفلوس يلي ببعثها و بتقسمها بينهم و بينها , حتى عيد ربنا ما بعيدوا في ؟؟!! وقتها نار و بقلبي , كان الحمدلله ربنا فارجها علي , بس كنت بجمع حتى ابني لامي بيت احسن مني يلي عايشه في , بس اول ما عرفت , عرفت انه في اولويات اعلى من اولويات , و عرفت وقتها انه ربنا زي ما يسري لي امي تحميني و تطعمني و تأوين ربنا يسر للبنات اخوي اب ثاني يعوض قصور الاول ..

تعالت الدهشة وجوه الفتيات , كنا يعلمن انه يصرف عليهن , كنا يعلمن انه يتكفل بأمورهن منذ الصغر , لكن لم يعلمن كيفية وجهة نظره للموضوع ..

اكمل بحنان : و عشت معهم بالحارة , عشان اكون قريب من بناتي , و صار اذا وحدت مرضت و ما قالولي نار تشب بصدري , و اذا وحده نجحت و ما عرفت زعلت منها قبل الكل , صرت احس انه هاد حقي , حق اني شوف و اعرف هموم بناتي و افراحهم , ههههههههههههه حتى امكم صرت احس انها بتعامل اولادي بحنان كانهم اولادها , و كأنها حاسه انه يلي بعمله دين لازم هي تسده , ههههههههههه
نداء بتقرير للواقع ما استرجعته مؤخر من ذاكرتها : بس ظل بابا يغار منك , و يضرب امي كل ما طلعت , لانه متخيل انها بتقابلك ؟!!

ابتسم بشفقه قائلا : كان يحبها بطريقته , كان ضايع ..

غيداء بقهر : ضايع و ضيعنا معه ..

قال بإصرار : ليه انا قصرت معكم ؟؟!! امكم قصرت ؟؟ جدتكم ؟؟!! ما ظنت انه وحده منكم قليلة ادب او لا سمح الله فيها شي تنعاب في ؟!! يا بنت هاد قضاء و قدر و الحمدلله ابوك باخر فترة رجع للصواب و حاول يصلح اخطائه ..

غيداء بألم و هي تنظر لقدمها : مو كل شي بتصلح يا عمي ..

قال العم ببسمة : و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خيرا لكم ..

رجاء بألم : انا ما بكرهه , بس ما بحس اني من جوا مسامحته

قال عمهم بألم : ربنا بغفر , لازم نتعلم هاد الدرس يا بنات , حتى لو ما كان السبب ابوكم يلي مكتوب لكم لازم تشوف , بس يلي بتتغير الاسباب , و بالأخير ربنا بحاسبنا على ردود افعالا على احداث حياتنا , لازم ما نقنط من رحمة الله ..

الاء و تغير للموضوع : و بالأخير تزوجت امي ..

قال ببسمة : حب كنت خلص نسيته او تناسيته و مرت حتى سنين من وفاة ابوك ما فكرت اني اتزوج امك , كانت خلص بعقلي زوجة اخوي ..

الاء باستغراب : جد ؟!!

رجاء ببسمة حزن : لحتى عرفت جدتي بانه امي معها القلب , و لازم تضمن مستقبل البنات , فطلبت تتزوج الام ..

غيداء بحزن : و الام ما قبلت تروح تتعالج و تسافر معك الا اذا زوجت البنات ..

الاء بقهر : و الجدة وافق الموضوع مزاجها و كانت شايفه بأولاد ابنها و يلي تكفل فيهم مثال انسب لأزواج المستقبل

غيداء بتصحيح : ما عدا جعفر ..

نداء باستغراب : ليه حاسيتكم مقهورات ؟!!

غيداء : كانوا رح يزوجوني وسيم ..

يتبع




لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-04-15, 11:48 AM   #26

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي



نداء بقهر : نعم ؟؟!!!!

الاء بتقرير لواقع اليم : و انت وسام ..

جحظت عينيها , ثم قالت : و رجاء ..

ضحكت غيداء بسخرية : ههههههههههه لا هاي ما الها مفر , طارق ما في غيره ..

نداء : بس وسام اصغر مني بتقريبا سنه ..

غيداء بتقليد للجدة : ما يعيبه شي ..

اخفى العم ضحكته ثم قال : يا بنات عيب ..

نداء وبمرح : و طيب الاء مين ؟؟!!

غيداء : شوفي حسب الكلام المنقول , كانت تدور في الاقارب , بتعرفي الاقارب اولى بالمعروف , غالبا سعود كان رح يكون هو صاحب الحظ الاوفر ..

الاء بقهر : ما ازنخ وجهه ..

ضحكن بينما سألت نداء : مين سعود ؟؟

قالت غيداء بسخرية : يعني متذكريتنا لحتى تتذكري هو ؟؟!!

ضحكن بينما قاطع العم رد نداء الغاضب : خلص , و بعدين ما بتنعطوا وجهه ..

قالت غيداء برجاء : يا عمي اخر سؤال , بس بالله عليك تجاوب بصراحه و رح يظل بينا
نظر اليها بمرح و هو مسترخي على الكنبة : قولي لأشوف , الله يعني عليك ..

غيداء بتأكيد : ترى انا حلفتك , مين حبيت اكثر امي او الخالة نازك ؟؟!!

طال الصمت فقاطعته نداء لقطع الحرج ربما الذي طال عمها : اكيد الخالة نازك , هو اختارها و هي ما تركتها و كمان تيته ..

قاطع كلامها و هو يركز نظره عليها : امكم ..

عم الصمت بالغرفة ثم قال : بجوز و لا بلحظة حسيت بالندم على زواجي من نازك بالعكس عمرها ما تعمدت تزعلني , لكن حبها كان اشبه بألفه , اما امكم حبيتها مرتين , مره لما كانت بنت الجيران الصغيرة يلي بلعب معها , و مره لما شفت كفاحها و صبرها و حبها غير محدود , تسامحها مع ابوكم رغم إساءاته , حبيتها من دون ما اشعر , بجوز تعودت مع السنين ما اشوفها او اتعمد ما اشوفها , و كلمة السر يلي كانت مغلقه الباب انقالت و من نفس الشخص , امي يلي قالت انسى رجعت تقولي خلص بكفي صبر و متى بدك تطلب بنتي مني , يومها ما فهمت او ما استوعبت , احتجت اسبوع لاعرف انه شي يلي انحرمت منه خلص بقولوا لي خذ كله الك لانه حلالك , هههههههههههههههه حسيت رجعت هداك المراهق ..

ثم عاد لتركيز نظره على نداء قالا : لو شكتي بيوم انه رح تخسري حبك , اتذكري انه وسيم ابن ابوه , حبه مو شربة مي , ممكن يفكر ينسى و يطبق , بس صدقيني بكون بحاجه تذكري شو رح يخسر , انسي يلي راح , حاولي تصنعي شي حلو جديد يشوفك منه و يحبك مره تانية بشخصيه تانية , بجوز انت تحكي ليه فقدت الذاكرة و ليه ربنا كتب علي هيك , بس ما في شي ربنا بكتبه النا من دون سبب , بجوز عشان ترجع تنولدي للحياة بشخصيه ثانيه , حاول تخلي يحبك من اول و جديد

ثم نظر لرجاء : و بجوز نخاف نواجه الحياة و متطلباتها , لأنه في مره متطلباتها كانت رح تستنزفنا , خلتنا اشباه اموت , بس لو فتحنا عيونا منيح بنعرف مو كل مره بكون الرهان و الشخص يلي بنضحي عشانه ما بستاهل , اول كل شي بكون صعب بس الهروب عمره ما بكون حل , بتخافي مع مرور الزمن يصير عقابك بالندم

ثم نظر لغيداء : احيانا بننسى ليه اصرينا على شي او ليه حبينا , و خاصة لما ندخل بتفاصيل الموضوع اكثر و بنتمى لو شي يمسكنا و يطلعنا من هناك و نبعد عنهم و نرتاح , بس لو فكرنا بس شوي حتلاقي انه انت تعبت من فرض الامور , ليه ما نتقبل حياتهم و بعدين نمشي معهم شوي شوي و خليهم يتصلحوا لأنه بحبونا و حابين نشوفهم بأحلى صوره مو احسن من الاوامر و فرض الآراء و خلينا شوي نطنش كلام الناس و نهتم بس برأي يلي بنحبهم و حتى لو حاول يعملوا مكائد و يبعدونا بنسى كل شي و بركز على يلي بايدي و يلي ربنا كتبه من نصيبي

و اخيرا الاء : احيانا مو كل خيار بكون بحياتنا صح و مو بضرورة نكون ملائكه انا كثير غلطت , غلطت لما ما قدرت اتحمل و ابعدت عن امي لأرجع و القي يلي فضلها علي بتشحد القمه و يلي مفكره احسن الها طلع مو الاحسن , بس ما وقفت مكاني غيرت تخطيط و قررت انه اصلح الغلط و انتبه منيح علي يلي حوالي و اقنع حالي بالمكتوب لي , لحتى ربنا يفرجها من عنده , بجوز لو شفت الامور من وجهة نظر ثانية تتطلع احلى و مو زي ما انا مفكر و اكتشف انه اخوي يلي بغار مني طلع بالأخير بحاول يقلدني و بفشل و لهيك كرهني , يعني حبه الي كان غريب و لأنه غريب ما حد قدر يفهمه , لهيك حاولت حب اخوي و قربت منه مو من حد ثاني , انا احتجت سنين لافهم اخوي , بس انت اذكى من هيك و رح تفهمي كلي بحبوكي بطريقه اسرع مني ..

كلما نظر لاحداهن استرجعت جزء من قصة عمهن و خصته بنفسها , فهمن لما اراد ان يكلمهن عن حياته و فهمن لما اجتمع فيهن بهذه الجلسة السرية , و كأنه يريد ان يرشدهن بطريقة غير مباشرة , لم يرد ان يقولوا ما استشفه بذكائه عن حياتهن , و لكن نظرن جميعهن بحنان له و لم يقاومن لهفت ان يحضن لذلك الاب المعطاء ليعبرن عن شعور العرفان بالجميل



» تعكس قلوبهم زرقة هدؤهم «



تقف على باب غرفه و هي حائرة هل تدخل ام تتراجع , اغمضت عينيها للحظات و اخذت نفس عميق , ثم ضغطت على يديها بقوة و فتحت الباب بعد دقة بسيطة من يديها الاخرى التي طال انتظارها لتلك الدقة , ثم جالت عينيها بالغرفة , تعلم علم اليقين انه الان هنا , فمنذ شفاء اخيه و استيقاظه لعدة ساعات بالنهار اصبح يعطي نفسه قليل من وقت الراحة و متنفس باليوم , و يقضيها بمكتب عمها , لا تعلم لما حتى اخوته بدأ بتحاشيهم , حتى لم يعد مصرا على الحديث معها , هل من المعقول انه يأس منها ؟!!!

شهقت خائفة عندما خاطبها متسائلا : رجاء ؟؟!! انت هون ؟؟!!

ابتلعت ريقها بتردد , ثم اجابته : انا استأذنت بس انت كنت سرحان و ما حسيت في ..

ابتسم نصف ابتسامة و تجاوز سؤالها المبطن قائلا : بدك شي ؟؟!! الاولاد بدهم شي ؟؟

تنهدت ثم اغلقت الباب و دخلت بهدوء , ثم جلست على المقعد المقابل للمكتب , قالت له ببساطة : لسا الاقتراح قائم ؟!

اجابها بتعجب : اي اقتراح ؟!!

قالت له بتردد خائف : يلي حكت لي اياه اخر مره .. بخصوص .. رجوعنا ..

عندما طال صمته , شدة شفتيها بحزم قائلة : اذا اتفقت انت و فدوى , عادي انا ب..

قاطعها بحماس : انت مجنونه شي ؟!! يا بنت بحكي لك اخر همي فدوى , المهم انت اقتنعت , يعني خلص فينا نكون زوجين طبيعين ..

قالت له بخجل و تردد : يعني مو من اولها , انت عارف انه مو بايدي هاد الشي , انا بحس اني بنخنق لما تقرب مني , لدرجة جد بنسى كيف بتنفس , و حكت لك من قبل , وهاد مو لأنه انت بالذات بس انا اي رجل ما بحب اقرب منه ..

اغمض عينيه بنشوة , لا يهم انهما عادا لنقاشهم المعتاد , و ليس من المهم صدودها , الذي اطار عقله كثير و جعله كالمجنون , لا يهم ان عاد لتلك النقطة , فلقد تعلم درسه , جمودها برودها و حتى ما كان يظنه كرها , اصبح له هواء و عشقا و هيام , يكفي انها هنا .

قالت له بتردد : طارق انا بعرف انه انت بتستاهل احسن مني , بس كمان قررت اعطي حالي فرصة , بدي انسى كل شي , بدي تساعدني حتى ترمم جروحي , و لو هربت خلك جنبي , انا من زمان انسيت كيف ممكن اطلب شي او اعمل شي حتى اعبر عن شعوري ..

ضحك بفرح , ثم قفز من على الكرسي , و ذهب نحوها ثم امسك وجهها بشدة قائلا : و اخيـــــــــــــــــــــــــــــرا ؟؟؟!!!

و قبل خدها بعفوية , ثم ابتعد بخوف و تردد قائلا باعتذار : اسف , اسف , و الله اسف , و ثاني مره رح حاول امسك اعصابي ...

نظر اليها بتدقيق بينما كان سيل الاعتذار يسيل من فمه و بينما لم تكن تضع عينيها عليه , ثم وقفت سريعا و خرجت , و لكن ان لم يكن مخطئا فهي لم تبكي , اما هل بكت دون ان يشعر بذلك ؟!!



» اسودت قلوبهم فهي اشد قسوة «



ضرب بيده غاضبا : كيف لحد الان ما عرفتوا شي ؟؟!!! يعني وين بده يخفي ابراهيم الاوراق ؟!!!

اجابه بتردد : سيد عباس بجوز انحرقوا مع البيت ..

ضحك بسخرية : و انا بدي عيش على البجوز هاي ؟!!! غبي انت شي ؟!!! بدك تموت ؟!!

اجابه مساعده بهدوء ساخر : انت بتحاول تفرغ القهر بسبب الكلام يلي سمعته اليوم بهاد المسكين , المهم هسا شو بخصوص سلاح الجو ؟؟!! جبت المعلومات يلي بدهم اياها و لكمان هاي رح نفشل فيها ؟!!

صرخ به حانقا :بتعرف تخرس ؟!!! و بعدين اظن انه انت مسؤول معي

ضحك بسخرية و قال بينما هو خارج : حكت لك انا ذراع اليمنى للمنصب مو الك ..

شتم عباس بألفاظ تخجل الاذن عن سماعها و القى بإحدى التماثيل الموضوعة على مكتبه على الارض بغضب لتتكسر الى اشلاء , و من شدة غضبه لم ينتبه لجهاز المزروع بداخلها , بل اكمل بغضب صارخا بشتائم و خرج من مكتبه ...



» كلما اصفرت قلوبهم زاد بعدهم «


تأفف بملل و هو يجلس بتعب , و بدأت الافكار تأخذه لما حدث معه بالآونة الاخيرة , و خاصة موضوع ابراهيم , هناك شعور لديه انه لم تنتهي الحكاية بينهما عند ذلك , و لكن لماذا اختفى , هل من المعقول انه كشف ؟؟!! ماذا كان اخر حديث لهما ؟!! و لكن ..

قطع تسلسل افكاره صوتها الهادئ : وسام ممكن احكي معك شوي ..

لم ينظر نحوها , بقي مستندا لجدار الحديقة , تابعت حديثها بتردد و حزن : طيب انا بس حبيت اعتذر , و اذا بريحك اني جد بحس انه حياتي تعثرت و ربنا مو راضي علي لاني جد غلطت فيك و ما كان لازم ....

سكتت ثم اعدت قولها بحيرة : ما كان لازم ..

فضحك بسخرية قائلا : ما كان لازم تسبي علي ؟؟!! او ترفضيني كزوج ؟؟!! او تعصبي لانه امي رح تتزوج ابوي و تضطري تعيش معي ؟!! و شو كمان ؟؟

قالت بألم : على كل شي , او اي شي حز بخاطرك مني ...

ضحك بشدة بقهر و سخرية ثم قال : لعلمك , انا كنت كثير مبسوط انك رفضتني , بالعكس انا لازم اشكرك , يعني ريحتني من المواجهة و رفضك قدام اهلي , يعني على الاقل انت تحملت اللوم و انا طلعت زي الشعرة من العجين , بس شوفي انت كنت لئيمة و ما فكرت تعترضي الا على زواجي و زواجك , لو اعترضتي على زوجات اخواتك كان اعملت خير فيهن كمان , اما بخصوص الاهانات , و اني رجل ما عندي كرامه و لا احساس و اني واحد خيخه و بمشي بكلام ابوي , او يلي قلت فيها اني حقير و تافه و وغد , على قولتك, هههههههههه و اني زير نساء و واحد ظالم و ما بحترم المرأة و ما بدك واحد بمستواي المتدني و عقلي المتحجر , شوفي من بين كل الاهانات هاي عجبتني , اني واحد دودة دراسة و ما بعرف الخمسة من الطمسة و ما بفهم شي ولا رح يقدر يفهمك و يلبي متطلباتك , ههههههههههههه بصراحه ابهرتني و انت تحكي و لا برودك وقتها واااااو بصراحة ..

كان دمعه يتيمة تخط وجهها و هي تقف امامه على الدرجات الباب البيت الداخلي , بينما اكمل : بس للصراحة و لا فرقوا معي , اخر همي وحده مثلك كيف بتفكر او كيف بتشوفني , و ما علقوا ببالي الا لأنه كان نفسي اعرف كيف بتحكمي على العالم , يعني انا معك كنت احس عندي مليون شخصية ههههههههههههه , بس طالما انت هيك ما عندي صعوبة اني اتصورك بيوم مطلقة عادي , بجوز قاعده عندنا و بتستني تتطلقي , لانه لسا انت كتالوج التعامل معك ما صنعوا , هاد اذا قدروا يكتب كلمة في , و لهيك لا تغلبي حالك و تعتذري و لا تغلبي حالك , و لا تحتكي في من الاساس , اوك ؟!

نظرت اليه و قلبها ينزف , كانت هذه المرة الدموع تغرق وجهها , اغلقت شفتيها بيديها تكتم شهقتها , ثم تمالكت نفسها و استدارت راكضه داخل المنزل مختفية .

اخرج زفير طويل , و كأنه كان يكبت نفسه طويلا , و لكن قطع استرخائه صوت اخر , فاغلق عينيه و زم شفتيه بقهر : على فكره زودتها عليها , هي جد مو محتاجه جروح اكثر

بعد صمت اجابه بنبرة اللامبالاة : اخر همي شو حاجاتها ..

اقتربت من الجدار و جلست على مقربه منه , و لكن غير ملاصقة له , ثم قالت غيداء بسخرية : اه صح , بس حط ببالك انه انا و انت و حتى نداء كان النا دور في شخصيتها المركبة , و ضغطنا عليها من خوفنا تكون زي سناء , لحتى البنت فعلا طفشت و صار تعمل اي شي لتقهرنا ..

ضحك بسخرية : شوفي غيداء بدك توهمي حالك انها بريئة و ملاك و احنا الحقيرين انت حره , بس انا ما غلطت في الاء , و ظلت لاخر لحظة و انا بحاول لمع صورتها و اغلاطها و حكيها مع الشباب قدام عيني ما في شب صاحي بتحمله , و خاصة بجامعتي , و كل مرة و تانية يوصلني خبر " بنت عمك هيك عملت و هيك ساوت " شي بزرع بخنجر , حطي كل الاعتبارات على جنب , بس انها تتعمد تعمل انفلاتاها قدامي انا و صحابي , هاد فوق الاحتمال , للحظة لولا خوفي من ربي كنت قتلتها ..

غيداء بالم : انت لحد الان مو راضي تفهم انها كانت تعمل هيك لتقهرنا , بدها نحس انه هي بتقدر تعمل يلي على بالها و احنا مالنا نحكم عليها , كانت مخنوقه من الاوامر و منعها من طلعه و نظرات الشك بعيوننا صدقني ..

قطع حديثهما جلوس احدهما بينهم على الارض و قطع موجة التواصل بالعيون , ثم قال بقهر : و انا يلي كنت ادور عليك ؟!!

ثم التف الى وسام : اهلا وسام , و انت هون ؟؟!! خلص روح شوف ابوك بده اياك ..

ضحك بسخرية و هو يصحح من جلسته و يسترخي اكثر : لا و الله ؟؟!! مفكر عمري سنتين ؟؟!! روح انت و المدام , انا كنت هون من قبلكم , ترى و الله مو من زمان عن حركات هاي التقليع , خلاني وسيم خبره فيها ..

قال له جعفر بمازحة : طيب يا اخي ما دامك عارف و بتفهم اسم الله , ليه ما تتجنب الموضوع كله , و تحل عن زوجاتنا يا اخي ..

قال بسخرية : مو ذنبي اني جذاب و لا اقاوم ...

ضحكت غيداء , ثم قالت لوسام بسخرية لتغيض جعفر : ههههههههه , قويه هاي كفك , كفك ..

امسك جعفر يدها بشدة , و كاد ان يحطم عظام كفها : قولي و الله .. هاهاهاها , لا تعيديها بس ..

غيداء بألم : اخ , اخ , ايدي يا غبي , اتركها ..

زاد شدة قيضته قائلا : و كمان غبي ؟؟!! .. قولي اسف بسرعه ..

قالت سريعا : اسفه .. اسفه ..

افلت يدها , ثم قالت بسخرية : قال مفكرني زي اولاد صغار ما رح قول اسفه , ولك مليون اسفه اني عرفت شكلك ..

ثم هربت سريعا قبل ان يمسكها ..

بينما تعالت ضحكت وسام , و سرعان ما تجاوب جعفر بنصف ابتسامة قائلا : اخرس ..

قطع ضحكهم جلوس نداء على ركبتيها امام وسام راجيه : وسام انت بتعرف صح ؟؟!!

استند وسام بلهفة قائلا بخوف : نداء شو في ؟؟!!

قالت بشهقة : وسام انا ليه كنت هيك ؟!! انا ليش دمرت حياتي ؟؟!! انا كنت رح اقتل صح ؟؟! انت بتعرف اني منيحه ؟؟!! انا منيحه او لأ ؟؟ قولي ...

نظر اليها باختناق , ثم قال بخوف : نداء شو في ؟؟!!

شهقت بدموع : انت احكي لي اول , انا منيحه او لأ ؟؟!! انا .. انا خايفه .. انا ..

سألها بهمس : انت تذكرت شي ؟؟!!

قطعه صوت يزمجر : وسام شو في ؟؟!!

قال جعفر برهبة : وسيم , نداء ... بجوز تذكرت شي , او رجعت لها ..

وقبل ان يكمل جملته جلس وسيم و ادار نداء اليه , نظر بعينها طويلا , اراد اختراق روحها , قولي لي , انا فقط , هل عاد شيئا من تلك المتبعثرة ؟؟!!

و لكن ما نطق به بحزم مصطنع : شو تذكرتي ؟؟

مع تلك النظرات و مع ما علمته منذ قليل , اخر ما تحب ان يسمعه منها انها استعادت ذاكرتها , قالت بشهقة و هي تمسك وجهه بألم : ما رجع لي شي ..

قال لها بخوف لم يتدارك ليخفيه : لكان شو ؟؟!!

قالت بألم : تعبت .. انا تعبت ..

زفر براحه , ثم ضمها لينهض و هي معه : لا تخافي , كل شي بوقته حلو و بعدين ما تخافي , انت دايما تعبانه , بس صدقيني رح ترتاحي عن قريب ..

قال وسام بشفقة : نداء بدك نروح على دكتور ؟؟!!

قال له وسيم زاجر : وسيم اظن حكينا بالموضوع , و انتهى , رح ترجع ذاكرتها لما هي بدها ترجع ..

قال وسام : بس ..

وسيم بحزم : بس و لا شي ..

دخل وسيم , بينما ضغط جعفر على كتف وسام بخفة : اظن اليوم تعبناك معنا , بس يا وسام لازم تكون واعي انهم هدول زوجات اخوانك ..

نزع يده بغضب قائلا : انت اهبل شي ؟؟!! هدول خواتي , و اذا متأثر بحالة نداء و مهتم , لأنه حالها بزعل الكافر , يا اخي ارحمني انت كمان من ظنونك ..

جعفر بألم : بس يا وسام انت بتنلهف عليها , دائما نداء عندك غير ..

قال بصراخ : لأنها غير , و لا عمركم رح تفهموا انها غير , و لا بيوم حتكون الا غير ..

ثم خرج مسرعا من المنزل غاضبا , بينما تنهد جعفر بيأس ..

» تتورد قلوبهم خجلا «

سألتهم رجاء باستغراب : هو نداء ليش كانت منهارة ؟؟!! وسيم عمل لها شي ؟؟!!

قالت غيداء باستفهام : منهارة ؟؟!! متى ؟

قالت الاء بألم : لأ هي كانت تبكي قبل ..

تنهدت ثم اكملت : انا دخلت عليها و لقيتها متجمدة بمكانها و بس حكيت معها , و ركزت معي , لقيت حالتها اضرب من حالتي , و صارت تشهق و طلعت تجري برا ..

سألتها غيداء : و شو كانت تعمل ؟؟!!

الاء بتركيز رغم انه فعلا اليوم ليس لها حتى الطاقة لتنفس , و لكن اجابت : اظن .. اه صح كان اللاب بحضنها ..

قالت رجاء : معقول كانت تقرأ؟؟

غيداء : و شو رح تقرأ لحتى تنهار هيك ؟!!

الاء بتصميم : لازم نشوف , لازم اعرف شو يلي بخليها تفكر انه وسام بعرف ؟؟

نظرا اليها و سألت غيداء : كيف ؟؟!!

قالت الاء بسرحان و هي تفتح الحاسوب المحمول : ها ... لا و لا شي .. بس اظن كانت تقرأ مذكراتها ...

رجاء بخوف : يا ربي و الله مرات بفكر امسك هالمذكرات و احذفها ..

نهرتها غيداء : ديري بالك تعمليها على فكرة عمرها نداء ما رح تسامحك و اتركيها بكفي يلي بتعاني منه , و اذا شي رح يساعدها , انها لو كانت فعلا غلطانه , تصحح هاي الاغلاط فلا تحرميها من توبة نصوحه , و خليها تواجه حالها هاد رح يساعدها صدقيني , هو صعب و مؤلم بس احسن من الحالة يلي وصلتها , اذا انت لحد الان ما لاحظتي انه حالة اختك هاي ما هي الا هروب من واقع افعالها انا لاحظت لهيك ..

قاطعه صوت الاء المهتز متأثرا مع ما تقرأه : و لقد يئست , ذلك ما خطه قلبي قبل يدي , تعبت و تعبت مني ايامي , هذا ما شعر به يا دفتري , فاليوم استنزفت , كنت هناك معه بالغرفة عندما خاطبني قائلا اني الاعبه , انتفضت , ثرت , صرخت بصوت عالي ليطغى على صوت افكاري , التي تصيح بصدق اقواله , هل شوه عقلي ؟!! هل مارس علي شعوذته , هل علم باني الوحيدة التي تملك سره فاراد خنقي بطغيانه على ذاتي , ارفض و بشدة ان اكون الاعبه , هو سيد العاب الموت , ألعابه بألاعيب الاغراء و الفكاهة ؟؟!! هل العابه ليثبت امامي انه هو ذلك القديس الخالي من الشوائب ؟؟!! انا اعلم من اي احد بشوائبه لا بل بجرائمه , فانجذب لناره , لا يجب ان تتوقف تلك الفترة الغبية يجب ان اخذ بالثأر بشكل حقيقي و فعال و حقيقي , يجب ان يعرف اني لا أدعبه و اني سوف اوقف تلك المهزلة و اختزل ايام القهر و الخوف و الحقد بلحظة واحد ناقلة روحه الملوثة لعالم هو احق به من غيره ..



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰



ما ان توقفت افكارها عند تلك اللحظة حتى وقفت بعزم و اتجهت نحو المطبخ , و بإصرار بحثت بكل الادراج , هنا و هناك و كأنها تبحث عن ضالة فقدتها من اعوام , قبضت يدها وصلت اليها , امسكت السكين الكبيرة الحادة بشدة , ثم التفت و عيونها تلتمع بعزم , حاولت التقدم ولكن قدميها تيبست بمكانها , امرتها و امرتها و لكنها لا تطيع , بدأت دموع الانهزام تلتمع , الى ان عادت لتصور ذكرى لا تفارقها , فتقدمت قدم و جرت الاخرى , و لكن ما ان وصلت الى باب غرفته المفتوح حتى سقطت قدميها متخاذلة , و كأنها توقف شحنها و ان شحذ العواطف السابق , الذي ايقظها نضب , بكت , و لكم لم تيأس و سحب جسدها لسريره وسقطت بجانب سريها و بشهقات متتالية تخرج منها , اعلنت فشلها , لم تكن يوما اهلا لثأرها و لن تكون , بدأت تشهق بقوة اكبر كارهة ذلك الواقع , استيقظ هو من نومه , و ضغط مفتاح النور بجانب سريره , فظهرت معالم الخوف و القلق جلية بوجهه , و هو يسقط بجانبها ليرفعها ..

نظر اليه , سألها بخوف : نداء في شي ؟؟!! خايفه من شي ؟؟!!

كان شهيقها يجتر من ادغال روحها , عينيها مغيبة لا تنظر اليه حتى , ربما لم تشعر به حتى الان , نظر حوله بيأس يبحث عن مفتاح لحالتها , وجد بيدها سكين , تيقظ به قلقه العسكري , فتركها مسرعا نحو سلاحه و بخفة القط تنقل بأنحاء الشقة , و عندما تأكد من خلوها و القائه نظرة حول اجواء المعسكر من الشرفة , ايقن من خلو الجو من اي تهديد , فما عاد امامه الا انها واجهت كابوس , توجه بعزم نحوها بعدما ارجع سلاحه لمكانه , امسكها من كتفيها و هزها بخفة من كتفيها ..

قال لها بحدة : نداء هداك كان كابوس , خلص لا تخافي , ما صار شي ..

قالت له بشهيق و هي ما زالت شبه مغيبه : امبلا صار , و انا شفته , ما رح تقدر تخليني انسى شي .. ما رح تقدر ..

قال لها بمجاراة : شو هو يلي صار ؟؟!! احكي لي ؟؟

نظرت الان اليه بتركيز مليء بالحقد : كيف احكي لك ؟!! ليش مو انت يلي تحكي لي ؟؟ بس احكي ليش ؟؟!! ليش هيك عملت ؟؟!!

قال لها بيأس : شو يلي احكي , مشان الله احكي لي , و ريحيني و ريحي حالك ..

قالت له بشهقة : طيب احكي , كيف اقدرت ؟؟!! انا ... انا ..

ثم نظرت الى يدها بقلة حيلة و نظرت اليه بعزم : انا كنت بدي .. بس ما قدرت .. بس لازم خلص تنتهي الحكاية , و لازم تنهي بعدل , انا ..

نظر نحو يدها الممسكة بالسكين بحيرة , ثم عادت عينيه لعينيها قائلا : شو كنت بدك تعملي في السكين ؟؟!!

وضعت اصبع يدها الاخرى على موضع قلبه , و شدت من ضغطها كلما خرج حرف من فاهها : كنت رح حطه هون , و اغرس و اغرس لحتى يطلع اخر نفس منك و يرجع لي اخر نفس ..

نظر اليه , لم يعلم لم تجمد , و لكن الاكيد ليس خوفا منها , ربما عليها و ربما من هذه المشاعر العامرة بالحقد , لحظتها يأس , يأس منها و من الحياة التي اجترت له بسببها , و لكنه قال بإصرار : ليش ما عملتيها ؟؟!!

شهقة بخوف باكية , ثم افلتت يدها السكين , و رفعت كلتا يديها و حضنته بشدة : ما قدرت , ما قدرت ..

و مع ترديدها لتلك الكلمة غرست اظافرها بظهره و كأنها تنتقم منه لعجزها , ابعدها بعزم ثم بينما عينه معلقة بعينيها امسك السكين و وجهها نحو صدره قائلا بعزم : لكان انا بعملها بدالك ...

شهقت بشهقة اقوى من سابقتها , و اخذت السكين من يده و قذفتها بعيدا بغضب , ثم تكورت على نفسها بينما شهقاتها تتزايد , فما كان بيده الا ان يشدها نحو صدره و عيونه تلتمع بالألم : ما بدك تقولي لي ليه بتعملي هيك ؟!! ما بدك تريحينا من هاد الصراع ؟؟!!

بينما هي بحالة هسترية : و الله ما بقدر , لا .. مستحيل اخليك تروح .. بعرف ما رح ترتاح , هي ما رح ترتاح .. بس انا كمان ما رح ارتاح , صح ؟!!

اخر جملة قالتها و هي تنظر لعينيه بترجي , لم يستطع كسر رجائها بتلك اللحظة و قال لها بخوف : صح ..

قالت له بعدما رفعت يدها لوجهه بخوف : و انت رح تعيش صح ؟؟!!

قال لها بألم اشد : صح ..

بكت بخوف و هي تقول : و رح تتعذب معي , ما لازم نرتاح ..

قال لها بحزن : بس ليش ؟؟!! ما بصير نعيش مرتاحين و لو شوي ؟؟!! يعني ما بكفي يلي فات و انت تتعذبي و انا اتعذب ؟؟!!

قالت له بشهقة : لا ما بكفي , انا كمان تعبت .. بس ما بكفي ..

حضنها بكل ما فيه من مشاعر متناقضة , اليوم و لأول مرة يصدق شعوره بان ما يحدث لصغيرته اكبر من مجرد انتقام تافه لأيام الطفولة , هناك حد فاصل نقلها و جعلها هذه المعذبة امامه , فتاته اجهضت احلامها و احتلت الكوابيس ايامها , بينما هو يقف حائر امام كوابيسها ..

لم يشعر بنفسه و هو يهزها بحضنها الا عندما سكنت مشاعره باتخاذه قرار لحل تلك الدوامة , و عند تلك اللحظة شعر بانتظام نفسها , فنقلها بهدوء نحو سريره ثم القى بجسده بجانبه , يعلم علم اليقين بانها لن تتركه يمر بفعلته بخير و لكنه فعلها , اراد بشدة لحظة نعيم يحفظها ربما لأشهر قادمة فيتقد منها عزيمة لمواجهة مخاوفه قبل مخاوف صغيرته .



̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰



استيقظ على يد تشد شعره بعنف , فامسكها بحركة دفاعيه ضاغطا على قبضتها بشدة , فألمتها يدها و ارتخت , ثم قالت له بغضب : اترك ايدي يا متوحش , اتركها احسن لك ..

تركها بنصف ابتسامة متسائلا : شو في ؟؟!! ليش من الصبح صاحية و الشر بعيونك ..

قالت له بحقد : و الله هالشر انت يلي جبته لحالك , كيف بتسمح لحالك تنام جنبي اه ؟؟!!

ضحك بمرح , ثم قال : انا ما سمحت , انت يلي سمحتي ..

قالت له بعنف و حقد : شو ؟؟ شو ؟؟ شو ؟؟ , عيد لشوف ما فهمت ..

قال لها بتاني : شو يلي ما فهمتي؟؟!! بانك جيتي بالليل عندي و بغرفتي ؟؟!! و لا انه انك انت يلي نايمة بسريري ؟؟!! شو يلي بدك تفهمي ؟؟

نظرت حولها بحيرة , ثم واجهها صداع شديد و قالت بقهر : طيب ابعد لأشوف , شكلي كنت بمشي و انا نايمة ..

قال لها بجدية بعدما انقلب عليها و ثبتها بيديه و جسده متسائلا بينما احمرت هي خجلا : و كنت نايمة بس جبت سكين حتى تقتليني ؟؟!!

نظرت نحوه بذهول , ثم سألته بحيرة : عن شو بتحكي ؟؟!!

قال لها بتحقيق : عن انتقامك , انا خلص عرفت كل شي ..

تجمدت اسفله برهبة , شعر بها , و لكنها قالت بعد فترة بسخرية : ليش ما كنت تعرف قبل ؟؟!!

نظر اليها بتصميم : طبعا لأ ..

قالت له بحقد : كــــــــــــــــــــــــــذاب ..

ثم قالت و انفاسها بتسارع : انت احقر ما رأت عيني ..

نظر اليها بتدقيق , ثم قال لها : و لوين بتوصل حقارتي بنظرك ؟؟!!

قالت له بسخرية : ليش في اسوء من الموت ؟؟!!

قال لها بحيرة : الموت ؟؟!! كيف ؟؟!!

نظرت ليه بتدقيق , ثم قالت بسخرية : بجوز الاسواء انه تنسى جرمك , لسا بنظري يلي بأنبه ضميره او بعيش بظل ندمه احسن منك ..

قال لها بيأس : انطقيها , مشان الله قولي لي شو ذنب برأيك ؟؟!!

قالت له بنصف ابتسامة : و اضيع على حالي شوفتك و انت هيك منقهر .. ها .. اذا ما قدرت اخذ ثأري بطريقة كاملة مشرفه , بكفي اعذبك بانك تعيش طول عمرك نصف حياة معي ..

نظر اليها و قال بسخرية : يعني فكرك ما رح اقدر اخذ حقوقي و بهاي اللحظة منك ؟؟!!

ضكت بشدة ساخرة : و مين قالت رح تلاقي بين ايدك انثى مشتاقة , او حتى متجاوبة , مين قالك رح تلاقي حياة اساسا , مين ..

اسكتها بضغط شفاهه على شفتيه , قاومته بكل قدراتها , حاولت رفسه و لكنها منعها , ثم بردت قدراتها , و ربما للحظة نسيت نفسها , و عند تلك اللحظة ابتعد قائلا بحقد مختلط بالقهر من تصرفاتها : بجوز محد قالي , بس انا اثبتت لك ..

ثم ابتعد عنها مستلقيا على ظهره و هو يتنفس بعمق بعد نفسه المتسارع , و ما ان تمالكت نفسها , حتى وقفت بعزم بعدما الجمها بأفعاله , و قبل ان تنزل عن سريره تخطت بقدمها الاولى بطنه و لكن الاخرى استوطنت بوسط معدته قبل ان تجري خوفا منه نحو غرفتها , بينما هو يلحق بها شاتما و لكن اقفلت غرفتها بضحكة انتقام متلذذة , ثم شكت بصوت ضحكته قبل ان تنفي ذلك بشدة , فكيف يضحك و هو متألم من فعلتها ؟؟!!


̰ ̴ ͂ تشويش ͂ ̴ ̰


قطع اندماجهن صوت قرع على الباب , ثم وصلهن صوت وسيم قائلا : يا بنات؟؟!! انتوا هون ؟؟!!

وقفت رجاء ثم توجهت نحو الباب برجفة , ثم سألته بهدوء بعدما ما قابلته : شوفي وسيم ؟؟!!ندو فيها شي ؟؟!!

قال لها بنصف ابتسامة مرتجفة : هي هسا نايمة , بس انا بدي اطلع لمشوار ضروري فيك تتطمني عليها كل فترة , بخاف ترجع تصحى و تصيبها نفس الحالة قبل شوي ..

قالت له بحنان اخوي : لا تخاف , نداء بعيوني ...

عادت لأخواتها ثم قالت بتنهيدة : ما اتوقع سمع شي ..

قالت غيداء : معقول انهيار نداء لأنها قرأت انها كاينه بدها تقتل وسيم ..

قالت الاء بواقعية : اكيد هاد الشي , مو سهل تعرفي انك ممكن في يوم تفكري مجرد تفكير بانه تموتي حد , او حتى تدعي عليه بالموت , فما بالك تعرفي هاد الشي انك كاينه محاولتيه , شي بخنق بصراحه ...

قالت رجاء بصبر و هدوء : و انت شي يلي كان خانقك ؟؟!!

قالت الاء باستنكار : انا ؟؟!!

رجاء بنصف ابتسامة : لا تفكري انه ما انتبهت على حكيك , انت حكيتي " حالتها اسوء من حالتي " , شو كانت لحالتك وقتها ؟؟ و ليش كانت سيئة ؟!

ابتلعت ريقها , ثم قالت بعدما شتت نظرها : يعني برأيك يلي مريت فيه كان قليل ؟؟!!

قالت غيداء بحدة : اتوقع عدينا هداك الموضوع , ليه بترجعي حالك لدوامة هيك افكار هبله ؟؟!!

قالت رجاء بتنهيدة : المشكلة فينا بنحكي بعد ما نضيع ..

نظرت اليها غيداء ثم قالت بقهر : لا تحكي هيك ..

قالت رجاء بنظرة اصرار : تعالوا نروح عند نداء لازم نكون واضحات و واثقات هاي المرة , ربنا اعطانا فرصة و لازم و لا وحده تضيعها مره تانية ..






مجددا اكرر اعتذاري املة ان اكون حذت على ارضائكم بعد هذا الفصل ... اتمنى ان تشاركوني افكاركم و ما توصلت له من هذا الفصل , فتطلعاتكم و ارائكم تساعدني لابتكر لا تحرموني من تواصلكم و نقشاكم حول ما قرأتم , فانا ارتقي بكم ,,, استودعكم الله



التعديل الأخير تم بواسطة لامارا ; 27-04-16 الساعة 04:05 PM
لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-04-16, 09:31 PM   #27

Laylaayoubi

? العضوٌ?ھہ » 335432
?  التسِجيلٌ » Jan 2015
? مشَارَ?اتْي » 1,203
?  نُقآطِيْ » Laylaayoubi is on a distinguished road
افتراضي

أتمنى النجاح الدائم و شكرااااااااااااااا

Laylaayoubi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-17, 04:20 PM   #28

توتةتوتة

? العضوٌ?ھہ » 11999
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 1,097
?  نُقآطِيْ » توتةتوتة is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .





توتةتوتة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-18, 11:38 AM   #29

منية17

? العضوٌ?ھہ » 394975
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 104
?  نُقآطِيْ » منية17 is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رواية رائعة بكل المقاييس
ولكن أين البقية؟
لا تتركونا معلقات فضلا


منية17 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-18, 11:49 PM   #30

لامارا

مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية لامارا

? العضوٌ?ھہ » 216
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 86,899
?  نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute
افتراضي

تنقل للأرشيف لحين عودة الكاتبة

لامارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions, Inc.