آخر 10 مشاركات
رافاييل...ليلى (115) للكاتبة: Janette Kenny (ج6 من سلسلة دماء سيئة) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          350- سأبقى وحدي - سلسلة لوسي غوردون (الجزء الثالث و الأخير ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          عروسه البديلة (32) للكاتبة: Michelle Styles .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )           »          [تحميل] أحببتُ العاصي ، لـ آية ناصر ، مصرية (الكاتـب : Topaz. - )           »          انتقام عديم الرحمة(80)للكاتبة:كارول مورتيمور (الجزء الأول من سلسلة لعنة جامبرلي)كاملة (الكاتـب : *ايمي* - )           »          ذنوب مُقيدة بالنسيان *مكتملة* (الكاتـب : الريم ناصر - )           »          رجل صعب - روايات عبيـــر دار الحســــام (حصرياً فقط بروايتي ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          رقصة الـعقـرب - آن ماثر - ع.ج** (الكاتـب : عنووود - )           »          صباح الخير يا أميرتي - رابيكا فلاندرز - ع ج ( عدد ممتاز )** (الكاتـب : pink moon - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree2156Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-10-16, 10:23 PM   #4711

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي


مساء الورد

موعدنا مع اعادة تنزيل الفصلين الحادي عشر والثاني عشر
وهذان اخر فصلين محذوفين اعيد تنزيلهم
الثلاثاء القادم ان شاء الله حنبدأ مع الفصول الجديدة

وهذا ما كتبته عند تنزيل الفصلين لاول مرة بتاريخ

20-09-16, 05:10 PM ولمن يريد البحث عن النسخة المخبأة بالجوجل فالفصلين نزلا بالصفحة 573

( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرائي الاعزاء ...
اليوم حقدم لكم فصلين (الحادي عشر والثاني عشر) ..متتابعين
ورجاء كل ما اطلبه هو القراءة المتمعنة بالتفاصيل والاحداث و التعليقات على كل الشخصيات
اعتقد انا لم اقصر معكم في شيء رغم كل الظروف الصعبة التي امر بها
وبعد غياب اللايكات بسبب صيانة المنتدى لم يتبقى لي لاعرف من يتابعني الا التعليقات
رجاء اتمنى من كل من يقرأ ان يعلق لانها وقودي الوحيد للحماسة في الكتابة
اتمنى ما تبخلوا بالتعليقات... رجاء رجاء رجاء
لاتزعلوني
اتمنى ان تعرفوا اهمية ان ارى قرائي ما زالوا معي من البداية للنهاية ولن اعرف هذا اذا لم اجد منكم تعليقات

الرواية كما ترون عميقة واتعب فيها جدا وفي حبك خيوطها واحداثها

اليكم الفصلان متتابعان مع تحياتي لحرف (الثااااااااااااااااء) )


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:25 PM   #4712

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

الفصل الحادي عشر

على جانب طريق فرعي يقف بسيارته يدخن سيجارته وخدر بارد يسيطر على حواسه ... لايلتفت لتلك الباكية النائحة المتوسلة للغفران والتفهم الجالسة الى يمينه...


آثار وجع في فكه من لكمة مصدرها المدعو مازن وسط التشابك العنيف الذي حصل بينهما ... ولولا التدخل السريع للأمن الجامعي لكان الشجار أشد عنفا ...

لا يعلم اي طاقة غضب واحباط متراكم تفجرت في لحظة ليهاجم مازن ذاك بجنون وينهال عليه لكماً ... فيبادله الاخر باللكم والضرب ورانية تولول وتصرخ ...!

بعض الطلبة تجمعوا ليفكوا الشجار الحاصل ثم تدخل الأمن لينهوا الامر باخراج مازن من الحرم الجامعي ...

خلال لحظات كان عبد الرحمن يجر رانية الباكية من مرفقها ليعود لسيارته ويغادر الجامعة معها ...

الان .. وهو جالس في السيارة بعد مضي الوقت لا يشعر عبد الرحمن بأي شيء !

لا الغيرة (بشكل مؤكد) ولا الغضب ولا حتى ادنى شعور بالحنق ..

كانت ردود افعاله بالشجار تلقائية كرجل يحمل اطنانا من الغضب ليفجره .. دبوس !

لكن رانية (خطيبته) لم تكن اصلا ضمن المعادلة .. على عكس مازن الذي بدا ان رانية بالنسبة اليه هي كل اطراف المعادلة ونتائجها ...

ينفخ عبد الرحمن الدخان الابيض من فمه بينما يأتيه صوت رانية وهي تشهق بالبكاء قائلة بما يشبه الولولة

" ستتركني اليس كذلك يا عبد الرحمن ؟! ستتخلى عني لاني .. لاني ..كذبت عليك كذبة .. صغيرة .. ولم اخبرك عن .. مازن .. لكنه .. لكنه .. كاذب .. كاذب .. لست متحايلة كما وصفني وابي .. ابي وامي افضل الناس .. انهم لايكذبون و .. لا ... يتحايلون ولا .. ولا يفعلون هذه الامور السيئة .."

فجأة سيطرت على عبد الرحمن رغبة هستيرية بالضحك .. رغبة لم يكبتها وهو يطلق العنان لضحكاته خلال لحظة !

تمسح رانية خديها وهي تنظر اليه بذهول و تتساءل باختناق باكٍ وبعض البلاهة

" لماذا تضحك ..؟! لاتسخر مني ارجوك .. انا لااكذب .."

تراجعت ضحكاته شيئا فشيئا حتى همدت في صدره ...

ثم حرك رأسه جانبا لينظر ناحية وجه رانية فيراها حقا حلوة جدا وقد احمر خداها من البكاء وتبللت رموشها الطويلة من الدموع التي ما زالت تنهمر ...

كل هذا لايحرك فيه... شعرة !

وكأنه في القطب المتجمد بعيدا كليا عنها وعن الاحساس بها ..

السيجارة المحترقة بدخان خفيف ما زالت بين اصبعيه بينما يحدق فيها دون ان يراها ليقول اخيرا بشرود بما يعتمل في صدره من مشاعر منذ الصباح لتنقلب الموازين ثم .. تتساوى مرة اخرى !

" المضحك يا رانية ... اني كنت اشعر بالذنب لاني كذبت انا الآخر .."

رمشت رانية وهي تتساءل بارتباك

" كذبت ؟! كذبت علي ؟ "

غامت عيناه بالشجن وألوان قوس قزح تتلاعب باوتار قلبه فرد بصوت أجش " بل كذبت على نفسي واخطأت في حقك .. وقد جئت اليوم لاصحح الخطأ وانا احمل ذنبي بين كفيّ "

شفتاها ترتعشان وكأنها توشك على الانهيار ببكاء جديد لتردد بجزع " انا لاافهم .. لاافهم .. ارجوك عبد الرحمن .. مازن مجرد ماض .. كنت صغيرة في بلاد الغربة وتصورت .. تصورت اني احببته .. انا ... اقصد بابا ... أصر ان نعقد القران .. اقصد ماما ايضا أصرت ثم عقدنا القران بتسرع .. ثم .. ثم تراجعت .. لم أشعر اني أحبه .. حقا .. ارجوك .. اغفر لي.. لم نكن نريد اخبارك حتى .. حتى لاتغير رأيك بالزواج مني ... ماما قالت هذا .. قالت سيزعجك .. وربما سيزعج عائلتك ايضا .."

التفت لسيجارته يناظر دخانها الخفيف بنفس الشرود وهو يقول " الامر لايتعلق بخطبتك السابقة التي لم تخبريني عنها .. الامر يتعلق بنا ايضا يا رانية .. اظنك حتى لست مهتمة بي فعلا والامر مجرد نزوة عاطفية جديدة بالنسبة لك .."

نادت اسمه باكية فيقاطعها بالقول الهادئ الحازم " اخبري والدك اني سأزوره مع اخي رضا مساء اليوم لننهي كل شيء .. "

عندها استجمعت نفسها لتقول بمحاولة اخيرة

" عبد الرحمن .. ارجوك تمهل .. دعنا نتفاهم.. سأشرح لك كل شيء .. لاتخبر رضا الآن .. لاتخبر عائلتك ..انها ليست كذبة .. لقد أخفينا الامر فقط .."

مد يده ليدعس سيجارته في مطفئة السيارة حتى قبل ان تنتهي ثم شغل المحرك لينطلق بها بسلاسة وهو يقول بنبرة باردة

" بل هي كذبة يا رانية .. لقد كذبنا على بعض نحن الاثنين .. "

فتصر بالقول " انا كذبت حتى..لااخسرك.."

فيلتفت اليها ليعترف بشرود جديد

" وانا كذبت حتى لااخسر نفسي ..! لكني تأخرت .. تأخرت كثيرا .. لقد خسرتها وضاعت مع قلبي .."

عاودت المحاولة بيأس " انت تتكلم بالالغاز عبد الرحمن .. فقط دعنا نتفاهم .. انا احبـ..."

نظراته للامام وهو يقطع كلمة الحب من فمها ليقول بحزم وقرار ضمني لارجعة فيه

" ادخريها لمن سيكون زوجك وحبيبك حقا رانية .. انت فقط منبهرة بما (ابدو عليه) كما كنت منبهرة بـ مازن ذاك ..."

لم تعد تستطيع قول المزيد لتغرق في موجة بكاء جديد وعبد الرحمن في واد آخر تماما يعيش آثار كذبته هو الآخر ...

وعند باب بيت عائلة رانية اوقف السيارة ليقول دون ان ينظر نحوها " وداعا ..."


تتبع........


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:26 PM   #4713

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

بيت طارق النعماني




يرفع فنجان قهوته ببطء لفمه ويده الاخرى تتلاعب بشرود بدمية قطنية صغيرة تعود لابنته يضعها على حجره ...

كم مضى وهو يحتجز نفسه في هذه الصومعة من الافكار ومراجعة نفسه ...

تتلاطم الاصوات لتصفع ذاكرته ...

صوت حبيبة يتصدرها

(" هناك اخطاء الاعتذار لايصححها ! ")

ثم صوت شذره

(" نعم مهند .. ذنب ... حتى اللحظة انا اعتبر الامر مجرد خيال .. وان كشفت هويتي وهوية اهلي امامك سأشعر اني اعيش واقعا حقيقيا ارفضه بطبيعتي وتربيتي.. سأشعر اني ارتكب إثما بمكالمتك كل ليلة.. وان ما يحدث بيننا خطأ ولايجوز ..وعندها .. ساتراجع تحكمني اخلاقي ومبادئي .. ")

ثم .... جوري

(" انا ارتحت الان من الشعور بالذنب نحوك..")

يتوه بين الاصوات ووجوهها ...

يتوه وقد ضاع منه احساس ال (أنا)...للحظات..

لم يعد يرى نفسه ...

لم يعد يرى الا ما ارتكبه من اخطاء لاتغتفر نحو كل امرأة مرت في حياته..

حبيبة كانت اول من عرّته .. اول من لامست فيه انسانيته ... لكنه فقدها بالاخطاء الجسيمة التي ارتكبها بحقها فلم يعد للاعتذار قيمة ..

ثم جوري التي تزوجها بعد خمس سنوات من فقدانه لحبيبة وقد ظن انه استطاع التوازن ليبدأ حياة جديدة فانساق لاختيار والديه وساق معه جوري في طريق موحش لكليهما !

حمّلها شعوراً بالذنب انها فشلت معه ..

حتى وان كانت تتهكم .. هو يشعر انه حمّلها ذنوبا لاتستحق ان تحملها ...

واخيرا .. تلك اليانعة اليافعة التي تعاني وحدتها ... ماذا فعل ؟

حمّلها شعور اً بالذنب بشكل مختلف وهو يسحبها شيئا فشيئا لتقدم على خطوة لاتتقبلها في اخلاقياتها ومبادئها ..

بدلا من ان يريحها ويمنحها الامان والاستقرار جعلها تشعر انها ترتكب اثاما ...

(" اجل هذه هي مشكلتك بني .. هذه الـ (أنا) تؤرقك فلا تشعر بغيرك ..")

صوت الملا صالح يسلخ عنه انانيته ....

ثم يعود صوت جوري صادحا بما لا قِبَل له على التعامل معه

(" اقسم بالله سأجد سعادتي ...")

ارتج الفنجان في يده لتتناثر بعض القهوة على بنطاله فيشتم مهند وهو يضع الفنجان على الطاولة ويتحرك للمطبخ الصغير ليبحث عن مناديل ..

كان يمسح بنطاله وعيناه تحومان في المطبخ الذي ابتأس حاله منذ مغادرة جوري ..

بدا في حالة مزرية كحالة مهند نفسها ..

فوضى .. فوضى .. فوضى ...

رمى المناديل بعنف في سلة المهملات ثم تسمّر مكانه وهو يطالع التقويم السنوي المعلق على الحائط وقد اشترته جوري بطلب تصميم خاص من احدى المكتبات واختارت صورة تضمها هي مع حبيبة .. حبيبة فقط ...

لقد استدرك الآن فقط انها دوما تحب عمل تصميم عائلي للتقويم السنوي تعلقه بنفس المكان على الحائط في المطبخ منذ ثلاث سنوات ..

منذ اول زواجهما .. وهي تحرص على هذا ..

التقويم الاول كان يجمعهما معا باحدى صور العرس.. ثم العام الذي تلاه جمعه معها ومع حبيبة وهي بعمر الاشهر .. اما هذا العام فلم يكن هو موجودا اصلا !

فقط جوري وحبيبة..

تكوّرت قبضتاه في غضب فوضوي يعكس كل الفوضى العارمة في مشاعره ...

اخذت عيناه تجريان على التواريخ وقد لونت جوري بعض الايام بدوائر حمراء ..

عيد ميلاد حبيبة .. عيد ميلاده ..

عيد زواجهما .. عيد ميلاد ابيه .. وميلاد امه !

بل وحتى مروة ...

انها لاتنسى شيئا ابدا !

رفع يده يمررها فوق تلك الدوائر التي تعكس اهتمامها بكل تفاصيل تخصه هو شخصيا قبل ان تخصها ..

يتذكرها البارحة في بيت عائلتها والبرود الصقيعي الذي قابلته به ..

لقد ربط على قلبه حتى يمتنع عن الاتصال بها طوال الاسبوع نزولا لرغبتها التي اوصلتها لوالده عبر الهاتف ..

ابنته كان والده يحضرها له كل يوم نزولا لرغبة جوري ايضا ..

يلاعب ابنته لاخر الليل ثم يعيدها والده لامها.. فيقضي مهند الليل الطويل كمن توقفت xxxxب ساعاته فلم يعد للزمن معنى ولا قيمة..

لكن البارحة لم يطق اكثر ووجد نفسه يغادر الجامع بعد صلاة الجمعة ثم يصل لبيت عائلة جوري ...

قلبه يقرع في صدره بنبض لم يعهده ...

رآها تطل عليه بجلباب بيتي محتشم .. شعرها الاسود الحالك مرفوع كذيل حصان يتأرجح خلف رأسها بعنفوان ..

ساحرة رغم شحوب وجهها ..

خلابة رغم بساطة جلبابها ..

ملهمة رغم جفاء تعابيرها ..

تملكه شعور لايضاهى بالحاجة اليها ...

يريدها ... يريدها .. وكم يخشى انه يريدها بهذا اليأس غير المفهوم ...

لم تسمح له بالدخول ...

ومن على باب المرآب الخارجي قالت بصوت أشد جفاء من تعابيرها

" ماذا تريد ؟ أليست ابنتك في بيتك الآن .. منذ الصباح وعمي طارق جاء ليأخذها كالعادة.."

رد وعيناه لاتفارقان وجهها

" اريدك .. انت .. جئت أراك .."

كل حواسه كانت تنتظر التقاط تلك الارتعاشات في شفتيها .. فتنصدم الحواس بالحرمان ! لاشيء .. لاشيء على الاطلاق ..

لم تهتز بها شعرة وهي تقول

" لم يكن يفترض بك المجيء لتراني دون ان تخبرني اولا وتحدد موعدا .. عليك ان تراعي حرمة البيوت.."

اثارت حنقه فاشتعلت نظراته انفعالا وهي يقول من بين اسنانه

" توقفي عن فعل هذا جوري .. انا زوجك .. لقد تركتك لتهدأين لاسبوع كامل .. لكننا يجب ان نتحدث ..لاتكوني متصلبة هكذا.."

تقتله عينيها بنظراتهما الحالكة وتلك الابتسامة التهكمية التي رسمت شفتيها وهي ترد عليه

" لم أر انسانا مثلك يستطيع قلب كل الامور لصالحه بشكل ... لائق ومنطقي ! .."

ثم تقسو الملامح الفاتنة لترسل الرعدات في جسده وفي تضيف " وانا انصحك لـ(صالحك الثمين) هذا ان تطلقني بهدوء دون ان تضطرني لرفع قضية بنفسي ... لا اظنك ستحتمل تعكير مزاجك بالذهاب للمحاكم"

يعترف ان جنونا مطبقا اصابه ولم يشعر الا بحركة متهورة تصدر عنه ليقترب منها وهو يمد كفه يعانق جانب وجهها ويجذبها كلها اليه تلتصق بصدره ودون اي رادع كانت شفتاه تقاتل بوحشية جمود شفتيها ...

في لحظة التالية كان يبتعد عنها مجبرا وهو يتوجع من ضربة وجهتها بقدمها لعظمة ساقه..

كانت تنهت وهي تنظر اليه بجنون مستعر بالغضب ألهبه بدلا من ان يجعله يتراجع ..

ثم في اللحظة التي بعدها اقتربت كاللبوة الضارية لتهاجمه فتصفعه بكل قوتها على خده ..

غارق في احساس مناقض لكل ما يحدث ..

احساس يدفعه ان يصارعها ويقاتلها بنفس الضراوة والجنون ...

صفعتها كانت وكأنها زئير مستمر ..

زئير يوقض فيه جوع رهيب ليزأر مثلها..

كأنها .. كأنها تقاتله في الداخل ..

هناك حيث اعماقه الخامدة من سنوات..

انها هناك تنهش افكاره .. تزأر في قلبه ..

تمزق جموده أربا بمخالبها ..

لقد شعر انه حي كما يفترض ان يكون حيا..

شعر بالهواء كيف يدخل لتمتلئ به رئتاه ..

بكل نبض تلقائي في قلبه ..

بهواء الربيع البارد المنعش وهو يغلق ابواب الشتاء ويهف على خصلات شعره فيثيرها ويبعثرها ...

" ارحل ... ارحل الآن حالا .. لا اريد ان أرى وجهك ... "

يراها تبتعد بخيلاء انثى استثنائية ..

منهكة لكنها استثنائية ...

تركته هناك عند الباب الخارجي يحدق في اثرها بإنهاك يوازي إنهاكها ..

وما زال منهكا حتى اللحظة وكلمة (ارحل) تواصل زئيرها وتنصب المحاكم وتكشف اوراق تاريخه كله ...

يا ألهي .. مرة أخرى ...

كما حدث له قبل ثماني سنوات ...

لكن هذه المرة .. لن ينهار ..

هذه المرة هو اصلب من أن ينهار ...

رن هاتفه فلا شعوريا هرول لغرفة المعيشة الصغيرة وقلبه يقرع كالطبل ..

غباء منه ان يتخيل الاتصال من جوري ..

رفع هاتفه لتتسع عيناه وهو ينظر لاسم شذره النابض ...

لايعرف ما يقوله لها ...

ماذا يفترض ان يقول ؟

فتح الخط وحالما سمع صوتها وهي تلقي السلام حتى تاهت نبرات صوتها عن اذنه وصوت اللبوة يرتفع ( أرحل .. ارحل ..) ...

شعور غريب باغتراب عجيب !

اغتراب عنها .. عن وجهها الذي يشبه حبيبة ويال العجب لم يعد يراه يشبهه !

نبرة صوتها لاتشبه نبرة حبيبة ..

حشمتها .. مبادئها .. افكارها .. كلها لاتشبه اي شيء يمت لحبيبة بصلة ..

والادهى والأمر .. الاغتراب حتى عن (مهند) الذي كان يبحث فيها عن نجاته ويقنع نفسه ان الفتاة ايضا تريد النجاة من ظروفها معه ... تحتاجه كما يحتاجها ..

لاول مرة يتساءل والخط ما زال مفتوحا بينهما..

هل شذره تحتاجه حقا كرجل ام .. كإنسان؟

هل شذره سترضى به وتلعب دور زوجة ثانية ام انه يفرض عليها الاختيار ...؟

هل ...هل قلبه يرف لشذرة ام ..لوجه حبيبة ؟

هل قلبه يرف ... لحبيبة ؟!!

هل تستحق شذرة ان تتعلق به كحبل نجاة دون ان تعلم حقا اي حبال متعلق بها هو نفسه ..!

" مهند ... هل تسمعني .. انا ...احتاج ان .. اتكلم معك ... انا ..."

صوتها المتعثر قتله .. ماذا يفعل بحياته ؟

ماذا يفعل بشذرة ؟! ما ذنبها يا ربي ؟

لم يستطع الا النطق ببضع كلمات خرجت تلقائيا " سنتكلم لاحقا شذره .. لدينا الكثير لنتكلم فيه .. لكن ليس الآن .. سامحيني .. هناك امور .. انا أمر بظروف صعبة جدا هذه الفترة ... لكننا سنضع النقط على الحروف ... الى اللقاء..."

لايصدق انه اغلق الخط في وجهها ببساطة !

لايصدق انه فعلها ...

بينما شذرة على الطرف الآخر متسعة العينين بزرقة لامعة بالصدمة ويدها التي تحمل الهاتف متجمدة عند اذنها ...

لحظات مرت ثم شيئا فشيئا تجمع البكاء في صدرها ليخرج مع انفاسها فتشهق من صميم القلب و دموع الوحشة والنبذ تغسل وجهها..

ووسط مشاعرها المحتدمة كان هناك حدس يضيء يخبرها انها كانت تنتظر حصول هذا ..

كانت تنتظر ان يختفي حلم مهند كما ابتدأ.. وانه .. حقا .. لم يكن الا حلما ..

لم يكن الا خطوة خاطئة في طريق مجهول ..




يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:26 PM   #4714

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

مساء ..

بيت حامد الطائي ..(والد رانية)



في غرفة الضيوف الانيقة التي امتلأت بالكريستالات والتحف المنمقة جلس حامد الطائي يدّعي البرودوالترفع رغم نبرة صوته التي تفضح رغبته الشديدة في التمسك بعريس ابنته قائلا لرضا

" يا ابا جعفر الا ترى انكم تقطعون المعروف بيننا ؟ نحن لم نخفي عنكم زواجا رسميا بل كانت مجرد خطبة .. انت تعرف كيف تجري هذه الامور ... اقصد الخطبة وعقد القران .. كله تتم بخطوات متعجلة ... ثم غيرت رانية رأيها ولم يكن بيدي الا ان اتبع هذا الاسلوب.. مازن شاب بانفعالات منفلته ومتهورة لذلك حاولت ان اعامله ببعض .. المماطلة واتملص منه شيئا فشيئا حتى لايضغط على ابنتي .. بسببه قررنا العودة للوطن لتكمل سنتها الجامعية هنا .. فهل اخطأنا في شيء ؟ لقد حاولنا انقاذ ابنتنا من زواج فاشل ... واردنا لها نصيبا افضل مع شاب كابنكم عبد الرحمن.."

رد رضا برزانة ويده تتلاعب بخاتمه

" ليس هناك نصيب يا ابا رانية .. والمعروف موصول باذن الله بغير روابط زواج تجمع عائلتينا .."

حاول الاب مجددا وهو يلقي بنظراته لعبد الرحمن الذي كان هادئا صامتا كالصخر

" الفتاة لم تتوقف عن البكاء .. هي حتى قررت لن تذهب للجامعة بعد الفضيحة التي حصلت .."

اوشك ان يتكلم عبد الرحمن عندما هبطت كف رضا على فخذه لتمنعه ثم اجاب رضا بنفسه قائلا بنفس الرزانة والاحترام

" ستنسى وتجد من يقدرها افضل من ولدنا.."

التقط حامد الطائي رغبة عبد الرحمن بالكلام واخاه الاكبر منعه وتصور ان هناك أمل فعاتب عبد الرحمن بشكل غير مباشر ليجعله يتكلم رغما عن رغبة اخيه

" هل هذا رأيك الاخير يا عبد الرحمن ؟ انا لم أسمع الا رأي اخيك رضا .."

أطرق رضا برأسه مفسحا المجال لعبد الرحمن حتى يدلو بدلوه فكان رد اخيه الاصغر بما جعل رضا يشعر ان تربيته لم تضع هباء " انا دخلت اليكم طالبا ابنتكم للزواج وبوجود اخي رضا الذي اعتبره أبا وليس مجرد اخ .. واخرج من هذا البيت كما الأصول تقول .. بحضوره ايضا وذلك احتراما لقدرك وقدر ابنتك..."

اخذ والد رانية يتميز غيظا من هذا الرد فأخذته العزة ليقول بأنفة وغرور فج

" كما تشاؤون .. لولا بكاء ابنتي لما شرحت ووضحت ما حصل مع مازن .. لكنها ستجد من يقدرها ويكون من مقامها ومقام اهلها .."

اتسعت عينا عبد الرحمن وهو يتلقى هذه الاهانة .. خاصة والاهانة تمس اهله وبحضور رضا كبير العائلة .. اوشك ان يفقد اعصابه ليرد فسبقه رضا ليقول بابتسامة هادئة

" رفع الله مقامكم ... نحن نستأذن .."

وقف رضا على قدميه وفعل عبد الرحمن المثل وهو يكظم غيظه لانه لم يرد على والد رانية بما يستحقه ..

لكنه لم يستطع الا ان يخلع حلقة الخطبة الفضية من يده ووضعها على الطاولة البيضاوية امامه ليقول لوالد رانية بقناع من الهدوء والتحكم البارد

" كل هدايانا لابنتك هي لها .. لاحاجة لتعيدوا شيئا .."

ثم تحرك رضا يتبعه عبد الرحمن والاب مكانه على الاريكة الانيقة لم يكلف نفسه لا الرد ولا حتى توديع ضيوف في بيته بإيصالهم حتى الباب كما يفترض ان يفعل ..


في طريق العودة كان عبد الرحمن يقود السيارة صامتا تماما يفكر بكل ما حصل وتسبب فيه ..


تنهد لا شعوريا فسأله رضا الذي يجلس جواره

" لو لم تكتشف موضوع خطيبها مازن هل حقا كنت ستمضي قدما لالغاء الخطبة؟"

رد عبد الرحمن بنبرة قاطعة

" اجل .. رانية لاتناسبني رضا .. هي واهلها من بيئة مختلفة واهتمامات بعيدة عني .. هي نفسها هوائية متقلبة لا شيء مشترك بيننا.."

فعاود رضا السؤال " هل هذا هو السبب الوحيد ؟ انها لاتلائمك ولا تلائم طباعك ..؟ "

اخذ قلب عبد الرحمن يقرع في صدره وأنامله تتشبث بالمقود ليهمس من بين اسنانه

" لا .. لاني لم استطع ان اخدع نفسي اكثر.."

صمت رضا وابتسامة حانية تلوح على فمه فيقول بصوت رجولي أجش " في هذا انت تشبهني .. قلبك اختار من قوارير العطار ..."

زاد قرع قلبه وانفاسه تتحشرج ...

آآآه منك يا ابنة العطار .. حجر صوان تعثر بها قلبي وسقط صريعا لها...




بيت يونس العطار..غرفة المعيشة



التلفاز يعرض مسلسلا شيقاً لكن ابتهال فقدت اهتمامها به وتلك الفتاة التي يفترض ان تشاركها التفرج غائبة في عالم آخر ..!

عينا ابتهال كل بضع دقائق تنظران ناحية شذره فتشعر بمزيد من القلق ناحيتها ..

في الواقع كل فتيات هذا البيت بتن غريبات الاطوار !

رباب تكاد لاتفارق غرفتها ولا تأكل جيدا وتعمل ليل نهار في تصاميمها لدار الازياء ..

ورقية عابسة مشغولة البال وكلما سألتها ما بها أجابت انها قلقة بسبب امتحانات التخرج ..

اما شذره فهذه حالها عجيب..

تسرح على الدوام وتبدو مهمومة شاردة بمكنونات قلبها بعيدا ..

لم تستطع ان تصمت أكثر فتسألها مباشرة

" ما بك يا شذره ؟ اخبريني يا ابنتي ؟ لاتبدين بخير منذ فترة .."

بدت شذره كمن أخذ على حين غرّة فجاء ردها تلقائيا ودموعها تنهمر خلال لحظة

" انا .. انا مشتاقة لعمتي .."

ذابت عينا ابتهال حنانا لتقف على قدميها وتقترب بخطواتها من الاريكة التي تجلس عليها شذره فتنحني لتقبل اعلى رأسها وتقول برقة امومية وهي تمسح دموعها " يا الهي .. كل هذا البكاء لانك تريدين الذهاب لعمتك ؟ اذهبي حبيبتي وابقي عندها اسبوع والتقي بخالك ايضا وبنات خالــ...."

شهقت شذرة في بكائها وهي تقاطع كلام خالتها ابتهال وتقول

" لا خالتي .. لااستطيع .. لااستطيع .. انها لاتريد مني المبيت .. انا اعرف .. لا استطيع ان افرض وجودي .. انا .. انا اشعر اني ..."

زاد بكاؤها وتقطعت كلماتها وقلب ابتهال تقطع معها .. جلست جوارها واخذتها في حضنها تطبطب عليها وهي تخفي حنقها وغضبها من عمتها تلك لتقول بقرار

" اوقفي دموعك يا غالية ومن رائحة الغالي يونس العطار .. خالتك ابتهال ستأخذك بنفسها منذ اول النهار ونبيت ليلتنا بالعند عند عمتك ولتريني ان كانت تتجرأ على قول كلمة لك ثم نعود صباح اليوم التالي بعد ان تشبعي من رؤية كل احبابك واقاربك..."

اخذت شذره تمسح وجهها بحرج وهي ترفع رأسها عن صدر خالتها ابتهال فتقول بارتباك وتردد " لكن خالتي الطريق متعب .. كيف سنذهب .. لااريد ان .. اجعل رباب تقود كل تلك المسافة وسيارتها كثيرة العطل .."

طمأنتها ابتهال وهي ترد عليها بابتسامة

" سنذهب مع رضا .. لاتقلقي .. سيتفرغ لنا يوم الجمعة نخرج منذ الفجر ونعود صباح السبت... يبيت معنا في بيت عمتك ايضا .. عسى ان تخجل من نفسها وتتذكر افضال رضا على ولدها الذي ساعده ليسدد ديونه وافضال عمك الحاج يونس ايضا الذي كان يفتح بيته لهم كلما جاؤا للعاصمة ولم يرد لهم يوما طلبا .."

عضت شذره طارف شفتها السفلى وهي تقول بمزيد من الحرج " لكن خالتي انا اخجل من ابي جعفر .. انه عناء عليه .."

ربتت ابتهال على كتفها وهي تقول بثقة

" لاعليك انت .. رضا هذا قلب من ذهب.."

لم تقاوم شذره وهي ترمي بنفسها مرة اخرى على صدر خالتها تهمس بخجل " لا حرمني الله منك ومن حنانك خالتي .."

على السلم القريب من باب غرفة المعيشة المفتوح كانت رباب تقف في اخره تقريبا تتبسم وعيناها تترقرقان تأثرا بما تسمعه من كلام امها لشذرة ..

هذه الفتاة المسكينة حساسة للغاية وتشعر انها ليست في بيتها فلا تستطيع رباب لومها حقا.. كلما وضعت نفسها مكان شذرة تعرف جيدا كيف تشعر ...

كانت ستعاود الصعود حتى تترك لامها الاهتمام بشذرة فيروق لها صوت امها الحبيب وهي تقول

" هذا الوجه الجميل لم يخلق للبكاء .."

ابتسمت رباب وهي تصعد درجة بينما تسمع امها تقول ببشاشة في بادرة لتغيير الموضوع كما يبدو جلياً " هل علمت بآخر الاخبار ؟"

ثم تضحك امها مضيفة ورباب تصعد درجة اخرى

" اصبحت ككل الرقة احب النميمة .."

تسال شذرة بفضول رقيق " ماذا حصل ؟"

كانت قدم رباب ترتفع لدرجة جديدة عندما جاء اسمه على لسان امها لتتسمر قدمها مكانها

" عبد الرحمن فسخ خطبته على رانية .."

لم تشعر رباب الا بجسدها يخذلها بموجات ارتجاف وركبتاها تنثنيان فتجلس منهارة على الدرج ويدها ترتفع لفمها تكتم شهقتها بينما يصلها صوت شذرة المتعجب " حقا ؟! لماذا ؟"

القلب كان يختض بعنف والدموع تنسكب وامها ترد على شذرة بالقول الذي حمل نبرة دهشة خفيفة

" لااعلم .. بدرية اخبرتني قبل ساعة عبر الهاتف انهم ذهبوا لبيت الفتاة لانهاء كل شيء الليلة .."

تضغط رباب بيدها على فمها وموجات من البكاء تغرقها في بحور لا تنتهي وما زال الحوار قائما بين امها وشذرة في غرفة المعيشة .. فتضيف امها بنفس النبرة

" امر غريب في الواقع .. لااعرف لم بدرية اخبرتني بالذات ؟! ليس من طبعها ان تنقل الاخبار بهذه الطريقة !"

جسد رباب يختض والامواج تتحول للسعات نيران حارقة بينما شذرة تواصل هذرها

" هل تعلمين خالتي البارحة في عرس حفيدة الخالة بدرية لم أشعر ان الفتاة تناسب عبد الرحمن .. هناك .. شيء ما مفقود بينهما .. اشعر انها في وادي وعبد الرحمن في وادي اخر.. لا كيمياء حقيقية بينهما .."

فترد ابتهال موافقة " أظن عبد الرحمن تسرع قليلا ولم يعرفها اكثر .."

فتعلق شذرة " الحمد لله الامر انتهى قبل الزواج .." تؤكده ابتهال " اجل الحمد لله .."

وعلى الدرج .. ما زالت رباب هناك تحترق بكل انواع المشاعر التي تحرقها من قمة رأسها لاخمص قدميها ..

تضم ذراعيها حول جذعها وتعض شفتيها وهي تطبق فمها تماما وكأنها تكتم صرخات مدوية تتعالى في اعماقها ...

لاتعلم ما يحدث لها ..

لاتعلم .. لماذا تريد الصراخ والبكاء معاً ..

لا تعلم لم قلبها يخونها ويزغرد حد البكاء فرحا !! غبية .. غبية يا رباب !



غرفة رقية



تتحرك ذهابا وايابا في غرفتها بينما تعقد حاجبيها بشدة وهي تقول بصوت خافت عبر الهاتف " اقسم يا حارث ان فعلت فعلتك ليلة الامس مرة اخرى سـ..."

يأتيها صوت حارث متباهيا لامباليا

" توقفي عن هذرك وتهديداتك السخيفة .. لقد رأيتِ بنفسك بالامس كيف اني افعل ما اشاء ولن تمنعيني ابدا .."

تمتمت من بين اسنانها

" حارث ..اسمعني جيدا "

ليقاطعها قائلا بتبجح وغضب لايقل عن غضبها " اسمعيني انت رقية .. لم تخلق بعد فتاة تحاول اذلالي هكذا .. لقد دللتك كثيرا ورضيت بعنادك وانت تمتنعين عن التكلم معي بالهاتف لاسبوعين واكثر .. وفي الجامعة تجيدين التهرب مني حتى لاتكلميني على انفراد .. ليلة الامس اصبتني بالجنون وانت تستمرين برفضك هذا وها قد رأيت بأم عينيك النتيجة .."

تقبضت يد رقية لتسأل بتماسك هش

" اذن فلن تعتذر حتى عما فعلته ؟"

فيرد بنفس التبجح والغرور

" ولماذا اعتذر ؟ وهل فعلت شيئا خاطئا ؟! أردت رؤيتك بالفستان الذي ارتديته للعرس الذي تحضرينه .. فانتظرتك في حديقة بيتكم بعد ان رفضتِ اخباري بمكان إقامة العرس.."

فقدت اعصابها مرة اخرى لترد عليه بغضب ناري مستعر

" فتهددنني انني ان لم اخرج اليك فإنك ستثير فضيحة لي ولعائلتي وتناديني بأعلى صوتك ..؟! "

رد بلا مبالاة " كنت سأفعلها صدقيني .."

لقد بدأ حارث يتعبها حقا .. لم تكن تتصور انه متهور كأحمق لهذه الدرجة ..

استعادت ثقتها بنفسها وادعت الهدوء والبارد والسيطرة المحكمة وهي تقول له باستخفاف

" وماذا استفدت بالامس .. لا شيء ! لم ترني الا بضع دقائق تشاجرتُ فيها معك "

فيرد باسلوبه المزعج المغرور " لايهمني .. المهم اني اجبرتك الخروج لترينني .."

ما زالت تحاول جاهدة لادعاء السيطرة والهدوء فتحذره بالقول " اسمع يا حارث .. بيت عائلتي خط احمر .. اياك ثم اياك ان تكررها .. هذه المرة مرت على خير ..."

فيضحك بصوت مرتفع مغيظ وهي يقول بصوت أجش متلاعب

" دوووووما ستمر على خير .. بصراحة اعجبتني رؤيتك وانت تكتمين صوتك والغضب يتأجج منك يكاد ينير ظلام حديقتكم "

كانت رقية تحدق في بيت الدمى .. البيت الخشبي الذي اهداه لها والدها وهي طفلة ..

انه بيتها الذي تعشقه ولا احد غيرها يعلم بكل احلامها السرية فيه ...

سكينة هبطت عليها فتقول وعيناها لاتفارقان بيت الدمى

" هل نتكلم جديا يا حارث ؟"

فيتساءل ببعض النزق " ماذا تريدين ؟"

ردت وعيناها الزرقاوان تلمعان بالصلابة الحديدية " انا سأتخرج خلال ثلاثة اشهر .. انها اكثر من كافية لتجد طريقة وتفاتح والدك جديا حول زواجنا .. والا .. كل واحد منا في طريق .."

كانت تتحضر لعربدة سخطه وغضبه لكنها حقا تفاجأت بصوته الغريب وهو يعبر عن غضبه باسلوب مختلف فاض التهديد المباشر منه و بدا يعنيه تماما

" احلمي .. رقية .. احلمي اننا سنتفارق .. افضل ان اقتلك على ان اتركك لغيري .."

عينا رقية ما زالتا تتعلقان ببيت الدمى وللحظة .. للحظة خاطفة غريبة تمنت لو والدها ما زال على قيد الحياة ...




يتبع ....


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:26 PM   #4715

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

بعد يومين ...وقت الظهيرة.. حي الشيخ..




تجلس على الارض ويدها تهش الذباب عفويا لتبعده عن الخضرة التي تفترشها على قطعة قماش امامها ...

ساهمة في ملكوت الله ولم تعد تهتم لذلك الصبي الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة وقد كلفه تحسين ان يتبعها كظلها ...

والفتى يطيع طاعة عمياء حتى يكاد يَعُد عليها انفاسها ليسجلها ويخبر بها تحسين ...

الايام تمر والحال لايتغير .. كل ما يتغير هو اقتراب موعد ذبحها بزواجها من تحسين والذي بات حتميا ..

لم تستطع ان تخطو خطوة واحدة خارج الحي.. انها محاصرة تماما وممنوعة من المغادرة ..

اهل الحي كل واحد منهم في حاله لكنهم باتوا يتجنبونها بشكل واضح ..

دمعة ترقرقت في عينيها وفي تهمس في سرها

" سامحني ابي .. لم أصن سمعتك وقد باتت على كل لسان .. نظراتهم لي تكاد توصمني ان تحسين نال غرضه حتى قبل الزواج ! "

أجفلت وسقطت دمعتها على خدها وهي تشعر بخيال يجثم فوق رأسها ...

رفعت ناظريها بقلب هلع لتراه ..

وجهه منفر بتلك التعابير المخيفة ...

نظراته كلها اشتهاء وقح وكأنها جاريته او ملك يمينه ..

انحنى تحسين ليجلس القرفصاء ومد يده يقلب في الخضرة باستهانة وهو يقول ساخرا

" عودي للبيت .. هذه الخضرة ذبلت ولم يعد هناك من يرغب بشرائها ..."

التفت برأسه وعيناه تهاجمان ما ظهر من عينيها يراقب دمعة يتمها للحظات قبل ان يقول بصوت أجش

" تحركي هيا .. وسألحق بخطواتك ..."

أطاعته وهي تلملم حاجتها بارتباك ورعب ..

منذ ذلك اليوم الذي كشف عنها عباءتها في بيتها لم يتعرض لها مرة اخرى ..

يراقبها من بعيد .. يلقي اليها تحية عابرة تلوح فيها سخرية واضحة لكن لا اكثر ..

احيانا يمر بها وهي في جلستها هذه لتكسب قوتها اليومي فيأخذ منها بضع حبات من الخضار ثم يرمي لها المال ويمضي ...

لقد اعتادت وجوده في حياتها لكنها لم تعتد فكرة الاستسلام للزواج منه ..

ما زالت تبحث عن اي فرصة لتهرب ..

فقط لو يغفل عنها ..

فقط لو عيونه المراقبة تهملها ...

ستهرب .. وستفعل المستحيل لتحقق غايتها بما يمنع قدرته على الزواج منها بالاكراه ..

أجل .. فكرت طويلا وليس هناك حل اخر ..

( لن يقربك احد لا في حرام ولا في حلال)

هذا ما وعدها به ... وينفذه بحذافيره ..

لا احد يتعرض لها في حرام ولا احد من اهل هذا الحي البائس سيقربها في طلب الحلال ..

لكنها اذا تزوجت من رجل اخر من خارج الحي فأن تحسين لن يستطيع اجبارها على الزواج منه ..

وسترحل تماما من هنا وتعيش بمفردها في الحي الصناعي ..

فقط تحتاج لفرصة حتى تحقق ما تخطط له..

كانت تسير والافكار تتلاطم في رأسها منشغلة بتلك الافكار عن نظرات تحسين خلفها وهو يكاد يجن ليشق عباءتها عنها ويمتلكها في التو واللحظة ..

عند باب شقتها ناداها تحسين بصوت مرتعش من شدة الشوق الذي طال

" حسناء .. توقفي ..."

ابتلعت ريقها وهي تلتفت اليه وتهمس بخفوت الخوف " نعم .."

اقترب منها جدا ورائحته المألوفة تحاوطها ليقول بملامحه تلك " خلال .. ثلاث اسابيع .. سنتزوج .. لن أطيق اكثر .. "

تتشبث بطارف عباءتها وهي ترد بارتجاف

" لكن .. لكن .. انا .. لست مستعدة.."

هدر فيها وهو يضرب بقبضته على الباب خلفها

" لا تعارضيني ابدا .. هل فهمت ...؟"

فاض كيلها من كل هذا الظلم فصرخت به بما باتت تعرفه وتفوح رائحته في كل مكان من الحي

" لماذا تريد الزواج مني ؟! اذا كنت تريد امرأة فأنت كل يوم في احضان تلك الفاسقة الفاجرة حمدية وكل الحي يعرف هذا .. اتركني في حالي .. اتركني .."

تأوهت وجعاً وقبضته الوحشية تمسك بشعرها المربوط من الخلف عبر قماش العباءة ليهز رأسها بنفس الشراسة والوحشية وهو يصرخ " نعم انا كل ليلة مع حمدية .. وغير حمدية .. لا احد يملك ان يمنعني .. حتى انت حسناء لن تمنعيني ان اعاشر اي امرأة غيرك .. فإياك ان تعيدي هذا الكلام مرة اخرى .."

دموعها تنسكب وهي تشكو لله بصمت حظها الاسود الذي رمى تحسين في طريقها ..

سمعت صوته قريبا من اذنها يكاد يحرق قماش العباءة وهو يهمس بصوت مرتعش حار

" والدك كان يعلم اني اريدك .. لذلك ابعدني عنه و... عنك .. انت .. انت لست كحمدية .. لست كأي امرأة .. منذ .. مراهقتي وانا احلم بك .. "

اخذت تضربه في صدره ليبتعد بينما هو يلثم بشفتيه قماش العباءة ليقول بنبرة وَلَهْ

" حتى الآن .. احلم بك .. "

اخذت تضربه بهستيرية اكبر وهي تشعره يلتصق بجسده فيها .. يكاد يفقد سيطرته وهي تنادي (يا الله) ...

وكأن ملكاً صالحا أتى لينقذها وأبعد عنها تحسين في لحظة ..

لاهثا وعيناه حمراوتان بالرغبة ...

لكنه حقاً ابتعد بلا سبب مفهوم ..!

واستدار ورحل دون ان يقول كلمة اخرى ..

تلطم على خدها وهي تدخل البيت ..

تلطم وتبكي وتولول ..

" ماذا فعلت لاستحق هذا يا الله .. انقذني يا الله .. لماذا يحصل لي هذا ؟ "

تبكي وتبكي على فرشة ابيها التي تنام عليها ولا تعلم ماذا يخبئ لها الغد بعد ...



يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:27 PM   #4716

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

عند غروب الشمس بيت الصائغ ..



ادخل عبد الرحمن سيارته للمرآب فاطفأها واطفأ انوارها وهو يضحك لمزاح صديقه رعد عبر الهاتف ...

حتى جاء صوت رعد يشاكسه بالقول

" مضى وقت طويل لم اسمع ضحتك مرتاحة هكذا ... لااصدق ان الحلوى السويسرية كانت ثقيلة على معدتك لهذه الدرجة .."

ما زالت الضحكة عالقة بروح عبد الرحمن تأبى ان تفارقه ...

ما زال يشعر بفرح عجيب يبقيه الليل ساهرا محدقا في شباك (قرفته) ... محبوبته .. معشوقته .. التي لم يرها منذ عرس حفيدة الخالة بدرية ..

تهرب منه ؟ لا يهم .. الايام بينهما طويلة ..

يقسم بالله سيجعلها طويلة جدا لاتنتهي ..

شاكسه رعد بالمزيد فيضيف مصححاً جملته السابقة " ام ربما ثقيلة على ... قلبك ..؟ "

أسبل عبد الرحمن اهدابه وهو يعيد رأسه للخلف وضوء الغروب يمنح مزاجه مزيدا من العاطفة .. قال اخيرا لصديقه " لاتذكرها مرة اخرى رعد .. لقد ذهبت لحال سبيلها وليرزقها الله بمن هو افضل مني .. أشفقت عليها عندما علمت انها قدمت أجازة مفتوحة حتى نهاية العام الدراسي .. "

فيبدي رعد بعض الدهشة وهو يقول " ما هذا التسامح ؟! أكاد لا اعرفك يا ابن الصائغ .. هل انت هو حقا صديقي ذو القلب الحقود ...؟"

ضحك عبد الرحمن مرة اخرى ليمازحه مهددا " اغلق هذا الموضوع والا اغلقت الخط في وجهك.. اخبرني فقط ..متى ستعود للوطن ؟"

رد رعد بصوت جهوري " صيفاااا ...لأجرب الشواء حيا بعد طول تجمد .."

يضحك عبد الرحمن قائلا بسخرية محببة

" ستصدم خلايا عقلك كما خلايا جلدك ولن نعرف ايهما يجب ان نعالج اولا .."

بصوت جذاب سأل رعد " هل ... اسأل ؟"

لم يشك عبد الرحمن للحظة في ماهية سؤاله فيكتفي بالرد " لا .."

فيعاود رعد بإلحاح فضولي " فقط اسمها ..."

يأتي رد عبد الرحمن اكثر حزما " قلت لا .."

فيهدده رعد بالقول الساخر " سأغضبك وانا اناديها (حلزونتك السرية ) .."

ليرد عبد الرحمن له التهديد بوعد

" وسأكسر اسنانك حالما أراك لانك عاودت نطقها .."

ضحك رعد بخفة ثم ناداه يسأل سؤالا صريحا معلوما رغم غموضه " عبد الرحمن .. ماذا ستفعل ؟"

قلبه سينفصل عن شرايينه واوردته ..

قلبه العاشق لألوانها يريد التحرر منه ..

آآآآه ... اشتاق لها ولعينيها ولألوانها ولشامتها التي جننته ..

اشتاق لروحها وضحكاتها التي تزرع حقولا من السعادة والبهجة في صدره ...

اشتاق واشتاق .. ولتضرب رأسها في أقرب حائط ان لم ترض بكل هذا الاشتياق ...

رد اخيرا مدعيا الجدية والمعنى مزدوج

" لم يعد هناك الا فعل واحد افعله .."

فيسأل رعد بفضول " ما هو ..؟ "

ليرد عبد الرحمن ضاحكا

" ان اغلق الخط في وجهك .."

ثم اغلقه فعلا وهي يغرق بالضحك ..




انتهى الفصل الحادي عشر
احم .. خذوا نفس داخلين مباشرة على الفصل الثاني عشر ويا خرابي


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:27 PM   #4717

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

الفصل الثاني عشر

بيت رضا الصائغ .. في نفس الوقت ..



تشرب حبيبة عصيرها وهي تناظر الساعة وتسأل " اين ذهب رضا مع يحيى ؟"

ردت اسيا وهي تضفر شعرها " ذهبا عند محسن .. حتى حذيفة ذهب معهما.."

ضحكت حبيبة بخفة وهي تتلاعب بشعرها المربوط على هيئة ذيل حصان وتقول بصوت خافت

" آل الصائغ يجتمعون لنتف ريش المغرور حامد الطائي وزوجته الطاووس .. ويتهمون النساء بحبهم للنميمة ؟!"

ضحكت اسيا لترتفع ضحكات الاطفال من الغرفة اخر الممر .. تبسمت وهي تتخيل نوعية اللعب المجنون الذي تتشاركه رباب مع ولديها جعفر وكاظم والمتمردة سكينة ...

سألت حبيبة فجأة وبصوت هامس وهي تشير برأسها ناحية باب الغرفة المغلق

" لقد علمت أليس كذلك ؟"

ردت اسيا وهي تعرف عم تسأل حبيبة

" مؤكد .. لكنها لم تقل شيئا.."

فسألت حبيبة بأمل

" الا ترين شحوب وجهها قد تلاشى ؟ انها تتهرب مني في العمل لكني لست بعمياء .. "

تنهدت اسيا لتقول برقة

" عذاب الغيرة كان يؤرقها لاسابيع .."

فغمزت حبيبة وهي تسأل بنبرة تآمرية " هل تظنين الوقت حان لنختبر نظرية العريس (الوهمي) كامل الاوصاف ؟"

فردت اسيا " لاتتعجلي حبيبة .. اتركيها للاسبوع المقبل حتى تستقر الامور اكثر ..."

عندها قالت حبيبة بارتياح " في كل الاحوال اعترف اني سعيدة جدا بما حصل بين عبد الرحمن ورانية السمجة تلك .. على الاقل رباب لم تعد تعاني من رؤيته يتزوج .. "

اقتربت اسيا من حبيبة لتخبرها بصوت خافت بما لاحظته سابقا

" هل تعلمين انا شعرت منذ اليوم الاول الذي ذهبنا فيه لخطبة رانية ان والديها يخفيان امراً ..؟"

هزت حبيبة رأسها وهي تقول بنفس الخفوت وعيناها على الباب المغلق حيث مصدر الضحك " يحيى اخبرني ان محسن متضايق جدا لانه لم يسأل بشكل مستفيض اكثر .. لكن كونهم لم يعودوا الوطن الا منذ فترة قصيرة نسبيا فلم يكن هناك الكثير ليعرفوه .. ولم يجد محسن داعيا لمزيد من الاسئلة في البلد الذي عمل فيه والدها كدبلوماسي .."

عبرت اسيا عابسة

" انا لااحب الكذب والتحايل .. لو انهم اخبروا عبد الرحمن ان ابنتهم سبق لها الخطبة وعقد القران كان افضل .."

ردت حبيبة وهي ترفع حاجبا واحدا

" انت لاتعرفين كل الحكاية .. يحيى اخبرني بالكثير مما توصلوا اليه .. هذا الذي كانت رانية مخطوبة له سابقا جمعتهما علاقة حب جارفة والفتاة اثارت فضيحة لابيها وهي تهدده انها ستتزوجه رغما عنه لان الاب رفض الزواج نظرا لان الشاب من عائلة متوسطة تعيش حياة عادية في بلد غريب .."

صمتت اسيا ولم تعقب بينما تكمل حبيبة

" تمت الخطبة وعقد القران والوالدان غير راضيين ثم يبدو انهما استطاعا بطريقة ما التأثير في ابنتهما لتغير مشاعرها نحوه او ربما رانية نفسها لم تعد تشعر بنفس العاطفة فوافقتهما في خطة للمماطلة وتحججا ان ابنتهما تعاني من ضغط عصبي وقد نصحهما الطبيب بالتخفيف عنها وتغيير مكانها فقرروا العودة للوطن .."

قالت اسيا عندها " كفى حبيبة .. لااحب ان نخوض في اسرار بيوت الناس .. فليهدِهم الله جميعا.."

هزت حبيبة كتفيها ثم اخذت ترتشف المتبقى عصيرها لتقول فجأة

" هل تعلمين اليوم رأيت مهند يمشي في الشارع التجاري .. "

ارتفع حاجبا اسيا وهي تتساءل " حقا ؟"

فترد حبيبة بلا مبالاة " نعم .. كنت في داخل محل للطباعة اتفق مع صاحبها من اجل الاعلان الجديد لدار العطار للازياء .. ومر هو من امامي ودخل محل الالعاب المجاور .."

صمتت لحظة وكأنها تستعيد شريطا قديما من الذكريات لتضيف ببساطة

" مضت سنوات لم أره .. بدا مختلفا .. انضج بالتأكيد لكن فيه شيء غريب .."

سألتها اسيا " هل رآك ؟ "

ردت حبيبة " لا .. كانت معه طفلة صغيرة لاتتعد العامان او ربما اكبر بقليل .. تشبهه.. يحملها على صدره وهو يدخل بها محل الألعاب.. اظنها ابنته .."

انفتح باب الغرفة فجأة لتخرج منه رباب ضاحكة والاطفال حولها يتعلقون بجلبابها البدوي الانيق ويكادون ينهارون في الضحك..

اقتربت رباب من اختيها وهي تقول ببشاشة

" انا عائدة للبيت وسآخذ سكينة معي .."

حركت حبيبة حاجبيها بإغاظة قائلة بتشكك

" لااظنها ستفضلك على جعفر وكاظم .."

عبست رباب وهي تحني رأسها لسكينة فتسألها وهي تشير بسبابتها لجعفر وكاظم

" هل تأتين معي ام تفضلين رفقة الشقيين ؟"

تعبس سكينة مثلها ويبدو عليها التفكير للحظات قبل ان تقرر وهي تتخلى عن التشبث بجلباب رباب وتمسك بذراع جعفر وهي تقول " سأظل مع جعفر .."

انفجرت اسيا وحبيبة بالضحك بينما تخرج رباب لسانها لسكينة وهي تنعتها بالقول

" خائنة .."

داعبتها حبيبة بالقول المبطن

" لقد اخبرتك .. سحر الصائغ لايقاوم .."

احمر خدا رباب وابتلعت ريقها ثم تحركت بخطوات متعثرة وهي تلتقط حجابها من على الاريكة تلبسه وهي تقول بتلعثم واضح

" حسن .. انا ذاهبة .. لدي عمل والشمس غربت .. تـ.. تصبحون .. على خير ..."

تحركت بخطى متعجلة دون ان تسمح لاحد باعتراض ذهابها وبينما تغلق باب شقة رضا وصلتها همسة من حبيبة " جبانة ..."





كان يغلق الهاتف مع رعد عندما سمع صوت باب شقة رضا يفتح ثم يغلق ...

هاتف ناداه وضخ الدم لقلبه فيمنحه مزيدا من الرغبة للانفصال بل .. الطيران ...

لايعلم ما هو الحدس الذي اخبره انها هي ..

انتظر بقلبه الطائر ذاك حتى وصلت لمنتصف الدرج الملتوي ليفتح باب سيارته ويتسحب بخفة منه دون ان يصدر صوتا ..

كانت في نهاية السلم والغروب يلقي بظلاله على جلبابها فيشع اللون الاحمر لخيوط النقوش الرائعة فوق القماش الاسود ..

باغتها وهو يقف بوجهها مباشرة قائلا بصوت مرتعش أجش مبحوح ضاحك

" مساء .. الخير ..."

ارتج جسدها للخلف من إثر المفاجأة فارتطم رأسها بحافة السور الملتوي ..

اخذت تتوجع وهي تدلك رأسها وترتجف بوضوح في نفس الوقت..

كان الامر فوق طاقتها فلم تستطع حتى قول شيء لتتحرك تريد الهرب منه عندما وضع يده على السور الحديدي قرب يدها ويسد الطريق بجسده و....انفاسه !

تطرق بوجهها لاتنظر اليه بينما يرتجف صوتها كارتجاف قلبها وهي تهمس بجزع

" لو ..سمحت ..عبد الرحمن .. دعني.. امر .."

همسة حرّاقة منه " لا ..."

هتفت به بهمس مرتبك حانق ودون ان تتطلع اليه " عبد الرحمن ! ابتعد .."

تنهيدة طويلة جدا خرجت من صدره ..

فتعاود الهمس بتوسل " ابتعد ..."

لايعرف كيف انفصل القلب وكان فيها !

هكذا ببساطة قلبه فيها ..

وهل اللسان يجرؤ ان يصمت بعدها ؟!

" احبك ..."

شهقت بعنف وهي ترفع عينين مصدومتين ويدها فوق فمها تحدق بجمود في عبد الرحمن عيناه كقلبه ولسانه .. كل شيء فيه انفصل ليكون فيها ولها ...

قال ويده تقترب باشتياق من يدها على السور

" اخيرا حصلت على ردة فعل منفلته .."

صدرها يعلو ويهبط وهي على نفس الحالة من الجمود بينما يهذر بكل ما يعتمل في قلبه الطائر " التحرر ... آه من التحرر ... صخر ثقيل تدحرج لعمق واد سحيق ولن يرتد مرة اخرى ليجثم فوق صدري .."

تمتمت بضياع " عبد .. الرحمن .."

عاود النطق والبوح والتحرر بالمزيد

" احبك ... وهذا الفعل الوحيد الذي سأفعله منذ اليوم .. ان .. احبك .."

سبابته ترتفع تكاد تلامس ظاهر يدها المتقلصة حول السور وهو يهمس ضاحكا

" انا معلول بك ولا شفاء منك الا بك .."

يميل نحوها فيكاد نفس يخرج من صدره يبتلع نفسا خارجا من صدرها .. اذناه تطنان في تلك الظلمة الهادئة وهو يهمس بضحكات عاشق متوله تحرر للتو من كل قيوده

" انتهى ... آمنت .. انا وانت مربوطان هكذا .. لاصق ملتصق بك .. سأظل لآخر عمرنا هكذا .. جارك الذي يلاحقك في كل خطوة تخطينها ويمنع عنك اي معجب طامع .. سأظل ألاحقك بتحكماتي الغيورة رضيتِ بها ام لم ترضي .. يبيض شعرك دون ان أراه وهو مخفي عني بحجابك وتتساقط اسناني فيتشوه منطق الحروف من فمي دون ان ارتدع لأحنق منك قائلا بتوبيخ ( لون فثتانك لايثلح الا لمناثبات نثائية...لاتلبثيه مرة اخرى ..) .."

ترتجف بكليتها امامه وقلبه يرتجف مع كل ارتجافة منها ..

يده تحركت حتى أسرت يدها هامسا بأنفاس ملتاعة " احبك يا حجر الصوان .."

دفعته بعنف وتحركت بهستيرية فارتطمت ساقها بالحافة لتتوجع بارتجاف ثم اوشكت ان تقع فيمسكها من مرفقها هامسا

" اهدئي يا قرفة.. اقسم بالله انت تلسعين ما تبقي لي من عقلي .."

تدفعه مرة فيتأرجح ضاحكا ويتركها تهرب اخيرا ..

صدره ينتفض وهو يتحرك ليلاحق خطواتها الهاربة حتى رآها تعبر الشارع ودخلت بيتهم وعيناه لاتفلتانها ليهمس متنهدا

" اقسم بالله .. احبك ..."



يتبع .......


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:28 PM   #4718

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

بيت عائلة جوري...



اطمأنت ان والدها قد نام لتتحرك على مهل وتغادر غرفته ... وفي طريقها لغرفتها في الطابق العلوي رأت امها تقف عند السلم ..

كتمت تنهيدتها وهي تمضي قدما ناحية السلم تحاول ان تقنع نفسها ان أمها ستصمت هذه المرة ايضا ولن تلقي بالسؤال ..

حالما وضعت يدها على بداية سور السلم سمعت امها تقول في ظهرها " ألن تخبريني ما يحصل بينك وبين زوجك ؟ الا ترين ان الوقت حان لأعرف ما يجري ..؟ "

اغمضت جوري عينيها للحظة قبل ان تلتفت لامها وهي تقول بهدوء

" انا اتدبر اموري امي .. لاتقلقي .."

لكن الأم أصرت على المناقشة وهي تقول بقلق حقيقي " لكني لا استطيع منع نفسي .. انت ام ايضا يا جوري فاشعري بي يا ابنتي .. اخواك ايضا بدءا يقلقان ولايكفان عن الاسئلة ولم اعد استطيع اقناعهما ان بقاءك هنا لاجل قلقك على والدك .."

ردت جوري بكبرياء ويدها تتقلص على حافة سور السلم " اخواي يعلمان من هي جوري .. لكن يبدو انهما نسيا فذكريهما من أكون أمي حتى يطمئنا .."

عادت جوري لوجهتها ناحية الصعود عندما امسكت امها بكفها وهي تهمس لها بقلب ام يشعر بها رغم الجهل بالتفاصيل

" جوري ... انت تذبلين ..."

التفتت جوري برأسها لتبتسم لامها ابتسامة غير عادية وهي تقول لها " لكني لن أموت امي .. الذبول هو مجرد مرحلة وتمر .. كخريف مر بي ... اسقط اوراقي لكن ستنمو اوراق جديدة الربيع المقبل .."

تشبثت يد الام بيد ابنتها لتقول بنبرة امومية حازمة دوما كانت جوري مبهورة بها منذ طفولتها فتقول " جوري .. دوما احببت شخصيتك القوية وقدرتك على قيادة الامور بذكاء .. لكن ليس معنى هذا ان لاتظهري احساسك بالضعف وتطلبي الدعم منا .."

ارتعشت شفتا جوري رغما عنها فتوجع قلب الام وهي تقول لها بحنان " انت تحبينه ..."

تصلبت شفتا جوري في لحظة لتسحب يدها من تحت يد امها وهي تقول بهدوء وانغلاق تام

" تصبحين على خير امي .. لن اتناول العشاء .. سأنتظر عودة حبيبة لآخذ حماما معها وأنام .. من فضلك دعيها تصعد الي مباشرة حالما يوصلها جدها او .. ابوها .."

هذه المرة اكملت طريقها بتصميم وهي تتسلق درجات السلم تاركة الام بمفردها في الاسفل تنظر اليها بقلق مضاعف ...

شامخة مرفوعة الهامة لاتعرف معني الانهيار مهما حصل بينما يتردد صدى كلمات امها الاخيرة في عقلها ...

وكأنها ترد عليها ...

تحبه ؟ نعم .. تحبه ...

هذا هو الخريف الذي مر بها ..

لكنها ابدا لن توقف عمرها على فصل واحد..



بعد ساعة كانت مستريحة في السرير ظهرها مستند للوسادات بينما تقرأ في كتاب فلسفي..


رن هاتفها النقال فالتقطته لترى اسم ابي فاضل ... عيناها لمحتا الساعة تشير قرابة التاسعة والنصف فاستغربت بعض الشيء من اتصاله ... فتحت الخط وهي تلقي التحية فيأتيها صوته بتلك النبرة التي اعتادتها

" مرحبا ام حبيبة ..اعتذر للاتصال المتأخر"

فترد عليه بأدب " اهلا ابا فاضل .. لا داعي للاعتذار بل انا من تعتذر للتأخر في العمل لكنه بات جاهزا و غدا سأجد من يوصله اليك .. اعذرني انا مرهقة قليلا في مراعاة والدي وسيارتي في التصليح .."

وكأنه تردد للحظة قبل ان يقول

" اسمحي لي ... سأحضر بنفسي .."

حدسها يدفعها لتردد من نوع آخر فتتلكأ الكلمة على لسانها " لكن ..."

فيحرجها عباس بالقول " ألن ترحبي بي كضيف يريد زيارة والدك ويطمئن عليه؟"

عندها قالت بهدوء " لا على العكس .. اهلا وسهلا بك في اي وقت .."

فسارع لانهاء الحوار وكأنه يخاف ان تتراجع ليقول " اذن غدا يا ام حبيبة ... سآتي في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا .."

كانت تحدق في الهاتف بعد ان أنهت المكالمة .. الافكار اخذت تتشكل بهيئة مختلفة وتتزاحم في رأسها وكل فكرة تقاتل فكرة اخرى ...

انفتح باب غرفتها فجأة لتأتيها حبيبة راكضة وهي تحمل علبة كارتونية ملونة لاحد الالعاب ...

قفزت حبيبة مع (حمولتها) الكبيرة نسبيا وهي تغرق وجهها في حضن امها وتنادي

" ماما ..."

تحتضنها جوري وترفع وجهها الحبيب لتقبله عشرات القبل تهمس لها بحب فياض

" حبيبة ماما ... اشتقت لك .."

تصدر العلبة الملونة الاصوات فتنظر اليها جوري لترى الصور المطبوعة على العلبة فتتعرف على فحواها و بنبرة حلوة قالت لابنتها " هل بابا اشترى لك بيت قطر الندى والاقزام السبعة ؟"

تهز حبيبة رأسها وهي تتلكأ في الكلام ..

صغيرتها تفهم كل ما يقال لها بشكل مؤكد لكنها على غير عادة البنات في سنها لاتتكلم كثيرا وقد حان لجوري ان تهتم اكثر لتشجعها تتكلم ...

صحيح ما زالت بعمر العامين لكنها تريدها منطلقة اكثر لتعبر عن نفسها ..

رفعت جسد صغيرتها بكفيها لتجلسها فوق حجرها فتميل الصغيرة طواعيا وتضع رأسها على صدر امها وما زالت تحتضن العلبة بين ذراعيها وكأنها تخاف ان تختفي منها فجأة ..

ضحكت جوري من تشبث ابنتها بلعبتها ثم قبلت اعلى رأسها وهي تهمس لها بحلاوة

" حسن يا قطر الندى اقزامك لن يهربوا منك.. ما رأيك ان نأخذ حماما ساخنا قبل نشاركهم النوم في هذا السرير الكبير ؟ "

بدت طفلتها مستكينة تماما حتى ذراعيها تراختا فهمست جوري وهي تمد يدها لترفع وجه ابنتها لها

" قطرتي الندية .. هل غفوتِ ؟"

ذابت نظرات جوري حبا وحنانا وهي تنظر لوجه ابنتها النائم ..

صغيرتها كانت احد اهدافها لتدافع عن حقها في مهند .. صغيرتها كانت وقودها لتظل مسيطرة ولا تستسلم وتنهار ...

احتضنتها اكثر بين ذراعيها تتشممها وتبحث فيها رغم ارادتها عن .... رائحته هو ..

تلامس محياها النائم فترتعش يدها وهي تتذكر محياه ...

يا الله كم تشبهه طفلته ...!

هو كله بكل جاذبيته وحرارته كرجل فيه طفولة شقية عنيدة تمس عمق انوثتها ...

عندما يمرض يتحول لذاك الطفل المتشبث الذي لا يريد الا الاحتضان والتدلل ...

عندما اصابته الحمى الشديدة قبل قرابة العامين او اقل لازمته جوري لاتفارق سريره تحتضنه ..تقبل صفحة وجهه الحار من أثر تلك الحمى .. تهمس له بكل مكنونات قلبها من عشق وهيام تحمله نحوه ...

لاتعرف لما فقدت سيطرتها تلك الليلة وهي تراه ضعيفا هكذا متشبثا بجسدها لايريدها ان تفارقه..

فاض قلبها وباح لسانها بكل شيء ...

حتى انه فقد سيطرته وقد ثارت مشاعره ليقيم علاقة حميمة معها وهو بتلك الحالة وكان يهمس باسمها طوال الوقت وكأنه يفهم ويعيش احساسها بالهيام والعشق ...

لكن ما ان رحلت الحمى في اليوم التالي حتى تبخرت كلماتها وتبخر كل شيء ..

عاد لما كان عليه ..

ثم من بضع كلمات قالها عن كونه لايذكر شيئا من ليلته الا الحمى المستعرة بجسده ادركت انه لم يسمعها تناجيه بعشقها طوال ساعات الليل .. وانه لايتذكر لحظاتهما الحميمة تلك ..

ادركت ان جسده انفعل تلقائيا معها دون ان تنفعل روحه ...

كانت احدى معاركها الكثيرة الخاسرة معه..

ورغم كل الخسارات كانت صامدة ..

هي امرأة المعارك التي لاتعرف اليأس ..

انها امرأة الحرب المنتصرة مهما تعددت المعارك الخاسرة خلال تلك الحرب ..

يدها ارتفعت لتلامس بارتعاش شفتيها ...

تذكرت كيف قبلها بتملك قبل ايام عند باب مرآب بيت عائلتها .. غير آبه بشيء كعادته .. عندما يريد شيئا لايأبه لما يفكر به الاخرون ...

أرخت يدها لجانبها ولم تتنازل دمعتها لتسيل على خدها بينما تهمس جوري بتصلب وارادة

" فات الأوان يا مهند ... فات الأوان .. كثرة المعارك الخاسرة اوصلتني لنهاية حرب طويلة .. خاسرة ايضا ..."

ثم قست عيناها واحتدت حلكتهما وهي تضيف " لكني سأعرف كيف اكبدك الخسائر لاخرج بها ... منتصرة ..."



يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:28 PM   #4719

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

اليوم التالي .. الثلاثاء ..



تتمطى وهي تنزل الدرج شعرها مشعث يحتاج للتمشيط لكنها لم تفعل !

فقط غسلت وجهها من اثر النوم العميق وابتسامة ذائبة تتراقص على شفتيها ...

( لون فثتانك لايثلح الا لمناثبات نثائية...لاتلبثيه مرة اخرى ..)

تضحك بخفوت وهي تتذكر كل ما قاله لها بالامس ..

لقد جن رسميا .. وهي جنت معه لتشعر كما تشعر الآن ... انها تعوم في الغيوم ...

لقد نامت حالما عادت للبيت بقلبها المرتجف ككل خلية في جسدها ..

لم تكن تستطيع مواجهة كل هذا دفعة واحدة فهربت للنوم لتجده هناك.. في احلامها ... ينتظرها ..

وآآآه من الاحلام .. انها حرية ان نفعل كل شيء .. ان نحب دون ان نخاف .. ان نطير ...

لكنه سيبقى مجرد حلم ..

حلم تتنفس فيه حرية الامان ..

الحلم هو كل تملك من شعور الأمان ..

أحمرت وجنتاها وهي تستعيد كلماته كلها مرة تلو الاخرى ... وتخيلت قد مضت السنون وهو يناكفها ويلاحقها في طرقات الحي بتحكماته..

هبطت درجات السلم فتهبط معنوياتها مع كل درجة ... وكأنها تعود من ارض الاحلام الآمنة التي تفيض سعادة لتعود للواقع حيث .. لا أمان..

ابتلعت ريقها بصعوبة وشعور قاتم يتسلل بخبث ليمحو كل أثر لاحلامها تلك ..

دخلت المطبخ تبحث عن امها ...

هذا الصباح رفضت ان تصحو باكرا وقالت لرقية ان تجد وسيلة اخرى توصلها للجامعة لانها لن تذهب لدار الازياء هذا اليوم ولعجبها رقية لم تعترض كعادتها وتتذمر فقد بدت غارقة بافكارها هي الاخرى...

عبست رباب وهي لا تجد امها !

فتذكرت انها ربما تعيد ترتيب المخزن الخلفي كما اخبرتها بالامس انها تنوي ان تفعل...

نظرت لملابسها وهي تفكر ان كان عليها ارتداء الجينز وبلوزة أخف تصلح للعمل في المخزن ..

ما زالت بسروالها القطني الازرق وفوقه بلوزة بيتيه قديمة بلون رمادي ... انها ملابسها المريحة (المريعة كما تصفها رقية) التي تحب النوم فيها ..

تحركت لتغادر المطبخ وتتجه نحو باب خلفي للبيت حيث حديقة صغيرة شبه مهملة وغرفة صغيرة تستخدمها امها كمخزن للكراكيب..

هواء آذار بارد منعش ... لكنه لايمرض .. انه برد ورد الباقلاء كما كان يسميه ابو رفعت رحمه الله .. جارهم في اخر الشارع ..

كم كانت تحبه منذ كانت طفلة وتذهب اليه ليساعدها في نفخ اطارات دراجتها الهوائية ..

وكم حزنت لوفاته قبل عامين ..

احاطت جذعها بذراعيها وجسدها يقشعر من البرودة فتتمتم في فكاهة سرية

" على ضمانتك يا عم ابو رفعت .. انا لن امرض .."

ضوضاء خافته تأتي من المخزن فعلمت ان امها حقا مصرة ان تبدأ العمل بدونها ..

حثّت خطاها بل اخذت تركض لعلها تشعر بالدفء فتضحك وهي تدخل المخزن مهرولة قائلة بمرح " ان مرضت فأنت السبب يا ابتهال لا العم ابو رفعت .."

تسمّرت مكانها كالبلهاء وتدلى فمها تلقائيا واتسعت عيناها اللتان كانتا تحدقان (بلا تصديق ) في وجه عبد الرحمن ...

عيناه اخذتا كل وقتهما لتحفظ تفاصيلها قبل ان يسبل اهدابه مبتسما وهو يقول بمرح

" صباح الخير .."

لا بد انها وسط حلم ما مرة اخرى !

لكنها استيقظت من حالتها الميؤوس منها هذه على صوت ضحكة امها وهي تقول لها

" يا فتاة ماذا جرى لك ..؟ اذهبي وارتدي حجابك وتعالي لتساعدينا ..."

في غرفتها ترتدي بنطال الجينز وبلوزة اخرى بينما تلملم شعرها بحركات حادة ..

عابسة غاضبة حانقة خافقة القلب لدرجة تتمنى ان تضرب قلبها حقنة مخدر ما ليتوقف!

تكز على اسنانها وهي تتمتم بغضب متصاعد بينما تلف حجابها حول رأسها

" اصبر علي يا عبد الرحمن وسترى .. "

هبطت درجات السلم وذهبت للناحية الخلفية من البيت لتواجهه بقناع من البرود ...

صوت ضحكاته تصلها لتدخل وترى امها تضربه على كتفه وهي تقول ضاحكة

" اعمل بجد ولن أخبر احدا عما فعلته اول يوم لك في رياض الاطفال .."

ابتلعت ريقها ثم تنحنحت لتعلن عن وجودها وهي تقول ببرود " هل احضر بعض الشاي .."

عيناه عادتا لها بلمعتهما التي تبعث اشارات المشاكسة ثم يرفع كرسيين قديمين يصفهما معا وهو يقول

" هل هناك بعض فطائر التمر ...؟"

ردت ابتهال قبل رباب وهي تقول

" اجل بني .. سأخرج بعضا منها من المجمد واضعها بالفرن .. انتظروني هنا سأعود اليكم خلال دقائق لا اكثر .."

ثم التفتت ابتهال لابنتها التي يقتلها الغيظ فتقول لها " ساعدي عبد الرحمن في حمل الكراسي والطاولة القديمة المكسرة للمرآب.. سيأتي صاحب عربة الخردوات ليأخذها .."

ثم خرجت ابتهال وهي تبتسم بقلب متأمل وتدعو الله من قلبها" ربي اجعله من نصيبها .. كم يليق بها هذه الغامضة الكتومة .. اقسم بالله اذا طلبها مني سأكمم فمها وازوجها اياه رغما عن انفها .."

زمت رباب شفتيها وهي تواجه نظراته قبل ابتسامته لتسأل بنبرة متكلفة

" ماذا تريدني ان احمل ؟"

فيرد بصوت أجش وهو يقترب منها " قلبي .."

تسارع تنفسها وهي تدير وجهها جانبا فتهمس بصوت حانق " تأدب يا عبد الرحمن .. الا تحترم وجود امي .."

فتشعر به يقف قبالتها تماما ثم يقول مغيظا اياها " وماذا قلت ؟! أردتِ ان تحملي شيئا فعرضت ان تحملي قلبي .. صدقيني هو خفيف الوزن ولن يتعبك .. تستطيعين حمله اينما ذهبت .. في دار الازياء يراقب تصاميك ويتأمل في يدك التي ترسمها .. في ذهابك وايابك بالسيارة يستطيع ان يثرثر بالكثير مما لاتعرفينه عنه .. وفي بيتك .. في غرفتك يتأمل نومك بشعرك العسلي المشعث .."

التفتت اليه تحدجه بنظرة نارية فيصبح صوته اجشا وهو يضيف " اريحيني و احمليه عني يا قرفة .. لقد انفصل عني .. فماذا افعل به؟! "

اخذت نفسا عميقا ثم اطلقته ببطء لتقول بعدها " اسمع يا عبد الرحمن .."

فيرد بابتسامة ذائبة مشاكسة " يا عيون عبد الرحمن .. وما رأته عيون عبد الرحمن قبل عشر دقائق لا غير .."

لم تعد تهتم بتضرج وجهها بالحمرة لان الموضوع لم يعد يحتمل المناورة فقالت بصوت غير ثابت

" فسخ خطبتك على رانية لن يغير من الامر شيئا .. انا ما زلت على موقفي وانت تعلم .. لن اتزوجك .. فارجوك توقف عن فعل وقول هذه الامور لان..."

قاطعها ببساطة " يبدو انك لم تسمعيني جيدا بالامس .. انا لاااااااااااااااصق ملتصق .. لم أعد أهتم ... سأظل هكذا معك اما تقتليني عشقا او اقتلك خنقا ! "

فتحت فمها لتهدر فيه عندما التفت جانبا والتقط الكرسي ثم دفعه نحوها وهو يقول بلهجة آمرة " احمليه للمرآب الآن .. ليس لدي اليوم بطوله لاغازلك فيه .."



ثم تركها ليتحرك نحو الطاولة المكسورة فيحملها ويخرج وهو يصفر تاركا اياها تغلي وتغلي ولا تعرف كيف تتصرف !



يتبع بتكملة الفصل في الصفحة التالية https://www.rewity.com/forum/t337208-473.html...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-16, 10:28 PM   #4720

كاردينيا الغوازي

مراقبة عامة ومشرفة وكاتبة وقاصة وقائدة فريق التصميم في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية كاردينيا الغوازي

? العضوٌ??? » 126591
?  التسِجيلٌ » Jun 2010
? مشَارَ?اتْي » 40,361
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » كاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond reputeكاردينيا الغوازي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
من خلف سور الظلمة الاسود وقساوته الشائكة اعبر لخضرة الامل واحلق في سماء الرحمة كاردينيا الغوازي
افتراضي

بيت عائلة جوري



عند باب المرآب بملابس بسيطة محتشمة تودعه " شكرا لزيارتك يا ابو فاضل .."


تطرق بنظراته وكأنها تشرد بافكارها الى حيث لايعلم .. كانت تبدو لعينيه المهتمتين انها منهكة ..


منهكة وشيء اخر اقرب للحزن الدفين ..


هل علمت ؟ هل صارحها زوجها الغبي انه يخونها ؟ ام هي اكتشفت هذا بنفسها ؟


ناداها دون ان يشعر " ام حبيبة..."


رفعت عينيها اليه فتبرقان كالحجر الاصيل الخام وهي ترد عليه بابتسامة تائهة " نعم .."


دون شعوره قال عباس بوعد رجل " انا موجود دائما لأي شيء تحتاجينه.. مهما كان سأفعله... وجربيني .. لن أكون رجلا فوق فمه شارب ان لم اوفي بوعدي .."


للحظة فقط رمشت عيناها ثم التمعتا وكأن الدموع تتجمع على اسوار اهدابها ...


ابتلع ريقه وهو يشيح بنظراته بعيدا بينما يسمعها تتمتم " سلمت يا ابا فاضل .."


شعر بغضب شديد ويوشك ان يتهور ليبحث عن زوجها الأرعن ذاك فيلقنه درسا ..


مؤكد بقاؤها كل هذه الفترة في بيت اهلها ليس بسبب والدها .. انها على خلاف مع زوجها وهاتان العينان الثمينتان لاتحزنان اعتباطا ..


رد اخيرا وهو يتراجع للخلف ناحية سيارته المركونة امام باب المرآب قائلا


" سلمك الله من كل شر .. "


غادر عباس وجوري تشيعه بنظراتها ...


اغلقت باب المرآب اخيرا وخطواتها تثقل بإنهاك نفسي اكثر مني جسدي ..


حالما دخلت المطبخ وجدت امها تمسك بهاتفها النقال تمده نحوها وهي تقول بأمل


" جوري .. هذا مهند .. كلميه يا ابنتي .."


اخذت هاتفها من يد امها وخارجها كداخلها... بارد .. متجمد ...


حالما قالت " مرحبا مهند .." جاء رد زوجها عنيفا هادرا بالسؤال الغيور " ماذا كان يفعل هذا الرجل في بيت اهلك ؟"


ابتسامة مستهينة وقلب نازف ...


هل يهم حقا ان كان غيورا ام لا ؟!


هل تكفيها رؤية الغيرة تعذبه ان ترد له بعض المعارك الخاسرة ؟!


تحركت جوري لتبتعد عن مراقبة امها فدخلت غرفة الضيوف واغلقت خلفها الباب وهي ترد على مهند بالقول البارد


" كان يزور والدي .. كما أتوقع ان اخبرتك امي سلفاً .."


كان غاضبا كالجحيم وهو يواصل هديره


" لقد حذرتك سابقا ان لاتتعاملي معه .. هذا الرجل نظراته لك لاتعجبني .."


قست عيناها وكم تريد ان تغرز سكينه في قلبه هو ... !


قالت بتلك القساوة وهي تتلاعب به


" ليس من حقك .."


هتف " ماذا ؟! "


فترد وهي تقطع كلمات جملتها عن عمد ساخر " ليس .. من .. حقك ..."


ثم أضافت بشموخ واستقلالية


" انا حرة .."


تريد ان تمزقه أربا كما يمزقها كل ليلة تقضيها في سريرها وحيدة تعاني ...


تريد اقتلاع قلبه من صدره وتنشب اظافرها فيه وتراه يتوجع يتوجع .... يصرخ بالوجع..


فاجأها بهدوئه الغريب المفاجئ وهو يسأل بغموض رغم وضوح المقصد


" متى سنتكلم ...؟ ألم تنتهي المهلة لاتركك وحدك .."


ردت عليه وهي تخفي غصتها ببراعة


" الاسبوع القادم تعال لبيتي .. هنا .. سنتفق على كل شيء ..."


رده حادا سريعا حاسما بطريقة ما " لا .... سنخرج بمفردنا ..في المكان الذي اختاره ..."


تمتمت تتساءل بحدس انثوي متوجس


" الى اين ؟ "


فيرد بنبرة ساخرة " ما زلت زوجك هل ستخافين مني ..؟ "


فترد له الصاع صاعين قائلة بسخرية اوجع وأشد " لم يعد هناك ما أخاف منه او عليه .."

فما كان منه الا ان رد " الثلاثاء القادم سآتي اليك بعد انتهاء العمل .."


يتبع ...


كاردينيا الغوازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.